Аль-Каннауджи · Тафсир · на арабском
Ат-Тавба 9:126–129
9:126Страница 207
أَوَلَا يَرَوۡنَ أَنَّهُمۡ يُفۡتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٖ مَّرَّةً أَوۡ مَرَّتَيۡنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمۡ يَذَّكَّرُونَ ١٢٦
Неужели они не видят, что каждый год они подвергаются испытанию один или два раза? Они не раскаиваются после этого и не поминают назидание.
(أو لا يرون) قرئ بالتحتية وبالفوقية خطاباً للمؤمنين، وقرأ الأعمش ألم يروا، وقرأ طلحة أو لا ترى خطاباً للرسول صلى الله عليه وآله وسلم والهمزة على القراءة بالياء للإنكار والتوبيخ، وعلى الخطاب للتعجيب والرؤية قلبية أو بصرية (إنهم يفتنون) يختبرون، قاله ابن جرير وغيره أو يبتليهم الله بالقحط والشدة والجوع والسنة قاله مجاهد، وقال ابن عطية: بالأمراض والأوجاع، وقال قتادة: بالغزو والجهاد مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ وقال الحسن: بالعدو.
(في كل عام مرة أو مرتين) عن أبي سعيد قال: كانت لهم في كل عام كذبة. أو كذبتان قال حذيفة: فيضل بها فئام من الناس كثير، وقيل أنهم يفتضحون بإظهار نفاقهم، وقيل ينافقون ثم يؤمنون ثم ينافقون؛ وقيل ينقضون عهدهم في السنة مرة أو مرتين ويرون ما وعد الله من النصر.
(ثم لا يتوبون) بسبب ذلك من النفاق ونقض العهد ولا يرجعون إلى الله مع أن الابتلاء يقتضي الرجوع والتذكر، وثم للعطف على يرون (ولا هم يذكرون) أي لا يرون ولا ينظرون ولا يتعظون، وهذا تعجيب من الله سبحانه للمؤمنين من حال المنافقين وتصلبهم في النفاق وإهمالهم للنظر والاعتبار.
ثم ذكر الله سبحانه ما كانوا يفعلونه عند نزول السورة بعد ذكره لما كانوا يقولونه فقال:
9:127Страница 207
وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ نَّظَرَ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ هَلۡ يَرَىٰكُم مِّنۡ أَحَدٖ ثُمَّ ٱنصَرَفُواْۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ ١٢٧
Когда ниспосылается сура, они смотрят друг на друга: «Видит ли вас кто-нибудь?». А затем они отворачиваются. Аллах отвратил их сердца, потому что они - люди неразумные.
(وإذا ما أنزلت سورة) فيها عيب المنافقين وذكرهم وتوبيخهم وقرأها النبي صلى الله عليه وسلم نظر بعضهم وأي بعض المنافقين (إلى بعض) آخر وتغامز بالعيون إنكاراً لها أو سخرية أو غيظاً لما فيها من عيوبهم.
وحكى ابن جرير عن بعض أهل العلم أنه قال: (نظر) في هذه الآية موضوع موضع قال أي قال بعضهم لبعض (هل يراكم من أحد) من المؤمنين لننصرف عن المقام الذي ينزل فيه الوحي فإنه لا صبر لنا على استماعه أو لنتكلم بما بزيد من الطعن والسخرية والضحك، وقيل المعنى وإذا أنزلت سورة ذكر الله فيها فضائح المنافقين ومخازيهم قال بعض من يحضر مجلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم للبعض الآخر منهم هل يراكم من أحد.
(ثم انصرفوا) إلى منازلهم عن ذلك المجلس أو عما يقتضي الهداية والإيمان إلى ما يقتضي الكفر والنفاق، والتراخي باعتبار وجدان الفرصة والوقوف على عدم رؤية أحد من المؤمنين.
ثم دعا الله سبحانه عليهم فقال: (صرف الله قلوبهم) وعن الخير وما فيه الرشد لهم والهداية وهو سبحانه مصرف القلوب ومقلبها، وقيل المعنى إنه خذلهم عن قبول الهداية، قال الزجاج: أضلهم الله مجازاة على فعلهم، وقيل هو دعاء لا يراد به وقوع مضمونه كقولهم قاتله الله، وقيل إخبار بحالهم.
ثم ذكر سبحانه السبب الذي لأجله انصرفوا عن مواطن الهداية أو السبب الذي لأجله استحقوا الدعاء عليهم بقوله صرف الله قلوبهم فقال: (بأنهم قوم لا يفقهون) ما يسمعونه لعدم تدبرهم وإنصافهم.
عن ابن عباس: لا تقولوا انصرفنا من الصلاة فإن قوماً انصرفوا فصرف الله قلوبهم ولكن قولوا قضينا الصلاة، وعن ابن عمر نحوه.
وأقول الانصراف يكون عن الخير كما يكون عن الشر وليس في إطلاقه هنا على رجوع المنافقين عن مجلس الخير ما يدل على أنه لا يطلق إلا على نحو ذلك، والإلزم أن كل لفظ يستعمل في لغة العرب في الأمور المتعددة إذا استعمل في القرآن في حكاية ما وقع من الكفار لا يجوز استعماله في حكاية ما وقع عن أهل الخير كالرجوع والذهاب والدخول والخروج والقيام والقعود، واللازم باطل بالإجماع فالملزوم مثله ووجه الملازمة ظاهر لا يخفى.
9:128Страница 207
لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١٢٨
К вам явился Посланник из вашей среды. Тяжко для него то, что вы страдаете. Он старается для вас. Он сострадателен и милосерден к верующим.
لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ
ثم ختم الله سبحانه هذه السورة بما يهون عنده بعض ما اشتملت عليه من التكاليف الشاقة فقال موبخاً (لقد جاءكم) يا معشر العرب، والخطاب لهم عند جمهور المفسرين، وقال الزجاج: هي خطاب لجميع العالم أي لقد جاءكم (رسول) أرسله الله إليكم له شأن عظيم (من أنفسكم) أي من جنسكم في كونه عربياً قرشياً مثلكم تعرفون نسبه وحسبه، وأنه من ولد إسماعيل لا من العجم ولا من الجن ولا من الملك، وقرئ أنفس أفعل تفضيل من النفاسة والمراد الشرف أي أشرفكم وأفضلكم وسيأتي تخريجه.
(عزيز عليه ما عنتم) ما مصدرية والعنت التعب لهم والمشقة عليهم ولقاء المكروه بعذاب الدنيا بالسيف ونحوه أو بعذاب الآخرة بالنار أو بمجموعها والمعنى شاق عليه عنتكم لكونه من جنسكم ومبعوثاً لهدايتكم (حريص) شحيح (عليكم) بأن تدخلوا النار أو حريص على إيمانكم وهدايتكم والأول أولى، وبه قال الفراء.
(بالمؤمنين رؤوف رحيم) قد تقدم بيان معناهما اي هذا الرسول بالمؤمنين الطائعين منكم أيها العرب أو الناس رؤوف رحيم، فسماه الله رؤوفاً رحيماً لم يجمع لأحد من أنبيائه بين اسمين من أسمائه إلا النبي صلى الله عليه وسلم، قاله الحسن ابن الفضل قرئ رؤوف بالمد وبالقصر وهما قراءتان سبعيتان في هذه الكلمة أينما وقعت في القرآن، والرؤوف أخص من الرحيم، وإنما قدم عليه رعاية للفواصل وعن ابن عباس في هذه الآية ليس من العرب قبيلة إلا وقد ولدت النبي " - صلى الله عليه وسلم - " مضريها وربيعيها ويمانيها، وعلى هذا يكون المقصود ترغيب العرب في نصره والإيمان به فإنه تم شرفهم بشرفه وعزهم وفخرهم بفخره، فإنه من عشائرهم.
وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال: من أنفسكم بفتح الفاء من النفاسة أي من أشرفكم، قال لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلنم " خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح " وهذا فيه انقطاع ولكنه وصله الحافظ الرامهرمزي في كتابه الفاصل بين الراوي والواعي عن علي بن أبي طالب، وزاد " من لدن آدم إلى أن ولدني بني وأمي ".
وقال علي ما معنى من أنفسكم يا رسول الله؛ قال: " نسباً وصهراً وحسباً ليس فيّ ولا في آبائي من لدن آدم سفاح كلنا نكاح ". وعن ابن عباس: أن رسول الله " - صلى الله عليه وسلم - " قرأ من أنفسكم، يعني من أعظمكم قدراً، وبه قرأ الزهري، وفي الباب أحاديث بمعناه. ويؤيده ما في صحيح مسلم وغيره من حديث واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم " [[مسلم 2276.]].
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله حين خلق الخلق جعلني من خير خلقه، ثم حين فرقهم جعلني في خير الفريقين، ثم حين خلق القبائل جعلني من خيرهم قبيلة، وحين خلق الأنفس جعلني من خير أنفسهم ثم حين خلق البيوت جعلني من خير بيوتهم فأنا خيرهم بيتاً وخيرهم نفساً " [[الإمام أحمد 1/ 210.]]
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بعثت من خير قرون بني آدم قرناً فقرناً حتى كنت من القرن الذي كنت فيه " [[البخاري كتاب المناقب باب 23.]] أخرجه البخاري وفي الباب أحاديث.
9:129Страница 207
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَهُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ ١٢٩
А если они отвернутся, то скажи: «Мне достаточно Аллаха! Нет божества, кроме Него. Я уповаю только на Него, ибо Он - Господь великого Трона».
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
ثم قال مخاطباً لرسوله ومسلياً له ومرشداً له إلى ما يقوله عند أن يعصى (فإن تولوا أي أعرضوا عنك ولم يعملوا بما جئت به ولا قبلوه (فقل) يا محمد (حسبي) أي كافي (الله) سبحانه (لا إله إلا الله) أي المتفرد بالألوهية وهذه الجملة الحالية كالدليل لما قبلها (عليه توكلت) أي فوضت جميع أموري إليه لا إلى غيره (وهو رب العرش العظيم) وصفه بالعظيم لأنه أعظم المخلوقات قرأ الجمهور بالجر على أنه صفة العرش وقرئ بالرفع صفة لرب، ورويت هذه القراءة عن ابن كثير. قال أبو بكر الأصم: وهذه القراءة أعجب إليّ لأن جعل العظيم صفة للرب أولى من جعله صفة للعرش.
قال ابن عباس: إنما سمي العرش عرشاً لارتفاعه، وقد رويت أحاديث كثيرة في صفة العرش وماهيته وقدره، وقال السيوطي الكرسي، قال الصاوي: قوله الكرسي مرور على القول باتحاد العرش مع الكرسي، وهو خلاف الصحيح أن العرش غير الكرسي. اهـ
وعبارة الخازن اعترض بعضهم على هذا التفسير بأن العرش غير الكرسي وأن الكرسي أصغر من العرش فكيف يفسر به وهو مدفوع بأن المسألة خلافية والمشهور ما سمعته؛ وقيل إنهما اسمان لشيء واحد فالعرش والكرسي معناهما الجسم العظيم المحيط بجميع المخلوقات المسمى بالعرش على القول المشهور. أ. هـ.
وعن أبي بن كعب رضي الله عنه: أن آخر ما نزل هاتان الآيتان. ذكره القاضي والمفتي وغيرهما. قال السيوطي رواه الحاكم في المستدرك وقال الخفاجي أخرجه أحمد بن حنبل.
وقوله آخر ما نزل الخ يعارضه ما رواه الشيخان عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن آخر آية نزلت (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) وآخر سورة نزلت براءة. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: آخر آية نزلت (واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله وكان بينها وبين موته صلى الله عليه وسلم ثمانون يوماً، وقيل تسع ليال، وحاول بعضهم التوفيق بين هذه الروايات بما لا يخلو عن كدر، وفي هذه الآية إشكال مشهور في كتب الحديث.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии