Аль-КаннауджиАль‑Анам · 6:33–49

Аль-Каннауджи · Тафсир · на арабском

Аль-Анам 6:33–49

6:33Страница 131

قَدۡ نَعۡلَمُ إِنَّهُۥ لَيَحۡزُنُكَ ٱلَّذِي يَقُولُونَۖ فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٣٣

Мы знаем, что тебя печалит то, что они говорят. Они не считают лжецом тебя - беззаконники отвергают знамения Аллаха!

قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33)

(قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون) هذا الكلام مبتدأ مسوق لتسلية رسول الله صلى الله عليه وإله وسلم عما ناله من الغم والحزن بتكذيب الكفار له، ودخول قد للتكثير فإنها قد تأتي لإفادته كما تأتي رب. والضمير في أنه للشأن.

(فإنهم) الفاء للتعليل (لا يكذبونك) في السر لعلمهم أنك صادق.

وقرئ مشدداً ومخففاً، ومعنى المشدد لا ينسبونك إلى الكذب ولا يردون عليك ما قلته في السر، لأنهم عرفوا أنك صادق، ومعنى المخفف أنهم لا يجدونك كذاباً يقال أكذبته وجدته كذاباً وأبخلته وجدته بخيلاً، وحكى الكسائي عن العرب أكذبت الرجل أخبرت أنه جاء بالكذب، وكذبته أخبرت أنه كاذب.

وقال الزجاج: كذبته إذا قلت له كذبت، وأكذبته إذا أردت أن ما جاء به كذب.

والمعنى أن تكذيبهم ليس يرجع إليك فإنهم يعترفون لك بالصدق ولكن تكذيبهم راجع إلى ما جئت به ولهذا قال: (ولكن الظالمين) وضع الظاهر موضع المضمر لزيادة التوبيخ لهم والإزراء عليهم، ووصفهم بالظلم لبيان أن هذا الذي وقع منهم ظلم بين (بآيات الله) أي القرآن (يجحدون) في العلانية، كما قال تعالى (وجحدوا بها واستيقنته أنفسهم ظلما وعلوا) قال قتادة يعلمون أنك رسول الله ويجحدون.

وعن أبي يزيد المدني أن أبا جهل قال: والله إني لأعلم أنه صادق، ولكن متى كنا تبعا لبني عبد مناف. والجحد والجحود نفي ما في القلب إثباته أو إثبات مت في القلب نفيه، وقيل الجحد إنكار المعرفة، فليس مرادفا للنفي من كل وجه وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (34) وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (35) إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (36)

6:34Страница 131

وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّىٰٓ أَتَىٰهُمۡ نَصۡرُنَاۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ وَلَقَدۡ جَآءَكَ مِن نَّبَإِيْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٣٤

До тебя посланников также считали лжецами, но они терпели то, что их так называли и обижали, пока не являлась к ним Наша помощь. Никто не исказит слов Аллаха, и до тебя уже дошли некоторые вести о посланниках.

(ولقد كذبت رسل من قبلك) هذا من جملة التسلية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذلك لأن عموم البلوى مما يهون أمرها بعض تهوين وتصدير الكلمة بالقسم لتأكيد التسلية أي: إن هذا الذي وقع من هؤلاء إليك ليس هو بأول ما صنعه الكفار مع من أرسله الله إليهم، بل قد وقع التكذيب لكثير من الرسل المرسلين من قبلك.

(فصبروا على ما كذبوا به) أي على تكذيب قومهم إياهم (وأوذوا) أي وصبروا على أذاهم (حتى أتاهم نصرنا) بإهلاك من كذبهم، والظاهر أن هذه الغاية متعلقة بقوله فصبروا أي كان غاية صبرهم نصر الله إياهم.

وفيه التفات من ضمير الغيبة إلى التكلم إذ قبله بآيات الله فلو جاء على ذلك لقيل نصره وفائدة الالتفات إسناد النصر إلى المتكلم المشعر بالعظمة أي فاقتد بهم ولا تحزن، واصبر كما صبروا حتى يأتيك نصرنا كما أتاهم فإنا لا نخلف الميعاد، ولكل أجل كتاب [إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا] [ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون] [كتب الله لأغلبن أنا ورسلي].

(ولا مبدل لكلمات الله) بل وعده كائن وأنت منصور على المكذبين ظاهر عليهم وقد كان ذلك ولله الحمد (ولقد جاءك من نبأ المرسلين) ما جاءك من تجرئ قومهم عليهم في الابتداء وتكذيبهم لهم ثم نصرهم عليهم في الانتهاء وأنت ستكون عاقبة هؤلاء المكذبين لك كعاقبة المكذبين للرسل فيرجعون إليك ويدخلون في الدين الذي تدعوهم إليه طوعاً أو كرهاً.

وهذه جملة قسمية جيء بها لتحقيق ما منحوا من النصر، وتأكيد ما في ضمنه من الوعد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو لتقرير جميع ما ذكر من تكذيب الأمم وما ترتب عليه من الأمور، قال الأخفش: من هنا صلة أي زائدة، وقال غيره بل هي للتبعيض لأن الواصل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قصص بعض الأنبياء وأخبارهم، وسيبويه لا يجيز زيادتها في الواجب.

6:35Страница 131

وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكَ إِعۡرَاضُهُمۡ فَإِنِ ٱسۡتَطَعۡتَ أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ سُلَّمٗا فِي ٱلسَّمَآءِ فَتَأۡتِيَهُم بِـَٔايَةٖۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمۡ عَلَى ٱلۡهُدَىٰۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٣٥

Если тебя тяготит их отвращение, то если ты сможешь отыскать проход в земле или лестницу на небо, то принеси им знамение. Если бы Аллах пожелал, то собрал бы их всех на прямом пути. Посему не будь одним из невежд.

(وإن كان كبر عليك إعراضهم) كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكبر عليه إعراض قومه ويتعاظمه ويحزن له، فبين له الله سبحانه أن هذا الذي وقع منهم من توليهم عن الإجابة له والإعراض عما دعا إليه هو كائن لا محالة لما سبق في علم الله عز وجل، وليس في استطاعته وقدرته إصلاحهم وإجابتهم قبل أن يأذن الله بذلك.

ثم علق ذلك بما هو محال فقال: (فإن استطعت أن تبتغي نفقاً في الأرض) فتأتيهم بآية منه (أو سلماً في السماء فتأتيهم بآية) منها فافعل، ولكنك لا تستطيع ذلك فدع الحزن ولا تذهب نفسك عليهم حسرات وما أنت عليهم بمصيطر، والنفق السرب والمنفذ ومنه النافقاء لجحر اليربوع ومنه المنافق وقد تقدم في البقرة ما يغني عن الإعادة، والسلم الدرج الذي يرتقي عليه وهو مذكر لا يؤنث وقال الفراء أنه يؤنث قال الزجاج: وهو مشتق من السلامة لأنه يسلك به إلى موضع الأمن وقيل المصعد وقيل السبب.

ثم قيل: إن الخطاب وإن كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالمراد به أمته لأنها كانت تضيق صدورهم بتمرد الكفرة وتصميمهم على كفرهم، ولا يشعرون أن لله سبحانه في ذلك حكمة لا تبلغها العقول ولا تدركها الأفهام، فإن الله سبحانه لو جاء لرسوله- صلى الله عليه وسلم - بآية تضطرهم إلى الإيمان لم يبق للتكليف الذي هو الابتلاء والامتحان معنى [[روى البخاري في " صحيحه " (6/ 456) و (7/ 126) و (12/ 281) عن خباب بن الأرتّ رضي الله عنه قال: شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال: " كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد من دون لحمه وعظمه، فما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون ".]].

ولهذا قال: (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى) ولكنه لم يشأ ذلك ولله الحكمة البالغة (فلا تكونن من الجاهلين) فإن شدة الحرص والحزن لإعراض الكفار عن الإجابة قبل أن يأذن الله بذلك هو صنيع أهل الجهل ولست منهم فدع الأمور مفوضة إلى عالم الغيب والشهادة فهو أعلم بما فيه المصلحة، ولا تحزن لعدم حصول ما يطلبونه من الآيات التي لو بدا لهم بعضها لكان إيمانهم بها اضطراراً لخروجه عن الحكمة التشريعية المؤسسة على الاختيار، وإنما نهاه عن هذه وغلظ له الخطاب تبعيداً له عن هذه الحالة.

6:36Страница 132

۞ إِنَّمَا يَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسۡمَعُونَۘ وَٱلۡمَوۡتَىٰ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ ٣٦

Отвечают только те, кто внимает. А мертвых Аллах воскресит, после чего они будут возвращены к Нему.

(إنما يستجيب) لك إلى ما تدعو إليه (الذين يسمعون) سماع تفهم بما تقتضيه العقول وتوجبه الأفهام، وهؤلاء ليسوا كذلك بل هم بمنزلة الموتى لا يسمعون ولا يعقلون لما جعلنا على قلوبهم من الأكنة وفي آذانهم من الوقر، ولهذا قال: (والموتى) شبههم بالأموات بجامع أنهم جميعاً لا يفهمون الصواب ولا يعقلون الحق (يبعثهم الله) يوم القيامة أي: إن هؤلاء لا يلجئهم الله إلى الإيمان وإن كان قادراً على ذلك كما يقدر على بعثه الموتى للحساب (ثم إليه ترجعون) فيجازي كلاًّ بما يليق به كما تقتضيه حكمته البالغة.

وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (37) وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38)

6:37Страница 132

وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يُنَزِّلَ ءَايَةٗ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٧

Они говорят: «Почему ему не ниспослано знамение от его Господа?». Скажи: «Аллах способен ниспослать знамение». Но большинство их не обладает знанием.

(وقالوا لولا نزّل عليه آية من ربه) هذا كان منهم تعنتاً ومكابرة حيث لم يعتدوا بما قد أنزله الله على رسوله من الآيات البينات التي من جملتها القرآن، وقد علموا أنهم قد عجزوا عن أن يأتوا بسورة مثله، ومرادهم بالآية هنا هي التي تضطرهم إلى الإيمان كنزول الملائكة بمرأى منهم ومسمع أو نتق الجبل كما وقع لبني إسرائيل فأمره الله سبحانه أن يجيبهم فقال.

(قل إن الله قادر على أن ينزل) على رسوله (آية) تضطرهم إلى الإيمان ولكنه ما نزل ذلك لتظهر فائدة التكليف الذي هو الابتلاء والامتحان وأيضاً لو أنزل آية كما طلبوا لم يمهلهم بعد نزولها بل سيعاجلهم بالعقوبة إذا لم يؤمنوا قال الزجاج: طلبوا أن يجمعهم على الهدى (ولكن أكثرهم لا يعلمون) أن الله قادر على ذلك وأنه تركه لحكمة بالغة لا تبلغها عقولهم، وأن نزولها بلاء عليهم لعدم نفعهم ووجوب هلاكهم إن جحدوا كما هو سنة الله.

6:38Страница 132

وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يُحۡشَرُونَ ٣٨

Все живые существа на земле и птицы, летающие на двух крыльях, являются подобными вам сообществами. Мы ничего не упустили в Писании. А затем они будут собраны к своему Господу.

(وما من دابة) تقع على المذكر والمؤنث من دب يدب فهو داب إذا مشى مشياً فيه تقارب خطو وقد تقدم بيان ذلك في البقرة، وهذا كلام مستأنف مسوق لبيان كمال قدرته وشمول علمه وسعة تدبيره ليكون كالدليل على أنه قادر على تنزيل الآية، وإنما لم ينزلها محافظة على الحكم البالغة (في الأرض) إنما خص ما في الأرض بالذكر دون ما في السماء وإن كان ما في السماء مخلوقاً له لأن الاحتجاج بالمشاهد أظهر وأولى مما لا يشاهد.

(ولا طائر يطير) يقال طار إذا أسرع قال أهل العلم جميع ما خلق الله لا يخرج عن هاتين الحالتين إما أن يدب على الأرض أو يطير في الهواء حتى ألحقوا حيوان الماء بالطير، لأن الحيتان تسبح في الماء كما أن الطير يسبح في الهواء، وذكر (بجناحية) لدفع الإبهام لأن العرب تستعمل الطيران لغير الطير كقولهم طر في حاجتي أي أسرع.

وقيل إن اعتدال الطائر بين الجناحين يعينه على الطيران ومع عدم الاعتدال يميل فأعلمنا سبحانه أن الطيران بالجناحين، وقيل ذكر الجناحين للتأكيد كضرب بيده وأبصر بعينيه ونحو ذلك، والجناح أحد ناحيتي الطير الذي يتمكن به من الطيران في الهواء وأصله الميل إلى ناحية من النواحي، والمعنى ما من دابة من الدواب التي تدب في أي مكان من أمكنة الأرض ولا طائر يطير في أي ناحية من نواحيها.

(إلا أمم أمثالكم) أي طوائف متخالفة وجماعات كل أمة منها مثلكم خلقهم الله كما خلقكم ورزقهم كما رزقكم، داخلة تحت علمه وتقديره وإحاطته بكل شيء وقيل أمثالكم في ذكر الله والدلالة عليه، وقيل أمثالكم في كونهم محشورين، روي ذلك عن أبي هريرة.

وقال سفيان ابن عيينة: أي ما من صنف من الدواب والطير إلا في الناس شبه منه فمنهم من يعدو كالأسد، ومنهم من يشره كالخنزير، ومنهم من يعوي كالكلب، ومنهم من يزهو كالطاووس، وقيل أمثالكم في أن لها أسماء تعرف بها قاله مجاهد، وقال الزجاج: أمثالكم في الخلق والرزق والموت والبعث والاقتصاص والأولى أن تحمل المماثلة على كل ما يمكن وجود شبه فيه كائناً ما كان.

وعن قتادة قال: الطير أمة والأنس أمة والجن أمة، وعن السدي قال: خلق أمثالكم وعن ابن جريج قال الذرة فما فوقها من ألوان ما خلق الله من الدواب، ويدل على أن كل جنس من الدواب أمة ما روى عبد الله بن مغفل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها فاقتلوا منها كل أسود بهيم "، أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي [[صحيح الجامع الصغير 5197.]].

(ما فرطنا) أي ما أغفلنا ولا أهملنا ولا ضيعنا (في الكتاب من) مزيدة لاستغراق (شيء) والجملة اعتراضية مقررة لمضمون ما قبلها، والمراد بالكتاب اللوح المحفوظ فإن الله أثبت فيه جميع الحوادث، وعلى هذا فالعموم ظاهر، وقيل المراد به القرآن أي ما تركنا في القرآن من شيء من أمر الدين إما تفصيلاً أو إجمالاً، ومثله قوله تعالى: (ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء) وقال: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم).

ومن جملة ما أجمله في الكتاب العزيز قوله: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) فأمر في هذه الآية باتباع ما سنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكل حكم سنه الرسول لأمته قد ذكره الله سبحانه في كتابه العزيز بهذه الآية وبنحو قوله تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني) وبقوله: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة).

(ثم إلى ربهم يحشرون) يعني الأمم المذكورة من الدواب والطير، وضميرها بصيغة جمع العقلاء لإجرائها مجراهم في وجوه المماثلة السابقة، وفيه دلالة على أنها تحشر كما يحشر بنو آدم وقد ذهب إلى هذا جمع من العلماء ومنهم أبو ذر وأبو هريرة والحسن وغيرهم، وذهب ابن عباس إلى أن حشرها موتها وبه قال الضحاك والأول أرجح للآية ولما صح في السنة المطهرة من أنه يقاد يوم القيامة للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ولقول الله تعالى: (وإذا الوحوش حشرت).

وذهبت طائفة من العلماء إلى أن المراد بالحشر المذكور في الآية حشر الكفار، وما تخلل كلام معترض قالوا وأما الحديث فالمقصود به التمثيل على جهة تعظيم أمر الحساب والقصاص، واستدلوا أيضاً بأن في هذا الحديث خارج الصحيح عن بعض الرواة زيادة ولفظه " حتى يقاد للشاة الجلحاء من القرناء وللحجر لما ركب على الحجر وللعود لما خدش العود " قالوا والجمادات لا يعقل خطابها ولا ثوابها ولا عقابها.

وعن أبي هريرة قال: ما من دابة ولا طائر إلا سيحشر إلى يوم القيامة ثم يقتص لبعضها من بعض حتى يقتص للجلحاء منِ ذات القرن ثم يقال لها كوني تراباً فعند ذلك يقول الكافر يا ليتني كنت تراباً وإن شئتم فاقرأوا (ما من دابة في الأرض) الآية وفي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: " لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء " [[الطبري 11/ 347، والحاكم 2/ 316 وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وأورده ابن كثير في " تفسيره " 2/ 131 ثم قال: وقد روي هذا مرفوعاً في حديث الصور، وخرجه السيوطي في " الدر المنثور " 3/ 11 وزاد نسبته لأبي عبيد وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وروى مسلم في " صحيحه " 4/ 1997 عن أبي هريرة مرفوعاً " لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة

الجلحاء من الشاة القرناء " والجلحاء: الشاة إذا لم تكن ذات قرن، والقرناء: الشاة الكبيرة القرن.]].

وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (39) قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (40)

6:39Страница 132

وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا صُمّٞ وَبُكۡمٞ فِي ٱلظُّلُمَٰتِۗ مَن يَشَإِ ٱللَّهُ يُضۡلِلۡهُ وَمَن يَشَأۡ يَجۡعَلۡهُ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٣٩

Те, которые считают ложью Наши знамения, глухи и немы во мраках. Аллах вводит в заблуждение, кого пожелает, и наставляет на прямой путь, кого пожелает.

(والذين كذبوا بآياتنا) أي القرآن (صم وبكم) أي لا يسمعون بأسماعهم ولا ينطقون بألسنتهم، نزلهم بمنزلة من لا يسمع ولا ينطق لعدم قبولهم لما ينبغي قبوله من الحجج الواضحة والدلائل الصحيحة، وقال أبو علي: يجوز أن يكون صممهم وبكمهم في الآخرة.

(في الظلمات) أي في ظلمات الكفر والجهل والحيرة والعناد والتقليد لا يهتدون لشيء مما فيه صلاحهم، والمعنى كائنين في الظلمات التي تمنع من إبصار المبصرات فضموا إلى الصمم والبكم عدم الانتفاع بالأبصار لتراكم الظلمة عليهم فكانت حواسهم كالمسلوبة التي لا ينتفع بها بحال، وقد تقدم في البقرة تحقيق المقام بما يغني عن الإعادة.

ثم بين الله سبحانه أن الأمر بيده ما شاء فعل فقال: (من يشاءِ الله يضلله) أي أضله عن الإيمان (ومن يشاء) أن يهديه (يجعله على صراط مستقيم) أي على دين الإسلام لا يذهب به إلى غير الحق ولا يمشي فيه إلا إلى صوب الاستقامة، وفيه دليل على أن الهادي والمضل هو الله تعالى، وهذا عدل منه لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون.

6:40Страница 132

قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوۡ أَتَتۡكُمُ ٱلسَّاعَةُ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَدۡعُونَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٠

Скажи: «Скажите мне, станете ли вы призывать кого-либо наряду с Аллахом, если вас поразит наказание Аллаха или наступит Час, если только вы говорите правду?».

(قل أرءيتكم) التاء هي الفاعل والكاف والميم عند البصريين للخطاب ولا حظَّ لهما في الإعراب وهو اختيار الزجاج وقال الكسائي: إن الفاعل هو التاء وإن أداة الخطاب اللاحقة في موضع المفعول الأول، وقال الفراء في موضع الفاعل والجملة استفهامية، والمعنى عند الكسائي أرأيتم أنفسكم، ورجح صاحب الكشاف المذهب الأول، والمعنى أخبروني عن حالتكم العجيبة.

واستعمال أرأيت في الأخبار مجاز، ووجه المجاز أنه لما كان العلم بالشيء سبباً للإخبار عنه أو الإبصار به طريقاً إلى الإحاطة به علماً وإلى صحة الإخبار عنه استعملت الصيغة التي لطلب العلم أو لطلب الإبصار في طلب الخبر لاشتراكهما في الطلب ففيه مجازان. استعمال رأى التي بمعنى علم أو أبصر في الإخبار، واستعمال الهمزة التي هي لطلب الرؤية في طلب الإخبار، قاله الشهاب.

وقد أطال السمين في بيان تركيب هذه الكلمة ومذاهب النحاة فيها إطالة كثيرة لا فائدة من ذكره ههنا.

(إن أتاكم) كما أتى غيركم من الأمم (عذاب الله) من الغرق والخسف والمسخ والصواعق ونحو ذلك من العذاب قبل الموت (أو أتتكم الساعة) أي القيامة وقد ذكر سليمان الجمل في جواب هذا الشرط خمسة أوجه منها أنه محذوف تقديره فمن تدعون أو فأخبروني عنه أو فادعوه أو دعوتم الله، ودل عليه قوله: (أغير الله تدعون) هذا على طريقة التبكيت والتوبيخ أي أتدعون غير الله في هذه الحالة من الأصنام التي تعبدونها أم تدعون الله سبحانه لكشف ما حل بكم، قاله أبو حيان (إن كنتم صادقين) في دعواكم أن الأصنام تضر وتنفع وأنها آلهة كما تزعمون، وهذا تأكيد لذلك التوبيخ.

بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44)

6:41Страница 132

بَلۡ إِيَّاهُ تَدۡعُونَ فَيَكۡشِفُ مَا تَدۡعُونَ إِلَيۡهِ إِن شَآءَ وَتَنسَوۡنَ مَا تُشۡرِكُونَ ٤١

О нет! Вы будете призывать только Его. Если Он пожелает, то избавит вас от того, по поводу чего вы станете взывать к Нему, и тогда вы забудете о тех, кого приобщали в сотоварищи.

(بل إياه تدعون) أي لا تدعون غيره بل إياه تخصون بالدعاء في كشف ما نزل بكم (فيكشف) عنكم (ما تدعون إليه) أي إلى كشفه من الضر ونحوه (إن شاء) أن يكشفه عنكم لا إذا لم يشأ ذلك (وتنسون) عند أن يأتيكم العذاب (ما تشركون) به تعالى أي ما تجعلونه شريكاً له من الأصنام ونحوها فلا تدعونها ولا ترجون كشف ما بكم منها بل تعرضون عنها إعراض الناسي، قاله الحسن وقال الزجاج: يجوز أن يكون المعنى وتتركون ما تشركون.

6:42Страница 132

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ ٤٢

Мы уже отправляли посланников к народам до тебя. Мы подвергали их нищете и недугам, дабы они проявили смирение.

(ولقد أرسلنا) كلام مبتدأ مسوق لتسلية النبي صلى الله عليه وسلم (إلى أمم) كائنة (من قبلك) رسلاً فكذبوهم.

(فأخذناهم) أي عاقبناهم (بالبأساء والضراء) أي البؤس والضرر قال سعيد بن جبير: خوف السلطان وغلاء السعر، وقيل شدة الجوع، وقيل المكروه، وقيل الفقر الشديد، وأصله من البؤس وهو الشدة وقيل البأساء المصائب في الأموال، والضراء المصائب في الأبدان من الأمراض والأوجاع والزمانة، وبه قال الأكثر وهما صيغتا تأنيث لا مذكر لهما على أفعل كما هو القياس، فإنه لم يقل أضرر ولا أبأس صفة بل للتفضيل قاله الشهاب (لعلهم يتضرعون) أي يدعون الله بضراعة وهي الذل يقال ضرع فهو ضارع، وهذا الترجي بحسب عقول البشر.

6:43Страница 132

فَلَوۡلَآ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَٰكِن قَسَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٤٣

Почему же, когда их поражало Наше наказание, они не проявили смирение? Их сердца ожесточались, а дьявол приукрашивал для них то, что они совершали.

(فلولا) أي فهلا (إذ جاءهم بأسنا تضرعوا) لكنهم لم يتضرعوا مع قيام المقتضى له وهو الباساء والضراء، وهذا عتاب لهم على ترك الدعاء في كل الأحوال حتى عند نزول العذاب بهم لشدة تمردهم وغلوهم في الكفر، ويجوز أن يكون المعنى أنهم تضرعوا عند أن نزل بهم العذاب وذلك تضرع ضروري لم يصدر عن إخلاص فهو غير نافع لصاحبه، والأول أولى كما يدل عليه.

(ولكن قست) أي صلبت وغلظت فلم تضرع ولم تخشع (قلوبهم) واستمرت على ما هي عليه من القساوة ولم تلن للإيمان، وهذا استدراك وقع بين الضدين قال أبو السعود: فهذا من أحسن مواقع الاستدراك.

(وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون) أي أغواهم بالتصميم على الكفر والاستمرار على المعاصي، والجملة استئنافية أخبر تعالى عنهم بذلك أو داخلة في حيز الاستدراك وهو الظاهر، وهذا رأي الزمخشري فإنه قال: لم يكن لهم عذر في ترك التضرع إلا قسوة قلوبهم وإعجابهم بأعمالهم.

6:44Страница 132

فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ ٤٤

Когда они позабыли о том, что им напоминали, Мы распахнули перед ними врата ко всякой вещи. Когда же они возрадовались дарованному, Мы схватили их внезапно, и они пришли в отчаяние!

(فلما نسوا ما ذكروا به) أي تركوا ما وعظوا به وأعرضوا عنه لأن النسيان لو كان على حقيقته لم يؤاخذوا به إذ ليس هو من فعلهم، وبه قال ابن عباس وأبو علي الفارسي، قال ابن جريج: ما دعاهم الله إليه ورسله أبوه وردوه عليهم، والمعنى أنهم لما تركوا الاتعاظ بما ذكروا به من البأساء والضراء وأعرضوا عن ذلك (فتحنا) بالتخفيف والتشديد سبعيتان (عليهم أبواب كل شيء) أي استدرجناهم بفتح أبواب كل نوع من أنواع الخير عليهم، وبدلنا مكان البأساء الرخاء والسعة في الرزق والعيش، ومكان الضراء الصحة والسلامة في الأبدان والأجسام، قال مجاهد: يعني رخاء الدنيا وشرها، ونحوه عن قتادة.

(حتى إذا فرحوا بما أوتوا) من الخير والرزق على أنواعه والسعة والرخاء والمعيشة والصحة وأعجبوا بذلك وظنوا أنهم إنما أعطوه لكون كفرهم الذي هم عليه حقاً وصواباً. وهذا فرح بطر وأشر كما فرح قارون لما أوتي من الدنيا (أخذناهم بغتة) وهم غير مترقبين لذلك والبغتة الأخذ على غرة من غير تقدمة أمارة وهي مصدر في موضع الحال لا يقاس عليه غيره عند سيبويه.

قال محمد بن النصر الحارثي: أمهلوا عشرين سنة ولا يخفى أن هذا مخالف لمعنى البغتة لغة ومحتاج إلى نقل عن الشارع، وإلا فهو كلام لا طائل تحته، قال الحسن مكر بالقوم ورب الكعبة، وقال أهل المعاني: إنما أخذوا في حال الرخاء والسلامة ليكون أشد لتحسرهم على ما فاتهم من حال العافية والتصرف في ضروب اللذة فأخذناهم في آمن ما كانوا، وأعجب ما كانت الدنيا إليهم.

(فإذا) هي الفجائية قال سيبويه إنها ظرف مكان، وقال جماعة منهم الراسي إنها ظرف زمان ومذهب الكوفيين أنها حرف (هم مبلسون) أي مهلكون في مكان إقامتهم أو في زمانها قاله السدي، والمبلس الحزين الآيس من الخير لشدة ما نزل به من سوء الحال ومن ذلك اشتق اسم إبليس يقال أبلس الرجل إذا سكت وأبلست الناقة إذا لم ترع.

والمعنى فإذا هم محزونون متحيرون آيسون من الفرح، قال ابن زيد: المبلس المجهود الكروب الذي قد نزل به الشر الذي لا يدفعه، والمبلس أشد من المستكين وقال الفراء: هو اليائس المنقطع رجاؤه، وقال أبو عبيدة: هو النادم الحزين، والإبلاس هو الإطراق من الحزن والندم.

وعن عقب: بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا رأيت الله يعطي العبد ما يحب وهو مقيم على معصيته فإنما ذلك استدراج " [[أحمد بن حنبل 4/ 145.]] ثم تلا يعني هذه الآية ذكره البغوي بلا سند، وأسنده الطبري وغيره.

فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (45) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (46) قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ (47)

6:45Страница 133

فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْۚ وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٥

Беззаконники были уничтожены до основания. Хвала Аллаху, Господу миров!

(فقطع) بالبناء للمفعول وللفاعل وهو الله سبحانه وفيه التفات إلى غيبة (دابر القوم الذين ظلموا) الدابر الآخر يقال دبر القوم يدبرهم دابراً إذا كان آخرهم في المجيء قاله أبو عبيد، ومنه التدبير لأنه إحكام عواقب الأمور، والمعنى أنه قطع آخرهم أي استؤصلوا جميعاً حتى آخرهم فلم يبق منهم باقية قال قطرب يعني أنهم استؤصلوا وأهلكوا، وقيل الدابر الأصل يقال قطع الله دابره أي أصله، قاله الأصمعي.

(والحمد لله رب العالمين) على نصر الرسل وإهلاك الكافرين قال الزجاج: حمد نفسه على أن قطع دابرهم واستأصل شأفتهم، وفيه تعليم للمؤمنين كيف يحمدونه عند نزول المنعم التي من أجلها إهلاك الظلمة الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون فإنهم أشد على عباد الله من كل شديد، اللهم أرح عبادك المؤمنين من ظلم الظالمين واقطع دابرهم وأبدلهم بالعدل الشامل لهم آمين.

6:46Страница 133

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَٰرَكُمۡ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِهِۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ هُمۡ يَصۡدِفُونَ ٤٦

Скажи: «Как вы думаете, если Аллах отнимет ваш слух и ваше зрение и запечатает ваши сердца, какое божество, кроме Аллаха, вернет вам все это?». Посмотри, как Мы разъясняем знамения, однако они все еще отворачиваются.

(قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم) هذا تكرير للتوبيخ لقصد تأكيد الحجة عليهم، ووحد السمع لأنه مصدر يدل على الجمع بخلاف البصر فلهذا جمعه، والختم الطبع، وقد تقدم تحقيقه في البقرة والمراد أخذ المعاني القائمة بهذه الجوارح أو أخذ الجوارح أنفسها.

(من إله غير الله يأتيكم به) الاستفهام للتوبيخ ووحد الضمير في (به) مع أن المرجع متعدد على معنى فمن يأتيكم بذلك المأخوذ، وقيل الضمير راجع إلى أخذ هذه المذكورة وقيل إن الضمير بمنزلة اسم الإشارة أي من يأتيكم بذلك المذكور.

(انظر كيف نصرف الآيات) أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالنظر في تصريف الآيات الباهرات وعدم قبولهم لها تعجيباً له من ذلك، ويدخل معه غيره، والتصريف المجيء بها على جهات مختلفة من أسلوب إلى أسلوب، تارة إنذار، وتارة إعذار، وتارة ترغيب، وتارة ترهيب (ثم هم يصدفون) أي يعرضون قاله مجاهد، يقال صدف عن الشيء إذا أعرض عنه صدفاً وصدوفاً. وقال ابن عباس: يعدلون عنها مكذبين لها، وهو محط التعجيب والعمدة فيه.

6:47Страница 133

قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغۡتَةً أَوۡ جَهۡرَةً هَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٤٧

Скажи: «Как вы думаете, если наказание Аллаха поразит вас неожиданно или открыто, разве будет погублен кто-либо, кроме несправедливых людей?».

(قل أرأيتكم) أي أخبروني (إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة) تنازع أرأيت وأتاكم في عذاب الله فاعملنا الثاني وأضمرنا في الأول والمفعول الثاني جملة الاستفهام، وقد تقدم تفسير البغتة قريباً أنها الفجاءة قال الكسائي: بغتهم يبغتهم بغتاً وبغتة إذا أتاهم فجأة أي من دون تقديم مقدمات تدل على العذاب، والجهرة أن يأتي العذاب بعد ظهور مقدمات تدل عليه، هذا ما جرى عليه القاضي، وقيل البغتة إتيان العذاب ليلاً، والجهرة إتيان العذاب نهاراً كما في قوله تعالى (بياتاً أو نهاراً) وبه قال الحسن والأول أولى.

(هل يهلك إلا القوم الظالمون) الاستفهام للنفي أي ما يهلك هلاك تعذيب وغضب وسخط إلا المشركون، وقال الزجاج: معناه هل يهلك إلا أنتم ومن أشبهكم والاستثناء مفرغ.

وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (48) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (49) قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ (50)

6:48Страница 133

وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۖ فَمَنۡ ءَامَنَ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٤٨

Мы отправляем посланников только добрыми вестниками и предостерегающими увещевателями. Те, которые уверовали и совершали праведные деяния, не познают страха и не будут опечалены.

(وما نرسل المرسلين) كلام مبتدأ لبيان الغرض من إرسال الرسل (إلا مبشرين) لمن أطاعهم بما أعد الله له من الجزاء العظيم (ومنذرين) لمن عصاهم بما له عند الله من العذاب الوبيل، وقيل مبشرين في الدنيا بسعة الرزق، وفي الآخرة بالثواب، ومنذرين مخوفين بالعقاب، وهما حالان مقدرتان أي ما نرسلهم إلا مقدرين تبشيرهم وإنذارهم.

(فمن آمن) بما جاءت به الرسل (وأصلح) حال نفسه بفعل ما يدعونه إليه (فلا خوف عليهم) بوجه من الوجوه بلحوق العذاب (ولا هم يحزنون) بحال من الأحوال بفوات الثواب، وهذا حال من آمن وأصلح وأما حال المكذبين فبينه بقوله:

6:49Страница 133

وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَمَسُّهُمُ ٱلۡعَذَابُ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ٤٩

А тех, которые считают ложью Наши знамения, коснутся мучения за то, что они были нечестивцами.

(والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب) أي يصيبهم (بما كانوا يفسقون) أي بسبب فسقهم وخروجهم عن التصديق والطاعة، وقال ابن زيد: كل فسق في القرآن فمعناه الكذب.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English