Ас-Самин аль-Халяби · Тафсир · на арабском
Ат-Тавба 9:15–36
9:15Страница 189
وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٥
и удалит гнев из их сердец. Аллах прощает, кого пожелает, ибо Он - Знающий, Мудрый.
قوله تعالى: {وَيُذْهِبْ} : الجمهورُ على ضم الياء وكسرِ الهاء مِنْ أَذْهب. و «غَيْظ» مفعول به. وقرأت طائفةٌ: «ويَذْهَبْ» بفتح الياء والهاء، جَعَله مضارعاً لذهب، «غيظ» فاعل به. وقرأ زيد بن علي كذلك، إلا أنه رفع الفعل مستأنفاً ولم ينسقْه على المجزومِ قبلَه، كما قرؤوا: «ويتوبُ» بالرفع عند الجمهور. وقرأ زيد بن علي والأعرج وابن أبي إسحاق وعمرو بن عبيد، وعمرو بن فائد، وعيسى الثقفي، وأبو عمرو في رواية ويعقوب: «ويتوبَ» بالنصب.
فأمَّا قراءةُ الجمهورِ فإنها استئنافُ إخبارٍ، وكذلك وقع فإنه قد أَسْلَمَ ناسٌ كثيرون. قال الزجاج وأبو الفتح: «وهذا أمرٌ موجودٌ سواءً قوتلوا أم يُقاتَلوا، ولا وجهَ لإِدخال التوبة في جوابِ الشرط الذي في» قاتِلوهم «. يَعْنيان بالشرط ما فُهِمَ من الجملةِ الأمرية.
وأمَّا قراءةُ زيد وَمَنْ ذُكِر معه، فإنَّ التوبةَ تكونُ داخلةً في جوابِ الأمر من طريقِ المعنى. وفي توجيهِ ذلك غموضٌ: فقال بعضهم: إنَّه لمَّا أَمَرَهُمْ بالمقاتلة شَقَّ ذلك على بعضِهم، فإذا أقدموا على المقاتلةِ، صار ذلك العملُ جارياً مَجْرى التوبة من تلك الكراهة. قلت: فيصير المعنى: إن تقاتلوهم يُعَذِّبْهم ويتبْ عليكم من تلك الكراهة لقتالهم. وقال آخرون في توجيه ذلك: إنَّ حصولَ الظفر وكثرةَ الأموال لذَّةٌ تُطلب بطريقٍ حرامٍ، فلمَّا حَصَلَتْ لهم بطريقٍ حلالٍ، كان ذلك داعياً لهم إلى التوبة ممَّا تقدم، فصارت التوبةُ معلقةً على المقاتلة.
وقال ابن عطية في توجيهِ ذلك أيضاً:» يتوجَّه ذلك عندي إذا ذُهِب إلى أن التوبةَ يُراد بها هنا [أنَّ] قَتْلَ الكافرين والجهاد في سبيل الله هو توبةٌ لكم أيُّها المؤمنون وكمالٌ لإِيمانكم، فتدخلُ التوبة على هذا في شرطِ القتال «. قال الشيخ:» وهذا الذي قدَّره من كونِ التوبة تدخل تحت جوابِ الأمر، وهو بالنسبة للمؤمنين الذين أُمِرُوا بقتال الكفار. والذي يظهر أنَّ ذلك بالنسبة إلى الكفار، والمعنى: على مَنْ يشاء من الكفار، لأنَّ قتالَ الكفارِ وغلبةَ المسلمين إياهم، قد يكونُ سبباً لإِسلام كثير. ألا ترى إلى فتح مكة كيف أسلم لأجله ناسٌ كثيرون، وحَسُن إسلامُ بعضِهم جداً، كابن أبي سرح وغيره «. قلت: فيكون هذا توجيهاً رابعاً، ويصيرُ المعنى: إن تقاتلوهم يتب الله على مَنْ يشاء من الكفار أي: يُسْلِمُ مَنْ شاء منهم.
9:16Страница 189
أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تُتۡرَكُواْ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَلَمۡ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَا رَسُولِهِۦ وَلَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَلِيجَةٗۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٦
Неужели вы полагали, что вас оставят (что вы не будете подвергнуты испытанию), пока Аллах не распознает тех из вас, которые сражались и не избирали себе помощников, кроме Аллаха, Его Посланника и верующих? Воистину, Аллах ведает о том, что вы совершаете.
قوله تعالى: {وَلَمْ يَتَّخِذُواْ} : يجوز في هذه الجملة وجهان، أحدهما: أنَّها داخلةٌ في حيِّز الصلاة لعطفِها عليها أي: الذين عاهدوا ولم يتَّخذوا. الثاني: أنَّها في محلِّ نصب على الحال من فاعل «جاهدوا» أي: جاهدوا حالَ كونِهم غيرَ متخذين وَلِيْجَةً.
و «وَلِيجة» مفعول. و {مِن دُونِ الله} : إمَّا مفعول ثان، إن كان الاتخاذُ بمعنى التصيير، وإمَّا متعلقٌ بالاتخاذ إن كان على بابه. والوَليجة: فَعِيلة مِنَ الوُلوج وهو الدخول. والوليجة: مَنْ يُداخِلك في باطن أمورك. وقال أبو عبيدة: «كُلُّ شيءٍ أَدْخَلْته في شيءٍ وليس منه فهو وليجة، والرجلُ في القوم وليس منهم، يقال له وَليجة» ، ويُستعمل بلفظٍ واحد للمفرد والمثنى والمجموع. وقد يُجمع على وَلائج ووُلُج كصحيفة وصحائف وصُحُف. وأنشدوا لعبادة بن صفوان الغنوي:
2474 - وَلائِجُهُمْ في كل مبدى ومَحْضَرٍ ... إلى كلِّ مَنْ يرجى ومَنْ يَتَخَوَّفُ
وقرأ الحسن «بما يَعْملون» بالغَيْبةِ على الالتفات، وبها قرأ يعقوب في رواية سَلاَّم.
9:17Страница 189
مَا كَانَ لِلۡمُشۡرِكِينَ أَن يَعۡمُرُواْ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ شَٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم بِٱلۡكُفۡرِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ وَفِي ٱلنَّارِ هُمۡ خَٰلِدُونَ ١٧
Не полагается многобожникам оживлять мечети Аллаха, свидетельствуя о собственном неверии. Тщетны их деяния, и они вечно пребудут в Огне.
قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله} : «أن يَعْمروا» اسم كان. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو «مسجد الله» بالإِفراد/ وهي تحملُ وجهين: أن يُراد به مسجدٌ بعينه، وهو المسجد الحرام لقوله: {وَعِمَارَةَ المسجد الحرام} [التوبة: 19] ، وأن يكون اسمَ جنسٍ فتندرجَ فيه سائرُ المساجد، ويدخل المسجد الحرام دخولاً أَوَّلِيَّاً. وقرأ الباقون «مساجد» بالجمع، وهي أيضاً محتملةٌ للأمرين. ووجه الجمع: إمَّا لأنَّ كلَّ بقعةٍ من المسجد الحرام يُقال لها مسجدٌ، وإمَّا لأنه قبلةُ سائر المساجد، فصَحَّ أن يُطْلَقَ عليه لفظُ الجمع لذلك.
قوله: {شَاهِدِينَ} الجمهور على قراءته بالياء نصباً على الحال مِنْ فاعل « يَعْمُروا» . وقرأ زيد بن علي «شاهدون» بالواو رفعاً على خبرِ ابتداءٍ مضمرٍ، والجملةُ حالٌ أيضاً. وقرأ ابن السَّمَيْفع «يُعْمِروا» بضم الياء وكسرِ الميم مِنْ أَعْمَرَ رباعياً، والمعنى: أن يُعينوا على عمارته.
قوله: {على أَنْفُسِهِمْ} الجمهورُ على «أنفسهم» جمعَ نَفْس. وقُرىء «أَنْفَسهم» بفتح الفاء، ووجهُها أن يُراد بالأنْفَس وهو الأشرفُ الأجلُّ، من النَّفاسة - رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم. قيل: لأنه ليس بَطْنٌ مِنْ بطون العرب إلا وله فيهم وِلدة. وهذا المعنى منقولٌ في تفسير قراءة الجمهور أيضاً، وهو مع هذه القراءة أوضح.
قوله: {وَفِي النار هُمْ خَالِدُونَ} هذه جملةٌ مستأنفة، و «في النار» متعلقٌ بالخبر، وقُدِّم للاهتمام به، ولأجل الفاصلة. وقال أبو البقاء: «أي: وهم خالدون في النار، وقد وقع الظرفُ بين حرف العطف والمعطوف» . قلت: فيه نظرٌ من حيث إنه يُوهم أن هذه الجملةَ معطوفةٌ على ما قبلها عَطْفَ المفرد على مثله تقديراً، وليس كذلك بل هي مستأنفةٌ، وإذا كان مستأنفةً، فلا يُقال فيها فَصَلَ الظرف بين حرف العطف والمعطوف، وإنما ذلك في المتعاطَفْين المفردين أو في تأويلهما، وقد تقدَّم تحقيقُ هذا في قوله تعالى: {رَبَّنَآ آتِنَا فِي الدنيا حَسَنَةً وَفِي الآخرة حَسَنَةً} [البقرة: 201] وفي قوله: {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ الناس أَن تَحْكُمُواْ بالعدل} [النساء: 58] .
وقرأ زيد بن علي: «خالدين» بالياء نصباً على الحال من الضمير المستتر في: الجارِّ قبله، لأنَّ الجارَّ صار خبراً كقولك: «في الدار زيد قاعداً» ، فقد رفع زيد بن علي «شاهدين» ، ونصب «خالدون عكسَ قراءةِ الجمهور فيهما.
9:18Страница 189
إِنَّمَا يَعۡمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمۡ يَخۡشَ إِلَّا ٱللَّهَۖ فَعَسَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ ١٨
Только тот оживляет мечети Аллаха, кто уверовал в Аллаха и в Последний день, кто совершает намаз, выплачивает закят и не боится никого, кроме Аллаха. Возможно, они окажутся на верном пути.
قوله تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ الله} : جمهورُ القراء من السبعة وغيرهم على الجمع. وقرأ الجحدري وحماد بن أبي سلمة عن ابن كثير بالإِفراد. والتوجيهُ يُؤْخذ مما تقدم. والظاهر هنا أن الجمعَ هنا حقيقةٌ، لأن المرادَ جميع المؤمنين العائدين لجميع مساجد أقطار الأرض.
قوله: {سِقَايَةَ الحاج وَعِمَارَةَ} الجمهور على قراءتهما مصدرين على فِعالة، كالصِّيانة والوِقاية والتِّجارة، ولم تُقْلب الياء همزة، لتحصُّنها بتاء التأنيث بخلاف رِداء، وعَباءة لطُروء تاء التأنيث فيها، وحينئذٍ فلا بُدَّ مِن حذف مضاف: إمَّا من الأول، وإمَّا من الثاني ليتصادقَ المجعولان، والتقدير: أجعلتمْ أهلَ سقايةِ الحاجِّ وعِمارةَ المسجد الحرام كمَنْ آمن، أو أَجَعَلْتم السقاية والعِمارة كإيمان مَنْ آمن، أو كعملِ مَنْ آمن.
وقرأ ابن الزبير والباقر وأبو وَجْرة «سُقاة» و «عَمَرَة» بضم السين وبعد الألف تاء التأنيث، وعَمَرة بفتح العين والميم دون ألف. وهما جمع ساقٍ وعامر كما يُقال: قاضٍ وقُضَاة ورَام ورُماة وبارّ وبَرَرة وفاجِر وفَجَرة. والأصل: سُقَيَة، فَقُلبت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها. ولا حاجةَ إلى تقديرِ حذفِ مضافٍ، وإن احتيج إليه في قراءة الجمهور.
وقرأ سعيد بن جبير كذلك إلا أنه نَصَبَ «المسجد الحرام» ب «عَمَرَة» وحَذَفَ التنوينَ لالتقاء الساكنين كقوله:
2475 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولا ذاكرَ اللَّهَ إلا قليلا
وقوله: {قُل هُوَ الله أَحَدُ الله الصمد} [الإخلاص: 1-2] .
وقرأ الضحاك «سُقاية» بضم السين و «عمرة» ، وهما جمعان أيضاً، وفي جمع «ساقٍ» على فُعالة نظرٌ لا يَخْفى. والذي ينبغي أن يُقالَ ولا يُعْدَلَ [عنه] أن يُجعل هذا جمعاً لسِقْي، والسِّقْي هو الشيء المَسْقِيّ كالرِّعْي والطِّحْن، وفِعْل يُجمع على فُعال، قالوا: ظِئْر وظُؤار، وكان مِنْ حقه أن لا تدخلَ عليه تاءُ التأنيث كما لم تدخل في «ظُؤَار» ، ولكنه أنَّث الجمعَ كما أنَّث في قولهم حِجارة وفُحولة. ولا بد حينئذٍ من تقديرِ مضافٍ أي: أجعلتم أصحابَ الأشياءِ المَسْقِيَّة كمَنْ آمن.
قوله: {لاَ يَسْتَوُونَ} في وجهان/ أظهرهما: أنها مستأنفة، أخبر تعالى بعدم تساوي الفريقين. والثاني: أن يكونَ حالاً من المفعولين للجَعْل والتقدير: سوَّيْتُهم بينهم في حال تفاوتهم.
9:19Страница 189
۞ أَجَعَلۡتُمۡ سِقَايَةَ ٱلۡحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ كَمَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَجَٰهَدَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ لَا يَسۡتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩
Неужели утоление жажды паломника и содержание Заповедной мечети вы приравниваете к деяниям тех, кто уверовал в Аллаха и в Последний день и сражался на Его пути? Они не равны перед Аллахом, и Аллах не ведет прямым путем несправедливых людей.
К этому аяту нет толкования
9:20Страница 189
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ أَعۡظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ٢٠
Те, которые уверовали, совершили переселение и сражались на пути Аллаха своим имуществом и своими душами, выше пред Ним. Они являются преуспевшими.
К этому аяту нет толкования
9:21Страница 190
يُبَشِّرُهُمۡ رَبُّهُم بِرَحۡمَةٖ مِّنۡهُ وَرِضۡوَٰنٖ وَجَنَّٰتٖ لَّهُمۡ فِيهَا نَعِيمٞ مُّقِيمٌ ٢١
Господь обрадует их вестью о Своей милости, Своем довольстве и Райских садах, в которых им уготовано вечное блаженство.
وقد تقدَّم اختلافُ القرَّاء في «يبشرهم» وتوجيه ذلك في آل عمران، وكذلك الخلافُ في {وَرِضْوَانٌ} [آل عمران: 15] . وقرأ الأعمش «رضوان» بضمِّ الراء والضاد، ورَدَّها أبو حاتم وقال: «لا يجوز» ، وهذا غيرُ لامٍ للأعمش فإنه رواها، وقد وُجِد ذلك في لسان العرب قالوا: السُّلُطان بضمّ السين واللام.
قوله: {لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ} يجوز أن تكونَ هذه الجملةُ صفةً ل «جنات» ، وأن تكونَ صفةً ل «رحمة» ؛ لأنهم جَوَّزوا في هذه الهاءِ أن تعودَ للرحمة وأن تعودَ للجنات. وقد جَوَّز مكي أن تعود على البشرى المفهومة من قوله: «يُبَشِّرهم» ، كأنه قيل: لهم في تلك البشرى، وعلى هذا فتكونُ الجملةُ صفةً لذلك المصدرِ المقدَّرِ إن قدَّرْتَه نكرةً، وحالً إن قدَّرْتَه معرفةً. ويجوز أن يكون «نعيم» فاعلاً بالجارِّ قبله، وهو أَوْلى لأنه يَصير من قبيل الوصف بالمفرد، ويجوز أن يكونَ مبتدأً، وخبرُ الجار قبله. وقد تقدَّم تحقيق ذلك غيرَ مرة. و «خالدين» حالٌ من الضمير في «لهم» .
9:22Страница 190
خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ ٢٢
Они пребудут в них вечно. Воистину, Аллах вознаграждает великой наградой.
К этому аяту нет толкования
9:23Страница 190
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُوٓاْ ءَابَآءَكُمۡ وَإِخۡوَٰنَكُمۡ أَوۡلِيَآءَ إِنِ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡكُفۡرَ عَلَى ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٣
О те, которые уверовали! Не берите своих отцов и братьев себе в помощники и друзья, если они предпочли вере неверие. А те из вас, которые берут их себе в помощники и друзья, являются беззаконниками.
К этому аяту нет толкования
9:24Страница 190
قُلۡ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ وَإِخۡوَٰنُكُمۡ وَأَزۡوَٰجُكُمۡ وَعَشِيرَتُكُمۡ وَأَمۡوَٰلٌ ٱقۡتَرَفۡتُمُوهَا وَتِجَٰرَةٞ تَخۡشَوۡنَ كَسَادَهَا وَمَسَٰكِنُ تَرۡضَوۡنَهَآ أَحَبَّ إِلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٖ فِي سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٤
Скажи: «Если ваши отцы, ваши сыновья, ваши братья, ваши супруги, ваши семьи, приобретенное вами имущество, торговля, застоя в которой вы опасаетесь, и жилища, которые вы облюбовали, милее вам, чем Аллах, Его Посланник и борьба на Его пути, то ждите, пока Аллах не придет со Своим велением. Аллах не наставляет на прямой путь нечестивых людей».
قوله تعالى: {إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ} : «آباؤكم» وما عُطِف عليه اسمُ كان، و «أحبَّ» خبرها فهو منصوب. وكان المتفاصح الحجاجُ ابن يوسف يَقْرؤها بالرفع، ولَحَّنه يحيى بن يعمر فنفاه. قال الشيخ: «إنما لَحَّنه باعتبار مخالفةِ القراء النَّقَلَة وإلا فهي جائزةٌ في العربية، يُضمر في» كان «اسماً، وهو ضميرُ الشأن ويُرفع ما بعدها على المبتدأ والخبر، وحينئذٍ تكونُ الجملةُ خبراً عن» كان «. قلت: فيكون كقول الشاعر:
2476 - إذا مِتُّ كان الناسُ صِنْفان ... شامتٌ وآخرُ مُثْنٍ بالذي كنتُ أَصْنَعُ
هذا في أحد تأويلَي البيت. والآخر: أنَّ» صنفان «خبرٌ منصوب، وجاء به على لغةِ بني الحرث ومَنْ وافقهم.
والحكاية التي أشار إليها الشيخُ مِنْ تلحين يحيى للحجاج، هي أن الحجاج كان يَدَّعي فصاحةً عظيمة، فقال يوماً ليحيى بن يعمر وكان يعظِّمه: هي تجدني ألحن؟ ، فقال: الأمير أجَلُّ من ذلك، فقال: عَزَمْتُ عليك إلا ما أخبرتني وكان يُعَظّمون عزائم الأمراء. فقال: نعم. فقال: في أي شيء؟ ، فقال: في القرآن. فقال: ويلك!! ذلك أقبحُ بي. في أيِّ آية؟ ، قال: سَمِعْتك تقرأ: قل إن كان آباؤكم، إلى أن انتهيت إلى» أحبُّ «فرفعتَها. فقال: إذن لا تسمعني أَلْحَنُ بعدها، فنفاه إلى خراسان، فمكث بها مدةً، وكان بها حينئذٍ يزيد بن المهلب بن أبي صفرة، فجاءهم جيش، فكتب إلى الحجاج كتاباً وفيه:» وقد جاءنا العدوُّ فتركناهم بالحضيض، وصَعِدنا عُرْعُرَة الجبل «. فقال الحجاج: ما لابن المهلب ولهذا الكلام؟ ، فقيل له: إنَّ يحيى هناك. فقال: إذن ذلك.
وقرأ الجمهور:» عشيرتكم «بالإِفراد، وأبو بكر عن عاصم:» عشيراتكم «جمعَ سلامة. ووجهُ الجمع، أنَّ لكلٍّ من المخاطبين عشيرةً فَحَسُن الجمع. وزعم الأخفش أن» عشيرة «لا تجمع بالألف والتاء إنما تُجْمع تكسيراً على عشائر. وهذه القراءة حجةٌ عليه، وهي قراءةُ أبي عبد الرحمن السلمي، وأبي رجاء. وقرأ الحسن» عشائركم «قيل: وهي أكثر مِنْ عشيراتكم.
والعَشِيرة: هي الأهلُ الأَْدْنَون. وقيل: هم أهل الرجلِ الذين يَتَكثَّر بهم أي: يصيرون له بمنزلةِ العدد الكامل، وذلك أن العشيرَة هي العدد الكامل، فصارت العشيرة اسماً لأقارب الرجل الذي يَتَكثَّر بهم، سواءً بلغوا العشرةَ أم فوقها. وقيل: هي الجماعة المجتمعة بنسَبٍ أو عَقْدٍ أو وِداد كعقد العِشْرة.
9:25Страница 190
لَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٖ وَيَوۡمَ حُنَيۡنٍ إِذۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡ كَثۡرَتُكُمۡ فَلَمۡ تُغۡنِ عَنكُمۡ شَيۡـٔٗا وَضَاقَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ ثُمَّ وَلَّيۡتُم مُّدۡبِرِينَ ٢٥
Аллах одарил вас победой во многих местах и в день Хунейна, когда вы радовались своей многочисленности, которая ничем вам не помогла. Земля стала тесной для вас, несмотря на ее просторы, и вы повернули вспять.
قوله تعالى: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ} : فيه أوجهٌ: أحدُها: أنه عطفٌ على محلِّ قوله «في مواطنَ» ، عَطَفَ ظرف الزمان من غير واسطة «في» على ظرفِ المكان المجرورِ بها. ولا غَرْو في نسق ظرف زمان على مكان أو العكسِ تقول: «سرت أمامك يوم الجمعة» إلا أنَّ الأحسنَ أن يُتْركَ العاطفُ مثله. الثاني: زعم ابن عطية أنه يجوز أن يُعْطَفَ على لفظ «مواطن» بتقدير: وفي، فحذف حرفَ الخفض. وهذا لا حاجةَ إليه. الثالث: قال الزمخشري: «فإن قلت: كيف عطفَ الزمانَ على المكان، وهو» يوم حنين «على» مواطن «؟ ، قلت: معناه: وموطن يوم حنين أو في أيام مواطنَ كثيرة ويوم حنين» . الرابع: أن يُراد بالمواطن الأوقاتُ، فحينئذٍ إنما عُطِف زمانٌ على زمان. قال الزمخشري بعدما قَدَّمْتُه عنه: «ويجوز أن/ يُراد بالمواطن الوقت كمقتل الحسين، على أن الواجب أن يكون» يومَ حنين «منصوباً بفعل مضمر لا بهذا الظاهر. ومُوْجِبُ ذلك أن قولَه:» إذا أعجبتكم «بدلٌ من» يوم حنين «، فلو جَعَلْتَ ناصبَه هذا الظاهرَ لم يصحَّ؛ لأنَّ كثرتَهم لم تُعْجبهم في جميع تلك المواطن، ولم يكونوا كثيرين في جميعها، فبقي أن يكونَ ناصبُه فعلاً خاصاً به» . قلت: لا أدري ما حَمَله على تقدير أحد المضافين أو على تأويل الموطن بالوقت ليصحَّ عَطْفُ زمانٍ على زمان، أو مكان على مكان، إذ يصحُّ عَطْفُ أحدُ الظرفين على الآخر؟
وأمَّا قولُه: «على أن الواجبَ أن يكون إلى آخره» كلامٌ حسن، وتقديره أن الفعلَ مقيدٌ بظرفِ المكان، فإذا جعلنا «إذ» بدلاً من «يوم» كان معمولاً له؛ لأنَّ البدلَ يَحُلُّ مَحَلَّ المبدل منه، فيلزم أنه نصرهم إذا أعجبتهم كثرتُهم في مواطن كثيرة، والفرض أنهم في بعض هذه المواطن لم يكونوا بهذه الصفة. إلا أنه قد ينقدح فإنه تعالى لم يقل: في جميع المواطن حتى يلزم ما قال، ويمكن أن يكونَ أراد بالكثرة الجميعَ، كما يُراد بالقلة العدمُ.
قوله: {بِمَا رَحُبَتْ} «ما» مصدريةٌ أي: رَحْبها وسَعَتها. وقرأ زيد ابن علي في الموضعين: «رَحْبَت» بسكون العين، وهي لغة تميم، يَسْلُبون عين فَعُل فيقولون في شَرُف: شَرْف.
والرُّحْب بالضم: السَّعَة، وبالفتح: الشيء الواسع. يقال: رَحُب المكان يَرْحُب رُحْباً ورَحَابة وهو قاصر. فأمَّا تعدِّيه في قولهم: «رَحُبَتْكم الدار» فعلى التضمين لأنه بمعنى وَسِعَتْكم.
وحُنَيْن اسمُ واد، فلذلك صَرَفَه. وبعضُهم جعله اسماً للبقعة فَمَنَعَه في قوله:
2477 - نَصَرُوا نبيَّهُم وشَدُّوا أَزْرَه ... بحنينَ يومَ تواكُلِ الأبطال
وهذا كما قال الآخر في «حراء» اسمِ الجبل المعروف اعتباراً بتأنيث البقعة في قوله:
2478 - ألسنا أكبرَ الثَّقَلَيْنِ رَحْلاً ... وأَعْظَمَهم ببطنَ حِراءَ نارا
والمواطن جمع مَوْطِن بكسر العين، وكذا اسم مصدره وزمانه لاعتلالِ فائه كالمَوْعد قال:
2479 - وكم مَوْطنٍ لولايَ طِحْتَ كما هوى ... بأجرامه مِنْ قُلَّة النِّيْقِ مُنْهوي
9:26Страница 190
ثُمَّ أَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودٗا لَّمۡ تَرَوۡهَا وَعَذَّبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٦
Потом Аллах ниспослал спокойствие Своему Посланнику и верующим, ниспослал воинов, которых вы не видите, и подверг мучениям тех, кто не верует. Таково возмездие неверующим!
К этому аяту нет толкования
9:27Страница 191
ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٧
А после этого Аллах примет покаяния тех, кого пожелает, ибо Аллах - Прощающий, Милосердный.
К этому аяту нет толкования
9:28Страница 191
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسٞ فَلَا يَقۡرَبُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَٰذَاۚ وَإِنۡ خِفۡتُمۡ عَيۡلَةٗ فَسَوۡفَ يُغۡنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦٓ إِن شَآءَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٢٨
О те, которые уверовали! Воистину, многобожники являются нечистыми. И пусть они после этого их года не приближаются к Заповедной мечети. Если же вы боитесь бедности, то Аллах обеспечит вас богатством из Своей милости, если пожелает. Воистину, Аллах - Знающий, Мудрый.
قوله تعالى: {إِنَّمَا المشركون نَجَسٌ} : على المبالغة، جُعِلوا نفسَ النَّجَس أو على حذف مضاف. وقرأ أبو حيوة «نِجْسٌ» بكسر النون وسكون الجيم، ووجهُه أنه اسمُ فاعل في الأصل على فَعِل مثل كَتِف وكَبِد، ثم خُفِّفَ بسكون عَيْنِه بعد إتباع فائه، ولا بُدَّ من حذف موصوف حينئذٍ قامَتْ هذه الصفةُ مَقامه أي: فريق نجس أو جنس نجس. وقرأ ابن السميفع «أنجاس» بالجمع، وهي تحتمل أن تكونَ جمعَ قراءةِ الجمهور، أو جمع قراءةِ أبي حيوة.
9:29Страница 191
قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٢٩
Сражайтесь с теми из людей Писания, которые не веруют ни в Аллаха, ни в Последний день, которые не считают запретным то, что запретили Аллах и Его Посланник, которые не исповедуют истинную религию, пока они не станут собственноручно платить дань, оставаясь униженными.
قوله تعالى: {مِنَ الذين أُوتُواْ} : بيانٌ للموصول قبلَه. والجِزْية: فِعْلَة لبيان الهيئة كالرِّكْبَة لأنها مِنَ الجزاء على ما أُعْطُوه من الأمن. و «عن يدٍ» حالٌ أي: يُعْطَوها مقهورِين أَذِلاَّء. وكذلك «وهم صاغرون» .
9:30Страница 191
وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ عُزَيۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٣٠
Иудеи сказали: «Узейр (Ездра) - сын Аллаха». Христиане сказали: «Мессия - сын Аллаха». Они произносят своими устами слова, похожие на слова прежних неверующих. Да погубит их Аллах! До чего же они отвращены от истины!
قوله تعالى: {عُزَيْرٌ ابن الله} : قرأ عاصم والكسائي بتنوين «عُزَيْرٌ» والباقون من غير تنوين. فأمَّا القراءة الأولى فيُحتمل أن يكونَ اسماً عربيّاً مبتدأً، و «ابنُ» خبره، فتنوينه على الأصل. ويُحتمل أن يكون أعجمياً، ولكنهُ خفيفُ اللفظِ كنوح ولوط، فصُرِفَ لخِفَّة لفظه، وهذا قول أبي عبيد، يعني أنه تصغيرُ «عَزَر» فحكمُه حكمُ مُكَبَّره. وقد رُدَّ هذا القولُ على أبي عبيد بأنه ليسَ بتصغيرٍ، إنما هو أعجمي جاء على هيئة التصغيرِ في لسانِ العربِ، فهو كسليمان جاء على مثال عثيمان وعُبَيْدان.
وأمَّا القراءة الثانية فَيَحتمل حَذْفُ التنوينِ ثلاثةَ أوجه أحدها: أنه حُذِفَ لالتقاء الساكنين على حَدِّ قراءة: {قُلْ هُوَ الله أَحَدُ الله الصمد} [الصمد: 1-2] وهو اسمٌ منصرفٌ مرفوعٌ بالابتداء و «ابن» خبره. الثاني: أن تنوينَه حُذِفَ لوقوع الابن صفة له، فإنه مرفوعٌ بالابتداء و «ابن» صفته، والخبرُ محذوفٌ أي: عزيرٌ ابن الله نبيُّنا أو إمامنا أو رسولنا، وكان قد تقدَّم أنه متى وقع الابنُ صفةً بين علمين غيرَ مفصولٍ بينه وبين موصوفه، حُذِفَتْ ألفُه خطاً وتنوينُه لفظاً، ولا تَثْبت إلا ضرورة، وتقدَّم الإِنشادُ عليه آخر المائدة. ويجوز أن يكون «عزير» خبر مبتدأ مضمر أي: نبيُّنا عُزَيْر و «ابن» صفةٌ له أو بدل أو عطف بيان. الثالث: أنه إنما حُذف لكونِه ممنوعاً من الصرف للتعريف والعجمة، ولم يُرْسم في المصحف إلا ثابت الألف، وهي تَنْصُرُ مَنْ/ يجعلُه خبراً.
وقال الزمخشري: «عزير ابن: مبتدأ وخبره، كقوله: {المسيح ابن الله} . و» عُزَيْر «اسم أعجمي كعزرائيل وعيزار، ولعجمته وتعريفه امتنع مِنْ صرفه، ومَنْ صرفه جعله عربياً، وقول مَنْ قال: سقوطُ التنوين لالتقاء الساكنين كقراءة {قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ الله} [الصمد: 1-2] ، أو لأنَّ الابن وقع وصفاً والخبر محذوف وهو» معبودنا «فتمحُّلٌ عند مَنْدوحة.
قوله: {يُضَاهِئُونَ} قرأ العامة:» يضاهِئُون «بضم الهاء بعدها واو، وعاصم بهاءٍ مكسورة بعدها همزةٌ مضمومة، بعدها واو. فقيل: هما بمعنى واحد وهو المشابهة وفيه لغتان: ضاهَأْتُ وضاهَيْت، بالهمزة والياء، والهمزُ لغة ثَقيف. وقيل: الياء فرع عن الهمز كما قالوا: قرأ وقَرَيْت وتوضَّأت وتوضَّيْت، وأَخْطَأْت وأَخْطَيْت. وقيل: بل يضاهِئُون بالهمز مأخوذ من يضاهِيُوْن، فلمَّا ضُمَّت الهاءُ قُلِبَتْ همزةً. وهذا خطأ لأن مثل هذه الياء لا تَثْبُتُ في هذا الموضعِ حتى تُقْلَبَ همزةً، بل يؤدي تصريفه إلى حذفِ الياء نحو» يُرامُون «من الرمي و» يُماشُون «من المشي. وزعم بعضُهم أنه مأخوذٌ من قولهم: امرأة ضَهْيَا بالقصر، وهي التي لا ثَدْيَ لها، والتي لا تَحيض، سُمِّيت بذلك لمشابهتها الرجال.
يقال: امرأة ضَهْيَا بالقصر وضَهْيَاء بالمد كحمراء، وضَهْياءَة بالمدِّ وتاءِ التأنيث ثلاث لغات، وشذَّ الجمع بين علامتَي تأنيث في هذه اللفظة. حكى اللغة الثالث الجرمي عن أبي عمرو الشيباني. قيل: وقولُ مَنْ زعم أنَّ المضاهأة بالهمز مأخوذةٌ مِنْ امرأة ضَهْياء في لغاتِها الثلاث خطأٌ لاختلاف المادتين، فإن الهمزةَ في امرأة ضَهْياء زائدة في اللغاتِ الثلاث وهي في المضاهأة أصلية.
فإن قيل: لِمَ لم يُدَّعَ أن همزةَ ضهياء أصلية وياؤها زائدة؟ ، فالجواب أن فَعْيَلاً بفتح الياء لم يَثْبت. فإن قيل: فلِمَ لم يُدَّع أن وزنَها فَعْلَل كجعفر؟ ، فالجواب أنه قد ثبتت زيادة الهمزة في ضَهْياء بالمدِّ فَلْتَثْبت في اللغة الأخرى، وهذه قاعدةٌ تصريفية.
والكلامُ على حَذْف مضاف تقديره: يُضاهي قولُهم قول الذين، فَحُذِف المضاف، وأُقيم المضافُ إليه مُقامه، فانقلب ضميرَ رفع بعد أن كان ضميرَ جَرٍّ.
والجمهور على الوقف على «أفواههم» ويَبْتدئون ب «يضاهئون» وقيل: الباءُ تتعلَّق بالفعل بعدها. وعلى هذا فلا يُحتاج إلى حَذْفِ هذا المضافِ. واستضعف أبو البقاء قراءةَ عاصم وليس بجيدٍ لتواترها.
9:31Страница 191
ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَٰنَهُۥ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٣١
Они признали господами помимо Аллаха своих первосвященников и монахов, а также Мессию, сына Марьям (Марии). А ведь им было велено поклоняться только одному Богу, кроме которого нет иного божества. Он превыше того, что они приобщают в сотоварищи!
قوله تعالى: {والمسيح ابن مَرْيَمَ} : عطف على «رُهْبانَهم» والمفعول الثاني محذوف، إذ التقدير: اتخذ اليهود أحبارهم أرباباً، والنصارى رهبانهم والمسيحَ ابن مريم أرباباً، وهذا لأمْنِ اللَّبس خَلَط الضمير في «اتخذوا» وإن كان مقسماً لليهود والنصارى، وهذا مراد أبي البقاء في قوله: «أي واتخذوا المسيحَ ربّاً، فحذف الفعل وأحد المفعولين، وجَوَّز فيه أيضاً أن يكون منصوباً بفعل مقدر أي: وعَبَدوا المسيح ابن مريم» .
9:32Страница 192
يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٣٢
Они хотят потушить свет Аллаха своими устами. Но Аллах не допустит этого и завершит распространение Своего света, даже если это ненавистно неверующим.
К этому аяту нет толкования
9:33Страница 192
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ ٣٣
Он - Тот, Кто отправил Своего Посланника с верным руководством и истинной религией, чтобы превознести ее над всеми остальными религиями, даже если это ненавистно многобожникам.
قوله تعالى: {ويأبى الله} : {إِلاَّ أَن يُتِمَّ} مفعول به، وإنما دَخَلَ الاستثناء المفرغ في الموجَب لأنه في معنى النفي، فقال الأخفش الصغير: «معنى يَأْبَى يمنع» . وقال الفراء: «دَخَلَتْ» إلا «لأنَّ في الكلام طَرَفاً من الجحد» . وقال الزمخشري: «أجرى» أبى «مُجرى» لم يُرِدْ «، ألا ترى كيف قُوبل {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ} بقوله:» ويأبى الله «، و [كيف] أوقع موقع: ولا يريد الله إلا أن يُتِمَّ نوره» . وقال الزجاج: «إن المستثنى منه محذوف تقديره: ويأبى أي ويكره كُلَّ شيء إلا أن يتم نوره» . وقد جمع أبو البقاء بين مذهب الزجاج ومذهبِ غيره، فجعلهما مذهباً واحداً فقال: «يأبى بمعنى يَكْره، ويكره بمعنى يمنع، فلذلك استثنى، لِما فيه من معنى النفي، والتقدير: يأبى كلَّ شيء إلا إتمام نوره» .
9:34Страница 192
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۗ وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ٣٤
О те, которые уверовали! Воистину, многие из первосвященников и монахов незаконно пожирают имущество людей и сбивают их с пути Аллаха. Обрадуй же тех, которые накапливают золото и серебро и не расходуют их на пути Аллаха, мучительными страданиями.
قوله تعالى: {وَيَصُدُّونَ} : يحتمل أن يكون متعدياً أي: يصدون/ الناس، وأن يكون قاصراً، كذا قال الشيخ. وفيه نظر لأنه متعدٍّ فقط، وإنما يُحْذف مفعولُه، ويراد أو لا يراد كقوله: {كُلُواْ واشربوا} [البقرة: 60] .
قوله: {والذين يَكْنِزُونَ} الجمهورُ على قراءته بالواو. وفيه تأويلان، أحدُهما: أنها استئنافيةٌ، و «الذين» مبتدأ ضُمِّن معنى الشرط؛ ولذلك دَخَلَتْ الفاءُ في خبره. والثاني: أنه من أوصافِ الكثيرِ من الأحبار والرهبان، وهو قول عثمان ومعاوية، ويجوز أن يكونَ «الذين» منصوباً بفعلٍ مقدرٍ يفسِّره «فَبَشِّرْهم» وهو أرجحُ [لمكان الأمر]
وقرأ طلحة بن مصرف «الذين» بغير واو، وهي تحتمل الوجهين المتقدمين، ولكنَّ كونَها من أوصافِ الكثير من الأحبار والرهبان أظهرُ مِنَ الاستئناف عكسَ التي بالواو.
والكَنْزُ: الجمع والضم، ومنه ناقة كِناز أي: منضمَّة الخَلْق، ولا يختص بالذهب والفضة، بل يقال في غيرهما وإن غلب عليهما قال:
2480 - لا دَرَّ دَرِّي إنْ أَطْعَمْتُ جائِعَهُمْ ... قِرْفَ الحَتِيِّ وعندي البُرُّ مَكْنوزُ
وقال آخر:
2481 - على شديدٍ لحُمُه كِنازِ ... باتَ يُنَزِّيني على أَوْفازِ
قوله: {وَلاَ يُنفِقُونَهَا} تقدَّم شيئان وعاد الضمير [على] مفرد فقيل: إنه من بابِ ما حُذِفَ لدلالة الكلام عليه، والتقدير: والذين يَكْنزون الذهب ولا يُنْفقونه. وقيل: يعود على المكنوزات ودل على هذا جُزْؤه المذكورٌ؛ لأنَّ المكنوزَ أعمُّ من النقدَيْن وغيرِهم، فلمَّا ذَكَر الجزءَ دلَّ على الكل، فعاد الضميرُ جمعاً بهذا الاعتبار، ونظيره قول الآخر:
2482 - ولو حَلَفَتْ بين الصَّفا أمُّ عامرٍ ... ومَرْوَتِها بالله بَرَّتْ يمينها
أي: ومروة مكة، عاد الضميرُ عليها لمَّا ذُكِر جزؤُها وهو الصفا. كذا استدل به ابن مالك، وفيه احتمال، وهو أن يكون الضمير عائداً على الصَّفا، وأُنِّثَ حَمْلاً على المعنى، إذ هو في معنى البقعة والحَدَبة. وقيل: الضميرُ يعودُ على الذهب لأن تأنيثه أشهر، ويكون قد حُذِفَ بعد الفضة أيضاً. وقيل: يعودُ على النفقة المدلول عليها بالفعل كقوله: {اعدلوا هُوَ أَقْرَبُ} [المائدة: 8] . وقيل: يعودُ على الزَّكاة أي: ولا ينفقون زكاةَ الأموال. وقيل: يعودُ على الكنوز التي يدل عليها الفعل.
9:35Страница 192
يَوۡمَ يُحۡمَىٰ عَلَيۡهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكۡوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمۡ وَجُنُوبُهُمۡ وَظُهُورُهُمۡۖ هَٰذَا مَا كَنَزۡتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡنِزُونَ ٣٥
В тот день они (накопленные ими сокровища) будут раскалены в огне Геенны, и ими будут заклеймены их лбы, бока и спины. Им будет сказано: «Вот то, что вы копили для себя. Вкусите же то, что вы копили!».
قوله تعالى: {يَوْمَ يحمى} : منصوبٌ بقوله: «بعذاب أليم» ، وقيل: بمحذوفٍ يدلُّ عليه عذاب أي: يُعَذَّبون يوم يُحمى، أو اذكر يومَ يُحْمى. وقيل: هو منصوبٌ بأليم. وقيل: الأصل: عذاب يوم، وعذاب بدل مِنْ عذاب الأول، فلمَّا حُذِفَ المضافُ أقيم المضافُ إليه مُقامَه. وقيل: منصوبٌ بقولٍ مضمر وسيأتي بيانُه.
و «يُحمى» يجوز أن يكونَ مِنْ حَمَيْتُ أو أَحْمَيْتُ ثلاثياً ورباعياً. يقال: حَمَيْتُ الحديدة وأَحْمَيْتها أي: أَوْقَدَتْ عليها لتَحْمَى. والفاعلُ المحذوفُ هو النارُ تقديرُه: يوم تُحمى النار عليها، فلما حُذِفَ الفاعل ذهبت علامةُ التأنيث لذَهابِه، كقولك: «رُفِعَت القضيةُ إلى الأمير» ، ثم تقول: «رُفع إلى الأمير» . وقيل: المعنى: يُحْمَى الوقود.
وقرأ الحسن: «تُحْمَى» بالتاء من فوق أي: النار وهي تؤيد التأويل الأول. وقرأ أبو حيوة: «يُكوى» بالياء من تحت، لأن تأنيثَ الفاعلِ مجازيٌّ. والجمهور «جباهُهم» بالإِظهار، وقرأ أبو عمرو في بعض طرقه بالإِدغام كما أَدْغم: {سَلَكَكُمْ} [المدثر: 42] {مَّنَاسِكَكُمْ} [البقرة: 200] ، ومثل: جباههم: «وجوههم» المشهور الإِظهار.
قوله: {هذا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ} معمولٌ لقول محذوف أي: يُقال لهم ذلك يومَ يحمى. وقوله: {مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ} أي: جزاءَ ما كنتم؛ لأنَّ المكنوزَ لا يُذاق. و «ما» يجوز أن تكون بمعنى الذي، فالعائدُ محذوفٌ، وأن تكونَ مصدرية. وقرىء «تَكْنُزون» بضم عين المضارع، وهما لغتان يقال: كَنَزَ يَكْنِز، وكَنَزَ يَكْنُز.
9:36Страница 192
إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُۚ فَلَا تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ وَقَٰتِلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ كَآفَّةٗ كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ كَآفَّةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣٦
Воистину, число месяцев у Аллаха - двенадцать. Так было записано в Писании в тот день, когда Аллах сотворил небеса и землю. Четыре месяца из них - запретные. Такова правая религия, и посему не поступайте в них несправедливо по отношению к себе. Сражайтесь с многобожниками всеми вместе (или все вместе), подобно тому, как они сражаются с вами всеми вместе (или все вместе). Знайте, что Аллах - с богобоязненными.
قوله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ} : العِدَّة: مصدر بمعنى العَدَد. و «عند الله» منصوبٌ به، أي في حُكْمه. و «اثنا عشر» خبرُ إنَّ. وقرأ هبيرة عن حفص وهي قراءةُ أبي جعفر اثنا عْشَرَ بسكون العين مع ثبوتِ الألِف قبلَها، واستُكْرِهَتْ من حيث الجمعُ بين ساكنين على غير حَدَّيْهما كقولهم: «التقت/ حَلْقتا البِطان» بإثباتِ الألفِ من «حَلْقتا» . وقرأ طلحة بسكون الشين كأنه حُمِل عشر في المذكر على عشرة في المؤنث.
و «شَهْراً» نصبٌ على التمييز، وهو مؤكِّد لأنه قد فُهِم ذلك من الأول، فهو كقولك: «عندي من الدنانير عشرون ديناراً» . والجمع متغاير في قوله: «عدَّة الشهور» ، وفي قوله: {الحج أَشْهُرٌ} [البقرة: 197] لأن هذا جمعُ كثرة، وذاك جمعُ قلة.
قوله: {فِي كِتَابِ الله} يجوز أن يكونَ صفةً لاثنا عشر، ويجوز أن يكونَ بدلاً من الظرفِ قبله، وهذا لا يجوزُ، أو ضعيفٌ؛ لأنه يلزمُ منه أن يُخْبر عن الموصول قبل تمامِ صلتِه؛ فإنَّ هذا الجارَّ متعلق به على سبيلِ البدلية، وعلى تقدير صحةِ ذلك من جهة الصناعة، كيف يَصِحُّ من جهة المعنى؟ ، ولا يجوز أن يكون {فِي كِتَابِ الله} متعلقاً ب «عدة» لئلا يلزمَ الفصلَ بين المصدر ومعمولِه بخبره، وقياس مَنْ جوَّز إبدالَه من الظرف أن يجوِّزَ هذا. وقد صَرَّح بجوازه الحوفيُّ.
قوله: {يَوْمَ خَلَقَ} يجوز فيه أن يتعلَّق ب «كتاب» على أنه يُرادُ به المصدر لا الجثة. ويجوز أن يتعلَّق بالاستقرار في الجار والمجرور، وهو {فِي كِتَابِ الله} ، ويكون الكتابُ جثةً لا مصدراً. وجَوَّز الحوفي أن يكونَ متعلقاً ب «عدة» ، وهو مردودٌ بما تقدَّم.
قوله: {مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} هذه الجملةُ يجوز فيها ثلاثة أوجه، أحدها: أن تكونَ صفةً ل «اثنا عشر» . الثاني: أن تكون حالاً من الضمير في الاستقرار. الثالث: أن تكونَ مستأنفةً. والضمير في «منها» عائدٌ على {اثنا عَشَرَ شَهْراً} لأنه أقربُ مذكورٍ لا على «الشهور» . والضمير في «فيهنَّ» عائدٌ على «الاثنا عشر» أيضاً. وقال الفراء وقتادة يعودُ على الأربعةِ الحُرُم، وهذا أحسنُ لوجهين، أحدهما: أنها أقربُ مذكورٍ. والثاني: أنه قد تقرَّر أنَّ معاملةَ جمع القلةِ غيرِ العاقل معاملة جماعةِ الإِناث أحسنُ مِنْ معاملة ضمير الواحدة، والجمعُ الكثيرُ بالعكس: «الأجذاع انكسَرْن» و «الجذوع انكسرت» ويجوز العكس.
قوله: {كَآفَّةً} منصوبٌ على الحال: إمَّا مِن الفاعل، أو من المفعول، وقد تقدَّم أن «كافَّة» لا يُتَصَرَّف فيها بغير النصب على الحال، وأنها لا تدخلُها أل وأنها لا تُثَنَّى ولا تُجْمع، وكذلك «كافة» الثانية.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии