Аль-КаннауджиАль‑Фатх · 48:12–26

Аль-Каннауджи · Тафсир · на арабском

Аль-Фатх 48:12–26

48:12Страница 512

بَلۡ ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهۡلِيهِمۡ أَبَدٗا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمۡ وَظَنَنتُمۡ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِ وَكُنتُمۡ قَوۡمَۢا بُورٗا ١٢

Но вы предположили, что Посланник и верующие никогда не вернутся к своим семьям. Это было разукрашено в ваших сердцах, и вы сделали дурные предположения. Вы были пропащими людьми.

(بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا) وهذه الجملة مفسرة لما قبلها لما فيها من الإبهام، أي بل ظننتم أن العدو يستأصل المؤمنين بالمرة، فلن يرجع منهم أحد إلى أهله لما في قلوبكم من عظمة المشركين، وحقارة المؤمنين، فلأجل ذلك تخلفتم، لا لما ذكرتم من المعاذير الباطلة.

(وزين) قرأ الجمهور مبنياً للمفعول، وقرىء مبنياً للفاعل، وهو الشيطان (ذلك في قلوبكم) فقبلتموه (وظننتم ظن السوء) هو أن الله سبحانه لا ينصر رسوله، وهذا الظن إما هو الظن الأول والتكرير للتأكيد والتوبيخ أو المراد به ما هو أعم من الأول فيدخل الظن الأول تحته دخولاً أولياً (وكنتم قوماً بوراً) قال الزجاج: هالكين عند الله وكذا قال مجاهد، قال الجوهري: البور الرجل الفاسد الهالك الذي لا خير فيه، قال أبو عبيدة: بوراً هلكى، وهو جمع بائر مثل حائل وحول في المعتل وبازل وبزل في الصحيح وقد بار فلان أي: هلك، وأباره الله أي أهلكه، قيل: والبور الهلاك، وهو مصدر أخبر به عن الجمع.

48:13Страница 512

وَمَن لَّمۡ يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ فَإِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَعِيرٗا ١٣

Если кто не уверует в Аллаха и Его Посланника, то ведь Мы приготовили неверующим Пламя.

(ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا اعتدنا للكافرين سعيراً) هذا كلام مستأنف من جهة الله سبحانه، غير داخل تحت ما أمر الله سبحانه رسوله أن يقوله أي: ومن لم يؤمن بهما كما صنع هؤلاء المخلفون فجزاؤهم ما أعده الله لهم من عذاب السعير، والنار الشديدة، وأقيم الظاهر مقام المضمر للإيذان بأن من لم يجمع بين الإيمان بالله ورسوله فهو كافر مستوجب للسعير، ونكر سعيراً لأنها نار مخصوصة، كما نكر ناراً تلظى، أو للتهويل.

48:14Страница 512

وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٤

Аллаху принадлежит власть над небесами и землей. Он прощает, кого пожелает, и причиняет мучения, кому пожелает. Аллах - Прощающий, Милосердный.

(ولله ملك السموات والأرض) يتصرف فيه كيف يشاء، لا يحتاج إلى أحد من خلقه، وإنما تعبدهم ليثبت من أحسن، ويعاقب من أساء، ولهذا قال: (يغفر لمن يشاء) أن يغفر له (ويعذب من يشاء) أن يعذبه لا يسأل عما يفعل، وهم يسألون، وهذا حسم لأطماعهم الفارغة في إستغفاره صلى الله عليه وسلم لهم (وكان الله غفوراً رحيماً) أي كثير المغفرة والرحمة، بليغهما، يختص بمغفرته ورحمته من يشاء من عباده وتقتضي الحكمة مغفرته من المؤمنين دون من عداهم من الكافرين فهم بمعزل عن ذلك قطعاً.

48:15Страница 512

سَيَقُولُ ٱلۡمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقۡتُمۡ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأۡخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلَٰمَ ٱللَّهِۚ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمۡ قَالَ ٱللَّهُ مِن قَبۡلُۖ فَسَيَقُولُونَ بَلۡ تَحۡسُدُونَنَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَفۡقَهُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٥

Когда вы отправитесь за трофеями, чтобы взять их, оставшиеся позади скажут: «Дайте нам последовать за вами». Они хотят изменить Слово Аллаха. Скажи: «Вы не последуете за нами. Так сказал Аллах прежде». Тогда они скажут: «Нет, вы завидуете нам». Но они мало что смыслят.

(سيقول المخلفون) المذكورون (إذا انطلقتم) أي عند انطلاقكم أيها المسلمون (إلى مغانم) أي مغانم خيبر (لتأخذوها) أي لتحوزوها (ذرونا) أي: اتركونا ودعونا (نتبعكم) ونشهد معكم غزوة خيبر، وأصل القصة أنه لما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين من الحديبية في ذي الحجة من سنة ست، أقام بالمدينة بقيته وأوائل المحرم من سنة سبع. وعدهم الله فتح خيبر وخص لغنائمها من شهد الحديبية، فلما انطلقوا إليها قال هؤلاء المخلفون: ذرونا نتبعكم، فقال سبحانه: (يريدون أن يبدلوا كلام الله) أي: يغيروه، والمراد بهذا الكلام هو مواعيد الله لأهل الحديبية خاصة، بغنيمة خيبر.

وقال مقاتل: يعني أمر الله لرسوله ألا يسير معه أحد منهم، وقال ابن زيد هو قوله تعالى: (فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا) واعترض هذا ابن جرير وغيره بأن غزوة تبوك كانت بعد فتح خيبر وبعد فتح مكة، والأول أولى، وبه قال مجاهد وقتادة. ورجحه ابن جرير وغيره، وعليه عامة أهل التأويل، قرأ الجمهور كلام الله، وقرىء كلم الله، قال الجوهري: الكلام اسم جنس يقع على القليل والكثير، والكلم لا يكون أقل من ثلاث كلمات، لأنه جمع كلمة مثل نبق ونبقة، ثم أمر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم أن يمنعهم من الخروج معه فقال:

(قل لن تتبعونا) هذا النفي هو بمعنى النهي للمبالغة، والمعنى لا تتبعونا (كذلكم قال الله من قبل) أي: من قبل رجوعنا من الحديبية إن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية خاصة، ليس لغيرهم فيها نصيب (فسيقولون) يعني المنافقين عند سماع هذا القول، وهو قوله: (قل لن) الخ (بل) إضراب عن محذوف هو مقول القول كما علمت (تحسدوننا) أي بل ما يمنعكم من خروجنا معكم إلا الحسد لئلا نشارككم في الغنيمة، وليس ذلك حكماً من الله كما تزعمون، ثم رد الله سبحانه عليهم بقوله:

(بل كانوا لا يفقهون إلا قليلاً) أي: لا يعلمون إلا علماً قليلاً، وهو علمهم بأمر الدنيا وقيل: لا يفقهون من أمر الدين إلا فقهاً قليلاً، وهو ما يصنعونه نفاقاً بظواهرهم دون بواطنهم، والفرق بين الإضرابين أن:

الأول: رد أن يكون حكم الله أن لا يتبعوهم، وإثبات الحسد.

والثاني: إضراب عن وصفهم بإضافة الحسد إلى المؤمنين إلى وصفهم بما هو أعم منه، وهو الجهل وقلة الفقه، وفيه إن الجهل غاية في الذم، وحب الدنيا ليس من شيمة العالم العاقل.

48:16Страница 513

قُل لِّلۡمُخَلَّفِينَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ سَتُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ قَوۡمٍ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ تُقَٰتِلُونَهُمۡ أَوۡ يُسۡلِمُونَۖ فَإِن تُطِيعُواْ يُؤۡتِكُمُ ٱللَّهُ أَجۡرًا حَسَنٗاۖ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ كَمَا تَوَلَّيۡتُم مِّن قَبۡلُ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٦

Скажи бедуинам, оставшимся позади: «Вас еще призовут воевать против людей, обладающих суровой мощью. Вы сразитесь с ними, или же они обратятся в ислам. Если вы подчинитесь, то Аллах дарует вам прекрасную награду. Если же вы отвернетесь, как отвернулись прежде, то Аллах причинит вам мучительные страдания».

(قل للمخلفين من الأعراب) كرر ذكرهم بهذا الإسم مبالغة في الذم وإشعاراً بشناعة التخلف أي فذمهم مرة بعد أخرى كما أشار إليه في التقرير (ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد) قال عطاء بن أبي رباح ومجاهد وابن أبي ليلى وعطاء الخراساني: هم فارس وقال كعب والحسن وابن أبي ليلى: هم الروم، وروي عن الحسن أيضاًً أنه قال: هم فارس والروم وقال سعيد بن جبير: هم هوازن وثقيف، وقال قتادة: هوازن وغطفان يوم حنين.

وقال الزهري ومقاتل: هم بنو حنيفة أهل اليمامة أصحاب مسيلمة، وحكى هذا القول الواحدي عن أكثر المفسرين، وعن أبي هريرة: أنهم الأكراد وقال ابن عباس: هم فارس والروم وعنه قال: هوازن وبنو حنيفة، يعني: أهل الردة الذين حاربهم أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، لأن مشركي العرب والمرتدين هم الذين لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف.

وقال أبو هريرة: لم يأت تأويل هذه الآية بعد وظاهر الآية يرده، وفي هذه الآية دليل على صحة إمامة أبي بكر الصديق وعمر رضي الله تعالى عنهما لأن أبا بكر دعاهم إلى قتال بني حنيفة وعمر دعاهم إلى قتال فارس والروم، قال الخازن: وأقوى هذه الأقوال أنهم هوازن وثقيف، لأن الداعي هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبعدها أنهم بنو حنيفة ثم ذكر الدليل على صحة القول الأول، وأطال فيه ولا يصح؛ لأنه قال: (لن تخرجوا معي أبداً ولن تقاتلوا معي عدواً) فدل على أن المراد بالداعي غير النبي صلى الله عليه وسلم، ومعلوم أنه لم يدع هؤلاء القوم بعد النبي إلا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.

(تقاتلونهم أو يسلمون) فلا تقاتلون أي يكون أحد الأمرين إما المقاتلة أو الإسلام، ولا ثالث لهما، وهذا حكم الكفار الذين لا تؤخذ منهم الجزية قال الزجاج: التقدير أو هم يسلمون، وقرىء أو يسلموا أي حتى يسلموا (فإن تطيعوا) إلى قتالهم (يؤتكم الله أجراً حسناً) وهو الغنيمة في الدنيا، والجنة في الآخرة (وإن تتولوا) أي: تعرضوا (كما توليتم من قبل) وذلك عام الحديبية (يعذبكم عذاباً أليماً) بالقتل والأسر والقهر في الدنيا، وبعذاب النار في الآخرة لتضاعف جرمكم.

لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا (17) لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (19) وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (20) وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (21)

48:17Страница 513

لَّيۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِيضِ حَرَجٞۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبۡهُ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٧

Нет греха на слепом, и нет греха на хромом, и нет греха на больном. Кто подчинится Аллаху и Его Посланнику, того Он введет в Райские сады, в которых текут реки. А кто отвернется, того Он подвергнет мучительным страданиям.

(لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ) أي ليس على هؤلاء المعذورين بهذه الأعذار حرج في التخلف عن الغزو وترك الجهاد لعدم استطاعتهم، قال مقاتل: عذر الله أهل الزمانة الذين تخلفوا عن المسير إلى الحديبية بهذه الآية، والحرج الإثم.

وعن زيد بن ثابت قال: " كنت أكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإني لواضع القلم على أذني إذا أمر بالقتال إذ جاء أعمى فقال: كيف لي وأنا ذاهب البصر؟ فنزلت (ليس على الأعمى حرج) الآية [[صحيح الجامع الصغير.]]، قال: هذا في الجهاد وليس عليهم من جهاد إذا لم يطيقوا "، أخرجه الطبراني، قال السيوطي بسند حسن: وهذه أعذار صحيحة ظاهرة، لأن أصحابها لا يقدرون على الكر والفر، وهناك أعذار أخر ذكرها الخازن وغيره، وموضعها كتب الفقه دون التفسير.

(ومن يطع الله ورسوله) فيما أمراه به ونهياه عنه، ومنه الجهاد (يدخله) بالياء وقرىء بالنون وهما سبعيتان (جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذاباً أليماً) أي ومن يعرض عن الطاعة، ويستمر على الكفر والنفاق يعذبه الله عذاباً شديد الألم، كرر الوعيد لأن المقام أدعى للترهيب وفصل الوعد وأجمل الوعيد مبالغة في الوعد، لكون الغفران والرحمة من دأبه بخلاف التعذيب، ثم ذكر سبحانه الذين أخلصوا نياتهم وشهدوا بيعة الرضوان فقال:

48:18Страница 513

۞ لَّقَدۡ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ يُبَايِعُونَكَ تَحۡتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَثَٰبَهُمۡ فَتۡحٗا قَرِيبٗا ١٨

Аллах остался доволен верующими, когда они присягали тебе под деревом в Худейбии. Он знал, что у них в сердцах, и ниспослал им покой и вознаградил их близкой победой

(لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) أي رضي الله عنهم وقت تلك البيعة، وهي بيعة الرضوان وكانت بالحديبية، وهذه الشجرة هي سمرة كانت بها، وقيل: سدرة، وكانت البيعة على أن يقاتلوا قريشاً ولا يفروا وروي أنه بايعهم على الموت وأتى بصيغة المضارع لاستحضار صورة المبايعة والسمرة من شجر الطلح، وجمهور المفسرين على أن المراد بالطلح في القرآن الموز، وفي الصحيح عن ابن عمر أن الشجرة أخفيت، والحكمة في ذلك أن لا يحصل الافتتان بها لما وقع تحتها من الخير، فلو بقيت لما أمن تعظيم الجهال لها، حتى ربما اعتقدوا أن لها قوة نفع أو ضر، كما نشاهده الآن فيما دونها، ولذلك أشار ابن عمر بقوله: كان خفاؤها رحمة من الله، كذا في الفتح وشرح المواهب.

وعن نافع قال: " بلغ عمر بن الخطاب أن ناساً يأتون الشجرة التي بويع تحتها فأمر بها فقطعت " أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، وقد تقدم ذكر عدد أهل هذه البيعة قريباً، والقصة مبسوطة في كتب الحديث والسير، وفي الباب أحاديث ذكرها الخازن وغيره [[ابن حجر في الفتح 7/ 345.]]، والمعنى فعل بالراسخين في الإيمان فعل الراضي بما جعل لهم من الفتح، وما قدر لهم من الثواب، وأفهم ذلك أنه لم يرض عن الكافرين فخذلهم في الدنيا، مع ما أعد لهم في الآخرة، فالآية تقرير لما ذكر من جزاء الفريقين بأمور شاهدة، ولأجل هذا الرضا سميت بيعة الرضوان.

(فعلم) الله (ما في قلوبهم) أي علم ما فيها من الصدق والوفاء، قاله الفراء، وقال قتادة وابن جريج: من الرضا بأمر البيعة على أن لا يفروا، وقال مقاتل: من كراهة البيعة على الموت (فأنزل السكينة) أي الطمأنينة وسكون النفس والأمن كما تقدم، وقيل: الصبر (عليهم) أي على المؤمنين المخلصين، حتى ثبتوا وبايعوا على الموت. وعلى أن لا يفروا، والآية تشير إلى أن أهل بيعة الرضوان من أهل الجنة، لأن رضوان الله موجب لدخولها والأحاديث الصحيحة تدل لذلك، قال ابن عباس: إنما أنزلت السكينة على من علم منه الوفاء.

(وأثابهم فتحاً قريباً) هو فتح خيبر عند انصرافهم من الحديبية، قاله قتادة وابن أبي ليلى وغيرهما، وقيل: فتح مكة والأول أولى.

48:19Страница 513

وَمَغَانِمَ كَثِيرَةٗ يَأۡخُذُونَهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٩

и многочисленными трофеями, которые они возьмут. Аллах - Могущественный, Мудрый.

(ومغانم كثيرة يأخذونها) أي وأثابهم مغانم كثيرة، أو أتاهم وهي غنائم خيبر وكانت ذات نخل وعقار وأموال فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم وقرىء بالتاء والالتفات لتشريفهم بالخطاب (وكان الله عزيزاً حكيماً) أي غالباً مصدراً أفعاله وأقواله على أسلوب الحكمة.

عن سلمة بن الأكوع قال: " بينا نحن قائلون إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم أيها الناس البيعة البيعة نزل روح القدس فثرنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو تحت شجرة سمرة، فبايعناه، فذلك قوله تعالى: لقد رضي الله عن المؤمنين الآية فبايع لعثمان بإحدى يديه على الأخرى، فقال الناس هنيئاً لابن عفان يطوف بالبيت ونحن ههنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو مكث كذا وكذا سنة ما طاف حتى أطوف " [[رواه البخاري.]] أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه.

وأخرج البخاري عن سلمة بن الأكوع قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، قيل: على أي شيء كنتم تبايعون يومئذ؟ قال: على الموت " [[رواه البخاري.]] وأخرج مسلم وغيره عن جابر قال: " بايعناه على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت ".

" وعن جابر عن النبي- صلى الله عليه وسلم قال: " لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة " أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي.

وعنه قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليدخلن الجنة من بايع تحت الشجرة، إلا صاحب الجمل الأحمر " أخرجه الترمذي واستغربه.

48:20Страница 513

وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةٗ تَأۡخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمۡ هَٰذِهِۦ وَكَفَّ أَيۡدِيَ ٱلنَّاسِ عَنكُمۡ وَلِتَكُونَ ءَايَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَيَهۡدِيَكُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٢٠

Аллах обещал вам многочисленные трофеи, которые вы возьмете. Он ускорил для вас это и убрал от вас руки людей, чтобы это стало знамением для верующих и чтобы наставить вас на прямой путь.

(وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها) في هذا وعد منه سبحانه لعباده المؤمنين بما سيفتحه عليهم من الغنائم إلى يوم القيامة يأخذونها في أوقاتها التي قدر وقوعها فيها. وقيل: الإلتفات إلى الخطاب لتشريفهم في مقام الامتنان، والخطاب لأهل الحديبية (فعجل لكم هذه) أي غنائم خيبر قاله مجاهد وغيره، وقيل: صلح الحديبية، وهي في جنب ما وعدهم الله به من الفتوحات، كالقليل من الكثير.

(وكف أيدي الناس عنكم) أي أيدي قريش يوم الحديبية بالصلح وقيل: أيدي أهل خيبر وأبصارهم عن قتالكم وقذف في قلوبهم الرعب، وقال ابن عباس: يعني أهل مكة أن يستحلوا حرم الله، ويستحل بكم وأنتم حرم وقال قتادة: كف أيدي اليهود عن المدينة بعد خروج النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية وخيبر ورجح هذا ابن جرير، قال: لأن كف أيدي الناس بالحديبية مذكور في قوله: وهو الذي كف أيديهم عنكم، وقيل: الناس يعني عيينة بن حصن الفزاري، وعوف بن مالك النضري، ومن كان معهما إذ جاؤوا لينصروا أهل خيبر عند حصار النبي صلى الله عليه وسلم لهم.

(ولتكون آية للمؤمنين) أي فعل ما فعل من التعجيل والكف لتكون آية لهم، أو وعد، فعجل وكف لتنتفعوا بذلك، ولتكون آية. وقيل: إن الواو مزيدة واللام للتعليل ما قبلها أي: وكف لتكون والمعنى؛ ذلك الكف آية يعلم بها صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع ما يعدكم به، وقال ابن عباس: أي: سنة لمن بعدكم، وقيل: عبرة يعرفون بها أنهم من الله عز وجل بمكان، وأنه ضامن نصرتهم، والفتح عليهم (ويهديكم صراطاً مستقيماً) أي: يزيدكم بتلك الآية هدى وبصيرة ويقيناً وثقة بفضل الله تعالى، ويثبتكم على الهداية إلى طريق الحق بصلح الحديبية، وفتح خيبر، وقيل: طريق التوكل عليه، وتفويض الأمر إليه تعالى، لأن الحاصل من الكف ليس إلا ذلك، ولأن أصل الهدى حاصل قبله.

48:21Страница 513

وَأُخۡرَىٰ لَمۡ تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهَا قَدۡ أَحَاطَ ٱللَّهُ بِهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا ٢١

Будут и другие трофеи и города, которыми вы еще не овладели. Аллах уже окружил их, ведь Аллах способен на всякую вещь.

(وأخرى) أي: فعجل لكم هذه المغانم، ومغانم أخرى، ويجوز فيها أوجه ذكرها السمين وغيره (لم تقدروا عليها) وهي الفتوح التي فتحها الله على المسلمين من بعد، كفارس والروم ونحوهما، كذا قال الحسن ومقاتل وابن أبي ليلى، وقال الضحاك وابن زيد وابن إسحق: هي خيبر وعدها الله نبيه قبل أن يفتحها، ولم يكونوا يرجونها، وقال قتادة: فتح مكة، وقال عكرمة: حنين، والأول أولى، وقال ابن عباس: هذه الفتوح التي تفتح إلى اليوم، وعنه قال: هي خيبر، وقيل: فتح بلدة أخرى مطلقاً، وقيل: مغانم هوازن في غزوة حنين.

(قد أحاط الله بها) صفة ثانية لأخرى قال الفراء: أحاط الله بها لكم حتى تفتحوها وتأخذوها، والمعنى أنه أعدها لهم وجعلها كالشيء الذي قد أحيط به من جميع جوانبه، فهو محصور لا يفوت منه شيء فهم وإن لم يقدروا عليها في الحال فهي محبوسة لهم، لا تفوتهم وقيل: المعنى إنه أحاط علمه بأنها ستكون لهم (وكان الله على كل شيء) من فتح القرى والبلدان (قديراً) لا يعجزه شيء ولا تختص قدرته ببعض المقدورات دون بعض.

وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (22) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (23) وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (24) هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (25) إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (26)

48:22Страница 513

وَلَوۡ قَٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوَلَّوُاْ ٱلۡأَدۡبَٰرَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ٢٢

Если неверующие сразятся с вами, то они непременно обратятся вспять и затем не найдут ни покровителя, ни помощника.

(وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ) قال قتادة: يعني كفار قريش بالحديبية وأهل مكة وقيل: أسد وغطفان الذين أرادوا نصر أهل خيبر والأول أولى (ثم لا يجدون ولياً) يواليهم على قتالكم ويحرسهم (ولا نصيراً) ينصرهم عليكم

48:23Страница 513

سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا ٢٣

Таково установление Аллаха, которое уже свершалось ранее, и ты не найдешь замены установлению Аллаха.

(سنة الله التي قد خلت من قبل) أي طريقته وعادته التي قد مضت في الأمم من نصر أوليائه على أعدائه، وهو قوله: (لأغلبن أنا ورسلي)، وانتصاب سنة على المصدرية بفعل محذوف أي سن الله سنة أو هو مصدر مؤكد لمضمون الجملة المتقدمة من هزيمة الكفار ونصر المؤمنين (ولن تجد لسنة الله تبديلاً) أي تغييراً بل هي مستمرة ثابتة.

48:24Страница 514

وَهُوَ ٱلَّذِي كَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ عَنۡهُم بِبَطۡنِ مَكَّةَ مِنۢ بَعۡدِ أَنۡ أَظۡفَرَكُمۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرًا ٢٤

Он - Тот, Кто убрал их руки от вас и ваши руки от них в долине Мекки после того, как Он позволил вам одержать над ними верх. Аллах видит то, что вы совершаете.

(وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم) أي كف أيدي المشركين عن المسلمين وأيدي المسلمين عن المشركين لما جاؤوا يصدون رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه عن البيت عام الحديبية، وهي المراد بقوله: ببطن مكة، لأن أكثرها من الحرم (من بعد أن أظفركم عليهم) أي أقدركم وسلطكم.

لما روي: " أن عكرمة بن أبي جهل خرج في خمسمائة فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من هزمه وأدخله حيطان مكة "، وعن ابن عباس أظهر الله المسلمين عليهم بالحجارة حتى أدخلوهم البيوت، وقيل: المعنى هو الذي قضى بينهم وبينكم المكافة والمحاجزة بعد ما خولكم الظفر عليهم والغلبة، وذلك يوم الفتح، وبه استشهد أبو حنيفة رحمه الله على أن مكة فتحت عنوة لا صلحاً، والمراد على هذا ببطن: مكة.

(وكان الله بما تعملون بصيراً) لا يخفى عليه من ذلك شيء، قرىء بالتاء وبالياء وهما سبعيتان.

عن أنس قال: " لما كان يوم الحديبية هبط على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ثمانون رجلاً من أهل مكة في السلاح من قبل جبل التنعيم يريدون غرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا عليهم فأخذوا فعفا عنهم، فنزلت هذه الآية " أخرجه ابن شيبة وأحمد ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وغيرهم.

وفي صحيح مسلم وغيره " أنها نزلت في نفر أسرهم سلمة بن الأكوع يوم الحديبية ".

وأخرج أحمد والنسائي والحاكم وصححه، وغيرهم في سبب نزول الآية: " أن ثلاثين شاباً من المشركين خرجوا يوم الحديبية على المسلمين في السلاح، فثاروا في وجوههم، فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ الله بأسماعهم، ولفظ الحاكم: بأبصارهم، فقام إليهم المسلمون فأخذوهم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل جئتم في عهد أحد؟ أو هل جعل لكم أحد أماناً؟ فقالوا: لا، فخلى سبيلهم، فنزلت هذه الآية ".

48:25Страница 514

هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡهَدۡيَ مَعۡكُوفًا أَن يَبۡلُغَ مَحِلَّهُۥۚ وَلَوۡلَا رِجَالٞ مُّؤۡمِنُونَ وَنِسَآءٞ مُّؤۡمِنَٰتٞ لَّمۡ تَعۡلَمُوهُمۡ أَن تَطَـُٔوهُمۡ فَتُصِيبَكُم مِّنۡهُم مَّعَرَّةُۢ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ لِّيُدۡخِلَ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ لَوۡ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبۡنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا ٢٥

Они - те, которые не уверовали, не впустили вас в Заповедную мечеть и задержали жертвенных животных, не позволив им достичь места заклания. И если бы в Мекке не было верующих мужчин и верующих женщин, которых вы не знали и могли затоптать по незнанию так, что они поставили бы вас в затруднительное положение (или вы бы оказались опозорены перед ними; или вы совершили бы грех перед ними), то Аллах позволил бы вам вторгнуться в Мекку, но Он не сделал этого, чтобы ввести в Свою милость тех, кого пожелает. Но если бы они отделились друг от друга, то Мы подвергли бы неверующих из них мучительным страданиям.

(هم الذين كفروا) يعني: كفار قريش (وصدوكم عن المسجد الحرام) أي عن الوصول إليه، ومعنى الصد أنهم منعوهم أن يطوفوا بالمسجد الحرام، ويحلوا عن عمرتهم (والهدي معكوفاً) أي محبوساً، قرأ الجمهور بنصب الهدي عطفاً على الضمير المنصوب في صدوكم، وقرىء عطفاً على المسجد، ولا بد من تقدير مضاف، أي عن نحر الهدي، وقرىء بالرفع على تقدير وصد الهدي، وقرأ الجمهور بفتح الهاء من الهدي وسكون الدال، وقرىء بكسرها وتشديد الياء، وانتصاب معكوفاً على الحال من الهدي، قال الجوهري: عكفه أي حبسه ووقفه، ومنه و (الهدي معكوفاً) ومنه الاعتكاف في المسجد. وهو الاحتباس، وعكف على الشيء أقبل عليه مواظباً، وقال أبو عمرو بن العلاء؛ معكوفاً مجموعاً. وأنكر الفارسي تعدية عكف بنفسه، وأثبتها ابن سيده والأزهري وغيرهما، وهو ظاهر القرآن لبناء اسم المفعول منه.

(أن يبلغ محله) أي عن أن يبلغ محله، أو مفعول لأجله، والمعنى صدوا الهدي كراهة أن يبلغ محله، ومحله منحره، وهو حيث يحل نحره من الحرم، أو هو بدل اشتمال من الهدي، وكان الهدي سبعين بدنة، وقال ابن عباس: نحروا يوم الحديبية سبعين بدنة، فلما صدت عن البيت حنت كما تحن إلى أولادها، ورخص الله سبحانه لهم بجعل ذلك الموضع الذي وصلوا إليه وهو الحديبية محلاً للنحر، فلا ينتهض حجة للحنفية على أن مذبح هدي المحصر هو الحرم، وللعلماء في هذا الكلام معروف في كتب الفروع.

(ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات) يعني المستضعفين من المؤمنين بمكة (لم تعلموهم) أي لم تعرفوهم، وقيل: لم تعلموا أنهم مؤمنون (أن تطأوهم) أي بالقتل، والإيقاع بهم يقال: وطأت القوم أي أوقعت بهم، وذلك أنهم لو كبسوا مكة وأخذوها عنوة بالسيف لم يتميز المؤمنون الذين هم فيها من الكفار، وعند ذلك لا يأمنون أن يقتلوا المؤمنين فتلزمهم الكفارة وتلحقهم سبة، وهو معنى قوله: (فتصيبكم منهم) أي من جهتهم (معرة) أي مشقة، بما يلزمكم في قتلهم من كفارة وعيب، وأصل المعرة العيب، مأخوذ من العر وهو الجرب.

وذلك أن المشركين سيقولون: إن المسلمين قد قتلوا أهل دينهم، قال الزجاج: معرة أي إثم، وكذا قال الجوهري، وبه قال ابن زيد، وقال الكلبي ومقاتل وغيرهما: المعرة كفارة قتل الخطأ، كما في قوله (فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة)، لأن الله أوجب على قاتل المؤمن في دار الحرب إذا لم يعلم إيمانه الكفارة، دون الدية، وقال ابن إسحق: المعرة غرم الدية، وقال قطرب: المعرة الشدة وقيل الغم، وقيل: هي مفعلة من عره بمعنى عراه إذا دهاه ما يكرهه ويشق عليه.

(بغير علم) متعلق بأن تطأوهم أي: غير عالمين، وجواب لولا محذوف والتقدير: لأذن الله لكم، أو لما كف أيديكم عنهم (ليدخل الله) اللام متعلقة بما يدل عليه الجواب المقدر، أي ولكن لم يأذن لكم، أو كف أيديكم عنهم، ليدخل الله (في رحمته) بذلك أي في توفيقه لزيادة الخير في الإسلام (من يشاء) من عباده وهم المؤمنون والمؤمنات الذين كانوا في مكة، فيتمم لهم أجورهم بإخراجهم من بين ظهراني الكفار، ويفك أسرهم، ويرفع ما كان ينزل بهم من العذاب، وقيل اللام متعلقة بمحذوف غير ما ذكر، والتقدير لو قتلتموهم لأدخلهم الله في رحمته والأول أولى.

وقيل إن: (من يشاء) عبارة عمن رغب في الإسلام من المشركين.

عن أبي جمعة جنيد بن سبع قال: " قاتلت رسول الله صلى الله عليه وسلم أول النهار كافراً وقاتلت معه آخر النهار مسلماً، وفينا نزلت ولولا رجال إلخ وكنا تسعة نفر: سبعة رجال وامرأتان ".

وفي رواية ابن أبي حاتم " كنا ثلاثة رجال وتسع نسوة "، أخرجه الطبراني وأبو يعلى وابن أبي حاتم وابن قانع والبارودي والطبراني وابن مردويه، قال السيوطي. بسند جيد، وعن ابن عباس في الآية قال: حين ردوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن تطأوهم بقتلكم إياهم.

(لو تزيلوا) التزيل التميز أي لو تميز الذين آمنوا من الذين كفروا منهم، قاله العتبي، وقال الكلبي لو تفرقوا، وقيل لو زال الذين آمنوا من بين أظهرهم والمعاني متقاربة، قرأ الجمهور لو تزيلوا، وقرىء لو تزايلوا والتزايل التباين (لعذبنا الذين كفروا منهم) أي من أهل مكة حينئذ بأن نأذن لكم في فتحها (عذاباً أليماً) قال القاضي بالقتل والسبي، وهو الظاهر، لأن المراد من تعذيبهم التعذيب الدنيوي الذي هو تسليط المؤمنين عليهم وقتالهم، فإن عدم التمييز لا يوجب عدم عذاب الآخرة، أفاده على القاري، قال ابن عباس: لو تزيل الكفار من المؤمنين لعذبهم الله عذاباً أليماً بقتلكم إياهم، قال قتادة: إن الله يدفع بالمؤمنين عن الكفار، كما دفع بالستضعفين من المؤمنين عن مشركي مكة.

48:26Страница 514

إِذۡ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَلۡزَمَهُمۡ كَلِمَةَ ٱلتَّقۡوَىٰ وَكَانُوٓاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهۡلَهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٢٦

Вот неверующие поместили в своих сердцах заносчивость - заносчивость времен невежества, а Аллах ниспослал Своему Посланнику и верующим покой и возложил на них (или сделал неразлучным с ними) слово богобоязненности (свидетельство о том, что нет божества, кроме Аллаха). Они заслуживали его более других и были достойны его. Аллах же знает о всякой вещи.

(إذ جعل) أي: اذكر وقت أن جعل (الذين كفروا في قلوبهم الحمية) أي: اضمروها وأصروا عليها، والحمية الأنفة يقال فلان ذو حمية أي: ذو أنفة وغضب وتكبر وتعاظم، أي جعلوها ثابتة راسخة في قلوبهم، والجعل بمعنى الإلقاء (حمية الجاهلية) بدل من الحمية، قال مقاتل بن سليمان، ومقاتل بن حيان: قال أهل مكة: قد قتلوا أبناءنا وإخواننا ويدخلون علينا في منازلنا فتتحدث العرب أنهم قد دخلوا علينا على رغم أنفسنا، واللات والعزى لا يدخلونها علينا فهذه الحمية هي حمية الجاهلية، التي دخلت في قلوبهم.

وقال الزهري: حميتهم أنفتهم من الإقرار للنبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة وقال الخطيب: حمية الجاهلية هي التي مدارها مطلق المنع، سواء كان بحق أو باطل، فتمنع من الإذعان للحق، ومبناها على التشفي على مقتضى الغضب لغير الله، فتوجب تخطي حدود الشرع ولذلك أنفوا من دخول المسلمين مكة المشرفة لزيارة البيت العتيق الذي الناس فيه سواء.

(فأنزل الله سكينته) أي الطمأنينة والوقار (على رسوله وعلى المؤمنين) حيث لم يدخلهم ما دخل أهل الكفر من الحمية، وقيل: ثبتهم على الرضا والتسليم.

أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن سهل بن حنيف أنه قال يوم صفين: " اتهموا أنفسكم فلقد رأيتنا يوم الحديبية يعني الصلح الذي كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المشركين ولو نرى قتالاً لقاتلنا فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ألسنا على الحق؟ وهم على الباطل؟ أليس قتلانا في الجنة؟ وقتلاهم في النار؟ قال: بلى، قال ففيم نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ قال: يا ابن الخطاب إني رسول الله ولم يضيعني الله أبداً، فرجع متغيظاً فلم يصبر حتى جاء أبا بكر فقال: يا أبا بكر ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ قال: بلى، قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار: قال: بلى. قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا؟ قال: يا ابن الخطاب إنه رسول الله ولم يضيعه الله أبداً فنزلت سورة الفتح، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمر فأقرأه إياها، قال: يا رسول الله أفتح هو؟ قال: نعم ".

(وألزمهم) أي أختار لهم، فهو إلزام تشريف وإكرام (كلمة التقوى) من الشرك وهي لا إله إلا الله، كذا قال الجمهور؛ وزاد بعضهم محمد رسول الله وزاد بعضهم وحده لا شريك له، وقال الزهري: هي بسم الله الرحمن الرحيم، وذلك أن الكفار لم يقروا بها، وامتنعوا من كتابتها في كتاب الصلح الذي كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ثبت ذلك في كتب الحديث والسير، فخص الله بهذه الكلمة المؤمنين وألزمهم بها والأول أولى، لأن كلمة التوحيد هي التي يتقى بها الشرك بالله، وقيل: كلمة التقوى هي الوفاء بالعهد والثبات عليه.

عن أُبيّ بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم: " وألزمهم كلمة التقوى قال لا إله إلا الله " أخرجه أحمد وابن جرير والدارقطني في الأفراد، وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات، والترمذي وقال حديث غريب لا نعرفه إلا من حديثه أي: الحسن بن قزعة، وكذا قال أبو زرعة، وأخرج ابن مردويه عن سلمة بن الأكوع مرفوعاً مثله، وعن علي بن أبي طالب مثله من قوله، ومن قول عمر ابن الخطاب نحوه، وعن ابن عباس نحوه، وعن مسور بن مخرمة ومروان نحوه، وروي عن جماعة من التابعين نحو ذلك.

(وكانوا أحق بها وأهلها) عطف تفسيري، أي وكان المؤمنون أحق بهذه الكلمة من الكفار، والمستأهلين لها دونهم في علم الله تعالى، لأن الله سبحانه أهلهم لدينه، وأختارهم لصحبه رسوله صلى الله عليه وسلم (وكان الله بكل شيء عليماً) أي من أمر الكفار وما كانوا يستحقونه من العقوبة وأمر المؤمنين وما كانوا يستحقونه من الخير.

لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (27) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (28) مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29)

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English