Ас-Самин аль-Халяби · Тафсир · на арабском
Аль-Араф 7:148–156
7:148Страница 168
وَٱتَّخَذَ قَوۡمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِنۡ حُلِيِّهِمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٌۚ أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمۡ وَلَا يَهۡدِيهِمۡ سَبِيلًاۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَٰلِمِينَ ١٤٨
В отсутствие Мусы (Моисея) его народ сделал из своих украшений изваяние тельца, который мычал. Разве они не видели, что он не разговаривал с ними и не наставлял их на прямой путь? Они стали поклоняться ему - они были несправедливы.
قوله تعالى: {مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ} : أي: من بعد مضيِّه وذهابه إلى الميقات. والجارَّان متعلقان ب «اتخذ» ، وجاز أن يتعلَّقَ بعاملٍ حرفا جر متحدا اللفظِ لاختلافِ معنييهما؛ لأنَّ الأولى لابتداء الغاية، والثانية للتبعيض. ويجوز أن يكون «من حُليِّهم» متعلقاً بمحذوف على أنه حالٌ من «عملاً» لأنه لو تأخر عنه لكان صفةً فكان يقال: عجلاً مِنْ حليهم.
وقرأ الأخَوان: «حِليِّهم» بكسر الحاء، ووجهُها الإِتباع لكسرة اللام، وهي قراءة أصحاب عبد الله وطلحة ويحيى بن وثاب والأعمش، والباقون بضمَّ اللام، وهي قراءة الحسن وأبي جعفر وشَيْبة بن نصاح، وهو في القراءتين جمع حَلْي كطيّ، فُجمع على فُعول كفَلْس وفُلوس، فأصلُه حُلُوي كثُدِيّ في ثُدُوْي فاجتمعت الياءُ والواو وَسَبَقَتْ إحداهما بالسكون، فقُلبت الواو ياء، وأَدْغمت، وكُسِرت عين الكلمة، وإن كانت في الأصل مضمومةً لتصِحّ الياء، ثم لك فيه بعد ذلك وجهان: تَرْكُ الفاءِ على ضمِّها أو إتباعُها للعين في الكسرة، وهذا مُطَّرد في كل جَمْعٍ على فُعُول من المعتلِّ اللام، سواء كان الاعتلال بالياء كحُلِيّ وثُدِيّ أم بالواو نحو عُصِيّ ودُلِيّ جمعَ عصا ودَلْو. وقرأ يعقوب «حَلْيَهم» بفتح الحاء وسكون اللام، وهي محتملةٌ لأن يكون الحَلْي مفرداً أريد به الجمعُ أو اسمُ جنسٍ مفردة حَلْيَة على حَدِّ قمح وقمحة.
و «عِجْلاً» مفعولُ «اتَّخذ» و «مِنْ حُليِّهم» تقدَّمَ حكمه. ويجوز أن يكونَ «اتَّخذ» متعديةً لاثنين بمعنى صَيَّر، فيكون «مِنْ حليِّهم» هو المفعولَ الثاني.
وقال أبو البقاء: «هو محذوف، أي: إلهاً» ولا حاجة إليه.
و «جَسَداً» فيه ثلاثةُ أوجه، أحدها: أنه نعت. الثاني: أنه عطفُ بيان. الثالث: أنه بدلٌ قاله الزمخشري، وهو أحسنُ، لأن الجسدَ ليس مشتقاً فلا ينعت به إلا بتأويل، وعطفُ البيان في النكرات قليلٌ أو ممتنع عند الجمهور. وإنما قال «جسداً» لئلا يُتَوَهَّمَ أنه كان مخطوطاً أو مَرْقوماً. والجسد: الجثة. وقيل: ذات لحم ودم، والوجهان منقولان في التفسير.
قوله: {لَّهُ خُوَارٌ} في محل النصب نعتاً ل «عِجْلاً» ، وهذا يقوِّي كونَ «جسداً» نعتاً لأنه إذا اجتمع نعت وبدل قُدَّمَ النعتُ على البدل. والجمهور على «خُوار» بخاء معجمة وواو صريحة وهو صوتُ البقر خاصةً، وقد يُستعار للبعير. والخَوَر الضَّعْفُ، ومنه: أرضٌ خَوَّارة ورُمْحٌ خَوَّار، والخَوْران مجرى الرَّوْث وصوت البهائم أيضاً. وقرأ علي رضي الله عنه وأبو السَّمَّال «جُُؤَار» بالجيم والهمز وهو الصوت الشديد.
قوله: {أَلَمْ يَرَوْاْ} إنْ قلنا: إنَّ «اتخذ» متعدية لاثنين، وإن الثاني محذوف تقديره: واتخذ قوم موسى من بعده عجلاً جسداً إلهاً فلا حاجة حينئذ إلى ادِّعاء حذف جملة يتوجَّه عليها هذا الإِنكارُ، وإن قلنا إنها متعدية لواحد بمعنى صنع وعمل، أو متعدية لاثنين، والثاني هو «من حليِّهم» فلا بدَّ مِنْ حَذْفِ جملة قبل ذلك ليتوجَّه عليها الإِنكار، والتقدير: فعبدوه.
و «يَرَوا» يجوز أن تكون العِلْمية وهو الظاهر، وأن تكون البصَريةَ، وهو بعيد.
قوله: {وَكَانُواْ ظَالِمِينَ} يجوز فيها وجهان، أظهرهما: أنها استئنافية، أَخْبَرَ عنهم بهذا الخبرِ وأنه دَيْدَنهم وشأنهم في كلِّ شيء فاتِّخاذُهم العجلَ من جملة ذلك. ويجوز أن تكون حالاً، أي: وقد كانوا أي: اتخذوه في هذه الحالِ المستقرةِ لهم.
7:149Страница 168
وَلَمَّا سُقِطَ فِيٓ أَيۡدِيهِمۡ وَرَأَوۡاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ يَرۡحَمۡنَا رَبُّنَا وَيَغۡفِرۡ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ١٤٩
Когда же они пожалели о содеянном и увидели, что впали в заблуждение, то сказали: «Если наш Господь не смилостивится над нами и не простит нас, то мы непременно окажемся в числе потерпевших убыток».
قوله تعالى: {سُقِطَ في أَيْدِيهِمْ} : / الجارُّ قائم مقام الفاعل. وقيل: القائمُ مقامَ [الفاعل] ضميرُ المصدر الذي هو السُّقوط أي: سُقِط السقوط في أيديهم. ونقل الشيخ عن بعضهم أنه قال: «وسقط تتضمَّن مفعولاً وهو ههنا المصدر، أي: الإِسقاط كقولك:» ذُهب بزيد «. قال:» صوابه: وهو هنا ضميرُ المصدر الذي هو السُّقوط، لأنَّ «سقط» ليس مصدرُهُ الإِسقاط، ولأن القائمَ مقامَ الفاعل ضميرُ المصدر لا المصدر «. وقد نقل الواحدي عن الأزهري أن قولهم» سُقِط في يده «كقول امرئ القيس:
2294 - دَعْ عنك نَهْباً صِيح في حُجُراتِه ... ولكنْ حديثاً ما حديث الرواحلِ
في كون الفعل مسنداً للجار كأنه قيل: صاح المنتهبُ في حجراته، وكذلك المراد:» سُقِط في يده «، أي: سَقَطَ الندم في يده» قلت: فقوله: «أي: سقط الندم» تصريحٌ بأن القائمَ مقامَ الفاعل حرفُ الجارِّ لا ضميرُ المصدر. ونَقَل الفراء والزجاج أنه يُقال: سُقِط في يده وأُسقط أيضاً، إلا أن الفراء قال: «سَقَط أي الثلاثي أكثر وأجودُ» . وهذه اللفظةُ تُستعمل في التندُّم والتحيُّر.
وقد اضْطَرَبَتْ أقوالُ أهل اللغة في أصلها فقال أبو مروان ابن سراج اللغوي: «قولُ العرب: سُقِط في يده مما أَعْياني معناه» . وقال الواحدي: «قد بان من أقوال المفسرين وأهلِ اللغة أن» سُقِط في يده «نَدِم، وأنه يُستعمل في صفة النادم» . فأمَّا القول في أصله وما حَدُّه فلم أر لأحدٍ من أئمة اللغة شيئاً أرتضيه إلا ما ذكر الزجاجي فإنه قال: «قوله تعالى:» سُقِط في أيديهم «بمعنى ندموا، نَظْمٌ لم يُسمع قبل القرآن ولم تَعْرفه العرب، ولم يوجدْ ذلك في أشعارهم، ويدلُّ على صحة ذلك أن شعراء الإِسلام لَمَّا سمعوا هذا النظم واستعملوه في كلامهم خفي عليهم وَجْهُ الاستعمال، لأن عادتَهم لم تَجْرِ به فقال أبو نواس:
2295 - ونشوةٌ سُقِطْتُ منها في يدي ... وأبو نواس هو العالِمُ النِّحْرِيْر فأخطأ في استعمال هذا اللفظ لأن فُعِلْتُ لا يُبْنى إلا من فعلٍ متعدٍ و» سَقَط «لازم لا يتعدى إلا بحرف الصفة، لا يقال:» سُقطت «كما لا يُقال: رُغبت وغُضِبت إنما يقال: رُغِب في، وغُضِب على. وذكر أبو حاتم [أن] » سُقِط فلان في يده «بمعنى ندم وهذا خطأ مثلُ قول أبي نواس، ولو كان الأمر كذلك لكان النظم» ولما سُقطوا في أيديهم «و» سُقِط القومُ في أيديهم «. وقال أبو عبيدة:» يُقال لمن ندم على أمر وعجز عنه: سُقِط في يده «.
وقال الواحدي: «وذِكْرُ اليد ههنا لوجهين أحدهما: أنه يُقال للذي يَحْصُل وإن كان ذلك مما لا يكون في اليد:» قد حَصَل في يده مكروهٌ «يُشَبِّه ما يحصُل في النفس وفي القلب بما يُرى بالعين، وخُصَّت اليدُ بالذِّكر لأنَّ مباشرة الذنوب بها، فاللائمةُ تَرْجِع عليها لأنها هي الجارحة العظمى، فيُسْنَدُ إليها ما لم تباشِرْ كقوله: {ذلك بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} [الحج: 10] وكثير من الذنوب لم تقدِّمْه اليد. الوجه الثاني: أن الندم حَدَثٌ يحصلُ في القلب، وأثرهُ يظهر في اليد لأن النادمَ يَعَضُّ يدَه ويَضْرب إحدى يديه على الأخرى كقوله: {فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ} [الكهف: 42] فتقليبُ الكف عبارةٌ عن الندم، وكقوله: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظالم على يَدَيْهِ} [الفرقان: 27] فلمَّا كان أثرُ الندم يحصُل في اليدِ مِن الوجه الذي ذكرناه أُضيف سقوطُ الندم إلى اليد؛ لأن الذي يظهر للعيون من فِعْلِ النادم هو تقليبُ الكفِّ وعَضُّ الأنامل واليد، كما أن السرور معنى في القلب يَسْتشعره الإِنسان والذي يظهر من حالة الاهتزاز والحركة والضحك وما يجري مجراه» .
وقال الزمخشري: «ولمَّا سُقِط في أيديهم» : ولما اشتدَّ ندمهم، لأنَّ مِنْ شأن مَنْ اشتدَّ ندمُه وحسرته أن يَعَضَّ يده غَمَّاً فتصيرَ يدهُ مسقوطاً فيها لأنَّ فاه قد وقع فيها «. وقيل: مِنْ عادة النادم أن يُطَأطِئ رأسه ويضع ذَقَنه على يده معتمداً عليها ويصير على هيئة لو نُزعت يده لسقط على وجهه، فكأن اليدَ مسقوط فيها. ومعنى» في «:» على «، فمعنى» في أيديهم «: على/ أيديهم كقوله: {وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النخل} [طه: 71] . وقيل: هو مأخوذ من السِّقاط وهو كثرة الخطأ، والخاطِئُ يندم على فِعْله. قال ابن أبي كاهل:
2296 - كيف يَرْجُون سِقاطي بعدما ... لَفَّع الراسَ بياضٌ وصَلَعْ
وقيل: هو مأخوذٌ من السَّقيط، وهو ما يُغَشِّي الأرض من الجليد يشبه الثلج؛ يقال منه: سَقَطَت الأرض كما يقال: ثَلَجت، والسَّقْطُ والسَّقيط يذوب بأدنى حرارة ولا يَبْقى، ومَنْ وقع في يده السَّقِيط لم يحصل منه على شيءٍ فصار هذا مثلاً لكل مَنْ خسر في عاقبته ولم يحصل من بغيته على طائل.
واعلم أن» سُقِطَ في يده «عَدَّه بعضُهم في الأفعال التي لا تتصرَّف كنِعْمَ وبئس. وقرأ ابن السَّمَيْفع» سَقَط في أيديهم «مبنيَّاً للفاعِل، وفاعلُه مضمر، أي: سقط الندمُ، هذا قولُ الزجاج. وقال الزمخشري:» سقط العَضُّ «. وقال ابن عطية:» سَقَط الخسران والخيبة «وكل هذه أمثلةٌ. وقرأ ابن أبي عبلة» أُسْقِط «رباعياً مبنياً للمفعول. وقد تقدَّم أنها لغةٌ نقلها الفراء والزجاج.
قوله: {وَرَأَوْاْ أَنَّهُمْ} هذه قلبيَّة، ولا حاجةَ في هذه إلى تقديمٍ وتأخير كما زعمَه بعضُهم قال:» تقديره: ولما رأوا أنهم قد ضلُّوا وسُقِط في أيديهم «.
قال: «لأنَّ الندمَ والتحسُّر إنما يقعان بعد المعرفة» .
قوله: {لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا} قرأ الأخَوان: «ترحمنا وتغفر» بالخطاب، «ربَّنا» بالنصب. وهي قراءةُ الشعبي وابن وثاب وابن مصرف والجحدري والأعمش، وأيوب، وباقي السبعة بياء الغيبة فيهما، «ربُّنا» رَفْعاً، وهي قراءة الحسن ومجاهد والأعرج وشيبة وأبي جعفر. فالنصبُ على أنه منادى وناسبه الخطاب، والرفعُ على أنه فاعل، فيجوز أن يكون هذا الكلامُ صَدَرَ من جميعهم على التعاقب، أو هذا من طائفة وهذا من طائفة، فَمَنْ غلب عليه الخوفُ وقَوِي على المواجهة خاطب مستقيلاً من ذنبه، ومَنْ غلب عليه الحياء أخرج كلامه مُخْرج المُسْتحيي من الخطاب، فأسند الفعل إلى الغائب.
7:150Страница 169
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِي مِنۢ بَعۡدِيٓۖ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡۖ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيۡهِۚ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِي وَكَادُواْ يَقۡتُلُونَنِي فَلَا تُشۡمِتۡ بِيَ ٱلۡأَعۡدَآءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِي مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٥٠
Когда Муса (Моисей) вернулся к своему народу, он разгневался и опечалился. Он сказал: «Скверно то, что вы совершили в мое отсутствие. Неужели вы хотели опередить повеление вашего Господа?». Он бросил скрижали, схватил своего брата за голову и потянул его к себе. Тот сказал: «О сын моей матери! Воистину, люди сочли меня слабым и готовы были убить меня. Не давай врагам повода злорадствовать и не причисляй меня к несправедливым людям».
قوله تعالى: {غَضْبَانَ أَسِفاً} : حالان من موسى عند مَنْ يجيز تعدُّدَ الحال، وعند مَنْ لا يجيزه يَجْعَلُ «أَسِفاً» حالاً من الضمير المستتر في «غضبان» فتكون حالاً متداخلةً، أو يجعلها بدلاً من الأولى، وفيه نظرٌ لعُسْر إدخالِه في أقسام البدل، وأقربُ ما يقال: إنه بدلُ بعضٍ من كل إن فسَّرنا الأسِفَ بالشديد الغضبِ، أو بدلُ اشتمال إن فسَّرناه بالحزين. يقال: أسِف يأسَفُ أَسَفاً، أي: اشتدَّ غضبُه. قال تعالى: {فَلَمَّآ آسَفُونَا انتقمنا مِنْهُمْ} [الزخرف: 55] ويقال: بل معناه حَزِن ومنه قوله:
2297 - غيرُ مأسوفٍ على زمنٍ ... ينقضي بالهمِّ والحزن
فلما كانا متقاربَيْنِ في المعنى صَحَّت البدليةُ على ما ذكرته لك، ويدلُّ على مقاربة ما بينهما كما قال الواحدي قولُه:
2298 -. . . . . . . . . . . . . . . ...
فحزنُ كلِّ أخي حُزْنٍ أخو الغضبِ
وقال الأعشى:
2299 - أرى رجلاً منكمْ أسِيفاً كأنما ... يَضُمُّ إلى كَشْحَيْه كَفَّاً مُخَضَّبا
فهذا بمعنى غضبان. وفي الحديث: «إنَّ أبا بكر رجلٌ أسيف» أي: حزين، ورجلٌ أَسِف: إذا قُصِد ثبوتُ الوصف واستقراره، فإن قُصِد به الزمان جاء على فاعِل.
قوله: {قَالَ: بِئْسَمَا} هذا جوابُ «لمَّا» وتقدَّم الكلامُ على «بئسما» ، ولكنَّ المخصوصَ بالذم محذوفٌ، والفاعلُ مستتر يفسِّره «ما خَلَفْتموني» والتقدير: بئس خلافةً خَلَفْتمونيها خلافتُكم.
قوله: {أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ} في «أَمْرَ» وجهان أحدهما: أنه منصوب على المفعول بعد إسقاط الخافض وتضمين الفعل معنى ما يتعدى بنفسه، والأصل: أَعَجِلْتُمْ عن أمر ربكم. قال الزمخشري: «يقال: عَجِل عن الأمر: إذا تركه غير تامَّ، ونقيضه تَمَّ، وأعجله عنه غيره، ويُضَمَّن معنى سبق فيتعدَّى تعديتَه فيقال: عَجِلْتُ الأمر، والمعنى: أعجلتم عن أمر ربكم» . والثاني: أنه متعدٍّ بنفسه غيرَ مضمَّنٍ معنى فعل آخر. حكى يعقوب «عَجِلْتُ الشيء سبقته» وأعجلت الرجل استعجلته، أي: حملتُه على العَجَلة «.
قوله: {يَجُرُّهُ إِلَيْهِ} فيه ثلاثة أوجه، أحدُها: أن الجملةَ حالٌ من ضمير موسى المستتر في» أخذ «، أي: أخذ جارَّاً إليه. الثاني: أنها حال من» رأس « قاله أبو البقاء وفيه نظرٌ لعدم الرابط. الثالث: أنها حال من» أخيه «قال أبو البقاء:» وهو ضعيفٌ يعني من حيث/ إن الحال من المضاف إليه يَقِلُّ مجيئُها أو يمتنعُ عند بعضهم. قلت: وقد تقدم غيرَ مرة أن بعضَهم يُجَوّزه في صورٍ هذه منها، وهو كونُ المضافُ جزءاً من المضاف إليه.
قوله: {قَالَ ابن أُمَّ} قرأ الأخَوان وأبو بكر وابن عامر هنا وفي طه بكسر الميم والباقون بفتحها. فأمَّا قراءة الفتح ففيها مذهبان: مذهبُ البصريين أنهما بُنيا على الفتح لتركُّبهما تركيب خمسة عشر، فعلى هذا فليس «ابن» مضافاً ل «أم» بل مركَّب معها فحركتُهما حركةُ بناء.
والثاني: مذهب الكوفيين وهو أن «ابن» مضاف ل «أُمّ» و «أم» مضافة لياء المتكلم، وياء المتكلم قد قلبت ألفاً كما تقلب في المنادى المضاف إلى ياء المتكلم نحو: يا غلاماً، ثم حُذِفَتْ الألفُ واجْتُزِئ عنها بالفتحة كما يُجْتَزَأُ عن الياء بالكسرة، فحينئذ حركة «ابن» حركةُ إعراب وهو مضاف ل «أُمَّ» فهي في محلِّ خفضٍ بالإِضافة.
وأما قراءةُ الكسر فعلى رأي البصريين هو كسرُ بناءٍ لأجل ياء المتكلم، بمعنى أنَّا أَضَفْنا هذا الاسمَ المركب كلَّه لياء المتكلم فكُسِر آخرُه، ثم اجتُزِئ عن الياء بالكسرة فهو نظير: يا أحَدَ عشري ثم: يا أحد عَشرِ بالحذف، ولا جائز أن يكونا باقيين على الإِضافة إذ لم يَجُزْ حَذْفُ الياء لأن الاسمَ ليس منادى، ولكنه مضافٌ إليه المُنادى فلم يَجُزْ حَذْفُ الياء منه. وعلى رأي الكوفيين يكون الكسرُ كسرَ إعراب وحُذِفت الياءُ مجتَزَأً عنها بالكسرة كما اجتزِئَ عن ألفها بالفتحة. وهذان الوجهان يَجْريان في «ابن أم» و «ابن عم» و «ابنة أم» و «ابنة عم» . فاعلم أنه يجوزُ في هذه الأمثلةِ الأربعةِ خاصةً خمسُ لغات، فُصْحاهُنَّ: حَذْفُ الياء مجتزأ عنها بالكسرة، ثم قَلْبُ الياءِ ألفاً فَيَلْزَمُ قَلْبُ الكسرةِ فتحةً، ثم حَذْفُ الألف مجتزَأً عنها بالفتحة، ثم إثبات الياء ساكنة أو مفتوحة، وأمَّا غيرُ هذه الأمثلة الأربعة ممَّا أُضيف إلى مضاف إلى ياء المتكلم في النداء فإنه لا يجوزُ فيه إلا ما يجوزُ في غير باب النداء لأنه ليس منادى نحو: يا غلامَ أبي ويا غلام أمي، وإنما جَرَتْ هذه الأمثلةُ خاصةً هذا المجرى تنزيلاً للكلمتين منزلةَ كلمةٍ واحدة ولكثرة الاستعمال.
وقُرئ «يابن أمي» بإثباتِ الياء ساكنةً، ومثلُه قوله:
2300 - يابنَ أُمِّي ويا شُقَيِّق نفسي ... أنت خَلَّفْتَني لدهرٍ شديدِ
وقول الآخر:
2301 - يا بنَ أمي فَدَتْكَ نفسي ومالي ... . . . . . . . . . . . . . . .
وقُرئ أيضاً: «ابن إمِّ» بكسر الهمزة والميم وهو إتباعٌ. ومِنْ قَلْبِ الياءِ ألفاً قولُه:
2302 - يا بنة عَمَّا لا تَلُومي واهْجَعي ...
وقوله:
2303 - كُنْ لي لا عَليَّ يا بن عَمَّا ... نَدُمْ عَزِيزَيْنِ ونُكْفَ الذَّمَّا
قوله: {فَلاَ تُشْمِتْ} العامَّة على ضم التاء وكسر الميم وهو مِنْ أَشْمت رباعياً، «الأعداء» مفعول به. وقرأ ابن محيصن «فلا تَشْمِتْ» بفتح التاء وكسر الميم، ومجاهد بفتح التاء أيضاً وفتح الميم، «الأعداءَ» نصب على المفعول به. وفي: هاتين القراءتين تخريجان، أظهرهما: أن شمِت أو شَمَت بكسر الميم أو فتحها متعدٍّ بنفسه كأشمت الرباعي، يقال: شمت بي زيدٌ العدوَّ، كما يقال: أَشْمَتَّ بي العدو.
والثاني: أنَّ «تَشْمت» مسندٌ لضمير الباري تعالى، أي: فلا تَشْمت يا رب، وجاز هذا كما جاز {الله يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ} ثم أضمر ناصباً للأعداء كقراءة الجماعة قاله ابن جني، ولا حاجةَ إلى هذا التكلف لأنَّ «شمت» الثلاثي يكون متعدِّياً بنفسه، والإِضمارُ على خلاف الأصل. وقال أبو البقاء في هذا التخريج: «فلا تشمت أنت» فجعل الفاعلَ ضميرَ موسى، وهو أولى من إسناده إلى ضمير الله تعالى. وأمَّا تنظيرُه بقوله {الله يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ} فإنما جاز ذلك للمقابلة في قوله: {إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} [البقرة: 14] وكقوله: {وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ الله} [آل عمران: 54] ولا يجوز ذلك في غير المقابلة.
وقرأ حميد بن قيس: «فلا تَشْمِت» كقراءة ابن محيصن، ومجاهد كقراءته فيه أولاً، إلا أنهما رفعا الأعداء على الفاعلية، جعلا شمت/ لازماً فرفعا به «الأعداء» على الفاعلية، فالنهي في اللفظ للمخاطب والمرادُ به غيرُه كقولهم: «لا أُرَيَنَّك ههنا» ، أي: لا يكنْ منك ما يقتضي أن تَشْمت بي الأعداء.
والإِشمات والشَّماتة: الفَرَح ببلِيَّة تنال عدوَّك قال:
2304 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . ... والموتُ دون شماتَةِ الأعداء
قيل: واشتقاقُها مِنْ شوامِتِ الدابة وهي قوائمُها؛ لأن الشماتةَ تَقْلِبُ قلبَ الحاسِد في حالَتَي الفرح والترح كتقلُّب شوامت الدابة. وتشميت العاطس وتَسْميته بالشين والسين الدعاء له بالخير، قال أبو عبيد: «الشينُ أعْلى اللغتين» وقال ثعلب: «الأصلُ فيهما السين مِنَ السَّمْت، وهو القصد والهَدْيُ» . وقيل: معنى تشميتِ العاطس بالمعجمة أن يُثَبِّته الله كما يثبت قوائم الدابة. وقيل: بل التفعيل للسَّلْب، أي: أزال الله الشماتة به، وبالسين المهملة، أي: ردَّه الله إلى سَمْتِه الأول أي هيئته لأنه يحصُل له انزعاج. وقال أبو بكر: «يقال: سَمَته وسَمَت عليه، وفي الحديث:» وسَمَّت عليهما «.
7:151Страница 169
قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِأَخِي وَأَدۡخِلۡنَا فِي رَحۡمَتِكَۖ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ١٥١
Он сказал: «Господи! Прости меня и моего брата и введи нас в Свою милость, ибо Ты - Милосерднейший из милосердных».
К этому аяту нет толкования
7:152Страница 169
إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ سَيَنَالُهُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَذِلَّةٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُفۡتَرِينَ ١٥٢
На тех, которые стали поклоняться тельцу, падут гнев их Господа и унижение в мирской жизни. Так Мы воздаем тем, кто измышляет ложь.
قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي المفترين} : أي: ومثلَ ذلك النيل من المعصية والذل نجزي المفترين.
7:153Страница 169
وَٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِهَا وَءَامَنُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٥٣
А если кто совершил злодеяния, а затем раскаялся и уверовал, то ведь твой Господь после всего этого - Прощающий, Милосердный.
قوله تعالى: {والذين عَمِلُواْ} : مبتدأ، وخبره قوله: « إن ربك» إلى آخره. والعائد محذوف والتقدير: غفورٌ لهم رحيم بهم كقوله: {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمور} [الشورى: 43] أي: منه.
قوله: {مِن بَعْدِهَا} يجوز أن يعود الضمير على «السيئات» وهو الظاهر، ويجوز أن يكونَ عائداً على التوبة المدلول عليها بقوله: «ثم تابوا» ، أي: من بعد التوبة. قال الشيخ: «وهذا أَوْلَى، لأن الأولَ يلزمُ منه حَذْفُ مضافٍ ومعطوفِه، إذ التقدير: من بعد عَمَلِ السيئات والتوبة منها» .
قوله: {وآمنوا} يجوز أن تكونَ الواوُ للعطفِ فيقال: التوبة بعد الإِيمان فكيف جاءَتْ قبلَه؟ فيقال: الواو لا تُرَتِّبُ، ويجوز أن تكونَ الواوُ للحال، أي: تابوا وقد آمنوا.
7:154Страница 169
وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلۡغَضَبُ أَخَذَ ٱلۡأَلۡوَاحَۖ وَفِي نُسۡخَتِهَا هُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ هُمۡ لِرَبِّهِمۡ يَرۡهَبُونَ ١٥٤
Когда гнев Мусы (Моисея) спал, он взял скрижали, на которых были начертаны верное руководство и милость для тех, кто боится своего Господа.
قوله تعالى: {وَلَماَّ سَكَتَ} : السُّكوت والسُّكات: قَطْعُ الكلامِ، وهو هنا استعارةٌ بديعة. قال الزمخشري: «هذا مَثَلٌ كأن الغضبَ كان يُغْرِيه على ما فعل ويقول له: قل لقومك كذا، وأَلْقِ الألواحِ وجُرَّ برأس أخيك إليك، فترك النطق بذلك وترك الإِغراء به، ولم يستحسن هذه الكلمة ولم يَسْتَفْصِحْها كل ذي طبع سليم وذوق صحيح إلا لذلك، ولأنه من قبيل شُعَب البلاغة، وإلا فما لِقراءة معاوية بن قرة» ولمَّا سكن «بالنون لا تجدُ النفسَ عندها شيئاً من تلك الهزة وطرفاً من تلك الروعة؟» .
وقيل: شَبَّه جمود الغضب بانقطاع كلام المتكلم. قال يونس: «سال الوادي ثم سكت» فهذا أيضاً استعارةٌ. وقال الزجاج: «مصدر سَكَتَ الغضبُ السكتة، ومصدر سَكَت الرجل السكوت» وهذا يقتضي أن يكون «سكت الغضب» فعلاً على حِدَته. وقيل: هذا من باب القلب والأصل: ولما سكت موسى عن الغضب نحو: أَدْخَلْتُ القلنسوة في رأسي، وهذا ينبغي أن لا يجوز لعدم الاحتياج إليه، مع ما في القلب من الخلاف الذي ذكرته لك غير مرة.
قوله: {وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى} ، هذه الجملة في محل نصب على الحال من الألواح أو من ضمير موسى، والأول أحسن.
قوله: {لِّلَّذِينَ} متعلقٌ بمحذوف لأنه صفةٌ ل «رحمة» أي: رحمة كائنة للذين. ويجوز أن تكونَ اللامُ لامَ المفعول من أجله كأنه قيل: هدى ورحمة لأجل هؤلاء، و «هم» مبتدأ، و «يرهبون» خبره، والجملةُ صلة الموصول.
قوله: {لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} في هذه اللامِ أربعةُ أوجه، أحدها: أن اللامَ مقويةٌ للفعل، لأنه لمَّا تقدَّم معمولُه ضَعُفَ فقوي باللام كقوله: {إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} وقد تقدم أن اللامَ تكونُ مقويةً حيث كان العامل مؤخراً أو فرعاً نحو: {فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} [هود: 107] ، ولا تُزاد في غير هذين إلا ضرورةً عند بعضهم كقوله:
2305 - ولمَّا أن تواقَفْنا قليلاً ... أَنَخْنا للكلاكل فارْتَمَيْنا أو في قليل عند آخرين كقوله تعالى: {رَدِفَ لَكُم} [النمل: 72] . والثاني: أن اللامَ لامُ العلة، وعلى هذا فمفعولُ «يرهبون» محذوفٌ تقديره: يرهبون عقابَه لأجله، وهذا مذهب الأخفش. / الثالث: أنها متعلقةٌ بمصدرٍ محذوف تقديره: الذين هم رهبتهم لربهم، وهو قول المبرد، وهذا غير جارٍ على قواعد البصريين لأنه يَلْزَمُ منه حَذْفُ المصدر وإبقاءُ معموله وهو ممتنعٌ إلا في شعر، وأيضاً فهو تقديرٌ مُخْرِجٌ للكلام عن وجه فصاحته. الرابع: أنها متعلقةٌ بفعلٍ مقدر أيضاً تقديره: يخشعون لربهم. ذكره أبو البقاء وهو أولى ممَّا قبله.
7:155Страница 169
وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّٰيَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهۡدِي مَن تَشَآءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ ١٥٥
Муса (Моисей) отобрал из своего народа семьдесят мужей для назначенного Нами срока и места. Когда же их поразило землетрясение, он сказал: «Господи! Если бы Ты пожелал, то погубил бы их прежде вместе со мной. Неужели Ты погубишь нас за то, что совершили глупцы из нас? Воистину, это является всего лишь Твоим искушением, посредством которого Ты вводишь в заблуждение, кого пожелаешь, и ведешь прямым путем, кого пожелаешь. Ты - наш Покровитель, прости же нас и помилуй, ибо Ты - Наилучший из прощающих!
قوله تعالى: {واختار موسى} : «اختار» يتعدَّى لاثنين إلى أوَّلهما بنفسه وإلى ثانيهما بحرف الجر، ويجوز حَذْفُه، تقول: «اخترت زيداً من الرجال» ، ثم تَتَّسِعُ فتحذف «مِنْ» فتقول: «زيداً الرجال» قال:
2306 - اخْتَرْتُكَ الناسَ إذ رثَّتْ خلائِقُهُمْ ... واعتلَّ مَنْ كان يُرجى عنده السُّؤلُ
وقال الراعي:
2307 - فقلْتُ له اخترها قَلوصاً سمينة ... ونابٌ علينا مثل نابِكَ في الحيا
وقال الفرزدق: 2308 - منا الذي اختير الرجالَ سماحةً ... وجوداً إذا هَبَّ الرياح الزعازعُ
وهذا النوعُ مقصورٌ على السماع، حَصَره النحاة في ألفاظ، وهي: اختار وأَمَر كقوله:
2309 - أمرتك الخيرَ فافعلْ ما أُمِرْتَ به ... فقد تَرَكْتُك ذا مالٍ وذا نَشَبِ
واستغفر كقوله:
2310 - أستغفرُ اللهَ ذنباً لستُ محصيَه ... ربَّ العبادِ إليه الوجهُ والعملُ
وسمَّى [نحو:] سَمَّيْتُ ابني بزيد، وإن شئت: زيداً. و «دعا» بمعناه قال:
2311 - دَعَتْني أمُّ عمرو أخاها ولم أكن ... أخاها ولم أَرْضَعْ لها بلَبانِ
و «كَنَى» تقول: كَنَيْته بفلان، وإن شئت فلاناً. و «صَدَق» قال تعالى: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ الله وَعْدَهُ} [آل عمران: 152] . و «زوَّج» قال تعالى: {زَوَّجْنَاكَهَا} [الأحزاب: 37] . ولم يزد الشيخ عليها. ومنها أيضاً «حدَّث وأنبأ ونبّأ وأخبر وخبَّر» إذا لم تُضَمَّن معنى أَعْلَمَ. قال تعالى: {مَنْ أَنبَأَكَ هذا} [التحريم: 3] وقال: {فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ} [التحريم: 3] . وتقول: حَدَّثْتك بكذا، وإن شئت: كذا، قال:
2312 - لَئِنْ كان ما حُدِّثْتُه اليومَ صادقاً ... أَصُمْ في نهارِ القيظِ للشمس باديا و «قومه» مفعولٌ ثانٍ على أوَّلهما، والتقدير: واختار موسى سبعين رجلاً من قومه. ونقل أبو البقاء عن بعضهم أن «قومَه» مفعول أول و «سبعين» بدل، أي: بدل بعض من كل، ثم قال: «وأرى أن البدلَ جائزٌ على ضعف وأن التقدير: سبعين رجلاً منهم» . قلت: إنما كان ممتنعاً أو ضعيفاً لأنَّ فيه حَذْفَ شيئين: أحدُهما المختار منه، فإنه لا بد للاختيار من مختارٍ ومختار منه، وعلى البدل إنما ذُكِر المختارُ دونَ المختار منه. والثاني: أنه لا بد من رابط بين البدل والمبدل منه وهو «منهم» كما قدَّره أبو البقاء، وأيضاً فإن البدلَ في نية الطَّرْح.
وأصل اختار: اختَيَرَ افتعل من لفظ الخير كاصطفى من الصفوة. و «لميقاتنا» متعلقٌ به أي: لأجل ميقاتنا. ويجوز أن يكونَ معناها الاختصاصَ، أي: اختارهم مخصصاً بهم الميقات كقولك: اختير لك هذا.
قوله: {لَوْ شِئْتَ} مفعولُ المشيئة محذوف أي: لو شِئْتَ إهلاكنا، و «أهلكتهم» جواب لو، والأكثر الإِتيانُ باللام في هذا النحو، ولذلك لم يَأْتِ مجرداً منها إلا هنا، وفي قوله
{أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَاهُمْ} [الأعراف: 100] وفي قوله: {لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً} [الواقعة: 70] . ومعنى «من قبل» أي: قبل الاختيار وأَخْذ الرجفة.
قوله: {وَإِيَّايَ} قد يتعلَّق به مَنْ يرى جواز انفصال الضمير مع القدرة على اتصاله، إذ كان يمكنُ أن يُقال: أهلكتنا، وهو تعلُّقٌ واهٍ جداً لأن مقصودَه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التنصيص على هلاك كلٍ على حِدَتِه تعظيماً للأمر، وأيضاً فإن موسى لم يتعاطَ ما يقتضي إهلاكَه بخلاف قومه، وإنما قال ذلك تسليماً منه لربِّه، فعطَف ضميرَه تنبيهاً على ذلك، وقد تقدم لك فهذه من هذا في قوله {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الذين أُوتُواْ الكتاب مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ} [النساء: 131] وقوله {يُخْرِجُونَ الرسول وَإِيَّاكُمْ} [الممتحنة: 1] .
قوله: {أَتُهْلِكُنَا} يجوز فيه أن يكون على بابه، أي: أتَعُمُّنا بالإِهلاك أم تخصُّ به السفهاءَ منا؟ / ويجوز أن يكونَ بمعنى النفي، أي: ما تُهْلِك مَنْ لم يُذنب بذنب غيره، قاله أبو بكر بن الأنباري، قال: «وهو كقولك: أتُهين مَنْ يكرمك؟ وعن المبرد: هو سؤالُ استعطاف. و» منا «في محل نصب على الحال من» السفهاء «ويجوز أن تكون للبيان.
قوله: {تُضِلُّ بِهَا} يجوز فيها وجهان، أحدهما: أن تكون مستأنفةً فلا محلَّ لها. والثاني: أن تكون حالاً من» فتنتك «أي: حالَ كونها مُضِلاً بها. ويجوز أن تكون حالاً من الكاف لأنها مرفوعةٌ تقديراً بالفاعلية، ومنعه أبو البقاء قال:» لعدم العامل فيها «وقد تقدَّم البحث معه فيه غير مرة.
7:156Страница 170
۞ وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَآ إِلَيۡكَۚ قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ ١٥٦
Предпиши для нас добро в этом мире и в Последней жизни, ибо мы возвращаемся к Тебе (каемся перед Тобой). Он сказал: «Я поражаю Своим наказанием, кого пожелаю, а Моя милость объемлет всякую вещь. Я предпишу ее для тех, которые будут богобоязненны, станут выплачивать закят и уверуют в Наши знамения,
قوله تعالى: {هُدْنَآ} : العامَّةُ على ضم الهاء، مِنْ هاد يهود بمعنى مال، قال:
2313 - قد عَلِمَتْ سَلْمى وجاراتُها ... أني مِنَ الله لها هائدُ
أو تاب، مِنْ قوله:
2314 - إني امرؤٌ مما جَنَيْتُ هائِدُ ... . . . . . . . . . . . . . . .
ومن كلامِ بعضهم: «يا راكبَ الذنب هُدْهُدْ، واسجد كأنك هُدْهُد» . وقرأ زيد بن علي وأبو وَجْزة «هِدْنا» بكسر [الهاء] من هاد يَهيد أي حرَّك. وقد أجاز الزمخشري في هُدنا وهِدْنا بالضم والكسر أن يكون الفعلُ مبنياً للفاعل أو للمفعول في كل منهما بمعنى مِلْنا أو أمالنا غيرُنا، أو حرَّكْنا نحن أنفسَنا أو حرَّكَنا غيرُنا وفيه نظر، لأن بعض النحويين قد نصَّ على أنه متى أُلبس وَجَبَ أن يؤتى بحركةٍ مزيلةٍ لِلَّبس فيقال في «عقتُ» من العَوْق إذا عاقك غيرك: «عِقت» بالكسر فقط أو الإِشمام، وفي بعتَ يا عبد إذا قصد أن غيرَه باعه: «بُعْت» بالضم فقط أو الإِشمام، ولكن سيبويه جوَّز في قيل وبيع ونحوهما الأوجهَ الثلاثة من غير احتراز.
و «هي» ضميرٌ يفسِّره سياقُ الكلام إذ التقدير: إنْ فتنتُهم إلا فتنتُك. وقيل: يعود على مسألة الإِراءة من قوله: {أَرِنَا الله جَهْرَةً} أي: إنْ مسألة الرؤية.
قوله: {عذابي أُصِيبُ} مبتدأ وخبره. والعامَّةُ على «مَنْ أشاء» بالشين المعجمة. وقرأ زيد بن علي وطاوس وعمرو بن فائد: «أساء» بالمهملة من الإِساءة. قال الداني: «لا تَصِحُّ هذه القراءة عن الحسن ولا عن طاوس، وعمرو بن فائد رجل سَوْء، وقرأها يوماً سفيان بن عيينة واستحسنها، فقام إليه عبد الرحمن المقرئ فصاح به وأسمعه فقال سفيان:» لم أَفْطِنْ لما يقولُ أهل البدع «. قلت: يعني عبد الرحمن أن المعتزلةَ تعلَّقوا بهذه القراءة في أن فعلَ العبدِ مخلوقٌ له، فاعتذر سفيان عن ذلك.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии