Ас-Самин аль-ХалябиАль‑Муминун · 23:1–33

Ас-Самин аль-Халяби · Тафсир · на арабском

المؤمنون

Аль-Муминун

Верующие · Мекканская · 118 аятов

23:1Страница 342

قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١

Воистину, преуспели верующие,

قوله: {قَدْ أَفْلَحَ} : العامَّةُ على «أَفْلَحَ» مفتوحَ الهمزةِ والحاءِ فعلاً ماضياً مبنياً للفاعلِ. وورشٌ على قاعدتِه مِنْ نَقْلِ حركةِ الهمزةِ إلى الساكنِ قبلَها وحَذْفِها. وعن حمزةَ في الوقف خلفٌ: فرُوِيَ عنه كورشٍ، وكالجماعة. وقال أبو البقاء: «مَنْ ألقى حركةَ الهمزةِ على الدالِ وحَذَفَها فَعِلَّتُه: أنَّ الهمزةَ بعد حَذْفِ حركتِها صُيِّرَتْ ألفاً، ثم حُذِفَتْ لسكونِها وسكونِ الدالِ قبلها في الأصل. ولا يُعْتَدُّ بحركةِ الدال لأنها عارضةٌ» . وفي كلامِه نظرٌ من وجهين، أحدهما: أنَّ اللغةَ الفصيحةَ في النقلِ حَذْفُ الهمزةِ من الأصلِ فيقولون: المَرَة والكَمَة في: المَرْأَة والكَمْأَة. واللغةُ الضعيفةُ فيه إبقاؤُها وتَدْييرُها بحركةِ ما قبلَها فيقولون: المَراة والكَماة بمَدَّةٍ بدل الهمزةِ كراس وفاس فيمَنْ خفَّفَهما. فقولُه: «صُيِّرَتْ ألفاً» ارتكابٌ لأضعفِ اللغتين.

الثاني: أنه وإنْ سُلِّمَ أنَّها صُيِّرَتْ ألفاً فلا نُسَلِّم أنَّ حَذْفَها لسكونِها وسكونِ الدالِ في ألأصل، بل حَذْفُها لساكنٍ محققٌ في اللفظِ وهو الفاء مِنْ «أفلح» ، ومتى وُجد سببٌ ظاهرٌ أُحيل الحُكْمُ عليه دونَ السبب المقدر.

وقرأ طلحة بن مصرف وعمرو بن عبيد «أُفْلِحَ» مبنياً للمفعول أي: دَخَلوا في الفلاح. فيُحتمل أَنْ يكونَ مِنْ أفلح متعدِّياً. يقال: أَفْلحه أي: أصاره إلى الفلاح، فيكون «أفلح» مستعملاً لازماً ومتعدِّياً. وقرأ طلحة أيضاً «أَفْلَحُ» بفتح الهمزة واللام وضمِّ الحاء. وتخريجُها على أنَّ الأصلَ «أَفْلحوا المؤمنون» بلحاقِ علامةِ جمعٍ قبل الفاعلِ كلغة «أكلوني البراغيث» فيجيءُ فيها ما قَدَّمْتَه في قول: {ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ} [المائدة: 71] {وَأَسَرُّواْ النجوى الذين ظَلَمُواْ} [الأنبياء: 3] قال عيسى: «سمعتُ طلحةَ يقرؤُها. فقلتُ له: أتلحنُ؟ قال: نعم كما لحن أصحابي» يعني اتَّبَعْتُهم فيما قَرَأْتُ به. فإنْ لَحَنوا على سبيلِ فَرْضِ المُحالِ فِأنا لاحنٌ تَبَعاً لهم. وهذا يدلُّ على شدِّةِ اعتناءِ القدماءِ بالنَّقْلِ وضَبْطِه خلافاً لمن يُغَلِّطُ الرواةَ.

وقال ابن عطية: «وهي قراءةٌ مردودةٌ» . قلت: ولا أدري كيف يَرُدُّونها مع ثبوتِ مِثْلِها في القرآن بإجماع وهما الآيتان المتقدمتان؟ وقال الزمخشري: «وعنه أي عن طلحةَ» أَفْلَحُ «بضمةٍ بغير واو، اجتزاءً بها عنها كقوله:

3401 - فلَوْ أنَّ الأَطِبَّا كانُ حَوْلي ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وفيه نظرٌ مِنْ حيث إنَّ الواوَ لا تَثْبُتُ في مثلِ هذا دَرْجاً لئلاً يلتقي ساكنان، فالحَذْفُ هنا لا بُدَّ منه فكيف يقول اجتزاءً عنها بها؟ وأمَّا تنظيرُه بالبيتِ فليس بمطابقٍ؛ لأنَّ حَذْفَها من الآيةِ ضروريٌّ ومن البيتِ ضرورةٌ. وهذه الواوُ لا يظهر لفظُها في الدَّرْجِ، بل يظهرُ في الوقفِ وفي الخَطِّ.

وقد اختلف النَّقَلَةُ لقراءةِ طلحة: هل يُثَبِتُ للواوِ صورةً؟ ففي كتاب ابن خالويه مكتوباً بواو بعد الحاء، وفي» اللوامح «:» وحُذِفَتْ الواوُ بعد الحاءِ لالتقائِهما في الدَّرج، وكانت الكتابةُ عليها محمولةً على الوصلِ نحو: {وَيَمْحُ الله الباطل} [الشورى: 24] . قلت: ومنه {سَنَدْعُ الزبانية} [العلق: 18] ، {صَالِ الجحيم} [الصافات: 163] .

و «قد» هنا للتوقُّع. قال الزمخشري: «قد: نقيضَةُ» لَمَّا «، هي تُثْبِتُ المتوقَّعَ و» لَمَّا «تَنْفيه، ولا شك أن المؤمنين كانوا متوقِّعين لهذه البشارةِ، وهي للإِخبار بثباتِ الفَلاحِ لهم فَخُوطبوا بما دَلَّ على ثباتِ ما تَوَقَّعوه» .

23:2Страница 342

ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ ٢

которые смиренны во время своих намазов,

قوله: {فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ} : الجارُّ متعلِّقٌ بما بعدَه وقُدِّمَ للاهتمام، وحَسَّنه كونَ متعلَّقِه فاصلةً، وكذلك فيما بعده مِنْ أخواتِه. وأُضِيْفَتْ الصلاةُ إليه لأنهم هم المُنْتَفِعون بها، والمُصَلَّى له غَنِيٌّ عنها، فلذلك أُضِيْفَتْ إليهم دونَه.

23:3Страница 342

وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ ٣

которые отворачиваются от всего праздного,

К этому аяту нет толкования

23:4Страница 342

وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ ٤

которые выплачивают закят,

قوله: {لِلزَّكَاةِ} : اللامُ مزيدةٌ في المفعولِ لتقدُّمِه على عامِلِه ولكونِه فرعاً. والزكاةُ في الأصلِ مصدرٌ، ويُطْلَقُ على القَدْرِ المُخْرَجِ من الأعْيانِ. قال الزمخشري: «اسمٌ مشتركٌ بين عَيْنٍ ومَعْنى، فالعينُ: القَدْرُ الذي يُخْرِجُه المُزَكِّي مِنَ النِّصاب، والمعنى: فِعْلُ المُزَكِّي، وهو الذي أراده الله فجعل المزكِّيْنَ فاعِلين له ولا يَسُوغ فيه غيرُه لأنَّه ما مِنْ مصدرٍ إلاَّ يُعَبَّرُ عنه بالفِعْلِ. ويُقال لمُحَدِثِه فاعلٌ. تقول للضارب: فاعلُ الضَرْبِ، وللقاتل فاعلُ القَتْل، وللمزكِّي فاعلُ التَّزْكية، وعلى هذا الكلامُ كله. والتحقيقُ في هذا أنَّك تقولُ في جميع الحوادث: مَنْ فاعلُها؟ فيُقال لك: الله أو بعضُ الخَلْق. ولم تمتنعِ الزكاةُ الدالَّةُ على العينِ أَنَ يتعلَّقَ بها [فاعلون] لخروجِها مِنْ صحةِ أَنْ يتناولَها الفاعلُ، ولكن لأنَّ الخَلْقَ ليسوا بفاعليها. وقد أنشدوا لأميةَ بن أبي الصلت:

3402 - المُطْعِمُون الطعامَ في السَّنَة ال ... أزمةِ والفاعلون للزكواتِ

ويجوز أن يُرادَ بالزكاة العَيْنُ، ويُقَدَّرَ مضافٌ محذوفٌ وهو الأداءُ، وحَمْلُ البيتِ على هذا أَصَحُّ لأنها فيه مجموعةٌ» . قلت: إنما أحوجَ أبا القاسمِ إلى هذا أنَّ بعضَهم زعم أنه يتعيَّنُ أَنْ تكونَ الزكاةُ هنا المصدرَ؛ لأنه لو أراد العينَ لقال مُؤَدُّوْن، ولم يقل فاعلون، فقال الزمخشري: لم يمتنعْ ذلك لعدمِ صحةِ تناوُلِ فاعِل لها، بل لأنَّ الخَلْقَ ليسوا بفاعِليها، وإنما جَعَلَ الزكَواتِ في بيتِ أميةَ أعياناً لِجَمْعِها؛ لأنَّ المصدر لا يُجْمع.

وناقشه الشيخ فقال: «يجوز أَنْ مصدراً وإنما جُمِعَ لاختلافِ أنواعِه» .

قوله: {إِلاَّ على أَزْوَاجِهِمْ} فيه أوجهٌ، أحدُها: أنَّه متعلقٌ ب «حافِظون» على التضمين. يعني مُمْسِكين أو قاصِرين. وكلاهما يتعدى ب على. قال تعالى: {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ} [الأحزاب: 37] الثاني: أن «على» بمعنى «مِنْ» أي: إلاَّ مِنْ أزواجهم. ف «على» بمعنى «مِنْ» ، كما جاءَتْ «مِنْ» بمعنى «على» في قوله {وَنَصَرْنَاهُ مِنَ القوم} [الأنبياء: 77] ، وإليه ذَهَب الفراءُ. الثالث: أَنْ يكونَ في موضع نصبٍ على الحالِ. قال الزمخشري: أي إلاَّ والين على أزواجِهم أو/ قَوَّامين عليهنَّ. مِنْ قولِك: كان فلان على فلانةَ فمات عنها، فخلف عليها فلانٌ. ونظيرُه: كان زيادٌ على البصرة أي: والياً عليها. ومنه قولُهم: «ثلاثةٌ تحت فلان، ومِنْ ثَمَّ سُمِّيَتْ المرأةُ فِراشاً» . الرابع: أنه متعلقٌ بمحذوفٍ يَدُلُّ عليه «غيرُ مَلومين» . قال الزمخشري: «كأنه قيل: يُلامُون إلاَّ على أزواجِهم أي: يلامون على كلِّ مباشِر إلاَّ على ما أُطْلِقَ لهم فإنهم غيرُ ملومين عليه» . قلت: وإنما لم يَجْعَلْه متعلقاً ب «ملومين» لوجهين. أحدهما: أنَّ ما بعد «إنَّ» لا يَعْمل فيما قبلها.

والثاني: أنَّ المضافَ إليه لا يَعْمل فيما قبلَ المضاف، ولفسادِ المعنى أيضاً.

الخامس: أَنْ يُجْعل صلةً لحافظين. قال الزمخشري: «مِنْ قولِك: احفَظْ عَلَيَّ عِنَانَ فرسي» ، على تضمينِه معنى النفي كما ضُمِّن قولُهم: «نَشَدْتُك باللهِ إلاَّ فَعَلْتَ» معنى: ما طَلَبْتُ منك إلاَّ فِعْلَك. يعني: أَنَّ صورتَه إثباتُ ومعناه نفيٌ.

قال الشيخ بعدما ذكَرْتُه عن الزمخشري: «وهذه وجوهٌ متكلَّفَةٌ ظاهرٌ فيها العُجْمَةُ» قلت: وأيُّ عُجْمَةٍ في ذلك؟ على أنَّ الشيخَ جعلها متعلقةً ب «حافظون» على ما ذكره مِنَ التضمين. وهذا لا يَصِحُّ له إلاَّ بأَنْ يرتكبَ وجهاً منها: وهو التأويلُ بالنفيِ ك «نَشَدْتُك الله» لأنه استثناءٌ مفرغ، ولا يكونُ إلاَّ بعد نفيٍ أو ما في معناه.

السادس: قال أبو البقاء: «في موضعِ نصبٍ ب حافِظُون» على المعنى؛ لأنَّ المعنى: صانُوها عن كل فَرْجٍ إلاَّ عن فروجِ أزواجِهم «. قلت: وفيه شيئان، أحدهما: تضمين» حافظون «معنى صانُوا، وتضمينُ» على «معنى» عن «.

قوله: {أَوْ مَا مَلَكَتْ} » ما «بمعنى اللاتي. وفي وقوعها على العقلاءِ وجهان، أحدهما: أنها واقعةٌ على الأنواعِ كقوله: {فانكحوا مَا طَابَ} أي: أنواعَ. والثاني: قال الزمَخشري:» أُريد من جنسِ العقلاءِ ما يَجْري مجرى غيرِ العقلاءِ وهم الإِناثُ «. قال الشيخ:» وقوله: «وهم» ليس بجيدٍ؛ لأنَّ لفظَ «هم» مختصٌّ بالذكورِ، فكان ينبغي أَنْ يقولَ: «وهو» على لفظ «ما» . أو «وهُنَّ» على معنى «ما» قلت: والجواب عنه: أن الضميرَ عائدٌ على العقلاءِ، فقوله «وهم» أي: والعقلاءُ الإِناث.

23:5Страница 342

وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ ٥

которые оберегают свои половые органы от всех,

К этому аяту нет толкования

23:6Страница 342

إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ ٦

кроме своих жен или невольниц, которыми овладели их десницы, за что они не заслуживают порицания,

К этому аяту нет толкования

23:7Страница 342

فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ٧

тогда как желающие сверх этого являются преступниками;

К этому аяту нет толкования

23:8Страница 342

وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ ٨

которые оберегают вверенное им на хранение и соблюдают договоры,

قوله: {لأَمَانَاتِهِمْ} : قرأ ابن كثير هنا وفي «سأل» «لأماناتِهم» بالتوحيد. والباقون بالجمع. وهما في المعنى واحد؛ إذ المرادُ العمومُ والجمعُ أوفقُ. والأمانة في الأصلِ مصدرٌ، ويُطْلق على الشيء المُؤْتَمَنِ عليه كقوله: {أَن تُؤدُّواْ الأمانات إلى أَهْلِهَا} [النساء: 58] {وتخونوا أَمَانَاتِكُمْ} [الأنفال: 27] وإنما يؤدى ويُخان الأعيانُ لا المعاني، كذا قال الزمخشري. أمَّا ما ذكره من الآيتين فَمُسَلَّم. وأمَّا هذا الآيةُ الكريمةُ فتحتمل المصدرَ، وتحتمل العينَ.

وقرأ الأخَوان «على صلاتِهم» بالتوحيد. والباقون «صَلَواتهم» بالجمع. وليس في المعارج خلافٌ والإِفرادُ والجمعُ كما تقدَّم في «أمانتهم» و «أماناتهم» . قال الزمخشري: «فإنْ قلتَ: كيف كرَّرَ ذِكْرَ الصلاةِ أولاً وآخراً؟ قلت: هما ذِكْران مختلفان، وليس بتكريرٍ، وُصِفُوا أولاً بالخشوعِ في صلاتهم، وآخِراً بالمحافظةِ عليها» . ثم قال: «وأيضاً فقد وُحِّدَتْ أولاً ليُفادَ الخُشوعُ في جنسِ الصلاةِ أيَّ صلاةٍ كانَتْ، وجُمعت آخراً لتُفادَ المحافظةُ على أعدادِها، وهي الصلواتُ الخمسُ والوِتْرُ والسُّنَنُ الراتبةُ» .

قلت: وهذا إنما يَتَّجِهُ في قراءةِ غير الأخَوين. وأمَّا الأخوانِ فإنهما أُفْرِدا أولاً وآخراً. على أن الزمخشريَّ قد حَكَى الخلافَ في جَمْعِ الصلاة الثانية وإفرادِها بالنسبة إلى القراءة.

23:9Страница 342

وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٩

которые регулярно совершают намаз.

К этому аяту нет толкования

23:10Страница 342

أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡوَٰرِثُونَ ١٠

Именно они являются наследниками,

К этому аяту нет толкования

23:11Страница 342

ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١١

которые унаследуют Фирдаус, в котором они пребудут вечно.

قوله: {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} : يجوز في هذه الجملةِ أَنْ تكونَ مستأنفةً، وأن تكونَ حالاً مقدرةً: إمَّا من الفاعلِ ب «يَرِثُون» ، وإمَّا مِنْ مفعولِه؛ إذ فيها ذِكْرُ كلٍ منهما.

23:12Страница 342

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن طِينٖ ١٢

Воистину, Мы сотворили человека из эссенции глины.

قوله: {مِن سُلاَلَةٍ} : فيه وجهان: أحدهما: وهو الظاهرُ أَنْ يتعلَّقَ ب خَلَقْنا و «مِنْ» لابتداءِ الغاية. والثاني: أَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنَّها حالٌ من الإِنسان. والسُّلالَةُ: فُعالة. وهو بناءٌ يَدُلُّ على القِلَّة كالقُلامة. وهي مِنْ سَلَلْتُ الشيءَ من الشيءِ أي استَخْرَجْتَه منه، ومنه قولُهم: هو سُلالَةُ أبيه كأنه انْسَلَّ مِنْ ظَهْرِه وأُنْشِد:

3403 - فجاءت به عَضْبَ الأَديمِ غَضَنْفَراً ... سُلالةَ فَرْجٍ كان غيرَ حَصِيْنِ

وقال أمية بن أبي الصلت:

3404 - خَلَقَ البَرِيَّةَ مِنْ سُلالةِ مُنْتِنٍ ... وإلى السُّلالَةِ كلِّها سَنعودُ

/ وقال الزمخشري: «السُّلالَةُ: الخُلاصة لأنَّها تُسَلُّ من بين الكَدَر» . وهذه الجملةُ جوابُ قسمٍ محذوف. أي: والله لقد خَلَقْنا. وعُطِفَت على الجملةِ قبلَها لِما بينهما من المناسبةِ؛ وهو أنَّه تعالى لمَّا ذَكر أنَّ المُتَّصِفين بتلك الأوصافِ يَرِثون الفردوسَ، فتضَمَّنَ ذِكْرَ المعادِ الأُخْروي، ذَكَرَ النشأةَ الأولى ليستدِلَّ بها على المَعَادِ، فإن الابتداء في العادة أصعبُ من الإِعادةِ كقوله: {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الروم: 27] . وهذا أحسنُ مِنْ قولِ ابن عطية: «هذا ابتداءُ كلامٍ، والواو في أولِه عاطفةٌ جملةَ كلامٍ على جملةِ كلامٍ، وإنْ تبايَنَتا في المعنى» لأنِّي قَدَّمْتُ لك وَجْهَ المناسبة.

قوله: {مِّن طِينٍ} في «مِنْ» وجهان، أحدهما: أنها لابتداءِ الغايةِ. والثاني: أنها لبيانِ الجنسِ. قال الزمخشري: «فإنْ قلتَ: ما الفرقُ بين» مِنْ «ومِنْ» ؟ قلت الأُوْلى للابتداءِ، والثانيةٌ للبيانِ كقولِه: {مِنَ الأوثان} . قال الشيخ: «ولا تكونُ للبيان؛ إلاَّ إذا قلنا: إنَّ السُّلالةَ هي الطينُ. أمَّا إذا قُلْنا: إنه مِنْ أُنْسِل من الطين ف» مِنْ «لابتداءِ الغاية» .

وفيما تتعلَّق به «مِنْ» هذه أوجهٌ، أحدُها: أنَّها تتعلَّقُ بمحذوفٍ إذ هي صفةٌ ل «سُلالة» . الثاني: أنَّها تتعلَّقُ بنفس «سُلالة» ؛ لأنها بمعنى مَسْلولة. الثالث: أنها تتعلَّقُ ب «خَلَقْنا» لأنها بدلٌ مِن الأولى، إذا قلنا: إن السُّلالةَ هي نفسُ الطين.

23:13Страница 342

ثُمَّ جَعَلۡنَٰهُ نُطۡفَةٗ فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ ١٣

Потом Мы поместили его каплей в надежном месте.

قوله: {ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً} : في هذا الضميرِ قولان، أحدهما: أنه يعودُ للإِنسانِ. فإنْ أُريد غيرُ آدمَ فواضحٌ، ويكون خَلْقُه مِنْ سُلالةِ الطينِ خَلْقَ أصلِه وهو آدمُ، فيكونُ على حَذْفِ مضافٍ. وإن كان المرادُ به آدمَ فيكونُ الضميرُ عائداً على نَسْلِه أي: جَعَلْنا نَسْلَه فهو على حَذْفِ مضافٍ أيضاً. أو عاد الضميرُ على الإِنسانِ اللائقِ به ذلك، وهو نَسْلُ آدمَ، فلفظُ الإِنسانِ من حيث هو صالحٌ للأصلِ والفرعِ، ويعود كلُّ شيءٍ لِما يليقُ به. وإليه نحا الزمخشري.

قوله: {فِي قَرَارٍ} يجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بالجَعْل، وأَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه صفةٌ ل «نُطْفَة» . والقَرار: المستقَرُّ وهو مَوْضِعُ الاستقرارِ. والمرادُ بها الرَّحِمُ. ووُصِفَتْ ب «مَكِيْن» لمكانةِ التي هي صفةٌ المُسْتَقِرِّ فيها، لأحدِ معنيين: أمَّا على المجازِ كطريقٍ سائر، وإنما السائرُ مَنْ فيه، وإمَّا لمكانتِها في نفسِها لأنها تمكَّنَتْ بحيث هي وأُحْرِزَتْ.

23:14Страница 342

ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ ١٤

Потом Мы создали из капли сгусток крови, потом создали из сгустка крови разжеванный кусочек, потом создали из этого кусочка кости, и потом облекли кости мясом. Потом Мы вырастили его в другом творении. Благословен же Аллах, Наилучший из творцов!

قوله: {ثُمَّ خَلَقْنَا النطفة عَلَقَةً} : وما بعدها. ضَمَّنَ «خَلَق» معنى جَعَلَ التصييريةِ فتعَدَّت لاثنين كما تَضَمَّنَ جَعَلَ معنى خَلَق فيتعدَّى لواحدٍ نحوَ: {وَجَعَلَ الظلمات والنور} [الأنعام: 1] .

قوله: {عِظَاماً} قرأ العامَّةُ «عِظاماً» و «العظام» بالجمع فيهما. وابن عامر وأبو بكر عن عاصم «عَظْماً» و «العظم» بالإِفراد فيهما. والسُّلمي والأعرج والأعمش بإفرادِ الأول وجَمْعِ الثاني. وأبو رجاء ومجاهد وإبراهيم ابن أبي بكر بجمع الأولِ وإفرادِ الثاني عكسَ ما قبله. فالجمعُ على الأصل لأنه مطابِقٌ لِما يُراد به، والإِفرادُ للجنسِ كقولِه: {وَهَنَ العظم مِنِّي} [مريم: 4] . وقال الزمخشري: «وَضَعَ الواحدَ موضع الجمعِ لزوالِ اللَّبْسِ لأنَّ الإِنسانَ ذو عِظامٍ كثيرة» . قال الشيخ: «هذا عند سيبويه وأصحابِه لا يجوزُ إلاَّ في ضرورةٍ وأنشدوا:

3405 - كُلوا في بَعْضِ بطنِكُم تَعِفُّوا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وإن كان مَعْلوماً أنَّ كلَّ واحدٍ له بطنٌ» . قلت: ومثله:

3406 - لا تُنْكِروا القَتْلَ وقد سُبِيْنا ... في حَلْقِكم عَظْمٌ وقد شُجينا

يريد: في حُلوقكم. ومثلُه قولُ الآخر:

3407 - به جِيَفُ الحَسْرى فأمَّا عِظامُها ... فبِيْضٌ وأمَّا جِلْدُها فصَلِيْبُ يريد: جلودُها، ومنه {وعلى سَمْعِهِمْ} [البقرة: 7] وقد تقدَّم طَرَفٌ مِنْ هذا.

قوله: {أَحْسَنَ الخالقين} فيه ثلاثةُ أوجهٍ. أحدها: أنه بدلٌ مِن الجلالة. الثاني: أنَّه نعتٌ للجلالة وهو أَوْلَى مِمَّا قبلَه؛ لأن البدلَ بالمشتقِ يَقِلُّ. الثالث: أن يكونَ خبرَ مبتدأ مضمرٍ أي: هو أحسنُ. والأصلُ عدمُ الإِضمارِ. وقد مَنَع أبو البقاء أن يكونَ وصفاً قال: «لأنه نكرةٌ وإنْ أُضيف لمعرفةٍ؛ لأنَّ المضافَ إليه عِوضٌ مِنْ» مِنْ «وهكذا جميعُ أَفْعَل منك» . قلت: وهذا بناءً منه على أحد القولين في أَفْعَلِ التفضيلِ إذا أُضيف: هل إضافتُه محضةٌ أم لا؟ والصحيحُ الأول.

والخالقين أي: المقدِّرين كقولِ زهير:

3408 - ولأنتَ تَفْرِيْ ما خَلَقْتَ وبَعْ ... ضُ القومِ يَخْلُقُ ثم لا يَفْرِي

/والمميِّزُ لأَفْعَل محذوفٌ لدلالةِ المضافِ إليه عليه أي: أحسن الخالقين خَلْقاً أي: المقدِّرين تقديراً كقوله: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ} [الحج: 39] أي: في القِتال. حُذِف المأذونُ فيه لدلالةِ الصلةِ عليه.

23:15Страница 342

ثُمَّ إِنَّكُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ ١٥

После этого вы непременно умрете.

قوله: {بَعْدَ ذلك} : أي: بعدما ذُكِر، ولذلك أُفْرِد اسمُ الإِشارة. وقرأ العامَّةُ «لَمَيِّتُون» . وزيد بن علي وابن أبي عبلة وابن محيصن «لَمائِتون» والفرقُ بينهما: أنَّ الميِّتَ يدلُّ على الثبوت والاستقرار، والمائِت على الحدوثِ كضيِّق وضائق، وفرَِح وفارِح. فيُقال لِمَنْ سيموتُ: ميِّت ومائت، ولمن مات: مَيّت فقط دون مائت لاستقرارِ الصفةِ وثبوتِها وسيأتي مثلُه في الزمر إن شاء الله تعالى، فإن قيل: الموتُ لم يَخْتَلِفْ فيه اثنان، وكم مِنْ مخالفِ في البعثِ فلِمَ أَكَّد المُجْمَعَ عليه أبلغَ تأكيدٍ، وتُرك المختلَفُ فيه من تلك المبالغةِ في التأكيد؟ فالجواب: أنَّ البعثَ لمَّا تظاهَرَتْ أدلتُه وتضافَرَتْ أَبْرَزَ في صورةِ المُجْمَعِ عليه المستغني عن ذلك، وأنَّهم لَمَّا لم يعملوا للموتِ ولم يهتموا بأمورِه نُزِّلوا منزلةَ مَنْ يُنكره فأبرزهم في صورةِ المُنْكِرِ الذي استبعدوه كلَّ استبعادٍ.

وكان الشيخُ، سُئِل عن ذلك. فأجاب بأنَّ اللامَ غالباً تُخَلِّص المضارعَ للحال، ولا يمكنُ دخولُها في «تُبْعثون» لأنه مخلِّصٌ للاستقبال لعملِه في الظرف المستقبل. واعترض على نفسِه بقوله: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة} [النحل: 124] فإنَّ اللامَ دَخَلَتْ على المضارع العاملِ في ظرفٍ مستقبلٍ وهو يومُ القيامة. وأجاب بأنه خَرَجَ هذا بقوله «غالباً» أو بأنَّ العاملَ في يوم القيامة مقدرٌ، وفيه نظرٌ لا يَخْفى؛ إذ فيه تهيئةٌ العاملِ للعملِ وقَطْعُه عنه.

و «بعد ذلك» متعلقٌ ب «مَيِّتون» ولا تَمْنَعُ لامُ الابتداءِ من ذلك.

23:16Страница 342

ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تُبۡعَثُونَ ١٦

А потом, в День воскресения, вы непременно будете воскрешены.

К этому аяту нет толкования

23:17Страница 342

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلۡخَلۡقِ غَٰفِلِينَ ١٧

Воистину, Мы создали над вами семь небес одно над другим. Мы никогда не находились в неведении о творениях.

К этому аяту нет толкования

23:18Страница 343

وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَسۡكَنَّٰهُ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابِۭ بِهِۦ لَقَٰدِرُونَ ١٨

Мы низвели с неба воду в меру и разместили ее на земле. Воистину, Мы способны увести ее.

قوله: {على ذَهَابٍ بِهِ} : «على ذَهابٍ» متعلقٌ ب «لَقادرون» واللامُ كما تقدَّم غيرُ مانعةٍ من ذلك، و «به» متعلقٌ ب «ذَهاب» وهي مرادِفَةٌ للهمزةِ كهي في {لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ} [البقرة: 20] أي على إذهابه.

23:19Страница 343

فَأَنشَأۡنَا لَكُم بِهِۦ جَنَّٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ لَّكُمۡ فِيهَا فَوَٰكِهُ كَثِيرَةٞ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ١٩

Посредством нее Мы вырастили для вас пальмовые сады и виноградники, где растет для вас много плодов, которые вы едите.

К этому аяту нет толкования

23:20Страница 343

وَشَجَرَةٗ تَخۡرُجُ مِن طُورِ سَيۡنَآءَ تَنۢبُتُ بِٱلدُّهۡنِ وَصِبۡغٖ لِّلۡأٓكِلِينَ ٢٠

Мы вырастили дерево, которое растет на горе Синай и дает масло и приправу для вкушающих.

قوله: {وَشَجَرَةً} : عطفٌ على «جناتٍ» . وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو «سِيناء» بكسر السين. والباقون بفتحها. والأعمش كذلك إلاَّ أنه قَصَرها. فأمَّا القراءةُ الأولى فالهمزةُ فيها ليسَتْ للتأنيثِ؛ إذ ليس في الكلام فِعْلاء بكسر الأول، وهمزتُه للتأنيث، بل للإِلحاقِ ك «سِرْداح» و «قِرْطاس» فهي كِعلْباء فتكونُ الهمزةُ منقلبةً عن ياءٍ أو واوٍ؛ لأن الإِلحاقَ يكون بهما، فلمَّا وقع حرفُ العلةِ متطرفاً بعد ألفٍ زائدة قُلِبَتْ همزةً كرِداء وكِساء، قال الفارسي: «وهي الياءُ التي ظهرَتْ في» دِرْحايَة «. والدِّرْحاية: الرجلُ القصيرُ السمينُ.

وجعل أبو البقاءِ هذه الهمزةَ أصليةً فقال:» والهمزةُ على هذا أصلٌ مثل «حِمْلاق» وليسَتْ للتأنيثِ إذ ليس في الكلام مثلُ [حِمْراء والياءُ أصلٌ إذ ليس في الكلام «سنأ» ] يعني: مادة سين ونون وهمزة. وهذا مخالِفٌ لِما تَقَدَّمَ مِنْ كونِها بدلاً من زائدٍ ملحقٍ بالأصل. على أن كلامَه محتملٌ للتأويلِ إلى ما تقدَّم، وعلى هذا فَمَنْعُ الصرفِ للتعريف والتأنيث؛ لأنها اسمُ بُقعةٍ بعينها، وقيل: للتعريف والعُجْمة، قال بعضهم: والصحيحُ أن «سِيْناء» اسمٌ أعجمي نَطَقَتْ به العربُ فاختلفَتْ فيه لغاتُها فقالوا: سَيْناء كحَمْراء وصَفْراء، وسِيناء كعِلباء وحِرْباء وسِيْنين كخِنْذِيْذ وزِحليل، والخِنْذِيْذ: الفحلُ والخَصِيُّ أيضاً، فهو مِن الأضداد، وهو أيضاً رأسُ الجبلِ المرتفعُ، والزِّحْلِيلُ: المُتَنَحِّي مِنْ زَحَل إذا تنحى.

وقال الزمخشري: «طُوْرُ سيناء وطور سينين: لا يخلوا: إمَّا أن يُضافَ فيه الطورُ إلى بقعةٍ اسمُها سيناء، وسينون، وإمَّا أَنْ يكونَ اسماً للجبلِ مركباً مِنْ مضافٍ ومضافٍ إليه كامرىء القيس وبعلبك، فيمَنْ أضاف. فَمَنْ كَسَرَ سينَ» سيناء «فقد مَنَعَ الصرفَ للتعريفِ والعجمةِ، أو التأنيثِ، لأنها بقعة وفِعْلاء لا تكون ألفه للتأنيث كعِلْباء وحِرْباء. قلت: وكونُ ألفِ فِعْلاء بالكسر ليست للتأنيث هو قولُ أهل البصرة، وأمَّا الكوفيون فعندهم أن ألفها تكون للتأنيثِ، فهي عندهم ممنوعةٌ للتأنيثِ اللازم كحمراء وبابها. وكسرُ السين من» سِيْناء «لغةُ كِنانة.

وأمَّا القراءة الثانية فألِفُها للتأنيث، فَمَنْع الصرف واضحٌ. قال أبو البقاء:» وهمزتُه للتأنيث إذ ليس في الكلامِ فَعْلال بالفتح. وما حكى الفراء مِنْ قولهم: ناقةٌ فيها خَزْعال «لا يَثْبُتُ، وإنْ ثبت فهو شاذٌّ لا يُحمل عليه» .

وقد وَهِم بعضُهم فجعل «سيناء» مشتقةً من السَّنا وهو الضوءُ، ولا يَصِحُّ ذلك لوجهين أحدُهما: أنه ليس عربيَّ الوَضْعِ. نَصُّوا على ذلك كما/ تقدم، الثاني: أنَّا وإنْ سلَّمنا أنه عربيُّ الوَضْعِ، لكنْ المادتان مختلفتان، فإنَّ عَيْنَ «السنا» نونٌ وعينَ «سيناء» ياء.

كذا قال بعضُهم. وفيه نظرٌ؛ إذ لقائلٍ أَنْ يقولَ: لا نُسَلِّم أن عينَ «سيناء» ياءٌ، بل هي عينُها نونٌ وياؤُها مزيدةٌ، وهمزتُها منقلبةٌ عن واوٍ كما قُلِبت السَّناء، ووزنها حينئذٍ فِيْعال، وفِيْعال موجودٌ في كلامِهم كمِيْلاع وقِيْتال مصدرُ قاتلَ.

قوله «تنبُتُ» قرأ ابن كثير وأبو عمرو، «تُنْبِتُ» بضمِّ التاءِ وكسرِ الباءِ. والباقون بفتح التاء وضم الباء. فأمَّا الأولى ففيها ثلاثةٌ أوجهٍ، أحدُها: أنَّ «أنبت» بمعنى نَبَتَ فهو مما اتَّفق فيه فَعَل وأَفْعَل وأنشدوا لزهير:

3409 - رأيتُ ذوي الحاجات عند بيوتهِم ... قَطِيْناً لها حتى إذا أَنْبَتَ البقلُ

أي: نبت، وأنكره الأصمعي الثاني: أنَّ الهمزةَ للتعديةِ، والمفعولَ محذوفٌ لفهم المعنى أي: تُنْبِتُ ثمرَها أو جَناها. و «بالدهن» أي: ملتبساً بالدهن. الثالث: أنَّ الباءَ مزيدةٌ في المفعولِ به كهي في {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ} [البقرة: 195] وقولِ الشاعر:

3410 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ...

سُوْدُ المَحاجرِ لا يَقْرَأْنَ بالسُّوَرِ

وقول الآخر:

3411 - نَضْربُ بالسَّيْفِ ونرْجُو بالفَرَجْ ... وأما القراءةُ الأخرى فواضحةٌ، والباءُ للحال من الفاعل أي: ملتسبةً بالدُّهْن، يعني: وفيها الدهن.

وقرأ الحسن والزهري وابن هرمز «تُنْبِتُ» مبنياً للمفعول، مِنْ أنبتها الله. و «بالدهن» حالٌ من القائمِ مقامَ الفاعلِ أي: ملتسبةً بالدهن.

وقرأ زر بن حبيش «تُنْبِتُ الدُّهْنَ» مِنْ أَنْبَتَ، وسقوطُ الباء هنا يَدُلُّ على زيادتها في قراءة مَنْ أثبتها. والأشهب وسليمان بن عبد الملك «بالدِّهان» وهو جمع دُهْن كرُمْح ورِماح. وأمَّا قراءة أُبَي «تُثْمر» ، وعبد الله «تَخْرج» فتفسيرٌ لا قراءةٌ لمخالفة السواد.

والدُّهْنُ: عُصارة ما فيه دَسَمٌ. والدَّهْن بالفتح المَسْح بالدُّهن مصدرٌ دَهَن يَدْهُنُ، والمُداهَنَةُ مِنْ ذلك؛ كأنه يَمْسَح على صاحبه ليقِرَّ خاطرُه.

قوله: {وَصِبْغٍ} العامَّةُ على الجرِّ نَسَقاً على «بالدُّهْن» . والأعمش «وصبغاً» بالنصبِ نَسَقاً على موضع «بالدُّهْن» كقراءةِ «وأَرْجلَكم» في أحدِ محتملاته، وعامر بن عبد الله «وصِباغ» بالألف، وكانت هذه القراءةُ مناسبةً لقراءةِ مَنْ قرأ «بالدِّهان» . والصَبْغ والصِّباغ كالدَّبْغ والدِّباغ وهو اسمُ ما يُفْعل به. وللآكلين «صفةٌ.

23:21Страница 343

وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ كَثِيرَةٞ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٢١

Воистину, домашняя скотина служит назиданием для вас. Мы поим вас тем, что находится у них в животах. Они приносят вам многочисленную пользу, и вы питаетесь ими.

قوله: {نُّسْقِيكُمْ} : قد ذُكر ما في النحل، وقُرِىء «تَسْقيكم» بالتاءِ مِنْ فوقُ أي: أي: الأنعام.

23:22Страница 343

وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ ٢٢

На них и на кораблях вы передвигаетесь.

К этому аяту нет толкования

23:23Страница 343

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٢٣

Воистину, Мы направили Нуха (Ноя) к его народу, и он сказал: «О мой народ! Поклоняйтесь Аллаху, ибо нет у вас другого божества, кроме Него. Неужели вы не устрашитесь?».

К этому аяту нет толкования

23:24Страница 343

فَقَالَ ٱلۡمَلَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيۡكُمۡ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةٗ مَّا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِيٓ ءَابَآئِنَا ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٤

Но знатные люди из его народа, которые не уверовали, сказали: «Он - такой же человек, как и вы. Он лишь хочет возвыситься над вами. Если бы Аллах пожелал, то Он ниспослал бы ангелов. Мы не слышали о подобном от наших праотцев.

К этому аяту нет толкования

23:25Страница 343

إِنۡ هُوَ إِلَّا رَجُلُۢ بِهِۦ جِنَّةٞ فَتَرَبَّصُواْ بِهِۦ حَتَّىٰ حِينٖ ٢٥

Он - не кто иной, как бесноватый муж, так что обождите с ним до поры до времени».

К этому аяту нет толкования

23:26Страница 343

قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي بِمَا كَذَّبُونِ ٢٦

Он сказал: «Господи! Помоги мне, ведь они сочли меня лжецом».

К этому аяту нет толкования

23:27Страница 343

فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ أَنِ ٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسۡلُكۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ مِنۡهُمۡۖ وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ ٢٧

Мы внушили ему откровение: «Сооруди ковчег у Нас на Глазах согласно Нашему откровению. А когда явится Наше веление, и вода забьет фонтаном из печи, то погрузи на него по паре всего живого, а также свою семью, кроме тех, о чьей гибели уже было ниспослано Мое веление. И не проси Меня за тех, которые поступали несправедливо. Они будут потоплены.

К этому аяту нет толкования

23:28Страница 344

فَإِذَا ٱسۡتَوَيۡتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى ٱلۡفُلۡكِ فَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي نَجَّىٰنَا مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٨

А когда ты и те, кто с тобой, сядете в ковчег, скажи: «Хвала Аллаху, Который спас нас от несправедливых людей!»

К этому аяту нет толкования

23:29Страница 344

وَقُل رَّبِّ أَنزِلۡنِي مُنزَلٗا مُّبَارَكٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ ٢٩

Скажи также: «Господи! Приведи меня к благословенному месту, ведь Ты - Наилучший из расселяющих»».

قوله: {مُنزَلاً مُّبَارَكاً} : قرأ أبو بكرٍ فتح الميم وكسر الزاي، والباقون بضمِّ الميم وفتحِ الزاي. والمَنْزِل والمُنْزَل كلٌّ منهما يحتملُ أَنْ يكونَ اسمَ مصدرٍ وهو الإِنزالُ والنُّزُول، وأَنْ يكونَ اسمَ مكانٍ للنزولِ والإِنزالِ، إلاَّ أنَّ القياسَ «مُنْزَلاً» بالضم والفتح لقوله «أَنْزِلْني» ، وأما الفتح والكسر فعلى نيابةِ مصدرٍ الثلاثي مَناب مصدرِ الرباعي كقوله {أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتاً} [نوح: 17] ، وقد تقدم نظيرُه في مَدْخَل ومُدْخَل في سورةِ النساء.

و «إنْ» في قوله: {وَإِن كُنَّا} مخففةٌ. واللامُ فارقةٌ. وقيل: «إنْ» نافيةٌ، واللامُ بمعنى «إلاَّ» ، وقد تقدَّم ذلك غيرَ مرة.

23:30Страница 344

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ وَإِن كُنَّا لَمُبۡتَلِينَ ٣٠

Воистину, в этом есть знамения. Воистину, Мы подвергаем испытанию.

К этому аяту нет толкования

23:31Страница 344

ثُمَّ أَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ ٣١

Вслед за ними Мы сотворили другое поколение.

К этому аяту нет толкования

23:32Страница 344

فَأَرۡسَلۡنَا فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٣٢

Мы направили к ним посланника из них самих: «Поклоняйтесь Аллаху, ибо нет у вас другого божества, кроме Него. Неужели вы не устрашитесь?».

قوله: {فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ} : قال الزمخشري: «فإنْ قلتَ: حَقُّ» أَرْسَلَ «أَنْ يَتَعَدَّى ب» إلى «كأخواتِه التي هي: وَجَّه وأنفذ وبَعَثَ، فما بالُه عُدِّي في القرآن ب إلى تارة وب في أخرى كقوله {كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ في أُمَّةٍ} [الرعد: 30] ؟ قلت: لم يُعَدَّ ب» في «كما عُدِّي ب» إلى «ولم يجعَلْه صلةً مثلَه، ولكن الأُمَّةَ أو القريةَ جُعِلَتْ مَوْضِعاً للإِرسالِ كقولِ رُؤْبة:

3412 - أرسلْتَ فيها مُصْعباً ذا إقحامِ ... وقد جاء» بعث «على ذلك كقولِه تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَّذِيراً} [الفرقان: 51] .

قوله: {أَنِ اعبدوا} يجوز أَنْ تكونَ المصدريةَ أي: أَرْسَلْناه بأَنِ اعبدوا أي: بقوله اعبدوا، وأَنْ تكونَ مفسِّرةً.

قال الزمخشري:» فإنْ قلتَ: ذَكَر مقالةَ هود في جوابه في سورةِ الأعراف، وسورة هود، بغير واو: {قَالَ الملأ الذين كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ} [الأعراف: 66] {قَالُواْ ياهود مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ} [هود: 53] وههنا مع الواوِ فأيُّ فَرْقٍ بينهما؟ قلت: الذي بغيرِ واوٍ على تقديرِ سؤالِ سائلٍ: قال: فماذا قيل له؟ فقيل له: قالوا: كيتَ وكيتَ. وأمَّا الذي مع الواو فَعَطْفٌ لِما قالوه على ما قاله، ومعناه أنه اجتمع في الحصول: هذا الحقُّ وهذا الباطلُ، وشتان ما بينهما «.

قلت: ولقائلٍ أَنْ يقولَ: هذا جوابٌ بنفس الواقعِ، والسؤالُ باقٍ/؛ إذ يَحْسُنُ أن يُقال: لِمَ لا يُجْعَلْ هنا قولُهم أيضاً جوباً لسؤالِ سائلٍ كما في نظيرتَيْها لو عكس الأمر؟ .

23:33Страница 344

وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَتۡرَفۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يَأۡكُلُ مِمَّا تَأۡكُلُونَ مِنۡهُ وَيَشۡرَبُ مِمَّا تَشۡرَبُونَ ٣٣

Знатные люди из его народа, которые не уверовали и отрицали встречу в Последней жизни, которых Мы одарили щедрыми благами в мирской жизни, сказали: «Это - всего лишь человек, подобный вам. Он ест то, что вы едите, и пьет то, что вы пьете.

قوله: {مِمَّا تَشْرَبُونَ} : أي: منه، فَحَذَفَ العائدَ لاستكمالِ شروطِه وهو: اتِّحادُ الحرفِ والمتعلَّقِ، وعدمُ قيامِه مقامَ مرفوع، وعدمُ ضميرٍ آخرَ. هذا إذا جَعَلْناها بمعنى الذي فإنْ جَعَلْتَها مصدراً لم تَحْتج إلى عائدٍ، ويكونُ المصدرُ واقعاً موقعَ المفعولِ أي: مِنْ مَشْروبكم. وقال في التحرير: «وزعم الفراء أنَّ معنى» ما تَشْربون «على حذفٍ أي: تشربون منه.

وهذا لا يجوز عند البصريين، ولا يَحْتَاج إلى حَذْفٍ البتةَ لأنَّ» ما «إذا كانَتْ مصدريةً لم تحتجْ إلى عائدٍ، فإنْ جعلتَها بمعنى الذي حَذَفْتَ العائدَ، ولم يُحْتَجْ إلى إضمار» مِنْ «. يعني أنَّه يُقَدَّرُ: تَشْربونه من غيرِ حرفِ جرّ، وحينئذٍ تكون شروطُ الحذفِ أيضاً موجودةً، ولكنه تَفُوْتُ المقابلةُ إذ قولُه {تَأْكُلُونَ مِنْهُ} فيه تبعيضٌ، فَلَوْ قَدَّرْتَ هذا: تشربونه مِنْ غير» مِنْ «فاتَتْ المقابلةُ. ثم إنَّ قولَه:» وهو لا يجوز عند البصريين «ممنوع بل هو جائزٌ لوجود شروطِ الحذف.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English