Ас-Самин аль-ХалябиАль‑Араф · 7:122–136

Ас-Самин аль-Халяби · Тафсир · на арабском

Аль-Араф 7:122–136

7:122Страница 165

رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ١٢٢

Господа Мусы (Моисея) и Харуна (Аарона)».

قوله تعالى: {رَبِّ موسى} : يجوز أن يكون نعتاً لرب العالمين، وأن يكونَ بدلاً، وأن يكونَ عطفَ بيان. وفائدةُ ذلك نَفْيُ تَوَهُّمِ مَنْ يَتَوَهَّمُ أنَّ ربَّ العالمين قد يُطلق على غير الله تعالى، لقول فرعون {أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى} [النازعات: 24] . وقدَّموا موسى في الذِّكْر على هرون وإن كان هرون أسنَّ منه لكبره في الرتبة، أو لأنه وقع فاصلةً هنا، ولذلك قال في سورة طه {بِرَبِّ هَارُونَ وموسى} [طه: 70] لوقوع موسى فاصلةً، أو تكون كلُّ طائفةٍ منهم قالت إحدى المقالتين فَنَسَبَ فِعْلَ بعضٍ إلى المجموع في سورةٍ وفِعْلَ بعضٍ آخرَ إلى المجموع في أخرى.

7:123Страница 165

قَالَ فِرۡعَوۡنُ ءَامَنتُم بِهِۦ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَمَكۡرٞ مَّكَرۡتُمُوهُ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لِتُخۡرِجُواْ مِنۡهَآ أَهۡلَهَاۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ١٢٣

Фараон сказал: «Вы уверовали в него без моего дозволения? Воистину, это - козни, которые вы задумали в городе, чтобы изгнать из него его жителей. Но скоро вы узнаете!

قوله تعالى: {آمَنتُمْ} : اختلفَ القراء في هذا الحرف هنا وفي طه وفي الشعراء. فبعضهم جَرَى على قولٍ واحد، وبعضهم قَرَأَ في موضع بشيءٍ لم يَقْرأ به في غيره. فأقول: إن القرَّاء في ذلك على أربع مراتب:

الأولى: قراءةُ الأخوين وأبي بكر عن عاصم وهي: بتحقيق الهمزتين في السور الثلاثِ من غيرِ إدخالِ ألفٍ بينهما وهو استفهامُ إنكار، وأمَّا الألفُ الثالثةُ فالكلُّ يَقْرؤونها كذلك؛ لأنها هي فاء الكلمة أُبْدِلَتْ لسكونها بعد همزة مفتوحة، وذلك أن أصل هذه الكلمة أَأَأْمَنْتم بثلاث همزات، الأولى للاستفهام والثانية همزة أفعل والثالثة فاء الكلمة، فالثالثة يجب قَلْبُها ألفاً لِما عرفته أول هذا الموضوع، وأمَّا الأولى فمُحَقَّقة ليس إلا، وأمَّا الثانية فهي التي فيها الخلاف بالنسبة إلى التحقيق والتسهيل.

الثانية: قراءة حفص وهي «آمنتم» بهمزة واحدة بعدها الألف المشارُ إليها في جميع القرآن. وهذه القراءةُ تحتمل الخبرَ المَحْضَ المتضمنَ للتوبيخ، وتحتمل الاستفهامَ المشارَ إليه، ولكنه حُذِف لفهم المعنى ولقراءة الباقين.

الثالثة: قراءةُ نافع وأبي عمرو وابن عامر والبزي عن ابن كثير، وهي تحقيقُ الأولى، وتسهيلُ الثانية بين بين، والألف المذكورة. وهو استفهامُ إنكارٍ كما تقدَّم.

الرابعة: قراءةُ قنبل عن ابن كثير وهي التفرقةُ بين السور الثلاث: وذلك أنه قرأ في هذه/ السورة حالَ الابتداء بآمنتم بهمزتين، أولاهما مخفَّفة، والثانية مُسَهَّلة بين بين وألف بعدها كقراءة رفيقه البزي، وحالَ الوصل يقرأ: «قال فرعون وامنتم» بإبدال الأولى واواً وتسهيل الثانية بين بين وألف بعدها: وذلك أن الهمزة إذا كانت مفتوحةَ بعد ضمة جاز إبدالُها واواً سواء كانت الضمةُ والهمزةُ في كلمةٍ واحدة نحو: جُوَن ويُؤاخذكم ومُوَجَّلاً أم في كلمتين كهذه الآية، وقد فعل مثل ذلك أيضاً في سورة الملك في قوله: {وَإِلَيْهِ النشور وأَمِنتُمْ} [الملك: 15-16] فأبدل الهمزةَ الأولى واواً لانضمام ما قبلها حال الوصل، وأما في الابتداء فيخففها لزوالِ الموجب لقلبها، إلا أنه ليس في سورة الملك ثلاثُ همزات. وسيأتي إن شاء الله تعالى ذلك في موضعه.

وقرأ في سورة طه كقراءة حفص: أعني بهمزةٍ واحدةٍ بعدها ألفٌ، وفي سورة الشعراء كقراءة رفيقِه البزي فإنه ليس قبلها ضمةٌ فيبدلها واواً في حال الوصل. وقد قرأتُ لقنبل أيضاً بثلاثة أوجه في هذه السورةِ وصلاً: وهي تسكينُ الهمزةِ بعد الواو المبدلةِ أو تحريكها أو إبدالُها ألفاً، وحينئذ ينطق بقَدْر ألفَيْن ولم يُدخل أحدٌ من القراء مدّاً بين الهمزتين هنا سواءً في ذلك مَنْ حقق أو سَهَّل؛ لئلا تجتمع أربعةُ متشابهات.

والضمير في «به» عائدٌ على الله تعالى لقوله: {قالوا آمَنَّا بِرَبِّ العالمين} ويجوزُ أن يعودَ على موسى وأمَّا الذي في سورة طه والشعراء في قوله: {آمنتم له} فالضمير لموسى لقوله: {إنَّه لكبيرُكم} .

قوله: {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} حُذِفَ مفعولُ العلم للعلم به، أي: تعلمون ما يحلُّ بكم، ثم فَسَّر هذا الإِبهامَ بقوله:

{لأُقَطِّعَنَّ}

7:124Страница 165

لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ ١٢٤

Я отрублю вам руки и ноги накрест, а затем распну всех вас».

{لأُقَطِّعَنَّ} جاء به في جملةٍ قَسَمية تأكيداً لما يفعله. وقرأ مجاهد بن جبر وحميد المكي وابن محيصن: «لأقْطَعَنَّ» مخففاً مِنْ قَطَعَ الثلاثي، وكذا: «ولأَصْلُبَنَّكُمْ» من صلب الثلاثي، ورُوي ضمُّ اللام وكسرُها، وهما لغتان في المضارع يقال: صَلَبه يَصْلُبه ويَصْلِبه.

قوله: {مِّنْ خِلاَفٍ} يحتمل أن يكونَ المعنى: على أنه يقطع من كل شق طرفاً فيقطع اليدَ اليمنى والرِّجْل اليسرى وكذا هو في التفسير، فيكونُ الجارُّ والمجرور في محلِّ نصبٍ على الحال كأنه قال: مختلفةً. ويُحتمل أن يكونَ المعنى: لأقطِّعَنَّ لأجل مخالفتكم إيَّاي فتكون «مِنْ» تعليليةً، وتتعلَّق على هذا بنفس الفعلِ وهو بعيدٌ. وأجمعين تأكيد، أي به دون «كل» وإن كان الأكثرُ سَبْقَه ب كل. وجيء هنا ب «ثم» وفي السورتين «ولأصلبنَّكم» بالواو، لأن الواوَ صالحةٌ للمهلة فلا تَنافِيَ بين الآيات.

7:125Страница 165

قَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ١٢٥

Они сказали: «Воистину, мы возвращаемся к нашему Господу.

وقوله تعالى: {إِنَّآ إلى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ} : جَوَّزوا في هذا الضميرِ وجهين، أحدهما: أنه يَخُصُّ السَّحَرة، ويؤيِّده قولُه بعد ذلك: {وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ} فإن الضميرَ في «مِنَّا» يَخُصُّهم، وجَوَّزوا أن يعودَ عليهم وعلى فرعون، أي: إنَّا نحن وأنت ننقلب إلى الله، فيجازي كلاً بعمله، وهذا وإن كان هو الواقعَ إلا أنه ليس من هذا اللفظ.

7:126Страница 165

وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتۡنَاۚ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَتَوَفَّنَا مُسۡلِمِينَ ١٢٦

Ты мстишь нам только за то, что мы уверовали в знамения нашего Господа, когда они явились к нам. Господь наш! Ниспошли нам терпение и умертви нас мусульманами».

وقوله تعالى: {وَمَا تَنقِمُ} : قد تقدَّم أنَّ فيه لغتين وكيفيةُ تعدِّيه ب «من» ، وأنه على التضمين، في سورة المائدة. وقوله: {إِلاَّ أَنْ آمَنَّا} يجوز أن يكونَ في محلِّ نصب مفعولاً به، أي: ما تَعيب علينا إلا إيمانَنا. ويجوز أن يكونَ مفعولاً مِنْ أجله، أي: ما تنال منَّا وتعذِّبنا لشيءٍ من الأشياء إلا لإِيماننا. وعلى كلا القولَيْن فهو استثناءٌ مفرغ.

قوله: {لَمَّا جَآءَتْنَا} يجوز أن تكونَ ظرفيةً كما هو رأي الفارسي وأحد قولي سيبويه. والعاملُ فيها على هذا «آمنَّا» أي: آمنَّا حين مجيء الآيات، وأن تكونَ حرفٍ وجوب لوجوب، وعلى هذا فلا بد لها من جوابٍ وهو محذوفٌ تقديرُه: لمَّا جاءَتْنا آمنَّا بها من غير توقُّفٍ.

7:127Страница 165

وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوۡمَهُۥ لِيُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَنَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡ وَإِنَّا فَوۡقَهُمۡ قَٰهِرُونَ ١٢٧

Знатные люди из народа Фараона сказали: «Неужели ты позволишь Мусе (Моисею) и его народу распространять на земле нечестие и отречься от тебя и твоих богов?». Он сказал: «Мы будем убивать их сыновей и оставлять в живых их женщин. Мы обладаем непоколебимой властью над ними».

قوله تعالى: {وَيَذَرُكَ} : قرأ العامَّةُ: «ويَذَرَك» بياء الغيبة ونصبِ الراء. وفي النصبِ وجهان: أظهرهما: أنه على العطف على «ليُفْسدوا» . والثاني: أنه منصوبٌ على جواب الاستفهام، كما يُنصب في جوابه بعد الفاء كقول الحطيئة:

2265 - ألم أكُ جارَكُم ويكونَ بيني ... وبينكمُ المودةُ والإِخاءُ

والمعنى: كيف يكون الجمعُ بين تَرْكِكَ موسى وقومه مفسدين وبين تركِهم إيَّاك وعبادةِ آلهتك، أي لا يمكنُ وقوعُ ذلك.

وقرأ الحسن في روايةٍ عنه ونعيم بن ميسرة «ويذرُك» برفع الراء. وفيها ثلاثةُ أوجه، أظهرُها: أنه نسقٌ على «أتذر» أي: أتطلق له ذلك. الثاني: أنه استئنافُ إخبار بذلك. الثالث: أنه حالٌ. ولا بدَّ من/ إضمارِ مبتدأ، أي: وهو يَذَرُك.

وقرأ الحسن أيضاً والأشهب العقيلي: «ويذرْك» بالجزم وفيها وجهان، أحدهما: أنه جزم ذلك عطفاً على التوهم، كأنه توهَّم جَزْمَ «يُفْسدوا» في جواب الاستفهام فعطف عليه بالجزم كقوله: {فأصَّدَّق وأكنْ} [المنافقين: 10] بجزم «وأكن» . الثاني: أنها تخفيفٌ كقراءةِ أبي عمرو «يَنْصُرْكم» وبابه.

وقرأ أنس بن مالك: «ونذرُك» بنون الجماعة ورفع الراء، تَوَعَّدوه بذلك، أو أنَّ الأمرَ يُؤول إلى ذلك فيكون خبراً محضاً. وقرأ عبد الله والأعمش بما يخالف السواد فلا حاجةَ إلى ذِكْره.

وقرأ العامَّة: «وآلهتكَ» بالجمع. وفي التفسير: أنه كان يعبدُ آلهةً متعددة كالبقر والحجارة والكواكب، أو آلهته التي شَرَع عبادتَها لهم وجَعَل نفسَه الإِلَه الأعلى في قوله {أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى} . وقرأ علي بن أبي طالب وابن مسعود وأنس وجماعة كثيرة: «وإلاهتك» . وفيها وجهان، أحدهما: أن «إلاهة» اسم للمعبود، ويكون المرادُ بها معبودَ فرعونِ وهي الشمس، وفي التفسير أنه كان يعبد الشمس، والشمس تسمَّى «إلاهةً» علَماً عليها، ولذلك مُنِعت الصرف للعلمية والتأنيث. والثاني: أن «إلاهة» مصدر بمعنى العبادة، أي: ويذر عبادَتك لأنَّ قومه كانوا يعبدونه. ونقل ابن الأنباري عن ابن عباس أنه كان يُنْكر قراءة العامة، ويقرأ «وإلاهتك» وكان يقول: إن فرعون كان يُعْبَدُ ولا يَعْبُدُ.

قوله: {سَنُقَتِّلُ} قرأ نافع وابن كثير: «سَنَقْتل» بالتخفيف، والباقون بالتضعيف للتكثير، لتعدُّد المجال. وسيأتي أن الجماعة قَرَؤوا «يُقَتِّلُون أبناءكم» بالتضعيف إلا نافعاً، فيخفف. فتلخص من ذلك أنَّ نافعاً يقرأ الفعلين بالتخفيف. وابن كثير يخفف «سنقتل» ويثقِّل «يقتلون» ، والباقون يثقلونها.

7:128Страница 165

قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ إِنَّ ٱلۡأَرۡضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ ١٢٨

Муса (Моисей) сказал своему народу: «Просите помощи у Аллаха и терпите. Воистину, земля принадлежит Аллаху. Он дарует ее в наследие тому из Своих рабов, кому пожелает, и благой конец уготован богобоязненным».

قوله تعالى: {يُورِثُهَا} : في محلِّ نصبٍ على الحال. وفي صاحبها وجهان، أحدهما: الجلالة أي: هي له حالَ كونه مُورِثاً لها من يشاؤه. والثاني: أنه الضميرُ المستتر في الجار أي: إنَّ الأرضَ مستقرة لله حالَ كونها مُوَرَّثَةً من الله لمن يشاء. ويجوز أن يكونَ «يورثها» خبراً ثانياً، وأن يكونَ خبراً وحدَه، و «لله» هو الحال، ومَنْ يشاء مفعولٌ ثانٍ، ويجوزُ أن يكونَ جملةً مستأنفة.

وقرأ الحسن ورُويت عن حفص «يُوَرِّثُها» بالتشديد على المبالغة. وقرئ «يُوْرَثُها» بفتح الراء مبنياً للمفعول، والقائمُ مقامَ الفاعل هو «مَنْ يشاء» . والألفُ واللام في «الأرض» يجوز أن تكونَ للعهدِ وهي أرضُ مِصْر أو للجنس.

وقرأ ابن مسعود بنصب «العاقبة» نسقاً على «الأرض» و «للمتقين» خبرُها، فيكون قد عطف الاسم على الاسم والخبر على الخبر فهو مِنْ عطفِ الجمل. قال الزمخشري: «فإن قلت: لِمَ أُخْلِيَتْ هذه الجملةُ من الواو وأُدْخِلَتْ على التي قبلها؟ قلت: هي جملةٌ مبتدَأةٌ مستأنفةٌ، وأمَّا {وَقَالَ الملأ} [الأعراف: 127] فهي معطوفةٌ على ما سبقها مِنْ قوله: {وَقَالَ الملأ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ} .

7:129Страница 165

قَالُوٓاْ أُوذِينَا مِن قَبۡلِ أَن تَأۡتِيَنَا وَمِنۢ بَعۡدِ مَا جِئۡتَنَاۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُهۡلِكَ عَدُوَّكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ ١٢٩

Они сказали: «Нам причиняли страдания до того, как ты явился к нам, и причиняют их после твоего пришествия». Он сказал: «Быть может, ваш Господь погубит вашего врага и сделает вас их преемниками на земле, а затем посмотрит, как вы будете поступать».

К этому аяту нет толкования

7:130Страница 165

وَلَقَدۡ أَخَذۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ١٣٠

Мы поразили род Фараона засушливыми годами и неурожаем плодов, дабы они помянули назидание.

قوله تعالى: {بالسنين} : جمعُ سَنَة. وفيها لغتان أشهرهما: إجراؤُه مُجْرى جمع المذكر السالم فيُرفع بالواو ويُنْصب ويُجَرُّ بالياء، وتُحْذَفُ نونُه للإِضافة. قال النحاة: إنما جرى ذلك المجرى جبراً له لِما فاته مِنْ لامه المحذوفة، وسيأتي في لامِه كلامٌ. واللغةُ الثانيةُ: أن يُجْعَلَ الإِعرابُ على النونِ ولكن مع الياءِ خاصَّةً. نَقَلَ هذه اللغةَ أبو زيد والفراء. ثم لك فيها لغتان أحدهما: ثبوتُ تنوينها، والثانيةُ عدمهُ. قال الفراء: «هي في هذه اللغة مصروفة عند بني عامر وغير مصروفة عند بني تميم» . ووجه حذف التنوين التخفيف، وحينئذ لا تُحْذف النون للإِضافة، وعلى ذلك جاء قولُه:

2266 - دَعَانيَ مِنْ نَجْدٍ فإنَّ سنينَه ... لَعِبْنَ بنا شِيْباً وشَيَّبْنَنَا مُرْدا

وجاء الحديث «اللهم اجعلها عليهم سنين كَسِني يوسف» و «سنيناً كسنينِ يوسف» باللغتين.

وفي لام «سَنَة» لغتان، أحدهما: أنها واو لقولهم: سنوات وسانَيْتُ وسُنَيَّة. والثانية: أنه هاءٌ لقولهم: سانَهْتُ وسَنَهات وسُنَيْهَة. وليس هذا الحكمُ المذكور أعني جَرَيَانَه مَجْرى جمعِ المذكر أو إعرابَه بالحركات مقتصراً على لفظ سنين بل هو جارٍ في كل اسمٍ ثلاثي مؤنث حُذِفتْ لامُه وعُوِّضَ منها تاء التأنيث ولم يُجْمع جمع تكسير، نحو ثُبة وثبين، وقُلة وقُلين. وتَحَرَّزْتُ بقولي «حُذِفَتْ لامُه» ممَّا حُذِفَتْ فاؤه نحو: لِدة وعِدَة. وبقولي «ولم يُجْمع جمع تكسير» مِنْ «ظُبَة وظُبَى» . وقد شذَّ قولهم «لِدُون» في المحذوف الفاء، وظِبون في المكسَّر قال/

2267 - يرى الراؤون بالشَّفَراتِ منها ... وُقودَ أبي حُباحبَ والظُّبينا واعلم أن هذا النوعَ إذا جَرَى مَجْرى الزيدِيْنَ فإن كان مكسورَ الفاء سَلِمَتْ ولم تُغَيَّر نحو: مئة ومئين، وفئة وفئين. وإن كان مفتوحَها كُسِرَتْ نحو سنين، وقد نُقِل فتحُها وهو قليلٌ جداً. وإن كان مضمومَها جاز في فائهِ الوجهان: أعني السَّلامة والكسر نحو: ثُبين وقُلين.

وقد غَلَبت السَّنَة على زمانِ الجَدْب، والعام على زمان الخصب حتى صارا كالعلَم بالغلبة، ولذلك اشتقوا من لفظ السنة فقالوا: أَسْنَتَ القومُ. قال:

2268 - عمروُ الذي هَشَمَ الثَّريدَ لقومِه ... ورجالُ مكةَ مُسْنِتونَ عجافُ

وقال حاتم الطائي:

2269 - وإنَّا نُهيْنُ المالَ في غيرِ ظِنَّةٍ ... وما يَشْتكينا في السنين ضريرُها

ويؤيِّد ما ذَكَرْتُ لك ما في سورة يوسف: {تَزْرَعُونَ سَبْعُ سِنِينَ} [يوسف: 47] ثم قال: {سَبْعٌ شِدَادٌ} [يوسف: 48] فهذا في الجَدْب. وقال: {ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذلك عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ الناس} [يوسف: 49] . وقوله: {مِّن الثمرات} متعلق ب {نَقْصٍ} .

7:131Страница 166

فَإِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَٰذِهِۦۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓۗ أَلَآ إِنَّمَا طَٰٓئِرُهُمۡ عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٣١

Когда их постигало добро, они говорили: «Это - для нас». А когда их постигало зло, они связывали его с Мусой (Моисеем) и теми, кто был с ним. Воистину, их дурные предзнаменования были у Аллаха, но большинство из них не знает этого.

قوله تعالى: {فَإِذَا جَآءَتْهُمُ الحسنة} : أتى في جانب الحسنة ب إذا التي للمحقق. وعُرِّفَتِ الحسنة لسَعة رحمة الله تعالى، ولأنها أمر محبوب، كلُّ أحدٍ يتمناه، وأتى في جانب السيئة ب «إنْ» التي للمشكوك فيه، ونُكِّرتِ السيئة لأنه أمرٌ كلُّ أحدٍ يَحْذره. وقد أوضح الزمخشري ذلك فقال: «فإن قلتَ: كيف قيل {فَإِذَا جَآءَتْهُمُ الحسنة} ب» إذا «وتعريف الحسنة، و {وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ} ب» إن «وتنكير السيئة؟ قلت: لأنَّ جنسَ وقوعِه كالواجب واتساعه، وأمَّا السيئة فلا تقع إلا في الندرة ولا يقع إلا شيء منها» . انتهى. وهذا من محاسن علم البيان.

قوله: {يَطَّيَّرُواْ} الأصلُ: يتطيَّروا فَأُدْغمت التاء في الطاء لمقاربتها لها. وقرأ عيسى بن عمر وطلحة بن مصرف: «تطيَّروا» بتاءٍ من فوق على أنه فعلٌ ماضٍ وهو عند سيبويه وأتباعه ضرورة، إذ لا يقع فعل الشرط مضارعاً والجزاء ماضياً إلا ضرورةً كقوله:

2270 - مَنْ يَكِدْني بِسَيِّءٍ كنتُ منه ... كالشَّجا بين حَلْقِه والوريد

وقوله:

2271 - وإن يَرَوا سُبَّة طاروا بها فَرَحاً ... مني وما سمعوا مِنْ صالحٍ دَفَنُوا

وقد تقدَّم الخلاف في ذلك فأغنى عن إعادته.

والتطيُّر: التشاؤم وأصله أن يُفَرَّق المالُ ويطير بين القوم، فيطير لكل أحدٍ حظُّه وما يخصُّه، ثم أُطْلق على الحظ والنصيب السَّيِّئ بالغلبة، وأنشدوا للبيد:

2272 - تطير عَدائِدُ الأشراكِ شَفْعاً ... ووِتْراً والزَّعامةُ للغلام

الأَشْراك: جمعُ شِرْك وهو النصيب، أي: طار المال المقسوم شَفْعاً للذَّكر ووِتْراً للأنثى. والزَّعامة: أي: الرئاسة للذكر، فهذا معناه تفرَّق، وصار لكل أحد نصيبُه، وليس من الشؤم في شيءٍ، ثم غَلَبَ على ما ذكرت لك. ومعنى {طَائِرُهُمْ عِندَ الله} أي: حظهم وما طار لهم في القضاء والقدر، أو شؤمهم، أي: سبب شؤمِهم عند الله وهو ما يُنْزِلُه بهم.

7:132Страница 166

وَقَالُواْ مَهۡمَا تَأۡتِنَا بِهِۦ مِنۡ ءَايَةٖ لِّتَسۡحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ ١٣٢

Они сказали: «Какие бы знамения ты ни показывал, чтобы околдовать нас ими, мы не поверим тебе».

قوله تعالى: {مَهْمَا} : «مهما» اسمُ شرطٍ يجزم فعلين، ك «إنْ» . هذا قولُ جمهور النحاة، وقد يأتي للاستفهام، وهو قليلٌ جداً كقوله:

2273 - مهما لي الليلةَ مهما لِيَهْ ... أَوْدَى بنعلَيَّ وسِرْباليَهْ

يريد: ما لي الليلة ما لي؟ والهاء للسكت.

وزعم بعض النحويين أنَّ الجازمة تأتي ظرف زمان، وأنشد:

2274 - وإنك مهما تُعْطِ بطنك سُؤْلَه ... وفَرْجَكَ نالا منتهى الذمِّ أجمعا

وقول الآخر:

2275 - ... عوَّدْتَ قومَك أن كلَّ مُبَرَّرٍ

مهما يُعَوَّدْ شيمةً يَتَعوَّدِ ...

وقول الآخر:

2276 - نُبِّئْتُ أن أبا شُتَيْمٍ يَدَّعي ... مهما يَعِشْ يُسْمِعْ بما لم يُسْمَعِ

قال: «ف مهما هنا ظرف زمان» والجمهور على خلافه. وما ذكره متأول، بل بعضُه لا يَظْهر فيه للظرفية معنى.

وقد شنع الزمخشري على القائل بذلك فقال: «وهذه الكلمة في عداد الكلمات التي يُحَرِّفها مَنْ لا يدَ له في علم العربية فيضعها غيرَ موضعها، ويحسب» مهما «بمعنى» متى «ويقول: مهما جئتني أعطيتك، وهذا من كلامه وليس من واضع العربية، ثم يذهب فيفسر {مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ} بمعنى الوقت فيُلْحد في آيات الله وهو لا يشعر، وهذا وأمثاله مِمَّا يوجب الجثوَّ بين يدي الناظر في كتاب سيبويه» . قلت: هو معذورٌ في كونها بمعنى الوقت، فإن ذلك قولٌ ضعيف لم يَقُلْ به إلا الطائفةُ الشاذَّةُ، وقد قال جمال الدين ابن مالك: «جميع النحويين يقولون إن» مهما «و» ما «مثل» مَنْ «في لزوم التجرُّد عن الظرف، مع أن استعمالهما ظرفين ثابتٌ في أشعار الفصحاء من العرب» ، وأنشد بعض الأبيات المتقدمة. قلت: وكفى بقوله «جميع النحويين» دليلاً على ضَعْف القول بظرفيتهما.

وهي اسمٌ لا حرفٌ بدليل عَوْد الضمير عليها، ولا يعود الضمير على حرف كقوله {مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ} فالهاء في «به» تعود على «مهما» ، وشَذَّ السهيليُّ فزعم أنها قد تأتي حرفاً.

واختلف النحويون في «مهما» : هل هي بسيطة أو مركبة؟ والقائلون بتركيبها اختلفوا: فمنهم مَنْ قال: هي مركبة/ مِنْ ماما، كُرِّرت «ما» الشرطية توكيداً فاستثقل توالي لفظين فأُبْدلت ألف «ما» الأولى هاء. وقيل: زيدت «ما» على «ما» الشرطية كما تُزاد على «إنْ» في قوله: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم} [البقرة: 38] فعُمِل العمل المذكور للثقل الحاصل. وهذا قول الخليل وأتباعه من أهل البصرة. وقال قوم: «هي مركبة مِنْ مَهْ التي هي اسمُ فعلٍ بمعنى الزجر وما الشرطية، ثم رُكِّبت الكلمتان فصارا شيئاً واحداً» . وقال بعضهم: «لا تركيبَ فيها هنا بل كأنهم قالوا له: مه، ثم قالوا: ما تَأْتِنا به» ويُعْزى هذان الاحتمالان للكسائي وهذا ليس بشيء؛ لأن ذلك قد يأتي في موضعٍ لا زَجْرَ فيه، ولأن كتابتها متصلة ينفي كونَ كلٍ منهما كلمةً مستقلة.

وقال قوم: إنها مركبة من مَهْ بمعنى اكفف ومَنْ الشرطية، بدليل قول الشاعر:

2277 - أماوِيَّ مَهْ مَنْ يَسْتمعْ في صديقه ... أقاويلَ هذا الناسِ ماوِيَّ يندمِ

فأُبْدِلَتْ نونُ «مَنْ» ألفاً، كما تبدل النونُ الخفيفة بعد فتحة، والتنوين ألفاً. وهذا ليس بشيء، بل «مَهْ» على بابها من كونها من انكفف ثم قال: من يستمع. وقال قوم: «بل هي مركبةٌ مِنْ مَنْ وما، فأُبْدلت نونُ مَنْ هاءً، كما أبدلوا من ألف» ما «الأولى هاء، وذلك لمؤاخاة» مَنْ «» ما «في أشياء وإن افترقا في شيء واحد» . ذكره مكي.

ومحلُّها نصبٌ أو رفع، فالرفعُ على الابتداء وما بعده الخبر، وفيه الخلافُ المشهورُ: هل الخبر فعلُ الشرط أو فعلُ الجزاء أو هما معاً. والنصب من وجهين: أظهرهُهما على الاشتغال، ويُقَدَّر الفعلُ متأخراً عن اسم الشرط والتقدير: مهما تُحْضِر تأتِنا به، ف «تَأْتِنا» مفسِّر ل «تُحضر» لأنه من معناه. والثاني: النصبُ على الظرفية عند مَنْ يرى ذلك، وقد تقدم الردُّ على هذا القول. والضميران من قوله «به» و «بها» عائدان على «مهما» عاد الأول على اللفظ والثاني على المعنى، فإن معناها الآية المذكورة. ومثله قول زهير:

2278 - ومهما تكنْ عند امرئٍ من خَليقةٍ ... وإن خالها تَخْفَى على الناسِ تُعْلَمِ

ومثلُه في ذلك قولُه: {ما نَنْسَخْ من آيةٍ أو نَنْسَأْها نأْتِ بخيرٍ منها أو مثلها} [البقرة: 106] فأعاد الضمير على «ما» مؤنثاً لأنها بمعنى الآية.

وقوله: {فَمَا نَحْنُ} يجوز أَنْ تكونَ «ما» حجازيةً أو تميمية، والراءُ زائدةٌ على كلا القولين، والجملةُ جوابُ الشرط فمحلها جزم.

7:133Страница 166

فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَٰتٖ مُّفَصَّلَٰتٖ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ ١٣٣

Мы наслали на них потоп, саранчу, вшей, жаб и кровь в качестве различных знамений. Однако они возгордились - они были народом грешным.

قوله تعالى: {الطوفان} : فيه قولان أحدهما: أنه جمع طُوْفانة، أي: هو اسم جنس كقمح وقمحة وشعير وشعيرة. وقيل: بل هو مصدر كالنُّقْصان والرُّجْحان، وهذا قول المبرد في آخرين، والأول هو قول الأخفش قال: «هو فُعْلان من الطَّواف، لأنه يطوف حتى يَعُمَّ، وواحدته في القياس طُوْفانة، وأنشد:

2279 - غَيَّرَ الجِدَّةَ من آياتها ... خُرُقُ الريحِ وطوفانُ المَطَرْ

والطُّوفان: الماء الكثير قاله الليث، وأنشد للعجاج:

2280 - وعَمَّ طُوفانُ الظلامِ الأَثْأَبا ... شبَّه ظلامَ الليل بالماء الذي يغشى الأمكنة. وقال أبو النجم:

2281 - ومَدَّ طوفانٌ مبيدٌ مَدَدا ... شهراً شآبيبَ وشهراً بَرَدا

وقيل: الطُّوفان من كلِّ شيءٍ ما كان كثيراً محيطاً مُطْبقاً بالجماعة من كل جهة كالماء الكثير والقتل الذريع والموت الجارف، قاله ابو إسحاق. وقد فسَّره النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالموتِ تارةً وبأمرٍ من الله تارة، وتلا قولَه تعالى: {فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ} [القلم: 19] . وهذه المادة وإن كانت قد تقدَّمت في» طائفة «إلا أن لهذه البِنْية خصوصيةً بهذه المعاني المذكورة.

قوله: {والجراد} جمع جَرادة، الذَّكَرُ والأنثى فيه سواء. يقال: جرادة ذََكَرٌ وجرادة أنثى كنملة وحمامة. قال أهل اللغة: وهو مشتق من الجَرْد، قالوا: والاشتقاق في أسماء الأجناس قليلٌ جداً يقال: أرض جَرْداء أي: مَلْساء، وثوب جَرْد: إذا ذهبَ زِئْبَرُه.

قوله: {والقمل} قيل هي: القِرْدان وقيل: دوابُّ تشبهها أصغرَ منها. وقيل: هي السُّوس الذي يخرج من الحنطة. وقيل: نوع من الجراد أصغر منه. وقيل: الحِمْنان الواحدة حِمْنانة نوع من القِرْدان. وقيل: هو القُمَّل المعروف الذي يكون في بدن الإِنسان وثيابه. ويؤيد هذا قراءة الحسن» والقَمْل «بفتح القاف وسكون الميم فيكون فيه لغتان: القُمَّل كقراءة العامة، والقَمْل كقراءة الحسن البصري. وقيل: القمل: البراغيث. وقيل: الجِعلان.

قوله: {والضفادع} : جمع ضِفْدَع بزنة دِرْهم، ويجوز كسر دالِه فيصير بزنة زِبْرِج وقد تُبْدَلُ عينُ جمعه ياء/ كقوله:

2282 - ومَنْهَلٍ ليس له حَوازِق ... ولِضفادي جَمِّه نقانِقُ

وشَذَّ جمعُه أيضاً على ضِفْدَعان، والضِّفدع مؤنث وليس بمذكر. فعلى هذا يُفَرَّق بين مذكَّره ومؤنثه بالوصف. فيقال: ضفدع ذَكَر وضفدع أنثى، كما قلنا ذلك في المتلبِّس بتاءِ التأنيث نحو حمامة وجرادة ونملة.

قوله: {آيَاتٍ} منصوب على الحال من تلك الأشياء المتقدمة أي: أَرْسَلْنا عليهم هذه الأشياءَ حالَ كونِها علاماتٍ مميَّزاً بعضها من بعض.

7:134Страница 166

وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيۡهِمُ ٱلرِّجۡزُ قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَۖ لَئِن كَشَفۡتَ عَنَّا ٱلرِّجۡزَ لَنُؤۡمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرۡسِلَنَّ مَعَكَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٣٤

Когда наказание поражало их, они говорили: «О Муса (Моисей)! Помолись за нас твоему Господу о том, что Он обещал тебе. Если ты избавишь нас от наказания, то мы поверим тебе и отпустим с тобой сынов Исраила (Израиля)».

قوله تعالى: {بِمَا عَهِدَ} : يجوز في: هذه الباء وجهان أحدهما وهو الظاهر: أن يتعلق ب ادْعُ أي: ادْعُه بالدعاء الذي عَلَّمك أن تدعوه به. والثاني: أنها باء القسم. وقد ذكر الزمخشري هذين الوجهين فقال: «والباء إمَّا أن تتعلق ب» ادْعُ «على وجهين أحدهما: أَسْعِفْنا إلى ما نطلب إليك من الدعاء لنا بحق ما عندك من عهد الله وكرامته إياك بالنبوة، أو ادعُ الله لنا متوسِّلاً إليه بعهده عندك، وإمَّا أن يكون قَسَماً مُجاباً ب» لنؤمِنَنَّ «أي: أقسمنا بعهد الله عندك.

7:135Страница 166

فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُمُ ٱلرِّجۡزَ إِلَىٰٓ أَجَلٍ هُم بَٰلِغُوهُ إِذَا هُمۡ يَنكُثُونَ ١٣٥

Когда же Мы избавляли их от наказания до определенного срока, которого они непременно должны были достичь, они нарушали обещание.

قوله تعالى: {إلى أَجَلٍ} : فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق ب كَشَفْنا، وهذا هو المشهور عند المُعْرِبين. واستشكل عليه الشيخ، إشكالاً وهو أنَّ ما دخلت عليه «لمَّا» يترتب جوابُه على ابتداء وقوعه، والغايةُ تنافي التعليقَ على ابتداءِ الوقوع، فلا بدَّ مِنْ تعقُّل الابتداء والاستمرار حتى تتحقَّقَ الغايةُ، ولذلك لا تقع الغاية في الفعل غير المتطاول لا يُقال: «لَمَّا قتلت زيداً إلى يوم الخميس جَرَى كذا» ، ولا «لَمَّا وثبتُ إلى يوم الجمعة اتفق كذا» . هذا كلامُه وهو حسنٌ. وقد يُجاب عنه بأنَّ المرادَ بالأجَل هنا وقتُ إيمانهم وإرسالِهم بني إسرائيل معه، ويكون المرادُ بالكشفِ استمرارَ رَفْعِ الرجز، كأنه قيل: فلمَّا تمادَى كشَفْنا عنهم إلى أجَلْ. وأمَّا مَنْ فسَّر الأجل بالموت أو بالغرق فيحتاج إلى حَذْفِ مضاف تقديرُه: فلما كشَفْنا عنهم الرجزَ إلى قُرْب أجلٍ هم بالغوه، وإنما احتاج إلى ذلك لأن بين موتهم أو غَرَقِهم حصل منهم نكثٌ فكيف يُتَصَوَّر أن يكون النكثُ منهم بعد موتهم أو غرقهم.

والثاني: أنه متعلِّقٌ بمحذوفٍ على أنه حال من «الرِّجز» أي: فلما كشفنا عنهم الرجزَ كائناً إلى أجل. والمعنى أن العذاب كان مؤجلاً. قال الشيخ: «ويقوِّي هذا التأويلَ كونُ جواب» لمَّا «جاء ب» إذا «الفجائية أي: فلمَّا كَشَفْنا عنهم العذابَ المقرَّرَ عليهم إلى أجل فاجَؤُوا بالنكث، وعلى معنى تغييته الكشفَ بالأجل المبلوغ لا تتأتى المفاجأة إلا على تأويلِ الكشفِ بالاستمرار المُغَيَّا فيمكن المفاجأة بالنكث إذ ذاك» انتهى.

قوله: {هُم بَالِغُوهُ} في محل جرٍ صفةً لأَجَل. والوصف بهذه الجملةِ أبلغُ مِنْ وَصْفه بالمفرد لتكررِ الضمير المؤذن بالتفخيم.

وقوله: {إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ} هذه «إذا» الفجائية وقد تقدَّم الكلامُ عليها قريباً، و «هم» مبتدأ و «ينكثون» خبره، و «إذا» جوابُ «لَمَّا» كما تقدَّم بالتأويل المذكور. قال الزمخشري: «إذا هم ينكُثون جواب» لَمَّا «، يعني فلمَّا كشَفْنا عنهم العذاب فاجؤوا النكث وبادروه، ولم يؤخِّروه، ولكن لَمَّا كَشَفَ عنهم نكثوا» . قال الشيخ: لا ولا يمكن التَّغْيية مع ظاهرِ هذا التقدير «. انتهى. يعني فلا بد من تأويلِ الكشف بالاستمرار كما تقدَّم حتى يَصِحَّ ذلك. وهذه الآية تَرُدُّ مذهبَ مَنْ يدَّعي في» لَمَّا «أنها ظرفٌ، إذ لا بدَّ لها حينئذٍ من عامل. وما بعد» إذا «لا يعمل فيما قبلها. وقد تقدَّم ذلك محرَّراً في موضعه.

وقرأ أبو حيوة وأبو هاشم» تنكِثون «بكسر الكاف، والجمهورُ على الضم، وهما لغتان في المضارع. والنَّكْثُ: النَّقْضُ، وأصلُه مِنْ نَكْثِ الصوف المغزول ليُغْزل ثانياً، وذلك المنكوث نِكْثٌ كذِبْح ورِعْي والجمع أَنْكاث. فاستُعير لنقض العهد بعد إحكامه وإبرامه، كما في خيوط الأَكْسية إذا نُكِثَتْ بعدما أُبْرِمَتْ، وهذا مِنْ أحسن الاستعارات.

7:136Страница 166

فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ ١٣٦

Мы отомстили им и потопили их в море за то, что они сочли ложью Наши знамения и пренебрегли ими.

قوله تعالى: {فانتقمنا} : هذه الفاءُ سببيَّة أي تسبِّب عن النكثِ الانتقامُ. ثم إنْ أريد بالانتقام/ نفسُ الإِغراق، فالفاء الثانية مفسِّرةٌ عند مَنْ يُثْبِتُ لها ذلك، وإلا كان التقدير: فأرَدْنا الانتقامَ.

قوله: {فِي اليم} متعلِّقٌ ب «أَغْرَقْناهم» . واليَمُّ: البحر. والمشهور أنه عربيٌّ. قال ذو الرمة:

2283 - داوِيَّةٌ ودُجَى ليلٍ كأنهما ... يَمٌّ تراطَنَ في حافاتِه الرومُ

وقال ابن قتيبة: «إنه البحر بالسُّريانية» . وقيل: بالعبرانيَّة، والمشهور أنه لا يتقيَّد ببحر خاص «. وقال الهروي في عربيَّته:» واليَمُّ: البحر الذي يقال له إساف، وفيه غرق فرعون «، وهذا ليس بجيد لقوله تعالى: {فَأَلْقِيهِ فِي اليم} [القصص: 7] والمراد به نيلُ مِصْرَ، وهو غيرُ الذي غَرِق فيه فرعون.

قوله:» بأنهم «الباءُ للسببية أي: أغْرَقْناهم بسبب تكذيبهم بآياتنا، وكونِهم غافلين عن آياتنا. فالضمير في» عنها «يعودُ على الآيات. وهذا هو الظاهر. وبه قال الزجاج وغيره. وقيل: يجوز أن يكونَ على النقمة المدلولِ عليها بانتقمنا. ويُعْزى هذا لابن عباس، وكأن القائل بذلك تَخيَّل أن الغفلةَ عن الآيات عُذْرٌ لهم من حيث إن الغفلةَ ليست مِنْ كسب الإِنسان.

وقال الجمهور: إنهم تعاطَوا أسبابَ الغفلة فُذُمُّوا عليها كما يُذَمُّ الناسِي على نِسْيانه لتعاطيه أسبابَه.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English