Ас-Самин аль-ХалябиАн‑Нахль · 16:26–47

Ас-Самин аль-Халяби · Тафсир · на арабском

Ан-Нахль 16:26–47

16:26Страница 269

قَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَى ٱللَّهُ بُنۡيَٰنَهُم مِّنَ ٱلۡقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّقۡفُ مِن فَوۡقِهِمۡ وَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٢٦

Козни строили еще те, которые жили до них, но Аллах разрушил основание их строения. Крыша обрушилась на них сверху, и мучения постигли их оттуда, откуда они их не ожидали.

قوله تعالى: {مِّنَ القواعد} : «مِنْ» لابتداءِ الغاية، أي: من ناحيةِ القواعدِ، أي: أتى أمرُ الله وعذابُه.

قوله: {مِن فَوْقِهِمْ} يجوز أن يتعلَّقَ ب «خَرَّ» وتكون «مِنْ» لابتداء الغاية، ويجوز/ أَنْ يتعلق بمحذوفٍ على أنها حالٌ من «السقف» وهي حالٌ مؤكِّدة؛ إذ السقفُ لا يكون تحتهم. وقال جماعة: ليس قوله «مِنْ تحتِهم» تأكيداً؛ لأنَّ العرب تقول: «خَرَّ علينا سَقْفٌ، ووقع علينا حائط» إذا كان يملكه وإنْ لم يَقعْ عليه، فجاء بقوله «من فوقهم» ليُخْرج هذا الذي في كلام العرب، أي: عليهم وَقَعَ وكانوا تحته فهلكوا. وهذا معنىً غيرُ طائلٍ، والقولُ بالتأكيد أَنْصَعُ منه.

والعامَّةُ على «بُنْيانِهم» . وفرقة: «بِنْيَتَهُمْ» . وفرقة - منهم أبو جعفر- « بَيْتهم» . والضحاك «بُيوتهم» .

والعامَّةُ أيضاً: «السَّقْفُ» مفرداً. وفرقةٌ بفتحِ السين وضمِّ القاف بزنةِ عَضُد، وهي لغةٌ في السَّقْف، ولعلها مخففةٌ من المضموم، وكَثُرَ استعمالُ الفرعِ لخفَّتِه كقول تميم: «رَجْل» ، ولا يقولون: «رَجُل» . وقرأ الأعرج «السُّقُف» بضمتين. وزيدٌ بن علي بضم السين وسكونِ القاف، وقد تقدَّم مثلُ ذلك في قراءةِ {وبالنجم هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل: 16] .

16:27Страница 270

ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُخۡزِيهِمۡ وَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تُشَٰٓقُّونَ فِيهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ إِنَّ ٱلۡخِزۡيَ ٱلۡيَوۡمَ وَٱلسُّوٓءَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٧

А потом, в День воскресения, Он опозорит их и скажет: «Где же Мои сотоварищи, о которых вы спорили?». Те, которым было даровано знание, скажут: «Воистину, сегодня неверующих постигнут позор и зло».

قوله تعالى: {أَيْنَ شُرَكَآئِيَ} مبتدأٌ وخبر. والعامَّة على «شركائي» ممدوداً. وسَكَّن ياءَ المتكلم فرقةٌ، فَتُحْذَفُ وصلاً لالتقاء الساكنين. وقرأ البزي بخلافٍ عنه بقصره مفتوحَ الياء. وقد أنكر جماعةٌ هذه القراءةَ، وزعموا أنَّها غيرُ مأخوذٍ بها، لأنَّ قصرَ الممدودِ لا يجوز إلاَّ ضرورةً. وتعجب أبو شامةَ من أبي عمروٍ الداني حيث ذكرها في كتابه مع ضعفها، وترك قراءاتٍ شهيرةً واضحة.

قلت: وقد رُوِي عن ابنِ كثير أيضاً قَصْرُ التي في القصص، ورُوِي عنه أيضاً قَصْرُ «ورائي» في مريم، ورَوى عنه قنبل أيضاً قَصْرَ {أَن رَّآهُ استغنى} [الآية: 7] في العلق، فقد رَوَى عنه قصرَ بعضِ الممدوداتِ، فلا تَبْعُدُ روايةُ ذلك عنه هنا، وبالجملة فَقَصْرُ الممدودِ ضعيفٌ، ذكره غيرُ واحدٍ لكن لا يَصِلُ به إلى حَدِّ الضرورة.

قوله: «تُشَاقُّون» نافع بكسرِ النونِ خفيفةً والأصل: تُشاقُّوني، فَحَذَفَها مجتزِئاً عنها بالكسرة، والباقون بفتحها خفيفةً، ومفعولُه محذوفٌ، أي: تُشَاقُّون المؤمنين أو تشاقُّون اللهَ، بدليلِ القراءةِ الأولى. وقد ضَعَّفَ أبو حاتمٍ هذه القراءةَ، أعني قراءةَ نافعٍ. وقرأَتْ فرقةٌ بتشديدِها مكسورةً، والأصل: تُشَاقُّونني فأدغم، وقد تقدَّم تفصيلُ ذلك في {أتحاجواني} [الأنعام: 80] {فَبِمَ تُبَشِّرُونَ} [الحجر: 54] وسيأتي في قولِه تعالى {قُلْ أَفَغَيْرَ الله تأمروني} [الزمر: 64] .

قوله: «اليومَ» منصوب بالخِزْي، وعَمِل المصدرُ وفيه أل. وقيل: هو منصوبٌ بالاستقرار في «على الكافرين» إلا أنَّ فيه فَصْلاً بالمعطوفِ بين العاملِ ومعمولِه، واغتُفِر ذلك لأنهم يَتَّسِعُون في الظروفِ.

16:28Страница 270

ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡۖ فَأَلۡقَوُاْ ٱلسَّلَمَ مَا كُنَّا نَعۡمَلُ مِن سُوٓءِۭۚ بَلَىٰٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٨

Те, кого ангелы умертвили, когда они грешили во вред себе, изъявят покорность и скажут: «Мы не совершили никакого зла». Им ответят: «О нет! Воистину, Аллаху известно о том, что вы совершали.

قوله تعالى: {الذين تَتَوَفَّاهُمُ} : يجوز أن يكونَ الموصولُ مجرورَ المحلِّ نعتاً لِما قبله، أو بدلاً منه، أبو بياناً له، وأن يكونَ منصوباً على الذمِّ، أو مرفوعاً عليه، أو مرفوعاً عليه، أو مرفوعاً بالابتداء، والخبرُ قولُه {فَأَلْقَوُاْ السلم} والفاءُ مزيدةٌ في الخبر، قاله ابن عطية، وهذا لا يجيْءُ إلاَّ على رأي الأخفش في إجازته زيادةَ الفاء في الخبر مطلقاً، نحو: «زيد فقام» ، أي: قام. ولا يُتَوَهَّم أن هذه الفاءَ هي التي تدخل مع الموصولِ المتضمِّنِ معنى الشرط؛ لأنه لو صُرِّح بهذا الفعلِ مع أداةِ الشرط لم يَجُزْ دخولُ الفاء عليه، فما ضُمِّن معناه أَوْلَى بالمنع، كذا قاله الشيخ، وهو ظاهر. وعلى الأقوالِ المتقدمةِ خلا القول الأخيرِ يكون «الذين» وصلتُه داخلاً في المَقُول، وعلى القولِ الأخيرِ لا يكنُ داخلاً فيه.

وقرأ «يَتَوَفَّاهُمْ» في الموضعين بالياء حمزة، والباقون بالتاء مِنْ فوق، وهما واضحتان ممَّا تقدَّم في قوله {فَنَادَتْهُ الملائكة} [آل عمران: 39] «فناداه» . وقرأت فرقةٌ بإدغام إحدى التاءين في الأخرى، في مصحفِ عبد الله «تَوَفَّاهم» بتاءٍ واحدة، وهي مُحْتَمِلةٌ للقراءةِ بالتشديد على الإِدغام، وبالتخفيفِ على حَذْفِ إحدى التاءَيْن.

و {ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} حالٌ مِنْ مفعولِ «تَتَوَفَّاهم» و «تَتَوَفَّاهم» يجوز أن يكونَ مستقبلاً على بابه إن كان القولُ واقعاً في الدنيا، وأن يكونَ ماضياً على حكاية الحال إن كان واقعاً يوم القيامة.

قوله: «فَأَلْقَوا» يجوز فيه أوجهٌ، أحدها: أنه خبر الموصول وقد تقدَّم فسادُه. الثاني: أنه عطفٌ على {قَالَ الذين} . الثالث: أن يكونَ مستأنفاً، والكلامُ قم تَمَّ عند قولِه «أنفسِهم» ، ثم عاد بقولِه «فألْقَوا» إلى حكاية كلام المشركين يومَ القيامة، فعلى هذا يكون قولُه {قَالَ الذين أُوتُواْ العلم} إلى قوله «أنفسهم» جملةَ اعتراض. الرابع: أن يكونَ معطوفاً على «تَتَوفَّاهم» قاله أبو البقاء، وهذا إنما يتمشَّى على أنَّ «تَتَوفَّاهم» بمعنى المُضِيِّ، ولذلك لم يذكرْ أبو البقاء في «تَتَوفَّاهم» سواه.

قوله: {مَا كُنَّا نَعْمَلُ} فيه أوجه، أحدها: أن يكون تفسيراً للسَّلَم الذي أَلْقَوه؛ لأنه بمعنى القول بدليلِ الآيةِ الأخرى: {فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ القول} [النحل: 86] ، قاله أبو البقاء، ولو قال: «يحكي ما هو بمعنى القول» كان أوفقَ لمذهب الكوفيين. الثاني: أن يكونَ «ما كنَّا» منصوباً بقولٍ مضمرٍ، ذلك الفعلُ منصوب على الحال، أي: فألقَوا السَّلَم قائلين ذلك. / و {مِن سواء} مفعول «نعمل» ، زِيْدَتْ فيه «مِنْ» ، و «بلى» جوابٌ ل «ما كنَّا» فهو إيجابٌ له.

16:29Страница 270

فَٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَلَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ ٢٩

Войдите во врата Геенны и пребудьте там вечно. Как же скверна обитель возгордившихся!».

قوله تعالى: {فَلَبِئْسَ} هذه لامُ التأكيدِ، وإنما دخَلَتْ على الماضي لجمودِه وقُرْبِه من الأسماء. والمخصوص بالذمِّ محذوفٌ. أي: جهنم.

16:30Страница 270

۞ وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡۚ قَالُواْ خَيۡرٗاۗ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۚ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞۚ وَلَنِعۡمَ دَارُ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣٠

Когда богобоязненных спрашивают: «Что ниспослал вам Господь?». - они говорят: «Благо». Тем, кто творил в этом мире добро, будет воздано добром. А Последняя обитель будет еще лучше. Как же прекрасна Обитель богобоязненных!

قوله تعالى: {خَيْراً} : خيراً: العامَّةُ على نَصْبِه، أي: أَنْزل خيراً. قال الزمخشري: «فإن قلتَ: لِمَ قلتَ: لِمَ رَفَعَ الأولَ ونَصَبَ هذا؟ قلت: فصلاً بين جواب المُقِرِّ وجوابِ الجاحد» . يعني أن هؤلاء لمَّا سُئِلوا لم يَتَلَعْثموا، وأطبقوا الجوابَ على السؤال بَيِّنا مكشوفاً مفعولاً للإِنزال فقالوا: خيراً، وأولئك عَدَلوا بالجواب عن السؤال فقالوا: هو أساطيرُ الأولين، وليس هو من الإِنزال في شيء.

وزيدُ بن علي: «خيرٌ» بالرفع، أي: المُنْزَل خيرٌ، وهي مؤيدةٌ لجَعْلِ «ذا» موصولةً، وهو الأحسنُ لمطابقة الجوابِ لسؤاله، وإن كان العكسُ جائزاً، وقد تقدَّم تحقيقُه في البقرة.

قوله: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هذه الدنيا حَسَنَةٌ} هذه الجملةُ يجوز فيها أوجهٌ، أحدها: أن تكونَ منقطعةً مِمَّا قبلها، إخبارَ استئنافٍ بذلك. الثاني: أنها بدلٌ مِنْ «خيراً» . قال الزمخشري: «هو بدل من» خيراً «حكايةً لقول الذين اتَّقَوْا، أي: قالوا هذا القولَ فقدَّم تسميتَه خيراً ثم حكاه» . الثالث: أن هذه الجملةَ تفسيرٌ لقوله: «خيراً» ؛ وذلك أن الخيرَ هو الوحيُ الذي أَنْزل الله فيه: مَنْ أَحْسَنَ في الدنيا بالطاعة حسنةٌ في الدنيا وحسنةٌ في الآخرة.

وقوله: {فِي هذه الدنيا} الظاهرُ تعلُّقه ب «أَحْسَنوا» ، أي: أَوْقَعوا الحسنةَ في دار الدنيا. ويجوز أن يكونَ متعلقاً بمحذوفٍ على أنه حال مِنْ « حَسَنَة» إذ لو تأخَّر لكان صفةً لها، ويَضْعُفُ تعلُّقه بها نفسِها لتقدُّمِه عليها.

16:31Страница 270

جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ لَهُمۡ فِيهَا مَا يَشَآءُونَۚ كَذَٰلِكَ يَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣١

Они войдут в сады Эдема, в которых текут реки. Они получат там все, чего пожелают. Так Аллах воздает богобоязненным,

قوله تعالى: {جَنَّاتُ عَدْنٍ} : يجوز أن يكونَ هو المخصوصَ بالمدح فيجيءُ فيها ثلاثةُ الأوجهِ: رفعُها بالابتداء، والجملةُ المتقدمة خبرُها، أو رفعُها خبرَ المبتدأ المضمر، أو رفعُها بالابتداءِ والخبرُ محذوفٌ، وهو أضعفُها، وقد تقدَّم تحقيقُ ذلك. ويجوز أن يكونَ {جَنَّاتُ عَدْنٍ} خبرَ مبتدأ مضمرٍ لا على ما تقدَّم، بل يكونُ المخصوصُ محذوفاً، تقديرُه: ولَنِعْمَ دارُ المتقين دارُهم هي جنات. وقَدَّره الزمخشريُّ «ولَنِعْمَ دارُ المتقين دارُ الآخرة» . ويجوز أن يكونَ مبتدأً. والخبرُ الجملةُ مِنْ قوله: «يَدْخلونها» ، ويجوز أن يكونَ الخبرُ مضمراً تقديره: لهم جناتُ عدن، ودلَّ على ذلك قولُه {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هذه الدنيا حَسَنَةٌ} .

والعامَّة على رفع «جناتُ» على ما تقدَّم. وقرأ زيد بن ثابت والسُّلَمي «جناتِ» نصباً على الاشتغال بفعل مضمر تقديره: يَدْخلون جناتِ عدن يَدْخُلونها، وهذه تُقَوِّي أن يكونَ «جنات» مبتدأً، و «يَدْخلونها» الخبرَ في قراءةِ العامَّة.

وقرأ زيد بن علي «ولَنِعْمَةُ دارِ» بتاءِ التأنيثِ مرفوعةٌ بالابتداء، و «دارِ» خفضٌ بالإِضافة، و «جَنَّاتُ عَدْنٍ» الخبر. و «يَدْخُلونها» في جميعِ ذلك نصبٌ على الحال، إلاّ إذا جَعَلْناه خبراً ل {جَنَّاتُ عَدْنٍ} .

وقرأ نافع في روايةٍ «يُدْخَلُونها» بالياءِ مِنْ تحتُ مبنياً للمفعول، وأبو عبد الرحمن «تَدْخُلونها» بتاء الخطاب مبنياً للفاعل.

قوله: «تَجْري» يجوز أن يكونَ منصوباً على الحالِ مِنْ «جنات» قاله ابن عطية، وأن يكونَ في موضعِ الصفةِ ل «جنات» قاله الحوفي، والوجهان مبنيَّان على القولِ في «عَدْن» : هل هو معرفةٌ لكونِه علماً، أو نكرةً، فقائلُ الحالِ لَحَظ الأولَ، وقائلُ النعتِ لحظَ الثاني.

قوله: {لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤونَ} الكلامُ في هذه الجملةِ كالكلامِ في الجملة قبلَها، والخبرُ: إمَّا «لهم» وإمَّا «فيها» .

قوله: «كذلك» الكافُ في محلِّ نصب على الحال من ضمير المصدرِ، أو نهتٌ لمصدرٍ مقدرٍ، أو في محلِّ رفعٍ خبراً لمبتدأ مضمر، أي: الأمرُ كذلك. و {يَجْزِي الله المتقين} مستأنَفٌ.

و {

16:32Страница 270

ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٣٢

которых ангелы умерщвляют праведниками. Они говорят: «Мир вам! Войдите в Рай благодаря тому, что вы совершали».

و{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ} يَحْتمل ما ذكرناه فيما تقدَّم، إذا جَعَلْنا «يقولون» خبراً فلا بُدَّ مِنْ عائدٍ محذوفٍ، أي: يقولون لهم، وإذا لم نَجْعَلْه خبراً كان حالاً من «الملائكة» / فيكون «طيبين» حالاً مِنَ المفعولِ، و «يقولون» حالاً مِن الفاعل. وهي يجوز أن تكونَ حالاً مقارِنَةً إن كان القولُ واقعاً في الدنيا، ومقدَّرةً إنْ كان واقعاً في الآخرة.

و «ما» في «بما» مصدريةً، أو بمعنى الذي، والعائدُ محذوفٌ.

16:33Страница 270

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ أَمۡرُ رَبِّكَۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٣٣

Неужели они ждут чего-либо иного, кроме ангелов или веления твоего Господа? Так же поступали те, которые жили прежде. Аллах не был несправедлив к ним - они сами поступали несправедливо по отношению к себе.

وقوله تعالى: {إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ الملائكة} : وقد تقدَّم في آخرِ الأنعام أن الأَخَوَيْنِ يَقْرآن بالياء مِنْ تحتُ، والباقين يقرؤون بالتاءِ من فوقُ، وهما واضحتان لكونِه تأنيثاً مجازياً.

16:34Страница 270

فَأَصَابَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٤

Злое возмездие постигло их за то, что они творили, и окружило (или поразило) их то, над чем они издевались.

وقوله تعالى: {فَأَصَابَهُمْ} : عطفٌ على {فَعَلَ الذين} وما بينهما اعتراضٌ.

16:35Страница 271

وَقَالَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖ نَّحۡنُ وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ فَهَلۡ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٣٥

Многобожники говорят: «Если бы Аллах захотел, то ни мы, ни наши отцы не стали бы поклоняться ничему, кроме Него, и мы не стали бы запрещать чтолибо вопреки Ему». Так же поступали те, которые жили прежде. Разве на посланников было возложено что-либо, кроме ясной передачи откровения?

К этому аяту нет толкования

16:36Страница 271

وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٣٦

Мы отправили к каждой общине посланника: «Поклоняйтесь Аллаху и избегайте тагута!». Среди них есть такие, которых Аллах наставил на прямой путь, и такие, которым было справедливо предначертано заблуждение. Ступайте же по земле и посмотрите, каким был конец неверующих.

قوله تعالى: {أَنِ اعبدوا الله} : يجوز في «أَنْ» أَنْ تكونَ تفسيريةً؛ لأن البَعْثَ يتضمَّن قولاً، وأن تكونَ مصدريةً، أي: بَعَثْناه بَأَنِ اعْبُدُوا.

قوله: {مَّنْ هَدَى} و {مَّنْ حَقَّتْ} يجوزُ أنْ تكونَ موصولةً، وأن تكون نكرةً موصوفةً، والعائدُ على كلا التقديرينِ محذوفٌ من الأولِ.

16:37Страница 271

إِن تَحۡرِصۡ عَلَىٰ هُدَىٰهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَن يُضِلُّۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٣٧

Как бы ты ни хотел наставить их на прямой путь, Аллах не наставляет на прямой путь тех, кого Он вводит в заблуждение, и не будет у них помощников.

وقرأ العامَّةُ {إِن تَحْرِصْ} : بكسرِ الراءِ مضارعَ «حَرَص» بفتحِها، وهي اللغةُ العاليةُ لغةُ الحجاز. والحسن وأبو حَيْوة «تَحْرَصُ» بفتح الراء مضارعَ «حَرِص» بكسرِها، وهي لغةُ لبعضِهم، وكذلك النخعي، إلا أنه زاد واواً قبل «إنْ» فقرأ {وَإنْ تَحْرَصْ} .

قوله: {لاَ يَهْدِي} قرأ الكوفيون «يَهْدِي» بفتح الياءِ وكسرِ الدالِ، وهذه القراءةُ تحتمل وجهين، أحدُهما: أن يكون الفاعلُ ضميراً عائداً على الله، أي: لا يَهْدِي اللهُ مَنْ يُضِلُّه، ف «مَنْ» مفعولُ «يَهْدِي» ويؤيده قراءةُ أُبَيّ «فإنَّ اللهَ لا هاديَ لِمَنْ يُضِلُّ، ولِمَنْ أضلَّ» ، وأنه في معنى قولِه: {مَن يُضْلِلِ الله فَلاَ هَادِيَ لَهُ} [الأعراف: 186] .

والثاني: أن يكونَ الموصول هو الفاعلَ، أي: لا يَهْدِيْ المُضِلَّون، و «يَهْدِي» يجيءُ في معنى يهتدي. يقال: هداه فَهَدَى، أي: اهتدى. ويؤيد هذا الوجهَ قراءةُُ عبدِ الله «يَهْدِي» بتشديدِ الدالِ المكسورةِ، فَأَدْغم. ونقل بعضُهم في هذه القراءةِ كسرَ الهاءِ على الإِتباع، وتحقيقُه تقدَّمَ في يونس. والعائدُ على «مَنْ» محذوفٌ: {مَن يُضِلُّ} ، أي: الذي يُضِلُّه اللهُ.

والباقون: «لا يُهْدَى» بضمِّ الياءِ وفتحِ الدالِ مبنياً للمفعول، و «مَنْ» قائمٌ مَقامَ فاعِله، وعائدُه محذوفٌ أيضاً.

وجَوَّز أبو البقاء في «مَنْ» أن يكونَ مبتدأً و «لا يَهْدِي» خبره، يعني: مقدَّمٌ عليه. وهذا خطأٌ؛ لأنه متى كان الخبرُ فعلاً رافعاً لضميرٍ مستترٍ وجب تأخُّرُه نحو: «زيدٌ لا يَضْرِبُ» ، ولو قَدَّمْتَ لالتبس بالفاعل.

وقُرِئ «لا يُهْدِيْ» بضمِّ الياءِ وكسرِ الدالِ. قال ابن عطية: «وهي ضعيفةٌ» قال الشيخ: «وإذا ثَبَتَ أنَّ» هَدَى «لازمٌ بمعنى اهتدى لم تكنْ ضعيفةً؛ لأنه أدخل همزةَ التعديةِ على اللازم، فالمعنى: لا يُجْعَلُ مهتدياً مَنْ أضلَّه اللهُ» .

وقوله: «ومالهم» حُمِلَ على معنى «مَنْ» ، فلذلك جُمِعَ.

وقُرِئ «مَنْ يَضِلُّ» بفتحِ الياءِ مِنْ «ضَلَّ» ، أي: لا يَهْدي مَنْ ضَلَّ بنفسِه.

16:38Страница 271

وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَا يَبۡعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُۚ بَلَىٰ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٨

Именем Аллаха они принесли величайшие клятвы о том, что Аллах не воскресит мертвецов. О нет! Это произойдет согласно истинному обещанию, но большинство людей не знает этого.

قوله تعالى: {وَأَقْسَمُواْ} : ظاهرُه أنه استئنافٌ خبرٍ، وجعله الزمخشريُّ نَسَقاً على «وقال الذين أشركوا» إيذانٌ بانهما كَفْرتان عظيمتان. قوله: {وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً} هذان منصوبان على المصدرِ المؤكَّد، أي: وَعَدَ ذلك، وحَقَّ حقاً. وقيل: «حقاً» نعتٌ ل «وَعْد» والتقدير: بلى يَبْعثهم وَعَدَ بذلك. وقرأ الضحاك: {وَعْدٌ عَلَيْهِ حَقٌّ} برفعِهما على أنَّ وَعْداً خبرُ مبتدأ مضمرٍ، أي: بلى بَعْثُهم وَعْدٌ على الله، و «حَقٌّ» : نعتٌ ل «وعدٌ» .

16:39Страница 271

لِيُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي يَخۡتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰذِبِينَ ٣٩

Он разъяснит им то, в чем они расходились во мнениях, и неверующие узнают, что они были лжецами.

قوله تعالى: {لِيُبَيِّنَ} : هذه اللامُ متعلقةٌ بالفعلِ المقدَّرِ بعد حرفِ الإِيجاب، أي: بلى يَبْعثهم لِيُبَيِّنَ.

16:40Страница 271

إِنَّمَا قَوۡلُنَا لِشَيۡءٍ إِذَآ أَرَدۡنَٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٤٠

Когда Мы хотим чего-либо, то стоит Нам сказать: «Будь!». - как это сбывается.

وقوله تعالى: {كُنْ فَيَكُونُ} قد تقدَّم ذلك في البقرة. واللامُ في «لِشيءٍ» وفي «له» لامُ التبليغِ كهي في: «قلت له قم» . وجعلها الزجاج للسببِ فيهما، أي: لأجل شيءٍ، أَنْ نقولَ لأجلهِ، وليس بواضح. وقال ابن عطية: «وقوله تعالى {أَن نَّقُولَ} يُنَزَّلُ مَنْزِلةَ المصدرِ، كأنه قال: قولُنا، ولكنَّ» أنْ «مع الفعلِ تعطي استقبالاً ليس في المصدر في أغلبِ أَمْرِها، وقد تجيءُ في مواضعَ لا يُلْحَظُ فيها الزمنُ كهذه الآيةِ، وكقولِهِ: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السمآء والأرض بِأَمْرِهِ} [الروم: 25] إلى غيرِ ذلك.

قال الشيخ:» وقوله: في أغلبِ أمرِها «ليس بجيدٍ بل تَدُلُّ على المستقبل في جميع أمورِها، وقوله» وقد تجيءُ إلى آخره «لم يُفْهَمْ ذلك مِنْ» أنْ «، إنما فُهِمَ من نسبةِ قيامِ السماءِ والأرض بأمرِ الله لأنه لا يختصُّ بالمستقبلِ دونَ الماضي في حَقِّه تعالى، ونظيرُه: {وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً} و» كان «تدل على اقترانِ مضمونِ الجملةِ بالزمنِ الماضي، وهو تعالى/ متصفٌ بذلك في كلِّ زمن.

16:41Страница 271

وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٤١

Тех, которые переселились ради Аллаха после того, как подверглись притеснениям, Мы одарим прекрасным жилищем в этом мире, а вознаграждение в Последней жизни будет еще больше. Если бы они только знали!

قوله تعالى: {حَسَنَةً} فيها أوجهٌ، أحدُها: أنها نعتٌ لمصدرٍ محذوفٍ، أي: تَبْوِئَةً حسنةً. والثاني: أنها منصوبةٌ على المصدر الملاقي لعامِله في المعنى؛ لأنَّ معنى «لَنُبَوِّئَنَّهم» : لَنُحْسِنَنَّ إليهم. الثالث: أنها مفعولٌ ثانٍ لأنَّ الفعلَ قبلها مضمِّنٌ معنى: «لَنُعْطِيَنَّهم. و» حسنة «صفةً لموصوفٍ محذوفٍ، أي: داراً حسنة، وفي تفسيرِ الحسن: داراً حسنة، وهي المدينةُ. وقيل: تقديره: منزلةً حسنةً وهي الغَلَبَةُ على أهلِ المشرقِ والمغربِ وقيل:» حسنة «بنفسها هي المفعولُ من غيرِ حَذْفِ موصوفٍ.

وقرأ أميرُ المؤمنين وابنُ مسعود ونعيم بن ميسرة:» لَنُثْوِيَنَّهُمْ «بالثاء المثلثة والياء، مضارع أَثْوَى المنقولِ بهمزةِ التعديةِ مِنْ ثَوَى بمعنى أقام، وسيأتي أنه قُرئ بذلك في السبع في العنكبوت، و» حسنةً «على ما تقدَّم. ونزيد أنه يجوز أن يكونَ على نَزْع الخافضِ، أي: في حسنة.

والموصولُ مبتدأٌ، والجملةُ مِنَ القسمِ المحذوفِ وجوابِه خبرُه، وفيه رَدٌّ على ثعلب حيث مَنَعَ وقوعَ جملةِ القسم خبراً. وجَوَّز أبو البقاء في» الذين «النصبَ على الاشتغال بفعلٍ مضمرٍ، أي: لَنُبَوِّئَنَّ الذين. ورَدَّه الشيخُ: بأنه لا يجوز أن يُفَسِّر عاملاً إلا ما جاز أَنْ يعملَ، وأنت لو قلت:» زيداً لأضْرِبَنَّ «لم يَجُزْ، فكذا لا يجوزُ» زيداً لأضربنَّه «.

وقوله: {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} يجوز أن يعودَ الضميرُ على الكفار، أي: لو كانوا يَعْلمون ذلك لرجَعوا مسلمين، أو على المؤمنين، أي: لاجتهدوا في الهجرةِ والإِحسانِ، كما فعل غيرُهم.

16:42Страница 271

ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٤٢

Это - те, которые проявляют терпение и уповают только на своего Господа.

قوله تعالى: {الذين صَبَرُواْ} : مَحَلَّه رفعٌ على «هم» أو نصبٌ على «أمدحُ» ، ويجوز أن يكونَ تابعاً للموصولِ قبله نعتاً أو بدلاً أو بياناً فمحلُّه محلُّه.

16:43Страница 272

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٤٣

Мы посылали до тебя посланниками только мужей, которым внушали откровение. Если вы не знаете, то спросите обладателей Напоминания.

قوله تعالى: {نوحي إِلَيْهِمْ} : قد تقدَّم في آخر يوسف. وقرأت فرقةٌ «يُوحي» ، أي: الله.

16:44Страница 272

بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِۗ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ٤٤

Мы отправляли посланников с ясными знамениями и Писаниями. А тебе Мы ниспослали Напоминание для того, чтобы ты разъяснил людям то, что им ниспослано, и для того, чтобы они призадумались.

قوله تعالى: {بالبينات} : فيه ثمانيةُ أوجه، أحدُها: أنه متعلقٌ بمحذوفٍ على أنه صفةٌ ل «رِجالاً» فيتعلَّقُ بمحذوفٍ، أي: رجالاً ملتبسين بالبينات، أي: مُصاحبين لها. وهو وجهٌ حسنٌ ذكره الزمخشري لا محذورَ فيه. الثاني: أنه متعلقٌ ب «أَرْسَلْنا» ذكره الحوفيِّ والزمخشريُّ وغيرُهما، وبه بدأ الزمخشريُّ قال: يتعلَّق ب «أَرسَلْنا» داخلاً تحت حكمِ الاستثناءِ مع «رجالاً» ، أي: وما أرسَلْنا إلا رجالاً بالبينات كقولِك: «وما ضربْتُ إلا زيداً بالسَّوْطِ» ؛ لأنَّ أصلَه: ضربْتُ زيداً بالسَّوْط «. وضعَّفه أبو البقاء بأنَّ ما قبلَ» إلاَّ «لا يعمل فيما بعدهم إذا تَمَّ الكلامُ على» إلا «وما يليها. قال:» وإلا أنه قد جاء في الشِّعر:

297 - 1- نُبِّئْتُهُمْ عَذَّبوا بالنارِ جارتَهمْ ... ولا يُعَذِّبَ إلا الله بالنارِ

قال الشيخ: وما أجازه الحوفيُّ والزمشخريُّ لا يُجيزه البصريون، إذ لا يُجيزون أن يقع بعد «إلا» إلا مستثنى أو مستثنى منه أو تابعٌ لذلك، وما ظُنَّ بخلافه قُدِّر له عاملٌ. وأجاز الكسائيُّ أن يليَها معمولُ ما قبلها مرفوعاً ومنصوباً ومخفوضاً، نحو: ما ضَرَب إلا عمراً زيدٌ، وما ضَرَب إلا زيدٌ عمراً وما مرَّ إلا زيدٌ بعمروٍ، ووافقه ابنُ الأنباريِّ في المرفوع، والأخفش في الظرف وعديله، فما لاقاه يتمشَّى على قولِ الكسائي والأخفش «.

الثالث: أنه يتعلَّقَ بأَرْسَلْنا أيضاً، إلا أنه نيةِ التقديمِ قبل أداةِ الاستثناءِ تقديرُه: وما أرسلْنا مِنْ قبلك بالبيناتِ والزبر إلا رجالاً، حتى لا يكونَ ما بعد» إلا «معمولَيْنِ متأخِّرَيْنِ لفظاً ورتبةً داخلَيْنِ تحت الحصرِ لِما قبل» إلا «، حكاه ابنُ عطية.

الرابع: أنَّه متعلقٌ ب» نُوحِي «كما تقول:» أُوْحي إليه بحق «، ذكره الزمخشري وأبو البقاء. الخامس: أن الباءَ مزيدةٌ في» «بالبيِّنات» وعلى هذا فيكون «بالبيِّنات» هو القائمَ مَقامَ الفاعل لأنها هي المُوْحاة. السادس: أن الجارِّ متعلقٌ بمحذوفٍ على أنه حالٌ مِنَ القائمِ مَقامَ الفاعل، وهو «إليهم» ذكرهما أبو البقاء، وهما ضعيفان جداً معنىً وصناعةً.

السابع: أَنْ يتعلَّق ب «لا تعلمون» على أنَّ الشرطَ/ في معنى التبكيتِ والإِلزام، كقولِ الأجير: «إن كنتُ عَمِلْتُ لك فَأَعْطِني حقي» . قال الزمخشري: «وقوله:» فاسْألوا أهلَ «اعتراضٌ على الوجوه المتقدِّمة» ويعني بقوله «فاسألوا» الجزاءَ وشرطَه، وأمَّا على الوجهِ الأخير فعدَمُ الاعتراضِ واضحٌ.

الثامن: أنه متعلقٌ بمحذوفٍ جواباً لسؤالٍ مقدر، كأنه قيل: بم أُرْسِلوا؟ فقيل: أُرْسِلوا بالبينات والزُّبُر. كذا قدَّره الزمخشري، وهو أحسنُ مِنْ تقديرِ أبي البقاء: «بُعِثوا» ، لموافقتِه للدالِّ عليه لفظاً ومعنىً.

16:45Страница 272

أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَخۡسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٤٥

Неужели те, которые строят злые козни, не опасаются того, что Аллах заставит землю поглотить их, или мучения постигнут их оттуда, откуда они их не ожидают?

قوله تعالى: {السيئات} : فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنها نعتٌ لمصدرٍ محذوف، أي: المَكَرات السيئات، ولم يذكر الزمخشريُّ غيرَه. الثاني: أنه مفعولٌ به على تضمين «مَكَروا» عَمِلُوا وفعلوا، وعلى هذين الوجهين فقولُه: {أَن يَخْسِفَ الله} مفعول ب «أَمِنَ» . الثالث: أنه منصوبٌ ب «أَمِنَ» ، أي: أَمِنُوا العقوباتِ السيئات، وعلى هذا فقولُه {أَن يَخْسِفَ الله} بدلٌ من «السيئات» .

16:46Страница 272

أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ فِي تَقَلُّبِهِمۡ فَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٤٦

Или того, что Он схватит их, пока они мечутся, и они не смогут избежать этого?

К этому аяту нет толкования

16:47Страница 272

أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ فَإِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٌ ٤٧

Или того, что Он схватит их, когда их охватит ужас? Воистину, твой Господь - Сострадательный, Милосердный.

قوله تعالى: {على تَخَوُّفٍ} : متعلقٌ بمحذوفٍ، فإنه حالٌ إمَّا مِنْ فاعلِ «يأخذهم» ، وإمَّا مِنْ مفعوله، ذكرهما أبو البقاء.

والظَاهِرُ كونُه حالاً من المفعولِ دونَ الفاعل.

والتخوُّفُ: التنقُّص. حكى الزمخشري أن عمر بن الخطاب سألهم على المِنْبر عنها فسكتوا، فقام شيخ من هذيل فقال: هذه لغتنا: التخوُّفُ: التنقُّصُ قال: فهل تعرف [العربُ] ذلك في أشعارِها؟ قال: نعم. قال شاعرُنا وأنشد:

297 - 2- تَخَوَّف الرَّحْلُ منها تامِكاً قَرِداً ... كما تَخَوَّفَ النَّبْعَةِ السَّفَنُ

فقال عمر: «أيها الناسُ، عليكم بديوانِكم لا يَضِلُّ» . قالوا: وما ديواننا؟ قال: «شعرُ الجاهلية، فإنِّ فيه تفسيرَ كتابكم» .

قلت: وكان الزمخشريُّ نَسَبَ البيتَ قبل ذلك لزهيرٍ، وكأنه سهوٌ، فإنَّه لأبي كبير الهذلي، ويؤيد ذلك قول الرجل: «قال شاعرنا» ، وكان هُذَلِيَّاً كما حكاه هو. وقيل: التخوُّفُ: الخوفُ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English