Аль-КаннауджиКаф · 50:1–22

Аль-Каннауджи · Тафсир · на арабском

ق

Каф

Каф · Мекканская · 45 аятов

50:1Страница 518

قٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡمَجِيدِ ١

Каф. Клянусь славным Кораном!

سورة ق

(هي خمس وأربعون آية، وهي مكية كلها)

في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر، وعن ابن عباس وقتادة أنها مكيّة إلا آية، وهي قوله: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ) وهي أول المفصل على الصحيح. وقيل: من الحجرات.

وقد أخرج مسلم وغيره عن قطبة بن مالك قال: " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الفجر في الركعة الأولى (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) ".

وعن أبي واقد الليثي قال: " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في العيد بقاف واقتربت " [[رواه مسلم.]] أخرجه أحمد ومسلم وأهل السنن.

وعن أم هشام ابنة حارثة قالت: " ما أخذت (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) إلا من في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ بها في كل جمعة على المنبر إذا خطب الناس " [[رواه مسلم.]] أخرجه ابن أبي شيبة وأبو داود وابن ماجة والبيهقي، وهو في صحيح مسلم.

بسم الله الرحمن الرحيم

ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (2) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (3) قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ (4) بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (5) أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (6) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (8) وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9)

(ق) الكلام في إعراب هذا، كالكلام الذي قدمناه في (ص) سواء بسواء، لالتقائهما في أسلوب واحد، قرأ العامة بالجزم، وقرىء بكسر الفاء لأن الكسر أخو الجزم، وقرىء بفتحها لأن الفتح أخف الحركات قرىء بضمها لأنه في غالب الأمر حركة البناء، نحو منذ، وقط، وقبل، وبعد واختلف في معنى ق فقال الواحدي قال المفسرون: هو اسم جبل يحيط بالدنيا من زبرجد وقيل من زمردة خضراء، واخضرت السماء منه والسماء مقببة عليه وهو وراء الحجاب الذي تغيب الشمس من ورائه بمسيرة سنة قال الفراء: كان يجب على هذا أن يظهر الإعراب في ق لأنه اسم وليس بهجاء، قال: ولعل القاف وحدها ذكرت من اسمه كقول القائل: قلت لها قفي، فقالت: قاف، أي: أنا واقفة، وحكى الفراء والزجاج أن قوماً قالوا: معنى ق قضي الأمر وقضي ما هو كائن كما قيل في حم: حم الأمر، وقيل: هو اسم من أسماء الله تعالى أقسم به، قاله ابن عباس وقال قتادة: هو اسم من أسماء القرآن.

وقال الشعبي: فاتحة السورة، وقال أبو بكر الوراق: معناه قف عند أمرنا ونهينا ولا تعدهما. وقال الأنطاكي: هو قرب الله من عباده، بيانه (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) وقال القرطبي: افتتاح اسم الله عز وجل قادر وقاهر وقريب وقابض، وقاض، وقيل غير ذلك مما هو أضعف منه وأبطل والحق أنه من المتشابه الذي استأثر الله بعلمه، كما حققنا ذلك في فاتحة سورة البقرة، فالله أعلم بمراده به وقد روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس أثراً طويلاً في بيان جبل قاف قال ابن كثير: لا يصح سنده عنه وفيه أيضاًً انقطاع.

(والقرآن المجيد) أي: أنه ذو مجد وشرف على سائر الكتب المنزلة وقال الحسن الكريم، وبه قال ابن عباس، وقيل: الرفيع القدر، وقيل الكبير القدر، وعن ابن عباس قال: ليس شيء أحسن منه ولا أفضل، وجواب القسم قال الكوفيون: هو قوله:

50:2Страница 518

بَلۡ عَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡ فَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا شَيۡءٌ عَجِيبٌ ٢

Но удивились они тому, что к ним явился предостерегающий увещеватель из них самих, и неверующие сказали: «Это - нечто удивительное!

(بل عجبوا) وقال الأخفش محذوف أي لتبعثن، يدل عليه (أئذا متنا وكنا تراباً)؟ وقال ابن كيسان: جوابه (ما يلفظ من قول)، لأن ما قبلها عوض منها، وقيل: هو (قد علمنا) بتقدير اللام، أي لقد علمنا، وقيل: محذوف تقديره أنزلناه إليك لتنذر، كأنه قيل: ق والقرآن المجيد أنزلناه إليك لتنذر به الناس.

(بل عجبوا) بل للإضراب عن الجواب على اختلاف الأقوال لبيان حالهم الزائدة في الشناعة على عدم الإيمان، والمعنى بل عجب الكفار (أن) أي لأن (جاءهم منذر منهم) وهو محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يكتفوا بمجرد الشك والرد بل جعلوا ذلك من الأمور العجيبة، وقيل: هو إضراب عن وصف القرآن بكونه مجيداً، وقد تقدم تفسير هذا في سورة ص ثم فسر ما حكاه عنهم من كونهم عجبوا بقوله:

(فقال الكافرن هذا شيء عجيب) وفيه زيادة تصريح وإيضاح وإضمار ذكرهم، ثم إظهاره للإشعار بتعنتهم في هذا المقال. ثم التسجيل على كفرهم بهذا المقال، قال قتادة: عجبهم أن دعوا إلى إله واحد، وقيل تعجبهم من البعث والنشور. والذي نص عليه القرآن أولى، فيكون لفظ هذا إشارة إلى مبهم مفسر بما بعده من قوله: (أئذا متنا وكنا تراباً) وقال الشوكاني: الأول أولى قال الرازي: الظاهر أن قولهم هذا إشارة إلى مجيء المنذر ثم قالوا

50:3Страница 518

أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗاۖ ذَٰلِكَ رَجۡعُۢ بَعِيدٞ ٣

Неужели это (воскрешение) произойдет после того, как умрем и станем прахом? Это возвращение невероятно!».

(أئذا متنا وكُنَّا تُراباً) وأيضاًً قد وجد ههنا بعد الإستبعاد بالاستفهام أمر يؤدي معنى التعجب وهو قولهم: (ذلك رجع بعيد) فإنه استبعاد، وهو كالتعجب، فلو كان التعجب بقولهم: (هذا شيء عجيب) عائداً إلى قولهم (أئذا) لكان كالتكرار. فإن قيل التكرار الصريح يلزم من قولك هذا شيء عجيب أنه يعود إلى مجيىء المنذر، فإن تعجبهم منه علم من قوله: (عجبوا أن جاءهم)، فقوله: (هذا شيء عجيب) يكون تكراراً، فنقول ذلك ليس بتكرار بل هو تقرير، لأنه لما قال: (بل عجبوا) بصيغة الفعل وجاز أن يتعجب الإنسان مما لا يكون عجباً، كقوله: (أتعجبين من أمر الله)؟ ويقال في العرف لا وجه لتعجبك مما ليس بعجيب، فكأنهم لما عجبوا قيل لهم لا معنى لتعجبكم، فقالوا: (هذا شيء عجيب) فكيف لا نعجب منه ويدل على ذلك قوله ههنا: (فقال الكافرون) بالفاء فإنها تدل على أنه مترتب على ما تقدم.

قرأ الجمهور بالاستفهام وقرىء بهمزة واحدة فيحتمل الإستفهام كقراءة الجمهور، والهمزة مقدرة، ويحتمل أن يكون معناه الإخبار والمعنى استنكارهم للبعث بعد موتهم ومصيرهم تراباً. ثم جزموا باستبعادهم للبعث فقالوا:

(ذلك) أي البعث (رجع بعيد) أي بعيد عن الأفهام أو العقول أو العادة أو الإمكان يقال رجعته أرجعه رجعاً، ورجع هو يرجع رجوعاً ثم رد الله سبحانه ما قالوه فقال:

50:4Страница 518

قَدۡ عَلِمۡنَا مَا تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۡهُمۡۖ وَعِندَنَا كِتَٰبٌ حَفِيظُۢ ٤

Мы знаем, что земля отнимает от них, и у Нас есть сохраняющее (или хранимое) Писание.

(قد علمنا ما تنقص الأرض منهم) أي ما تأكل من أجسادهم، فلا يضل عنا شيء من ذلك، ومن أحاط علمه بكل شيء حتى انتهى إلى علم ما يذهب من أجساد الموتى في القبور لا يصعب عليه البعث، ولا يستبعد منه وقال السدي: النقص هنا الموت، يقول قد علمنا من يموت منهم ومن يبقى لأن من مات دفن، فكأن الأرض تنقص من الأموات، وقيل المعنى من يدخل في الإسلام من المشركين والأول أولى، قال ابن عباس في الآية: أجسادهم وما يذهب منها وما تأكل من لحومهم وعظامهم وأشعارهم (وعندنا كتاب حفيظ) أي حافظ لعدتهم وأسمائهم ولكل شيء من الأشياء وهو اللوح المحفوظ وقيل: المراد بالكتاب هنا العلم والإحصاء والأول أولى، وقيل: حفيظ بمعنى محفوظ أي محفوظ من الشياطين أو محفوظ فيه كل شيء ثم أضرب سبحانه من الكلام الأول وانتقل إلى ما هو أشنع منه وأقبح فقال:

50:5Страница 518

بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَهُمۡ فِيٓ أَمۡرٖ مَّرِيجٍ ٥

Но они сочли ложью истину, когда она явилась к ним, и теперь они находятся в замешательстве.

(بل كذبوا بالحق) فإنه تصريح بالتكذيب منهم بعد ما تقدم عنهم من الاستبعاد والمراد بالحق هنا القرآن قال الماوردي: في قول الجميع، وقيل: هو الإسلام وقيل: محمد وقيل: النبوة الثابتة بالمعجزات (لما جاءهم) أي وقت مجيئه إليهم، من غير تدبر ولا تفكر ولا إمعان نظر (فهم في أمر مريج) أي مختلط ومضطرب، يقولون تارة ساحر ومرة شاعر، ومرة كاهن، قاله الزجاج وغيره، وقال قتادة: مختلف، وقال الحسن: ملتبس، وقيل: فاسد، والمعاني متقاربة ومنه قولهم مرجت أمانات الناس أي فسدت ومرج الدين والأمر اختلط، وقال ابن عباس: المريج الشيء المتغير.

50:6Страница 518

أَفَلَمۡ يَنظُرُوٓاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوۡقَهُمۡ كَيۡفَ بَنَيۡنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٖ ٦

Неужели они не смотрели на то, как Мы построили и украсили небо над ними? В нем нет расщелин.

(أفلم ينظروا)؟ شروع في بيان الدليل الذي يدفع قولهم ذلك رجع بعيد والاستفهام للتقريع والتوبيخ أي كيف غفلوا عن النظر (إلى السماء) كائنة (فوقهم) يشاهدونها كل وقت (كيف بنيناها)؟ أي أوجدناها وجعلناها على هذه الصفة، مرفوعة كالخيمة، إلا إنها بغير عماد تعتمد عليه (وزيناها) بما جعلنا فيها من المصابيح والنيرات والكواكب (وما لها من فروج) أي فتوق وشقوق وصدوع تعيبها، وهو جمع فرج، قال الكسائي: ليس فيها تفاوت ولا اختلاف ولا فتوق ولا صداع ولا خلل والواو للحال.

50:7Страница 518

وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ ٧

Мы простерли землю, установили на ней незыблемые горы и взрастили на ней всякие великолепные пары растений

(والأرض مددناها) أي دحوناها وبسطناها على وجه الماء (وألقينا فيها رواسي) أي جبالاً ثوابت تثبتها وقد تقدم تفسير هذا في سورة الرعد (وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج) أي من كل صنف حسن كريم يسر به، وقد تقدم تفسير هذا أيضاًً في سورة الحج

50:8Страница 518

تَبۡصِرَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ ٨

для разъяснения и напоминания каждому рабу, который обращается к Аллаху.

(تبصرة وذكرى) هما علتان لما تقدم أي فعلنا ما فعلنا للتبصير والتذكير، قاله الزجاج، وقال المحلي: تبصيراً منا أي تعليماً وتفهيماً واستدلالاً، وقيل منصوبان بفعل مقدر من لفظهما، أي بصرناهم تبصرة، وذكرناهم ذكرى أو تذكرة، وقيل: حالان، أي: مبصرين ومذكرين، وقيل حال من المفعول، أي ذات تبصرة وتذكير لمن يراها، وقال أبو حاتم، أي: جعلنا ذلك تبصرة وذكرى.

قال الرازي: يحتمل أن يكون المصدران عائدين إلى السماء والأرض، أي خلقنا السماء تبصرة، وخلقنا الأرض ذكرى، ويدل على ذلك أن السماء وزينتها غير متجددة في كل عام فهي كالشيء المرئي على ممر الزمان، وأما الأرض فهي كل سنة تأخذ زينتها وزخرفتها، فتذكر، فالسماء تبصرة والأرض تذكرة، ويحتمل أن يكون كل واحد من المصدرين موجوداً من الأمرين، فالسماء تبصرة وتذكرة، والأرض كذلك، والفرق بين التذكرة والتبصرة هو أن فيهما آيات مستمرة منصوبة في مقابلة البصائر، وآيات متجددة مذكرة عند التناسي (لكل عبد منيب) المنيب الراجع إلى الله بالتوبة المتدبر في بديع صنعه، وعجائب مخلوقاته، وفي سياق هذه الآيات تذكير لمنكري البعث، وإيقاظ لهم عن سنة الغفلة، وبيان لإمكان ذلك وعدم امتناعه، فإن القادر على هذه الأمور يقدر عليه، وهكذا قوله:

50:9Страница 518

وَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ مُّبَٰرَكٗا فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ جَنَّٰتٖ وَحَبَّ ٱلۡحَصِيدِ ٩

Мы ниспослали с неба благословенную воду и взрастили посредством нее сады и зерна собранного урожая,

(ونزلنا من السماء) أي السحاب (ماء مباركاً) أي كثير البركة لانتفاع الناس به في غالب أمورهم (فأنبتنا به) أي: بذلك الماء (جنات) أي بساتين كثيرة (وحب الحصيد) أي: ما يقتات ويحصد من الحبوب، والمعنى وحب الزرع الحصيد. وخص الحب لأنه المقصود، كذا قال البصريون، وقال الكوفيون: هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه، كمسجد الجامع حكاه الفراء، وأنها جائزة إذا اختلف اللفظان كحق اليقين، وحبل الوريد، ودار الآخرة، قاله الكرخي قال الضحاك: حب الحصيد البر والشعير وقيل: كل حب يحصد ويدخر ويقتات.

وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (10) رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ (11) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (12) وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ (13) وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (14) أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (15) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22)

50:10Страница 518

وَٱلنَّخۡلَ بَاسِقَٰتٖ لَّهَا طَلۡعٞ نَّضِيدٞ ١٠

и высокие финиковые пальмы с висящими рядами плодами.

(و) أنبتنا به (النخل) تخصيصها بالذكر مع دخولها في الجنات للدلالة على فضلها على سائر الأشجار، أو لفرط ارتفاعها وكثرة منافعها، ولذلك شبه صلى الله عليه وسلم المسلم بها (باسقات) حال مقدرة لأنها وقت الإنبات لم تكن باسقة، قال مجاهد وعكرمة وقتادة: الباسقات الطوال، وقال سعيد بن جبير: مستويات، وقال الحسن وعكرمة والفراء: مواقير حوامل، يقال للشاة: بسقت إذا ولدت، والأشهر في لغة العرب الأول، يقال بسقت النخلة بسوقاً إذا طالت، وبسقت الشاة ولدت، وأبسقت الناقة وقع في ضرعها اللبأ قبل النتاج، وبسق الرجل مهر في علمه، وبسق فلان على أصحابه من باب دخل أي طال عليهم في الفضل.

عن قطبة قال: " سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح ق، فلما أتى على هذه الآية: والنخل باسقات فجعلت أقول: ما بسوقها؟ قال: طولها [[أخرجه الحاكم.]] أخرجه الحاكم وصححه وابن مردويه، وقال ابن عباس: الطول.

(لها طلع نضيد) الطلع هو أول ما يخرج من ثمر النخل، يقال: طلع الطلع طلوعاً، والنضيد التراكب الذي نضد بعضه على بعض، وذلك قبل أن يتفتح فهو نضيد في أكمامه فإذا خرج من أكمامه فليس بنضيد قال ابن عباس: متراكم بعضه على بعض

50:11Страница 518

رِّزۡقٗا لِّلۡعِبَادِۖ وَأَحۡيَيۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ ٱلۡخُرُوجُ ١١

Таково пропитание для рабов. Мы оживили ею мертвую землю. Таким же будет выход из могил!

(رزقاً للعباد) أي رزقناهم رزقاً، أو أنبتنا هذه الأشياء للرزق، لم يقيد هنا العباد بالإنابة كما قيد به في قوله: (تبصرة وذكرى لكل عبد منيب) لأن التذكرة لا تكون إلا لمنيب، والرزق يعم كل أحد، غير أن المنيب يأكل ذاكراً وشاكراً للأنعام، وغيره يأكل كما تأكل الأنعام، فلم يخصص الرزق بقيد، قاله الخطيب.

(وأحيينا به) أي بذلك الماء (بلدة ميتاً) قرىء بالتخفيف والتثقيل أي مجدبة لا ثمار فيها ولا زرع، والتذكير باعتبار كون البلدة بلداً أو مكاناً، كما في عبارة أبي السعود (كذلك الخروج) مستأنفة لبيان أن الخروج من القبور عند البعث كمثل هذا الإحياء الذي أحيا الله به الأرض الميتة، وقدم فيها الخبر للقصد إلى الحصر، ثم ذكر سبحانه الأمم المكذبة فقال:

50:12Страница 518

كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَأَصۡحَٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ ١٢

До них сочли лжецами посланников народ Нуха (Ноя), жители Расса и самудяне,

(كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس) هم قوم شعيب، وقيل: حنظلة بن صفوان أو نبي آخر أرسل بعد صالح لبقية من ثمود، وتقدم لهذا مزيد كلام في سورة الفرقان، وقيل: هم الذين جاءهم من أقصى المدينة رجل يسعى، وهم من قوم عيسى، وقيل: هم أصحاب الأخدود، والرس: إما موضع نسبوا إليه، أو بئر كانوا مقيمين عليها بمواشيهم يعبدون الأصنام، فخسفت تلك البئر مع ما حولها فذهبت بهم، وبكل ما لهم كما ذكرت قصتهم في سورة الفرقان، أو فعل وهو حفر البئر، يقال: رس إذا حفر بئراً وتأنيث الفعل لمعنى قوم، والجملة إستئناف وارد لتقرير حقية البعث ببيان إتفاق كافة الرسل عليها، وتعذيب منكريها (وثمود

50:13Страница 518

وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ وَإِخۡوَٰنُ لُوطٖ ١٣

адиты, народ Фараона и братья Лута (Лота),

وعاد وفرعون) وقومه؛ ذكرت ثمود بعد أصحاب الرس، لأن الرجفة التي أخذتهم مبدؤها الخسف بأصحاب الرس، ثم أتبع ثمود بعاد، لأن الريح التي أهلكتهم إثر صيحة ثمود.

(وإخوان لوط) جعلهم إخوانه لأنهم كانوا أصهاره وقيل: هم من قوم إبراهيم وكانوا من معارف لوط

50:14Страница 518

وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ وَقَوۡمُ تُبَّعٖۚ كُلّٞ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ١٤

жители Айки и народ Тубба (Тобба). Все они сочли лжецами посланников, и сбылась Моя угроза.

(وأصحاب الأيكة) تقدم الكلام على الأيكة في سورة الشعراء، وقرىء هنا ليكة، وهي الغيضة أي الشجر الملتف بعضه على بعض، ونبيهم الذي بعثه الله إليهم شعيب عليه السلام (وقوم تبع) هو تبع الحميري، الذي تقدم ذكره في قوله: أهم خير أم قوم تبع، واسمه سعد، وقيل: أسعد، وكنيته أبو كرب، قال قتادة: ذم الله سبحانه قوم تبع، ولم يذمه.

(كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ) التنوين عوض عن المضاف إليه أي كل واحد من هؤلاء المذكورين كذب رسوله الذي أرسله الله إليه. وكذلك ما جاء به من الشرع. وكان بعض النحاة يجيز حذف تنوينها، وبناءها على الضم كالغايات، كقبل وبعد، فاللام في الرسل يكون للعهد كما سبق أو للجنس، أي كل طائفة من هذه الطوائف كذبت جميع الرسل، لأن من كذب رسولاً فكأنه كذب جميعهم، وإفراد الضمير في كذب باعتبار لفظ كل، وفي هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه قيل له: لا تحزن ولا تكثر غمك لتكذيب هؤلاء لك، فهذا شأن من تقدمك من الأنبياء، فإن قومهم كذبوهم ولم يصدقهم إلا القليل منهم، والمراد بالكلية هنا التكثير، كما في قوله تعالى. (وأوتيت من كل شيء) فهي باعتبار الأغلب.

(فحق وعيد) حذفت الياء وبقيت الكسرة دليلاً عليها أي: وجب عليهم وعيدي، وحقت عليهم كلمة العذاب، وحل بهم ما قدره الله عليهم من الخسف والمسخ، والإهلاك بالأنواع التي أنزلها الله بهم من عذابه.

50:15Страница 518

أَفَعَيِينَا بِٱلۡخَلۡقِ ٱلۡأَوَّلِۚ بَلۡ هُمۡ فِي لَبۡسٖ مِّنۡ خَلۡقٖ جَدِيدٖ ١٥

Разве Мы изнемогли после первого сотворения? Но они сомневаются в новом сотворении (воскрешении).

(أفعيينا بالخلق الأول)؟ الإستفهام للتقريع والتوبيخ، والجملة مستأنفة لتقرير أمر البعث الذي أنكرته الأمم، أي: أفعجزنا بالخلق حين خلقناهم أولاً ولم يكونوا شيئاًً؟ فكيف نعجز عن بعثهم؟ يقال: عييت بالأمر إذا عجزت عنه، ولم تعرف وجهه، قال ابن عباس: يقول لم يعينا الخلق الأول، قال الكازروني: معناه لم نعجز عن الإبداء فلا نعجز عن الإعادة، قرأ الجمهور بكسر الياء الأولى بعدها ياء ساكنة وقرىء بتشديد الياء من غير إشباع، ثم ذكر سبحانه أنهم في شك من البعث فقال: (بل هم في لبس من خلق جديد) أي في شك وشبهة وحيرة واختلاط من خلق مستأنف، وهو بعث الأموات، لما فيه من مخالفة العادة، وتنكير خلق لتفخيم شأنه والإيذان بأنه حقيق بأن يبحث عنه، ويهتم بمعرفته، ومعنى الإضراب أنهم غير منكرين لقدرة الله على الخلق الأول (بل هم في لبس من خلق جديد) قد لبس عليهم الشيطان وحيرهم، وذلك تسويله لهم أن إحياء الموتى أمر خارج عن العادة، فتركوا لذلك الإستدلال الصحيح وهو أن من قدر على الإنشاء كان على الإعادة أقدر.

50:16Страница 519

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ وَنَعۡلَمُ مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥۖ وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ ١٦

Мы сотворили человека и знаем, что нашептывает ему душа. Мы ближе к нему, чем яремная вена.

(ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه) هذا كلام مبتدأ يتضمن ذكر بعض القدرة الربانية، والمراد بالإنسان الجنس، وقيل: آدم، ونعلم حال بتقدير نحن، والجملة إسمية ولا يصح أن يكون ونعلم حالاً بنفسه لأنه مضارع مثبت باشرته الواو وما مصدرية أو موصولة كما في البيضاوي، والباء زائدة كقولك: صوت بكذا وهمس به أو للتعدية، أي نعلم وسوسة نفسه له، أو نعلم الأمر الذي تحدثه نفسه به، فالنفس تجعل الإنسان قائماً به الوسوسة، والوسوسة هي في الأصل الصوت الخفي، والمراد بها هنا ما يختلج في سره وقلبه وضميره. أي حديث النفس، وهو ما ليس فيه صوت كالكلية لكن مناسبته للمعنى الأصلي الخفاء في كل، أي: نعلم ما يخفي ويكن في نفسه، ومن استعمال الوسوسة في الصوت الخفي قول الأعشى:

تسمع للحلي وسواساً إذا انصرفت.

فاستعمل لما خفي من حديث النفس.

(ونحن أقرب إليه) أي إلى الإنسان، لأن أبعاضه وأجزاءه يحجب بعضها بعضاً، ولا يحجب على الله شيء (من حبل الوريد) هو حبل العاتق، وهو ممتد من ناحية حلقه إلى عاتقه وهما وريدان، أي: عرقان عن يمين وشمال، وقال الحسن: الوريد الوتين، وهو عرق معلق بالقلب، وهو تمثيل للقرب بقرب ذلك العرق من الإنسان، أي نحن أقرب إليه بالعلم من حبل وريده، لا يخفى علينا شيء من خفيانه، فكأن ذاته قريبة منه، كما يقال: الله في كل مكان، أي: بعلمه، فإنه سبحانه منزه عن الأمكنة، وحاصله أنه تجوز بقرب الذات عن قرب العلم، قاله الكرخي والإضافة بيانية، أي حبل من الوريد، وقيل: الحبل هو نفس الوريد، فهو من باب مسجد الجامع، سمي وريداً لأن الروح ترد إليه وهو في العنق الوريد، وفي القلب الوتين، وفي الظهر الأبهر. وفي الذراع والفخذ الأكحل والنسا، وفي الخنصر الأسيلم.

وفي الخازن: الوريد الذي يجري فيه الدم ويصل إلى كل جزء من أجزاء البدن، وهو بين الحلق والعلباوين، وقال الزمخشري: إنهما وريدان يكتنفان بصفحتي العنق في مقدمهما، متصلان بالوتين يردان من الرأس إليه، قال أبو السعود: وهو عرق متصل بالقلب، إذا قطع مات صاحبه، وقيل: المعنى نحن أقرب إليه بنفوذ قدرتنا فيه، ويجري فيه أمرنا كما يجري الدم في عروقه.

وقد أخرج ابن مردويه عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " نزل الله من ابن آدم أربع منازل، هو أقرب إليه من حبل الوريد، وهو يحول بين المرء وقلبه، وهو آخذ بناصية كل دابة، وهو معهم أينما كانوا ". وقال أبو سعيد في حبل الوريد: هو عروق العنق، وعنه هو نياط القلب، قال القشيري: في هذه الآية هيبة وفزع وخوف لقوم، وروح وأنس وسكون قلب لقوم، ذكره الخطيب.

ثم ذكر الله سبحانه أنه مع علمه به وكل به ملكين يكتبان ويحفظان عليه عمله إلزاماً للحجة فقال:

50:17Страница 519

إِذۡ يَتَلَقَّى ٱلۡمُتَلَقِّيَانِ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٞ ١٧

Двое ангелов сидят справа и слева и принимают (записывают деяния).

(إذ) أي أذكر إذ (يتلقى المتلقيان) ويجوز أن يكون الظرف منتصباً بما في أقرب من معنى الفعل، والمعنى أنه أقرب إليه من حبل وريده، حين يتلقى المتلقيان، وهما الملكان الموكلان به، وبما يلفظ به، وما يعمل به، أي يأخذان ذلك ويثبتانه والتلقي الأخذ، وقيل: التلقي التلقن بالحفظ والكتابة، والمعنى نحن أعلم بأحواله غير محتاجين إلا الحفظة الموكلين به. وإنما جعلنا ذلك إلزاماً للحجة وتوكيداً للأمر.

(عن اليمين وعن الشمال قعيد) قال الحسن وقتادة: المتلقيان ملكان يتلقيان عملك، أحدهما عن يمينك ويكتب حسناتك، والآخر عن شمالك يكتب سيئاتك. وقال مجاهد أيضاًً: وكل الله بالإنسان ملكين بالليل، وملكين بالنهار يحفظان عمله، ويكتبان أثره، روي أنهما قاعدان على ثنيتيه، لسانه قلمهما وريقه مدادهما ذكره أبو السعود وإنما قال قعيد ولم يقل قعيدان وهما اثنان؛ لأن المراد عن اليمين قعيد. وعن الشمال قعيد. فحذف الأول لدلالة الثاني عليه؛ كذا قال سيبويه. وقال الأخفش والفراء: إن لفظ قعيد يصلح للواحد والإثنين والجمع. ولا يحتاج إلى تقدير في الأول. قال الجوهري وغيره من أئمة اللغة والنحو: فعيل وفعول مما يستوي فيه الواحد والإثنان والجمع، والقعيد المقاعد، كالجليس بمعنى المجالس لفظاً ومعنى.

50:18Страница 519

مَّا يَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ ١٨

Стоит ему произнести слово, как при нем оказывается готовый наблюдатель.

(ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) أي ما يتكلم من كلام فيلفظه ويرميه من فيه إلا لدى ذلك اللافظ ملك يرقب قوله ويكتب، والرقيب الحافظ المتتبع لأمور الإنسان الذي يكتب ما يقوله من خير وشر، فكاتب الخير هو ملك اليمين. وكاتب الشر ملك الشمال. والعتيد الحاضر المهيأ. قال الجوهري: العتيد المهيأ. يقال: عتده تعتيداً وأعتده إعتاداً. أي أعده. ومنه: (وأعتدت لهن متكأً) والمراد ههنا أنه معد للكتابة مهيأ لها. والإفراد في رقيب عتيد مع إطلاعهما معاً على ما صدر منه لما أن كل منهما رقيب لما فوض إليه لا لما فوض لصاحبه كما ينبىء عنه قوله: عتيد. وتخصيص القول بالذكر لإثبات الحكم في الفعل بدلالة النص. فعلم أن كلاً منهما يقال له: (رقيب عتيد). ويعلم من هذه الآية أن الملكين معدان لذلك بخلاف الأولى فإنه لا يعلم منها ذلك، وأيضاًً يعلم من هذه صريحاً أن الملك يضبط كل لفظ ولا يعلم ذلك من الأولى، قال أبو سعيد في الآية: يكتب كل ما تكلم به من خير أو شر حتى إنه ليكتب قوله أكلت شربت ذهبت جئت رأيت حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله فأقر منه ما كان من خير أو شر وألقى سائره فذلك قوله: (يمحو الله ما يشاء ويثبت) وقال ابن عباس: إنما يكتب الخير والشر، لا يكتب يا غلام أسرج الفرس يا غلام أسقني الماء.

وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن الله غفر لهذه الأمة ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم " [[مسلم.]].

وعن عمرو بن ذر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله عند لسان كل قائل فليتق الله عبد ولينظر ما يقول " أخرجه أحمد وأبو نعيم والبيهقي في الشعب وابن أبي شيبة وأخرج الحكيم الترمذي عن ابن عباس مرفوعاً مثله.

50:19Страница 519

وَجَآءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡمَوۡتِ بِٱلۡحَقِّۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنۡهُ تَحِيدُ ١٩

Смертельная агония явится с истиной. Вот то, чего ты избегал!

(وجاءت سكرة الموت) لما بين سبحانه أن جميع أعمالهم محفوظة مكتوبة ذكر بعده ما ينزل بهم من الموت والبعث، وما يتفرع عليه من الأحوال والأهوال، وقد عبر عن وقوع كل منها بصيغة الماضي إيذاناً بتحققها، وغاية اقترابها، والمراد بسكرة الموت شدته وغمرته التي تغشى الإنسان وتغلب على عقله، ومعنى (بالحق) أنه عند الموت يتضح له الحق، ويظهر له صدق ما جاءت به الرسل من الإخبار بالبعث والوعد والوعيد، وقيل: الحق هو الموت نفسه، وقيل: في الكلام تقديم وتأخير، أي وجاءت سكرة الحق بالموت، وكذا قرأ أبو بكر الصديق وابن مسعود.

والسكرة هي الحق فأضيفت إلى نفسها لاختلاف اللفظين، وقيل الباء للملابسة كالتي في قوله: (تنبت بالدهن) أي متلبسة بالحق أي بحقيقة الحال وقيل بالحق من أمر الآخرة حتى يراه المنكر لها عياناً وهو نفس الشدة قاله الجلال المحلي وقال القاري: لم يظهر لي معنى هذه العبارة، وممكن أن يقال الضمير في قوله هو راجع لأمر الآخرة، والمراد بالشدة الأمر الشديد، وهو أهوال الآخرة فعلى هذا تكون هذه الجملة تفسيراً لقوله من أمر الآخرة، وقيل بالحكمة وقيل بما يؤول إليه أمر الإنسان من السعادة والشقاوة.

(ذلك) أي الموت (ما كنت منه تحيد) أي الذي كنت تميل عنه وتفر منه في حياتك، فلم ينفعك الهرب والفرار، يقال: حاد عن الشيء يحيد حيوداً وحيدة وحيدودة مال عنه وعدل. وقال الحسن: تحيد تهرب، وقيل تفزع، وقيل: تكره، وقيل تنفر

50:20Страница 519

وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡوَعِيدِ ٢٠

И подуют в Рог. Это - День угрозы!

(ونفخ في الصور) عبر عنه بالماضي لتحقق وقوعه، وهذه هي النفخة الآخرة للبعث عطف على جاءت سكرة الموت والصور هو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام، وهو من العظمة بحيث لا يعلم قدره إلا الله، وقد التقمه إسرافيل من حين بعث محمد صلى الله عليه وسلم منتظراً للإذن بالنفخ ذكره الخطيب (ذلك) أي الوقت الذي يكون فيه النفخ في الصور، والفعل كما يدل على المصدر يدل على الزمان أيضاًً (يوم الوعيد) الذي أوعد الله به الكفار، قال مقاتل: يعني بالوعيد العذاب في الآخرة وخصص الوعيد مع كون اليوم هو يوم الوعد والوعيد جميعاً لتهويله والمعنى يوم تحقق الوعيد وإنجازه.

50:21Страница 519

وَجَآءَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّعَهَا سَآئِقٞ وَشَهِيدٞ ٢١

И каждая душа явится вместе с погонщиком и свидетелем.

(وجاءت) فيه (كل نفس) من النفوس (معها سائق وشهيد) أي من يسوقها، ومن يشهد لها وعليها، واختلف في السائق والشهيد، فقال الضحاك: السائق من الملائكة، والشهيد من أنفسهم: يعني الأيدي والأرجل وقال الحسن وقتادة: سائق يسوقها؛ وشاهد يشهد عليها بعملها أي هما ملكان، وقيل: ملك جامع بين الوصفين، وقال ابن مسلم: السائق قرينها من الشياطين سمي سائقاً لأنه يتبعها وإن لم يحثها، والشهيد جوارحه وأعماله، وقال مجاهد: السائق والشهيد ملكان، وقيل: السائق كاتب السيئات والشهيد كاتب الحسنات، قال عثمان بن عفان: سائق ملك يسوقها إلى أمر الله وشهيد ملك يشهد عليها بما عملت، قال القرطبي: قلت هذا أصح.

وعن أبي هريرة قال: السائق الملك، والشهيد العمل، وقال ابن عباس: السائق الملك والشهيد شاهد عليه من نفسه، ثم في الآية قولان.

أحدهما: أنها عامة في المسلم والكافر، وهو قول الجمهور.

الثاني: أنها خاصة بالكافر، قاله الضحاك ويقال للكافر:

50:22Страница 519

لَّقَدۡ كُنتَ فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ ٢٢

Ты был беспечен к этому, но Мы сорвали с тебя твое покрывало, и острым является сегодня твой взор.

(لقد كنت في غفلة من هذا) وبه قال ابن عباس. وقال الضحاك: المراد بهذا المشركون، لأنهم كانوا في غفلة من عواقب أمورهم. وقال ابن زيد: الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، أي لقد كنت يا محمد في غفلة من الرسالة، وقال أكثر المفسرين المراد به جميع الخلق برهم وفاجرهم، واختار هذا ابن جرير لأنه ما من أحد إلا وله اشتغال ما عن الآخرة، قرأ الجمهور بفتح التاء من كنت وفتح الكاف في غطاءك وبصرك حملاً على ما في لفظ كل من التذكير وقرىء بالكسر في الجميع على أن المراد النفس.

(فكشفنا عنك غطاءك) الذي كان في الدنيا، يعني رفعنا الحجاب الذي كان بينك وبين أمور الآخرة، ورفعنا ما كنت فيه من الغفلة عن ذلك، وقال ابن عباس: الحياة بعد الموت، قال البيضاوي: الغطاء الحاجب لأمور المعاد وهو الغفلة والإنهماك في المحسوسات، والإلف بها وقصور النظر عليها، قال السدي: المراد بالغطاء أنه كان في بطن أمه فولد، وقيل إنه كان في القبر فنشر، والأول أولى.

(فبصرك اليوم حديد) أي: نافذ تبصر به ما كان يخفى عليك في الدنيا، وتدرك به ما أنكرته فيها والبصر، قيل: هو بصر القلب، وقيل: بصر العين، وقال مجاهد: بصرك أي لسان ميزانك، حين توزن حسناتك وسيئاتك، وبه قال الضحاك.

وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26) قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27) قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35)

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English