Аль-КаннауджиАль‑Джинн · 72:19–28

Аль-Каннауджи · Тафсир · на арабском

Аль-Джинн 72:19–28

72:19Страница 573

وَأَنَّهُۥ لَمَّا قَامَ عَبۡدُ ٱللَّهِ يَدۡعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيۡهِ لِبَدٗا ١٩

Когда раб Аллаха встал, обращаясь с мольбой к Нему, они столпились вокруг него (джинны столпились вокруг Пророка, чтобы послушать Коран, или неверующие ополчились против него, чтобы помешать ему).

(وأنه) أي وأوحي إليَّ أن الشأن (لما قام عبد الله) وهو النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يقل نبي الله أو رسول الله لأنه من أحب الأسماء إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ولأنه لما كان واقعاً في كلامه صلى الله عليه وسلم عن نفسه جيء به على ما يقتضيه التواضع؛ أو لأن عبادة عبد الله المستفادة من قوله:

(يدعوه) ليست بمستبعدة؛ ثم كان وقوع هذا الأمر ببطن نخل على ما قاله المحلي؛ وقال الحفناوي سياق هذه الآية إنما يظهر في المرة الثانية من مرَّتي الجن وهي التي كانت بحجون مكة؛ وكان معه فيها ابن مسعود وكان الجن إثني عشر ألفاً أو أكثر، وأما المرة الأولى التي تقدم الكلام فيها التي كانت ببطن نخل فكانوا فيها تسعة أو سبعة ولا يظهر في حقهم أن يقال (كادوا يكونون عليه لبداً) كما لا يخفى فليتأمل اهـ.

ومعنى الآية أنه لما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ويتلو القرآن كاد الجن أن يكونوا عليه صلى الله عليه وسلم متراكمين من ازدحامهم عليه لسماع القرآن منه؛ قال الزجاج: ومعنى لبداً يركب بعضهم بعضاً؛ ومن هذا اشتقاق هذه اللبود التي تفرش. قرأ الجمهور لبداً بكسر اللام وفتح الباء وقرىء بضم اللام وفتح الباء وبضم الباء واللام وبضم اللام وتشديد الباء مفتوحة فعلى القراءة الأولى المعنى ما ذكرناه وعلى الثانية المعنى كثيراً كما في قوله:

(أهلكت مالاً لبداً) وقيل المعنى كاد المشركون يركب بعضهم بعضاً حرداً على النبي صلى الله عليه وسلم وقال الحسن وقتادة وابن زيد: لما قام عبد الله محمد بالدعوى تلبدت الجن والإنس على هذا الأمر ليطفئوه فأبى الله إلا أن ينصره ويتم نوره، واختار هذا ابن جرير.

قال مجاهد: لبداً أي جماعات وهو من تلبد الشيء أي اجتمع، ومنه اللبد الذي يفرش لتراكم صوفه وكل شيء ألصقته الصاقاً شديداً فقد لبدته، ويقال للشعر الذي على ظهر الأسد لبدة وجمعها لبد، ويقال للجراد الكثير لبد ويطلق اللبد بضم اللام وفتح الباء على الشيء الدائم، ومنه قيل لنسر لقمان لبد لطول بقائه.

وعن ابن مسعود قال: " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة إلى نواحي مكة فخط لي خطاً وقال لا تحدثن شيئاًً حتى آتيك؛ ثم قال لا يهولنك شيء تراه؛ فتقدم شيئاًً ثم جلس فإذا رجال سود كأنهم رجال الزط وكانوا كما قال الله تعالى (كادوا يكونون عليه لبداً) أخرجه ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل ".

وعن ابن عباس في الآية قال: " لما سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يتلو القرآن كادوا يركبونه من الحرص لما سمعوه ودنوا منه فلم يعلم بهم حتى أتاه الرسول فجعل يقرئه (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ) أخرجه ابن جرير وابن مردويه.

وعنه في الآية قال: " لما أتى الجن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بأصحابه يركعون بركوعه وشمجدون بسجوده فعجبوا من طواعية أصحابه، فقالوا لقومهم لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبداً " أخرجه عبد بن حميد والحاكم والترمذي وصححاه وغيرهم؛ وعنه قال لبداً أي أعواناً.

72:20Страница 573

قُلۡ إِنَّمَآ أَدۡعُواْ رَبِّي وَلَآ أُشۡرِكُ بِهِۦٓ أَحَدٗا ٢٠

Скажи: «Я взываю только к своему Господу и никого не приобщаю в сотоварищи к Нему».

(قل) يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مجيباً للكفار (إنما أدعو ربي) وحده وأعبده (ولا أشرك به) في العبادة (أحداً) من خلقه، قرأ الجمهور " قال " وقرىء قل على الأمر، وهي سبعية، ففي الكلام التفات من الغيبة إلى الخطاب، وسبب نزولها أن كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أنك جئت بأمر عظيم وقد عاديت الناس كلهم فارجع عن هذا فنحن نجيرك.

72:21Страница 573

قُلۡ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا رَشَدٗا ٢١

Скажи: «Не в моей власти навредить вам или наставить вас на прямой путь».

(قل إني لا أملك لكم ضراً ولا رشداً) أي لا أقدر أن أدفع عنكم غياً [[استعمال الضر في الغي من استعمال المسبب في السبب فهو مجاز مرسل اهـ منه.]] ولا أسوق إليكم خيراً لأن الضار والنافع هو الله سبحانه وقيل الضر الكفر والرشد الهدى، والأول أولى لوقوع النكرتين في سياق النفي فهما يعمان كل ضرر وكل رشد في الدنيا والدين.

72:22Страница 573

قُلۡ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٞ وَلَنۡ أَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدًا ٢٢

Скажи: «Никто не защитит меня от Аллаха, и мне не найти помимо Него прибежища.

(قل إني لن يجيرني من الله أحد) أي لا يدفع عني أحد عذابه إن أنزله بي كقول صالح (فمن ينصرني من الله إن عصيته) وهذا بيان لعجزه عن شؤون نفسه بعد بيان عجزه عن شؤون غيره (ولن أجد من دونه ملتحداً) أي ملجأً ومعدلاً وحرزاً ألجأ إليه وأحترز به، والملتحد معناه في اللغة الممال أي موضعاً أميل إليه، في القاموس ألحد إليه مال كالملتحد، والملتحد الملتجأ، وفي المصباح الملتحد بالفتح اسم الموضع وهو الملجأ أهـ قال قتادة: مولى، وقال السدي: حرزاً، وقال الكلبي: مدخلاً في الأرض مثل السرب، وقيل مذهباً ومسلكاً، والمعنى متقارب.

إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23) حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا (24) قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (25) عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (28)

والاستثناء في قوله

72:23Страница 573

إِلَّا بَلَٰغٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَٰلَٰتِهِۦۚ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ٢٣

Мне остается лишь доносить истину от Аллаха и Его послания. Кто же ослушается Аллаха и Его Посланника, тому уготован огонь Геенны, в котором они пребудут вечно».

(إلا بلاغاً) هو من قوله لا أملك أي لا أملك ضراً ولا رشداً إلا التبليغ (من الله) فإن فيه أعظم الرشد أو من ملتحداً أي لن أجد من دونه ملجأً إلا التبليغ، وقال مقاتل: ذلك الذي يجيرني من عذابه، وقال قتادة: إلا بلاغاً من الله فذلك الذي أملكه بتوفيق الله، فأما الكفر والإيمان فلا أملكهما، قال الفراء لكن أبلغكم ما أرسلت به فهو على هذا منقطع، وقال الزجاج هو منصوب على البدل من ملتحداً أي لن أجد من دونه ملتحداً إلا أن أبلغ ما يأتي من الله.

(ورسالاته) معطوف على بلاغاً أي إلا بلاغاً من الله وإلا رسالاته التي أرسلني بها إليكم أو إلا أن أبلغ عن الله وأعمل برسالاته، فآخذ نفسي بما آمر به غيري، وقيل معطوف على الاسم الشريف أي إلا بلاغاً عن الله وعن رسالاته كذا قال أبو حيان ورجحه واستظهره الكرخي.

(ومن يعص الله ورسوله) في الأمر بالتوحيد ولم يؤمن لأن السياق فيه (فإن له نار جهنم) قرأ الجمهور بكسر " إن " على أنها جملة مستأنفة مستقلة، وقرىء بفتحها لأن ما بعد فاء الجزاء موضع ابتداء، وإن مع في حيزها خبر لمبتدأ مضمر، والتقدير فجزاؤه أو فحكمه أن له نار جهنم.

(خالدين فيها) أي يدخلون في النار أو في جهنم مقدار خلودهم والجمع باعتبار معنى " من " كما أن التوحيد في قوله فإن له باعتبار لفظه (أبداً) تأكيد لمعنى الخلود أي خالدين فيها بلا نهاية.

72:24Страница 573

حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ أَضۡعَفُ نَاصِرٗا وَأَقَلُّ عَدَدٗا ٢٤

Когда же они увидят то, что им было обещано, то узнают, чьи помощники слабее и малочисленнее.

(حتى إذا رأوا ما يوعدون) من العذاب في الدنيا أو في الآخرة، والمعنى لا يزالون على ما هم عليه من الإصرار على الكفر وعداوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين إلى أن يروا الذي يوعدون به من العذاب، وحتى ابتدائية فيها معنى الغاية لمقدر قبلها يدل عليه الحال وهي قوله (خالدين) فإن الخلود في النار يستلزم استمرارهم على كفرهم وعدم انقطاعه بالإيمان إذ لو آمنوا لم يخلدوا في النار، ولو جعلت لمجرد الابتداء من غير ملاحظة معنى الغاية كما أشار إليه القرطبي لكان أسهل وأوضح فتكون جملة مستقلة بالاستفادة.

(فسيعلمون) عند حلوله بهم يوم بدر أو يوم القيامة (من أضعف ناصراً) " من " موصولة أي هو أضعف جنداً ينتصر به أو استفهامية، والأول أولى (وأقل عدداً) أي أعواناً أهم أم المؤمنون قال الخطيب أي أنا وإن كنت في هذا الوقت وحيداً مستضعفاً وأقل عدداً، أو هم وإن كانوا الآن بحيث لا يحصيهم عدداً إلا الله تعالى.

فيا لله ما أعظم كلام الرسل حيث يستضعفون أنفسهم ويذكرون قوتهم من جهة مولاهم الذي بيده الملك وله جنود السموات والأرض بخلاف الجبابرة فإنهم لا كلام لهم إلا في تعظيم أنفسهم، وازدراء غيرهم، والظاهر أن " إذا " شرطية وأن قوله (فسيعلمون) جوابها لكن يشكل عليه الاستقبال المفاد بالسين وذلك لأن وقت رؤية العذاب يحصل علم الضعيف من القوي، والسين تقتضي أنه يتأخر عنه، فليتأمل هذا المحل فإنه لم ينبه عليه أحد من المفسرين، ولا يتلخص منه إلا بجعل السين لمجرد التأكيد لا للاستقبال وله نظائر كثيرة، قاله الحفناوي.

72:25Страница 573

قُلۡ إِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٞ مَّا تُوعَدُونَ أَمۡ يَجۡعَلُ لَهُۥ رَبِّيٓ أَمَدًا ٢٥

Скажи: «Я не знаю, скоро ли настанет обещанное вам, или же мой Господь отсрочил его».

(قل إن) أي ما (أدري أقريب) حصول (ما توعدون) من العذاب أو يوم القيامة أي فيكون واقعاً الآن أو قريباً من هذا الأوان بحيث يتوقع عن قريب (أم يجعل له ربي أمداً) أي غاية ومدة فلا يتوقع دون ذلك الأمد، أمره الله سبحانه أن يقول لهم هذا القول لما قالوا له متى يكون هذا الذي توعدنا به، ولا يقال إنه صلى الله عليه وسلم قال " بعثت أنا والساعة كهاتين " [[قال ابن كثير: وفي هذه الآية الكريمة دليل على أن الحديث الذي يتداوله كثير من الجهلة من أنه عليه الصلاة والسلام لا يؤلّف تحت الأرض، كذب لا أصل له، ولم نره في شيء من الكتب، وقد كان صلى الله عليه وسلم يسأل عن وقت الساعة، فلا يجيب عنها، ولما تبدَّى له جبريل في صورة أعرابي، كان فيما سأله أن قال: يا محمد: فأخبرني عن الساعة؟ قال: " ما المسؤول عنها بأعلم من السائل " ولما ناداه ذلك الأعرابي بصوت جهوري فقال: يا محمد متى الساعة؟ قال: " ويحك إنها كائنة فما أعددت لها؟ " قال: أما إني لم أعدّ لها كثير صلاة ولا صيام. ولكني أحب الله ورسوله، قال: " فأنت مع من أحببت " قال أنس: فما فرح المسلمون بشيء فرحهم بهذا الحديث.]] فكان عالماً بقرب وقوع القيامة، فكيف قال ههنا لا أدري أقريب الخ لأن المراد بقرب وقوعه الذي علمه هو أن ما بقي من الدنيا أقل مما انقضى، فهذا القدر من القرب معلوم، وأما معرفة مقدار القرب فغير معلوم لا يعلمه إلا الله، وهو على كل حال متوقع لا كلام فيه، وإنما الكلام في تعيين وقته وليس إليه صلى الله عليه وآله وسلم، قال عطاء: يريد أنه لا يعرف يوم القيامة إلا الله سبحانه وحده، والمعنى أن علم وقت العذاب علم غيب لا يعلمه إلا الله [[زاد المسير 8/ 385.]].

72:26Страница 573

عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا ٢٦

Он - Ведающий сокровенное, и Он не открывает Своего сокровенного никому,

(عالم الغيب) قرأ الجمهور بالرفع على أنه بدل من ربي أو بيان له أو خبر مبتدأ محذوف، والجملة مستأنفة مقررة لما قبلها من عدم الدراية، وقرىء بالنصب على المدح، وقرأ السري (علم الغيب) بصيغة الماضي ونصب الغيب والفاء في قوله:

(فلا يظهر على غيبه أحداً) لترتيب عدم الإظهار على تفرده سبحانه بعلم الغيب أي لا يطلع على الغيب الذي يعلمه وهو ما غاب عن العباد أحداً منهم، ثم استثنى فقال

72:27Страница 573

إِلَّا مَنِ ٱرۡتَضَىٰ مِن رَّسُولٖ فَإِنَّهُۥ يَسۡلُكُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ رَصَدٗا ٢٧

кроме тех посланников, которыми Он доволен и к которым Он приставляет спереди и сзади стражей,

(إلا من ارتضى من رسول) أي إلا من اصطفاه من الرسل أو من ارتضاه منهم لإظهاره على بعض غيبه ليكون ذلك دالاً على نبوته.

قال القرطبي قال العلماء لما تمدح سبحانه بعلم الغيب واستأثر به دون خلقه كان فيه دليل على أنه لا يعلم الغيب أحد سواه، ثم استثنى من ارتضى من الرسل فأودعهم ما شاء من غيبه بطريق الوحي إليهم وجعله معجزة لهم، ودلالة على نبوتهم.

وليس المنجم ومن ضاهاه ممن يضرب بالحصى، وينظر في الكفّ ويزجر بالطير، ممن ارتضاه من رسول فيطلعه على ما يشاء من غيبه، فهو كافر بالله مفتر عليه بحدسه وتخمينه وكذبه، وقال سعيد بن جبير (إلا من ارتضى من رسول) هو جبريل وفيه بعد، وقيل المراد أنه يطلعه على بعض غيبه وهو ما يتعلق برسالته كالمعجزة وأحكام التكاليف وجزاء الأعمال وما يبينه من أحوال الآخرة لا ما لا يتعلق برسالته من الغيوب كوقت قيام الساعة ونحوه.

قال الواحدي: وفي هذا دليل على أن من ادعى أن النجوم تدله على ما يكون من حادث فقد كفر بما في القرآن، قال في الكشاف: وفي هذا إبطال للكرامات لأن الذين تضاف إليهم الكرامات وإن كانوا أولياء مرتضين فليسوا برسل، وقد خص الله الرسل من بين المرتضين بالاطلاع على الغيب، وفيه أيضاًً إبطال للكهانة والسحر والتنجيم لأن أصحابها أبعد شيء من الارتضاء وأدخله في السخط.

قال الرازي وعندي أن الآية لا دلالة فيها على شيء مما قالوه إذ لا صيغة عموم في غيبه فيحمل على غيب واحد، وهو وقت القيامة لأنه واقع بعد قوله (أقريب ما توعدون) الآية.

فإن قيل فما معنى الاستثناء حينئذ، قلنا لعله إذا قربت القيامة يظهره وكيف لا وقد قال (يوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلاً) فتعلم الملائكة حينئذ قيام الساعة، أو هو استثناء منقطع أي من ارتضاه من رسول يجعل من بين يديه ومن خلفه حفظة يحفظونه من شر مردة الجن والإنس، ويدل على أنه ليس المراد أنه لا يطلع أحداً على شيء من المغيبات إلا الرسل أنه ثبت كما يقارب التواتر أن شقاً وسطيحاً كانا كاهنين وقد عرفا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم قبل ظهوره، وكانا مشهورين بهذا العلم عند العرب حتى رجع إليهما كسرى، فثبت أن الله قد يطلع غير الرسل على شيء من المغيبات.

وأيضاًً أطبق أهل الملل على أن معبر الرؤيا يخبر عن أمور مستقبلة ويكون صادقاً فيها، وأيضاًً قد نقل السلطان سنجر بن ملك شاه كاهنة من بغداد إلى خراسان وسألها عن أمور مستقبلة فأخبرته بها فوقعت على وفق كلامها، قال وأخبرني ناس محققون في علم الكلام والحكمة أنها أخبرت عن أمور غائبة بالتفصيل فكانت على وفق خبرها، وبالغ أبو البركات في كتاب المعتبر في شرح حالها، وقال فحصت عن حالها ثلاثين سنة فتحققت أنها كانت تخبر عن المغيبات إخباراً مطابقاً، وأيضاًً فإنا نشاهد ذلك في أصحاب الإلهامات الصادقة، وقد يوجد ذلك في السحرة أيضاًً، وقد نرى الأحكام النجومية مطابقة وإن كانت قد تتخلف، فلو قلنا إن القرآن يدل على خلاف هذه الأمور المحسوسة لتطرق الطعن إلى القرآن فيكون التأويل ما ذكرنا انتهى كلامه بمعناه.

قال محمد بن علي الشوكاني: أما قوله: إذ لا صيغة عموم في غيبه، فباطل فإن إضافة المصدر واسم الجنس من صيغ العموم كما صرح به أئمة الأصول وغيرهم، وأما قوله: أو هو استثناء منقطع، فمجرد دعوى يأباه النظم القرآني، وأما قوله: إن شقاً وسطيحاً الخ فقد كانا في زمن تسترق فيه الشياطين السمع ويلقون ما يسمعونه إلى الكهان فيخلطون الصدق بالكذب، كما ثبت في الحديث الصحيح، وفي قوله (إلا من خطف الخطفة) ونحوها مني الآيات، فباب الكهانة قد ورد بيانه في هذه الشريعة وإنه كان طريقاً لبعض الغيب بواسطة استراق الشياطين حتى منعوا ذلك بالبعثة المحمدية على صاحبها الصلاة والسلام والتحية، وقالوا (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا) فباب الكهانة في الوقت الذي كانت فيه مخصوص بأدلته، فهو من جملة ما يخصص به هذا العموم، فلا يرد ما زعمه من إيراد الكهانة على هذه الآية.

وأما حديث المرأة الذي أورده فحديث خرافة، ولو سلم وقوع شيء مما حكاه عنها من الأخبار لكان من باب ما ورد في الحديث " إن في هذه الأمة محدثين وإن منهم عمر " فيكون كالتخصيص لعموم هذه الآية لا نقضاً، وأما ما اجترأ به على الله وعلى كتابه من قوله في آخر كلامه: فلو قلنا إن القرآن يدل على خلاف هذه الأمور المحسوسة لتطرق الطعن إلى القرآن، فيقال له ما هذه بأول زلة من زلاتك وسقطة من سقطاتك، وكم لها لديك من أشباه وأمثال نبض بها عرق فلسفتك، وركض بها الشيطان الذي صار يتخبطك في مباحث تفسيرك، يا عجباً لك أيكون ما بلغك من خبر هذه المرأة ونحوه موجباً لتطرق الطعن إلى القرآن، وما أحسن ما قاله بعض أدباء عصرنا.

وإذا رامت الذبابة للشمـ ... ـس غطاء مدت عليها جناحا

وقلت من أبيات منها:

مهب رياح سده بجناح ... وقابل بالمصباح ضوء صباح

فإن قلت: إذاً قد تقرر بهذا الدليل القرآني أن الله يظهر من ارتضى من رسله على ما شاء من غيبه فهل للرسول الذي أظهره الله على ما شاء من غيبه أن يخبر بعض أمته.

قلت نعم، ولا مانع من ذلك، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا ما لا يخفى على عارف بالسنة المطهرة، فمن ذلك ما صح أنه قام مقاماً أخبر فيه بما سيكون إلى يوم القيامة، وما ترك شيئاًً مما يتعلق بالفتن ونحوها، حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه، وكذلك ما ثبت من أن حذيفة ابن اليمان كان قد أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يحدث من الفتن بعده حتى سأله عن ذلك أكابر الصحابة ورجعوا إليه.

وثبت في الصحيح وغيره أن عمر بن الخطاب سأله عن الفتنة التي تموج كموج البحر فقال إن بينك وبينها باباً فقال عمر هل يفتح أو يكسر؟ فقال بل يكسر، فعلم عمر أنه الباب وأن كسره قتله كما في الحديث الصحيح المعروف أنه قيل لحذيفة هل كان عمر يعلم ذلك؟ فقال نعم كما يعلم أن دون غد الليلة.

وكذلك ما ثبت من إخباره لأبي ذر بما حدث له وإخباره لعلي بن أبي طالب بخبر ذي الثدية ونحو هذا مما يكثر تعداده، ولو جمع لجاء منه مصنف مستقل.

وإذا تقرر هذا فلا مانع من أن يختص بعض صلحاء هذه الأمة بشيء من أخبار الغيب التي أظهرها الله لرسوله صلى الله عليه وسلم وأظهرها رسوله لبعض أمته وأظهرها هذا البعض من الأمة لمن بعدهم، فتكون كرامات الصالحين من هذا القبيل، والكل من الفيض الرباني بواسطة الجناب النبوي اهـ كلامه رحمة الله تعالى عليه.

قال ابن عباس " في الآية أعلم الله رسوله من الغيب الوحي وأظهر عليه مما أوحى إليهم من غيبه وما يحكم الله فإنه لا يعلم ذلك غيره " أخرجه ابن المنذر وابن مردويه.

ثم ذكر سبحانه أنه يحفظ ذلك الغيب الذي يطلع عليه الرسول فقال: (فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً) والجملة تقرير للإظهار المستفاد من الاستثناء والمعنى أنه يجعل سبحانه بين يدي الرسول ومن خلفه حرساً من الملائكة يحرسونه من تعرض الشياطين لما أظهره عليه من الغيب، أو يجعل بين يدي الوحي وخلفه حرساً من الملائكة يحوطونه من أن يسترقه الشياطين فتلقيه إلى الكهنة والمراد من جميع الجوانب، قال الضحاك: ما بعث الله نبياً إلا ومعه ملائكة يحفظونه من الشياطين أن يتشبهوا بصورة الملك، فإذا جاءه شيطان في صورة الملك قالوا هذا شيطان فاحذره، وإن جاءه الملك قالوا هذا رسول ربك.

قال ابن زيد: رصداً أي حفظة يحفظون النبي صلى الله عليه وسلم من أمامه وورائه من الجن والشياطين، قال قتادة، وسعيد بن المسيب: هم أربعة من الملائكة حفظة، وقال الفراء: المراد جبريل قال في الصحاح: الرصد القوم يرصدون كالحرس يستوي فيه الواحد والجمع والمؤنث والمذكر والراصد الشيء الراقب له، يقال رَصَدَهُ يَرْصُدُهُ رَصْداً ورَصَداً والترصد الترقب والمرصد موضع الرصد.

قال ابن عباس في قوله (رصداً) هي معقبات من الملائكة يحفظون رسول الله من الشياطين حتى يبين الذي أرسل إليهم به، وذلك حتى يقول أهل الشرك قد أبلغوا رسالات ربهم وعنه قال ما أنزل الله على نبيه آية من القرآن إلا ومعها أربعة من الملائكة يحفظونها حتى يؤدوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قرأ الآية.

72:28Страница 573

لِّيَعۡلَمَ أَن قَدۡ أَبۡلَغُواْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّهِمۡ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيۡهِمۡ وَأَحۡصَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ عَدَدَۢا ٢٨

чтобы знать, что они донесли послания своего Господа. Он объемлет знанием все, что с ними, и Он исчислил всякую вещь.

(ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم) اللام متعلقة بيسلك والمراد به العلم المتعلق بالإبلاغ الموجود بالفعل وأن هي المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن والخبر الجملة، والرسالات عبارة عن الغيب الذي أريد إظهاره لمن ارتضاه الله من رسول، وضمير أبلغوا يعود إلى الرصد، وقال قتادة ومقاتل ليعلم محمد أن الرسل قبله قد أبلغوا الرسالة كما بلغ هو الرسالة، وفيه حذف يتعلق به اللام أي أخبرناه بحفظنا الوحي ليعلم أن الرسل قبله كانوا على حالته من التبليغ، وقيل ليعلم محمد أن جبريل ومن معه قد أبلغوا إليه رسالات ربه، قاله سعيد بن جبير.

وقيل ليعلم الرسل أن الملائكة قد بلغوا رسالات ربهم، وقيل ليعلم إبليس أن الرسل قد أبلغوا رسالات ربهم من غير تخليط، وقال ابن قتيبة: ليعلم الجن أن الرسل قد أبلغوا ما أنزل إليهم ولم يكونوا هم المبلغين باستراق السمع عليهم، وقال مجاهد ليعلم من كذب الرسل أن الرسل قد أبلغوا رسالات ربهم.

قرأ الجمهور ليعلم بفتح التحتية على البناء للفاعل أي ليعلم الناس أن الرسل قد أبلغوا، وقال الزجاج: ليعلم الله أن رسله قد أبلغوا رسالاته أي ليعلم ذلك عن مشاهدة كما علمه غيباً، وقرىء بضم الياء على البناء للمفعول، وقرىء بضم الياء وكسر اللام.

(وأحاط بما لديهم) أي بما عند الرصد من الملائكة أو بما عند الرسل المبلغين لرسالاته، والجملة في محل نصب على الحال من فاعل يسلك بإضمار قد أي والحال أنه تعالى قد أحاط بما لديهم من الأحوال، قال سعيد بن جبير ليعلم أن ربهم قد أحاط بما لديهم فبلغوا رسالاته.

(وأحصى كل شيء عدداً) معطوف على أحاط، وعدداً يجوز أن يكون منتصباً على التمييز محولاً من المفعول به أي وأحصى عدد كل شيء كما في قوله: (وفجرنا الأرض عيوناً) ويجوز أن يكون منصوباً على المصدرية أو في موضع الحال أي معدوداً، والمعنى أن علمه سبحانه بالأشياء ليس على وجه الإجمال بل على وجه التفصيل، أي أحصى كل فرد من مخلوقاته التي كانت والتي ستكون على حدة فلم يخف عليه منها شيء على حدة.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English