Аль-Каннауджи · Тафсир · на арабском
القلم
Аль-Калям
Письменная трость · Мекканская · 52 аята
68:1Страница 564
نٓۚ وَٱلۡقَلَمِ وَمَا يَسۡطُرُونَ ١
Нун. Клянусь письменной тростью и тем, что они пишут!
سورة نون
وتسمى سورة القلم اثنتان وخمسون آية، وهي مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر، وعن ابن عباس وقتادة أن من أولها إلى قوله: (أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) مدني، ومن بعد ذلك إلى قوله: (فَهُمْ يَكْتُبُونَ) مكي وممن بعد ذلك إلى قوله: (فَهُمْ يَكْتُبُونَ) مكي، كذا قال الماوردي، وعن ابن عباس قال كانت إذا نزلت فاتحة سورة بمكة كتبت بمكة ثم يزيد الله فيها ما شاء، وكان أول ما نزل من القرآن اقرأ باسم ربك ثم نون ثم المزمل ثم المدثر، وعنه نزلت نون بمكة وعن عائشة مثله.
بسم الله الرحمن الرحيم
ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (6)
(ن) قرىء بإدغام النون الثانية من هجائها في الواو وقرىء بالإظهار وبالفتح على إضمار فعل وبكسرها على إضمار القسم، أو لأجل التقاء الساكنين، وبضمها على البناء؛ عن ابن عباس أنه قال نون: الدواة، أخرجه ابن المنذر وعبد بن حميد، وأخرج ابن مردويه عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " النون السمكة [[هذا من المروي بغير تحقيق. رواه الطبري 29/ 14 وأبو ظبيان قابوس وفيه لين كما قال ابن حجر في التقريب.]] التي عليها قرار الأرضين "، وقال مجاهد والسدي ومقاتل: هو الحوت الذي يحمل الأرض، وبه قال مرة الهمداني، وعطاء الخراساني والكلبي.
وقيل إن نون آخر حرف من حروف الرحمن؛ وقال ابن زيد: هو قسم أقسم الله به؛ وقال ابن كيسان: هو فاتحة السورة وقال عطاء وأبو العالية: هي النون من نصر وناصر؛ وقال محمد بن كعب: أقسم الله بنصره المؤمنين، وقيل اسم للسورة وقيل اسم للقرآن وقيل هو حرف من حروف الهجاء كالفواتح الواقعة في أوائل السور المفتتحة بذلك، وقد اختاره المحلي حيث قال أحد حروف الهجاء؛ وأراد بذلك الرد على من قال أنه مقتطع من اسمه تعالى الرحمن أو النصير أو الناصر أو النور.
وقال النسفي: الظاهر أن المراد به هذا الحرف من حروف المعجم؛ وأما قول الحسن أنه الدواة وقول ابن عباس أنه الحوت الذي عليه الأرض واسمه بهموت فمشكل سواء كان جنس أو إسم علم، فالسكون دليل على أنه من حروف المعجم انتهى وقد عرفناك ما هو الحق في مثل هذه الفواتح في أول سورة البقرة.
(والقلم) الواو واو القسم أقسم الله بالقلم لما فيه من البيان وهو واقع على كل قلم يكتب به في الأرض والسماء، وقال جماعة من المفسرين ومنهم المحلي المراد به القلم الذي كتب به الكائنات في اللوح المحفوظ، أقسم الله به تعظيماً له، قال قتادة القلم من نعمة الله على عباده وعن عبادة بن الصامت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب، فجرى بما هو كائن إلى الأبد " [[زاد المسير، 8/ 327.]] أخرجه الترمذي وصححه وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن مردويه.
وأخرج ابن جرير من حديث معاوية بن قرة عن أبيه مرفوعاً نحوه، وعن ابن عباس قال: " إن الله خلق النون وهي الدواة وخلق القلم فقال: اكتب، قال: وما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة " أخرجه ابن جرير وابن المنذر، وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي هريرة مرفوعاً نحوه [[رواه ابن عساكر 17/ 247/1 عن الحسن بن يحيي الخشني عن أبي عبد الله مولى بني أمية عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه بأطول منه، وتمامه: " ثم قال له: أكتب، قال: وما أكتب؟ قال: أكتب ما يكون - أو ما هو كائن من عمل أو رزق أو أجل، فكتب ذلك إلى يوم القيامة، فذلك قوله: (ن والقلم وما يسطرون) ثم ختم على القلم فلم يتكلم إلى يوم القيامة، ثم خلق العقل وقال: وعزتي لأكملنك فيمن أحببت، ولأنقصتك ممن أبغضت ". والحسن بن يحيي صدوق كثير الغلط كما قال الحافظ في " التقريب "، والحديث رواه أحمد في " المسند " 5/ 317 من طرق عن الوليد بن عبادة عن أبيه عبادة بن الصامت رضي الله عنه، وليس فيه ذكر النون في أوله ولا ذكر العقل في آخره، ورواه الترمذي 2/ 162 بنحو رواية أحمد وقال: حديث حسن صحيح غريب، ورواه أيضاًً أبو داود في " سننه " رقم (4700) والطبري 29/ 17 وهو حديث صحيح بهذا القدر.]].
وعن ابن عباس أن أول شيء خلقه الله القلم فقال الله له اكتب فقال: يا رب ما أكتب؟ فقال: اكتب القدر، فجرى من ذلك اليوم بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة ثم طوى الكتاب ورفع القلم وكان عرشه على الماء فارتفع بخار الماء ففتقت منه السموات ثم خلق النون فبسطت الأرض عليه والأرض على ظهر النون فاضطرب النون فمادت الأرض فأثبتت الجبال، فإن الجبال لتفخر على الأرض إلى يوم القيامة ثم قرأ (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ) أخرجه الحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات وأبو الشيخ وغيرهم.
(وما يسطرون) ما موصولة والضمير عائد إلى أصحاب القلم المدلول عليهم بذكره لأن ذكر آلة الكتابة تدل على الكاتب، والمعنى والذي يكتبون كل ما يكتب أو الحفظة الكاتبون على بني آدم قال ابن عباس يسطرون يكتبون، ويجوز أن تكون ما مصدرية أي وسطرهم، وقيل الضمير راجع إلى القلم خاصة من باب إِسناد الفعل إلى الآلة وإجرائها مجرى العقلاء، وعن ابن عباس أيضاًً قال: (وما يسطرون) ما يعلمون.
68:2Страница 564
مَآ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونٖ ٢
Ты по милости своего Господа не являешься одержимым.
(ما أنت بنعمة ربك بمجنون) جواب القسم وما نافية أي انتفى عنك الجنون بنعمة ربك كما يقال أنت بحمد الله عاقل، قيل الباء متعلقة بمضمر هو حال كأنه قيل أنت بريء من الجنون متلبساً بنعمة الله التي هي النبوة والرسالة العامة، وقيل الباء للقسم أي ما أنت ونعمة ربك بمجنون، وقيل النعمة هنا الرحمة، والآية رد على الكفار حيث قالوا (يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون).
(وإن لك لأجراً) أي ثواباً على ما تحملت من أثقال النبوة وقاسيت من أنواع الشدائد (غير ممنون) أي غير مقطوع، يقال مننت الحبل إذا قطعته وقال مجاهد غير محسوب، وقال الحسن غير مكدر بالمن، وقال الضحاك أجراً بغير عمل وقيل غير مقدر، وقيل غير ممنون به عليك من جهة الناس، وقيل غير منقوص.
(وإنك لعلى خلق عظيم) قيل هو الإسلام والدين، حكاه الواحدي عن الأكثرين، قال الحفناوي أقسم أولاً بالقلم ثم بسطر الملائكة أو بمسطورهم، فالمقسم به شيئان على ثلاثة أشياء نفي الجنون عنه وثبوت الأجر له وكونه على دين الإسلام، وقيل هو القرآن، روي هذا عن الحسن والعوفي، وقال قتادة: هو ما كان يأتمر به من أمر الله وينتهي عنه من نهي الله، قال الزجاج المعنى أنك على الخلق الذي أمرك الله به في القرآن، وقيل هو لرفقه بأمته وإكرامه إياهم، وقيل المعنى إنك على طبع كريم، قال الماوردي وهذا هو الظاهر وحقيقة الخلق في اللغة ما يأخذ الإنسان نفسه به من الأدب.
عن سعد بن هشام قال: أتيت عائشة فقلت: يا أم المؤمنين " أخبريني بخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: كان خلقه القرآن " [[هو قطعة من حديث طويل رواه الإمام أحمد في " مسنده " 6/ 51، 52، ورواه مسلم 1/ 512 بنحو حديث أحمد. ورواه الحاكم في " المستدرك " 2/ 499 مختصراً، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وأورده السيوطي في " الدر " 6/ 250 مختصراً، وزاد نسبته لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها. قال ابن كثير: ومعنى هذا أنه عليه الصلاة والسلام صار امتثال القرآن أمراً ونهياً سجية له وخُلُقاً تطبعه وترك طبعه الجبلي، فمهما أمره القرآن فعله، ومهما نهاه عنه تركه، هذا مع ما جبله الله عليه من الخلق العظيم، من الحياء، والكرم، والشجاعة، والصفح، والحلم، وكل خلق جميل.]] أما تقرأ القرآن (إنك لعلى خلق عظيم)، أخرجه مسلم وابن المنذر والحاكم وغيرهم، وعنها قالت: " ما كان أحد أحسن خلقاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما دعاه أحد من أصحابه ولا من أهل بيته إلا قال لبيك، فلذلك أنزل الله (وإنك لعلى خلق عظيم) " أخرجه ابن مردويه وابن نعيم في الدلائل والواحدي.
وعن أبي الدرداء قال: " سئلت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان خلقه القرآن يرضى لرضاه ويسخط لسخطه " أخرجه البيهقي في الدلائل وابن مردويه وابن المنذر.
وعن أبي عبد الله الحدلي قال: " قلت لعائشة: كيف خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: لم يكن فاحشاً ولا متفاحشاً ولا صخاباً في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة. ولكن يعفو ويصفح ". أخرجه ابن أبي شيبة والترمذي وصححه وابن مردويه. وقيل غير ذلك مما يطول ذكره وهو في كتب الشمائل والسير مستوفى.
(فستبصر ويبصرون) أي ستبصر يا محمد ويبصر الكفار إذا تبين الحق وانكشف الغطاء، وذلك يوم القيامة، قال ابن عباس: أي ستعلم ويعلمون يوم القيامة حين يتميز الحق من الباطل، وقيل في الدنيا بظهور عاقبة أمرك بغلبة الإسلام واستيلائك عليهم بالقتل والنهب، وهذا وعد له ووعيد لهم.
(بأيكم المفتون) قال الخطيب: ترسم بأيكم ههنا بيائين انتهى، والباء زائدة للتأكيد أي أيكم المفتون بالجنون كذا قال الأخفش وأبو عبيدة وغيرهما إلا أنه ضعيف من حيث أن الباء لا تزاد في المبتدأ إلا في بحسبك فقط، وقيل ليست الباء زائدة، والمفتون مصدر جاء على مفعول كالمعقول والميسور، والتقدير بأيكم الفتون أو الفتنة، وقال الفراء ومجاهد: إن الباء بمعنى في فهي ظرفية أي في أيكم الفتون في الفريق الذي أنت فيه أم في الفريق الآخر، ويؤيد هذا قراءة ابن أبي عبلة بفي.
وقيل في الكلام حذف مضاف أي بأيكم فتن المفتون فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، روي هذا عن الأخفش أيضاًً تكون الباء سببية وقيل المفتون المعذب. من قول العرب فتنت الذهب بالنار إذا أحميته ومنه قوله تعالى: (يوم هم على النار يفتنون) وقيل المفتون هو الشيطان، لأنه مفتون في دينه والمعنى بأيكم الشيطان، قال ابن عباس: كانوا يقولون إنه شيطان وإنه مجنون، وعنه قال: المفتون المجنون، وقال قتادة ومقاتل: هذا وعيد لهم بعذاب يوم بدر، والمعنى سترى ويرى أهل مكة إذا نزل بهم العذاب ببدر بأيكم المفتون.
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (7) فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9) وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13) أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14)
68:7Страница 564
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ٧
Твой Господь лучше знает тех, кто сбился с Его пути, и лучше знает тех, кто следует прямым путем.
(إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ) تعليل للجملة التي قبلها فإنها تتضمن الحكم عليهم بالجنون لمخالفتهم لما فيه نفعهم في العاجل والآجل، واختيارهم ما فيه ضرهم فيهما، وتأكيد لما فيه من الوعد والوعيد، والمعنى هو أعلم بمن ضل عن سبيله الموصل إلى سعادة الدارين (وهو أعلم بالمهتدين) إلى سبيله الموصل إلى تلك السعادة الآجلة والعاجلة فهو مجاز كل عامل بعمله إن خيراً فخير وإن شراً فشر.
(فلا تطع المكذبين) الفاء لترتيب النهي على ما ينبىء عنه ما قبله من اهتدائه صلى الله عليه وآله وسلم وضلالهم، أو على جميع ما فصل من أول السورة، وهذا تهييج للتصميم على مباينتهم، نهاه سبحانه عن ممايلة المشركين وهم رؤساء كفار مكة لأنهم كانوا يدعونه إلى دين آبائه فنهاه الله عن طاعتهم، أو هو تعريض لغيره عن أن يطيع الكفار أو المراد بالطاعة مجرد المداراة بإظهار خلاف ما في الضمير فنهاه الله عن ذلك كما يدل عليه قوله:
68:9Страница 564
وَدُّواْ لَوۡ تُدۡهِنُ فَيُدۡهِنُونَ ٩
Они хотели бы, чтобы ты был уступчив, и тогда они тоже стали бы уступчивы.
(ودّوا لو تدهن فيدهنون) فإن الإدهان هو الملاينة والمسامحة والمداراة، قال الفراء المعنى لو تلين فيلينوا لك، وكذا قال الكلبي وقال الضحاك والسدي ودوا لو تكفر فيتمادوا على الكفر، وقال الربيع بن أنس ودوا لو تكذب فيكذبون، وقال قتادة لو تذهب عن هذا الأمر فيذهبون معك، وقال الحسن لو تصانعهم عن دينك فيصانعونك وقال مجاهد لو تركن إليهم وتترك ما أنت عليه من الحق فيمايلونك، قال ابن قتيبة كانوا أرادوه على أن يعبد آلهتهم مدة ويعبدوا الله مدة، وقال ابن عباس لو ترخص لهم فيرخصون.
وقوله فيدهنون عطف على تدهن داخل في حيز لو أو هو خبر مبتدأ محذوف أي فهم يدهنون، قال سيبويه وزعم قالون أنها في بعض المصاحف ودوا لو تدهن فيدهنوا بغير نون والنصب على جواب التمني المفهوم من " ودوا " والظاهر من اللغة في معنى الإدهان هو ما ذكرناه أولاً [[قال ابن جرير الطبري: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: ودَّ هؤلاء المشركون يا محمد لو تلين لهم في دينك بإجابتك إياهم إلى الركون إلى آلهتهم فيلينون لك في عبادتك إلهك، كما قال جل ثناؤه: (وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ) قال: وإنما هو مأخوذ من الدُّهن، شبه التليين في القول بتليين الدُّهن.]].
68:10Страница 564
وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافٖ مَّهِينٍ ١٠
Не повинуйся всякому расточителю клятв, презренному,
(ولا تطع كل حلاف) أي كثير الحلف بالباطل وكفى به مزجرة لمن اعتاد الحلف (مهين) فعيل من المهانة وهي القلة في الرأي والتمييز، وقال مجاهد: هو الكذاب، وقال قتادة: المكثار في الشر، وكذا قال الحسن: وقيل هو الفاجر العاجز وقيل هو الحقير عند الله، وقيل هو الذليل، وقيل هو الوضيع.
وأخرج ابن مردويه عن أبي عثمان النهدي قال: قال مروان لما بايع الناس ليزيد: سنة أبي بكر وعمر، فقال: عبد الرحمن بن أبي بكر إنها ليست بسنة أبي بكر وعمر لكنها سنة هرقل، فقال مروان: هذا الذي أنزل فيه (والذي قال لوالديه أف لكما) الآية. قال فسمعت ذلك عائشة فقالت: إنها لم تنزل في عبد الرحمن. ولكن نزل في أبيك (ولا تطع كل حلاف مهين) [[راجع دفاع عائشة هذا بالتفصيل في كتاب (الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة) مطبعة الإمام، وهو من النوادر وقد تم طباعة الكتاب في بيروت.]].
(هماز) هو المغتاب للناس، قال زيد هو الذي يهمز بأخيه، وقيل الهماز العياب، وقيل الهماز الذي يذكر الناس في وجوههم، واللماز الذي يذكرهم في مغيبهم، كذا قال أبو العالية والحسن وعطاء بن أبي رباح، وقال مقاتل: عكس هذا، وقيل الهماز الذي يهمز الناس بيده ويضربهم، واللمز باللسان، وقيل الهمز كاللمز وزناً ومعنى وبابه ضرب، وهمزات الشيطان خطراته التي يخطرها بقلب الإنسان.
(مشّاء بنميم) هو الذي يمشي بالنميمة بين الناس ليفسد بينهم، يقال نم ينم إذا سعى بالفساد بين الناس، وقيل النميم جمع نميمة أي نقال للحديث من قوم إلى قوم على وجه السعاية والإفساد بينهم [[وقد ثبت في " الصحيحين " من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبرين، فقال: " إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ". وفي " الصحيحين " أيضاًً من حديث حذيفة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يدخل الجنة قتان " أي: نمام، كما في رواية أخرى لمسلم.]].
68:12Страница 564
مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ ١٢
скупящемуся на добро, преступнику, грешнику,
(مناع للخير) أي بخيل بالمال لا ينفقه في وجهه، وقيل هو الذي يمنع أهله وعشيرته عن الإسلام، قال الحسن: يقول لهم من دخل منكم في دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا أنفعه بشيء أبداً (معتد) أي متجاوز الحد في الظلم [[في " الصحيحين " عن حارثة بن وهب الخزاعي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا أنبئكم بأهل الجنة، كل ضعيف متضعّف لو أقسم على الله لأبرَّه، ألا أنبئكم بأهل النار كل عُتلّ جَوَّاظ مستكبر ". والجوَّاظ: الجموع المنوع.]] (أثيم) كثير الآثام.
(عتل) قال الواحدي: المفسرون يقولون هو الشديد الخلق الفاحش الخلق وقال الفراء: هو الشديد الخصومة في الباطل، وقال الزجاج: هو الغليظ الجافي في الطبع من عتله إذا قاده بعنف وغلظة، وقال الليث: هو الأكول المنوع، وقيل قاسي القلب وقيل الذي يعتل الناس أي يحملهم ويجرهم إلى ما يكرهون من حبس وضرب، ومنه (خذوه فاعتلوه) وقيل هو الفاحش اللئيم.
(بعد ذلك زنيم) أي هو بعد ما عد من معايبه ومثالبه الثمانية دعيٌّ ملصق مستلحق بالقوم، وليس هو منهم، مأخوذ من الزنمة المتدلية في حلق الشاة أو الماعز، وقال سعيد بن جبير: الزنيم المعروف بالشر وقيل هو رجل من قريش كان له زنمة كزنمة الشاة. وقيل هو الظلوم، وقال ابن عباس: له زنمة كزنمة الشاة والعتل هو الدعي والزنيم هو المريب الذي يعرف بالشر وعنه قال: الزنيم الدعي وعنه الزنيم الذي يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها وعنه قال هو الرجل يمر على القوم فيقولون رجل سوء، وقال: أيضاًً الزنيم الظلوم.
وهذه البعدية في الرتبة لا في الخارج، قال الشهاب فبعد هنا كثم للتراخي في الرتبة قال أبو السعود وفيه دلالة على أن دعوته أشد معايبه وأقبح قبائحه؛ وقد قيل أن هذه الآيات نزلت في الأخنس بن شريق لأنه حليف ملحق في بني زهرة؛ وقيل في الوليد بن المغيرة وبه قال الجمهور، وقيل في أبي جهل بن هشام، وقيل في الأسود ابن عَبْد يغوث، قاله ابن عباس.
(أن كان ذا مال وبنين) متعلق بقوله تعالى: (ولا تطع) أي لا تطع من هذه مثالبه لأن كان متمولاً مستظهراً بالبنين، قاله الفراء والزجاج، وقيل متعلق بما دل عليه جملة
68:15Страница 564
إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٥
Когда ему читают Наши аяты, он говорит: «Это - легенды древних народов!».
(إذا تتلى) من معنى الجحود والتكذيب لا يقال الذي هو جواب الشرط لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله كأنه قيل لكونه مستظهراً بالمال والبنين كذب بآياتنا، وفيه أنه يدل على أن مدار تكذيبه كونه ذا مال وبنين من غير أن يكون لسائر قبائحه دخل في ذلك.
قرىء أن كان بهمزة واحدة على الخبر وقرىء بهمزة واحدة ممدودة على الاستفهام؛ والمراد به التوبيخ والتقريع حيث جعل مجازاة النعم التي خوَّله الله من المال والبنين أن كفر به وبرسوله، وقرىء بهمزتين مخففتين وقرأ نافع في رواية عنه بكسر الهمزة على الشرط وجوابه مقدر أي إن كان كذا يكفر وبحد دل عليه ما بعده.
إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16) إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20) فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ (21) أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ (22)
(إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا) أي القرآن (قال) هي (أساطير) أي أكذوبة (الأولين) والجملة مستأنفة جارية مجرى التعليل للنهي.
(سنسمه على الخرطوم) أي سنكويه بالكي على أنفه مهانة له وعلامة يعير بها ما عاش، قال أبو عبيدة وأبو زيد والمبرد: الخرطوم الأنف وتخصيص الأنف بالذكر لأن الوسم عليه أبشع؛ وفي التعبير عن الأنف بالخرطوم استهجان واستهزاء باللعين، لأن الخرطوم أنف السباع وغالب ما يستعمل في أنف الفيل والخنزير، وفي القاموس الخرطوم كزنبور الأنف أو مقدمه أو ما ضممت عليه الحنكين كالخرطم كقنفذ. وفي السمين هو هنا عبارة عن الوجه كله من التعبير عن الكل باسم الجزء لأنه أظهر ما فيه وأعلاه، والأول أولى، وقد جرح أنف هذا اللعين يوم بدر فبقى أثر الجرح في أنفه بقية عمره.
وقال مقاتل سنسمه بالسواد على الأنف وذلك أنه يسود وجهه قبل دخول النار وقال الزجاج: سنجعل له في الآخرة العلم الذي يعرف به أهل النار من اسوداد وجوههم، وقال قتادة: سنلحق به شيئاًً لا يفارقه. واختار هذا ابن قتيبة قال: والعرب تقول قد وسمه ميسم سوء يكون ألصق به عاراً لا يفارقه فالمعنى أن الله ألحق به عاراً لا يفارقه كالوسم على الخرطوم، وقيل معنى سنسمه سنحطمه بالسيف وقال النضر بن شميل: المعنى سنجده على شرب الخمر وقد يسمى الخمر بالخرطوم ومنه قول الشاعر:
تظل يومك في لهو وفي طرب ... وأنت بالليل شراب الخراطيم
68:17Страница 565
إِنَّا بَلَوۡنَٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ إِذۡ أَقۡسَمُواْ لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ ١٧
Воистину, мы подвергли их испытанию, подобно тому, как мы подвергли испытанию владельцев сада, когда они поклялись, что утром они непременно сорвут их (плоды),
(إنا بلوناهم) يعني كفار مكة فإن الله ابتلاهم بالجوع والقحط بدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أكلوا الجيف والرمم، والابتلاء الاختبار، والمعنى أعطيناهم الأموال ليشكروا لا ليبطروا فلما بطروا وعادوا محمداً صلى الله عليه وسلم ابتليناهم ابتلاء.
(كما بلونا أصحاب الجنة) المعروف خبرهم عندهم، وذلك أنها كانت بأرض اليمن على فرسخين من صنعاء لرجل يؤدي حق الله منها فمات وصارت إلى أولاده، فمنعوا الناس خيرها وبخلوا بحق الله فيها، قال الواحدي هم قوم من ثقيف كانوا باليمن مسلمين ورثوا من أبيهم ضيعة فيها جنات وزرع ونخيل، وكان أبوهم يجعل مما فيها من كل شيء حظاً للمساكين عند الحصاد والصرام، فقالت بنوه المال قليل والعيال كثير، ولا يسعنا أن نفعل كما كان يفعل أبونا وعزموا على حرمان المساكين فصارت عاقبتهم إلى ما قص الله في كتابه [[ذكر أهل التفسير أن رجلاً كان بناحية اليمن له بستان، وكان مؤمناً. وذلك بعد عيسى ابن مريم عليهما السلام، وكان يأخذ منه قدر قوته، وكان يتصدّق بالباقي. وقيل: كان يترك للمساكين ما تعدَّاه المنجل، وما يسقط من رؤوس النخل، وما ينتثر عند الدِّراس، فكان يجتمع من هذا شيء كثير، فمات الرجل عن ثلاث بنين، فقالوا: والله إن المال لقليل، وإن العيال لكثير، وإنما كان أبونا يفعل هذا إذْ كان المال كثيراً، والعيال قليلاً، وأما الآن فلا نستطيع أن نفعل هذا. فعزموا على حرمان المساكين، وتحالفوا بينهم ليغدُنَّ قبل خروج الناس، فليصرمُنَّ نخلهم، فذلك قوله تعالى: (إذا أقسموا) أي: حلفوا (ليصرمُنها) أي: ليقطعن نخلهم (مصبحين) أي: في أول الصباح. وقد بقيت من الليل ظُلمة لئلا يبقى للمساكين شيء.]].
وقال الحسن: كانوا كفاراً قال النسفي: والجمهور على الأول، وقال الكلبي: كان بينهم وبين صنعاء فرسخان، ابتلاهم الله بأن حرق جنتهم وقيل هي جنة كانت بصروان وصروان بالصاد المهملة على فراسخ من صنعاء وكان أصحاب هذه الجنة بعد رفع عيسى بزمن يسير، قاله الزوقاني: في شرح المواهب، وذكره القرطبي أيضاًً ومثله في حواشي البيضاوي، وقال ابن عباس: هم ناس من أهل الحبشة كان لأبيهم جنة وكان يطعم منها المساكين فمات أبوهم فقال بنوه: إن كان أبونا لأحمق كان يطعم المساكين.
(إذ أقسموا) أي حلف معظمهم إلا الأوسط قال لهم لا تفعلوا واصنعوا من الإحسان ما كان يصنعه أبوكم، قال البقاعي وكأنه تعالى طواه لأنه مع الدلالة عليه بما يأتي لم يؤثر شيئاًً.
(ليصرمنها مصبحين) أي ليقطعنها داخلين في وقت الصباح قبل انتشار الفقراء، والصرام القطع للثمر والزرع، يقال صرم العذق عن النخلة وأصرم النخل أي حان وقت صرامه، والانصرام الانقطاع والتصارم التقاطع والتصرم التقطع، وإذ تعليلية أو ظرفية بنوع تسمح لأن الإقسام كان قبل ابتلائهم، وليصرمنها جواب القسم.
68:18Страница 565
وَلَا يَسۡتَثۡنُونَ ١٨
но не сделали оговорки (не сказали: «Если того пожелает Аллах»).
(ولا يستثنون) يعني ولا يقولون إن شاء الله وسمي استثناء وهو الشرط لأن معنى لأخرجن إن شاء الله، ولا أخرج إلا أن يشاء الله واحد قاله الزمخشري، وهذه الجملة مستأنفة لبيان ما وقع منهم أو حال، وقيل المعنى ولا يستثنون للمساكين من جملة ذلك القدر الذي كان يدفعه أبوهم إليهم قاله عكرمة، وقيل المعنى لا يثنون عزمهم عن الحرمان.
68:19Страница 565
فَطَافَ عَلَيۡهَا طَآئِفٞ مِّن رَّبِّكَ وَهُمۡ نَآئِمُونَ ١٩
Ночью же, пока они спали, их сад поразила кара от твоего Господа.
(فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون) أي فنزل على تلك الجنة طائف من جهة الله سبحانه أي هلاك أو بلاء في حال نومهم، والطائف غلب في الشر، قال الفراء هو الأمر الذي يأتي ليلاً ورد عليه بقوله تعالى: (إذا مسهم طائف من الشيطان) وذلك لا يختص بليل ولا نهار، وقرىء طيف، والطائف قيل هو نار أحرقتها حتى صارت سوداء كذا قال مقاتل، وقيل الطائف جبريل اقتلعها، وقال ابن عباس طائف أي أمر من الله.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن مسعود قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إياكم والمعصية فإن العبد ليذنب الذنب الواحد فينسى به الباب من العلم، وإن العبد ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل وإن العبد ليذنب الذنب فيحرم به رزقاً قد كان هيىء له ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف عليها الآية قد حرموا خير جنتهم بذنبهم ".
وفي هذه الآية دليل على أن العزم مما يؤاخذ به الإنسان لأنهم عزموا على أن يفعلوا فعوقبوا قبل فعلهم، ونظيره قوله تعالى: (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم).
وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار قيل: يا رسول هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصاً على قتل صاحبه " [[صحيح الجامع/380.]] وهذا محمول على العزم المصمم. وأما ما يخطر بالبال من غير عزم فلا يؤاخذ به قاله القرطبي.
(فأصبحت كالصريم) فعيل بمعنى مفعول أي صارت كالشيء الذي صرمت ثماره أي قطعت. وقال الفراء: كالصريم كالليل المظلم، والمعنى أنها حرقت فصارت كالليل الأسود قال: والصريم الرماد الأسود بلغة خزيمة، وقال الأخفش أي كالصبح الصريم من الليل يعني أنها يبست وابيضت بلا شجر، وقال المبرد: الصريم الليل والصريم النهار أي ينصرم هذا عن هذا وذاك عن هذا، وقيل سمي الليل صريماً لأنه يقطع بظلمته عن التصرف، وقال المؤرج: الصريم الرملة لأنها لا ينبت عليها شيء ينتفع به، وقال الحسن: صرم منها الخير أي قطع.
(فتنادوا مصبحين) أي نادى بعضهم بعضاً داخلين في الصباح معطوف على أقسموا، وما بينهما اعتراض لبيان ما نزل بتلك الجنة، قال مقاتل لما أصبحوا قال بعضهم لبعض
68:22Страница 565
أَنِ ٱغۡدُواْ عَلَىٰ حَرۡثِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰرِمِينَ ٢٢
«Ступайте на вашу пашню, если вы хотите сорвать плоды!».
(أن اغدوا) أن هي المفسرة لأن في التنادي معنى القول أو هي المصدرية أي بأن اغدوا والمراد أخرجوا غدوة.
(على حرثكم) وأقبلوا عليه باكرين، والغدو يتعدى بإلى وعلى فلا حاجة إلى تضمينه معنى الإقبال كما قيل، والمراد بالحرث الثمار والزرع والعنب (إن كنتم صارمين) أي قاصدين للصرم، وجواب الشرط محذوف أي إن كنتم مريدين صرامه فاغدوا، وقيل معنى صارمين ماضين في العزم من قولك سيف صارم.
فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (23) أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (24) وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (25) فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27) قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (28) قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (29) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ (30) قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (31)
(فانطلقوا) أي ذهبوا إلى جنتهم (وهم يتخافتون) أي يسرون الكلام بينهم لئلا يعلم أحد بهم، يقال خفت يخفت إذا سكن ولم ينبس، قال ابن عباس الخفت الإسرار والكلام الخفي، وقيل المعنى يخفون أنفسهم من الناس حتى لا يروهم فيقصدوهم كما كانوا يقصدون أباهم وقت الحصاد، والأول أولى لقوله:
68:24Страница 565
أَن لَّا يَدۡخُلَنَّهَا ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكُم مِّسۡكِينٞ ٢٤
«Не впускайте сегодня к себе бедняка».
(أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ) فإن " أن " هي المفسرة للتخافت المذكور لما فيه من معنى القول، والمعنى يسر بعضهم إلى بعض هذا القول وهو لا يدخل هذه الجنة اليوم عليكم مسكين فيطلب منكم أن تعطوه منها ما كان يعطيه أبوكم، وأوقع النهي على دخول المساكين لأنه أبلغ لأن دخولهم أعم من أن يكون بإدخالهم أو بدونه.
68:25Страница 565
وَغَدَوۡاْ عَلَىٰ حَرۡدٖ قَٰدِرِينَ ٢٥
Они шли с твердым намерением и полагали, что у них достаточно сил.
(وغدوا) أي ساروا إليها غدوة (على حرد) الحرد يكون بمعنى المنع والغضب والقصد، قال قتادة ومقاتل والكلبي والحسن ومجاهد: الحرد هنا بمعنى القصد لأن القاصد إلى الشيء حارد، يقال حرد يحرد إذا قصد تقول حردت حردك أي قصدت قصدك وبابه ضرب، وقال أبو نصر صاحب الأصمعي: هو مخفف فعلى هذا بابه فهم، وقال ابن السكيت: وقد يحرك فعلى هذا بابه طرب فهو حارد وحردان انتهى، وقال أبو عبيدة والمبرد والقتيبي: على حرد على منع من قولهم حردت الإبل حرداً إذا قلت ألبانها، والحرود من النوق هي القليلة اللبن، وقال السدي وسفيان والشعبي: على حرد على غضب، وعن قتادة ومجاهد أيضاًً: على حرد على حسد، وقال الحسن أيضاًً: على حاجة وفاقة، وقيل على حرد على انفراد يقال حرد يحرد حرداً وحروداً إذا تنحى عن قومه ونزل منفرداً عنهم ولم يخالطهم. وبه قال الأصمعي وغيره. وقد فسرت الآية الكريمة بجميع ما ذكرت، وقال الأزهري " حرد " اسم قريتهم، وقال السدي اسم جنتهم، قرأ الجمهور حرد بسكون الراء وقرىء بفتحها.
قال الفراء ومعنى (قادرين) قد قدروا أمرهم وبنوا عليه في ظنهم، وأما في الواقع فليس كذلك لهلاك الثمر عليهم وعلى الفقراء، ففي نفس الأمر لم يمنعوهم منه، وقال قتادة قادرين على جنتهم عند أنفسهم، وقال الشعبي يعني قادرين على المساكين. وقال ابن عباس ذوو قدرة أو من التقدير، وهو التضييق أي مضيقين على المساكين.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии