Ас-Самин аль-ХалябиАль‑Анам · 6:152–165

Ас-Самин аль-Халяби · Тафсир · на арабском

Аль-Анам 6:152–165

6:152Страница 149

وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۖ وَإِذَا قُلۡتُمۡ فَٱعۡدِلُواْ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰۖ وَبِعَهۡدِ ٱللَّهِ أَوۡفُواْۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ١٥٢

Не приближайтесь к имуществу сироты, кроме как во благо ему, пока он не достигнет зрелого возраста. Наполняйте меру и весы по справедливости. Мы не возлагаем на человека сверх его возможностей. Когда вы произносите слово, будьте справедливы, даже если это касается родственника. Будьте верны договору с Аллахом. Это заповедал вам Аллах, - быть может, вы помяните назидание.

قوله تعالى: {إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ} : استثناء مفرغ أي: لا تَقْرَبُوه إلا بالخَصْلة الحسنى، فيجوز أن يكون حالاً، وأن يكون نعت مصدر، وأتى بصيغة التفضيل تنبيهاً على أنه يَتَحَرَّى في ذلك، ويَفْعل الأحسنَ ولا يَكْتفي بالحسن.

قوله: {حتى يَبْلُغَ} هذه غايةٌ من حيث المعنى فإن المعنى: احفظوا ما لَه حتى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ولو/ جعلناه غاية للفظ كان التقدير: لا تقربوه حتى يبلغَ فاقربوه، وليس ذلك مراداً.

والأَشَدُّ: اختلف النحويون فيه على خمسة أقوال فقيل: هو جمع لا واحد له، وهو قول الفراء فإنه قال: «الأشدُّ واحدها» شَدّ «في القياس ولم أسمع لها بواحد» ، وقيل: هو مفردٌ لا جمعٌ، نقل ابن الأنباري عن بعض أهل اللغة ذلك، وأنه بمنزلة الآنُك، ونَقَلَ الشيخ عنه أن هذا الوجه مختاره في آخرين، ثم قال: «وليس بمختار لفقدان أَفْعُل في المفردات وضَْعاً» وقيل: هو جمع «شِدَّة» ، وفِعْلة يجمع على أَفْعُل كنِعْمَة وأنعُم، قاله أبو الهيثم وقال: «وكأن الهاء في الشدة والنعمة لم تكن في الحرف إذ كانت زائدة، وكان الأصل نِعم وشِدّ فجمعا على أَفْعُل كما قالوا: رجل وأرجُل وقدح وأقْدُح وضِرس وأضرُس. وقيل: هو جمع شُد بضم الشين نقله ابن الأنباري عن بعض البصريين قال:» كقولك: هو وُدٌّ، وهم أَوَدّ. وقيل: هو جمع شَدّ بفتحها وهو محتمل. والمراد هنا ببلوغ الأشد بلوغ الحُلُمِ في قول الأكثر لأنه مَظِنَّة ذلك. وقيل: هو مبلغ الرجال من الحيلة والمعرفة. وقيل: هو أن يبلغ خمسة عشر إلى ثلاثين. وقيل: أن يبلغ ثلاثة وثلاثين. وقيل: أربعين. وقيل: ستين، وهذه لا تليق بهذه الآية، إنما تليق بقوله تعالى {حتى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً} [الأحقاف: 15] . والأَشَدُّ: مشتق من الشِدَّة وهي القوة والجَلادة، وأنشد الفراء:

2120 - قد ساد وهو فتىً حتى إذا بلغت ... أَشُدُّهُ وعلا في الأمر واجتمعا

وقيل: أصله من الارتفاع، مِنْ شَدَّ النهارُ إذا ارتفع وعلا، قال عنترة:

2121 - عهدي به شَدَّ النهار كأنما ... خُضِبَ البَنانُ ورأسُه بالعِظْلِمِ

والكَيْل والميزان: هما الآلة التي يُكال بها ويوزن، وأصل الكيل المصدر ثم أطلق على الآلة. والميزان: مِفْعال من الوَزْن لهذه الآلة كالمصباح والمقياس لما يُستصبح به ويُقاس، وأصل ميزان مِوْزان ففُعِلَ به ما فُعِلَ بميقات وقد تقدم في البقرة.

و «بالقسط» حال من فاعل «أَوْفوا» أي: أوفوهما مُقْسِطين أي: ملتبسين بالقسط، ويجوز أن يكون حالاً من المفعول أي: أوفوا الكيل والميزان متلبسين بالقسط أي تامَّين. وقال أبو البقاء: «والكَيْلُ هنا مصدر في معنى المكيل، وكذلك الميزان. ويجوز أن يكون فيه حذف مضاف، تقديره: مكيل الكيل وموزون الميزان» ، ولا حاجة إلى ما ادَّعاه من وقوع المصدر موقع اسم المفعول ولا من تقدير المضاف لأن المعنى صحيح بدونهما، وأيضاً فميزان ليس مصدراً إلا أنه يعضُد قولَه ما قاله الواحدي فإنه قال: «والميزان أي: وزن الميزان لأن المراد إتمام الوزن لا إتمام الميزان، كما أنه قال» وأَوْفوا الكيل «ولم يقل المِكْيال فهو من باب حذف المضاف» انتهى.

والظاهرُ عدم الاحتياج إلى ذلك وكأنه لم يعرف أن الكيل يُطْلق على نفس المكيال حتى يقول «ولم يقل المكيال» .

قوله {لاَ نُكَلِّفُ} معترض بين هذه الأوامر، وقوله «ولو كان» أي: ولو كان المقول له والمقول عليه ذا قرابة. وقد تقدَّم نظير هذا التركيب مراراً. وقوله «وبعهدِ الله» يجوز أن يكونَ من باب إضافة المصدر لفاعله أي: بما عاهدكم الله عليه، وأن يكون مضافاً لمفعوله أي: بما عاهدتم الله عليه كقوله {صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ الله عَلَيْهِ} [الأحزاب: 23] {بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ الله} [الفتح: 10] وأن تكون الإِضافة لمجرد البيان أضيف إلى الله من حيث إنه الآمرُ بحفظه، والمراد به العهد الواقع بين الآيتين.

وخُتِمَت هذه بالتذكُّر لأنَّ الأربعة قبلها خفيَّةٌ تحتاج إلى إعمال فكر ونظر حتى يقفَ متعاطيها على العدل فناسبها التذكُّر، وهذا بخلاف الخمسة الأشياء فإنها ظاهرة بحسبِ تعقُّلها وتفهُّمها فلذلك خُتِمَت بالفعل. وتَذَكَّرون حيث وقع يقرؤه الأخوان وعاصم في رواية حفص بالتخفيف، والباقون بالتشديد والأصل: تتذكرون، فَمَنْ خَفَّفَ حَذَفَ إحدى الياءين، وهل هي تاء المضارعة أو تاء التفعُّل؟ خلاف مشهور. ومَنْ ثقَّل أدغم التاء/ في الذال.

قوله {وَأَنَّ هذا} قرأ الأخوان بكسر «إن» على الاستئناف و «فاتبعوه» جملة معطوفة على الجملة قبلها. وهذه الجملة الاتئنافية تفيد التعليل لقوله «فاتبعوه» ، ولذلك استشهد بها الزمخشري على ذلك كما تقدَّم، فعلى هذا يكون الكلام في الفاء في «فاتَّبِعوه» كالكلام فيها في قراءة غيرهما وستأتي.

وقرأ ابن عامر «وأَنْ» بفتح الهمزة وتخفيف النون، والباقون بالفتح أيضاً والتشديد. فأمَّا قراءة الجماعة ففيها أربعة أوجه، أحدها: وهو الظاهر أنها في محل نصب نَسَقاً على ما حرَّم أي: أتل ما حرم وأتل أنْ هذا صراطي، والمراد بالمتكلم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأنَّ صراطه صراط لله عز وجل، وهذا قول الفراء قال: «بفتح» أن «مع وقوع» أتلُ «عليها يعني: أتل عليكم أنَّ هذا صراطي مستقيماً. والثاني: أنها منصوبة المحل أيضاً نسقاً على» أن لا تشركوا «إذا قلنا بأنَّ» أَنْ «المصدرية وأنها وما بعدها بدل من» ما حَرَّم «قاله الحوفي.

الثالث: أنها على إسقاط لام العلة أي: ولأنَّ هذا صراطي مستقيماً فاتَّبِعوه كقوله تعالى: {وَأَنَّ المساجد لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ} [الجن: 14] قال أبو علي: «من فتح» أنَّ «فقياس قول سيبويه أنَّه حَمَلها على» فاتَّبعوه «والتقدير: ولأن هذا صراطي مستقيماً فاتَّبعوه كقوله: {وَأنَّ هذه أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} [المؤمنون: 52] . قال سيبويه:» ولأن هذه أمتكم «وقال في قوله تعالى:» وأن المساجد لله «: ولأن المساجد» . قال بعضهم: وقد صرَّح بهذه اللام في نظير هذا التركيب كقوله تعالى: {لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ إِيلاَفِهِمْ. . . فَلْيَعْبُدُواْ} [قريش: 1] ، والفاء على هذا كهي في قولك: زيداً فاضرب، وبزيد فامرر. وقد تقدم تقريره في البقرة. قال الفارسي: «قياس قول سيبويه في فتح الهمزة أن تكون الفاء زائدة كهي في» زيد فقائم «قلت: سيبويه لا يجوِّز زيادتها في مثل هذا الخبر، وإنما أراد أبو علي بنظيرها في مجرد الزيادة وإن لم يَقُلْ به، بل قال به غيرُه. الرابع: أنها في محل جر نسقاً على الضمير المجرور في» به «أي: ذلكم وصَّاكم به وبأن هذا، وهو قول الفراء أيضاً. وردَّه أبو البقاء بوجهين أحدهما: العطف على الضمير المجرور من غير إعادةِ الجار. والثاني: أنه يصير المعنى: وَصَّاكم باستقامة الصراط وهذا فاسدٌ» . قلت: والوجهان مردودان، أمَّا الأول فليس هذا من باب العطف على المضمر من غير إعادة الجار لأن الجارَّ هنا في قوة المنطوق به، وإنما حُذِفَ لأنه يَطَّرد حَذْفُه مع أنَّ وأنْ لطولهما بالصلة، ولذلك كان مذهب الجمهور أنها في محل جر بعد حذفه لأنه كالموجود، ويدل على ما قلته ما قال الحوفي قال: «حُذِفت الباء لطول الصلة وهي مرادة، ولا يكون في هذا عَطْفُ مُظْهَرٍ على مضمر لإِرادتها» . وأمَّا الثاني فالمعنى صحيح غير فاسد؛ لأن معنى توصيتنا باستقامة الصراط أن لا نتعاطى ما يُخْرِجنا عن الصراط، فوصيتنا باستقامته مبالغة في اتباعه.

وأمَّا قراءةُ ابنِ عامر فقالوا: «أنْ» فيها مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الأمر والشأن أي: «وأنَّه» كقوله تعالى: {أَنِ الحمد للَّهِ} [يونس: 10] وقوله:

2122 -. . . . . . . . . . . . . . . ... أنْ هالكٌ كلُّ مَنْ يَْحفَى ويَنْتَعِلُ

وحينئذٍ ففيها أربعةُ الأوجه المذكورة في المشددة. و «مستقيماً» حال، العامل: إمَّا «ها» التنبيه، وإمَّا اسم الإِشارة، وفي مصحف عبد الله «وهذا صراطي» بدون «أنَّ» وهي قراءة الأعمش، وبها تتأيَّد قراءةُ الكسر المؤذنة بالاستئناف.

قوله: {فَتَفَرَّقَ} منصوب بإضمار «أن» بعد الفاء في جواب النهي والجمهور على «فتفرق» بتاء خفيفة، والبزي بتشديدها، فَمَنْ خَفَّف حذف إحدى التاءين، ومَنْ شدَّد أدغم، وتقدم هذا آنفاً في {تَتَذَكَّرُونَ} [الأنعام: 80] . و «بكم» يجوز أن تكون مفعولاً به في المعنى أي: فيفرقكم، ويجوز أن تكون حالاً أي: وأنتم معها كقوله:

2123 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . ... تَدُوس بنا الجماجمَ والتَّرِيبا

وختم هذه بالتقوى وهي اتقاء النار لمناسبة الأمر باتباع الصراط، فإنَّ مَنْ اتَّبعه وقى نفسه من النار.

6:153Страница 149

وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٥٣

Таков Мой прямой путь. Следуйте по нему и не следуйте другими путями, поскольку они собьют вас с Его пути. Он заповедал вам это, - быть может, вы устрашитесь.

К этому аяту нет толкования

6:154Страница 149

ثُمَّ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ ١٥٤

Мы также даровали Мусе (Моисею) Писание в завершение милости к тому, кто был добродетелен, как разъяснение всякой вещи, верное руководство и милость, дабы они уверовали во встречу со своим Господом.

قوله تعالى: {ثُمَّ آتَيْنَا} : أصل «ثم» المهلة في الزمان، وقد تأتي للمهلة في الأخبار. وقال الزجاج: «هو معطوف على» أتل «تقديره: أتل ما حَرَّم ثم أتل آتينا، وقيل: هو عطف على» قل «على / إضمار قل أي: ثم قل آتينا. وقيل: تقديره ثم أخبركم آتينا. وقال الزمخشري:» عطف على وصَّاكم به «. قال:» فإن قلت: كيف صح عطفه عليه ب ثم، والإِيتاء قبل التوصية به بدهر طويل؟ قلت: هذه التوصية قديمة لم يزل تتواصاها كل أمة على لسان نبيها فكأنه قيل: ذلكم وصاكم به يا بني آدم قديماً وحديثاً، ثم أعظم من ذلك أنَّا آتينا موسى الكتاب. وقيل: هو معطوف على ما تقدم قبل شطر السورة من قوله {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ} [الأنعام: 84] . وقال ابن عطية: «مُهْلَتُها في ترتيب القول الذي أمر به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كأنه قال: ثم ممَّا وصَّيناه أنَّا آتينا موسى الكتاب ويدعو إلى ذلك أن موسى عليه السلام متقدِّم بالزمان على محمد عليه السلام» . وقال ابن القشيري: «في الكلام محذوف تقديره: ثم كنَّا قد آتينا موسى الكتاب قبل إنزالنا القرآن على محمد عليه الصلاة والسلام» . وقال الشيخ: «والذي ينبغي أن يُسْتعمل للعطف كالواو من غير اعتبار مهلة، وبذلك قال بعض النحويين» . قلت: وهذه استراحة، وأيضاً لا يلزمُ من انتفاء المهلة انتفاء الترتيب فكان ينبغي أن يقول من غير اعتبار ترتيب ولا مُهْلَةٍ على أن الفرض في هذه الآية عدمُ الترتيب في الزمان.

قوله: {تَمَاماً} يجوز فيه خمسة أوجه، أحدها: أنه مفعول من أجله أي: لأجل تمام نعمتنا. الثاني: أنه حال من الكتاب أي: حال كونه تماماً.

الثالث: أنه نصب على المصدر لأنه بمعنى: آتيناه إيتاء تمامٍ لا نقصان. الرابع: أنه حال من الفاعل أي متمّين. الخامس: أنه مصدر منصوب بفعل مقدر من لفظه، ويكون مصدراً على حذف الزوائد والتقدير: أتممناه إتماماً.

و {عَلَى الذي} متعلق ب «تماماً» أو بمحذوف على أنه صفة، هذا إذا لم يُجْعَلْ مصدراً مؤكِّداً فإنْ جُعِلَ تَعَيَّن جَعْلُه صفة.

و {أَحْسَنَ} فيه وجهان أظهرهما: أنه فعلٌ ماضٍ واقع صلةً للموصول، وفاعله مضمر يعود على موسى أي: تماماً على الذي أحسن، فيكون الذي عبارة عن موسى. وقيل: كل مَنْ أحسن. وقيل: «الذي» عبارة عن ما عمله موسى وأتقنه أي: تماماً على الذي أحسنه موسى. والثاني: أن «أحسن» اسم على وزن أفعل كأفضل وأكرم، واستغنى بوصف الموصول عن صلته، وذلك أن الموصول متى وُصِف بمعرفة نحو: «مررت بالذي أخيك» ، أو بما يقارب المعرفة نحو: «مررت بالذي خيرٍ منك وبالذي أحسن منك» جاز ذلك واستغنى به عن صلته، وهو مذهب الفراء وأنشد:

2124 - حتى إذا كانا هما اللَّذيْنِ ... مثلَ الجَدِيْلَيْنِ المُحَمْلَجَيْنِ

بنصب مثل على أنه صلة ل «اللذين» المنصوب على خبر كان. ويجوز أن تكون «الذي» مصدرية، وأحسن فعل ماض صلتها، والتقدير: تماماً على إحسانه أي إحسان الله إليه وإحسان موسى إليهم، وهو رأي يونس والفراء كقوله:

2125 - فَثَبَّتَ اللهُ ما آتاك مِنْ حَسَنٍ ... تثبيتَ عيسى ونصراً كالذي نُصِرُوا وقد تقدَّم لك تحقيق هذا.

وفتحُ نون «أحسن» قراءة العامة. وقرأ يحيى بن يعمر وابن أبي إسحاق برفعها، وفيها وجهان، أظهرهما: أنه خبر مبتدأ محذوف أي: على الذي هو أحسن، فحذف العائد، وإن لم تَطُل الصلة فهي شاذة من جهة ذلك، وقد تقدَّم ذلك بدلائله عند قوله: {مَّا بَعُوضَةً} [البقرة: 26] فيمن رفع «بعوضة» . والثاني: أن يكون «الذي» واقعاً موقع الذين، وأصل «أَحْسن» أَحْسَنوا بواو الضمير حُذِفَت الواو اجتزاءً بحركة ما قبلها، قاله التبريزي وأنشد:

2126 - فلو أنَّ الأَطِبَّا كانُ حولي ... وكان مع الأطباء الأُساةُ

وقول الآخر:

2127 - إذا ما شاءُ ضرُّوا مَنْ أرادوا ... ولا يألوهُمُ أحدٌ ضِرارا

وقول الآخر:

2128 - شَبُّوا على المجد وشابوا واكتهلْ ... يريد: اكتهلوا فحذف الواو وسكن الحرف قبلها، وقد تقدَّم أبياتُ أُخَرُ كهذه في تضاعيف هذا التصنيف، ولكن جماهير النحاة تخصُّ هذا بضرورة الشعر/.

وقوله: «وتفصيلاً» وما عُطِف عليه منصوب على ما ذُكِر في «تماما» .

6:155Страница 149

وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٥٥

Это - благословенное Писание, которое Мы ниспослали. Следуйте же ему и будьте богобоязненны, - быть может, вы будете помилованы.

قوله تعالى: {وهذا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ} : يجوز أن يكون كتاب وأنزلناه ومبارك إخباراً عن اسم الإِشارة عند مَنْ يُجيز تعدُّدَ الخبر مطلقاً، أو بالتأويل عند مَنْ لم يُجَوِّز ذلك. ويجوز أن يكون أنزلناه ومبارك وَصْفَيْن لكتاب عند مَنْ يجيز تقديمَ الوصف غير الصريح على الوصف الصريح. وقد تقدَّم تحقيق ذلك في السورة قبلها في قوله {بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} بالمائدة: 54] ، قال أبو البقاء: «ولو كان قُرِئ» مباركاً «بالنصب على الحال لجاز» ولا حاجة إلى مثل هذا وقُدِّم الوصف بالإِنزال لأن الكلام مع منكري أن الله ينزِّل على البشر كتاباً ويرسله رسولاً، وأمَّا وصفُه بالبركة فهو أمر متراخٍ عنهم، وجيء بصفة الإِنزال بجملةٍ فعلية أُسند الفعل فيها إلى ضمير المعظِّمِ نفسه مبالغة في ذلك بخلاف ما لو جيء بها اسماً مفرداً.

6:156Страница 149

أَن تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلۡكِتَٰبُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيۡنِ مِن قَبۡلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمۡ لَغَٰفِلِينَ ١٥٦

Мы ниспослали его, чтобы вы не говорили: «Писание было ниспослано только двум общинам до нас, и мы ничего не знали о том, что они изучали».

قوله تعالى: {أَن تقولوا} : فيه وجهان أحدهما: أنه مفعول من أجله. قال الشيخ: «والعاملُ فيه» أنزلناه «مقدَّراً مدلولاً عليه بنفس» أنزلناه «الملفوظ به تقديره: أنزلناه أن تقولوا. قال:» ولا جائزٌ أن يعمل فيه «أنزلناه» الملفوظ به لئلا يلزمَ الفصلُ بين العامل ومعموله بأجنبي، وذلك أن «مبارك» : إمَّا صفة وإمَّا خبر وهو أجنبي بكل من التقديرين، وهذا الذي مَنَعَه هو ظاهر قول الكسائي والفراء. والثاني: أنها مفعول به، والعامل فيه «واتقوا» أي: واتقوا قولكم كيت وكيت، وقوله «لعلكم ترحمون» معترضٌ جارٍ مجرى التعليل، وعلى كونه مفعولاً من أجله يكون تقديرُه عند البصريين على حذف مضاف تقديره: كراهةَ أن تقولوا، وعند الكوفيين يكون تقديره: أن لا تقولوا كقوله: {رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ} [النحل: 15] أي: أن لا تميد بكم وهذا مطَّردٌ عندهم في هذا النحوِ، وقد تقدَّم ذلك غيرَ مرة. وقرأ الجمهور «تقولوا» بتاء الخطاب وقرأه ابن محيصن «يقولوا» بياء الغيبة.

قوله: {وَإِنْ كُنَّا} «إنْ» مخففةٌ من الثقيلة عند البصريين، وهي هنا مهملةٌ ولذلك وَلِيَتْها الجملة الفعلية، وقد تقدَّم تحقيق ذلك، وأن الكوفيين يجعلونها بمعنى «ما» النافية، واللام بمعنى إلا، والتقدير: ما كنا عن دراستهم إلا غافلين. وقال الزجاج بمثل ذلك، فنحا نحو الكوفيين. وقال قطرب: «إنْ» بمعنى قد واللام زائدة. وقال الزمخشري بعد أَنْ قَرَّر مذهب البصريين كما قدمته: «والأصل: إنَّه كنا عن عبادتهم» فقدَّر لها اسماً محذوفاً هو ضمير الشأن، كما يُقَدِّر النحويون ذلك في «أَنْ» بالفتح إذا خُفِّفَتْ، وهذا مخالف لنصوصهم وذلك أنهم نصُّوا على أنَّ «إنْ» بالكسر إذا خُفِّفت ولِيَتْها الجملة الفعلية الناسخة فلا عَمل لها لا في ظاهر ولا مضمر. و «عن دراستهم» متعلق بخبر «كنا» وهو «غافلين» ، وفيه دلالة على بطلان مذهب الكوفيين في زعمهم أن اللام بمعنى إلا، ولا يجوز أن يعمل ما بعد «إلا» فيما قبلها فكذلك ما هو بمعناها.

قال الشيخ: «ولهم أن يجعلوا» عنها «متعلقاً بمحذوف» . وتقدَّم أيضاً خلاف أبي علي في أن هذه اللام ليست لامَ الابتداء بل لامٌ أخرى، «ويدل أيضاً على أن اللام لام ابتداء لزمت للفرق فجاز أن يتقدَّم معمولُها عليها لمَّا وقعت في غير ما هو لها أصل، كما جاز ذلك في:» إنَّ زيداً طعامَك لآكل «حيث وقعت في غير ما هو لها أصلٌ، ولم يَجُز ذلك فيها إذا وقعت فيما هو لها أصل وهو دخولها على المبتدأ» . وقال أبو البقاء: «واللام في» لغافلين «عوض أو فارقة بين إنْ وما» قلت: قوله «عوض» عبارة غريبة، وأكثر ما يقال إنها عوضٌ عن التشديد الذي ذهب من إنَّ، وليس بشيء.

6:157Страница 149

أَوۡ تَقُولُواْ لَوۡ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡكِتَٰبُ لَكُنَّآ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمۡۚ فَقَدۡ جَآءَكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنۡهَاۗ سَنَجۡزِي ٱلَّذِينَ يَصۡدِفُونَ عَنۡ ءَايَٰتِنَا سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصۡدِفُونَ ١٥٧

Или чтобы вы не говорили: «Если бы нам было ниспослано Писание, то мы придерживались бы прямого пути лучше, чем они». К вам уже явилось ясное знамение от вашего Господа, верное руководство и милость. Кто же несправедливее того, кто считает ложью знамения Аллаха и отворачивается от них? Мы воздадим тем, кто отворачивается от Наших знамений, тяжкими мучениями за то, что они отворачивались.

وقوله تعالى: {فَقَدْ جَآءَكُمْ} : جواب شرط مقدر فقدَّره الزمخشري: إن صدقتم فيما كنتم تعدُّون من أنفسكم فقد جاءكم وهو من أحسن الحذوف «وقدَّره غيره: إن كنتم كما تزعمون أنكم إذا أنزل عليكم كتاب تكونون أهدى من اليهود والنصارى فقد جاءكم. ولم يؤنث الفعل؛ لأن التأنيث مجازي وللفصل بالمفعول، و» من ربكم «يجوز أن يتعلق بجاءكم، وأن يتعلق بمحذوف على أنه صفة ل» بيِّنة «. وقوله: وهدىً ورحمةً محذوف بعدهما: من ربكم.

وقوله: {فَمَنْ أَظْلَمُ} الظاهر أنها جملة مستقلة. وقال بعضهم: هي جواب شرط مقدر تقديره: فإن كذَّبتم فلا أحدَ أظلمُ منكم.

والجمهور على» كذَّب «مشدداً، وبآيات الله متعلق به. وقرأ يحيى ابن وثاب وابن أبي عبلة» كَذَبَ «بالتخفيف، وبآيات الله يجوز أن يكون مفعولاً، وأن يكون حالاً/ أي: كذَّب ومعه آيات الله. وصَدَفَ مفعوله محذوف أي: وصدف عنها غيرَه. وقد تقدم تفسير ذلك.

6:158Страница 150

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ رَبُّكَ أَوۡ يَأۡتِيَ بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَۗ يَوۡمَ يَأۡتِي بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفۡسًا إِيمَٰنُهَا لَمۡ تَكُنۡ ءَامَنَتۡ مِن قَبۡلُ أَوۡ كَسَبَتۡ فِيٓ إِيمَٰنِهَا خَيۡرٗاۗ قُلِ ٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ ١٥٨

Неужели они ожидают чего-либо помимо того, что к ним явятся ангелы, или явится твой Господь, или явятся некоторые из знамений твоего Господа? В тот день, когда явятся некоторые знамения твоего Господа, вера не принесет пользы душе, если та не уверовала прежде или не приобрела благодаря своей вере добро. Скажи: «Ждите, и мы тоже подождем».

وقوله تعالى: {أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ} : تقدم أنه على حذف مضاف. وقرأ الأخوان: {إِلاَّ أَن يَأْتِيهُمُ الملائكة} بياء منقوطة من تحت لأن التأنيث مجازي وهو نظير {فناداه الملائكة} [آل عمران: 39] . وأبو العالية وابن سيرين: «يوم تأتي بعض» بالتأنيث كقوله {تَلْتَقِطْه بعضُ السيَّارة} [يوسف: 10] .

قوله: {يَوْمَ يَأْتِي} الجمهور على نصب «اليومَ» ، وناصبه ما بعد «لا» ، وهذا على أحد الأقوال الثلاثة في «لا» وهي أنها يتقدم معمول ما بعدها عليها مطلقاً، ولا يتقدَّم مطلقاً، ويُفَصَّل في الثالث: بين أن يكون جواب قسم فيمتنع، أو لا فيجوز. وقرأ زهير الفرقبي «يومُ» بالرفع وهو مبتدأ، وخبره الجملة بعده، والعائد منها إليه محذوف أي: لا تنفع فيه.

وقرأ الجمهور «ينفع» بالياء من تحت. وقرأ ابن سيرين: تنفع بالتاء من فوق. قال أبو حاتم: «ذكروا أنه غلط» . قلت: وذلك لأن الفعل مسند لمذكر، وجوابه أنه لما اكتسب بالإِضافة التأنيث أجرى عليه حكمه كقوله:

2129 - وتَشْرَق بالقول الذي قد أَذَعْتَهُ _ ... كما شَرِقَتْ صدرُ القانةِ من الدم

وقد تقدَّم لك تحقيق هذا في أول السورة، وأنشد سيبويه على ذلك:

2130 - مَشَيْنَ كما اهتزَّتْ رماحٌ تسفَّهَتْ ... أعاليهَا مَرُّ الرياحِ النَّواسمِ وقيل: لأن الإِيمان بمعنى العقيدة فهو كقولهم: «أتته كتابي فاحتقرها» أي: صحيفتي ورسالتي. وقال النحاس: «في هذا شيء دقيق ذكره سيبويه: وذلك أن الإِيمان والنفس كل منهما مشتمل على الآخر فأنَّث الإِيمان إذ هو من النفس وبها» . وأنشد سيبويه «مَشَيْن كما اهتزَّت» البيت. وقال الزمخشري في هذه القراءة «لكون الإِيمان مضافاً إلى ضمير المؤنث الذي هو بعضه كقولهم:» ذهبت بعض أصابعه «. قال الشيخ:» وهو غلطٌ؛ لأن الإِيمان ليس بعضاً للنفس «قلت: قد تقدَّم آنفاً ما يَشْهد لصحة هذه العبارة من كلام النحاس في قوله عن سيبويه:» وذلك أنَّ الإِيمان والنفس كلٌّ منهما مشتملٌ على الآخر، فَأَنَّثَ الإِيمانَ إذ هو من النفس وبها «فلا فرقَ بين هاتين العبارتين، أي لا فرق بين أن يقولَ هو منها وبها أو هو بعضها، والمرادُ في العبارتين المجازُ.

قوله:» لم تكنْ آمَنَتْ «في هذه الجملةِ ثلاثةُ أوجهٍ أحدها: أنها في محل نصب لأنها نعتٌ لنفساً، وفَصَل بالفاعل وهو» إيمانها «بين الصفة وموصوفها لأنه ليس بأجنبي، إذ قد اشترك الموصوف الذي هو المفعول والفاعل في العامل، فعلى هذا يجوز:» ضرب هنداً غلامُها القرشية «وقوله» أو كسبت «عطف على» لم تكن آمنت «.

وفي هذه الآية بحوثٌ حسنة تتعلق بعلم العربية، وعليها تُبْنى مسائل من أصول الدين، وذلك أن المعتزلي يقول: مجردُ الإِيمان الصحيح لا يكفي بل لا بد من انضمام عَمَلٍ يقترن به ويصدِّقه، واستدل بظاهر هذه الآية، وذلك كما قال الزمخشري «لم تكنْ آمَنَتْ من قبلُ» صفة لقوله «نفساً» وقوله «أوكسبت في إيمانها خيراً» عُطِفت على «آمنت» والمعنى: أن أشراط الساعة إذا جاءت وهي آياتٌ مُلْجئةٌ مضطرة ذهب أوانُ التكليف عندها فلم ينفع الإِيمان حينئذ نفساً غيرَ مقدِّمَةٍ إيمانَها قبل ظهور الآيات أو مقدِّمةً إيمانَها غير كاسبة خيراً في إيمانها، فلم يفرق كما ترى بين النفس الكافرة إذا آمنت في غير وقت الإِيمان وبين النفس التي آمنت في وقته ولم تكسب خيراً ليعلم أن قوله {الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} جَمْعٌ بين قرينتين لا ينبغي أن تنفك إحداهما عن الأخرى حتى يفوزَ صاحبُهما ويَسْعَدَ، وإلا فالشِّقوة والهلاك «. وقد أجاب الناس عن هذا الظاهر بأن المعنى بالآية الكريمة: أنه إذا أتى بعض الآيات لا ينفع نفساً كافرة إيمانُها الذي أوقعته إذ ذاك، ولا ينفع نفساً سَبْقُ إيمانها وما كسبت فيه خيراً، فقد عَلَّق نفع نفي الإِيمان بأحد وصفين:» إمَّا نفي سبق الإِيمان فقط وإمَّا سبقه مع نفي كسب الخير، ومفهومه أنه ينفع الإِيمان السابق وحده أو السابق ومعه الخير، ومفهوم الصفة قوي فيُسْتدل بالآية لمذهب أهل السنة فقد قَلَبوا دليلهم دليلاً عليهم.

وقد أجاب القاضي ناصر الدين بن المنيّر عن قول الزمخشري فقال: «قال أحمد: هو يرومُ الاستدلال على أن الكافر والعاصي في الخلود سواء حيث سوّى في الآية بينهما في عدم الانتفاع بما يستدركانه بعد ظهور الآيات، ولا يتمُّ ذلك، فإن هذا الكلام في البلاغة يُلَقَّبُ باللفِّ وأصله: يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن مؤمنة قبل إيمانها بعدُ ولا نفساً لم تكسب خيراً قبل ما تكسبه من الخير بعدُ، فلَّف الكلامَيْن فجعلهما كلاماً واحداً إيجازاً وبلاغةً، ويظهر بذلك أنها لا تخالف مذهب الحق فلا ينفع بعد ظهور الآيات اكتسابُ الخير وإن نفع الإِيمان المتقدم من الخلود، فهي بالردِّ على مذهبه أَوْلى من أن تدلَّ له» /.

الثاني: أن هذه الجملةَ في محل نصب على الحال من الضمير المجرور، قاله أبو البقاء يعني من «ها» في إيمانها. الثالث: أن تكون مستأنفة. وبهذا بدأ أبو البقاء وثَّنى بالحال، وجعل الوصفَ ضعيفاً كأنه استشعر ما ذكره الزمخشري ففرَّ مِنْ جَعْلها نعتاً، والشيخ جعل الحال بعيداً والاستئناف أبعد منه.

6:159Страница 150

إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِي شَيۡءٍۚ إِنَّمَآ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ١٥٩

Ты не имеешь никакого отношения к тем, которые раскололи свою религию и разделились на секты. Их дело находится у Аллаха, и позднее Он сообщит им о том, что они совершали.

وقرأ الأخوان: {فَارَقُوا} : من المفارقة وفيها وجهان أحدهما: أن فاعَلَ بمعنى فَعَّل نحو: ضاعَفْتُ الحساب وضعَّفْتُه. وقيل: هي من المفارقة، وهي التركُ والتخلِيَةُ ومَنْ فرَّق دينه فآمن ببعض وكفر ببعض فقد فارق الدين القيم. وقرأ الباقون فرَّقوا بالتشديد. وقرأ الأعمش وأبو صالح وإبراهيم فَرَقوا مخفف الراء. قال أبو البقاء: «وهو بمعنى المشدد، ويجوز أن يكون بمعنى فَصَلُوه عن الدين الحق» وقد تقدم معنى الشيع.

وقوله: {لَسْتَ مِنْهُمْ} في محل رفع خبراً لإِنَّ، و «منهم» هو خبر «ليس» إذ به تتمُّ الفائدة كقول النابغة: 2131 - إذا حاولْتَ في أسد فُجورا ... فإني لستُ منك ولست مني

ونظيره في الإِثبات: {فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي} [إبراهيم: 36] ، وعلى هذا فيكون «في شيء» متعلقاً بالاستقرار الذي تعلق به منهم أي: لست مستقراً منهم في شيء أي: مِنْ تفريقهم. ويجوز أن يكون «في شيء» الخبر و «منهم» حال مقدمة عليه، وذلك على حذف مضاف أي: لست في شيء كائن من تفريقهم، فلمَّا قُدِّمت الصفة نصبت حالاً.

6:160Страница 150

مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٦٠

Кто явится с добрым деянием, тот получит десятикратное воздаяние. А кто явится со злым деянием, тот получит только соответствующее воздаяние, и с ними не поступят несправедливо.

قوله تعالى: {فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} : إنما ذكَّر العددَ والمعدودُ مذكَّر لأوجه منها: أنَّ الإِضافة لها تأثيرٌ كما تقدَّم غيرَ مرة فاكتسب المذكر من المؤنث التأنيث فأُعطي حكمَ المؤنث من سقوط التاء من عدده؛ ولذلك يؤنث فعلُه حالةَ إضافتهِ لمؤنث نحو: {تَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السيارة} [يوسف: 10] ، [وقوله] :

2132 -. . . . . . . . . . . . . . . . ... كما شَرِقت صدرُ القَنَاةِ. . . . .

[وقوله] :

2133 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... تسفَّهت أعاليَها مرُّ الرياح. . .

إلى غير ذلك مما تقدم تحقيقه. ومنها: أن هذا المذكر عبارة عن مؤنث، فروعي المراد دون اللفظ وعليه قوله:

2134 - وإنَّ كلاباً هذه عشرُ أَبْطُنٍ ... وأنت بريء من قبائلها العشرِ لم يُلْحِق التاء في عدد أبطن وهي مذكرة لأنها عبارة عن مؤنث وهي القبائل فكأنه قيل: وإن كلاباً هذه عشر قبائل، ومثله قول عمر ابن أبي ربيعة:

2135 - وكان مِجَنِّي دونَ مَنْ كنت أتَّقي ... ثلاثُ شُخوصٍ كاعبانِ ومُعْصِرُ

لم يُلحِق التاء في عدد «شخوص» وهي مذكرة لَمَّا كانت عبارة عن النسوة، وهذا أحسنُ مما قبله للتصريح بالمؤنث في قوله: كاعبان ومعصر، وهذا كما أنه إذا أريد بلفظ مؤنث معنى مذكر فإنهم ينظرون إلى المراد دون اللفظ فيُلْحقون التاء في عدد المؤنث، ومنه قول الشاعر:

2136 - ثلاثةُ أنفسٍ وثلاثُ ذُوْدٍ ... لقد جار الزمانُ على عِيالي

فألحق التاءَ في عدد «أنفس» وهي مؤنثة لأنها يراد بها ذكور، ومثله: {اثنتي عَشْرَةَ أَسْبَاطاً} [الأعراف: 160] في أحد الوجهين وسيأتي إن شاء الله في موضعه.

ومنها: أنه راعى الموصوف المحذوف والتقدير: فله عشرُ حسناتٍ أمثالها، ثم حذف الموصوف وأقام صفته مُقامَه تاركاً العدد على حاله، ومثله «مررت بثلاثة نسابات» ألحقت التاء في عدد المؤنث مراعاةً للموصوف المحذوف، إذ الأصل: بثلاثة رجال نسابات. وقال أبو علي: «اجتمع ههنا أمران كلُّ منهما يوجب التأنيث، فلمَّا اجتمعا قوي التأنيث، أحدهما: أن الأمثالَ في المعنى» حسنات «فجاز التأنيثُ كقوله:

2137 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ثلاثُ شخوصٍ كاعبان ومعصر أراد بالشخوص النساء، الآخر: أن المضاف إلى المؤنث قد يؤنَّث وإن كان مذكراً كقول من قال:» قُطِعَتْ بعض أصابعه « {يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السيارة} [يوسف: 10] .

وقرأ يعقوب والحسن وسعيد بن جبير والأعمش وعيسى بن عمر بالتنوين» أمثالُها «بالرفع صفة لعشر أي: فله عشر حسنات أمثال تلك الحسنة، وهذه القراءة سالمةٌ من تلك التآويل المذكورة في القراءة المشهورة.

6:161Страница 150

قُلۡ إِنَّنِي هَدَىٰنِي رَبِّيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ دِينٗا قِيَمٗا مِّلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۚ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٦١

Скажи: «Воистину, мой Господь наставил меня на прямой путь, на правильную религию, веру Ибрахима (Авраама), ханифа. Ведь он не был из числа многобожников».

قوله تعالى: {دِيناً} : نصبه من أوجه، أحدها: أنه مصدر على المعنى أي: هداني هداية دين قيم، أو على إضمار «عَرَّفني ديناً» أو الزموا ديناً. وقال أبو البقاء: «إنه مفعول ثان لهداني، وهو غلط؛ لأن المفعول الثاني هنا هو المجرور بإلى فاكتفى به. وقال مكي: إنه منصوب على البدل من محل» إلى صراط «. وقيل: بهداني مقدرةً لدلالة» هداني «الأول عليها، وهو كالذي قبله في المعنى.

وقرأ الكوفيون وابن عامر:» قِيَماً «بكسر القاف وفتح الياء خفيفة والباقون بفتحها وكسر الياء شديدة، وتقدَّم توجيه إحدى القراءتين في/ النساء والمائدة. و» مِلَّة «بدل من» ديناً «أو منصوب بإضمار أعني. و» حنيفاً «قد ذكر في البقرة.

وقرأ نافع ومَحْيايْ بسكون ياء المتكلم وفيها الجمع بين ساكنين.

قال الفارسي كقوله» التقت حَلْقتا البطان «» ولفلان ثلثا المال «يعنون الألفين. وقد طعن بعض الناس على هذه القراءة بما ذكرت من الجمع بين الساكنين، وتعجَّبْتُ من كون هذا القارئ يحرِّك ياء» مماتي «ويُسَكِّن ياء» مَحْياي «. وقد نقل بعضهم عن نافع الرجوع عن ذلك. قال أبو شامة:» فينبغي أن لا يَحِلَّ نَقْلُ تسكين ياء «محياي» عنه «. وقرأ نافع في رواية» محيايِ «بكسر الياء وهي تُشْبه قراءة حمزة في {بِمُصْرِخِيَّ} [إبراهيم: 22] وستأتي إن شاء الله تعالى. وقرأ ابن أبي إسحاق وعيسى الجحدري: ومَحْيَيَّ» بإبدال الألف ياء وإدغامها في ياء المتكلم، وهي لغة هذيل، وقد أنشدْتُ عليها قول أبي ذؤيب:

2138 - سبقوا هَوَيَّ وأعنقوا لهواهُمُ ... فَتُخُرِّمُوا ولكلِّ جَنْبٍ مَصْرَعُ

في سورة البقرة. ومن هنا إلى آخر السورة إعرابُه ظاهر لِما تكرر من النظائر. وأكَّد قوله «لغفور» باللام دلالةً على سَعة رحمته، ولم يؤكد سرعة العقاب بذلك هنا وإن كان قد أكد ذلك في سورة الأعراف، لأن هناك المقامَ مقامُ تخويف وتهديد وبعد ذكر قصة المعتدين في السبت وغيره فناسب تأكيدَ العقاب هناك، وأتى بصفتي الغفران والرحمة، ولم يأت في جانب العقاب إلا بصفة واحدة دلالة على حلمه وسَعَة مغفرته ورحمته.

6:162Страница 150

قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٢

Скажи: «Воистину, мой намаз и мое жертвоприношение (или поклонение), моя жизнь и моя смерть посвящены Аллаху, Господу миров.

К этому аяту нет толкования

6:163Страница 150

لَا شَرِيكَ لَهُۥۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٦٣

Нет у Него сотоварищей. Это мне велено, и я - первый из мусульман».

К этому аяту нет толкования

6:164Страница 150

قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِي رَبّٗا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيۡءٖۚ وَلَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٍ إِلَّا عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ١٦٤

Скажи: «Неужели я стану искать другого господа помимо Аллаха, в то время как Он является Господом всякой вещи?». Каждая душа приобретает грехи только во вред самой себе. Ни одна душа не понесет чужого бремени. Затем вам предстоит вернуться к вашему Господу, и Он поведает вам о том, в чем вы расходились во мнениях.

К этому аяту нет толкования

6:165Страница 150

وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ ٱلۡأَرۡضِ وَرَفَعَ بَعۡضَكُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمُۢ ١٦٥

Он - Тот, Кто сделал вас преемниками на земле и возвысил одних из вас над другими по степеням, чтобы испытать вас тем, что Он даровал вам. Воистину, твой Господь скор в наказании. Воистину, Он - Прощающий, Милосердный.

К этому аяту нет толкования

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English