Аль-КаннауджиАль‑Анам · 6:16–32

Аль-Каннауджи · Тафсир · на арабском

Аль-Анам 6:16–32

6:16Страница 129

مَّن يُصۡرَفۡ عَنۡهُ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمَهُۥۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ ١٦

Тот, кто будет отвращен от них (мучений) в тот день, того Он помиловал. Это будет очевидное преуспеяние.

(من يصرف عنه) قرأ أهل الحرمين يصرف على البناء للمفعول أي من يصرف عنه العذاب، وقرأ الكوفيون على البناء للفاعل فيكون الضمير لله، ومعنى (يومئذ) يوم العذاب العظيم (فقد رحمه) أي نجاه الله وأنعم عليه وأدخله الجنة (وذلك) أي فذلك يعني صرف العذاب أو الرحمة كل منهما (الفوز المبين) أي الظاهر الواضح.

وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (18) قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (19)

6:17Страница 129

وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يَمۡسَسۡكَ بِخَيۡرٖ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٧

Если Аллах коснется тебя бедой, то никто не сможет избавить от нее, кроме Него. Если же Он коснется тебя благом, то ведь Он способен на всякую вещь.

(وإن يمسسك الله بضر) أي ينزل الله بك ضراً من فقر أو مرض أو شدة وبيه (فلا كاشف له إلا هو) أي فلا قادر على كشفه سواه (وإن يمسسك بخير) من رخاء أو عافية ونعمة، والخير اسم جامع لكل ما ينال الإنسان من لذة وفرح وسرور ونحو ذلك (فهو على كل شيء قدير) ومن جملة ذلك المس بالخير والشر، وهذا الخطاب وإن كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - فهو عام لكل واحد.

وعن ابن عباس قال: كنت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوماً فقال لي: " يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف " [[صحيح الجامع الصغير 7834.]]، أخرجه الترمذي وزاد فيه رزين تعرّف إلى الله في الرّخاء يعرفك في الشدة قال ابن الأثير: وقد جاء نحو هذا ومثله بطوله في مسند أحمد.

6:18Страница 129

وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ١٨

Он - Одолевающий и находится над Своими рабами. Он - Мудрый, Ведающий.

(وهو القاهر فوق عباده) القهر الغلبة والقاهر الغالب وأقهر الرجل إذا صار مقهوراً ذليلاً، ومن الأول قوله: (وإنا فوقهم قاهرون) ومن الثاني (فأما اليتيم فلا تقهر) قيل ومعنى فوق فوقية الاستعلاء بالقهر والغلبة عليهم لا فوقية المكان كما تقول السلطان فوق رعيته أي بالمنزلة والرفعة، وقيل هو صفة الاستعلاء الذي تفرد به سبحانه فهو على الذات وسمى الصفات وقال ابن جرير الطبري: معنى القاهر المتعبد خلقه العالي عليهم.

وإنما قال فوق عباده لأنه تعالى وصف نفسه بقهره إياهم ومن صفة كل قاهر شيئاً أن يكون مستعلياً عليه انتهى، أي استعلاء يليق به وقيل هو القاهر مستعلياً أو غالباً ذكره أبو البقاء والمهدوي وفي القهر معنى زائدة ليس في القدرة وهو منع غيره عن بلوغ المراد (وهو الحكيم) في أمره (الخبير) بأفعال عباده.

6:19Страница 130

قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ١٩

Скажи: «Чье свидетельство является самым важным?». Скажи: «Аллах - Свидетель между мною и вами. Этот Коран дан мне в откровение, чтобы я предостерег посредством него вас и тех, до кого он дойдет. Неужели вы действительно свидетельствуете, что наряду с Аллахом существуют другие боги?». Скажи: «Я не свидетельствую об этом». Скажи: «Он является Единственным Богом, и я не причастен к тому, что вы приобщаете в сотоварищи».

(قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم) الشيء يطلق على القديم والحادث والمحال والممكن، والمعنى أي شهيد أكبر شهادة فوضع شيء موضع شهيد، وقيل أن شيء هنا موضوع موضع اسم الله تعالى والمعنى الله أكبر شهادة أي إنفراده بالربوبية وقيام البراهين على توحيده أكبر شهادة وأعظم فهو شهيد بيني وبينكم.

وقيل هو الجواب لأنه إذا كان الشهيد بينه وبينهم كان أكبر شهادة له - صلى الله عليه وسلم - وقيل: إنه قد تم الجواب عند قوله قل الله يعني الله أكبر شهادة ثم ابتدأ فقال شهيد أي هو شهيد بيني وبينكم.

والمراد بشهادة الله إظهار المعجزة على يد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فإن حقيقة الشهادة ما بين به المدعى وهو كما يكون بالقول يكون بالفعل، ولا شك أن دلالة الفعل أقوى من دلالة القول لعروض الاحتمالات في الألفاظ دون الأفعال فإن دلالتها لا يعرض لها الاحتمال. وتكرير البين لتحقيق المقابلة.

(وأوحى إلي) أي أوحى الله إلي (هذا القرآن) الذي تلوته عليكم (لأنذركم) أي لأجل أن أخوفكم (به) وأحذركم مخالفة أمر الله وهذا بمنزلة التعليل لما قبله أي نزوله على شهادة من الله بأني رسوله، وقرئ أوحى على البنائين للفاعل والمفعول قال ابن عباس: لأنذركم به يعني أهل مكة (ومن بلغ) يعني من بلغ هذا القرآن من الناس فهو له نذير أي أنذر به كل من بلغ إليه موجود ومعدوم سيوجد في الأزمنة المستقبلة إلى يوم القيامة من العرب والعجم وغيرهم من سائر الأمم.

وفي هذه الآية من الدلالة على شمول أحكام القرآن لمن سيوجد كشمولها لمن قد كان موجوداً وقت النزول ما لا يحتاج معه إلى تلك الخزعبلات المذكورة في علم أصول الفقه.

وعن أنس قال: لما نزلت هذه الآية كتب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى كسرى وقيصر والنجاشي وكل جبار يدعوهم إلى الله عز وجل، وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخرجه أبو الشيخ وابن مردويه.

وأخرج أبو نعيم والخطيب وابن النجار عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " من بلغه القرآن فكأنما شافهته به "، ثم قرأ هذه الآية، وعن محمد بن كعب القرظيّ قال: من بلغه القرآن فكأنما رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وفي لفظ من بلغه القرآن حتى يفهمه ويعقله كان كمن عاين رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلمه.

وعن مجاهد قال: لأنذركم به يعني العرب ومن بلغ يعني العجم، قال السمين فيه ثلاثة أقوال (أحدها) لأنذر الذي بلغ القرآن (والثاني) لأنذر الذي بلغ الحلم (والثالث) لأنذركم به ولينذركم الذي بلغه القرآن.

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " بلغوا عني ولو آية " [[البخاري كتاب الأنبياء الباب 5 - الترمذي كتاب العلم الباب 12.]] أخرجه البخاري وعن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " نضر الله امرءاً سمع منا شيئاً فبلغه كما سمعه فرب مبلغ أوعى له من سامع " أخرجه الترمذي [[ابن ماجة كتاب المقدمة الباب 18 وكتاب المناسك الباب 76.]] وفي الباب أحاديث.

وقال ابن عباس: تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن يسمع منكم، أخرجه أبو داود موقوفاً، وقد امتثل بهذا الأمر عصابة أهل الحديث دون غيرهم كثر الله سوادهم ورفع عمادهم.

(أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى) يعني الأصنام التي كانوا يعبدونها والاستفهام للتوبيخ والتقريع على قراءة من قرأ بهمزتين على الأصل أو بقلب الثانية أي لا تنبغي ولا تصح منكم هذه الشهادة لأن المعبود واحد لا تعدد فيه، وأما من قرأ على الخبر فقد حقق عليهم شركهم، وإنما قال آلهة أخرى لأن الآلهة جمع والجمع يقع عليه التأنيث كذا قال الفراء ومثله قوله تعالى: (ولله الأسماء الحسنى) وقال: فما بال القرون الأولى ولم يقل الأول ولا الأولين.

(قل) فأنا (لا أشهد) بما تشهدون به أن معه آلهة أخرى بل أجحد ذلك وأنكره وذلك لكون هذه الشهادة باطلة ومثله فإن شهدوا فلا تشهد معهم (قل إنما هو إله واحد) لا شريك له وبذلك أشهد، وفي (ما) وجهان أظهرهما أنها كافة والثاني أنها موصولة قال أبو البقاء وهذا الوجه أليق بما قبله، قال السمين: ولا أدري ما وجه ذلك يعني الأولى هو الوجه الأول (وأني بريء مما تشركون) به وما موصولة أو مصدرية أي من الأصنام التي تجعلونها آلهة أو من إشراككم بالله.

الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (21) وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (22)

6:20Страница 130

ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمُۘ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٢٠

Те, кому Мы даровали Писание, знают его, как знают своих сыновей. Те, которые потеряли самих себя, никогда не уверуют.

(الذين آتيناهم الكتاب) وهم علماء اليهود والنصارى الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، والتعريف للجنس فيشمل التوراة والإنجيل وغيرهما (يعرفونه) أي يعرفون رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال به جماعة من السلف وإليه ذهب الزجاج، وقيل يعرفون القرآن معرفة محققة بحيث لا يلتبس عليهم منه شيء وقيل يعود الضمير على التوحيد لدلالة قوله: (إنما هو إله واحد) أو على كتابهم أو على جميع ذلك وأفرد الضمير اعتباراً بالمعنى كأنه قيل يعرفون ما ذكرنا وقصصنا.

(كما يعرفون أبناءهم) بيان لتحقق تلك المعرفة وكمالها وعدم وجود شك فيها فإن معرفة الآباء للأبناء هي البالغة إلى غاية الإيقان إجمالاً وتفصيلاً (الذين خسروا أنفسهم) أي أهلكوها وغبنوها وأوبقوها في نار جهنم بأنكارهم نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وقيل المعنى أن أولئك الذين آتاهم الله الكتاب هم الذين خسروا أنفسهم بسبب ما وقعوا فيه من البعد عن الحق وعدم العمل بالمعرفة التي ثبتت لهم.

ومعنى هذا الخسران كما قاله جمهور المفسرين أن الله جعل لكل إنسان منزلاً في الجنة ومنزلاً في النار، فإذا كان يوم القيامة جعل الله للمؤمنين منازل أهل النار في الجنة ولأهل النار منازل أهل الجنة في النار، ذكره الكرخي (فهم) بعنادهم وتمردهم (لا يؤمنون) بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال البيضاوي: الفاء للدلالة على أن عدم إيمانهم مسبب عن خسرانهم فإن إبطال العقل باتباع الحواس والوهم والإنهماك في التقليد وإغفال النظر أدى بهم إلى الإصرار على الكفر والامتناع عن الإيمان.

6:21Страница 130

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢١

Кто может быть несправедливее того, кто возвел на Аллаха навет или счел ложью Его знамения? Воистину, не преуспеют беззаконники.

(ومن) أي لا أحد (أظلم ممن افترى) أي اختلق فجمع بين أمرين لا يجتمعان عند عاقل افتراؤه على الله بما هو باطل غير ثابت وتكذيبه ما هو ثابت بالحجة، هذا ما جرى عليه الكشاف وغيره من جمعه بين الأمرين، أو لأن المعنى لا أحد أظلم ممن ذهب إلى أحد الأمرين فكيف بمن جمع بينهما.

(على الله كذباً) فزعم أن له شريكاً من خلقه وإلهاً يعبدونه كما قال المشركون من عباد الأصنام أو قال إن في التوراة أو الإنجيل ما لم يكن فيهما كما قالت اليهود إن عزيراً ابن الله، وقالت النصارى أن له صاحبة وولداً.

(أو كذب بآياته) التي يلزمه الإيمان بها من المعجزة الواضحة البينة، قال عكرمة: قال النضر بن عبد الدار: إذا كان يوم القيامة شفعت لي اللات والعزى، فأنزل الله هذه الآية (إنه) الضمير للشأن (لا يفلح الظالمون) القائلون على الله الكذب والمفترون عليه الباطل.

6:22Страница 130

وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَيۡنَ شُرَكَآؤُكُمُ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٢٢

В тот день Мы соберем их вместе, а затем скажем тем, кто приобщал сотоварищей: «Где сотоварищи, о существовании которых вы предполагали?».

(ويوم نحشرهم جميعاً) منصوب بفعل مضمر بعده أي ويوم نحشرهم كان كيت وكيت وحذف ليكون أبلغ في التخويف أو التقدير أنه لا يفلح الظالمون اليوم في الدنيا ويوم نحشرهم، قاله محمد بن جرير وقيل التقدير أنظر كيف كذبوا وفيه بعد، وقيل اتقوا يوم نحشرهم، والأول أولى والضمير يعود على المفترين بالكذب، وقيل على الناس كلهم فيندرج هؤلاء فيهم والتوبيخ مختص بهم وقيل يعود على المشركين وأصنامهم.

(ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤهم) الاستفهام للتقريع والتوبيخ للمشركين، وأضاف الشركاء إليهم لأنها لم تكن شركاء لله في الحقيقة بل لما سموها شركاء أضيفت إليهم وهي ما كانوا يعبدونه من دون الله أو مع الله (الذين كنتم تزعمون) أي تزعمونها شركاء، ووجه التوبيخ أن معبوداتهم غابت عنهم في تلك الحال أو كانت حاضرة، ولكن لا ينتفعون بها بوجه من الوجوه فكان وجودها كعدمها.

ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24) وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (25)

6:23Страница 130

ثُمَّ لَمۡ تَكُن فِتۡنَتُهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشۡرِكِينَ ٢٣

Тогда у них не будет никакого оправдания, кроме слов: «Клянемся Аллахом, нашим Господом, мы не были многобожниками!».

(ثم لم تكن فتنتهم) أي معذرتهم قاله ابن عباس: أي التي يتوهمون أن يتخلصوا بها أو حجتهم والفتنة التجربة من فتنت الذهب إذا خلصته، قال الزجاج: فيه معنى لطيف وذلك أن الرجل يفتتن بمحبوب ثم تصيبه فيه محنة فيتبرأ منه فيقال لم تكن فتنته إلا بذلك المحبوب، فكذلك الكفار فتنوا بمحبة الأصنام ثم لما رأوا العذاب تبرؤوا منها، وقيل المراد بالفتنة هنا جوابهم وسماه فتنة لأنه لم يكن جوابهم إلا الجحود والتبري فكان هذا الجواب فتنة لكونه كذباً.

(إلا أن قالوا) يعني المنافقين والمشركين قالوا: وهم في النار هلم فلنكذب فلعله أن ينفعنا والاستثناء مفرغ (والله ربنا ما كنا مشركين) قال القاضي: يكذبون ويحلفون عليه مع علمهم بأنه لا ينفع من فرط الحيرة والدهشة، قال الزجاج: تأويل هذه الآية أن الله عز وجل أخبر بقصص المشركين وافتتانهم، ثم أخبر أن فتنتهم لم تكن حين رأوا الحقائق إلا أن انتفوا من الشرك، ونظير هذا في اللغة أن ترى إنساناً يحب غاوياً فإذا وقع في هلكه تبرأ منه فتقول ما كانت محبتك إياه إلا أن تبرأت منه انتهى.

فالمراد بالفتنة على هذا كفرهم أي لم تكن عاقبة كفرهم الذي افتخروا به وقاتلوا عليه إلا ما وقع منهم من الجحود والحلف على نفيه بقولهم والله الخ.

6:24Страница 130

ٱنظُرۡ كَيۡفَ كَذَبُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡۚ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٤

Посмотри, как они лгут о самих себе! Но покинет их (или исчезнет) то, что они измышляли.

(انظر) يا محمد بعين البصيرة والتأمل إلى حال هؤلاء المشركين (كيف كذبوا على أنفسهم) بإنكار ما وقع منهم في الدنيا من الشرك واعتذارهم بالباطل، وفي البيضاوي وحمله على كذبهم في الدنيا تعسف يخل بالنظم (وضل عنهم) أي زال وذهب وتلاشى وبطل (ما كانوا يفترون) أي ما يظنونه من أن الشركاء يقربونهم إلى الله، هذا على أن ما مصدرية وهو قول ابن عطية: أي ضل عنهم افتراؤهم، وقيل هي موصولة عبارة عن الآلهة أي فارقهم ما كانوا يعبدون من دون الله فلم يغنِ عنهم شيئاً.

وهذا تعجيب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حالهم المختلفة، ودعواهم المتناقضة، وقيل لا يجوز أن يقع منهم كذب في الآخرة لأنها دار لا يجرى فيها غير الصدق، فالمعنى نفي شركهم عند أنفسهم وفي اعتقادهم. ويؤيد هذا قوله تعالى: (ولا يكتمون الله حديثاً).

6:25Страница 130

وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَۖ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوكَ يُجَٰدِلُونَكَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٥

Среди них есть такие, которые слушают тебя, но Мы накинули на их сердца покрывала, чтобы они не могли понять его (Коран), и поразили их уши глухотой. Какое бы знамение они ни увидели, они все равно не уверуют в него, и поэтому, когда они приходят к тебе, чтобы препираться с тобой, неверующие говорят: «Это - всего лишь легенды древних народов».

(ومنهم من) هذا كلام مبتدأ لبيان ما كان يصنعه بعض المشركين في الدنيا، والضمير عائد إلى الذين أشركوا أي وبعض الذين أشركوا (يستمع إليك) حين تتلو القرآن قال مجاهد وهم قريش وقال هنا يستمع وفي يونس (يستمعون) بالجمع لأن ما هنا في قوم قليلين فنزلوا منزلة الواحد، وما في يونس في جميع الكفار فناسب الجمع فأعيد الضمير على معنى (من) وفي الأول على لفظها وإنما لم يجمع ثم في قوله ومنهم من ينظر إليك لأن الناظرين إلى المعجزات أقل من المستمعين للقرآن.

(وجعلنا على قلوبهم أكنة) أي فعلنا ذلك بهم مجازاة على كفرهم، والأكنة الأغطية جمع كنان وهو الوعاء الجامع والغطاء الساتر كالأسنة والسنان كننت الشيء في كنة إذا جعلته فيها وأكننته أخفيته قال مجاهد في أكنة كالجعبة للنبل وجعل هنا للتصيير وبمعنى خلق أو ألقى، والجملة مستأنفة للإخبار بمضمونها أو حالية أي وقد جعلنا على قلوبهم أغطية كراهة (أن يفقهوه) أي القرآن أو لئلا يفقهوه.

(وفي آذانهم وقراً) أي صمماً وثقلاً يقال وقرت أذنه تقر أي صمت وقرئ وقر بكسر الواو أي جعل في آذانهم ما سدها عن استماع القول على التشبيه بوقر البعير والحمار وهو مقدار ما يطيق أن يحمله.

والحاصل أن المادة تدل على الثقل والرزانة ومنه الوقار للتؤدة والسكينة، وذكر الوقر والأكنة تمثيل لفرط بعدهم عن فهم الحق وسماعه كأن قلوبهم لا تعقل وأسماعهم لا تدرك قال قتادة: يسمعون بآذانهم ولا يعون منه شيئاً كمثل البهيمة التي لا تستمع النداء ولا تدري ما يقال لها.

(وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها) أي بشيء من الآيات التي يرونها من المعجزات ونحوها لعنادهم وتمردهم (حتى) هي الابتدائية التي تقع بعدها الجمل والمعنى أنهم بلغوا من الكفر والعناد إلى أنهم (إذا جاءوك يجادلونك) أي مجادلين مخاصمين لا مؤمنين بها ولم يكتفوا بمجرد عدم الإيمان بل (يقول الذين كفروا إن هذا) أي ما هذا القرآن (إلا أساطير الأولين) وقيل هي الجارة والمعنى حتى وقت مجيئهم مجادلين يقولون ذلك، وهذا غاية التكذيب ونهاية العناد.

والأساطير قال الزجاج: واحدها أسطار، وقال الأخفش أسطورة، وقال أبو عبيدة: أسطارة وقال النحاس: أسطور، وقال القشيري: أسطير، وقيل هو جمع لا واحد له كعبابيد وأبابيل، وظاهر كلام الراغب أنه جمع سطر، والمعنى ما سطره الأولون في الكتب من القصص والأحاديث قال الجوهري الأساطير الأباطيل والترهات، وقال السدي أساجيع الأولين، وقال ابن عباس: أحديث الأولين، وقال قتادة: كذب الأولين وباطلهم.

وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (26) وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27) بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28)

6:26Страница 130

وَهُمۡ يَنۡهَوۡنَ عَنۡهُ وَيَنۡـَٔوۡنَ عَنۡهُۖ وَإِن يُهۡلِكُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٢٦

Они удерживают других от него (прямого пути), и сами сторонятся его, однако они губят только самих себя, не ощущая этого.

(وهم ينهون عنه وينأون عنه) أن ينهى المشركون الناس عن الإيمان بالقرآن أو بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ويبعدونهم في أنفسهم عنه، وقال ابن عباس: لا يلقونه ولا يدعون أحداً يأتيه، وعن محمد بن الحنفية قال: كفار مكة كانوا يدفعون الناس عنه ولا يجيبونه، وعن سعيد بن هلال قال: نزلت في عمومة النبي - صلى الله عليه وسلم - وكانوا عشرة فكانوا أشد الناس معه في العلانية وأشد الناس عليه في السر.

وعن ابن عباس قال: ينهون عنه الناس أن يؤمنوا به وينأون عنه أي يتباعدون بأنفسهم فلا يؤمنون، وعنه قال: نزلت في أبي طالب كان ينهى المشركين أن يؤذوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويتباعد عما جاء به وعن القاسم بن المخيمرة وعطاء نحوه والأول أولى.

(وإن) أي ما (يهلكون) بما يقع منهم من النهي والنأي (إلا أنفسهم) بتعريضها لعذاب الله وسخطه (و) الحال أنهم (ما يشعرون) بهذا البلاء الذي جلبوه على أنفسهم.

6:27Страница 130

وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُواْ يَٰلَيۡتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٧

Если бы ты только увидел их, когда их остановят перед Огнем. Они скажут: «О, если бы нас вернули обратно! Мы не считали бы ложью знамения нашего Господа и стали бы верующими!».

(ولو ترى) الخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو لكل من تتأتى منه الرؤية، وعبر عن المستقبل أي يوم القيامة بلفظ الماضي تنبيهاً على تحقق وقوعه كما ذكره علماء المعاني (إذ وقفوا على النار) معناه حبسوا عليها يقال وقفته وقفاً ووقف وقوفاً وقيل معناه ادخلوها فيكون (على) بمعنى في، وقيل هي بمعنى الباء أي وقفوا بالنار أي بقربها معاينين لها، ومفعول ترى وجواب لو محذوف ليذهب السامع كل مذهب والتقدير لو تراهم إذ وقفوا على النار لرأيت منظراً هائلاً وحالاً فظيعاً وأمراً عجيباً.

(فقالوا يا ليتنا نرد) إلى الدنيا (ولا نكذب بآيات ربنا) أي الناطقة بأحوال النار وأهوالها الآمرة باتقائها إذ هي التي تخطر حينئذ ببالهم ويتحسرون على ما فرطوا في حقها أو بجميع آياته المنتظمة لتلك الآيات انتظاماً أولياً (ونكون من المؤمنين) [[إن أبا طالب كان ينهى المشركين أن يؤذوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويتباعد عما جاء به، فنزلت فيه هذه الآية، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس، وهو قول عمرو بن دينار، وعطاء بن دينار، والقاسم ابن مخيمرة. وقال مقاتل: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند أبي طالب يدعوه إلى الإسلام، فاجتمعت قريش إلى أبي طالب يريدون بالنبي - صلى الله عليه وسلم - سوءاً، فسألوا أبا طالب أن يدفعه إليهم، فيقتلوه، فقال: ما لي عنه صبر؛ فقالوا: ندفع إليك من شبابنا من شئت مكان ابن أخيك؛ فقال أبو طالب: حين تروح الإبل، فإن حنت ناقة إلى غير فصيلها دفعته إليكم، وقال:

والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتى أوسد في التراب دفينا

فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة ... وابشر وقر بذاك منك عيونا

وعرضت ديناً لا محالة أنه ... من خير أديان البرية دينا

لولا الملامة أو حذاري سبة ... لوجدتني سمحاً بذاك مبيناً

فنزلت فيه هذه الآية.]] بها والعاملين بما فيها والأفعال الثلاثة داخلة تحت التمني أي تمنوا الرد، وأن لا يكذبوا، وأن يكونوا من المؤمنين برفع الأفعال الثلاثة كما هي قراءة الكسائي وأهل المدينة، وقرئ بنصب نكذب ونكون بإضمار أن بعد الواو على جواب التمني، واختار سيبويه القطع في ولا نكذب فيكون غير داخل في التمني، والتقدير ونحن لا نكذب على معنى الثبات على ترك التكذيب أي لا نكذب رددنا أو لم نرد، قال وهو مثل دعني ولا أعود أي لا أعود على كل حال تركتني أو لم تتركني.

واستدل أبو عمرو بن العلاء على خروجه من التمني بقوله: (وإنهم لكاذبون) لأن الكذب في التمني لا يكون، وقرأ ابن عامر ونكون بالنصب وأدخل الفعلين الأولين في التمني، وقرأ أبي ولا نكذب بآيات ربنا أبداً. وقرأ هو وابن مسعود فلا نكذب بالفاء والنصب، والفاء ينصب بها في جواب التمني كما ينصب بالواو كما قال الزجاج، وقال أكثر البصريين لا يجوز الجواب إلا بالفاء.

6:28Страница 131

بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٢٨

О нет! Им открылось то, что они скрывали прежде. Если бы их вернули обратно, то они непременно вернулись бы к тому, что им было запрещено. Воистину, они - лжецы.

(بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل) هذا إضراب عما يدل عليه التمني من الوعد بالإيمان والتصديق أي لم يكن ذلك التمني منهم عن صدق نية وخلوص اعتقاد، بل هو بسبب آخر وهو أنه بدا لهم ما كانوا يجحدون من الشرك وعرفوا أنهم هالكون بشركهم فعدلوا إلى التمني والمواعيد الكاذبة، وقيل ما كانوا يخفون من النفاق والكفر بشهادة جوارحهم عليهم.

وقيل ما كانوا يكتمون من أعمالهم القبيحة كما قال تعالى: (وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون) وقال المبرد: بدا لهم جزاء كفرهم الذي كانوا يخفونه وهو مثل القول الأول، وقيل المعنى أنه ظهر للذين اتبعوا الغواة ما كانوا يخفونه عنهم من أمر البعث والقيامة.

(ولو ردوا) إلى الدنيا حسبما تمنوا (لعادوا لما نهوا عنه) من القبائح التي رأسها الشرك كما عاين إبليس ما عاين من آيات الله ثم عاند - عن قتادة قال: لو وصل الله لهم دنيا كدنياهم التي كانوا فيها لعادوا إلى أعمالهم السوء التي كانوا نهوا عنها، وقال ابن عباس: أخبر الله سبحانه أنهم لو ردوا لم يقدروا على الهدى أي ولو ردوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى كما حيل بينهم وبينه أول مرة وهم في الدنيا.

(وإنهم لكاذبون) أي متصفون بهذه الصفة لا ينفكون عنها بحال من الأحوال ولو شاهدوا ما شاهدوا، وقيل كاذبون فيما أخبروا به عن أنفسهم من الصدق والإيمان.

وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (29) وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (30)

6:29Страница 131

وَقَالُوٓاْ إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ ٢٩

Они говорят: «Есть только наша мирская жизнь, и мы не будем воскрешены».

(وقالوا إن) ما (هي إلا حياتنا الدنيا) أي ليس لنا غير هذه التي نحن فيها (وما نحن بمبعوثين) بعد الموت ولم يكتفوا بمجرد الإخبار بذلك حتى أبرزوها محصورة في نفي وإثبات وهي ضمير مبهم يفسره خبره أي لا يعلم ما يراد به إلا بذكر خبره وهو من الضمائر التي يفسرها ما بعدها لفظاً ورتبة، قال السمين وهذا من شدة تمردهم وعنادهم حيث يقولون هذه المقالة على تقدير أنهم رجعوا إلى الدنيا بعد مشاهدتهم للبعث.

6:30Страница 131

وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ قَالَ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۚ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٠

Если бы ты только увидел их, когда их остановят перед их Господом. Он скажет: «Разве это не истина?». Они скажут: «Конечно, клянемся нашим Господом!». Он скажет: «Вкусите же мучения за то, что вы не верили!».

(ولو ترى إذ وقفوا على ربهم) قد تقدم تفسيره أي حبسوا على ما يكون من أمر ربهم فيهم، وقيل على بمعنى عند، وقال مقاتل: عرضوا على ربهم وجواب لو محذوف أي لشاهدت أمراً عظيماً، وقيل: إنه من باب المجاز لأنه كناية عن الحبس للتوبيخ كما يوقف العبد بين يدي سيده ليعاتبه، ذكر ذلك الزمخشري.

والاستفهام في (قال أليس هذا بالحق) للتقريع والتوبيخ أي أليس هذا البعث الذي تنكرونه كائناً موجوداً وهذا الجزاء الذي تجحدونه حاضراً والجملة مستأنفة أو حالية كأنه قيل وقفوا عليه قائلاً لهم أليس الخ (قالوا بلى وربنا) اعترفوا بما أنكروا وأكدوا اعترافهم بالقسم (قال فذوقوا العذاب) الذي تشاهدونه وهو عذاب النار، وإنما خص لفظ الذوق لأنهم في حال يجدون ألم العذاب وجدان الذائق في شدة الإحساس (بما كنتم تكفرون) أي بسبب جحدكم وكفركم بالبعث بعد الموت أو بكل شيء مما أمرتم بالإيمان به في دار الدنيا.

قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (31) وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (32)

6:31Страница 131

قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ قَالُواْ يَٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِيهَا وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ ٣١

Те, которые отрицали встречу с Аллахом, уже оказались в убытке. Когда же внезапно для них настанет Час, они, неся свои ноши на спинах, скажут: «Горе нам за то, что мы упустили там!». Как же скверно то, что они понесут!

(قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله) هم الذين تقدم ذكرهم وحكيت أحوالهم والمراد تكذيبهم بالبعث وقيل تكذيبهم بالجزاء والأول أولى لأنهم الذين قالوا قريباً إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين، وهذا الخسران هو فوت الثواب العظيم في دار النعيم المقيم، وحصول العذاب الأليم في دركات الجحيم.

(حتى) غاية للتكذيب لا للخسران فإنه لا غاية له (إذا جاءتهم الساعة) القيامة وسميت ساعة لسرعة الحساب فيها أو لأنها تفجأ الناس (بغتة) أي فجأة في ساعة لا يعلمها أحد إلا الله، يقال بغتهم الأمر يبغتهم بغتاً وبغتة، قال سيبويه: وهي مصدر ولا يجوز أن يقاس عليه فلا يقال جاء فلان سرعة والبغت والبغتة مفاجأة الشيء بسرعة من غير اعتداد له ولا جعل بال منه، حتى لو استشعر الإنسان به ثم جاء بسرعة لا يقال فيه بغتة.

والألف واللام في الساعة للغلبة كالنجم والثريا لأنها غلبت على يوم القيامة وقيل المراد بالساعة وقت مقدمات الموت فالكلام على حذف المضاف أي جاءتهم مقدمات الساعة وهي الموت وما فيه من الأهوال، وقيل وهذا التحسر وإن كان يعتريهم عند الموت لكن لما كان الموت من مبادي الساعة سمي باسمها ولذلك قال صلى الله عليه وآله وسلم: " من مات فقد قامت قيامته " والأول أظهر.

(قالوا) أي منكرو البعث وهم كفار قريش. ومن سلك سبيلهم في الكفر والاعتقاد (يا حسرتنا) أوقعوا النداء على الحسرة وليست بمنادى في الحقيقة ليدل ذلك على كثرة تحسرهم، والمعنى يا حسرتنا احضري فهذا أوانك وكذا قال سيبويه في هذا النداء وأمثاله كقولهم يا للعجب ويا للرجال، وقيل هو تنبيه للناس على عظم ما يحل بهم من الحسرة كأنهم قالوا يا أيها الناس تنبهوا على ما نزل بنا من الحسرة، والحسرة الندم الشديد والتلهف والتحسر على الشيء الفائت والمراد تنبيه المخاطبين على وقوع الحسرة بهم.

(على ما فرطنا فيها) أي على تفريطنا في الساعة أي في الاعتداد لها والاحتفال بشأنها والتصديق بها، ومعنى فرطنا ضيعنا وأصله التقدم يقال فرط فلان أي تقدم وسبق إلى الماء ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " وأنا فرطكم على الحوض " [[النسائي كتاب الطهارة باب 109.]] ومنه الفارط أي المتقدم فكأنهم أرادوا بقولهم على ما قدمنا من عجزنا عن التصديق بالساعة والاعتداد لها وقيل التفريط، التقصير في الشيء مع القدرة على فعله.

وقال ابن جرير الطبري: إن الضمير في فرطنا فيها يرجع إلى الصفقة وذلك أنهم لما تبين لهم خسران صفقتهم ببيعهم الإيمان بالكفر والدنيا بالآخرة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا في صفقتنا وإن لم تذكر في الكلام فهو دال عليها لأن الخسران لا يكون إلا فيها وقيل الضمير راجع إلى الحياة أي على ما فرطنا في حياتنا وقيل إلى الدنيا لأنها موضع التفريط في الأعمال الصالحة.

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والخطيب بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله يا حسرتنا قال: " الحسرة أن يرى أهل النار منازلهم من الجنة فتلك الحسرة ".

(وهم يحملون أوزارهم) أي يقولون تلك المقالة والحال أنهم يحملون ذنوبهم وأثقال خطاياهم. والأوزار جمع وزر، يقال وزر يزر فهو وازر وموزور، وأصله من الوزر، قال أبو عبيدة: يقال للرجل إذا بسط ثوبه فجعل فيها المتاع احمل وزرك أي ثقلك ومنه الوزير لأنه يحمل أثقال ما يسند إليه من تدبير الولاية.

والحاصل أن هذه المادة تدل على الرزانة والعظمة والمعنى أنها لزمتهم الآثام فصاروا مثقلين بها.

(على ظهورهم) جعلها محمولة على الظهور تمثيل ومجاز عما يقاسونه من شدة العذاب وقيل المعنى أوزارهم لا تزايلهم، وقيل خص الظهر لأنه يطيق من الحمل ما لا يطيقه من سائر الأعضاء كالرأس والكاهل (ألا ساء ما يزرون) أي بئس ما يحملون، وقال قتادة يعملون وقال ابن عباس بئس الحمل حملوا.

6:32Страница 131

وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۖ وَلَلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٣٢

Мирская жизнь - всего лишь игра и потеха, а последняя обитель лучше для тех, кто богобоязнен. Неужели вы не разумеете?

(وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو) أي وما متاع الدنيا على حذف مضاف أو ما الدنيا من حيث هي إلا باطل وغرور لا بقاء بها، والقصد بالآية تكذيب الكفار في قولهم إن هي إلا حياتنا الدنيا واللعب معروف وكذلك اللهو، وكل ما يشغلك فقد ألهاك، وقيل أصله الصرف عن الشيء ورد بأن اللهو بمعنى الصرف لامه ياء يقال لهيت عنه ولام اللهو واو يقال لهوت بكذا قال: ابن عباس يريد حياة أهل الشرك والنفاق، وقيل هذا عام في حياة المؤمن والكافر.

وقيل: إن أمر الدنيا والعمل لها لعب ولهو فأما فعل الخير والعمل الصالح فهو من فعل الآخرة وإن كان وقوعه في الدنيا، وقيل غير ذلك، والأول أولى وقيل اللعب ما يشغل النفس عما تنتفع به، واللهو صرفها عن الجد إلى الهزل.

(وللدار الآخرة) يعني الجنة التي هي محل الحياة الأخرى، وقرئ ولدار الآخرة بالإضافة وفيه تأويلات ذكرهما السمين، واللام فيه لام القسم وسميت آخرة لتأخرها عن الدنيا أي هي (خير) من الحياة الدنيا لأن منافعها خالصة عن المضار، ولذاتها غير متعقب: للآلام، بل مستمرة على الدوام (للذين يتقون) الشرك واللعب واللهو أو المعاصي، وفيه دليل على أن ما سوى أعمال المتقين لعب ولهو (أفلا تعقلون) أن الآخرة خير من الدنيا فتعملون لها.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English