Ас-Самин аль-ХалябиАль‑Маида · 5:14–30

Ас-Самин аль-Халяби · Тафсир · на арабском

Аль-Маида 5:14–30

5:14Страница 110

وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَهُمۡ فَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَأَغۡرَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَاوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَسَوۡفَ يُنَبِّئُهُمُ ٱللَّهُ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ١٤

Мы также взяли завет с тех, которые сказали: «Мы - христиане». Они забыли долю из того, что им напомнили, и тогда Мы возбудили между ними вражду и ненависть до Дня воскресения. Аллах поведает им о том, что они творили.

قوله تعالى: {وَمِنَ الذين قَالُواْ} : فيه خمسةُ أوجه، أحدهما: - وهو الظاهر- أنَّ «مِنْ» متعلقة بقوله «أخذنا» والتقدير الصحيح فيه أن يقال: تقديرُه: «وأَخَذْنا من الذين قالوا: إنَّا نصارى ميثاقهم» فتوقع «الذين بعد» أَخَذْنا «وتؤخِّر عنه» ميثاقهم «ولا يجوز أن تقدِّر» وأَخَذْنا ميثاقَهم من الذين «فتقدم» ميثاقَهم «على» الذين قالوا «وإنْ كان ذلك جائزاً من حيثُ كونُهما مفعولين، كلُّ منهما جائزُ التقديم والتأخيرِ، لأنه يلزم عودُ الضميرِ على متأخر لفظاً ورتبة، وهو لا يجوز إلا في مواضعَ محصورةٍ، نصَّ على ذلك جماعةٌ منهم مكي وأبو البقاء الثاني: أنه متعلق بمحذوف على أنه خبر مبتدأ محذوفٍ قامَتْ صفتُه مَقامه، والتقدير:» ومن الذين قالوا إنّا نصارى قومٌ أخذنا ميثاقهم «فالضمير في» ميثاقهم «يعود على ذلك المحذوف. والثالث: أنه خبر مقدم أيضاً، ولكن قَدَّروا المبتدأ موصولاً حُذِف وبقيت صلتُه، والتقدير:» ومن الذين قالوا: إنَّا نصارى مَنْ أخذنا ميثاقهم «فالضمير في» ميثاقهم «عائد على» مَنْ «والكوفيون يجيزون حَذْفَ الموصول، وقد تقدم لنا معهم البحث في ذلك. ونقل مكي مذهب الكوفيين هذا، وقَدَّره عندهم:» ومن الذين قالوا: إنَّ نصارى مَنْ أخذنا «وهذا التقدير لايؤخذ منه أن المحذوف موصول فقط، بل يجوز أن تكونَ» مَنْ «المقدرةُ نكرةً موصوفةً حُذِفت وبقيت صفتُها، فيكون كالمذهب الأول. الرابع: أن تتعلِّق» مِنْ «ب» أخذنا «كالوجه الأول، إلا أنه لا يلزَمُ فيه ذلك التقديرُ، وهو أن توقع» من الذين «بعد» أخذنا «وقبل» ميثاقهم «، بل يجوز أن يكون التقدير على العكسِ، بمعنى أنَّ الضميرَ في» ميثاقهم «يعودُ على بني إسرائيل، ويكون المصدرُ من قوله» ميثاقهم «مصدراً تشبيهياً، والتقدير: وأخذنا من النصارى ميثاقاً مثلَ ميثاق بني إسرائِيل كقولك:» أخَذْتُ من زيد ميثاق عمرو «أي: ميثاقاً مثل ميثاق عمرو، وبهذا الوجه بدأ الزمخشري فإنه قال:» أَخَذْنا من النصارى ميثاقَ مَنْ ذُكِر قبلَهم من قوم موسى أي: مثل ميثاقِهم بالإِيمان بالله والرسل. الخامس: أنَّ «من الذين» معطوف على «منهم» من قوله تعالى: «ولا تزال تَطَّلِعُ على خائنةٍ منهم أي: من اليهود، والمعنى: ولا تزال تَطَّلع على خائنةٍ من اليهود ومن الذين قالوا إنَّا نصارى، ويكون قوله: {اأَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ} على هذا مستأنفاً. وهذا ينبغي ألاَّ يجوز لوجهين، أحدهما: الفصلُ غيرُ المغتفر. والثاني: أنه تهيئةٌ للعامل في شيء وقطعه عنه، وهو لا يجوز.

قوله: {بَيْنَهُمُ} فيه وجهان، أحدهما: أنه ظرفٌ ل «أغرينا» . والثاني: أنه حالٌ من «العداوة» فيتعلق بمحذوف، ولا يجوز أن يكون ظرفاً للعداوة، لأنَّ المصدر لا يتقدم معموله عليه. «وإلى يوم القيامة» أجاز فيه أبو البقاء أن يتعلَّق بأغرينا، أو بالعداوة، أو بالبغضاء، أي: أغرينا إلى يوم القيامة بينهم العداوة والبغضاء، أو أنهم يتعادَون إلى يوم القيامة، أو يتباغضون إلى يوم القيامة. وعلى مأ أجازه أبو البقاء تكونُ المسألةُ من باب الإعمال، ويكون قد وُجد التنازع بين ثلاثة عوامل، ويكون من إعمال الثالث للحذف من الأول والثاني، وتقدم تحرير ذلك. و «أغرينا» مِنْ أغراه بكذا أي: ألزمه إياه، وأصلُه من الغِراء الذي يُلْصَقُ به ولامه واو، فالأصل: أَغْرَوْنا، وإنما قُلِبت الواو ياء لوقوعها رابعة كأغوينا، ومنه قولُهم: «سَهْمٌ مَغْرُوُّ» أي معمول بالغِراء، يقال «غَرِيَ بكذا يَغْرى غَرَاء وغِراء، فإذا أريد / تعديتُه عُدِّي بالهمزة، فقيل:» أغريته بكذا «. والضميرُ في» بينهم «يحتمل أن يعود على» الذين قالوا إنَّا نصارى «وأن يعودَ على اليهود المتقدمين الذكر، وبكلٍ قال جماعةٌ، وهذا الكلامُ معطوف على الكلام قبله من قوله: {وَلَقَدْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ بني إِسْرَآئِيلَ} أي: ولقد أخذ اللهُ ميثاقَ بين إسرائيل، وأخذنا مِنَ الذين قالوا.

5:15Страница 110

يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ كَثِيرٗا مِّمَّا كُنتُمۡ تُخۡفُونَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖۚ قَدۡ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٞ وَكِتَٰبٞ مُّبِينٞ ١٥

О люди Писания! К вам явился Наш Посланник, который разъясняет вам многое из того, что вы скрываете из Писания, и воздерживается от многого. Явились к вам от Аллаха свет (Мухаммад) и ясное Писание.

قوله تعالى: {يُبَيِّنُ} في محلِّ نصبٍ على الحال من «رسولنا» أي: جاءكم رسولنا في هذه الحالة. و «ممَّا» يتعلق بمحذوف لأنه صفة ل «كثيراً» و «ما» موصولةٌ اسميةٌ، و «تُخْفون» صلتُها والعائد محذوف أي: من الذين كنتم تخفونه. «ومن الكتاب» متعلق بمحذوف على أنه حالٌ من العائد المحذوف. وقوله: {قَدْ جَآءَكُمْ مِّنَ الله نُورٌ} لا محلِّ له لاستئنافِه، والضميرُ في «يبيِّن» و «يَعْفُو» يعود على الرسول، وقد جَوِّز قوم أَنْ يعودَ على الله تعالى، وعلى هذا فلا محلِّ لقوله: «يبيِّن» من الإِعراب. ويمتنع أن يكونَ حالاً من «رسولنا» لعدمِ الرابط، وصفة «كثير» محذوفةٌ للعلم بها تقديرُه: عن كثير من ذنوبكم، وحَذْفُ الصفة قليل. وقوله: {قَدْ جَآءَكُمْ مِّنَ الله} لا محلَّ لها من الإِعراب لاستئنافها، و «من الله» يجوز أَنْ يتعلَّق ب «جاء» وأن يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حال من «نور» قُدِّمَتْ صفةُ النكرة عليها فنُصِبَتْ حالا.

5:16Страница 110

يَهۡدِي بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ وَيُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِهِۦ وَيَهۡدِيهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٦

Посредством его Аллах ведет по путям мира тех, кто стремится снискать Его довольство. По Своему соизволению Он выводит их из мраков к свету и наставляет их на прямой путь.

قوله تعالى: {يَهْدِي} : فيه خمسة أوجه، أظهرها: انه في محل رفع لأنه صفة ثانية ل «كتاب» وَصَفه بالمفرد ثم بالجملة وهو الأصل. الثاني: أن يكون صفة أيضاً لكن ل «نور» ذَكَره أبو البقاء، وفيه نظر، إذ القاعدة انه إذا اجتمعت التوابعُ قُدِّم النعتُ على عطف النسق تقول: «جاء زيدٌ العاقلُ وعمرو» ولا تقول: «جاء زيدٌ وعمرو العاقل» ولأن فيه إلباساً أيضاً. الثالث: أن يكونَ حالاً من «كتاب» لأنَّ النكرة لَمَّا تخصصت بالوصفِ قَرُبَتْ من المعرفة، وقياسُ قول أبي البقاء أنه يجوز أن يكونَ حالاً من «نور» كما جاز أن يكون صفة له. الرابع: أنه حال من «رسولنا» بدلاً من الجملة الواقعة حالاً له وهي قوله «يبين» الخامس: أنه حالٌ من الضمير في «يبيِّن» ذكرهما أبو البقاء ولا يَخْفى ما فيها من الفصل، ولأنَّ فيه ما يُشْبه تهيئة العامل للعمل وقطعَه عنه.

والضميرُ في «به» يعودُ على مَنْ جَعَلَ «يَهْدي» حالاً منه أو صفة له، قال أبو البقاء: «فلذلك أُفْرِد، أي: إنَّ الضمير في» به «أتى به مفرداً، وقد تقدَّمه شيئان، وهما نورٌ وكتابٌ، ولكنْ لَمَّا قَصَد بالجملة من قوله» يهدي «الحالَ أو الوصفَ من أحدهما أفردَ الضمير، وقيل: الضمير في» به «يعودُ على الرسول. وقيل: يعودُ على السلام، وعلى هذين القولين لا تكونُ الجملة من قوله» يهدي «حالاً ولا صفةً لعدم الرابط. و» مَنْ «موصولةٌ أو نكرة موصوفة، وراعى لفظَها في قوله» اتَّبع «فلذلك أفرد الضمير، ومعناها، فلذلك جَمَعَه في قوله: {وَيُخْرِجُهُمْ} .

وقرأ عبيد بن عمير ومسلم بن جندب والزهري:» بهُ «بضمِّ الهاء حيث وقع، وقد تقدم أنه الأصل. وقرأ الحسن:» سُبْل «بسكون الباء، وهو تخفيف قياسي به كقولهم في» عُنُق «:» عُنْق «، وهذا أولى لكونه جمعاً، وهو مفعول ثاني ل» يهدي «على إسقاط حرف الجر أي: إلى سبل، وتقدم تحقيق نظيره، ويجوز أن ينتصب على أنه بدلٌ من» رضوانه «: إمَّا بدلُ كل مِنْ كل؛ لأن» سبل السلام «هي رضوان الباري تعالى، وإمَّا بدل اشتمال لأن الرضوان مشتمل على سبل السلام، أو لأنها مشتملة على رضوان الله تعالى، وإما بدل بعض من كل، لأنَّ سبل السلام بعض الرضوان. و» بإذنه «متعلق ب» يخرجهم «أي بتيسيره أو بأمره، والباء للحال أي: مصاحبين لتيسيره، أو للسببية، أي: بسببِ امره المنزل على رسوله.

5:17Страница 110

لَّقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ أَن يُهۡلِكَ ٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَأُمَّهُۥ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗاۗ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٧

Не уверовали те, которые сказали: «Воистину, Аллах - это Мессия, сын Марьям (Марии)». Скажи: «Кто может хотя бы немного помешать Аллаху, если Он пожелает погубить Мессию, сына Марьям (Марии), его мать и всех, кто на земле?». Аллаху принадлежит власть над небесами, землей и тем, что между ними. Он создает, что пожелает. Аллах способен на всякую вещь.

قوله تعالى: {فَمَن يَمْلِكُ} : الفاءُ عاطفةٌ هذه الجملةَ على جملة مقدرة قبلها، والتقديرُ: قل كذبوا - أوليس الأمر كذلك - فمن يملك؟ وقوله: «من الله» في احتمالان، أظهرهما: أنه متعلق بالفعل قبله. والثاني: ذَكَره أبو البقاء أنه حال من «شيئاً» يعني من حيث إنه كان صفةً في الأصل للنكرة فقُدِّم عليها فانتصب حالاً، وفيه بٌعْدٌ أو منعٌ. وقوله: {فَمَنْ} استفهامُ توبيخ وتقرير، وهو دالٌ على جواب الشرط بعده عند الجمهورِ. وقوله: {وَمَن فِي الأرض} من باب عطف العام على الخاص حتى يبالِغَ في نفي الإِلهية عنهما، فكأنه نصَّ عليهما مرتين مرة بذكرهما مفردين، ومرةً باندراجِهما في العموم و «جميعاً» حالٌ من المسيح وأمه ومَنْ في الأرض، أو من «مَنْ» وحدها لعمومها، ويجوز أن تكونَ منصوبةً على التوكيد مثل «كل» ، وذكرها بعض النحويين من ألفاظ التوكيد. وقوله: {يَخْلُق} جملةٌ لا محلَّ لها لاستئنافها.

5:18Страница 111

وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحۡنُ أَبۡنَٰٓؤُاْ ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰٓؤُهُۥۚ قُلۡ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُمۖ بَلۡ أَنتُم بَشَرٞ مِّمَّنۡ خَلَقَۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٨

Иудеи и христиане сказали: «Мы - сыны Аллаха и Его возлюбленные». Скажи: «Почему же Он причиняет вам мучения за ваши грехи? О нет! Вы всего лишь одни из людей, которых Он сотворил. Он прощает, кого пожелает, и причиняет мучения, кому пожелает. Аллаху принадлежит власть над небесами, землей и тем, что между ними, и к Нему предстоит прибытие».

قوله تعالى: {فَلِمَ} : هذه الفاءُ جوابُ شرط مقدر وهو ظاهرُ كلام الزمخشري فإنه قال: «فإن صَحَّ أنكم أبناء الله وأحباؤه فلِمَ تُذْنبون وتُعَذَّبون؟» ويجوز أن تكون كالفاء قبلها في كونها عاطفة على جملة مقدرة أي: كَذَبْتُمْ فلِمَ يعذبكم؟ والباء في «بذنوبكم» سببية. و «مِمَّن خلق» صفةٌ ل «بشر» فهو في محل رفع متعلق بمحذوف.

5:19Страница 111

يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ عَلَىٰ فَتۡرَةٖ مِّنَ ٱلرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَآءَنَا مِنۢ بَشِيرٖ وَلَا نَذِيرٖۖ فَقَدۡ جَآءَكُم بَشِيرٞ وَنَذِيرٞۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٩

О люди Писания! После периода, когда не было посланников, к вам явился Наш Посланник, давая вам разъяснения, дабы вы не говорили: «К нам не приходил добрый вестник и предостерегающий увещеватель». Добрый вестник и предостерегающий увещеватель уже явился к вам. Аллах способен на всякую вещь.

قوله تعالى: {يُبَيِّنُ لَكُمْ} : تقدَّم نظيره. وقوله: «على فترة» فيه ثلاثة أوجه، أظهرها: أنه متعلقٌ ب «جاءكم» أي: جاءكم / على حين فتور من إرسال الرسل وانقطاع من الوحي، ذكره الزمخشري والثاني: أنه حال من فاعل «يبين» أي: يبين في حال كونه على فترة. والثالث: أنه حال من الضمير المجرور في «لكم» فيتعلَّق على هذين الوجهين بمحذوفٍ. و «من الرسل» صفةٌ ل «فترة» على أن معنى «من» ابتداءُ الغاية أي: فترةٍ صادرة من إرسال الرسل. قوله: {أَن تَقُولُواْ} مفعول من أجله، فقدَّره الزمخشري: «كراهة أن تقولوا» وأبو البقاء: مخافةَ أن تقولوا، والأول أَوْلى. وقوله: «يبيِّن» يجوز ألاَّ يُرادَ له مفعول البتة، والمعنى: يبذل لكم البيانَ، ويجوز أن يكون محذوفاً: إمَّا لدلالة اللفظ عليه وهو ما تقدَّم من قوله: {يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً} [المائدة: 15] وإمَّا لدلالة الحال أي: يبيِّن لكم ما كنتم تختلفون فيه. «ومن بشير» فاعل، زِيْدَتْ فيه «مِنْ» لوجود الشرطين و «لا نذير» عطف على لفظه، ولو قرئ برفعه مراعاةً لموضعه جاز. وقوله: {فَقَدْ جَاءَكُمْ} عطف على جملة مقدرة أي: لا تعتذروا فقد جاءكم. وما بعد هذا من الجمل واضحُ الإِعرابُ لِما تقدم من نظائره.

5:20Страница 111

وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ جَعَلَ فِيكُمۡ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكٗا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمۡ يُؤۡتِ أَحَدٗا مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٠

Вот Муса (Моисей) сказал своему народу: «О мой народ! Помните милость, которую Аллах оказал вам, когда создал среди вас пророков, сделал вас царями и даровал вам то, чего не даровал никому из миров.

К этому аяту нет толкования

5:21Страница 111

يَٰقَوۡمِ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡأَرۡضَ ٱلۡمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِي كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَلَا تَرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَارِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ ٢١

О мой народ! Ступите на священную землю, которую Аллах предписал вам, и не обращайтесь вспять, а не то вернетесь потерпевшими убыток».

قوله تعالى: {على أَدْبَارِكُمْ} : حالٌ من فاعل «ترتدَّوا» أي: لا ترتدَّوا منقلبين، ويجوز أن يتعلَّق بنفس الفعل قبله، وقوله: {فَتَنْقَلِبُوا} فيه وجهان أظهرهما: أنه مجزومُ عطفاً على فعل النهي. والثاني: أنه منصوبٌ بإضمار «أنْ» بعد الفاء في جواب النهي. و «خاسرين» حال. وقرأ ابن محيصن هنا وفي جميع القرآن: {يا قومُ} مضمومَ الميم، ويُروى قراءةً عن ابن كثير، ووجهُها أنها لغةٌ في المنادى المضاف إلى ياء المتكلم كقراءة: {قل ربُّ احكمْ بالحق} وقد بَيَّنْتُ هذه المسألة قبل ذلك. وقرأ ابن السَّمَيْفَع: {يا قوميَ ادخلوا} بفتح الياء.

5:22Страница 111

قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ فِيهَا قَوۡمٗا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَا حَتَّىٰ يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا فَإِن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا فَإِنَّا دَٰخِلُونَ ٢٢

Они сказали: «О Муса (Моисей)! Там обитают могучие люди, и мы не войдем туда, пока они не уйдут оттуда. Если же они уйдут оттуда, то мы войдем».

قوله تعالى: {فَإِنَّا دَاخِلُونَ} : أي: فإنَّا داخلون الأرضَ حَذَفَ المفعولَ للدلالة عليه.

5:23Страница 111

قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمَا ٱدۡخُلُواْ عَلَيۡهِمُ ٱلۡبَابَ فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٢٣

Двое богобоязненных мужчин, которым Аллах оказал милость, сказали: «Входите к ним через ворота. Когда вы войдете туда, вы непременно одержите победу. Уповайте только на Аллаха, если вы являетесь верующими».

قوله تعالى: {مِنَ الذين يَخَافُونَ} : هذا الجارُّ والمجرور في محل رفعٍ صفةً ل «رجلان» ، ومفعولُ «يخافون» محذوفٌ، تقديرُه: يخافون اللَّهَ أو يخافون العدوَّ، ولكن ثَبَّتهما الله تعالى بالإِيمان والثقة به حتى قالوا هذه المقالةَ، ويؤِّيد التقديرَ الأول التصريحُ بالمفعول في قراءة ابن مسعود: {يخافون الله} ، وهذان التأويلانِ بناءً على ما هو المشهور عند الجمهور مِنْ كَوْنِ الرجلين القائلَيْن ذلك مِنْ قومَ موسى وهما يُوشع وكالب، وقيل: الرجلان من الجبارين، ولكن أنعم الله عليهما بالإِيمان حتى قالا هذه المقالة يُحَرِّضهم على قومهم لمعاداتهم لهم في الدين، وعلى هذا القول فيحتمل أن يكونَ مفعولُ «يخافون» كما تقدَّم، أي: يخافون الله أو العدو، والمعنى كما تقدَّم، ويحتمل أن يكون المفعول ضميراً عائداً على الموصول ويكونُ الضميرُ المرفوع في «يخافون» ضميرَ بني اسرائيل، والتقدير: من الذين يخافهم بنو اسرائيل، وأيَّد الزمخشري هذا التأويل بقراءة مَنْ قرأ «يُخافون» مبنياً للمفعول، وبقوله أيضاً: {أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمَا} فإنه قال: «وقراءةُ مَنْ قرأ» يُخافون «بالضم شاهدة له، ولذلك أنعم الله عليهما، كأنه قيل: مِنْ المُخَوَّفين» انتهى. والقراءة المذكورة مرويةٌ عن ابن عباس وابن جبير ومجاهد، وأبدى الزمخشري أيضاً في هذه القراءةِ احتمالاً آخرَ وهو أن تكون من الإِخافة، ومعناه: من الذين يُخَوَّفُون من الله بالتذكرة والموعظةِ أو يُخَوِّفهم وعيدُ الله بالعقاب. وتحتملُ القراءةُ أيضاً وجهاً آخر: وهو أن يكونَ المعنى: «يُخافون» أي: يُهابون ويُوَقَّرون، ويُرْجَعُ إليهم لفضلِهم وخيرِهم، ومع هذين الاحتمالين الأخيرين فلا ترجيحَ في هذه القراءة لكونِ الرجيلن من الجبارين. وأما قوله: وكذلك «أنعم الله عليهما» أي: في كونه مرجِّحاً أيضاً لكونهما من الجبارين فغيرُ ظاهرٍ، لكون هذه الصفةِ مشتركةً بين يوشع وكالب وبين غيرِهما مِمَّن أنعمَ الله عليه.

قوله: {أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمَا} في هذه الجملةِ خمسةُ أوجه، أظهرهم: أنها صفةٌ ثانيةٌ فمحلُّها الرفعُ، وجِيء هنا بأفصحِ الاستعمالين من كون قَدَّم الوصفَ بالجارِّ على الوصف بالجملةِ لقُربه من المفرد. والثاني: أنها معترضةٌ، وهو أيضاً ظاهرٌ. الثالث: أنها حالٌ من الضمير في «يَخافون» قاله مكي. الرابع: أنها حالٌ من «رجلان» وجاءت الحالُ من النكرةِ لتخصُّصِها بالوصفِ. الخامس: أنها حالٌ من الضمير المستتر في الجارِّ والمجرورِّ، وهو «مِنَ الذين» لوقوعِه صفةً لموصوف، وإذا جَعَلْتَها حالاً فلا بُدَّ من إضمارِ «قد» مع الماضي على خلافٍ سلف في المسألة.

5:24Страница 112

قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَآ أَبَدٗا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَٱذۡهَبۡ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ ٢٤

Они сказали: «О Муса (Моисей)! Мы ни за что не войдем туда, пока они находятся там. Ступай и сражайся вместе со своим Господом, мы же посидим здесь».

قوله تعالى: {مَّا دَامُواْ فِيهَا} : «ما» مصدريةٌ ظرفيةٌ، و «داموا» صلتُها، وهي «دام» الناقصةُ، وخبرُها الجارُّ بعدَه، وهذا الظرفُ بدل من «أبداً» وهو بدلُ بعضٍ من كل؛ لأنَّ الأبَدَ يَعُمُّ الزمنَ المستقبل كلَّه، ودوامُ الجبارين فيها بعضُه، وظاهرُ عبارة الزمخشري يحتمل أن يكون بدلَ كل من كل أو عطفَ بيان، والعطفُ قد يقع بين النكرتين على كلامٍ فيه تقدَّم، قال الزمخشري: «وأبداً» تعليقٌ للنفي المؤكد الدهر المتطاول، و «ما داموا فيها» بيانُ الأمر «فهذه العبارة تحتمل أنه بدلُ بعضٍ من كل، لأنَّ بدلَ البعض من الكل مبيِّنٌ للمراد نحو:» أكلت الرغيف ثلثه «ويَحْتمل أن يكون بدلَ من كل فإنه بيانٌ أيضاً للأولِ وإيضاحٌ له، نحو:» رأيت زيداً أخاك «، ويحتمل أن يكونَ عطفَ بيان.

قوله: {وَرَبُّكَ} فيه أربعة أوجه، أحدهما: أنه مرفوع عطفاً على الفاعل المستتر في» اذهب «وجازَ ذلك للتأكيد بالضمير. الثاني: أنه مرفوعٌ بفعل محذوف أي: وليذهب ربك، ويكون من عطف الجمل، وقد تقدم لي نقلُ هذا القول والردُّ عليه ومخالفتهُ لنصِّ سيبويه عند قوله تعالى: {اسكن أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجنة} [البقرة: 35] . الثالث: أنه مبتدأ والخبرُ محذوفُ والواوُ للحالِ. الرابع: أن الواوَ للعطفِ وما بعدها مبتدأ محذوفُ الخبرِ أيضاً، ولا محلَّ لهذه الجملة لكونِها دعاءً، والتقدير: وربُّك يعينُك. قوله:» ههنا قاعدون «» هنا «وحدَه هو الظرف المكاني الذي لا يتصر‍َّفُ إلا بجرِّه ب» مِنْ «و» إلى «، و» ها «قبله للتنبيه كسائر أسماءِ الإِشارة، وعاملُه» قاعدون «وقد أُجيز أن يكونَ خبرَ» إنَّ «،» وقاعدون «خبرٌ ثان وهو بعيدٌ، وفي غير القرآن إذا اجتمع ظرف يصلح الإِخبار به مع وصفٍ آخرَ يجوزُ أن يُجْعَلَ الظرفُ خبراً والوصفُ حالاً، وأن يكونَ الخبرُ الوصفَ والظرفُ منصوبٌ به كهذه الآية.

5:25Страница 112

قَالَ رَبِّ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ إِلَّا نَفۡسِي وَأَخِيۖ فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٥

Он сказал: «Господи! Я властен только над самим собой и моим братом. Разлучи же нас с (или рассуди между нами и) нечестивыми людьми».

قوله تعالى: {وَأَخِي} : في ستة أوجه أظهرها: أنه منصوب عطفاً على «نفسي» والمعنى: ولا أملك إلا أخي مع مِلْكي لنفسي دون غيرنا.

الثاني: أنه منصوبٌ عطفاً على اسمِ «إنَّ» ، وخبرُه محذوفٌ للدلالة اللفظية عليه أي: وإنَّ أخي لا يملك إلا نفسَه. الثالث: أنه مرفوعٌ عطفاً على محل اسم «إنَّ» لأنه بعد استكمالِ الخبر، على خلافٍ في ذلك، وإن كان بعضُهم قد ادَّعى الإِجماعَ على جوازِه. الرابع: أنه مرفوعٌ بالابتداء وخبرُه محذوفٌ للدلالة المتقدمة، ويكون قد عَطَف جملةً غيرَ مؤكدة على جملة مؤكَّدة ب «إنَّ» الخامس: انه مرفوع عطفاً على الضمير المستكنِّ في «أملك» ، والتقدير: ولاَ يَمْلِكُ أخي إلا نفسَه، وجاز ذلك للفصلِ بقوله: {إِلاَّ نَفْسِي} وقال بهذا الزمخشري ومكي وابن عطية وأبو البقاء وردَّ الشيخ هذا الوجهَ بأنه يلزم منه أن موسى وهرون لا يملكان إلا نفسَ موسى فقط، وليس المعنى على ذلك «. وهذا الردُّ ليس بشيءٍ، لأنه القائلَ بهذا الوجهِ صرَّح بتقدير المفعول بعد الفاعل المعطوف، وأيضاً اللَّبْسُ مأمونٌ، فإنَّ كلَّ أحدٍ يتبادر إلى ذهنه انه يملك أمرَ نفسِه. السادس: أنه مجرورٌ عطفاً على الياء في» نفسي «أي: إلا نفسي ونفسَ أخي، وهو ضعيفٌ على قواعد البصريين للعطف على الضمير المجرور مِنْ غيرِ إعادةِ الجارّ وقد تقدَّم ما فيه.

والحسن البصري يقْرأ فتحِ ياء» نفسي «و» أخي «وقرأ يوسف ابن داود وعبيد بن عمير:» فافرِقْ «بكسرِ الراء وهي لغة: فَرَق يفرِق كيضرِب. قال الراجز:

171 - 4- يا ربِّ فافرُقْ بينه وبيني ... أشدَّ مَا فرَّقْتَ بين اثنَيْنِ

وقرأ ابن السَّمَيْفَع:» فَفرَّقْ «مضعفاً وهي مخالفةٌ للرسم. و» بين «معمولةٌ ل» افْرُق «، وكان مِنْ حَقِّها ألاَّ تُكَرَّر في العطف، تقول: المال بين زيد وعمرو» وإنما كُرِّرت للاحتياج إلى تكرُّرِ الجار في العطف على الضمير المجرور، وهو يؤيِّدُ مذهبَ البصريين.

5:26Страница 112

قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيۡهِمۡۛ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗۛ يَتِيهُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٦

Он сказал: «Тогда она будет запретна для них в течение сорока лет. Они будут скитаться по земле. Не печалься же о нечестивых людях».

قوله تعالى: {أَرْبَعِينَ سَنَةً} : فيه وجهان، أظهرُهما: أنه منصوبٌ ب «مُحَرَّمة» فإنه رُوي في القصة أنهم بعد الأربعين دَخَلوها فيكون قد قَيَّد تحريمَها عليهم بهذه المدةِ، وأخبر أنهم يتيهون، ولم يبيِّن كمية التيه، وعلى هذا ففي «يتيهون» احتملان، أحدهما: أنه مستأنفٌ، والثاني: أنه حالٌ من الضمير في «عليهم» الوجه الثاني: أنَّ «أربعين» منصوبٌ ب «يتيهون» فيكونُ قد قَيَّد التيه بالأربعين، وأمَّا التحريمُ فمطلقٌ، فيحتمل أن يكونَ مستمراً وأن يكونَ منقطعاً، وأنها أُجِّلتْ لهم، وقد قيل بكلِّ من الاحتمالين، رُوي أنه لم يَدْخُلْها أحد مِمَّن كان في التيه ولم يَدْخُلْها إلا أبناؤهُم، وأما الآباءُ فماتوا. وما أدري ما الذي حَمَل أبا محمد ابن عطية على تجويزِه أن يكونَ العاملُ في «أربعين» مضمراً يفسِّره «يتيهون» المتأخر، ولا ما اضطره إلى ذلك من مانعٍ صناعي أو معنوي؟ وجوازُ الوقف والابتداء بقوله: «عليهم» و «يتيهون» مفهومان ممَّا تقدَّم من الإِعراب.

والتِّيه: الحَيْرةُ، ومنه: «أرضٌ تَيْهاء» لحَيْرة سالكها، قال:

171 - 5- بتَيْهاءَ قَفْرٍ والمَطِيُّ كأنها ... قَطا الحَزْن قد كانَتْ فراخاً بيوضُها

ويقال: «تاه يتيه» و «هو أَتْيَهُ منه» و «تاه يَتُوه» و «هو أتْوَهُ منه» فقولُ مَنْ قال: «يتيه» و «تَوَّهْتُه» من التداخل. ومثله «:» طاح «في كونِه سُمع في عينِه الوجهان، وأنَّ فيه التداخلَ أيضاً، فإنَّ مَنْ قال» يطيح «قال» طَوَّحته «و» هو أَطْوَحُ منه «.

والأسى: الحُزْن، يقال: أَسِي - بكسر العين - يَأْسَى، بفتحها ولامُ الكلمة تحتمل أن تكونَ من واوٍ، وهو الظاهرُ لقولهم:» رجل أَسْوان «بزنة سَكْران، أي: كثير الحزنِ، وقالوا في تثنية الأسى: أَسَوان، وإنما قُلبت الواوُ في» أَسِيَ «ياءً لانكسارِ ما قبلَها، ويُحْتمل ان تكون ياءً فقد حُكى» رجل أسْيان «أي: كثيرُ الحزن، فتثنيتُه على هذا» أَسَيان «.

وعادةُ الناسِ يسْأَلُون هنا سؤالاً: وهو - كما قال الزمخشري -» كيف نُوَفِّقُ بين قوله تعالى: {فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ} وبين قوله: {الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} ؟ وأجابَ بوجهين، أحدُهما: أن يكونَ كَتَبها لهم بشرط أن يجاهدوا فلم [يجاهدوا] ، والثاني: أنَّ التحريم كان مؤقتاً بمدة الأربعين، فلما انتهت دَخَلُوها/.

5:27Страница 112

۞ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ بِٱلۡحَقِّ إِذۡ قَرَّبَا قُرۡبَانٗا فَتُقُبِّلَ مِنۡ أَحَدِهِمَا وَلَمۡ يُتَقَبَّلۡ مِنَ ٱلۡأٓخَرِ قَالَ لَأَقۡتُلَنَّكَۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٢٧

Прочти им истинный рассказ о двух сыновьях Адама. Вот они оба принесли жертву, и она была принята от одного из них и была не принята от другого. Он сказал: «Я непременно убью тебя». Он ответил: «Воистину, Аллах принимает только от богобоязненных.

قوله تعالى: {بالحق} : فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه حال من فاعل «اتلُ» أي: اتلُ ذلك حالَ كونِك ملتبساً بالحق أي: بالصدق.

الثاني: أنه حالٌ من مفعولِه وهو «نبأ» أي: اتلُ نبأَهما ملتبساً بالصدق موافقاً لِما في كتب الأولين لتثبتَ عليهم الحجةُ برسالتك. الثالث: أنه صفةٌ لمصدرِ «اتلُ» أي: اتل ذلك تلاوةً ملتبسةً بالحقِّ والصدق، وكأنه اختيار الزمخشري إذ به بدأ، وعلى الأوجهِ الثلاثةِ فالباء للمصاحبة، وهي متعلقةٌ بمحذوفٍ. وقرأ أبو عمرو بسكون الميم من «آدم» قبل باءِ «بالحق» ، وكذا كلُّ ميمٍ قبلها متحركٌ وبعدها باءٌ.

قوله: {إِذْ قَرَّبَا} فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها - وبه بدأ الزمخشري وأبو البقاء - أن يكونَ متعلقاً بنفسِ النبأ، أي: قصتُهما وحديثهما في ذلك الوقتِ، وهذا واضحٌ. الثاني: أنه بدلٌ من «نبأ» على حذف مضافٍ تقديرُه: واتلُ عليهم النبأَ نبأَ ذلك الوقتِ، كذا قَدَّره الزمخشري. قال الشيخ: «ولا يجوزُ ما ذَكَر لأنَّ» إذ «لا يُضافُ إليهما إلا الزمانُ، و» نبأ «ليس بزمان. الثالث: ذكَره أبو البقاء - أنه حالٌ من» نبأ «وعلى هذا فيتعلَّقُ بمحذوفٍ، لكن هذا الوجهَ غيرُ واضحٍ، قال أبو البقاء:» ولا يكونُ ظرفاً ل «اتلُ» قلت: لأنَّ الفعلَ مستقبل و «إذ» وقتٌ ماضٍ فيكف يتلاقيان؟

والقُرْبان: فيه احتملان، احدُهما: وبه قال الزمخشري - أنه اسمٌ لِما يُتَقَرَّب به، قال: «كما أنَّ الحُلْوان اسم ما يُحَلِّي أو يُعْطي يقال:» قَرَّبَ صدقةً وتقرَّب بها «لأن» تقرَّب «مطاوعُ» قَرَّب «قال الأصمعي:» تَقَرَّبوا قِرْفَ القِمَع «فيُعَدَّى بالباء حتى يكون بمعنى قَرَّب» أي: فيكونُ قوله: {إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً} يَطْلُبُ مطاوعاً له، فالتقدير: إذ قَرَّباه فتقرَّبا به، وفيه بُعْدٌ. قال الشيخ: «وليس» تقرَّب بصدقة «مطاوع» قَرَّب صدقة «لاتحاد فاعلِ الفعلين، والمطاوعةُ يختلف فيها الفاعل يكونُ من أحدِهما فعلٌ ومن الآخر انفِعال نحو: كَسَرْتُه فانكسر وفَلَقْتُه فانقلق، فليس قَرَّب صدقته وتقرَّب بها من هذا الباب، فهو غلط فاحش» . وفيما قاله الشيخ نظرٌ، لأنَّا لا نسَلِّم هذه القاعدة. والاحتمال الثاني: أن يكونَ في الأصلِ مصدراً ثم أُطلق على الشيء المتقرَّب به كقولهم: «نَسْج اليمن» و «ضَرْب الأمير» ويؤيِّد ذلك أنه لم يُثَنَّ والموضعُ موضعُ تثنية؛ لأنَّ كلاً من قابيل وهابيل له قُرْبان يَخُصُّه، فالأصلُ: إذ قَرَّبا قربانين وإنما لم يُثَنَّ لأنه مصدرٌ في الأصل. وللقائل بانه اسمُ ما يُتَقَرَّب [به] لا مصدرٌ أن يقولَ: إنما لم يُثَنَّ،.

لأنَّ المعنى - كما قاله أبو علي الفارسي - إذ قَرَّبَ كلُّ واحدٍ منهما قرباناً كقوله تعالى: {فاجلدوهم ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور: 4] أي: كلَّ واحدٍ منهم.

وقوله: {قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ} أي: قال الذي لم يُتَقَبَّلْ منه للمقبول منه. وقرأ الجمهور: «لأقتلنَّك» بالنون الشديدة. وهذا جوابُ قسم محذوف، وقرأه زيد بالخفيفة. قال: إنما يتقبَّل الله «مفعولُه محذوفٌ لدلالةِ المعنى عليه أي: قرابينَهم وأعمالَهم، ويجوز ألاَّ يُراد له مفعول كقوله: {فَأَمَّا مَنْ أعطى واتقى} [الليل: 5] هذه الجملة قال أبو محمد بن عطية:» قبلها كلامٌ محذوف، تقديره: لِمَ تَقْتُلني وأنا لم أَجْنِ شيئاً ولا ذنبَ لي في تقبُّل الله قرباني دونَ قربانِك؟ «وذكَر كلاماً كثيراً. وقال غيرُه:» فيه حذْفٌ يَطُول «وذكرَ نحوه، ولا حاجة إلى تقدير ذلك كلِه، إذ المعاني المفهومةُ من فَحْوى الكلام إذا قُدِّرَتْ قصيرةً كان أحسنَ، والمعنى هنا: قال لأقلنك حسداً على تقبُّل قربانك فعرّض له بأنَّ سببَ التقبُّل التقوى. وقال الزمخشري:» فإنْ قلت: كيف كان قولُه: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ المتقين} جواباً لقوله: «لأقتلنَّك» ؟ قلت: لَمَّا كان الحَسَدُ لأخيه على تقبُّل قربانه هو الذي حَمَله على توعُّدِه بالقتل، قال: إنما أُتيت مِنْ قِبل نفسك لانسلاخِها من لباس التقوى «انتهى. وهذا ونحوه من تفسير المعنى لا الإِعراب. وقيل: إن هذه الجملةَ اعتراضٌ بين كلام القاتل وبين كلام المقتول. والضمير في» قال «إنما يعود على الله تعالى، أي: قال الله ذلك لرسوِله فيكونُ قد اعترضَ بقوله: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله} بين كلامِ قابيل وهو:» قال لأقتلنَّك «وبين كلامِ هابيل، وهو» لئن بَسَطْتَ «إلى آخره، وهو في غاية البُعْد لتنافِرِ النظم.

5:28Страница 112

لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقۡتُلَنِي مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٖ يَدِيَ إِلَيۡكَ لِأَقۡتُلَكَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٨

Если ты протянешь ко мне руку, чтобы убить меня, я все равно не протяну руки, чтобы убить тебя. Воистину, я боюсь Аллаха, Господа миров.

واللامُ في قوله: {لَئِن} : هي الموطئةُ. وقوله: {مَآ أَنَاْ بِبَاسِطٍ} جوابُ القسم المحذوف، وهذا على القاعدة المقرَّرة من أنه إذا اجتمعَ شرطٌ وقسمٌ أُجيب سابقُهما إلا في صورته تقدَّم التنبيه عليها.

وقال الزمخشري: «فإنْ قلت: لِمَ جاء الشرطُ بلفظِ الفعلِ، والجزاء بلفظِ اسمِ الفاعلِ وهو قوله: {لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَآ أَنَاْ بِبَاسِطٍ} ؟ قلت: ليفيدَ أنه لا يفعلُ هذا الوصفَ الشنيعَ، ولذلك أكَّده بالباء المفيدة لتأكيد النفي» وناقشه الشيخ في قوله: {مَآ أَنَاْ بِبَاسِطٍ} «جزاءٌ للشرط» قال: «لأنَّ هذا جوابٌ للقسمِ لا للشرطِ» قال: «لأنه لو كان جواباً للشرطِ لَزِمَتْه الفاءُ لكونِه منفياً ب» ما «والأداةُ جازمةٌ، ولَلَزِم أيضاً خَرْمُ تلك القاعدة، وهو كونُه لم / يُجَبِ الأسبقُ منهما» وهذا ليس بشيء لأن أبا القاسم سَمَّاه جزاء للشرط لَمَّا كان دالاً على جزاء الشرط، ولا نكير في ذلك، مُغْرَى بأَنْ يُقال: قد اعترض على الزمخشري: وقال أيضاً: «وقد خالفَ الزمخشري كلامَه هنا بما ذكَره في البقرة في قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَتَيْتَ} [الآية: 145] من كونِه جَعَله جواباً للقسم ساداً مسدَّ جوابِ الشرط، وله معه هناك كلامُ قد قَدَّمته عنه في موضعِه فَلْيُراجَعْ.

5:29Страница 112

إِنِّيٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ فَتَكُونَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٩

Я хочу, чтобы ты вернулся с моим грехом и твоим грехом и оказался среди обитателей Огня. Таково воздаяние беззаконникам».

قوله تعالى: {إني أُرِيدُ أَن تَبُوءَ} : فيه ثلاثة تأويلات، أحدها: أنه على حَذْفِ همزةِ الاستفهام، وتقديرُه: أإني أريد، وهو استفهام إنكارٍ لأنَّ إرادة المعصيه قبيحةٌ، ومن الأنبياء أقبحُ؛ فهم معصومون عن ذلك، ويؤيِّد هذا التأويل قراءةُ مَنْ قرأ: «أنَّي أريد» بفتح النون وهي أنَّى التي بمعنى «كيف» أي: كيف أريد ذلك. والثاني: أنَّ «لا» محذوفة تقديره: إني أريدُ أن لا تبوء كقوله تعالى: {يُبَيِّنُ الله لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ} [النساء: 176] {رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ} [النحل: 15] أي: أن لا تضلوا، وأَنْ لا تميد، وهو مستفيضٌ، وهذا أيضاً فرارٌ من إثبات الإِرادة له. وضَعَّفَ بعضهم هذا التأويلَ بقوله عليه السلام: «لا تُقْتَلُ نفسٌ ظلماً إلا كان على ابنِ آدم الأولِ كِفْلٌ من دمِها؛ لأنه أولُ مَنْ سَنَّ القتل» فثبت بهذا أنَّ الإِثم حاصلٌ، وهذا الذي ضَعَّفَه به غيرُ لازمٍ؛ لأنَّ قائل هذه المقالة يقول: لا يلزم من عدمِ إرادته الإِثمَ لأخيه عدمُ الإِثم، بل قد يريد عدَمَه ويقع. والثالث: أن الإِرادة على حالِها، وهي: إمَّا إرادةٌ مجازية أو حقيقةٌ على حَسَبِ اختلاف أهلِ التفسير في ذلك، وجاءت إرادةُ ذلك به لمعانٍ ذكروها، مِنْ جملتها أنه ظَهَرَتْ له قرائنُ تَدُلُّ على قرب أجلِه وأنَّ أخاه كافر وإرادةُ العقوبةِ بالكافرِ حسنةٌ. وقولُه: «بإثمي» في محلِّ نصبٍ على الحال من فاعل «تَبُوء» أي: ترجعُ حاملاً له وملتبساً به، وتقدَّم نظيرُه في قوله {فَبَآءُو بِغَضَبٍ} [البقرة: 90] . وقالوا: للا بُدَّ من مضافٍ، فقدَّره الزمخشري: «بمثلِ إثْمي» قال: «على الاتساعِ في الكلام كما تقول: قرأتُ قراءة فلانٍ، وكتبت كتابتَه» وقَدَّره بعضُهم: بإثم قتلي. وقوله: {وَذَلِكَ جَزَآءُ} يَحْتَمل أَنْ يكونَ من كلامِه وأن يكونَ مِنْ كلامِ اللَّهِ تعالى.

5:30Страница 112

فَطَوَّعَتۡ لَهُۥ نَفۡسُهُۥ قَتۡلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٣٠

Душа подтолкнула его на убийство своего брата, и он убил его и оказался одним из потерпевших убыток.

قوله تعالى: {فَطَوَّعَتْ} : الجمهورُ على «طَوَّعت» مشددَ الواو من غير ألفٍ بمعنى «سَهَّلَتْ وبعثت» قال الزمخشري: «وسَّعَتْه وَيسَّرَتْه من» طاع له المرتعُ «إذا اتسع» انتهى. والتضعيفُ فيه للتعدية لأنَّ الأصلَ: طاعَ له قتلُ أخيه، أي: انقادَ، من الطواعية فَعُدِّي بالتضعيف، فصار الفاعلُ مفعولاً كحالِه مع الهمزة. وقرأ الحسن وزيد بن علي وجماعةٌ كثيرة: «فطاوعت» ، وأبدَى الزمخشري فيها احتمالين، أحدُهما: أن يكونَ مِمَّا جاء فيه فاعَلَ لغير مشاركه بين شيئين، بل بمعنى فَعَّل نحو: ضاعفتُه وضَعَّفْته وناعمته ونَعَمْتُه، وهذان المثالان من أمثلةِ سيبويه، قال: «فجاؤوا به على مثال عاقَبْتُه» قال: «وقد تجيء فاعَلْتُ لا تريد بها عملَ اثنين، ولكنهم بَنَوا عليه الفعلَ كما بَنَوه على أَفْعَلْتُ» وذكر أمثلةً منها «عافاه الله» وقَلَّ مَنْ ذَكَر أنَّ فاعَلَ يَجيءُ بمعنى فَعَّلْتُ. والاحتمال الثاني: أن تكن على بابها من المشاركة وهو أنَّ قَتْلَ أخيه كأنه دعا نفسَه إلى الإِقدامِ عليه فطاوَعَتْه «انتهى. وإيضاحُ العبارةِ في ذلك أَنْ يُقال: جَعَل القتلَ يدعو إلى نفسه لأجل الحَسَدِ الذي لحق قابيل، وجَعَلَتِ النفسُ تَأْبى ذلك وتشمئز منه، فكلُّ منهما - أعني القتلَ والنفسَ - كأنه يريد من صاحبه أن يطيعَه إلى أن غَلَب القتلُ النفسَ فطاوعته.

و» له «متعلقٌ ب» طَوَّعت «على القراءتين. قال الزمخشري: و» له «لزيادة الربط، كقولك: حَفِظْتُ لزيدٍ مالَه» يعني أنه الكلام تام بنفسه لو قيل: فَطَوَّعَتْ نفسُه قتلَ اخيه، كما كانَ كذلك في قولك «حَفِظْتُ مالَ زيد» فأتى بهذه اللامِ لقوةِ ربطِ الكلام. وقال أبو البقاء «وقال قوم: طاوَعَتْ تتعدَّى بغير لام، وهذا خطأ، لأنَّ التي تتعدى بغير اللام تتعدَّى لمفعولٍ واحد، وقد عَدَّاه هنا إلى قَتْل أخيه، وقيل: التقدير: طاوعَتْه نفسُه على قَتْلِ أخيه، فزادَ اللامَ وحَذَفَ» على «أي: زاد اللام في المفعولِ به وهو الهاء، وحَذَفَ» على «الجارَّة ل» قتل أخيه «.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English