Ас-Самин аль-ХалябиАль‑Араф · 7:54–68

Ас-Самин аль-Халяби · Тафсир · на арабском

Аль-Араф 7:54–68

7:54Страница 157

إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٥٤

Воистину, ваш Господь - Аллах, Который сотворил небеса и землю за шесть дней, а затем вознесся на Трон (или утвердился на Троне). Он покрывает ночью день, который поспешно за ней следует. Солнце, луна и звезды - все они покорны Его воле. Несомненно, Он творит и повелевает. Благословен Аллах, Господь миров!

قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ الله} : الجمهور على رفع الجلالة خبراً ل «إنَّ» ، ويَضْعُف أن تُجْعل بدلاً من اسم «إنَّ» على الموضع عند مَنْ يرى ذلك، والموصولُ خبرٌ ل «إنَّ» وكذا لو جَعَلَه عطفَ بيان، ويتقوَّى هذا بنصب الجلالة في قراءة بكار فإنها فيها بدلٌ أو بيانٌ لاسم «إنَّ» على اللفظ، ويضعف أن تكونَ خبرَها عند مَنْ يرى نَصْبَ الجزأين فيها كقوله:

2209 - إذا اسْوَدَّ جنحُ الليلِ فلتأتِ ولتكنْ ... خُطاك خِفافاً إنَّ حُرَّاسنا أُسْدا

وقوله:

2210 - إنَّ العجوزَ خَبَّةً جَرُوزا ... تأكلُ كلَّ ليلةٍ قَفيزا

قيل: ويؤيد ذلك قراءةُ الرفع أي في جَعْلها إياه خبراً، فالموصولُ نعتٌ لله أو بيان له أو بدل منه، أو يُجْعل خبراً ل إنَّ على ما تقدم من التخاريج، ويجوز أن يكون معطوفاً على المدح رفعاً أو نصباً.

وقوله: {فِي سِتَّةِ} أصل ستة: سِدْس فقُلِبَتْ السينُ تاءً فلاقَتْها الدال وهي مقاربةٌ لها ساكنة فوجب الإِدغام، وهذا الإِبدالُ لازمٌ، ويدلُّ على أن هذا هو الأصل رجوعُه في التصغير إلى سُدَيْسَةٍ وفي الجمع [أَسْداس، وقولهم: جاء فلان سادساً وساتَّاً وسادِياً بالياء مثناة] مِنْ أسفل قال الشاعر:

2211 -. . . . . . . . . . . . . . . ... وتَعْتَدُّني إن لم يَقِ اللهُ ساديا

أي سادساً فأبدلها ياء.

و {فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} الظاهر أنه ظرفٌ ل {خَلَقَ السماوات والأرض} فاسْتُشْكِل على ذلك: أن اليوم إنما هو بطلوع الشمس وغروبها وذلك إنما هو بعد وجودِ السماوات والأرض. وأجابوا عنه بأجوبة منها: أن الستةَ ظرفٌ لخلق الأرض فقط، فعلى هذا يكون قوله {خَلَقَ السماوات} مطلقاً لم يُقَيَّدْ بمدة، ويكون قولُه «والأرض» مفعولاً بفعل مقدر أي وخلق الأرض، وهذا الفعلُ مقيدٌ بمدة ستة أيام، وهذا قولٌ ضعيف جداً. وقوله «ثم استوى» الظاهرُ عَوْدُ الضمير على الله تعالى بالتأويل المذكور في البقرة. وقيل: الضمير يعود على الخَلْق المفهوم مِنْ خَلَق أي: ثم استوى خَلْقُه على العرش. ومثله: {الرحمن عَلَى العرش استوى} [طه: 5] قالوا: يحتمل أن يعود الضمير في «استوى» على الرحمن، وأن يعود على الخَلْق، ويكون «الرحمن» خبراً لمبتدأ محذوف أي: هو الرحمن.

والعرش: يُطْلق بإزاءِ معانٍ كثيرة فمنه سرير المَلِك، وعليه {نَكِّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا} [النمل: 41] {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى العرش} [يوسف: 100] . ومنه السلطان والعزُّ، وعليه قول زهير:

2212 - تدارَكْتُما عبساً وقد ثُلَّ عرشُها ... وذبيانَ إذ زلَّتْ بأقدامها النَّعْلُ 2213 - إنْ يَقْتُلوك فقد ثَلَلْتُ عروشَهُمْ ... بربيعةَ بن الحارث بن شهاب

ومنه خشب تُطوى به البئرُ بعد أن يُطوى بالحجارة أسفلُها. ومنه ما يلاقي ظهر القدم وفيه الأصابع. ومنه السقف وكلُّ ما علاك فهو عرش، وكأن المادة دائرة مع العلو والرفعة، ويقال لأربعة كواكب صغار أسفلَ من العَوَّاء.

قوله: {يُغْشِي الليل النهار} قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحفص هنا وفي سورة الرعد «يُغْشي» مخففاً مِنْ أغشى على أفْعَل، والباقون على التشديد مِنْ غشَّى على فَعَّل، فالهمزةُ والتضعيفُ كلاهما للتعدية أكسبا الفعلَ مفعولاً ثانياً، لأنه في الأصل متعدٍ لواحدٍ فصار الفاعل مفعولاً. وقرأ حميد بن قيس «يَغْشى» بفتح الياءِ والشين، «الليلُ» رفعاً، «النهار» نصباً هذه رواية الداني عنه. وروى ابن جني عنه نصب «الليل» ورفع «النهار» . قال ابن عطية: «ونَقْلُ ابن جني أَثْبَتُ» وفيه نظرٌ من حيث إن الداني أعنى من أبي الفتح بهذه الصناعة وإن كان دونه في العلم بطبقات، ويؤيد روايةَ الداني أيضاً أنها موافقةٌ لقراءة العامة من حيث المعنى، وذلك أنه جعل الليل فاعلاً لفظاً ومعنى، والنهار مفعولاً لفظاً ومعنى، وفي قراءة الجماعة: الليل فاعل معنى، والنهار مفعول لفظاً ومعنى، وذلك أن المفعولَيْن في هذا الباب متى صَلُح أن يكونَ كلٌّ منهما فاعلاً ومفعولاً في المعنى وَجَبَ تقديمُ الفاعل معنى لئلا يُلْبِسَ نحو: «أعطيت زيداً عمراً» فإن لم يُلْبس نحو: «أعطيت زيداً درهماً، وكَسَوْتُ عمراً جبةً» جاز، وهذا كما في الفاعل والمفعول الصريحين نحو: ضرب موسى عيسى، وضرب زيد عمراً، وهذه الآيةُ الكريمةُ من باب «أعطيت زيداً عمراً» لأن كلاً من الليل والنهار يَصْلُح أن يكون غاشياً مغشِّياً فوجَبَ جَعْلُ «الليل» في قراءة الجماعة هو الفاعل المعنوي و «النهار» هو المفعول من غير عكس، وقراءة الداني موافقةٌ لهذه لأنها المصرَِّحةُ بفاعلية الليل، وقراءة ابن جني مخالفةٌ لها، وموافقةُ الجماعة أولى. قلت: وقد روى الزمخشري قراءةَ حميد كما رواها أبو الفتح فإنه قال: «يُغَشِّي» بالتشديد: أي يلحق الليل بالنهار أو النهار بالليل، يحتملهما جميعاً، والدليل على الثاني قراءةُ حميد بن قيس «يَغْشى» بفتح الياء ونصب الليل ورفع النهار «انتهى. وفيما/ قاله أبو القاسم نظر لِما ذَكَرْتُ لك من أن الآية الكريمة مما يجب فيها تقديمُ الفاعل المعنوي، وكأن أبا القاسم تبع أبا الفتح في ذلك فلم يلتفتْ إلى هذه القاعدةِ المذكورة سهواً.

قوله» يَطْلبه «حال من الليل لأنه هو المحدَّث عنه أي: يغشى النهار طالباً له، ويجوز أن يكونَ من النهار أي مطلوباً وفي الجملة ذِكْرُ كلٍّ منهما. و» حثيثا «يُحتمل أن يكون نعتَ مصدرٍ محذوف أي: طَلَباً حثيثا، وأن يكون حالاً من فاعل» يطلبه «أي حاثَّاً، أو من مفعوله أي: محثوثاً. والحَثُّ: الإِعجال والسرعة والحَمْل على فعلِ شيءٍ كالحَضِّ عليه، فالحثُّ والحضُّ أخَوان.

يقال: حَثَثْتُ فلاناً فاحتثَّ فهو حثيث ومحثوث. قال:

2214 - تَدَلَّى حثيثاً كأنَّ الصُّوا ... رَ يَتْبَعُهُ أُزْرَقِيٌّ لَحِمْ فهذا يُحتمل أن يكونَ نعتَ مصدرٍ محذوف، وأن يكونَ حالاً أي: تولَّى تَوَلِّيَاً حثيثاً أو تولَّى في هذه الحال.

قوله: {والشمس} قرأ ابن عامر هنا وفي النحل برفع «الشمس» وما عُطف عليها ورفع «مُسَخَّرات» ، وافقه حفص عن عاصم في النحل خاصة على رفع {والنجوم مُسَخَّرَاتٍ} ، والباقون بالنصب في الموضعين. وقرأ أبان ابن تغلب هنا برفع «النجوم» وما بعدها فقط، كحفص في النحل.

فأما قراءةُ ابن عامر فعلى الابتداء والخبر، جعلها جملةً مستقلة بالإِخبار بأنها مسخرات لنا من الله تعالى لمنافعنا. وأما قراءة الجماعة فالنصبُ في هذه السورة على عطفها على «السماوات» أي: وخلق الشمس، وتكون «مسخرات» على هذا حالاً من هذه المفاعيل. ويجوز أن تكون هذه منصوبة ب «جَعَل» مقدراً، فتكون هذه المنصوباتُ مفعولاً أول، ومسخرات مفعولاً ثانياً.

وأما قراءةُ حفص في النحل فإنه إنما رفع هناك لأن الناصبَ هناك «سخَّر» وهو قولُه تعالى {وَسَخَّرَ لَكُمُ الليل والنهار والشمس والقمر} ، فلو نصب النجوم ومسخرات لصار اللفظ: سَخَّرها مسخرات، فيلزم التأكيد فلذلك قطعهما على الأول ورفعهما جملةً مستقلة. والجمهورُ يخرِّجونها على الحال المؤكدة وهو مستفيضٌ في كلامهم، أو على إضمار فعل قبل «والنجوم» أي: وجعل النجوم مسخرات، أو يكون «مسخرات» جمع مُسَخَّر المراد به المصدر، وجُمِع باعتبار أنواعه كأنه قيل: وسخَّر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم تسخيرات أي أنواعاً من التسخير.

وقوله: {بِأَمْرِهِ} متعلق بمسخرات أي بتيسيره وإرادته لها في ذلك. ويجوز أن تكون الباءُ للحال أي: مصاحبةً لأمره غيرَ خارجةٍ عنه في تسخيرها. وقوله: {لَهُ الخلق والأمر} يجوز أن يكون مصدراً على بابه، وأن يكونَ واقعاً موقع المفعول به.

7:55Страница 157

ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ٥٥

Взывайте к Господу своему со смирением и в тайне. Воистину, Он не любит преступников.

وقوله تعالى: {تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً} : نصب على الحال أي: متضرِّعين مُخْفين الدعاءَ ليكونَ أقربَ إلى الإِجابة. ويجوز أن ينتصبا على المصدر أي دعاءَ تضرُّع وخفية. وقرأ أبو بكر «خِفية» بكسر الخاء وقد تقدم ذلك في الأنعام، إلا أن كلامَ أبي علي يُرْشِد إلى أن «خِفْيَة» بالكسر بمعنى الخَوْف، وهذا إنما يتأتَّى على ادِّعاء القلب أي يُعتقد تقدُّمُ اللامِ على العين وهو بعيدٌ، ولأنه كان ينبغي أن تعودَ الواوُ إلى أصلها، وذلك أن خِيْفة «ياؤها عن واو لسكونها وانكسار ما قبلها، ولما أُخِّرَت الواو تحرَّكت وسُكِّن ما قبلها، إلا أن يُقال: إنها قُلبت متروكةً على حالها. وقرأ الأعمش» وخِيْفة «وهي تؤيد ما ذكره الفارسي، نَقَل هذه القراءة عنه أبو حاتم. وقرأ ابن أبي عبلة» إن الله «أتى بالجلالة مكان الضمير.

7:56Страница 157

وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٦

Не распространяйте нечестия на земле после того, как она приведена в порядок. Взывайте к Нему со страхом и надеждой. Воистину, милость Аллаха близка к творящим добро.

قوله تعالى: {خَوْفاً وَطَمَعاً} : حالان أي ادْعُوه ذوي خوف وطمع، أو خائفين طامعين، أو مفعولان من أجلهما أي: لأجل الخوف والطمع.

قوله: {قَرِيبٌ} إنما لم يؤنِّثها وإن كانت خبراً عن مؤنث لوجوه منها: أنها في معنى الغفران فحُمِلت عليه، قاله النضر بن شميل واختاره أبو إسحاق.

ومنها: أنها صفةٌ لموصوفٍ مذكر حذف وبقيت صفتُه، والتقدير: إن رحمة الله شيء قريب. ومنها: أنها في معنى العفو أو المطر أو الرحم. ومنها: أنها بمعنى النسب أي ذات قرب كحائض أي ذات حيض. ومنها: تشبيهُ فعيل بمعنى فاعل بفعيل بمعنى مفعول فيستوي فيه المذكر والمؤنث كجريح، كما حُمِل هذا عليه حيث قالوا: أسير وأُسَراء، وقبيل وقُبَلاء، حَمْلاً على رحيم ورُحَماء وعليم وعُلَماء وحكيم وحُكَماء. ومنها: أنه مصدرٌ جاء على فعيل كالنَّقِيق وهو صوت الضفدع والضَّغيب وهو صوت الأرنب، وإذا كان مصدراً/ لزم الإِفرادُ والتذكير. ومنها: أنها بمعنى مفعول أي مُقَرَّبة قاله الكرماني وليس بجيد؛ لأن فعيلاً بمعنى مفعول لا ينقاس، وعلى تقدير اقتياسه فإنما يكون من الثلاثي المجرد لا من المزيد فيه، ومُقَرَّبة من المزيد فيه. ومنها: أنه من باب المؤنث المجازي فلذلك جاز التذكيرُ كطلع الشمس. قال بعضهم: «وهو غيرُ جيد لأن ذلك حيث كان الفعل متقدماً نحو: طلع الشمس، أما إذا تأخر وَجَبَ التأنيثُ إلا في ضرورة شعر كقوله:

2215 -. . . . . . . . . . . . . . ... ولا أرضَ أبقلَ إبقالها

قلت: وهذا يجيء على مذهب ابن كيسان فإنه لا يَقْصُر ذلك على ضرورة الشعر بل يُجيزه في السَّعة. وقال الفراء:» قريبة وبعيدة: إمَّا أن يُراد بها النسبُ وعدمُه فتؤنثها العرب ليس إلا، فيقولون: فلانةٌ قريبةٌ مني أي في النسب، وبعيدةٌ مني أي في النسب، أمَّا إذا أريد القربُ في المكان فإنه يجوز الوجهان؛ لأن قريباً وبعيداً قائمٌ مقام المكان فتقول: فلانةٌ قريبةٌ وقريب، وبعيدة وبعيد. التقدير: هي في مكانٍ قريبٍ وبعيد. وأنشد: 2216 - عشيَّةَ لا عفراءُ منك قربيةٌ ... فَتَدْنو ولا عفراءُ منك بعيدُ

فجمع بين اللغتين. إلا أنَّ الزجاج ردَّ على الفراء قوله وقال: «هذا خطأ لأنَّ سبيلَ المذكر والمؤنث أن يجريا على أَفْعالهما» قلت: «وقد كَثُر في شعر العرب مجيءُ هذه اللفظةِ مذكرةً وهي صفة لمؤنث قال امرؤ القيس:

2217 - له الويلُ إن أمسى ولا أمُّ سالمٍ ... قريبٌ ولا البَسْباسَةُ ابنةُ يشكرا

وفي القرآن {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الساعة تَكُونُ قَرِيباً} [الأحزاب: 63] وقال أبو عبيدة:» قريب في الآية ليس وصفاً لها، إنما هو ظرفٌ لها وموضع، فيجيء هكذا في المؤنث والاثنين والجميع، فإن أريد بها الصفةُ وَجَبَت المطابقةُ، ومثلُها لفظةُ «بعيد» أيضاً «. إلا أنَّ عليَّ بن سليمان الأخفش خطَّأه قال:» لأنه لو كانت ظرفاً لانتصَبَ كقولك: «إن زيداً قريباً منك» . وهذا ليس بخطأ لأنه يجوز أن يُتَّسعَ في الظرف فيعطى حكمَ الأسماء الصريحة فتقول: زيدٌ أمامُك وعمروٌ خلفُك برفع أمام وخلف، وقد نصَّ النحاة على أنَّ نحو «إن قريباً منك زيد» أن «قريباً» اسم إنَّ، و «زيدٌ» خبرها، وذلك على الاتِّساع. و «من المحسنين» متعلقٌ ب «قريب» .

7:57Страница 157

وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ كَذَٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٥٧

Он - Тот, Кто направляет ветры добрыми вестниками Своей милости. Когда же они приносят тяжелые облака, Мы пригоняем их к мертвой земле, проливаем воду и посредством этого взращиваем всевозможные плоды. Таким же образом Мы воскрешаем мертвых. Быть может, вы помяните назидание.

قوله تعالى: {بُشْراً} : قد تقدَّم خلافُ القراء في إفراد «الريح» وجمعها بالنسبة إلى سائر السور في البقرة. وأمَّا «بُشْراً» فقرأه في هذه السورة وحيث ورد في غيرها من السور نافع وأبو عمرو وابن كثير بضم النون والشين، وهي قراءةُ الحسن وأبي عبد الرحمن وأبي رجاء بخلافٍ عنهم وشيبة بن نصاح والأعرج وعيسى بن عمر وأبي يحيى وأبي نوفل الأعرابيين. وفي هذه القراءة وجهان فيتحصَّل فيها ستة أوجه، أحدها: أنَّ «نُشُراً» جمع ناشر كبازِل وبُزُل وشارِف وشُرُف وهو جمع شاذ في فاعل. ثم «نشر» هذا اختُلِفَ في معناه فقيل: هو على النسب: إمَّا إلى النَّشْر ضد الطيّ، وإمَّا إلى النشور بمعنى الإِحياء كقوله: {وَإِلَيْهِ النشور} [الملك: 15] والمعنى: ذا نشر أو ذا نشور ك «لابن» و «تامر» . وقيل: هو فاعِل مِنْ نَشَر مطاوع أَنْشر يقال: أنشر الله الميت فنشر فهو ناشر وأنشد:

2218 - حتى يقولَ الناسُ ممَّا رَأَوا ... يا عجباً للميتِ الناشِرِ

وقيل: ناشر بمعنى مُنْشِر أي: المُحْيي تقول: نشر الله الموتى وأنشرها، ففَعَل وأَفْعَل على هذا بمعنى واحد، وهذه الثالثة ضعيفة.

الوجه الثاني: أن «نُشُراً» جمع نَشُور. هذا فيه احتمالان، أحدهما: وهو الأرجح أنه بمعنى فاعِل، وفَعول بمعنى فاعِل ينقاس جمعُه على فُعُل كصَبُور وصُبُر وشكور وشُكُر. والثاني: أنه بمعنى مفعول كرَكوب وحَلوب بمعنى مَرْكوب ومحلوب قالوا: لأنَّ الريح تُوْصَفُ بالموتِ وتوصفُ بالإِحياء، فمن الأولِ قولُه: 2219 - إني لأرجو أن تموتَ الريحُ ... فأقعدُ اليومَ وأستريحُ

ومن الثاني قولهم: «أنشرَ اللهُ الريحَ وأحياها» وفَعول بمعنى مفعول يُجْمع على فُعُل كرسول ورُسُل. وبهذا قال جماعة كثيرة، إلا أن ذلك غيرُ مقيس في المفرد/ وفي الجمع، أعني أنه لا ينقاس فَعول بمعنى مفعول لا تقول: زيد ضَروب ولا قتول بمعنى مضروب ومقتول، ولا ينقاس أيضاً جمعُ فَعُول بمعنى مفعول على فُعُل.

وبيان ستة الأوجه في هذه القراءةِ: أنها جمع لناشِر بمعنى ذا نشر ضد الطيّ. الثاني: جمع ناشِر بمعنى ذي نشور. الثالث: جمع ناشر مطاوع أنشر. الرابع: جمعُ ناشِر بمعنى مُنْشِر. الخامس: جمع نُشور بمعنى فاعل. السادس: جمع نُشور بمعنى مَفْعول.

وقرأ ابنُ عامر بضمِّ النون وسكون الشين وهي قراءةُ ابن عباس وزر ابن حبيش ويحيى بن وثاب والنخعي وابن مصرف والأعمش ومسروق. وقد كُفِينا مؤونةَ تخريج هذه القراءة بما ذُكِر في القراءة قبلَها فإنَّها مخففةٌ منها كما قالوا: رُسْل في رُسُل وكُتْب في كُتُب، فَسَلَبُوا الضمةَ تخفيفاً، وإذا كانوا قد فعلوا ذلك في المفرد الذي هو أخفُّ من الجمع كقولهم في عُنُق: عُنْق، وفي طُنُب، طُنْب فما بالُهم في الجمع الذي أثقل من المفرد؟

وقرأ الأخَوان: «نَشْراً» بفتح النون وسكون الشين.

ووجهُها: أنها مصدرٌ واقعٌ موقعَ الحال بمعنى ناشرة أو منشورة أو ذات نشر كلُّ ذلك على ما تقدَّم في نظيره. وقيل: نَشْراً مصدر مؤكِّد؛ لأنَّ أرسل وأنشر متقاربان. وقيل: نَشْراً مصدر على حذف الزوائد أي: إنشاراً، وهو واقعٌ موقعَ الحال أي: مُنْشِراً أو مُنْشَراً حسبَ ما تقدَّم في ذلك.

وقرأ عاصم: «بُشْراً» بالباء الموحدة مضمومةً وسكونِ الشين، وهو جمعُ بشيرة كنذيرة ونُذُر. وقيل: جمع فعيل كقليب وقُلُب ورغيف ورُغُف، وهي مأخوذةٌ في المعنى من قوله تعالى: «وهو الذي يُرْسِلُ الرياحَ مُبَشِّرات» أي تُبَشِّر بالمطر، ثم خُفِّفت الضمَّة كما تقدَّم في «نُشُر» . ويؤيد ذلك أن ابنَ عباس والسلمي وابن أبي عبلة قرؤوا بضمِّها، وهي مرويَّةٌ عن عاصم نفسِه. فهذه أربعُ قراءاتٍ في السبع.

والخامسة ما ذكرْتُه الساعة عن ابن عباس ومَنْ معه. وقرأ مسروق: «نَشَراً» بفتح النون والشين، وفيها تخريجان أحدهما: نقله أبو الفتح أنه اسمُ جمعٍ ك «غَيَب» و «نَشَأ» لغائبة وناشئة. والثاني: أن فَعَلاً بمعنى مفعول كقبَض بمعنى مقبوض. وقرأ أبو عبد الرحمن «بَشْراً» بفتح الباء وسكون الشين. ورُوِيَتْ عن عاصم أيضاً على أنه مصدرُ «بَشَر» ثلاثياً. وقرأ ابن السَّمَيْفَع «بُشْرى» بزنة رُجعى وهو مصدرٌ أيضاً. فهذه ثمان قراءات: أربع مع النون وأربع مع الباء، هذا ما يتعلَّق بالقراءات وما هي بالنسبة إلى كونها مفردة أو جمعاً.

وأمَّا نصبها فإنها في قراءة نافع ومن معه وابنِ عامر منصوبةٌ على الحال من «الرياح» أو «الريح» حسبما تقدَّم في الخلاف. وكذلك هي في قراءة عاصم وما يُشْبهها. وأمَّا في قراءة الأخوين ومسروق فتحتمل المصدرية أو الحاليةَ، وكلُّ هذا واضح وكذلك قراءة بُشْرى بزنة رُجْعى. ولا بد من التعرُّض لشيء آخر وهو أنَّ مَنْ قرأ «الرياح» بالجمع وقرأ «نُشْراً» جمعاً كنافع وأبي عمرو فواضحٌ.

وأمَّا مَنْ أفرد «الريح» وجمع «نشراً» كابن كثير فإنه يجعلُ الريحَ اسم جنس فهي جمع في المعنى فوَصَفَها بالجمع. كقول عنترة:

2220 - فيها اثنتانِ وأربعونَ حَلُوبةً ... سُوداً كخافيةِ الغُرابِ الأسْحَمِ

والحالية في بعض الصور يجوز أن تكون مِنْ فاعل «يُرْسل» أو مفعوله، وكلُّ هذا يُعْرف مما قَدَّمْتُه فلا حاجةَ إلى ذِكْر كلِّ صورةٍ بلفظها. و «بين» ظرف ل «يُرْسل» أو للبشارة فيمن قرأه كذلك.

وقوله: {حتى إِذَآ أَقَلَّتْ} غايةٌ لقوله «يرسل» . وأقلَّتْ: أي حَمَلَتْ، مِنْ أَقْلَلْتُ كذا أي حملتُه بسهولة، وكأنه مأخوذ من القِلَّة لأنه يقال: أَقَلَّه أي: حَمَله بسهولة فهو مستقلٌّ لما يحمله.

والقُلَّة بضم القاف هذا الظرفُ المعروف، وقِلال هَجَر كذلك لأنَّ البعير يُقِلُّها أي يَحْملها. والسَّحاب تقدم تفسيره، وأنه يُذَكَّر ويُؤَنَّثُ، ولذلك عاد الضمير عليه مذكَّراً في قوله «سُقْناه» . ولو حُمِل على المعنى كما حُمِل قوله «ثقالاً» فجُمِع لقال «سقناها» . و «لبلدٍ» جعل الزمخشري اللامَ للعلة أي: لأجلِ بلده. قال الشيخ: «فرقٌ بين قولك: / سُقْت له مالاً، وسُقْتُ لأجله مالاً، فإنَّ» سُقْت له «أَوْصَلْتَه إليه وأَبْلَغْته إياه، بخلاف» سُقْته لأجله «فإنه لا يلزم منه إيصاله له، فقد يسوق المال لغيري لأجلي وهو واضحٌ. وقد تقدَّم الخلافُ في تخفيف» ميت «وتثقيله في آل عمران. وجاء هنا وفي الروم» يرسل «بلفظ المستقبل مناسَبةً لما قبله، فإنَّ قبله: {ادْعُوه خَوْفاً} وهو مستقبل. وفي الروم {ليَجْزي الذين} وهو مستقبل. وأمَّا في الفرقان وفاطر فجاء بلفظ الماضي» أرسل «لمناسبةِ ما قبله وما بعده في المضيّ؛ لأنَّ قبله: {ألم تَرَ إلى ربِّك كيفَ مَدَّ الظلَّ» } وبعده {مَرَجَ البحرَيْن} ، فناسب ذلك الماضي، ذكره الكرماني.

وقوله: {فَأَنْزَلْنَا بِهِ} الضميرُ في «به» يعودُ على أقربِ مذكورٍ وهو «بلد ميت» وعلى هذا فلا بد من أن تكون الباءُ ظرفيةً بمعنى: أنزلنا في ذلك البلد الميت الماء. وجعل الشيخُ هذا هو الظاهر. وقيل: الضمير يعود على السحاب. ثم في الباء وجهان، أحدُهما: هي بمعنى «مِنْ» أي: فأنزلنا من السحاب الماء. والثاني: أنها سببيةٌ أي: فأنزلْنا الماءَ بسبب السحاب. وقيل: يعودُ على السَوْق المفهومِ من الفعل. والباءُ سببيةٌ أيضاً أي: فأنزلْنا بسبب سَوْقِ السحاب. وهو ضعيف لعَوْد الضمير على غيرِ مذكور مع إمكان عَوْدِه على مذكور.

وقوله: {فَأَخْرَجْنَا بِهِ} الخلافُ في هذه الهاء كالذي في قبلها، ونزيد عليه وجهاً أحسنَ منها وهو العَوْدُ على الماء، ولا ينبغي أن يُعْدَلَ عنه و «مِنْ» تبعيضيةٌ أو ابتدائية وقد تقدَّم نظيرُه. و «كذلك» نعتُ مصدر محذوف أي: يُخْرج الموتى إخراجاً كإخراجنا هذه الثمراتِ.

7:58Страница 158

وَٱلۡبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَٱلَّذِي خَبُثَ لَا يَخۡرُجُ إِلَّا نَكِدٗاۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَشۡكُرُونَ ٥٨

На хорошей земле растения растут по воле ее Господа, а на плохой земле они растут с трудом. Так Мы разъясняем знамения для благодарных людей.

والبلد يُطْلَقُ على كل جزءٍ من الأرض عامراً كان أو خراباً، وأنشدوا على ذلك قولَ الأعشى:

2221 - وبلدةٍ مثلِ ظَهْر التُّرْسِ مُوْحشةٍ ... للجنِّ بالليل في حافاتِها زَجَلُ

و {بِإِذْنِ رَبِّهِ} يجوز أن تكونَ الباءُ سببيةً أو حاليةً. وقوله: «إلا نَكِداً» فيه وجهان أحدُهما: أن ينتصب حالاً أي عَسِراً مُبْطئاً. يقال منه نَكِد يَنْكَد نَكَداً بالفتح فهو نَكِد بالكسر. والثاني: أن ينتصب على أنه نعتُ مصدرٍ محذوف أي: إلا خروجاً نَكَداً. وَصَفَ الخروجَ بالنَّكَد كما يوصف به غيرُه، ويؤيِّده قراءة أبي جعفر ابن القعقاع «إلا نَكَداً» بفتح الكاف. قال الزجاج: «وهي قراءةُ أهل المدينة» وقراءة ابن مصرِّف «إلا نَكْداً» بالسكون وهما مصدران. وقال مكي: «هو تخفيف نَكِد بالكسر مثل كَتْف في كتِف» يقال: رجل نَكِد وأَنْكد. والمَنْكُود: العطاء النَّزْر، وأنشدوا في ذلك:

2222 - وأَعْطِ ما أَعْطَيْتَه طَيِّباً ... لا خيرَ في المَنْكودِ والناكد

وأنشدوا أيضاً:

2223 - لا تُنْجزِ الوعدَ إنْ وَعَدْتَ وإنْ ... أَعْطَيْتَ أَعْطَيْتَ تافِهاً نَكِدا؟

وقوله: {كذلك نُصَرِّفُ} كما تقدَّم في نظيره. وقرأ ابن أبي عبلة وأبو حيوة وعيسى بن عمر: «يُخْرَج» مبنياً للمفعول. «نباتُه» مرفوعاً لقيامِه مَقامَ الفاعل وهو الله تعالى. وقوله: {والذي خَبُثَ} صفةٌ لموصوفٍ محذوفٍ أي: والبلد الذي خَبُث، وإنما حُذِف لدلالةِ ما قبلَه عليه، كما أنه قد حُذِف منه الجارُّ في قوله «بإذن ربه» ، إذ التقديرُ: والبلد الذي خَبُث لا يَخْرُج بإذن ربه إلا نكداً. ولا بد من مضاف محذوف: إمَّا من الأول تقديره: وبيان الذي خَبُث لا يَخْرُج، وإمَّا من الثاني تقديرُه: والذي خَبُث لا يخرج نباته إلا نكداً. وغايَر بين الموصولين فجاء بالأول بالألف واللام، وفي الثاني جاء بالذي، ووُصِلَتْ بفعل ماضٍ.

7:59Страница 158

لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ٥٩

Мы послали Нуха (Ноя) к его народу, и он сказал: «О мой народ! Поклоняйтесь Аллаху, ибо нет у вас другого божества, кроме Него. Я боюсь, что вас постигнут мучения в Великий день».

قوله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا} : جوابُ قسمٍ محذوف تقديره: واللهِ لقد أرسَلْنا. قال الزمخشري: «فإن قلتَ: ما لهم لا يكادون ينطقون بهذه اللام إلا مع» قد «، وقلَّ عنهم قولُه:

2224 - حَلَفْتُ لها بالله حَلْفَةَ فاجرٍ ... لَناموا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قلت: إنما كان ذلك لأن الجملةَ القسَمية لا تُساقُ إلا تأكيداً للجملة المقسمِ عليها التي هي جوابُها فكانت مَظَنَّةً لمعنى التوقع الذي هو معنى» قد «عند استماع المخاطب كلمة» القسم «، وأمَّا غير أبي القاسم من النحاة فإنه قال:» إذا كان جواب القسم ماضياً مثبتاً متصرفاً: فإمَّا أن يكون قريباً مِنْ زمن الحال فتأتي ب «قد» وإلاَّ أَتَيْتَ باللام وحدها «فظاهر هذه العبارة جوازُ الوجهَيْن باعتبارَيْن.

وقال هنا:» لقد «من غير عاطفٍ وفي هود والمؤمنين:» ولقد «بعاطف. وأجاب الكرماني بأن في هود قد تقدَّم ذِكْرُ الرسول مرات، وفي المؤمنين ذُكِر نوح ضمناً في قوله» وعلى الفلك «لأنه أولُ مَنْ صنعها [فَحَسُنَ أن يُؤْتَى بالعاطف على ما تقدم] بخلافه في هذه السورة/.

قوله» غيره «قرأه الكسائي بخفض الراء في جميع القرآن، والباقون برفعها. وقرأ عيسى بن عمر» غيرَه «بالنصب. فالجرُّ على النعت أو البدل من» إله «لفظاً. والرفعُ على النعتِ أو البدل من موضع» إله «لأنَّ» مِن «مزيدةٌ فيه، وموضعهُ رفع: إمَّا بالابتداء وإمَّا بالفاعلية. ومنع مكي في وجهِ الجر أن يكونَ بدلاً من» إله «على اللفظ قال:» كما لا يجوزُ دخولُ «مِنْ» لو حَذَفْتَ المبدل منه لأنها لا تدخل في الإِيجاب «وهذا كلامٌ متهافت. والنصبُ على الاستثناء، والقراءتان الأُوْلَيان أرجحُ؛ لأن الكلامَ متى كان غيرَ إيجاب رَجَحَ الإِتباع على النصب على الاستثناء، وحكمُ» غير «حكمُ الاسمِ الواقعِ بعد» إلا «. و» من إله «إذا جَعَلْته مبتدأ فلك في الخبر وجهان أظهرهما: أنه» لكم «، والثاني: أنه محذوفٌ أي: ما لكم مِنْ إلهٍ في الوجود أو في العالم غير الله، و» لكم «على هذا تخصيصٌ وتبيين.

وجيء هنا بفاء العطف حيث قيل» فقال «وكذا في المؤمنين، وفي قصة هود وصالح وشعيب هنا بغير فاء، والأصل الفاء، وإنما حُذِفَتْ تخفيفاً وتوسُّعاً واكتفاءً بالربط المعنوي، وكانت الثواني فما بعدها بالحذف أوْلى، وأمَّا في هود فيقدَّر قبل قوله» إني لكم «: فقال، بالفاء على الأصل. وجاء هنا {مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ} فلم يَعْطِفْ هذه الجملةَ المنفيَّة بفاءٍ ولا غيرها لأنها مبينة ومنبِّهة على اختصاص الله تعالى بالعبادة ورَفْضِ ما سواه وكانت في غاية الاتصال.

7:60Страница 158

قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٦٠

Знатные люди из его народа сказали: «Мы видим, что ты находишься в очевидном заблуждении».

وقال ابن عطية: «وقرأ ابن عامر» المَلَوُ «بواو وهي كذلك في مصاحف الشام، وهذه القراءة ليست مشهورةً عنه» .

قوله {لَنَرَاكَ} يجوز أن تكون القلبيةَ فتتعدَّى لاثنين ثانيهما «في ضلال» ، وأن تكون البصريةَ وليس بظاهر فالجارُّ حال، وجعل الضلالَ ظرفاً مبالغةً في وَصْفهم له بذلك، وزادوا في المبالغة بأن أكَّدوا ذلك بأنْ صَدَّروا الجملة ب «إنَّ» وفي خبرها اللام.

7:61Страница 158

قَالَ يَٰقَوۡمِ لَيۡسَ بِي ضَلَٰلَةٞ وَلَٰكِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦١

Он сказал: «О мой народ! Я не заблуждаюсь. Напротив, я - посланник Господа миров.

وقوله تعالى: {لَيْسَ بِي ضَلاَلَةٌ} : مِنْ أحسنِ الردَّ وأبلغه لأنه نفى أن تلتبسَ به ضلالةٌ واحدة فضلاً عن أن يحيطَ به الضلال، ولو قال لستُ ضالاً لم يؤدِّ هذا المؤدَّى. وقوله: «ولكني» جاءت «لكن» هنا أحسنَ مجيء لأنها بين نقيضين، لأن الإِنسان لا يخلو من أحد شيئين: ضلال أو هدى، والرسالة لا تجامع الضلالَ. و «من رب» صفة لرسول و «مِنْ» لابتداء الغاية المجازية.

7:62Страница 158

أُبَلِّغُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمۡ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٦٢

Я сообщаю вам послания моего Господа и даю вам искренние советы. Я узнаю от Аллаха то, чего вы не знаете.

وقوله تعالى: {أُبَلِّغُكُمْ} : يجوز أن تكونَ جملةً مستأنفة أُتي بها لبيان كونِه رسولاً، ويجوز أن تكونَ صفةً لرسول، ولكنه راعى الضمير السابق الذي للمتكلم فقال: «أُبَلِّغُكُمْ» ولو راعى الاسمَ الظاهر بعده لقال: يُبَلِّغكم، والاستعمالان جائزان في كل اسم ظاهر سبقه ضميرٌ حاضر من متكلم أو مخاطب فتحرَّر لك فيه وجهان: مراعاةُ الضميرِ السابق وهو الأكثر ومراعاةُ الاسمِ الظاهر، فتقول: «أنا رجلٌ أفعل كذا» مراعاةً ل: أنا. وإن شئت «أنا رجلٌ يفعل كذا» مراعاةً لرجل، ومثله: «أنت رجل تفعل ويفعل» بالخطاب والغيبة. وقوله {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ} [النمل: 47] جاء على الأكثر. ومثله ما لو وقع بعد الضمير موصولٌ نحو: «أنا الذي فَعَلْتُ وفعل» ، و «أنت الذي فعل وفعلت» . ومنه:

2225 - نحن الذين بايَعُوا محمَّداً ... على الجهاد ما بقينا أبدا

فَجَمَعَ بين الاستعمالين، وقد تقدَّم هذا بأوضحَ منه هنا.

وقرأ أبو عمرو: «أُبْلِغُكم» بالتخفيف والباقون بالتشديد، وهذا الخلافُ جارٍ هنا في الموضعَيْن وفي الأحقاف. والتضعيف والهمزةُ للتعدية كأنزل ونَزَّل. وجمع «رسالة» باعتبار أنواعها من أمرٍ ونهيٍ ووَعْظٍ وزجر وإنذار وإعذار. وقد جاء الماضي على أفْعَل في قوله {فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ} [هود: 57] فهذا شاهدٌ لقراءة أبي عمرو، وجاء على فَعَّل في قوله: { فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة: 67] فهذا شاهدٌ لقراءة الجماعة.

7:63Страница 158

أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٦٣

Неужели вы удивляетесь тому, что напоминание от вашего Господа явилось к вам через мужчину из вашей среды, чтобы он мог предостеречь вас и чтобы вы стали богобоязненны? Быть может, тогда вы будете помилованы».

قوله تعالى: {أَن جَآءَكُمْ} : أي مِنْ أَنْ جاءكم، فلمَّا حَذَفَ الحرف جرى الخلاف المشهور. وقد تقدَّم الخلافُ في هذه الهمزة السابقة على الواو. وقدَّر الزمخشري على قاعدتِه معطوفاً عليه محذوفاً/ تقديرُه: أكذَّبتم وعَجِبْتم. و «مِنْ ربكم» صفةٌ لذِكْر. وقوله «على رجل» يجوز أن يكونَ على حذفِ مضافٍ أي: على لسان رجل. وقيل «على» بمعنى مع أي: مع رجل فلا حذف، وقيل: لا حاجة إلى حَذْفٍ ولا إلى تضمينِ حرفٍ لأنَّ المعنى: أُنزل إليكم ذِكْرٌ على رجل، وهذا أَوْلَى، لأن التضمينَ في الأفعال أحسنُ منه في الحروف لقوتها وضعف الحروف.

7:64Страница 158

فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمًا عَمِينَ ٦٤

Они сочли его лжецом, а Мы спасли его и тех, кто был с ним, в ковчеге, и потопили тех, кто счел ложью Наши знамения. Воистину, они были слепыми людьми.

وقوله تعالى: {فِي الفلك} : يجوز أن يتعلَّق بأَنْجيناه أي: أنجيناه في الفلك. ويجوز أن تكونَ «في» حينئذ سببيةً أي: بسبب الفُلْك كقوله «إنَّ امرأةً دخلت النار في هرة» ويجوز أن يتعلق «في الفلك» بما تعلَّق به الظرفُ الواقعُ صلةً أي: الذين استقروا في الفلك معه. و «عَمِين» جمع عَمٍ، وقد تقدَّم الكلامُ على هذه المادة. وقيل هنا: عمٍ إذا كان أعمى البصيرة غيرَ عارفٍ بأموره، وأعمى أي في البصَر. قال زهير:

2226 - وأَعْلَمُ عِلْمَ اليومِ والأمسِ قبله ... ولكنني عن عِلْمِ ما في غدٍ عَمِ

وهذا قول الليث. وقيل: عمٍ وأعمى بمعنىً، كخَضِر وأخضر. وقال بعضهم: «عَمٍ» فيه دلالةٌ على ثبوت الصفة واستقرارِها كفَرِح وضَيّق، ولو أُريد الحدوثُ لقيل: عامٍ كما يُقال: فارح وضائق. وقد قُرِئ «قوماً عامين» حكاها الزمخشري.

7:65Страница 158

۞ وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٦٥

Мы отправили к адитам их брата Худа. Он сказал: «О мой народ! Поклоняйтесь Аллаху, ибо нет у вас другого божества, кроме Него. Неужели вы не устрашитесь?».

قوله تعالى: {أَخَاهُمْ هُوداً} : «أخاهم» نصب بأَرْسَلْنا الأولى كأنه قيل: لقد أرسلْنا نوحاً وأرسلْنا إلى عادٍ أخاهم، وكذلك ما يأتي من قوله {وإلى ثَمُودَ أَخَاهُمْ} [الأعراف: 73] {وإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً} [الأعراف: 85] {وَلُوطاً} [الأعراف: 80] ويكون ما بعد «أخاهم» بدلاً أو عطف بيان. وأجاز مكي أن يكونَ النصبُ بإضمار «اذكر» وليس بشيء؛ لأن المعنى على ما ذكرْتُ مع عدم الاحتياج إليه.

و «عاد» اسم للحَيِّ ولذلك صَرَفَه، ومنهم مَنْ جعله اسماً للقبيلة، ولذلك منعه. قال:

2227 - لو شَهْدَ عادَ في زمانِ عادِ ... لابْتَزَّها مَبارِكَ الجِلادِ

وعاد في الأصل اسم للأب الكبير، وهو عاد بن عوص بن أرَم ابن سام بن نوح فسُمِّيت به القبيلةُ أو الحيّ، وكذلك ما أشبهه من نحو «ثمود» إنْ جَعَلْته اسماً لمذكَّر صَرَفْتَه، وإنْ جَعَلْته اسماً لمؤنث مَنَعْته. وقد بَوَّب له سيبويه باباً. وأمَّا هود فاشتهر في ألسنة النحاة أنه عربي، وفيه نظرٌ؛ لأن الظاهرَ من كلام سيبويه لمَّا عَدَّه مع نوح ولوط أنه أعجمي، ولأنَّ أبا البركات النسَّابة الشريف حكى أن أهل اليمن تزعم أن يَعْرُبَ ابنَ قحطان بن هود هو أولُ مَنْ تكلم بالعربية وسُمِّيت به العَرَبُ عَرَباً، وعلى هذا يكون «هود» أعجمياً، وإنما صُرِفَ لِما ذُكر في أخويه نوح ولوط. وهود اسمه عابر بن شالح بن أرفخشد بن سام بن نوح، فمعنى «أخاهم» أنه منهم. ومَنْ قال: إنه مِنْ عاد في النسب فالأخوة ظاهرة.

وهنا «قال» بغير فاء وقد تقدَّم أنها مُرادةٌ. وقال الزمخشري: «فإن قلت: لِمَ يُحْذَفُ العاطفُ من قوله» قال يا قوم «ولم يقل: فقال، كما في قصة نوح؟ قلت: هو على تقدير سؤال سائل قال: فما قال لهم هود؟ فقيل له:» قال يا قوم «. انتهى. وعلى هذا فلا تُقَدَّر هذه الفاءُ البتة.

7:66Страница 158

قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِي سَفَاهَةٖ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٦٦

Знатные люди из его народа, которые не уверовали, сказали: «Мы видим, что ты глупец, и считаем тебя одним из лжецов».

وقيل هنا: {قَالَ الملأ الذين كَفَرُواْ} فوَصَفَ الملأَ بالكفر، ولم يُوصفوا في قصة نوح. فقيل: لأن هذه صفةٌ مميزة، إذ منهم مَنْ آمن كمرثد بن سعد بخلاف قوم نوح فإنه لم يؤمنْ منهم أحدٌ. قاله الزمخشري وغيرُه. وفيه نظرٌ لقوله تعالى {لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ} [هود: 36] {وَمَآ آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ} [هود: 40] ويحتمل أنَّ حال مخاطبةِ نوحٍ لقومٍ لم يؤمن منهم أحد بعدُ ثم آمنوا، بخلاف قصة هود فإنه حالَ الخطابِ كان فيهم مؤمن، ويُحتمل أن يكونَ صفةً لمجرد الذمِّ من غير قَصْدِ تمييزٍ بها.

7:67Страница 158

قَالَ يَٰقَوۡمِ لَيۡسَ بِي سَفَاهَةٞ وَلَٰكِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٧

Он сказал: «О мой народ! Я не являюсь глупцом, а являюсь посланником Господа миров.

К этому аяту нет толкования

7:68Страница 159

أُبَلِّغُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَأَنَا۠ لَكُمۡ نَاصِحٌ أَمِينٌ ٦٨

Я доношу до вас послания от вашего Господа, и я для вас - надежный и добрый советчик.

К этому аяту нет толкования

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English