Ас-Самин аль-Халяби · Тафсир · на арабском
Аль-Анам 6:125–135
6:125Страница 144
فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُۥ يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِۚ كَذَٰلِكَ يَجۡعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٢٥
Кого Аллах желает наставить на прямой путь, тому Он раскрывает грудь для ислама, а кого Он желает ввести в заблуждение, тому Он сдавливает и сжимает грудь, словно тот забирается на небо. Так Аллах насылает скверну (или наказание) на тех, кто не верует.
وقوله تعالى: {فَمَن يُرِدِ الله أَن يَهْدِيَهُ} : كقوله: {مَن يَشَإِ الله يُضْلِلْهُ} [الأنعام: 39] و «مَنْ» يجوز أن تكون مرفوعة بالابتداء، وأن تكون منصوبةً بمقدَّر بعدها على الاشتغال أي: مَنْ يوفق الله يُرِدْ أن يهديه، و «أن يهديه» مفعول الإِرادة. والشرح: البسط والسَّعة قاله الليث، وقال ابن قتيبة: «هو الفتحُ ومنه: شَرَحْتُ اللحم أي فتحته» وشرحَ الكلامَ بسطه وفتح مغلقه وهو استعارة في المعاني حقيقة في الأعيان. و «للإِسلام» أي: لقبوله.
وقوله: «يَجْعَلْ» يجوز أن تكون التصييريةَ وأن تكون الخَلْقية، وأن تكون بمعنى سمَّى، وهذا الثالث يفرُّ إليه المعتزلة كالفارسي وغيره من معتزلة النحاة، لأن الله لا يُصَيِّر ولا يخلق أحداً كذا، فعلى الأول يكون «ضيقاً» مفعولاً عند مَنْ شدَّد ياءه وهم العامَّة غيرَ ابنِ كثير وكذلك عند مَنْ خففها ساكنة ويكون فيه لغتان: التثقيل والتخفيف كميِّت ومَيْت وهيِّن وهين. وقيل: المخفف مصدر ضاق يضيق ضَِيقاً كقوله تعالى: {وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ} [النحل: 27] يقال: ضاق يضيق ضَيقاً وضِيقاً بفتح الضاد وكسرها، وبالكسر قرأ ابن كثير في النحل والنمل، فعلى جَعْلِه مصدراً يجيء فيه الأوجه الثلاثة في المصدر الواقع وصفاً لجثة نحو: رجل عدل، وهي حذف مضاف أو المبالغة أو وقوعه موقعَ اسم الفاعل أي: يجعل صدره ذا ضيق أو ضائقاً أو نفس الضيق مبالغةً، والذي يظهر من قراءة ابن كثير أنه عنده اسمٌ صفةٌ مخفف من فَيْعِل وذلك أنه استغرب قراءته في مصدرِ هذا الفعلِ دونَ الفتح في سورة النحل والنمل، فلو كان هذا عنده مصدراً لكان الظاهرُ في قراءته الكسرَ كالموضعين المشارِ إليهما، وهذا من محاسنِ علم النحو والقراءات، والخلافُ الجاري هنا جارٍ في الفرقان. وقال الكسائي: / «الضَّيِّق بالتشديد في الأجرام، وبالتخفيف في المعاني» .
ووزن ضيّق فَيْعلِ كميّت وسيّد عند جمهور النحويين ثم أدغم، ويجوز تخفيفه كما تقدم تحريره. قال الفارسي: «والياء مثل الواو في الحذف وإن لم تعتلَّ بالقلب كما اعتلَّت الواو، أُتْبِعَت الياءُ الواوَ في هذا كما أتبعت في قولهم» اتَّسر «من اليسر فجعلت بمنزلة اتَّعد» . وقال ابن الأنباري: «الذي يثقِّل الياء يقول وزنه من الفعل فَعِيل، والأصل فيه ضَييق على مثال كريم ونبيل، فجعلوا الياءَ الأولى ألفاً لتحرُّكها وانفتاح ما قبلها من حيث أعلُّوا ضاق يضيق، ثم أسقطوا الألفَ لسكونِها وسكونِ ياء فَعِيل فأشفقوا مِن أن يلتبس فعيل ب» فَعْل، فزادوا ياء على الياء يكمل بها بناء الحرف ويقع بها فرق بين فعيل وفَعْل. والذين خَفَّفُوا الياء قالوا: أُمِن اللبس لأنه قد عُرِف أصلُ هذا الحرف، فالثقة بمعرفته مانعة من اللبس.
وقال البصريون: وزنه من الفعل فَيْعِل فأدغمت الياء في التي بعدها فشُدِّد ثم جاء التخفيف. قال: «وقد ردَّ الفراء وأصحابُه هذا على البصريين، وقالوا: لا يُعرف في كلام العرب اسم على وزن فيعِل يَعْنُون بكسر العين إنما يُعرف فيعَل يعنون بفتحها نحو صيقَل وهيكل، فمتى ادّعى مُدَّعٍ في اسمٍ معتلّ ما لا يُعرف في السالم كانت دعواه مردودةً» قلت: قد تقدَّم تحرير هذه الأقوال عند قوله: {أَوْ كَصَيِّبٍ} [البقرة: 19] فليُراجَعْ ثَمة. وإذا قلنا إنه مخفف من المشدد فهل المحذوفُ الياءُ الأولى أو الثانية؟ خلاف مرَّت له نظائره.
وإذا كانت «يَجْعَل» بمعنى يخلق فيكون «ضيقاً» حالاً، وإن كانت بمعنى «سَمَّى» كانت مفعولاً ثانياً، والكلام عليه بالنسبة إلى التشديد والتخفيف وتقدير المعاني كالكلام عليه أولاً.
وحَرَجاً وحَرِجاً بفتح الراء وكسرها: هو المتزايد في الضيق فهو أخصُّ من الأول، فكلُّ حَرَج ضيق من غير عكسٍ، وعلى هذا فالمفتوح والمكسور بمعنى واحد يقال: رجل حَرِج وحَرَج قال الشاعر:
2052 - لا حَرِجُ الصدرِ ولا عنيفُ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال الفراء: «هو في كسره ونصبه بمنزلة الوحَد والوِحد والفرَد والفرِد والدَّنَف والدَّنِف» . وفرَّق الزجاج والفارسي بينهما فقالا: المفتوح مصدر والمكسور اسم فاعل. قال الزجاج: «الحَرَج أضيق الضيق، فَمَنْ قال: رجل حرَج يعني بالفتح فمعناه ذو حَرَج في صدره، ومن قال حرِج يعني بالكسر جعله فاعلاً وكذلك دنَف ودنِف» . وقال الفارسي: «مَنْ فتح الراء كان وصفاً بالمصدر نحو: فَمَن وحَرَىً ودنَف ونحو ذلك من المصادر التي يوصف بها، ولا تكون كبطل لأن اسم الفاعل في الأمر العام إنما يجيء على فَعِل، ومن قرأ حَرِجاً - يعني بكسر الراء - فهو مثل دنِف وفَرِق بكسر العين» . وقيل: الحَرَج بالفتح جمع حَرَجَة كقصبة وقصب، والمكسور صفة كدَنِف، وأصل المادة من التشابك وشدة التضايق فإنَّ الحَرَجة غَيْضة من شجر السَّلَم ملتفَّةٌ لا يَقْدِرُ أحدٌ أن يصل إليها قال العجاج:
2053 - عايَنَ حَيَّاً كالحِراج نَعَمُهْ ... الحِراج: جمع حِرْج، وحِرْج جمع حَرَجة. ومن غريب ما يُحكى أن ابن عباس قرأ هذه الآية فقال: هل هنا أحد من بني بكر؟ فقال رجل: نعم. قال: ما الحَرَجة فيكم؟ قال: الوادي الكثير الشجر المستمسك الذي لا طريق فيه. فقال ابن عباس: فهكذا قلب الكافر، هذه رواية عبيد بن عمير. وقد حكى أبو الصلت الثقفي هذه الحكاية بأطولَ من هذا عن عمر بن الخطاب فقال: «قرأ عمر بن الخطاب هذه الآية فقال: ابغوني رجلاً من بني كنانة واجعلوه راعياً، فأتَوْه به فقال له عمر: يا فتى ما الحَرَجَةُ فيكم؟ قال: الحَرَجَةُ فينا الشجرة تُحْدِق بها الأشجار فلا تصل إليها/ راعيةٌ ولا وحشية.
فقال عمر: «وكذلك قلبُ الكافر لا يصل إليه شيء من الخير» .
وبعضهم يحكي هذه الحكاية عن عمر رضي الله عنه كالمنتصر لمن قرأ بالكسر قال: «قرأها بعض أصحاب عُمَر له بالكسر فقال: ابغوني رجلاً من كنانة راعياً وليكن من بني مُدْلج فَأَتَوْه به فقال: يا فتى ما الحَرَجَةُ تكون عندكم؟ فقال: شجرةٌ تكون بين الأشجار لا يصل إليها راعيةٌ ولا وحشية فقال: كذلك قلب الكافر لا يصل إليه شيٌ من الخير. قال الشيخ:» وهذا تنبيه والله أعلم على اشتقاق الفعل من اسم العين كاستنوق واستحجر «قلت: ليس هذا من باب التنوق واستحجر في شيء، لأن هذا معنى مستقل ومادة مستقلة متصرفة نحو: حَرِجَ يَحْرَج فهو حَرِج وحارج بخلاف تِيْكَ الألفاظ فإن معناها يُضطر فيه إلى الأخذ من الأسماء الجامدة، فإنَّ معنى قولك استنوق الجمل أي: صار كالناقة، واستحجر الطين أي: صار كالحجر، وليس لنا مادةٌ متصرفة إلى صيغ الأفعال من لفظ الحجر والناقة، وأنت إذا قلت: حَرِج صدرُه ليس بك ضرورة أن تقول: صار كالحَرَجة، بل معناه تزايدَ ضيقُه، وأمَّا تشبيهُ عمر بن الخطاب فلإِبرازه المعاني في قوالبِ الأعيان مبالغةً في البيان.
وقرأ نافع وأبو بكر عن عاصم» حَرِجاً «بكسر الراء، والباقون بتفحها، وقد عُرِفا. فأمَّا على قراءة الفتح فإن كان مصدراً جاءت فيه الأوجه الثلاثة المتقدمة في نظائره، وإن جُعِلَ صفة فلا تأويل.
ونصبه على القراءتين: إمَّا على كونه نعتاً لضيقاً، وإمَّا على كونِهِ مفعولاً به تعدَّد، وذلك أن الأفعالَ النواسخَ إذا دخلت على مبتدأ وخبر كان الخبران على حالهما فكما يجوز تعدُّدُ الخبر مطلقاً أو بتأويل في المبتدأ والخبر الصريحين كذلك في المنسوخين حين تقول:» زيدٌ كاتب شاعر فقيه «ثم تقول: ظننتُ زيداً كاتباً شاعراً فقيهاً، فتقول:» زيداً «مفعول أول» كاتباً «مفعول ثان» شاعراً «مفعول ثالث» فقيهاً «مفعول رابع، كما تقول: خبر ثان وثالث ورابع، ولا يلزم من هذا أن يتعدَّى الفعل لثلاثة ولا أربعة لأن ذلك بالنسبة إلى تعدُّد الألفاظ، فليس هذا كقولك في: أعلمْتُ زيداً عمراً فاضلاً، إذ المفعولُ الثالثُ هناك ليس متكرراً لشيء واحد، وإنما بَيَّنْتُ هذا لأنَّ بعض الناس وَهِمَ في فهمه، وقد ظهر لك ممَّا تَقَدَّم أنَّ قوله» ضيقاً حَرَجاً «ليس فيه تكرار. وقال مكي:» ومعنى حَرِج يعني بالكسر كمعنى ضيق كرِّر لاختلاف لفظه للتأكيد «قلت: إنما يكون للتأكيد حيث لم يظهر بينها فارق فتقول: كُرِّر لاختلاف اللفظ كقوله: {صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ}
[البقرة: 157] [وقوله] :
2054 -. . . . . . . . . . . . . . . . . ... وألفَى قولَها كَذِباً ومَيْنا
[وقوله] :
2055 -. . . . . . . . . . . . . . . ... وهندٌ أتى مِنْ دونها النَّأْيُ والبُعْدُ
وأما هنا فقد تقدَّم الفرق بينهما بالعموم والخصوص أو غير ذلك. وقال أبو البقاء: «وقيل هو جمع» حَرَجَة «مثل قَصَبَة وقَصَب والهاءُ فيه للمبالغة» ولا أدري كيف تَوَهَّم كونَ هذه الهاءِ الدالَّةِ على الوَحْدة في مفرد أسماء الأجناس كثمرة وبُرّة ونَبِقة للمبالغة كهي في راوية ونَسَّابة وفَرُوْقة؟
وقوله: «كأنما» «ما» هذه مهيِّئة لدخول كان على الجمل الفعلية كهي في {وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ} [آل عمران: 185] .
وقرأ ابن كثير: «يَصْعَد» ساكنَ الصاد مخفَّف العين، مضارع صَعِد أي ارتفع، وأبو بكر عن عاصم يصَّاعد بتشديد الصاد بعدها ألف، وأصلها يتصاعد أي: يتعاطى الصُّعود ويتكلَّفه، فأدغم التاء في الصاد تخفيفاً، والباقون يَصَّعَّد بتشديد الصاد والعين دون ألفٍ بينهما، مِنْ يصَّعَّد أي يفعل الصعود ويُكَلَّفه والأصل: يتصعَّد فأدغم كما في قراءة شعبة، وهذه الجملة التشبيهية يحتمل أن تكون مستأنفة شبَّه فيها حال مَنْ جعل الله صدره ضيقاً حَرَجاً بأنه بمنزلة مَنْ يطلب الصُّعود إلى السماء المُظِلة، أو إلى مكان مرتفع وَعْرٍ كالعقبة الكَؤُود.
وجَوَّزوا فيها وجهين آخرين أحدهما: أن يكون مفعولاً آخر تعدَّد كما تَعَدَّد ما قبلها، والثاني: أن يكون حالاً، وفي صاحبها احتمالان، أحدهما: هو الضميرُ المستكنُّ في «ضيِّقا» ، والثاني: هو الضمير في «حَرَجا» و «في السماء» متعلِّق بما قبله.
قوله: {كذلك يَجْعَلُ} هو كنظائِرِه، وقدَّره الزجاج: مثل ما قَصَصْنا عليك يَجْعل، أي: فيكون مبتدأ وخبراً أو نعت مصدر محذوف، فلك أن ترفعَ «مثل» وأن تنصِبَها بالاعتبارين عنده، والأحسن أن يُقَدَّر لها مصدرٌ مناسب كما قدَّره الناس وهو: مثل ذلك الجَعْل أي جَعْلِ الصدرِ ضيقاً حرجاً يجعل اللهُ الرجس، كذا قدَّره مكي وغيره، و «يجعل» يُحتمل أن تكونَ بمعنى «ألقى» وهو الظاهر فتتعدَّى لواحد بنفسها وللآخر بحرف جر، ولذلك تَعدَّتْ هنا ب على، والمعنى: كذلك يلقي اللهُ العذاب على الذين لا يؤمنون، ويجوز أن يكون بمعنى صَيَّر أي: يُصَيِّره مُسْتعلياً عليهم محيطاً بهم، والتقدير الصناعي: مستقراً عليهم.
6:126Страница 144
وَهَٰذَا صِرَٰطُ رَبِّكَ مُسۡتَقِيمٗاۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ ١٢٦
Таков прямой путь твоего Господа. Мы уже подробно разъяснили знамения людям поминающим.
وقوله تعالى: {مُسْتَقِيماً} : حال من «صراط» ، والعامل فيه أحد شيئين: إمَّا «ها» لِما فيها من معنى التنبيه، وإمَّا «ذا» لما فيه من معنى الإِشارة وهي حال مؤكدة لا مبيِّنة، لأنَّ صراط الله لا يكون إلا كذلك.
6:127Страница 144
۞ لَهُمۡ دَارُ ٱلسَّلَٰمِ عِندَ رَبِّهِمۡۖ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢٧
Им уготована Обитель мира и благополучия у их Господа. Он является их Покровителем благодаря тому, что они совершали.
قوله تعالى: {لَهُمْ دَارُ} : يحتمل أن تكون هذه الجملة مستأنفة فلا محلَّ لها كأن سائلاً سأل عَمَّا أعدَّ الله لهم فقيل له ذلك، ويحتمل أن يكون حالاً من فاعل «يَذَّكَّرون» ويحتمل أن يكون وصفاً لقوم، وعلى هذين الوجهين فيجوز أن تكون الحال أو الوصف الجارَّ والمجرور فقط ويرتفع «دار السلام» بالفاعلية، وهذا عندهم أولى؛ لأنه أقرب إلى المفرد من الجملة، والأصل في الوصف والحال والخبر الإِفراد فما قَرُبَ إليه فهو أَوْلَى
و {عِندَ رَبِّهِمْ} حال من «دار» ، والعامل فيها الاستقرار في «لهم» . والسلامُ والسَّلامة بمعنى، كاللَّداد واللَّدادة، ويجوز أن ينتصب «عند» بنفس السلام لأنه مصدر أي: يُسَلِّم عليهم عند ربهم أي: في جنته، ويجوز أن ينتصب بالاستقرار في «لهم» . وقوله «وهو وليُّهم» يحتمل أيضاً الاسنئناف، وأن يكون حالاً أي: لهم دار السلام، والحال أن الله وليُّهم وناصرهم. و «بما كانوا» الباء سببية و «ما» بمعنى الذي أو نكرةٌ أو مصدريَّة.
6:128Страница 144
وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ وَقَالَ أَوۡلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلۡإِنسِ رَبَّنَا ٱسۡتَمۡتَعَ بَعۡضُنَا بِبَعۡضٖ وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَاۚ قَالَ ٱلنَّارُ مَثۡوَىٰكُمۡ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ١٢٨
В тот день Он соберет их вместе: «О сонмище джиннов! Вы ввели в заблуждение многих людей». Их помощники из числа людей скажут: «Господь наш! Одни из нас пользовались другими, и мы достигли нашего срока, который Ты назначил нам». Он скажет: «Огонь будет вашей обителью, в которой вы пребудете вечно, если только Аллах не пожелает иначе!». Воистину, твой Господь - Мудрый, Знающий.
قوله تعالى: {وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ} : يجوزُ أن ينتصب بفعل مقدَّر فقدَّره أبو البقاء تارةً ب «اذكر» وتارةً بالقول المحذوف العامل في جملة النداء من قوله «يا مَعْشَر» أي: ويقول: يا معشرَ يوم نحشرهم، وقَدَّره الزمخشري: «ويوم يَحشرهم وقلنا كان ما لا يوصف لفظاعته» . قال الشيخ: «وما قلناه أَوْلَى» يعني مِنْ كونه منصوباً ب «يقول» المحكي به جملة النداء «قال:» لاستلزامه حذفَ جملتين إحداهما جملة «وقلنا» والأخرى العاملة في الظرف «. وقَدَّره الزجاج بفعل قول مبني للمفعول: يُقال لهم يا معشر يوم نحشرهم، وهو معنى حسن، كأنه نظر إلى معنى قوله» ولا يُكَلِّمهم ولا يزكِّيهم «فبناه للمفعول، ويجوز أن ينتصب» يوم «بقوله» وليُّهم «لما فيه من معنى الفعل أي: وهو يتولاَّهم بما كانوا يعملون ويتولاَّهم يوم يحشرهم. و» جميعاً «حال أو توكيد على قول بعض النحويين. وقرأ حفص» يحشرهم «بياء الغيبة ردَّاً على قوله» ربهم «أي: ويوم يحشرهم ربُّهم.
قوله: {يَا مَعْشَرَ} في محلِّ نصب بذلك القول المضمرِ أي: يقول أو قلنا، وعلى تقدير الزجاج يكون في محل رفعٍ لقيامِه مَقام الفاعل المنوب عنه. والمعشرُ: الجماعة قال:
2056 - وأبغضُ مَنْ وضعتُ إليَّ فيه ... لساني معشرٌ عنهم أذودُ والجمع: معاشر، كقوله عليه السلام:» نحن معاشرَ الأنبياء لا نورث «وقال الأودي:
2057 - فينا معاشرُ لن يَبْنوا لقومِهمُ ... وإن بَنى قومُهمْ ما أفسدوا عادوا
وقوله {مِّنَ الإنس} في محلّ نصب على الحال أي: أولياءهم حال كونهم من الإِنس، ويجوز أن تكون» مِنْ «لبيانِ الجنس؛ لأنَّ أولياءهم كانوا إنساً وجِنَّاً والتقدير: أولياؤهم الذين هم الإِنس. وربَّنا حُذِفَ منه حرف النداء. والجمهور على» أَجَلَنا «بالإِفراد لقوله» الذي «. وقرئ» آجالنا «بالجمع على أفعال،» الذي «بالإِفراد/ والتذكير، وهو نعت للجمع، فقال أبو علي:» هو جنس أوقع الذي موقع التي «. قال الشيخ:» وإعرابه عندي بدل كأنه قيل: الوقت الذي، وحينئذٍ يكون جنساً ولا يكون إعرابُه نعتاً لعدم المطابقة بينهما «.
قوله» خَالِدِينَ «منصوبٌ على الحال وهي حالٌ مقدرة. وفي العامل فيها ثلاثة أوجه أحدها: أنه» مثواكم «لأنه هنا اسمُ مصدر لا اسم مكان، والمعنى: النار ذات ثوائكم، أي إقامتكم في هذه الحال، ولذلك ردَّ الفارسي على الزجاج حيث قال: المثوى المقام أي: النار مكان ثوائكم أي إقامتكم. قال الفارسي:» المَثْوى عندي في الآية اسم المصدر دون المكان لحصول الحال معملاً فيها، واسم المكان لا يعمل عملَ الفعل لأنه لا معنى للفعل فيه، وإذا لم يكن مكاناً ثبت أنه مصدر، والمعنى: النار ذات إقامتكم فيها خالدين، فالكاف والميم في المعنى فاعلون وإن كان في اللفظ خفضاً بالإِضافة، ومثلُ هذا قولُ الشاعر:
2058 - وما هي إلا في إزارٍ وعِلْقَةٍ ... مُغَارَ ابنِ هَمَّامٍ على حَيّ خَثْعما
وهذا يَدُلُّ على حَذْفِ المضاف، المعنى: وما هي إلا إزارٌ وعِلْقة وقت إغارة ابن همام، ولذلك عدَّاه بعلى، ولو كان مكاناً لَمَا عدَّاه فثبت أنه اسم مصدر لا مكان فهو كقولك: «آتيك خفوقَ النجم ومقدَمَ الحاج» ثم قال: «وإنما حَسُن ذلك في المصادر لمطابقتها الزمان، ألا ترى أنه مُتَقَضٍّ غيرُ باقٍ كما أن الزمان كذلك» وذكر كلاماً كثيراً اختصرتُه.
والثاني: أن العامل فيها فعلٌ محذوف، أي: يَثْوُون فيها خالدين، ويدلُّ على هذا الفعلِ المقدر «مثواكم» ويراد بمثواكم مكان الثواء. وهذا جواب عن قول الفارسي المعترض به على الزجاج. الثالث: قاله أبو البقاء أن العامل معنى الإِضافة، ومعنى الإِضافة لا يصلُح أن يكون عاملاً البتةَ فليس بشيء.
قوله: {إِلاَّ مَا شَآءَ الله} اختلفوا في المستثنى منه: فقال الجمهور: هو الجملة التي تليها وهي قوله {النار مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَآ} وسيأتي بيانه عن قرب. وقال أبو مسلم: «هو مستثنى من قوله» وبلغْنا أجَلَنا الذي أجَّلْتَ لنا «أي: إلا مَنْ أهلكته واخترمْتَه قبل الأجل الذي سَمَّيْته لكفرِه وضلاله.
وقد ردَّ الناس عنه هذا المذهبَ من حيث الصناعة ومن حيث المعنى: أمَّا الصناعة فَمِنْ وجهين أحدهما: أنه لو كان الأمر كذلك لكان التركيب إلا ما شئت، ليطابق قوله» أجَّلْتَ «، والثاني: أنه قد فَصَل بين المستثنى والمستثنى منه بقوله» قال النار مثواكم خالدين فيها، ومثل ذلك لا يجوز. وأمَّا المعنى فلأن القول بالأجلين: أجل الاخترام والأجل المسمَّى باطل لدلائل مقررة في غير هذا الموضوع.
ثم اختلفوا في هذا الاستثناء: هل هو متصل أو منقطع؟ على قولين فذهب مكي بن أبي طالب وأبو البقاء في أحد قوليهما إلى أنه منقطع والمعنى: قال النار مثواكم إلا مَنْ آمن منكم في الدنيا كقوله: {لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الموت إِلاَّ الموتة الأولى} [الدخان: 56] أي: لكن الموتة الأولى فإنهم قد ذاقوها في الدنيا، كذلك هذا، لكن الذين شاءهم الله أن يؤمنوا منكم في الدنيا. وفيه بُعْدٌ، وذهب آخرون إلى أنه متصل، ثم اختلفوا في المستثنى منه ما هو؟ فقال قوم: هو ضمير المخاطبين في قوله «مَثْواكم» أي إلا مَنْ آمن في الدنيا بعد أن كان مِنْ هؤلاء الكفرة. و «ما» هنا بمعنى «مَنْ» التي للعقلاء، وساغ وقوعُها هنا لأن المراد بالمستثنى نوعٌ وصنف، و «ما» تقع على أنواع مَنْ يعقل وقد تقدَّم تحقيق هذا في قوله
{فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النسآء} [النساء: 3] .
ولكن قد اسْتُبعِد هذا من حيث إن المستثنى مخالفٌ للمستثنى منه في زمان الحكم عليهما، ولا بد أن يشتركا/ في الزمان لو قلت: «قام القوم إلا زيداً» كان معناه إلا زيداً فإنَّه لم يقم، ولا يَصحُّ أن يكون المعنى: فإنه سيقوم في المستقبل، ولو قلت: «سأضرب القوم إلا زيداً» كان معناه: فإنِّي لا أضربه في المستقبل، ولا يَصِحُّ أن يكون المعنى: فإني ضربته فيما مضى، اللهم إلا أن يُجْعَلَ استثناء منقطعاً كما تقدَّم تفسيره.
وذهب قوم إلى أنَّ المستثنى منه زمان، ثم اختلف القائلون بذلك، فمنهم من قال: ذلك الزمانُ هو مدةُ إقامتهم في البَرْزَخ أي: القبور. وقيل: هو المدة التي بين حشرِهم إلى دخولهم النار، وهذا قولُ الطبري قال: «وساغ ذلك من حيث العبارةُ بقوله» النار مَثْواكم «لا يَخُصُّ بها مستقبلَ الزمان دون غيره» . وقال الزجاج: «هو مجموع الزمانين أي: مدةَ إقامتهم في القبور ومدة حشرهم إلى دخولهم النار» . وقال الزمخشري: «إلا ما شاء الله أي: يُخَلَّدون في عذاب النار الأبد كله إلا ما شاء الله إلا الأوقات التي يُنقلون فيها من عذاب النار إلى عذاب الزمهرير، فقد رُوِيَ أنهم يدخلون وادياً فيه من الزمهرير ما يقطع أوصالَهم فيتعاوَوْن ويطلبون الرَّدَّ إلى الجحيم» وقال قوم: «إلا ما شاء الله هم العصاة الذين يدخلون النار من أهل التوحيد، ووقعت» ما «عليهم لأنهم نوع كأنه قيل: إلا النوعَ الذي دخلها من العصاة فإنهم لا يُخَلَّدون فيها. والظاهر أن هذا استثناءٌ حقيقةً، بل يجب أن يكون كذلك. وزعم الزمخشري أنه يكون من باب قول الموتور الذي ظفر بواتره ولم يَزَلْ يُحَرِّق عليه أنيابه وقد طلب أن يُنَفِّسَ عن خناقه:» أهلكني الله إن نَفَّسْتُ عنك إلا إذا شئت «وقد عَلِمَ أنه لا يشاء ذلك إلا التشفِّي منه بأقصى ما يقدر عليه من التشديد والتعنيف، فيكون قوله» إلا إذا شئت «من أشدِّ الوعيد مع تهكم» . قلت: ولا حاجة إلى ادِّعاء ذلك مع ظهور معنى الاستثناء فيه وارتكاب المجاز وإبراز ما لم يقع في صورة الواقع. وقال الحسن البصريُّ: «إلا ما شاء الله أي: مِنْ كونهم في الدنيا بغير عذاب» ، فجعل المستثنى زمن حياتهم وهو أبعدُ ممَّا تقدَّم.
وقال الفراء: وإليه نحا الزجاج «المعنى إلا ما شاء الله من زياةٍ في العذاب» . وقال غيره: إلا ما شاء الله من النَّكال، وكل هذا إنما يتمشَّى على الاستثناء المنقطع.
قال الشيخ: «وهذا راجعٌ إلى الاستثناء من المصدر الذي يدل عليه معنى الكلام؛ إذ المعنى: يُعَذَّبون في النار خالدين فيها إلا ما شاء الله من العذاب الزائد على النار فإنه يُعَذِّبهم به، ويكون إذ ذاك استثناءً منقطعاً إذ العذابُ الزائد على عذاب النار لم يندرجْ تحت عذاب النار» . وقال ابن عطية: «ويتجه عندي في هذا الاستثناء أن يكون مخاطبةً للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولأمته، وليس مما يُقال يومَ القيامة، والمستثنى هو مَنْ كان مِنَ الكفرة يومئذٍ يؤمن في علم الله، كأنه لمَّا أخبرهم أنه يقال للكفار: النار مثواكم استثنى لهم مَنْ يمكن أن يُؤْمن ممَّن يَرَوْنه يومئذٍ كافراً، وتقع» ما «على صفة مَنْ يعقل، ويؤيد هذا التأويلَ أيضاً قوله {إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ} أي: بمن يمكن أن يؤمن منهم» . قال الشيخ: «وهو تأويلٌ حسن وكان قد قال قبل ذلك:» والظاهر أن هذا الاستثناء هو مِنْ كلام الله تعالى للمخاطبين وعليه جاءت تفاسيرُ الاستثناء، وقال ابن عطية، «ثم ساقه إلى آخره، فكيف يَسْتَحْسن شيئاً حكم عليه بأنه خلاف الظاهر من غير قرينة قوية مُخْرِجَةٍ للَّفظ عن ظاهره؟
6:129Страница 144
وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعۡضَ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعۡضَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٢٩
Так Мы позволяем одним беззаконникам править другими за то, что они приобретают.
قوله تعالى: {وكذلك نُوَلِّي} : أي: كما خَذَلْنا عصاةَ الإِنس والجن حتى استمتع بعضُهم ببعض كذلك نَكِلُ بعضَهم إلى بعض في النصرة والمعونة، فهي نعت لمصدر محذوف، أو في محل رفع أي: الأمرُ مثل تولية بعض/ الظالمين، وهو رأي الزجاج في غير موضع. و {بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} ظاهر كنظائره.
6:130Страница 144
يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي وَيُنذِرُونَكُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَاۚ قَالُواْ شَهِدۡنَا عَلَىٰٓ أَنفُسِنَاۖ وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَشَهِدُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰفِرِينَ ١٣٠
Мы скажем: «О сонмище джиннов и людей! Разве к вам не приходили посланники из вашего числа, которые читали вам Мои аяты и предупреждали вас о встрече с этим днем вашим?». Они скажут: «Мы свидетельствуем против самих себя». Мирская жизнь обольстила их, и они принесут свидетельство против самих себя о том, что они были неверующими.
قوله تعالى: {مِّنْكُمْ} : في محل رفعٍ صفةً لرسل فيتعلَّق بمحذوف وقوله «يَقُصُّون» يحتمل أن يكون صفةً ثانية، وجاءت كذا مجيئاً حسناً حيث تقدَّم ما هو قريبٌ من المفرد على الجملة، ويحتمل أن يكون في محل نصب على الحال، وفي صاحبها وجهان، أحدهما: هو «رسل» وجاز ذلك وإن كان مكرةً لتخصُّصِه بالوصف. والثاني: أنه الضمير المستتر في «منكم» . وقوله {رُسُلٌ مِّنْكُمْ} زعم الفراء أن في الآية حَذْفَ مضاف أي: ألم يَأتِكم رسلٌ من أحدكم يعني من جنس الإِنس «قال: كقوله: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ} [الرحمن: 22] وإنما يَخْرجان من الملح، {وَجَعَلَ القمر فِيهِنَّ نُوراً} [نوح: 16] وإنما هو في بعضها، فالتقدير: يخرج مِنْ أحدهما وجعل القمر في إحداهن، فحُذِفَ للعلم به» ، وإنما احتاج الفراء إلى ذلك لأن الرسل عنده مختصةٌ بالإِنس، يعني أنه لم يعتقد أن الله أَرْسَل للجن رسولاً منهم، بل إنما أرسل إليهم الإِنس كما يُرْوى في التفسير وعليه قام الإِجماع أنَّ النبي محمداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلٌ للإِنس والجن وهذا هو الحق، أعني أنَّ الجنَّ لم يُرْسَلْ منهم إلا بواسطة رسالة الإِنس، كما جاء في الحديث مع الجن الذين لمَّا سَمِعُوا القرآن وَلَّوْا إلى قومهم، ولكن لا يُحْتاجُ إلى تقدير مضاف وإن قلنا إنَّ رسل الجن من الإِنس، للمعنى الذي ذكرتُه وهو أنه يُطْلق عليهم رسل مجازاً لكونهم رسلاً بواسطة رسالة الإِنس، وقد زعمَ قومٌ أن الله أرسل للجن رسولاً منهم يُسَمَّى يوسف.
6:131Страница 144
ذَٰلِكَ أَن لَّمۡ يَكُن رَّبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا غَٰفِلُونَ ١٣١
Это произойдет потому, что твой Господь не губит города несправедливо, пока их жители пребывают в неведении.
قوله تعالى: {ذلك أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ} : فيه ثلاثة أوجه أحدها: أنه مبتدأٌ محذوف الخبرِ أي: ذلك الأمر. الثاني: عكسه أي الأمر ذلك. الثالث: أنه منصوبٌ بإضمار فعل أي: فَعَلْنا ذلك، وإنما يظهر المعنى إذا عُرِفَ المشار إليه، وهو يحتمل أن يكون إتيان الرسل قاصِّين الآيات ومنذرين بالحشر والجزاء، وأن يكون ذلك الذي قَصَصْنا مِنْ أَمْرِ الرسل، وأَمْر مَنْ كَذَّب ويحتمل أن يكون إشارةً إلى السؤال المفهوم من قوله «ألم يأتكم» .
وقوله «أن لم يكن» يجوز فيه وجهان، أحدهما: أنه على حذف لام العلة أي: ذلك الأمر الذي قَصَصْنا، أو ذلك الإِتيان أو ذلك السؤال لأجل أن لم يكن، فلمَّا حُذِفَت اللامُ احتمل موضعُها الجرَّ والنصبَ كما عُرِفَ غير مرة. والثاني: أن يكون بدلاً من «ذلك» .
قال الزمخشري: «ولك أَنْ تجعلَه بدلاً من» ذلك «كقوله: {وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الأمر أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ} [الحجر: 22] انتهى. فيجوز أن يكون في محلِّ رفعٍ أو نصب على ما تقدم في ذلك، إلا أن الزمخشري القائل بالبدلية لم يذكر في محل ذلك إلا الرفعَ على خبر مبتدأ مضمر، و» أَنْ «يجوز أن تكونَ الناصبة للمضارع، وأن تكون المخففة واسمها ضمير الشأن، و» لم يكن «في محل رفع خبرها، وهي نظير قوله {أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً} [طه: 89] وقوله:
2059 - في فتيةٍ كسيوف الهند قد عَلِمُوا ... أنْ هالكٌ كلُّ مَنْ يَحْفَى ويَنْتَعِلُ
و» بظلمٍ «يجوز فيه وجهان، أظهرهُما: أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من» ربك «أو من الضمير في» مُهْلِكَ «أي: لم يكن مهلك القرى ملتبساً بظلم، ويجوز أن يكون حالاً من القرى أي: ملتبسة بذنوبها، والمعنيان منقولان في التفسير. والثاني: أنه يتعلق بمُهْلِك على أنه مفعول وهو بعيد، وقد ذكره أبو البقاء. وقوله:» وأهلُها غافلون «جملة حالية.
6:132Страница 145
وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ ١٣٢
Для всех будут ступени, соответствующие тому, что они совершили. Господь твой не находится в неведении относительно того, что они совершают.
وقوله تعالى: {وَلِكُلٍّ} : حُذِف المضاف إليه للعلم به أي: ولكلِّ فريق من الجن والإِنس. وقوله: «مما عملوا» في محل رفع نعتاً لدرجات وقيل: ولكل من المؤمنين خاصة. وقيل: ولكل من الكفار خاصة، لأنها جاءت عقيب خطاب الكفار، إلا أنه يبعده قوله «درجاتٌ» وقد يُقال إنَّ المراد بها هنا المراتب وإن غلب استعمالها في الخير. وقوله «عمَّا يعملون» قرأ العامة بالغيبة ردَّاً على قوله «ولكل درجات» . وقرأ ابن عامر بالخطاب مراعاةً لما بعده في قوله «يُذْهِبْكم» ، «من بعدكم» ، «أنشأكم» .
6:133Страница 145
وَرَبُّكَ ٱلۡغَنِيُّ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفۡ مِنۢ بَعۡدِكُم مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوۡمٍ ءَاخَرِينَ ١٣٣
Господь твой богат и обладает милостью. Если Он пожелает, то уничтожит вас и сделает вашими преемниками, кого пожелает, подобно тому, как Он сотворил вас из потомства других людей.
قوله تعالى: {وَرَبُّكَ الغني} : يجوز أن يكون «الغنيُّ» ذو الرحمة خبرين أو وصفين، و «إن يشأ» وما بعده خبر الأول أو يكون الغنيّ وصفاً، و «ذو الرحمة» خبر، والجملة الشرطية خبر ثان أو مستأنف. وقوله «ما يشاء» يجوز أن تكون «ما» واقعةً على ما هو من جنس الآدميِّين، وإنما أتى ب «ما» وهي لغير العاقل للإِبهام الحاصل. ويجوز أن تكون واقعة على غير العاقل وأنه يأتي بجنس آخر، ويجوز أن تكون واقعة على النوع من العقلاء كما تقدم.
قوله {كَمَآ أَنشَأَكُمْ} فيه وجهان أحدهما: أنه مصدر على غير الصدر لقوله «ويَسْتخلف» ، لأنَّ معنى يستخلف يُنْشئْ. والثاني: أنها نعت مصدر محذوف تقديره: استخلافاً مثل ما أنشأكم. وقوله {مِنْ ذرِّيَّة} متعلق بأنشأكم. وفي «مِنْ» هذه أوجه أحدها: أنها لابتداء الغاية أي: ابتدأ إنشاءكم من ذرية قوم. والثاني: أنها تبعيضية قاله ابن عطية. الثالث: بمعنى البدل، قال الطبري وتبعه مكي بن أبي طالب «هي كقولك:» أخذت من ثوبي درهماً «أي: بدله وعوضه، وكون» مِنْ «بمعنى البدل قليل أو ممتنع، وما ورد منه مؤولٌ كقوله تعالى: {لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلاَئِكَةً} [الزخرف: 60] وقوله:
2060 - جاريةٌ لم تَأْكُلِ المرقَّقَا ... ولم تَذُقْ من البقول الفُسْتُقا
أي: بدلكم وبدل البقول، والمعنى: من أولاد قوم متقدمين أصلهم آدم. وقال الزمخشري:» من أولاد قوم آخرين لم يكونوا على مثلِ صفتكم وهم أهل سفينة نوح «. وقرأ أُبَيّ بن كعب» ذَرِّيَّة «بفتح الذال، وأبان بن عثمان» ذَرِيَّة «بتخفيف الراء مكسورة، ويروى عنه أيضاً» ذَرْية «بوزن ضَرْبَة وقد تقدَّم تحقيق ذلك.
6:134Страница 145
إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَأٓتٖۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ ١٣٤
Воистину, обещанное вам наступит, и вы не сможете избежать этого.
قوله تعالى: {إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ} : «ما» بمعنى الذي وليست الكافة، و «توعدون» صلتها، والعائد محذوف أي: إنَّ ما توعدونه، و «لآتٍ» الخبر مؤكَّد باللام. وقرأ الأخَوان هنا «مَنْ يكون له عاقبة الدار» ، وفي القصص، بالياء، والباقون بالتاء من فوق. وهما واضحتان فإنَّ تأنيثها غير حقيقي، وقد تقدَّم ذلك في قوله: {وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ} [البقرة: 123] .
6:135Страница 145
قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَامِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ١٣٥
Скажи: «О мой народ! Действуйте по своему усмотрению, и я тоже буду действовать. Вы узнаете, кому достанется Последняя обитель. Воистину, не преуспеют беззаконники».
وقرأ العامَّة {على مَكَانَتِكُمْ} هنا وفي جميع القرآن بالإِفراد، وأبو بكر عن عاصم: «مكاناتكم» بالجمع في الجميع، فَمَنْ أفرد فلإِرادة الجنس ومَنْ جمع فليطابق ما بعدها فإن المخاطبين جماعة وقد أضيفت إليهم، وقد علم أنَّ لكل واحد مكانه. واختلف في ميم «مكان ومكانة» فقيل: هي أصلية وهما مِنْ مكن يمكن، وقيل: هما من الكون فالميم زائدة، فيكون المعنى على الأول: اعملوا على تمكُّنكم من أمركم وأقصى استطاعتكم وإمكانكم، قال معناه أبو إسحاق، وعلى الثاني: اعملوا على جهتكم وحالكم التي أنتم عليها.
وقوله: {مَن تَكُونُ لَهُ} يجوز في «مَنْ» هذه وجهان أحدهما: أن تكون موصولةً وهو الظاهر، فهي في محل نصب مفعولاً به، و «علم» هنا متعديةٌ لواحد لأنها بمعنى العرفان. والثاني: أن تكون استفهامية فتكون في محل رفع بالابتداء. و {تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدار} تكون واسمها وخبرها في محل رفع خبراً لها، وهي وخبرها في محل نصب: إمَّا لسدِّها مَسَدَّ مفعول واحدٍ إن كانت «علم» عرفانية، وإمَّا لسدِّها مَسَدَّ اثنين إن كانت يقينية.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии