Ас-Самин аль-Халяби · Тафсир · на арабском
Аль-Маида 5:64–68
5:64Страница 118
وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ غُلَّتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْۘ بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗاۚ وَأَلۡقَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ كُلَّمَآ أَوۡقَدُواْ نَارٗا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُۚ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادٗاۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٦٤
Иудеи сказали: «Рука Аллаха скована». Это их руки скованы, и они прокляты за то, что они сказали (или да будут скованы их руки, и да будут они прокляты за то, что они сказали). Его обе Руки простерты, и Он расходует, как пожелает. Ниспосланное тебе от твоего Господа приумножает во многих из них несправедливость и неверие. Мы посеяли между ними вражду и ненависть вплоть до Дня воскресения. Всякий раз, когда они разжигают огонь войны, Аллах тушит его. Они стремятся распространить на земле нечестие, но Аллах не любит распространяющих нечестие.
وقرأ أبو السمَّال: «ولُعنوا» بسكون العين، وحَسَّن تخفيفَها هنا كونُها كسرةً بين ضمتين، ومثلُه قولُ الآخر:
176 - 2- لو عُصْرَ منه البانُ والمسكُ انعصَرْ ... والظاهر أن الضميرَ في «كانوا» عائدٌ على الأحبار والرهبان، ويجوز أن يعودَ على المتقدمين.
وقول تعالى حكايةً عن اليهود: {يَدُ الله مَغْلُولَةٌ} فيه قولان، أحدُهما: أنه خبرٌ مَحْضٌ. وزعم بعضُهم أنه على تقديرِ همزةِ استفهام تقديره: «أيدُ اللَّهِ مغلولةٌ» ؟ قالوا ذلك لَمَّا قَتَّر عليهم معيشتهم، ولا يحتاجون إلى هذا التقدير. و «بما قالوا» الباء للسببية أي: لُعنوا بسببِ قولِهم، و «ما» مصدريةٌ، ويجوزُ أن تكونَ موصولةً اسمية والعائدُ محذوف. وغَلُّ اليدِ وبسطُها هنا استعارةٌ للبخل والجود، وإن كان ليس ثَمَّ يدٌ ولا جارحة، وكلامُ العرب ملآنُ من ذلك. قالت العرب: «فلانٌ ينفق بكلتا يديه» قال:
176 - 3- يداك يدا مجدٍ، فكفٌّ مفيدةٌ ... وكفٌ إذا ما ضُنَّ بالمالِ تُنْفِقُ
وقال آخر هو ابو تمام:
176 - 4- تعوَّد بَسْطَ الكفِّ حتى لَوَ أنَّه ... دعاها لقَبْضٍ لم تُطِعْه أنامِلُهْ
وقد استعارت العربُ ذلك حيث لا يدَ البتة، ومنه قولُ لبيد:
176 - 5-. . . . . . . . . . . . . . ... إذْ أصبحَتْ بيدِ الشَمالِ زِمامُها
وقال آخر:
176 - 6- جادَ الحِمَى بَسْطُ اليدين بوابلٍ ... شَكَرتْ نداه تِلاعُه ووِهادُهْ
وقالوا: «بَسَطَ اليأسُ كفَّيه في صدري» واليأسُ معنًى لا عينٌ، وقد جعلوا له كَفَّين مجازاً. قال الزمخشري: «فإنْ قلت: لِمَ ثُنِّيت اليد في» بل يداه مبسوطتان «وهي في» يَدُ اللَّهِ مغلولةٌ «مفردةٌ؟ قلت: ليكونَ ردُّ قولِهم وإنكارُه أبلغَ وأدلَّ على إثباتِ غايةِ السخاء له ونَفْيِ البخل عنه، وذلك أنَّ غايةَ ما يبذله السخيُّ من ماله بنفسِه أن يعطيَه بيديه جميعاً فبنى المجازَ على ذلك» وقوله: {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ} يحتمل الخبرَ المحضَ، ويحتمل أن يُرادَ به الدعاءُ عليهم. وفي مصحف عبد الله: «بُسُطان» يقال: «يدٌ بُسُط» على زنة «ناقة سُرُح» و «أُحُد» و «مِشْية سُجُع» ، أي: مبسوطة بالمعروف، وقرأ عبد الله: «بسيطتان» يقال: يد بسيطة أي: مُطْلَقَةٌ بالمعروف.
قوله: {يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ} في هذه الجملة خمسةُ أوجه، أحدها: - وهو الظاهر - أنْ لا محلَّ لها من الإِعراب لأنها مستأنفة والثاني: أنها في محلِّ رفع لأنها خبر ثان ل «يداه» والثالث: أنها في محل نصبٍ على الحال من الضميرِ المستكنِّ في «مبسوطتان» وعلى هذين الوجهين فلا بُدَّ من ضمير مقدَّرٍ عائدٍ على المبتدأ، أو على ذي الحال أي: ينفق بهما، وحَذْفُ مثلِ ذلك قليلٌ.
وقال أبو البقاء: «ينفق كيف يشاء» مسأنفٌ، ولا يجوزُ ان يكونَ حالاً من الهاء - يعني في «يداه» - لشيئين، أحدُهما: أنَّ الهاءَ مضاف إليها. والثاني: أنَّ الخبرَ يَفْصِل بينهما: ولا يجوزُ أن تكونَ حالاً من اليدين، إذ ليس فيها ضمير يعود إليهما «قلت: قوله:» أحدُهما: أنَّ الهاء مضاف إليها «ليس ذلك بمانع؛ لأن الممنوع إنما هو مجيءُ الحال من المضافِ إليه إذا لم يكن المضاف جزءاً من المضافِ إليه أو كجزئه أو عاملاً فيه وهذا من النوع الأول فلا مانع فيه. وقوله:» والثاني: أن الخبرَ يَفْصِل بينهما «هذا أيضاً ليس بمانع، ومنه: {وهذا بَعْلِي شَيْخاً} [هود: 72] إذا قلنا إن» شيخاً «حالٌ من اسم الإِشارة، والعاملُ فيه التنبيه. وقوله:» إذ ليس فيها ضمير «قد تقدَّم أن العائِدَ يُقَدَّر، أي: ينفق بهما.
الرابع: أنها حالٌ من» يداه «وفيه خلافٌ - أعني مجيءَ الحال من المبتدأ - ووجهُ المنعِ أنَّ العامل في الحالِ هو العاملُ في صاحبها، والعاملُ في صاحبها أمرٌ معنوي لا لفظيٌ وهو الابتداء، وهذا على أحدِ الأقوال في العاملِ في الابتداء. الخامس: أنها حال من الهاء في» يداه «ولا اعتبارَ بما منعه أبو البقاء لِمَا تقدَّم من تصحيحِ ذلك.
و» كيف «في مثلِ هذا التركيبِ شرطيةٌ نحو:» كيف تكون أكون «ومفعولُ المشبه محذوفٌ، وكذلك جوابُ هذا الشرط أيضاً محذوفٌ مدلولٌ عليه بالفعلِ السابق ل» كيف «والمعنى: ينفق كما يشاء أن ينفق ينفق، ويبسطُ في السماء كيف يشاء أن يبسطَه يبسطه، فحذف مفعول» يشاء «وهو» أَنْ «وما بعدها، وقد تقدم أن مفعول» يشاء «و» يريد «لا يُذْكران إلا لغرابتهِمها، وحَذَفَ أيضاً جوابَ» كيف «وهو» ينفق «المتأخرُ» ويبسط «المتأخرُ لدلالة» ينفق ويبسط «الأولين، وهو نظيرُ قولك:» أقوم إنْ يقم زيد «، ولا جائزٌ أن يكونَ» ينفق المتقدُم عاملاً في «كيف» لأنَّ لها صدرَ الكلامِ، ومالَه صدرُ الكلام لا يعمل فيه إلا حرفُ الجر أو المضاف. وقال الحوفي: «كيف» سؤالٌ عن حال، وهي نصبٌ ب «يشاء» قال الشيخ «ولا يُعْقَلُ هنا كونُها سؤالاً عن حال» قلت: وقد تقدم الكلام عليها مشبعاً عند قولِه: {يُصَوِّرُكُمْ فِي الأرحام كَيْفَ يَشَآءُ} [آل عمران: 6] ، وذكرنا عبارةَ الناس فيها.
قوله: {مَّآ أُنزِلَ} «ما» هنا موصولةٌ اسمية في محل رفع، لأنها فاعل بقوله: {وَلَيَزِيدَنَّ} ولا يجوزُ ان تكونَ «ما» مصدريةً، و «إليك» قائمٌ مقام الفاعل ل «أُنْزل» ويكون التقديرُ: «وليزيدَنَّ كثيراً الإِنزالُ إليك» لأنه لم يُعْلَمْ نفسُ المُنَزَّل، والذي يزيدهم إنما هو المُنَزَّل لا نفسُ الإِنزال.
وقوله: «منهم» صفةٌ ل «كثيراً» فيتعلَّقُ بمحذوف و «طغياناً» مفعولٌ ثان ل «يَزيد» وقوله: {إلى يَوْمِ القيامة} متعلقٌ ب «أَلْقينا» ، ويجوز أن يتعلَّق بقوله: «والبغضاء» اي: إنَّ التباغضَ بينهم إلى يوم القيامة، ولا يجوزُ أن يتعلَّقَ بالعداوةِ لئلا يَلْزَمَ الفصلُ بين المصدرِ ومعمولِه بالأجنبي وهو المعطوفُ، وعلى هذا فلا يجوزُ أن تكونَ المسألةُ من التنازع، لأن شرطَه تسلُّطُ كلٍ من العاملين، والعاملُ الأولُ هنا لو سُلِّط على المتنازع فيه لم يَجُزْ للمحذورِ المذكور. وقد نَقَل بعضُهم أنه يجوز التنازع في فِعْلَي التعجب مع التزامِ إعمالِ الثاني؛ لأنه لا يُفْصَلِّ بين فعل التعجب ومعمولِه، وهذا مثلُه، أي: يُلْتَزَمُ إعمالُ العامل الثاني، وهو خارج عن قياسِ التنازع، وتقدَّم لك نظيره. والفرقُ بين العداوة والبغضاء أن العداوة كل شيء مشتهر يكون عنه عملٌ وحرب، والبغضاء لا تتجاوزُ النفوس، قال ابن عطية وقال الشيخ: «العداوةُ أخَصُّ من البغضاء لأنَّ كل عدو مُبْغَضٌ، وقد يُبْغَضُ مَنْ ليس بعدو» .
قوله: {لِّلْحَرْبِ} فيه وجهان أحدهما: أنه متعلقٌ ب «أوقدوا» أي: أوقدوها لأجل الحرب. والثاني: أنه صفة ل «نارا» فيتعلق بمحذوف، وهل الإِيقادُ حقيقةٌ أو مجازٌ؟ قولان. و «أطفأها الله» جواب «كلما» وهو أيضاً حقيقة أو مجاز على حَسَب ما تقدم. وقوله: {فَسَاداً} [المائدة: 33] قد تقدم نظيره، وأنه يجوز أن يكونَ مصدراً من المعنى، وحينئذ لك اعتباران، أحدهما: ردُّ الفعل لمعنى المصدر. والثاني: ردُّ المصدر لمعنى الفعل، وأن يكون حالاً أي: يَسْعَوْن سَعْيَ فساد، أو: يفسدون بسعيهم فساداً، أو: يَسْعَوْن مفسدين، وأن يكونَ مفعولاً من أجله: أي: يَسْعَوْن لأجل الفساد. والضميرُ في «بينهم» يجوز أن يعود على اليهودِ وحدَهم لأنه فِرَقٌ مختلفةٌ وطوائفُ متشعبةٌ، وأَنْ يعودَ على اليهود والنصارى لتقدُّم ذكرهم في قولِه تعالى: {لاَ تَتَّخِذُواْ اليهود والنصارى} [المائدة: 51] ، ولا ندراجِ الصنفين في قوله: {قُلْ ياأهل الكتاب} [المائدة: 59] ، والألفُ واللام في «الأرض» يجوزُ أن تكونَ للجنس وأن تكون للعهد.
5:65Страница 119
وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَكَفَّرۡنَا عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأَدۡخَلۡنَٰهُمۡ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٦٥
Если бы люди Писания уверовали и устрашились, то Мы простили бы им злодеяния и ввели бы их в Сады блаженства.
وقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ} : تقدَّم الكلامُ على نظيرِ هذا التركيب.
5:66Страница 119
وَلَوۡ أَنَّهُمۡ أَقَامُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِم مِّن رَّبِّهِمۡ لَأَكَلُواْ مِن فَوۡقِهِمۡ وَمِن تَحۡتِ أَرۡجُلِهِمۚ مِّنۡهُمۡ أُمَّةٞ مُّقۡتَصِدَةٞۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ سَآءَ مَا يَعۡمَلُونَ ٦٦
Если бы они руководствовались Тауратом (Торой), Инджилом (Евангелием) и тем, что было ниспослано им от их Господа, то они питались бы тем, что над ними, и тем, что у них под ногами. Среди них есть умеренные люди (праведники, уверовавшие в Пророка Мухаммада, избегающие чрезмерности в религии и не делающие упущений), но плохо то, что совершают многие из них.
قوله تعالى: {لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ} : مفعولُ الأكلِ هنا محذوفٌ اقتصاراً، أي لوُجِد منهم هذا الفعلُ، و «من فوقهم» متعلقٌ به أي: لأكلوا من الجهتين. وقال أبو البقاء: «إنَّ» من فوقهم «صفةٌ لمفعول محذوف أي: لأكلُوا رِزْقاً كائناً مِنْ فوقِهم» وقوله «منهم» خبر مقدم، و «أمةٌ» مبتدأ، و «مقتصدةٌ» صفتُها، وعلى رأي الأخفش يجوز أن تكون «أمة» فاعلاً بالجار. وقوله: {مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ} تنويعٌ في التفصيل، فأَخْبر في الجملة الأولى بالجار والمجرور، ووصفَ المبتدأ بالاقتصاد، ووصفَ المبتدأ في الجملة الثانية ب «منهم» ، وأخبر عنه بجملة قوله: {سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ} وذلك لأنَّ الطائفةَ الأولى ممدوحةٌ فُوصفوا بالاقتصاد، وأخبر عنهم بأنهم من جملة أهل الكتاب فإنَّ الوصفَ ألزمُ من الخبر، فإنهم إذا أسلموا زال عنهم هذا الاسم، وأما الطائفة الثانية فإنهم وصفوا بكونهم من أهل الكتاب فإنَّ الوصفَ ألزمُ وهم كفار فهم منهم، وأخبر عنهم بالجملة الذَّمِّيَّة فإن الخبرَ ليس بلازم، وقد يُسْلِم منهم ناس فيزول عنهم الإِخبار بذلك.
و «ساءَ» هذه يجوزُ فيها ثلاثة أوجه، أحدها: أن تكونَ تعجباً كأنه قيل: ما أسوأ عملَهم، ولم يذكر الزمخشري غيرَ هذا الوجه، ولكن النحاة لَمَّا ذكروا صيغَ التعجب لم يَعُدُّوا فيها «ساء» ، فإن أراد من جهةِ المعنى لا من [جهة] التعجب المبوبِ له في النحو فقريب. الثاني: أنها بمعنى «بِئْس» فتدلُّ على الذَّمِّ كقوله تعالى: {سَآءَ مَثَلاً القوم} وعلى هذين القولين ف «ساءَ» غيرُ متصرفة، لأن التعجب والمدح والذم لا تتصرَّفُ أفعالُهما. الثالث: أن تكون «ساء» المتصرفة نحو: ساء يسوء، ومنه {لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ} [الإِسراء: 7] {سِيئَتْ وُجُوهُ الذين كَفَرُواْ} [الملك: 27] ، والمتصرفةُ متعديةٌ، قال تعالى: {لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ} فأين مفعولُ هذه؟ قيل: هو محذوفٌ تقديره: ساء عملُهم المؤمنين، والتي بمعنى «بئس» لا بد لها من مميِّز، وهو هنا محذوفٌ تقديره: ساء عملاً الذي كانوا يعملونه. والحرب مؤنثةٌ، وهي في الأصل مصدر، وقد تقدَّم الكلامُ عليها في البقرة.
5:67Страница 119
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالَتَهُۥۚ وَٱللَّهُ يَعۡصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٦٧
О Посланник! Возвести то, что ниспослано тебе от своего Господа. Если ты не сделаешь этого, то не донесешь Его послания. Аллах защитит тебя от людей. Воистину, Аллах не наставляет на прямой путь неверующих людей.
قوله تعالى: {ياأيها الرسول} : ناداه بأشرفِ الصفات البشرية. وقوله: {بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ} وهو قد بَلَّغَ!! فأجاب الزمخشري بأن المعنى: جميعَ ما أُنْزل إليك، أي: أيَّ شيء أُنْزل غيرَ مراقِبٍ في تبليغه أحداً ولا خائفٍ أن ينالكَ مكروهٌ «وأجاب ابن عطية بقريب منه، قال:» أَمَر رسولَه بالتبليغِ على الاستيفاء والكمال، لأنه كان قد بلَّغ «، وأجابَ غيرُهما بأنَّ المعنى على الديمومة كقوله: {يا أَيُّهَا النبي اتق الله} [الأحزاب: 1] {يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ آمِنُواْ} [النساء: 136] ، وإنما ذكرْتُ هذا لأنه ينفعُ في سؤالٍ سيأتي.
وقوله: {ما} يحتملُ أن تكونَ اسميةً بمعنى الذي، ولا يجوز أن تكون موصوفةً لأنه مأمورٌ بتبليغِ الجميع كما مَرَّ، والنكرةُ لا تَفِي بذلك فإن تقديرها:» بَلِّغْ شيئاً أُنزل إليك «وفي» أُنزل «ضمير مرفوعٌ يعودُ على ما قام مقامَ الفاعل، وتحتمل على بُعْدٍ أن تكون» ما «مصدريةً، وعلى هذا فلا ضميرَ في» أُنْزل «لأنَّ» ما «المصدريةَ حرفٌ على الصحيح فلا بُدَّ من شيءٍ يقومُ مقامَ الفاعلِ وهو الجارُّ بعده، وعلى هذا فيكونُ التقديرُ: بَلِّغِ الإِنزالَ، ولكنَّ الإِنزال لا يُبَلِّغُ فإنه معنى، إلا أن يُراد بالمصدر أنه واقعٌ موقعَ المفعول به، ويجوز أن يكونَ المعنى:» اعلَمْ بتبليغِ الإِنزالِ «فيكونُ مصدراً على بابه.
قوله تعالى: {وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} أي: وإنْ لم تفعل التبليغَ، فحذَف المفعولَ به ولم يقل:» وإن لم تبلِّغْ فما بَلَّغت «لِما تقدم في قوله تعالى: {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ} [الآية: 24] في البقرة، والجوابُ لا بد أن يكون مغايراً للشرط لتحصُل الفائدةُ، ومتى اتَّحدا اختلَّ الكلام، لو قلت:» إن أتى زيد فقد جاء «لم يَجُزْ، وظاهرُ قوله تعالى: {وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ} اتحادُ الشرطِ والجزاء، فإن المعنى يَؤُول ظاهراً إلى: وإن لم تفعل لم تفعلْ. وأجابَ الناس عن ذلك بأجوبةٍ أسَدُّها ما قاله الأستاذ أبو القاسم الزمخشري، وقد أجابَ بجوابين، أحدُهما: أنه إذا لم يمتثل أمرَ اللهِ في تبليغِ الرسالاتِ وكَتْمِها كلِّها كأنه لم يُبْعَثْ رسولاً كان أمراً شنيعاً لاخفاءَ بشناعته، فقيل: إنْ لم تبلغ أدنى شيء وإن كلمةً واحدةً فكنت كمن ركب الأمرَ الشنيع الذي هو كتمانُ كلِّها، كما عَظَّم قَتْل النفسِ في قوله: {فَكَأَنَّمَا قَتَلَ الناس جَمِيعاً} [المائدة: 32] . والثاني: أَنْ يُراد: وإنْ لم تفعلْ ذلك فلك ما يُوجِبُ كتمانَ الوحي كلِّه من العقاب فوضَع السببَ موضعَ المُسَبِّب، ويؤيده:» فأوحى الله إليَّ إنْ لم تبلِّغْ رسالاتي عَذَّبْتُك «.
وأجاب ابن عطية فقال:» أي: وإن تركت شيئاً فقد تركت الكل وصار ما بَلَّغْت غيرَ معتد به، فمعنى «وإن لم تفعل» : «وإن لم تستوفِ» نحوُ هذا قولُ الشاعر:
176 - 7- سُئِلْتَ فلم تبخَلْ، ولم تُعْطِ نائلاً ... ، فسِيَّان لا حمدٌ عليك ولا ذَمٌّ
أي: فلم تعطِ ما يُعَدُّ نائلاً، وإلا يتكاذَبِ البيتُ، يعني بالتكاذب أنه قد قال: «فلم تبخل» فيتضمن أنه أعطى شيئاً، فقوله بعد ذلك: «ولم تُعْطِ نائلاً» لو لم يقدِّر نائلاً يُعْتَدُّ به تكاذَبَ. وفيه نظر فإنه قوله «لم تبخل ولم تُعْطِ» لم يتواردا على محلِّ واحد حتى يتكاذَبا، فلا يلزمُ من عدمِ التقدير الذي قَدَّره ابن عطية كَذِبُ البيت، وبهذا الذي ذكرتُه يتبيِّنُ فسادُ قولِ مَنْ زعم أنَّ هذا البيتَ مِمَّا تنازَعَ فيه ثلاثةُ عواملَ: سُئِلت وتَبْخَلْ وتُعْطِ، وذلك لأنه قوله: «ولم تَبْخَلْ» على قولِ هذا القائلِ متسلطٌ على «طائل» فكأنه قيل: فلم تبخل بطائل، وإذا لم يبخل به فقد بذله وأعطاه فيناقضه قوله بعد ذلك. و «لم تُعْطِ نائلاً» .
وقد أفسد ابن الخطيب الرازي الجوابَ المتقدم واختار جواباً مِنْ عنده فقال: «أجاب الجمهور ب» إنْ لم تبلِّغ واحداً منها كنت كمن لم يبلِّغْ شيئاً «وهذا ضعيفٌ، لأنَّ مَنْ ترك البعضَ وأتى بالبعض فإن قيل: إنه تَرَكَ الكلَّ كان كذباً، ولو قيل: إن مقدارَ الجُرْم في ترك البعض مثلُ الجرم في ترك الكل فهذا هو المُحالُ الممتنع، فسقط هذا الجوابُ، والأصحُّ عندي أن يقالَ: خَرَجَ هذا الجوابُ على قانون قوله:
176 - 8- أنا أبو النجمِ وشِعْري شِعْري ... ومعناه: أنَّ شعري قد بَلَغَ في الكمال والفصاحة والمتانة إلى حيث متى قيل إنه شعري فقد انتهى مدحُه إلى الغاية التي لا يزاد عليها، وهذا الكلامُ يفيد المبالغةَ التامةَ من هذا الوجه، فكذا هنا كأنه قال: فإن لم تبلِّغْ رسالاتِه فما بلَّغْتَ رسالاته، يعني أنه لا يمكن أن يوصفَ تَرْكُ التبليغ بتهديدٍ أعظمَ من أنه تَرَكَ التبليغَ، فكان ذلك تنبيهاً على غايةِ التهديد والوعيد.
قال الشيخ:» وما ضَعَّفَ به جوابَ الجمهور لا يضعف به لأنه قال: «فإنْ قيل إنه تركَ الكل كان كذباً» ولم يقولوا ذلك، إنما قالوا إنَّ بعضها ليس أَوْلى بالأداء من بعضٍ، فإن لم تؤدِّ فكأنك أَغْفَلتَ أداءَها جميعَها، كما أن مَنْ لم يؤمِنْ ببعضِها كان كمن لم يؤمنْ بكلِّها لإِدلاء كل منها بما يُدْلي به غيرُها، وكونُها كذلك في حكم شيءٍ واحدٍ، والشيءُ الواحد لا يكون مبلِّغاً غير مبلَّغ مؤمناً به غيرَ مؤمن به، فصار ذلك التبليغُ للبعضِ غيرَ معتدٍّ به «قلت: هذا الكلام الأنيق أعني ما وقع به الجواب عن اعتراض الرازي كلامُ الزمخشري أَخَذَه ونقله إلى هنا.
وتمامُ كلام الزمخشري أن قال بعد قوله: «غير مؤمَنٍ» وعن ابن عباس رضي الله عنه: «إنْ كتمت آيةً لم تبلِّغْ رسالاتي» وروى عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «بَعَثَني الله برسالاته فضِقْتُ بها ذَرْعاً، فأوحى الله إليّ إنْ لم تبلِّغْ رسالاتي عَذَّبْتُك وضَمِن لي العِصمةَ فقويتُ» قال الشيخ: «وأما ما ذكر من أن مقدار الجُرم في تَرْكِ البعضُ مثلُ الجرم في ترك الكل مُحال ممتنع فلا استحالةَ فيه؛ لأن الله تعالى أن يرتِّب على الذنب اليسير العقابَ العظيم وبالعكس، ثم مَثَّل بالسارق الآخذِ خفيةً يُقْطَع ويُرَدُّ ما أخذ، وبالغاضبِ يؤخذ منه ما أخذ دونَ قطعٍ.
وقال الواحدي:» أي: إنْ يتركْ إبلاغَ البعضِ كان كَمَنْ لم يبلِّغْ، لأنَ تَرْكه البعضَ محبطٌ لإِبلاغِ ما بلَّغ، وجرمَه في كتمان البعض كجرمه في كتمان الكل في انه يستحقٌّ العقوبة مِنْ ربِّه، وحاشا لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يكتُمَ شيئاً مِمَّا أَوْحى الله إليه، وقد قالت عائشة رضي الله عنها: «مَنْ زَعَم أنَّ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَم شيئاً من الوحي فقد أَعْظَمَ على الله الفِرْيَةَ، والله تعالى يقول: {ياأيها الرسول بَلِّغْ} ولو كَتَم رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيئاً من الوحي لكتم قوله تعالى: {وَتُخْفِي فِي نِفْسِكَ مَا الله مُبْدِيهِ} » [الأحزاب: 37] الآية. وهذا قريب من الأجوبة المتقدمة. هذا ما وقفتُ عليه في الجواب في هذه الآية الكريمةِ. ونظيرُ هذه الآيةِ في السؤال المتقدمِ الحديثُ الصحيح عن عمر بن الخطاب: «فَمَنْ كانت هجرتُه إلى الله ورسوله فهجرتُه إلى الله ورسوله» فإنَّ نفس الجواب هو نفسُ الشرط، وأجابوا عنه بأنه لا بد من تقديرٍ تحصُل به المغايرةُ فقالوا: «تقديره: فَمَنْ كانت هجرتُه إلى الله ورسوله نيةً وقصداً فهجرتُه إلى الله ورسوله حكماً وشرعاً، ويمكن أن يأتي فيه جوابُ الرازي الذي اختاره.
وقرأ نافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر:» رسلاتِه «جمعاً، والباقون:» رسالتَه «بالتوحيد، ووجهُ الجمع أنه عليه السلام بُعِث بأنواع شتى من الرسالة كأصول التوحيد والأحكام على اختلاف أنواعها، والإِفرادُ واضحٌ لأنَّ اسمَ الجنسِ المضافَ يَعُمُّ جميعَ ذلك، وقد قال بعض الرسل: {أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي} [الأعراف: 62] ، وبعضُهم قال: {رِسَالَةَ رَبِّي} [الأعراف: 79] اعتباراً للمعنيين.
5:68Страница 119
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَسۡتُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡۗ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗاۖ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٦٨
Скажи: «О люди Писания! Вы не будете идти прямым путем, пока не станете руководствоваться Тауратом (Торой), Инджилом (Евангелием) и тем, что ниспослано вам от вашего Господа». Ниспосланное тебе от твоего Господа приумножает во многих из них несправедливость и неверие. Не печалься же о неверующих людях.
К этому аяту нет толкования
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии