Ас-Самин аль-ХалябиАль‑Анфаль · 8:33–49

Ас-Самин аль-Халяби · Тафсир · на арабском

Аль-Анфаль 8:33–49

8:33Страница 180

وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمۡ وَأَنتَ فِيهِمۡۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ ٣٣

Аллах не стал подвергать их мучениям, пока ты находился среди них, и Аллах не стал подвергать их мучениям, пока они молили о прощении.

قوله تعالى: {لِيُعَذِّبَهُمْ} : قد تقدَّم الكلامُ على هذه اللام المسماة لام الجحود. والجمهورُ على كسرها. وقرأ أبو السمال بفتحها قال ابن عطية عن أبي زيد: «سمعت من العرب مَنْ يقول:» لَيعذبهم «بفتح اللام، وهي لغةٌ غيرُ معروفةٍ ولا مستعملةٍ في القرآن» ، قلت: يعني في المشهور منه ولم يَعْتَدَّ بقراءة أبي السمال «. وروى ابن مجاهد عن أبي زيد فتحَ كلِّ لامٍ/ عن بعض العرب إلا في» الحمد لله «. وروى عبد الوارث عن أبي عمرو فَتْحَ لامِ الأمرِ من قوله {فَلْيَنظُرِ الإنسان إلى طَعَامِهِ} [عبس: 24] .

وأتى بخبر» كان «الأولى على خلاف ما أتى به في الثانية، فإنه: إمَّأ أن يكونَ محذوفاً وهو الإِرادة كما يقدِّره البصريون أي: ما كان الله مُريداً لتعذيبهم، وانتفاءُ إرادة العذاب أبلغُ من نفي العذاب، وإمَّا أنه أكَّده باللام على رأي الكوفيين لأنَّ كينونَته فيهم أبلغُ من استغفارهم فشتَّان بين وجودِه عليه السلام فيهم وبين استغفارِهم.

وقوله: {وَأَنتَ فِيهِمْ} حال، وكذلك {وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} . والظاهر أن الضمائرَ كلَّها عائدةً على الكفار وقيل: الضمير في» يُعَذِّبهم «و» مُعَذِّبهم «للكفار، والضمير من قوله» وهم «للمؤمنين. وقال الزمخشري:» وهم يستغفرون «في موضع الحال، ومعناه نفيُ الاستغفارِ عنهم أي: ولو كانوا ممَّن يؤمن ويَسْتغفر من الكفر لَمَا عذَّبهم كقوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [هود: 114] ولكنهم لا يَسْتغفرون ولا يؤمنون ولا يُتوقَّع ذلك منهم» وهذا المعنى الذي ذكره منقولٌ عن قتادة وأبي زيد واختاره ابنُ جرير.

8:34Страница 181

وَمَا لَهُمۡ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وَهُمۡ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَمَا كَانُوٓاْ أَوۡلِيَآءَهُۥٓۚ إِنۡ أَوۡلِيَآؤُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٤

Но как же Аллаху не подвергнуть их мучениям, если они не допускают мусульман к Заповедной мечети, не будучи Его угодниками? Его угодниками являются только богобоязненные, но большинство их не ведает об этом.

قوله تعالى: {أن لا يُعَذِّبَهُمُ} : في «أن» وجهان، أحدهما: وهو الظاهر أنها مصدريةٌ، وموضعها: إمَّا نصبٌ أو جرٌّ لأنها على حذف حرف الجر؛ إذ التقدير: في أن لا يعذبهم. وهذا الجارُّ متعلقٌ بما تعلَّق به «لهم» من الاستقرار. والتقدير: أيُّ شيء استقرَّ لهم في عدم تعذيبِ اللهِ إياهم، بمعنى لا حظَّ لهم في انتفاء العذاب. والثاني: أنها زائدةٌ وهو قول الأخفش. قال النحاس: «لو كانت كما قال لَرَفع» يُعَذِّبهم «. يعني النحاس فكان ينبغي أن يرتفع الفعلُ على أنه واقعٌ موقعَ الحال كقوله: {وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بالله} [المائدة: 84] ، ولكن لا يلزم من الزيادة عدمُ العمل، ألا ترى أن» مِنْ «والباء تعملان وهما مزيدتان. وقال أبو البقاء:» وقيل: هو حال وهو بعيد؛ لأنَّ «أَنْ» تُخَلِّص الفعلَ للاستقبال «. والظاهر أن» ما «في قوله» وما لهم «استئنافية، وهو استفهامٌ معناه التقرير أي: كيف لا يُعَذَّبون وهم متصفون بهذه الحال؟ وقيل:» ما «نافية فهي إخبارٌ بذلك أي ليس عدمُ التعذيب، أي: لا ينتفي عنهم التعذيبُ مع تلبُّسِهم بهذه الحال.

قوله: {وَمَا كانوا أَوْلِيَآءَهُ} في هذه الجملةِ وجهان أحدهما: أنها استئنافيةٌ، والهاء تعود على المسجد أي: وما كانوا أولياءَ المسجد. والثاني: أنها نسقٌ على الجملة الحالية قبلها وهي» وهم يَصُدُّون «والمعنى: كيف لا يُعَذِّبُهم الله وهم متصفون بهذبن الوَصْفَيْن: صَدِّهم عن المسجد الحرام وانتفاءِ كونِهم أولياءَه؟ ويجوز أن يعودَ الضميرُ على الله تعالى، أي: لم يكونوا أولياءَ الله.

8:35Страница 181

وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمۡ عِندَ ٱلۡبَيۡتِ إِلَّا مُكَآءٗ وَتَصۡدِيَةٗۚ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٥

Их молитва возле мечети была всего лишь свистом и хлопаньем в ладоши. Вкусите же мучения за то, что вы не верили.

قوله تعالى: {إِلاَّ مُكَآءً وَتَصْدِيَةً} : أي: ما كان شيءٌ مِمَّا يَعُدُّونه صلاةً وعبادةً إلا هذين الفعلين وهما المُكاء والتَّصْدية، أي: إن كان لهم صلاةٌ فلم تكن إلا هذين كقول الشاعر:

2410 - وما كنت أخشى أن يكونَ عطاؤُه ... أداهِمَ سُوداً أو مُحَدْرَجَةً سُمْرا

فأقام القيود والسِّياط مُقام العطاء.

والمُكاء: مصدر مَكا يمكو، أي صَفَر بين أصابعه أو بين كَفَّيْه، قال الأصمعي: «قلت لمسجع بن نبهان: ما تمكو فريصتُه؟ فَشَبَك بين أصابعه وجَعَلها على فِيه ونفخ فيها. قلت: يريد قول عنترة:

2411 - وحَليلِ غانيةٍ تركتُ مُجَدَّلاً ... تَمْكُو فريصتُه كشِدْق الأَعْلَمِ

يقال: مَكَتِ الفَريصة، أي: صَوَّتَتَ بالدم. ومكت اسْتُ الدابة، أي: نفخت بالريح. وقال مجاهد: المُكَّاء: صفير على لحنِ طائرٍ أبيضَ يكون بالحجاز قال الشاعر:

2412 - إذا غرَّد المُكَّاء في غير روضةٍ ... فويلٌ لأهل الشَّاءِ والحُمُرات

المُكَّاء فُعَّال بناء مبالغة. قال أبو عبيدة:» يقال مكا يمكو مُكُوَّاً ومُكاءً: صَفَر، والمُكاء بالضم كالبُكاء والصُّراخ. قيل: ولم يشذَّ من أسماء الأصوات بالكسرِ إلا الغِناء والنِّداء.

والتَّصْدِية فيها قولان أحدهما: أنها من الصَّدى وهو ما يُسْمع مِنْ رَجْع الصوت في الأمكنة الخالية الصُّلبة يقال منه: صَدِي يَصْدَى تَصْدِيَة، والمراد بها هنا ما يُسْمع من صوت التصفيق بإحدى اليدين على الأخرى. وفي التفسير: أن المشركين كانوا إذا سمعوا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي ويتلو القرآن صفَّقوا بأيديهم وصَفَروا بأفواههم ليُشْغِلوا عنه مَنْ يَسْمَعُه ويَخْلطوا عليه قراءته. وهذا مناسبٌ لقوله: {لاَ تَسْمَعُواْ لهذا القرآن والغوا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} [فصلت: 26] /. وقيل: هي مأخوذةٌ من التَّصْدِدَة وهي الضجيج والصِّياحُ والتصفيق، فأُبْدِلَت إحدى الدالين ياءً تخفيفاً، ويدلُّ عليه قولُه تعالى: {إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ} [الزخرف: 57] في قراءة مَنْ كسر الصاد أي: يضجُّون ويَلْغَطون. وهذا قول أبي عبيدة. وقد ردَّه عليه أبو جعفر الرُّسْتمي، وقال: «إنما هو مِنْ الصَّدْي فكيف يُجعل من المضعَّف» ؟ وقد ردَّ أبو علي على أبي جعفر رَدَّه وقال: «قد ثبت أنَّ يَصُدُّون مِنَ نحو الصوت فأخْذُه منه، وتَصْدِية تَفْعِلَة» ، ثم ذكر كلاماً كثيراً. والثاني: أنها من الصدِّ وهو المنعُ والأصل: تَصْدِدَة بدالين أيضاً، فأُبْدِلت ثانيتهما ياءً. ويؤيِّد هذا قراءةُ مَنْ قرأ «يَصُدُّون» بالضم أي: يمنعون.

وقرأ العامَّةُ «صلاتُهم» رفعاً، «مُكاءً» نصباً، وأبان بن تغلب والأعمش وعاصم بخلافٍ عنهما «وما كان صلاتَهم» نصباً، «مكاءٌ» رفعاً. وخطَّأ الفارسي هذه القراءةَ وقال: «لا يجوز أن يُخْبر عن النكرةِ بالمعرفةِ إلا في ضرورة كقول حسان:

2413 - كأنَّ سَبيئةً مِنْ بيت رَأْسٍ ... يكونُ مزاجَها عَسَلٌ وماءُ

وخرَّجها أبو الفتح على أن المُكاء والتصدية اسما جنس، يعني أنهما مصدران قال:» واسم الجنس تعريفُه وتنكيره متقاربان فلِمَ يُقال ثانيهما جُعل اسماً والآخر خبراً؟ وهذا يَقْرُب من المعرَّف بأل الجنسية حيث وُصِف بالجملة، كما يُوصف به النكرة كقوله تعالى: {وَآيَةٌ لَّهُمُ الليل نَسْلَخُ مِنْهُ النهار} [يس: 37] ، وقولِ الآخر:

2414 - ولقد مَرَرْتُ على اللئيم يَسُبُّني ... فَمَضَيْتُ ثُمَّتَ قلتُ لا يَعْنيني

وقال بعضهم: «وقد قرأ أبو عمرو» إلا مُكاً «بالقصر والتنوين، وهذا كما قالوا: بكاء وبُكى بالمد والقصر. وقال الشاعر فجمع بين اللغتين:

2415 - بَكَتْ عيني وحُقَّ لها بُكاها ... وما يُغْني البكاءُ ولا العويلُ

8:36Страница 181

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيۡهِمۡ حَسۡرَةٗ ثُمَّ يُغۡلَبُونَۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحۡشَرُونَ ٣٦

Воистину, неверующие расходуют свое имущество для того, чтобы сбить других с пути Аллаха. Они будут расходовать его, а затем будут сожалеть об этом, а вслед за тем они будут повержены. Неверующие будут собраны в Геенне,

К этому аяту нет толкования

8:37Страница 181

لِيَمِيزَ ٱللَّهُ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ وَيَجۡعَلَ ٱلۡخَبِيثَ بَعۡضَهُۥ عَلَىٰ بَعۡضٖ فَيَرۡكُمَهُۥ جَمِيعٗا فَيَجۡعَلَهُۥ فِي جَهَنَّمَۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٣٧

чтобы Аллах отделил скверного человека от доброго, бросил скверных одного на другого, собрал их всех вместе и поместил в Геенне. Они будут потерпевшими убыток.

قوله تعالى: {لِيَمِيزَ الله الخبيث} : قد تقدَّم الخلافُ فيه في آل عمران. وقوله: «ويَجْعل» : يحتمل أن تكون تصييريةً فتنصبَ مفعولين، وأن تكونَ بمعنى الإِلقاء فتتعدَّى لواحد، وعلى كلا التقديرين ف «بعضه» بدلُ بعضٍ من كل، وعلى القول الأول يكون «على بعض» في موضع المفعول الثاني، وعلى الثاني يكون متعلقاً بنفس الجَعْل نحو قولك: «ألقيْتَ متاعك بعضَه على بعض» . وقال أبو البقاء بعد أن حكم عليها بأنها تتعدَّى لواحد: «وقيل: الجار والمجرور حالٌ تقديرُه: ويجعل الخبيث بعضه عالياً على بعض» .

واللام في «ليميز» متعلقة بيُحْشَرون. ويقال: مَيَّزته فتميَّزَ، ومِزْتُه فانماز. وقرئ شاذاً {وانمازوا اليوم} [يس: 59] ، وأنشد أبو زيد:

2416 - لمَّا نبا اللهُ عني شرَّ غَدْرتِه ... وانْمِزْتُ لا مُنْسِئاً غَدْراً ولا وَجِلا

وقد تقدَّم الفرق بين هذه الألفاظ في آل عمران.

قوله: {فَيَرْكُمَهُ} نسقٌ على المنصوب قبله. والرَّكْمُ: جَمْعُك الشيءَ فوق الشيء حتى يَصير رُكاماً ومَرْكوماً، كما يُركم الرمل والسحاب، ومنه {يَقُولُواْ سَحَابٌ مَّرْكُومٌ} [الطور: 44] . والمُرْتَكم: جادَّة الطريق للرَّكْم الذي فيه، أي: ازدحام السَّابلة وآثارهم. و «جميعاً» حال. ويجوز أن يكونَ توكيداً عند بعضهم.

8:38Страница 181

قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ وَإِن يَعُودُواْ فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٣٨

Скажи неверующим, что если они прекратят, то им будет прощено то, что было в прошлом. Но если они возвратятся к неверию, то ведь уже были примеры первых поколений.

قوله تعالى: {لِلَّذِينَ كفروا} : في هذه اللام الوجهان المشهوران: إمَّا التبليغُ، أَمَرَ أن يبلِّغهم معنى هذه الجملةِ المحكيةِ بالقول، وسواءً أوردها بهذا اللفظ أم بلفظٍ آخرَ مؤدٍ لمعناها. والثاني: أنها للتعليل وبه قال الزمخشري ومنع أن تكون للتبليغ فقال: «أي: قل لأجلهم هذا القولَ إن ينتهوا، ولو كان بمعنى خاطبهم به لقيل: إن تَنْتَهوا يغفر لكم وهي قراءةُ ابن مسعود، ونحوه: {وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَآ} [الأحقاف: 11] خاطبوا به غيرَهم [لأجلهم] ليسمعوه» .

وقرئ «يَغْفر» مبنياً للفاعل، وهو ضمير يعود على الله تعالى.

8:39Страница 181

وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِۚ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٣٩

Сражайтесь с ними, пока не исчезнет искушение и пока религия (поклонение) не будет полностью посвящена Аллаху. Если же они прекратят, то ведь Аллах видит то, что они совершают.

قوله تعالى: / « {وَيَكُونَ} : العامةُ على نصبِه نسقاً على المنصوب قبله. وقرأه الأعمشُ مرفوعاً على الاستئناف. وقرأ الحسن ويعقوب وسليمان بن سلام» بما تَعْملون «بتاء الخطاب، والباقون بياء الغيبة.

8:40Страница 181

وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَىٰكُمۡۚ نِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ ٤٠

Но если они отвернутся, то да будет вам известно, что Аллах является вашим Покровителем. Как прекрасен этот Покровитель! Как прекрасен этот Помощник!

قوله تعالى: {أَنَّ الله مَوْلاَكُمْ نِعْمَ المولى} : يجوز في «مولاكم» وجهان، أظهرُهما: أنَّ «مولاكم» هو الخبر و «نِعْم المولى» جملةٌ مستقلة سِيْقَتْ للمدح. والثاني: أن تكون بدلاً من «الله» والجملةُ المَدْحِيَّةُ خبر ل «أن» والمخصوصُ بالمدح محذوف أي: نِعْم المولَى اللهُ أو ربكم.

8:41Страница 182

۞ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا غَنِمۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا يَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٤١

Знайте, что если вы захватили трофеи, то пятая часть их принадлежит Аллаху, Посланнику, близким родственникам Посланника, сиротам, беднякам и путникам, если вы уверовали в Аллаха и в то, что Мы ниспослали Нашему рабу в день различения, в день, когда встретились две армии при Бадре. Воистину, Аллах способен на всякую вещь.

قوله تعالى: {واعلموا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ} : الظاهرُ أن «ما» هذه موصولةٌ بمعنى الذي، وكان مِنْ حقها أن تُكتب منفصلةً من «أنَّ» كما كُتِبَتْ {إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ} [الأنعام: 134] منفصلةً ولكن كذا رُسِمت. و «غَنِمْتم» صلتُها، وعائدها محذوف لاستكمال الشروط أي: غَنِمْتموه. وقوله: {فأنَّ الله} الفاءُ مزيدةٌ في الخبر، لأن المبتدأ ضُمِّن معنى الشرط، ولا يَضُرُّ دخولُ الناسخ عليه لأنه لم يغيِّرْ معناه وهذا كقوله تعالى: {إِنَّ الذين فَتَنُواْ} [البروج: 10] ثم قال: «فلهم» . والأخفش مع تجويزه زيادةَ الفاء في خبر المبتدأ مطلقاً يمنع زيادتها في الموصول المشبه بالشرط إذا دخلَتْ عليه «إنَّ» المكسورة، وآيةُ البروج حجَّةٌ عليه. وإذا تقرَّر هذا ف «أنَّ» وما عَمِلَتْ فيه في محلِّ رفع على الابتداء، والخبرُ محذوفٌ تقديرُه: فواجبٌ أن لله خُمُسَه، والجملة من هذا المبتدأ والخبر خبر ل «أنَّ» . وظاهر كلام الشيخ أنه جَعَلَ الفاءَ داخلةً على «أن لله خُمُسَه» من غير تقديرِ أن تكونَ مبتدأ وخبرها محذوف، بل جَعَلَها بنفسها خبراً، وليس مرادُه ذلك، إذ لا تدخل هذه الفاءُ على مفردٍ بل على جملةٍ، والذي يُقَوِّي إرادَته ما ذكرتُه أنه حكى قولَ الزمخشري أعني كونَه قَدَّره أنَّ «أنَّ» وما في حَيِّزها مبتدأٌ محذوفُ الخبر، فَجَعَله قولاً زائداً على ما قدَّمه.

ويجوز في «ما» أن تكونَ شرطيةً، وعاملُها «غَنِمْتُم» بعدها، واسمُ «أنَّ» حينئذٍ ضميرُ الأمرِ والشأن وهو مذهبُ الفراء. إلا أن هذا لا يجوز عند البصريين إلا ضرورةً بشرط أَنْ لا يليها فعل كقوله: 2417 - إنَّ مَن يدخلِ الكنيسةِ يوماً ... يَلْقَ فيها جآذِراً وظِباءَ

وقول الآخر:

241 - 8- إنَّ مَنْ لام في بني بنتِ حَسَّا ... نَ أَلُمْهُ وأَعْصِهِ في الخُطوبِ

وقيل: الفاءُ زائدةٌ و «أن» الثانيةُ بدلٌ من الأولى. وقال مكي: «وقد قيل: إن الثانيةَ مؤكدةٌ للأولى، وهذا لا يجوز لأن» أنَّ «الأولى تبقى بغير خبرٍ، ولأنَّ الفاء تحول بين المؤكَّد والمؤكِّد، وزيادتُها لا تَحْسُن في مثل هذا» . وقيل: «ما» مصدريةٌ والمصدر بمعنى المفعول أي: أنَّ مَغْنومكم [هو] المفعول به، أي: واعلموا أنَّ غُنْمكم، أي مغنومكم.

قوله: {مِّن شَيْءٍ} في محلِّ نصبٍ على الحال مِنْ عائد الموصول المقدَّر، والمعنى: ما غنمتموه كائناً من شيء أي: قليلاً أو كثيراً. وحكى ابن عطية عن الجعفي عن أبي بكر عن عاصم، وحكى غيرُه عن الجعفي عن هارون عن أبي عمرو: «فإن لله» بكسر الهمزة. ويؤيد هذه القراءة قراءة النخعي «فللَّه خمسُه» فإنها استئناف.

وخرَّجها أبو البقاء على أنها وما في حَيِّزها في محل رفع خبراً ل «أنَّ» الأولى.

وقرأ الحسن وعبد الوارث عن أبي عمرو «خُمْسَه» وهو تخفيفٌ حسن. وقرأ الجعفي «خِمْسَه» ، قالوا: وتخريجها أنه أتبعَ الخاءَ لحركة ما قبلها، وهي هاء الجلالة مِنْ كلمة أخرى مستقلة قالوا: وهي كقراءة مَنْ قرأ {والسمآء ذَاتِ الحبك} [الذاريات: 7] بكسر الحاء إتباعاً لكسرةِ التاء من «ذات» ولم يَعْتَدُّوا بالساكن وهو لامُ التعريف لأنه حاجزٌ غيرُ حصين. ليت شعري وكيف يَقْرأ الجعفي والحالةُ هذه؟ فإنَّه إنْ قرأ كذلك مع ضم الميم فيكون في غاية الثقلِ لخروجه مِنْ كسرٍ إلى ضم، وإن قرأ بسكونها وهو الظاهر فإنه نقلها قراءةً عن أبي عمرو أو عن عاصم، ولكن الذي قرأ «ذاتِ الحِبك» يُبْقي ضمَّة الباء فيؤدي إلى فِعُل بكسر الفاء وضمِّ العين وهو بناءٌ مرفوض، وإنما قلت إنه يقرأ كذلك؛ لأنه لو قرأ بكسر الباء لَما احتاجوا إلى تأويل قراءته على الإِتباع لأنَّ في «الحبك» لغتين: ضمَّ الحاء والباء أو كسرَهما، حتى زعم/ بعضُهم أن قراءة الخروج مِنْ كسرٍ إلى ضمٍ من التداخل.

والغنيمة أصلُها مِن الغُنْم وهو الفوز، وأصل ذلك مِن الغَنَم هذا الحيوان المعروف فإن الظفرَ به يُسَمَّى غُنْماً ثم اتُّسِع في ذلك فسُمِّي كلُّ شيء مظفورٍ به غُنْماً ومَغْنَماً وغنيمةً. قال علقمة بن عبدة:

2419 - ومُطْعَمُ الغُنْم يومَ الغُنْمِ مَطْعَمُه ... أنَّى توجَّه والمحرومُ محرومُ

وقال آخر: 2420 - لقد طَوَّفْتُ في الآفاق حتى ... رَضِيتُ من الغنيمة بالإِياب

قوله: {إِن كُنتُمْ} شرطٌ جوابه مقدرٌ عند الجمهور لا متقدمٌ، أي: إن كنتم آمنتم فاعلموا أن حكمَ الخُمْس ما تقدَّم، أو فاقبلوا ما أُمِرتم به.

قوله: {وَمَآ أَنزَلْنَا} «ما» عطفٌ على الجلالة فهي مجرورةُ المحلِّ، وعائدُها محذوف. وزعم بعضهم أن جوابَ الشرط متقدم عليه، وهو قوله «فنِعْم المَولى» وهذا لا يجوزُ على قواعد البصريين.

قوله {يَوْمَ الفرقان} يجوز فيه ثلاثةُ أوجهٍ: أحدها: أن يكون منصوباً ب «أَنْزلنا» أي: أَنْزَلْناه في يوم بدر الذي فُرِق فيه بين الحق والباطل. الثاني: أن ينتصبَ بقوله «آمنتم» ، أي: إن كنتم آمنتمْ في يومِ الفرقان. ذكره أبو البقاء. والثالث: أنه يجوزُ أن يكون منصوباً بغَنِمْتُمْ. قال الزجاج: «أي ما غنمتم في يوم الفرقان حكمُه كذا وكذا» . قال ابن عطية: «وهذا تأويلٌ حسنٌ في المعنى، ويعترضه أنَّ فيه الفصلَ بين الظرف وما يَعْمل فيه بهذه الجملةِ الكثيرةِ الألفاظِ» . قلت: وهو ممنوعٌ أيضاً من جهةٍ أخرى أخصَّ من هذه، وذلك أن «ما» : إمَّا شرطية كما هو رأي الفراء، وإمَّا موصولة، فعلى الأول يؤدِّي إلى الفصل بين فعلِ الشرط ومعموله بجملة الجزاء ومتعلَّقاتها، وعلى الثاني يؤدِّي إلى الفصلِ بين فعل الصلة ومعموله بخبر «أنَّ» .

قوله: {يَوْمَ التقى الجمعان} فيه وجهان: أحدهما: أنه بدلٌ من الظرفِ قبله. والثاني: أنه منصوب بالفرقان لأنه مصدرٌ فكأنه قيل: يومَ فرق فيه في يوم التقى الجمعان أي: الفرق في يوم التقاءِ الجمعين. وقرأ زيد بن علي «عُبُدنا» بضمتين وهو جمع عَبْد، وهذا كما قرئ {وَعُبُدَ الطاغوت} [المائدة: 60] والمراد بالعُبُدِ في هذه القراءة هنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومَنْ تبعه من المؤمنين.

8:42Страница 182

إِذۡ أَنتُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ وَٱلرَّكۡبُ أَسۡفَلَ مِنكُمۡۚ وَلَوۡ تَوَاعَدتُّمۡ لَٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡمِيعَٰدِ وَلَٰكِن لِّيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗا لِّيَهۡلِكَ مَنۡ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَةٖ وَيَحۡيَىٰ مَنۡ حَيَّ عَنۢ بَيِّنَةٖۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ٤٢

Вот вы находились на ближней стороне долины, они - на дальней стороне, а караван был ниже вас. Если бы вы условились, то разошлись бы во времени и месте. Однако все произошло так, чтобы Аллах довел до конца дело, которое уже было свершившимся, дабы погиб тот, кто погиб при полной ясности, и дабы выжил тот, кто выжил при полной ясности. Воистину, Аллах - Слышащий, Знающий.

قوله تعالى: {إِذْ أَنتُمْ} : في هذا الظرفِ أربعةُ أوجهٍ أحدها: أنه منصوبٌ ب «اذكروا» مقدراً وهو قول الزجاج. الثاني: أنه بدل من «يوم الفرقان» أيضاً. الثالث: أنه منصوبٌ ب «قدير» ، وهذا ليس بواضحٍ، إذ لا يتقيَّد اتصافُه بالقدرة بظرفٍ من الظروف. الرابع: أنه منصوبٌ بالفرقان أي: فَرَقَ بين الحق والباطل إذ أنتم بالعُدْوة.

قوله: {بالعدوة} متعلق بمحذوف لأنه خبر المبتدأ، والباء بمعنى «في» كقولك «: زيد بمكة. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالعِدوة بكسر العين فيهما. والباقون بالضم فيهما وهما لغتان في شطِّ الوادي وشفيره وضِفَّته، سُمِّيَتْ بذلك لأنها عَدَتْ ما في الوادي من ماءٍ ونحوه أن يتجاوزَها أي منعته. قال الشاعر:

2421 - عَدَتْني عن زيارتها العَوادي ... وحالَتْ دونَها حربٌ زَبُونُ

وقرأ الحسن وزيد بن علي وقتادة وعمرو بن عبيد بالفتح، وهي كلُّها لغاتٌ بمعنى واحد. هذا هو قولُ جمهورِ اللغويين. على أن أبا عمرو بن العلاء أنكر الضمَّ ووافقه الأخفش فقال:» لم يُسْمَعْ من العرب إلا الكسرُ «. ونقل أبو عبيد اللغتين إلا أنه قال:» الضمُّ أكثرهما «. وقال اليزيدي:» الكسر لغة الحجاز «وأنشد قولَ أوس بن حجر:

2422 - وفارسٍ لم يَحُلَّ القوم عِدْوَتَه ... وَلَّوا سِراعاً وما هَمُّوا بإقبال

بالكسر والضم، وهذا هو الذي ينبغي أن يُقال فلا وجهَ لإِنكار الضمِّ ولا الكسر لتواتر كلٍ منهما. ويُحْمل قول أبي عمرو على أنه لم يَبْلُغْه. ويُحتمل أن يُقال في قراءةِ مَنْ قرأ بفتح/ العين أن يكون مصدراً سُمِّي به المكان.

وقُرئ شاذّاً» بالعِدْية «بقلب الواو ياءً لانكسار ما تقدَّمها، ولا يُعْتبر الفاصلُ لأنه ساكن فهو حاجز غير حصين وهذا كما قالوا:» هو ابن عمي دِنيا «بكسر الدال وهو من الدنو، وكذلك قِنْية وصِبْية، وأصله السَّلامة كالذِّرْوَة والصِّفْوة والرِّبوة. وقوله:» الدنيا «قد تقدَّم الكلام على هذه اللفظة مسبقاً.

قوله: {القصوى} تأنيث الأقصى. والأقصى: الأبعد. والقَصْوُ: البعد. وللتصريفيين عبارتان أغلبهما أن فُعْلى من ذوات الواو: إن كانت اسماً أُبْدِلَتْ لامُها ياءً، ثم يُمَثِّلون بنحو الدُّنْيا والعُلْيا والقُصْيا، وهذه صفاتٌ لأنها من باب أفعل التفضيل وكأنَّ العذرَ لهم أن هذه وإن كانت في الأصلِ صفاتٍ إلا أنها جَرَتْ مجرى الجوامد. قالوا: وإن كانت فُعْلى صفةً أُقِرَّتْ لامُها على حالها نحو: الحُلْوى تأنيث الأحلى، ونَصُّوا على أن القُصْوى شاذة وإن كانت لغة الحجاز، وأن القُصْيا قياسٌ، وهي لغة تميم. وممَّن نصَّ على شذوذ القصوى يعقوب بن السكيت. وقال الزمخشري:» وأما القصوى فكالقَوَد في مجيئه على الأصل، وقد جاء القُصْيا إلا أنَّ استعمالَ القُصْوى أكثر، كما كثر استعمال «استصوب» مع مجيء «استصاب» وأَغْيلت مع أغالَتْ «انتهى.

وقد قرأ زيد بن علي «بالعُدْوَة والقُصْيا» فجاء بها على لغة تميم، وهي القياسُ عند هؤلاء.

والعبارة الثانية وهي المغلوبَةُ القليلةُ العكس، أي: إن كانَتْ صفةً أُبْدِلت نحو: العُليا والدنيا والقُصْيا، وإن كانت اسماً أُقِرَّت نحو: حُزْوَى كقوله:

2423 - أداراً بحُزْوَى هِجْتِ للعين عَبْرةً ... فماءُ الهوى يَرْفَضُّ أو يَتَرَقْرَقُ

وعلى هذا فالحُلْوى شاذة لإِقرار لامها مع كونها صفةً، وكذا القُصوى أيضاً عند هؤلاء لأنها صفة.

وقد ترتَّب على هاتين العبارتين أن «قُصْوى» على خلافِ القياس فيهما، وأن «قُصْيا» هي القياس لأنها عند الأوَّلين من قبيل الأسماء، وهم يقلبونها ياء، وعند الآخرين من قبيل الصفات وهم يقلبونها أيضاً ياءً، وإنما يَظْهر الفرقُ في الحُلْوى وحُزْوى: فالحُلْوى عند الأوَّلين تصحيحُها قياسٌ لكونِها صفةً وشاذة عند الآخرين لأنَّ الصفةَ عندهم تُقْلَبُ واوُها ياءً، والحُزْوَى عكسُها: فإن الأوَّلين يُعِلُّون في الأسماء دون الصفات، والآخرون عكسُهم. وهذا موضعٌ حَسَنٌ يختلط على كثير من الناس فلذلك نَقَّحْته. ونعني بالشذوذِ شذوذَ القياسِ لا شذوذَ الاستعمال، ألا ترى إلى استعمال المتواتر بالقصوى.

قوله: {والركب أَسْفَلَ مِنكُمْ} الأحسنُ في هذه الواو، والواو التي قبلها الداخلة على «هم» أن تكونَ عاطفةً ما بعدها على «أنتم» لأنها مَبْدأُ تقسيم أحوالهم وأحوال عدوهم. ويجوز أن تكونا واوَيْ حال. و «أسفل» منصوبٌ على الظرف النائب عن الخبر، وهو في الحقيقة صفةٌ لظرف مكان محذوف أي: والركب مكاناً أسفلَ من مكانكم. وقرأ زيد بن علي «أسفلُ» بالرفع وذلك على سبيل الاتِّساع، جعل الظرف نفسَ الركب مبالغة واتساعاً. وقال مكي: «وأجاز الفراء والأخفش والكسائي» أسفلُ «بالرفع على تقديرِ محذوفٍ أي: موضعُ الركب أسفلُ» . والتخريجُ الأولُ أبلغُ في المعنى.

والرَّكْبُ اسمُ جمعٍ لراكب لا جمعُ تكسيرٍ له خلافاً للأخفش لقوله:

2424 - بَنَيْتُه مِنْ عُصْبَةٍ مِنْ مالِيا ... أخشى رُكَيْباً أو رُجَيْلاً غاديا

فصَغَّره على لفظه، ولو كان جمعاً لَما صُغِّر على لفظه.

قوله: {ولكن لِّيَقْضِيَ} «ليَقْضي» متعلِّقٌ بمحذوف، أي: ولكن تلاقَيْتُم ليقضيَ. وقدَّر الزمخشري ذلك المحذوفَ فقال: «أي: ليقضيَ الله أمراً كان واجباً أن يُفْعل وهو نصرُ أوليائه وقَهْرُ أعدائه دَبَّر ذلك» .

و «كان» يُحتمل أن تكون على بابها من الدلالة على اقتران مضمون الجملة بالزمان الماضي، وأن تكونَ بمعنى صار، فتدلَّ على التحوُّل أي: صار مفعولاً بعد أن لم يكن كذلك.

/ قوله: {لِّيَهْلِكَ} فيه أوجه، أحدها: أنه بدلٌ من قوله «ليقضيَ» بإعادة العامل فيتعلَّق بما تعلَّق به الأول.

الثاني: أنه متعلقٌ بقوله «مفعولاً» ، أي: فعل هذا الأمر لِكَيْتَ وكيتَ. الثالث: أنه متعلِّقٌ بما تعلَّق به «ليقضيَ» على سبيل العطف عليه بحرفِ عطفٍ محذوف تقديره: وليهلك، فحذف العاطفَ وهو قليلٌ جداً. وقد قدَّمْتُ التنبيهَ عليه. الرابع: أنه متعلِّقٌ ب «يَقْضي» ذكره أبو البقاء. وقرأ الأعمش وعصمة عن أبي بكر عن عاصم «ليهلَكَ» بفتح اللام، وقياسُ ماضي هذا «هَلِك» بالكسر. والمشهور إنما هو الفتح قال تعالى: {إِن امرؤ هَلَكَ} [النساء: 176] {حتى إِذَا هَلَكَ} [غافر: 34] .

قوله: {مَنْ حَيَّ} قرأ نافع، وأبو بكر عن عاصم، والبزي عن ابن كثير بالإِظهار، والباقون بالإِدغام. والإِظهارُ والإِدغام في هذا النوع لغتان مشهورتان: وهو كلُّ ما آخرُه ياءان من الماضي أولاهما مكسورة نحو: حَيِي وعَيِيَ. ومن الإِدغام قولُ المتلمس: 2425 - فهذا أَوانُ العِرْضِ حَيَّ ذُبابُه ... . . . . . . . . . . . . . . .

وقال آخر:

2426 - عَيُّوا بأمرِهِمُ كما ... عَيَّتْ ببيضَتِها الحمامَهْ

فأدغم «عيُّوا» ، ويُنْشَدُ: عَيَّتْ وعَيِيَتْ بالإِظهار والإِدغام. فَمَنْ أظهر فلأنه الأصلُ، ولأن الإِدغامَ يؤدِّي إلى تضعيفِ حرفِ العلةِ وهو ثقيلٌ في ذاته، ولأن الياءَ الأولى يتعيَّن فيها الإظهارُ في بعضِ الصور، وذلك في مضارع هذا الفعلِ لانقلاب الثانية ألفاً في يَحْيَا ويَعْيَا، فَحُمِل الماضي عليه طَرْداً للبابِ، ولأن الحركة في الثاني عارضةٌ لزوالها في نحو: حَييت وبابه، ولأنَّ الحركتين مختلفتان، واختلافُ الحركتين كاختلاف الحرفين قالوا: ولذلك قالوا: لَحِحَت عينه وضَبِبَ المكان وأَلِلَ السِّقاء ومَشِشَتْ الدابة. قال سيبويه: «أخبرَنا بهذه اللغة يونس» يعني بلغة الإِظهار. قال: «وسمعت بعض العرب يقول: أَحْيِياء وأَحْيِيَة فيُظْهر» وإذا لم يُدْغم مع لزومِ الحركةِ فمع عُروضها أَوْلى. ومَنْ أدغم فلاستثقالِ ظهرِ الكسرة في حرفٍ يُجانسه؛ ولأنَّ حركةَ الثانية لازمةٌ لأنها حركةُ بناء، ولا يَضُرُّ زوالُها في نحو حَيِيْتُ، كما لا يضرُّ ذلك فيما يجب إدغامُه من الصحيح نحو: حَلَلْتُ وظَلَلْتُ؛ وهذا كلُّه فيما كانت حركتُه حركةَ بناءٍ، ولذلك قُيِّد به بالماضي، أمَّا إذا كانت حركةَ إعراب فالإِظهارُ فقط له: يُحْيِيَ ولن يُعْيِيَ.

قوله: {عَن بَيِّنَةٍ} : متعلقٌ ب «يَهْلِكَ» و «يَحْيَا» . والهلاكُ والحياةُ عبارةٌ عن الإِيمان والكفر. والمعنى: ليصدرَ كفرُ مَنْ كفر عن وضوحٍ وبيان لا عن مخالجةِ شبهة، وليصدرَ إسلامُ مَنْ أسلم عن وضوحٍ لا عن مخالجة شبهة.

8:43Страница 182

إِذۡ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلٗاۖ وَلَوۡ أَرَىٰكَهُمۡ كَثِيرٗا لَّفَشِلۡتُمۡ وَلَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٤٣

Вот Аллах показал их тебе во сне малочисленными. Если бы Он показал тебе их многочисленными, то вы пали бы духом и стали бы препираться при принятии решения. Однако Аллах уберег вас, ибо Он знает о том, что в груди.

قوله تعالى: {إِذْ يُرِيكَهُمُ الله} : الناصب ل «إذ» يجوز أن يكون مضمراً أي: اذكر، ويجوز أن يكون «عليم» وفيه بُعْدٌ من حيث تقييدُ هذه الصفةِ بهذا الوقت. ويجوز أن تكون «إذ» هذه بدلاً من «إذ» قبلها.

والإِراءة هنا حُلْمية واختلف فيها النحاةُ: هل تتعدَّى في الأصل لواحدٍ كالبصَريَّة أو لاثنين كالظنيَّة؟ فالجمهورُ على الأول. فإذا دخلت همزةُ النقلِ أَكْسَبَتْها ثانياً أو ثالثاً على حسب القولين، فعلى الأول تكون الكافُ مفعولاً أول، و «هم» مفعول ثان. و «قليلاً» حال، وعلى الثاني يكون «قليلاً» نصباً على المفعول الثالث، وهذا يَبْطُلُ بجواز حَذْفِ الثالث في هذا الباب اقتصاراً، أي من غيرِ دليلٍ تقول: أراني الله زيداً في منامي، ورأيته في النوم، ولو كانت تتعدَّى لثلاثةٍ لَمَا حُذِف اقتصاراً لأنه خبر في الأصل.

8:44Страница 182

وَإِذۡ يُرِيكُمُوهُمۡ إِذِ ٱلۡتَقَيۡتُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ قَلِيلٗا وَيُقَلِّلُكُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِهِمۡ لِيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗاۗ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٤٤

Вот Аллах, когда вы встретились, показал их вашим глазам малочисленными, и вас показал их глазам малочисленными, чтобы довести до конца дело, которое уже было свершившимся. Воистину, дела возвращаются к Аллаху.

قوله تعالى: {وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ} : الإِراءةُ هنا بَصَرية والإِتيان هنا بصلة ميم الجمع واجبٌ لاتصالها بضمير. ولا يجوز التسكينُ ولا الضمُّ من غير واو. وقد جوَّز يونس ذلك فيقول: أنتم ضَرَبْتُمه في «ضربتموه» بتسكين الميم وضمها. وقد يتقوَّى بما رُوي عن عثمان رضي الله عنه: «أراهُمُني/ الباطل شيطاناً» . وفي هذا الكلام شذوذٌ من وجهٍ آخرَ: تقديم الضمير غيرِ الأخص على الأخصِّ مع الاتصال.

8:45Страница 182

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٤٥

О те, которые уверовали! Когда вы сталкиваетесь с отрядом, то будьте стойки и многократно поминайте Аллаха, - быть может, вы преуспеете.

К этому аяту нет толкования

8:46Страница 183

وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡۖ وَٱصۡبِرُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٤٦

Повинуйтесь Аллаху и Его Посланнику и не препирайтесь, а не то вы падете духом и лишитесь сил. Будьте терпеливы, ибо Аллах - с терпеливыми.

قوله تعالى: {فَتَفْشَلُواْ} : يحتمل وجهين، أحدهما: نصبٌ على جواب النهي. والثاني: الجزم عطفاً على فعل النهي قبله، وقد تقدَّم تحقيقهما في «وتَخُونوا» قبل ذلك. ويدلُّ على الثاني قراءةُ عيسى ابن عمر «ويَذْهَبُ» بياء الغيبة وجزمه. ونقل أبو البقاء قراءةَ الجزم ولم يُقَيِّدها بياء الغيبة. وقرأ أبو حيوة وأبان وعصمة «ويَذْهَبَ» بياء الغيبة ونصبِه. وقرأ الحسن: فَتَفْشِلوا بكسر الشين. قال أبو حاتم: «هذا غيرُ معروف» وقال غيره: إنها لغةٌ ثانية.

8:47Страница 183

وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بَطَرٗا وَرِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ٤٧

Не уподобляйтесь тем, которые горделиво вышли из своих домов, показывая себя перед людьми, и сбивали других с пути Аллаха. Аллах объемлет все, что они совершают.

قوله تعالى: {بَطَراً وَرِئَآءَ} : منصوبان على المفعول له، ويجوز أن يكونا مَصْدرين في موضع نصبٍ على الحال من فاعل «خرجوا» أي: خَرَجُوا بَطِرين ومُرائين. و «رئاء» مصدرٌ مضاف لمفعولِه.

قوله: {وَيَصُدُّونَ} يجوز أن يكونَ مستأنفاً، وأن يكون عطفاً على «بطراً» ورئاء «لأنه مُؤوَّل بالحال أي: بَطرِين ومُرائين وصادِّين الناسَ، وحُذِفَ المفعولُ للدلالة عليه أو تناساه.

8:48Страница 183

وَإِذۡ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكُمۡ إِنِّيٓ أَرَىٰ مَا لَا تَرَوۡنَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَۚ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٤٨

Вот дьявол приукрасил для них их деяния и сказал: «Сегодня никто из людей не одолеет вас. Воистину, я буду по соседству». Но когда два отряда увидели друг друга, он повернул вспять и сказал: «Я не причастен к вам. Воистину, я вижу то, чего вы не видите. Я боюсь Аллаха, ведь Аллах суров в наказании».

قوله تعالى: {وَإِذْ زَيَّنَ} : أي: اذكر وقت تزيين و «قال» يجوز أن تكون عطفاً على «زَيَّن» ، ويجوز أن تكون الواو للحال، و «قد» مضمرةٌ بعد الواو عند مَنْ يَشْترط ذلك.

قوله: {لاَ غَالِبَ لَكُمُ} «لكم» خبر «لا» فيتعلَّق بمحذوف و «اليوم» منصوبٌ بما تعلَّق به الخبر. ولا يجوز أن يكون «لكم» أو الظرف متعلقاً ب «غالب» لأنه يكونُ مُطوَّلاً، ومتى كان مُطَوَّلاً أُعرب نصباً.

قوله: {مِنَ الناس} بيان لجنس الغالب. وقيل: هو حال من الضمير في «لكم» لتضمُّنه معنى الاستقرار. ومنع أبو البقاء أن يكون «من الناس» حالاً من الضمير في «غالب» قال: «لأن اسم» لا «إذا عمل فيما بعده أُعْرِب» والأمر كذلك.

قوله: {وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ} يجوز في هذه الجملةِ أن تكونَ معطوفةً على قوله «لا غالبَ لكم» فيكون قد عطف جملةً منفيةً على أخرى منفيةٍ. ويجوز أن تكونَ الواو للحال. وألف «جار» من واو لقولهم «تجاوروا» وقد تقدم تحقيقه. و «لكم» متعلقٌ بمحذوف لأنه صفةٌ ل «جار» ، ويجوز أن يتعلق ب «جار» لما فيه من معنى الفعل «.

و» الريح «في قوله {ريحكم} كنايةٌ عن الدَّوْلة والغلبة قال:

2427 - إذا هَبَّتْ رياحُكَ فاغتنِمْها ... فإنَّ لكلِّ عاصفةٍ سكونا

ورواه أبو عبيد» ركوداً «. وقال آخر:

2428 - أتَنْظُران قليلاً رَيْثَ غَفْلَتِهِمْ ... أم تَعْدُوانِ فإن الريح للعادي

وقال:

2429 - قد عَوَّدَتْهمْ ظُباهمْ أن يكونَ لهم ... ريحُ القتالِ وأسلابُ الذين لَقُوا

وقيل: الريح: الهيبة، وهو قريبٌ من الأول كقوله: 2430 - كما حَمَيْناك يوم النَّعْفِ مِنْ شَطَطٍ ... والفضلُ للقوم مِنْ ريحٍ ومن عَدَدِ

قوله:» نَكَص «جواب» لمَّا «والنُّكوص: قال النضر بن شميل:» الرجوع قهقرى هارباً «. قال بعضهم: هذا أصلُه، إلا أنه قد اتُّسِع فيه حتى استُعْمل في كل رجوع وإن لم يكن قَهْقَرى قال الشاعر:

2431 - هم يضربون حَبِيْكَ البَيْضِ إذ لَحِقُوا ... لا يَنْكُصُون إذا ما استُلْحِموا لَحِموا

وقال المؤرِّج:» النُّكوص: الرجوعُ بلغة سُلَيْم «وقال الشاعر:

2432 - ليس النكوصُ على الأَعْقابِ مَكْرُمَةً ... إن المكارمَ إقدامٌ على الأَسَلِ

فهذا إنما يريد به مُطْلَق الرجوع لأنه كنايةٌ عن الفِرار، وفيه نظر؛ لأن غالب الفِرار في القتال إنما هو كما ذُكِر رجوعُ القَهْقَرى. و» على عَقِبيْه «حال: إمَّا مؤكدةٌ عند مَنْ يَخُصُّه بالقهقرى، أو مؤسَّسةٌ عند مَنْ يَسْتعمله في مطلق الرجوع.

8:49Страница 183

إِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡۗ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٤٩

Вот лицемеры и те, чьи сердца были поражены недугом, сказали: «Эти люди обмануты своей религией». Но если кто уповает на Аллаха, то ведь Аллах - Могущественный, Мудрый.

قوله تعالى: {إذ يقولُ} : العامل في «إذ» إمَّا «زَيَّن» ، وإمَّا «نكص» ، وإمَّا «شديد العقاب، وإمَّا اذكروا. و» غرَّ هؤلاءِ دينَهم «منصوبُ المحل بالقول.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English