Ас-Самин аль-Халяби · Тафсир · на арабском
Ат-Тавба 9:78–99
9:78Страница 199
أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ٧٨
Разве они не знали, что Аллаху известны их секреты и тайные беседы и что Аллах является Ведающим сокровенное?
والجمهورُ على «يَعْلموا» بالياء من تحت. وقرأ علي بن أبي طالب والحسن والسُّلَمي بالخطاب التفاتاً للمؤمنين دون المنافقين.
9:79Страница 199
ٱلَّذِينَ يَلۡمِزُونَ ٱلۡمُطَّوِّعِينَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهۡدَهُمۡ فَيَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنۡهُمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٧٩
Они поносят тех, кто раздает добровольные пожертвования, и тех, кто с трудом находит средства для пожертвований. Они глумятся над ними, а Аллах поглумится над ними. Им уготованы мучительные страдания.
قوله تعالى: {الذين يَلْمِزُونَ} : فيه أوجه، أحدهما: أنه مرفوعٌ على إضمارِ مبتدأ، أي: هم الذين. الثاني: أنه في محل رفع بالابتداء و «من المؤمنين» حالٌ مِن «المطَّوِّعين» ، و «في الصدقات» متعلق ب «يَلْمِزون» . و {وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ} نسقٌ على «المطَّوِّعين» أي: يَعيبون المياسير والفقراء.
وقال مكي: «والذين» خفضٌ عطفاً على «المؤمنين» ، ولا يَحْسُن عَطْفُه على «المطَّوِّعين» ، لأنه لم يتمَّ اسماً بعد، لأن «فيسخرون» عطف على «يَلْمِزُون» هكذا ذكره النحاس في «الإِعراب» له، وهو عندي وهمٌ منه «. قلت: الأمر فيه كما ذكر فإن» المطَّوِّعين «قد تَمَّ من غيرِ احتياجٍ لغيره.
وقوله: {فَيَسْخَرُونَ} نسقٌ على الصلة، وخبر المبتدأ الجملةُ من قوله: {سَخِرَ الله مِنْهُمْ} ، هذا أظهرُ إعرابٍ قيل هنا. وقيل: {وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ} نسقٌ على» الذين يَلْمزون «، ذكره أبو البقاء. وهذا لا يجوزُ؛ لأنه يلزمُ الإِخبارُ عنهم، بقوله: {سَخِرَ الله مِنْهُمْ} وهذا لا يكون إلا بأَنْ كان الذين لا يَجِدون منافقين، وأمَّا إذا كانوا مؤمنين كيف يَسْخر الله منهم؟ وقيل: {وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ} نسقٌ على المؤمنين، قاله أبو البقاء. وقال الشيخ:» وهو بعيدٌ جداً «، قلت: وَجْهُ بُعْدِ أنه يُفْهِمُ أن الذين لا يجدون ليسوا مؤمنين؛ لأنَّ أصلَ العطفِ الدلالةُ على المغايرة فكأنه قيل: يَلْمِزون المطَّوِّعين من هذين الصنفين: المؤمنين والذين لا يجدون، فيكون الذين لا يجدون مطَّوِّعين غيرَ مؤمنين.
وقال أبو البقاء:» في الصدقات «متعلق ب» يَلْمِزون «، ولا يتعلق بالمطَّوِّعين لئلا يُفْصَل بينهما بأجنبي» ، وهذا الردُّ فيه نظر، إذ قولُه: «من المؤمنين» حال، والحال ليست/ بأجنبي، وإنما يظهر في رَدِّ ذلك أن «يطَّوَّع» إنما يتعدى بالباء لا ب «في» ، وكونُ «في» بمعنى الباء خلافُ الأصل.
وقيل: {فَيَسْحَرُونَ} خبرُ المبتدأ، ودَخَلَتِ الفاءُ لِما تضمَّنه المبتدأ من معنى الشرط، وفي هذا الوجهِ بُعْدٌ من حيث إنه يَقْرُب من كونِ الخبر في معنى المبتدأ، فإنَّ مَنْ عاب إنساناً وغَمَزَه علم أنه يسخر منه فيكون كقولهم: «سيد الجارية مالكها» .
الثالث: أن يكونَ محلُّه نصباً على الاشتغال بإضمار فعل يُفَسِّره {سَخِرَ الله مِنْهُمْ} مِنْ طريقِ المعنى نحو: عاب الذين يَلْمِزون سخر الله منهم. الرابع: أَنْ ينتصبَ على الشتم. الخامس: أن يكونَ مجروراً بدلاً من الضمير في «سِرَّهم ونجواهم» .
وقرىء «يُلْمزون» بضم الميم، وقد تقدَّم أنها لغة.
وقوله: {سَخِرَ الله} يُحْتمل أن يكونَ خبراً محضاً، وأن يكون دعاءً. وقرأ الجمهور «جُهدهم» بضم الجيم. وقرأ ابن هرمز وجماعة «جَهْدهم» بالفتح. فقيل: لغتان بمعنى واحد. وقيل: المفتوحُ المشقَّة، والمضمومُ الطاقةُ قاله القتبي. وقيل: المضمومُ شيءٌ قليلٌ يُعاشُ به، والمفتوحُ العملُ.
9:80Страница 200
ٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ أَوۡ لَا تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ إِن تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ سَبۡعِينَ مَرَّةٗ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٨٠
Будешь ли ты просить прощения для них или не будешь делать этого, Аллах все равно не простит их, даже если ты попросишь для них прощения семьдесят раз, ибо они не уверовали в Аллаха и Его Посланника. Аллах не ведет прямым путем нечестивых людей.
قوله تعالى: {سَبْعِينَ مَرَّةً} : منصوبٌ على المصدر كقولك: «ضربتُه عشرين ضربةً» فهو لعددِ مراته. وقوله: {استغفر لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} ، قد تقدَّم الكلامُ على هذا بُعَيْدَ قوله: {قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ} [التوبة: 53] وأنه نظيرُ قوله:
2519 - أَسِيْئي بنا أو أَحْسِني لا مَلومةٌ ... لدينا ولا مَقْلِيَّةٌ إنْ تَقَلَّتِ
9:81Страница 200
فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلَٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوٓاْ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَالُواْ لَا تَنفِرُواْ فِي ٱلۡحَرِّۗ قُلۡ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّٗاۚ لَّوۡ كَانُواْ يَفۡقَهُونَ ٨١
Оставшиеся позади (не принявшиеся участие в походе на Табук) радовались тому, что они остались позади Посланника Аллаха. Им было ненавистно сражаться своим имуществом и своими душами на пути Аллаха, и они говорили: «Не отправляйтесь в поход в такую жару». Скажи: «Огонь Геенны еще жарче!». Если бы они только понимали!
قوله تعالى: {بِمَقْعَدِهِمْ} : متعلقٌ ب «فرح» ، وهو يصلح لمصدر قعد وزمانِه ومكانِه، والمرادُ به ههنا المصدرُ، أي: بقعودهم وإقامتها بالمدينة.
قوله: {خِلاَفَ} فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها: أنه منصوبٌ على المصدر بفعلٍ مقدرٍ مدلولٍ عليه بقوله: «مَقْعدهم» ، لأنه في معنى تخلَّفوا، أي: تخلفوا خلاف رسول الله. الثاني: أنَّ «خلاف» مفعولٌ من أجله، والعامل فيه: إمَّا فرح، وإما مَقْعد، أي: فَرِحوا لأجل مخالفتهم رسول الله حيث مضى هو للجهاد وتَخَلَّفوا هم عنه، أو بقعودِهم لمخالفَتهم له، وإليه ذهب الطبري والزجاج ومؤرِّج، ويؤيد ذلك قراءةُ منْ قرأ «خُلْف» بضم الخاءِ وسكون اللام، والثالث: أنْ ينتصب على الظرف، أي: بعد رسول الله. يُقال: «أقام زيد خلاف القوم» ، أي: تخلف بعد ذهابهم، و «خلافَ» يكون ظرفاً قال:
2520 - عَقَبَ الربيعُ خِلافَهُمْ فكأنما ... بَسَطَ الشَّواطِبُ بينهن حصيرا
وقال الآخر:
2521 - فقلْ للذي يَبْقى خِلاَفَ الذي مضى ... تَهَيَّأْ لأخرى مِثلها وكأنْ قَدِ
وإليه ذهب أبو عبيدة وعيسى بن عمر والأخفش، ويؤيد هذا قراءة ابن عباس وأبي حيوة وعمرو بن ميمون «خَلْفَ» بفتح الخاء وسكون اللام.
9:82Страница 200
فَلۡيَضۡحَكُواْ قَلِيلٗا وَلۡيَبۡكُواْ كَثِيرٗا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨٢
Пусть они мало смеются и много плачут в воздаяние за то, что они приобретали!
К этому аяту нет толкования
9:83Страница 200
فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَآئِفَةٖ مِّنۡهُمۡ فَٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِلۡخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخۡرُجُواْ مَعِيَ أَبَدٗا وَلَن تُقَٰتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّاۖ إِنَّكُمۡ رَضِيتُم بِٱلۡقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٖ فَٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡخَٰلِفِينَ ٨٣
Если Аллах возвратит тебя к некоторым из них, и они попросят у тебя дозволения отправиться в поход, то скажи: «Вы никогда не отправитесь со мной в поход и никогда не будете сражаться вместе со мной против врага. Вы были довольны тем, что отсиделись в первый раз. Посему отсиживайтесь вместе с теми, кто остается».
قوله تعالى: {فَإِن رَّجَعَكَ} : «رجع» يتعدى، كهذه الآية الكريمة، ومصدرُه الرَّجْع، كقوله: {والسمآء ذَاتِ الرجع} [الطارق: 11] ، ولا يتعدى نحو: {وَإِلَيْنَا تُرْجِعُونَ} [الأنبياء: 35] ، في قراءة مَنْ بناه للفاعل، والمصدر الرجوع كالدخول.
قوله: {أَوَّلَ مَرَّةٍ} ، قد تقدَّم ذلك. وقال أبو البقاء: «هي ظرفٌ» ، قال الشيخ: «ويعني ظرفَ زمان وهو بعيد» . / لأن الظاهرَ أنها منصوبةٌ على المصدر، وفي التفسير: أولَ خَرْجَةٍ خَرَجَها رسول الله، فالمعنى: أولَ مرة من الخروج. قال الزمخشري: «فإن قلت» مرة «نكرة وُضِعَتْ موضع المرات من التفضيل، فلِمَ ذُكِرَ اسمُ التفضيلِ المضافُ إليها وهو دالٌّ على واحدةٍ من المرات؟ قلت: أكثر اللغتين:» هند أكبرُ النساء وهي أكبرُهن «، ثم إنَّ قولَك:» هي كبرى امرأة «، لا تكاد تعثر عليه، ولكن» هي أكبر امرأة وأول مرة وآخر مرة «.
قوله: {مَعَ الخالفين} هذا الظرفُ يجوز أن يكونَ متعلقاً ب» اقعدوا «، ويجوز أن يتعلَّق بمحذوفٍ لأنه حال من فاعل» اقعدوا «. والخالِفُ: المتخلِّفُ بعد القوم. وقيل: الخالف: الفاسد.» مَنْ خَلَفَ «، أي: فَسَد، ومنه» خُلوف فم الصائم «، والمراد بهم النساءُ والصبيانُ والرجالُ العاجزون، فلذلك جاز جمعُه للتغليب. وقال قتادة:» الخالِفُون: النساء «، وهو مردودٌ لأجل الجمع. وقرأ عكرمة ومالكُ بن دينار» مع الخَلِفين «مقصوراً مِنَ الخالِفين كقوله:
2523 - مثل النَّقَا لَبَّده بَرْدُ الظِّلَلْ ... وقوله:
2524 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عَرِدا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . بَرِدا
يريد: الظلال وعارِداً بارداً.
9:84Страница 200
وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٖ مِّنۡهُم مَّاتَ أَبَدٗا وَلَا تَقُمۡ عَلَىٰ قَبۡرِهِۦٓۖ إِنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُواْ وَهُمۡ فَٰسِقُونَ ٨٤
Никогда не совершай намаз по кому-либо из них и не стой над его могилой, ведь они не уверовали в Аллаха и Его Посланника и умерли нечестивцами.
قوله تعالى: {مِّنْهُم} : صفةٌ ل «أحد» ، وكذلك الجملة من قوله: «مات» . ويجوز أن يكون «منهم» حالاً من الضمير في «مات» ، أي: مات حال كونِه منهم، مُتَّصفاً بصفةِ النفاق كقولهم: «أنت مني» ، يَعْني على طريقتي. و «أبداً» ظرف منصوب بالنهي.
9:85Страница 200
وَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَأَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ٨٥
Пусть не восхищают тебя их имущество и дети. Аллах желает только подвергнуть их мучениям имуществом и детьми в этом мире, дабы они расстались со своими душами неверующими.
قوله تعالى: {وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ} : قيل: هذه تأكيد للآية السابقة. وقال الفارسي: «ليست للتأكيد لأن تِيْكَ في قوم، وهذه في آخرين، وقد تغاير لفظاً الاثنتين فههنا» ولا «بالواو لمناسبة عطفِ نهيٍ على نهيٍ قبلَه في قوله:» ولا تُصَلِّ، ولا تَقُمْ، ولا تُعْجبك «، فناسب ذلك الواو، وهناك بالفاءِ لمناسبةِ تعقيبِ قولِه: ولا يُنْفِقون إلا وهم كارهون» ، أي: للإِنفاقِ فهم مُعْجَبون بكثرة الأموالِ والأولادِ فنهاه عن الإِعجاب بفاء التعقيبِ. وهنا «وأولادهم» دون «لا» لأنه نهيٌ عن الإِعجاب بهما مجتمعين، وهناك بزيادةِ «لا» لأنه نهيٌ عن كل واحد واحد فَدَلَّ مجموعُ الاثنين على النهي بهما مجتمعَيْن ومنفردين. وهنا «أنْ يُعَذِّبهم» وهناك «ليُعَذِّبهم» ، فأتى باللام مُشْعرةً بالغلبة، ومفعولُ الإِرادةِ محذوفٌ، أي: إنما يريد الله اختبارَهم بالأموال والأولاد، وأتى ب «أن» لأنَّ مَصَبَّ الإِرادة التعذيبُ، أي: إنما يريد الله تعذيبَهم. فقد اختلف متعلَّقُ الإِرادة في الآيتين. هذا هو الظاهر وإن كان يُحتمل أن تكونَ اللامُ زائدة، وأن تكونَ «أَنْ» على حذف لام علة. وهناك «في الحياة الدنيا» وهنا سقطت «الحياة» ، تنبيهاً على خِسِّيَّة الدنيا، وأنها لا تستحق أن تُسَمَّى حياة، لا سيما وقد ذُكِرَت بعد ذِكر موتِ المنافقين فناسَبَ ألاَّ تُسَمَّى حياة.
9:86Страница 200
وَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٌ أَنۡ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَجَٰهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ ٱسۡتَـٔۡذَنَكَ أُوْلُواْ ٱلطَّوۡلِ مِنۡهُمۡ وَقَالُواْ ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ ٨٦
Когда была ниспослана сура с повелением уверовать в Аллаха и сражаться вместе с Его Посланником, обладающие богатством среди них стали просить тебя позволить им остаться и сказали: «Оставь нас, мы будем в числе тех, кто остался сидеть».
قوله تعالى: {وَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ} : «إذا» لا تقتضي تكراراً بوضعها، وإن كان بعضُ الناس فَهِمَ ذلك منها ههنا، وقد تقدَّم ذلك أولَ البقرة وأنشدْت عليه:
2525 - إذا وجدْتُ أوارَ الحُبِّ في كَبِدي ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأنَّ هذا إنما يُفْهَمُ من القرائِن لا مِنْ وَضْع «إذا» له.
قوله: {أَنْ آمِنُواْ} ، فيه وجهان، أحدهما: أنها تفسيريةٌ لأنه قد تقدَّمها ما هو بمعنى القول لا حروفه. والثاني: أنها مصدريةٌ على حذف حرف الجر، أي: بأنْ آمنوا. وفي قوله: «اسْتَأْذَنَكَ» ؛ التفاتٌ من غَيْبة إلى خطاب، وذلك أنه قد تقدَّم لفظُ «رسوله» فلو جاء على الأصل لقيل: استأذنه.
9:87Страница 201
رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ ٨٧
Они были довольны тем, что оказались среди тех, кто остался позади. Их сердца запечатаны, и они не понимают истины.
قوله تعالى: {مَعَ الخوالف} : الخَوَالِفُ: جمع خالفة من صفة النساء، وهذه صفةُ ذَمّ كقول زهير:
2526 - وما أَدْري وسوف إخالُ أَدْري ... أقومٌ آلُ حِصْنٍ أم نساءُ
فإنْ تكنِ النساءُ مُخَبَّآتٍ ... فَحُقَّ لكل مُحْصَنَةٍ هِداءُ
وقال آخر:
2527 - كُتِبَ القَتْلُ والقتالُ علينا ... وعلى الغانيات جَرُّ الذيولِ وقال النحاس: «يجوز أن تكونَ» الخوالِف «من صفة الرجال، بمعنى أنها جمع خالفة. يقال:» رجل خالِفَة «، أي: لا خير فيه، فعلى هذا تكونُ جمعاً للذكور باعتبار لفظهِ» . وقال بعضهم: إنه جمع خالف، يقال: رجلٌ خالفٌ، أي: لا خير فيه، / وهذا مردودٌ؛ فإن فواعل لا يكونُ جمعاً ل فاعل وَصْفاً لعاقل إلا ما شذَّ من نحو: فوارس ونواكس وهوالك.
9:88Страница 201
لَٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ جَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡخَيۡرَٰتُۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٨٨
Однако Посланник и те, которые уверовали вместе с ним, сражались своим имуществом и своими душами. Им уготованы блага. Именно они являются преуспевшими.
والخَيْرات: جمع خَيْرة على فَعْلة بسكون العين وهو المستحسَنْ من كل شيء، وغَلَبَ استعمالُه في النساء، ومنه قوله تعالى: {خَيْرَاتٌ حِسَانٌ} وقول الشاعر:
2528 - ولقد طَعَنْتُ مَجامِع الرَّبَلاتِ ... رَبَلاتِ هندٍ خَيْرةٍ الملَكاتِ
9:89Страница 201
أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٨٩
Аллах приготовил для них Райские сады, в которых текут реки. Они пребудут в них вечно. Это - великое преуспеяние.
К этому аяту нет толкования
9:90Страница 201
وَجَآءَ ٱلۡمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ لِيُؤۡذَنَ لَهُمۡ وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٩٠
Бедуины, которые уклонялись под благовидным предлогом, пришли для того, чтобы он позволил им остаться, и те из них, которые солгали Аллаху и Его Посланнику, остались сидеть. Тех из них, которые не уверовали, постигнут мучительные страдания.
قوله تعالى: {المعذرون} : قُرىء بوجوهٍ كثيرة، فمنها قراءة الجمهور: فَتْحُ العين وتشديدُ الذال. وهذه القراءة تحتمل وجهين: أن يكون وزنه فَعَّل مضعّفاً، ومعنى التضعيف فيه التكلف، والمعنى: أنه تَوَهَّم أن له عُذْراً، ولا عُذْرَ له. والثاني: أن يكون وزنه افتعل والأصل: اعتذرَ فأُدْغمت التاءُ في الذال بأنْ قُلبت تاءُ الافتعال ذالاً، ونُقِلت حركتها إلى الساكن قبلها وهو العين، ويدلُّ على هذا قراءةُ سعيد بن جبير «المعتذرون» على الأصل. وإليه ذهب الأخفش والفراء وأبو عبيدة وأبو حاتم والزجاج.
وقرأ زيدٌ بن علي والضحاك والأعرج وأبو صالح وعيسى بن هلال وهي قراءةُ ابنِ عباس أيضاً ويعقوب والكسائي «المُعْذِرون» بسكون العين وكسرِ الذال مخففةً مِنْ أَعْذَر يُعْذِر كأكرم يكرم.
وقرأ مسلمة «المُعَّذَّرون» بتشديد العين والذال مِنْ تعذَّر بمعنى اعتذر. قال أبو حاتم: «أراد المتعذرون، والتاء لا تدغم في العين لبُعْد المخارج، وهي غلطٌ منه أو عليه» .
قوله: {لِيُؤْذَنَ لَهُمْ} متعلقٌ ب «جاء» وحُذِفَ الفاعلُ وأُقيم الجارُّ مُقَامه للعلمِ به، أي: ليأذن لهم الرسول. وقرأ الجمهور «كَذَبوا» بالتخفيف، أي: كذبوا في إيمانهم. وقرأ الحسن في المشهور عنه وأُبَيٌّ وإسماعيل «كذَّبوا» بالتشديد، أي: لم يُصَدِّقُوا ما جاء به الرسول عن ربه ولا امتثلوا أمره.
9:91Страница 201
لَّيۡسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرۡضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ مِن سَبِيلٖۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩١
Нет греха на немощных, больных и тех, которые не находят средств на пожертвования, если они искренни перед Аллахом и Его Посланником. Нет оснований укорять творящих добро. Воистину, Аллах - Прощающий, Милосердный.
وقرأ أبو حيوة: «نصحوا اللَّهَ» بدون لام، وقد تقدم أن «نَصَح» يتعدَّى بنفسِه وباللام.
وقوله: {مِن سَبِيلٍ} فاعل بالجارِّ لاعتماده على النفي، ويجوز أن يكونَ مبتدأً والجارُّ قبلَه خبرُه، وعلى كلا القولين ف «مِنْ» مزيدةٌ فيه، أي: ما على المحسنين سبيل.
قال بعضُهم: وفي هذه الآيةِ نوعٌ من البديع يسمى التمليح وهو: أن يُشارَ إلى قصةٍ مشهورة أو مثلٍ سائرٍ أو شعر نادر في فحوى كلامك من غير ذِكْره، ومنه قوله: 2529 - اليومَ خمرٌ ويبدو بعده خَبَرٌ ... والدهرُ مِنْ بين إنعامٍ وإبْآسِ
يشير لقول امرىء القيس لَمَّا بلغه قَتْلُ أبيه: «اليومَ خمرٌ وغداً أمره» ، وقول الآخر:
2530 - فواللَّهِ ما أدري أأحلامُ نائمٍ ... أَلَمَّت بنا أم كان في الركب يوشَعُ
يُشير إلى قصة يوشع عليه السلام واستيقافه الشمس. وقول الآخر:
2531 - لعَمْروٌ مع الرَّمْضاءِ والنارُ تَلْتَظِي ... أرقُّ وأحفى منكَ في ساعة الكَرْبِ
أشار إلى البيت المشهور:
2532 - المستجيرُ بعمروٍ عند كُرْبته ... كالمستجير مِنَ الرَّمْضاءِ بالنار
وكأن هذا الكلامَ وهو «ما على المحسنين من سبيل» اشتهُر ما هو بمعناه بين الناس، فأشار إليه مِنْ غير ذكر لفظه. ولمَّا ذكر الشيخ التمليح لم يُقَيِّده بقوله «من غير ذكره» ولا بد منه، لأنه إذا ذكره بلفظه كان اقتباساً وتضميناً.
9:92Страница 201
وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ قُلۡتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَيۡهِ تَوَلَّواْ وَّأَعۡيُنُهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ ٩٢
Также нет греха на тех, которым, когда они пришли к тебе, чтобы ты обеспечил их верховыми животными, ты сказал: «Я не могу найти животных для вас». Они вернулись с глазами, полными слез от огорчения тем, что они не нашли средств на пожертвования.
قوله تعالى: {وَلاَ عَلَى الذين} : فيه أوجه، أحدها: أن يكون معطوفاً على «الضعفاء» ، أي: ليس على الضعفاء ولا على الذين إذا ما أَتَوْك، فيكونون داخلين في خبر ليس، مُخبراً بمتعلقهم عن اسمِها وهو «حَرَج» . الثاني: أن يكون معطوفاً على «المحسنين» فيكونون داخلين فيما أَخْبر به عن قوله «من سبيل» ، فإنَّ «مِنْ سبيل» يحتمل أن يكون مبتدأً، وأن يكون اسمَ «ما» الحجازية، و «مِنْ» مزيدةٌ في الوجهين. الثالث: أن يكون {وَلاَ عَلَى الذين} خبراً لمبتدأ محذوف تقديره: ولا على الذين إذا ما أتوك إلى آخرِ الصلةِ حرجٌ أو سبيل، وحُذِفَ لدلالةِ الكلامِ عليه، قاله أبو البقاء، ولا حاجةَ إليه لأنه تقديرٌ مُسْتغنىً عنه، إذ قد قَدَّر شيئاً يقومُ مقامَه هذا الموجودُ في اللفظ والمعنى. وهذا الموصولُ يحتمل أن يكونَ مندرجاً في قوله {وَلاَ عَلَى / الذين لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ} وذُكِروا على سبيل نفي الحرج عنهم وأن لا يكونوا مندرجين، بأن يكون هؤلاء وجدوا ما ينفقون، إلا أنهم لم يجدوا مَرْكوباً.
وقرأ معقل بن هرون «لنَحْملهم» بنونِ العظمة. وفيها إشكالٌ، إذ كان مقتضى التركيبِ: قلت لا أجدُ ما يَحْملكم عليه الله.
قوله: «قلت» فيه أربعةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه جوابُ «إذا» الشرطية، و «إذا» ، وجوابُها في موضعِ الصلة، وقعت الصلةُ جملةً شرطيةً، وعلى هذا فيكون قوله «تَوَلَّوا» جواباً لسؤالٍ مقدرٍ، كأن قائلاً قال: «ما كان حالُهم إذا أُجيبوا بهذا الجواب؟ فأُجيب بقوله» تولُّوا «. الثاني: أنه في موضع نصب على الحال من كاف» أَتَوْك «، أي: إذا أَتَوْك وأنت قائلٌ: لا أجدُ ما أحملكم عليه، و» قد «مقدرة عند مَنْ يشترط ذلك في الماضي الواقع حالاً كقوله: {أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} [النساء: 90] في أحد أوجهه، كما تقدم تحقيقه، وإلى هذا نحا الزمخشري. الثالث: أن يكونَ معطوفاً على الشرط، فيكونَ في محلِّ جرٍ بإضافة الظرف إليه بطريق النَّسَق، وحُذِفَ حرفُ العطفِ، والتقدير: وقلت: وقد تقدم لك كلامٌ في هذه المسألةِ وما استشهد الناس به عليها. وإلى هذا ذهب الجرجانيُّ، وتبعه ابن عطية، إلا أنه قدَّر العاطفَ فاءً، أي: فقلت. الرابع: أن يكونَ مستأنفاً. قال الزمخشري:» فإنْ قلت: هل يجوزُ أن يكونَ قولُه «قلت لا أجدُ» استئنافاً مثله «يعني مثل {رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الخوالف} كأنه قيل: إذا ما أَتَوْك لتحملهم تَوَلَّوا، فقيل: ما لهم تَوَلَّوا باكين [فقيل] قلت: لا أجد ما أحملكم عليه، إلا أنه وسطٌ بين الشرطِ والجزاءِ كالاعتراض.
قلت: نعم ويَحْسُن «انتهى.
قال الشيخ:» ولا يجوزُ ولا يَحْسُن في كلام العرب فكيف في كلام الله؟ وهو فَهْمُ أعجميٍّ «. قلت: وما أدري ما سَبَبُ منعه وعدم استحسانه له مع وضوحه وظهوره لفظاً ومعنى؟ وذلك لأن تولِّيَهم على حاله، فيصير الدمع ليس مترتباً على مجردِ مجيئهم له عليه السلام ليحملَهم، بل على قوله لهم {لاَ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ} ، وإذا كان كذلك فقوله عليه السلام لهم ذلك سببٌ في بكائهم، فَحَسُن أن يُجْعَلَ قوله {قُلْتَ: لاَ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ} جواباً لمَنْ سأل عن علِة تَوَلِّيهم وأعينُهم فائضةٌ دمعاً، وهو المعنى الذي قَصَدَه أبو القاسم. وعلى هذه الأوجهِ الثلاثة التي قَدَّمتها في» قلت «يكون جوابه قوله» تولَّوا «، وقوله» لتحملَهم «علةٌ ل» أَتَوْك «. وقوله» لا أجد «هي المتعديةُ لواحدٍ لأنها من الوُجْد. و» ما «يجوز أن تكونَ موصولةً أو موصوفةً.
قوله: {وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ} في محلِّ نصبٍ على الحال مِنْ فاعل» تَوَلَّوا «، قال الزمخشري:» تفيضُ من الدمع «كقولك: تفيض دمعاً، وقد تقدَّم هذا في المائدة مستوفىً عند قوله: {ترى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدمع} [التوبة: 83] وأنه جعل» من الدمع «تمييزاً، و» مِنْ «مزيدةً، وتقدَّم الردُّ عليه في ذلك هناك فعليك بالالتفات إليه.
قوله: {حَزَناً} في نصبه ثلاثةُ أوجه، أحدها: أنه مفعولٌ مِنْ أجله والعاملُ في» تفيض «قاله الشيخ. لا يُقال إن الفاعلَ هنا قد اختلف، فإن الفَيْضَ مسند للأعين والحزنَ صادرٌ من أصحاب الأعين، وإذا اختلف الفاعل وَجَبَ جرُّه بالحرف لأنَّا نقول: إن الحزنَ يُسْنَدُ للأعين أيضاً مجازاً يقال: عين حزينةٌ وسخينة، وعين مسرورةٌ وقريرة في ضدِّ ذلك. ويجوز أن يكونَ الناصب له» تَوَلَّوا «وحينئذٍ يتحد فاعلا العلةِ والمعلول حقيقةً. الثاني: أنه في محلِّ نصبٍ على الحال، أي: تَوَلَّوا حزينين أو تفيض أعينُهم حزينةً على ما تقدَّم من المجاز. الثالث: أنه مصدر ناصبُه مقدرٌ مِنْ لفظِه، أي: يحزنون حزناً قاله أبو البقاء. وهذه/ الجملةُ التي قدَّرها ناصبة لهذا المصدر هي أيضاً في محلِّ نصبٍ على الحال: إمَّا من فاعل» تَوَلَّوا «وإمَّا من فاعل» تفيض «.
قوله: {أَلاَّ يَجِدُواْ} فيه وجهان، أحدهما: أنه مفعولٌ من أجله، والعامل فيه» حَزَناً «إنْ أعربناه مفعولاً له أو حالً، وأمَّا إذا أعربناه مصدراً فلا، لأن المصدر لا يعمل إذا كان مؤكداً لعامِله، وعلى القول بأنَّ» حَزَناً «مفعول من أجله يكون» أن لا يَجِدوا «علةً العلة، يعني أنه يكون عَلَّلَ فيْضَ الدمع بالحزن، وعَلَّل الحزن بعدم وُجْدان النفقة، وهذا واضحٌ، وقد تقدَّم لك نظيرُ ذلك في قوله {جَزَآءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ الله} [المائدة: 38] . والثاني: أنه متعلق ب» تفيض «. قال الشيخ:» قال أبو البقاء: «ويجوز أن يتعلَّق ب» تفيض «. ثم قال الشيخ:» ولا يجوز ذلك على إعرابه «حزناً» مفعولاً له، والعامل فيه «تفيض» ، إذ العاملُ لا يقتضي اثنين من المفعول له إلا بالعطف أو البدل «.
9:93Страница 201
۞ إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ وَهُمۡ أَغۡنِيَآءُۚ رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٩٣
Укора заслуживают только те, которые попросили тебя остаться дома, будучи богатыми. Они были рады оказаться среди тех, кто остался позади. Аллах запечатал их сердца, и они не знают истины.
قولُه تعالى: {رَضُواْ} : فيه وجهان، أحدهما: أنه مستأنفٌ كأنه قال قائل: ما بالُهم استأذنوا في القعود وهم قادرون على الجهاد؟ فَأُجيب بقوله «رَضُوا بأن يكونوا مع الخوالِفِ» . وإليه مال الزمخشري. والثاني: أنه في محل نصبٍ على الحال و «قد» مقدرةٌ في قوله [ «رَضُوا» ] .
وقوله: {وَطُبَعَ} نسقٌ على «رضُوا» تنبيهاً على أن السببَ في تخلُّفهم رضاهم بقعودهم وطَبْعُ الله على قلوبهم.
وقوله {إِنَّمَا السبيل على} فأتى ب «على» وإن كان قد يَصِل ب «إلى» لفَرْقٍ ذكروه: وهو أنَّ «على» تدل على الاستعلاء وقلة مَنَعَة مَنْ تدخل عليه نحو: لي سبيل عليك، ولا سبيلَ لي عليك، بخلافِ «إلى» . فإذا قلت: « لا سبيل عليك» فهو مغايرٌ لقولِك: لا سبيلَ إليك. ومن مجيء «إلى» معه، قوله:
2533 - ألا ليت شِعْري هل إلى أمِّ سالمٍ ... سبيلٌ فأمَّا الصبرُ عنها فلا صبرا
وقوله:
2534 - هل من سبيلٍ إلى خَمْرٍ فأشربَها ... أم من سبيل إلى نَصْرِ بن حَجَّاجِ
9:94Страница 202
يَعۡتَذِرُونَ إِلَيۡكُمۡ إِذَا رَجَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡۚ قُل لَّا تَعۡتَذِرُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكُمۡ قَدۡ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنۡ أَخۡبَارِكُمۡۚ وَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٩٤
Когда вы возвратитесь к ним, они станут оправдываться. Скажи: «Не оправдывайтесь, мы все равно не поверим вам. Аллах уже сообщил нам вести о вас. Аллах и Его Посланник увидят ваши деяния. А потом вы будете возвращены к Ведающему сокровенное и явное, и Он сообщит вам о том, что вы совершали».
قوله تعالى: {قَدْ نَبَّأَنَا الله مِنْ أَخْبَارِكُمْ} : فيها وجهان، أحدهما: أنها المتعديةُ إلى مفعولين أولهما «ن» والثاني: قوله «مِنْ أخباركم» . وعلى هذا ففي «مِنْ» وجهان، أحدهما: أنها غيرُ زائدةٍ، والتقدير: قد نَبَّأنا اللَّهُ أخباراً مِنْ أخباركم، أو جملةً من أخباركم، فهو في الحقيقة صفةٌ للمفعول المحذوف. والثاني: أن «مِنْ» مزيدةٌ عند الأخفش لأنه لا يَشْترط فيها شيئاً. والتقدير: قد نبَّأنا الله أخباركم.
الوجه الثاني من الوجهين الأوَّلَيْن: أنها متعديةٌ لثلاثة ك أعلم، فالأولُ والثاني ما تقدَّم، والثالث محذوف اختصاراً للعلم به والتقدير: نَبَّأنا الله مِنْ أخباركم كَذِباً ونحوه. قال أبو البقاء: «قد تتعدَّى إلى ثلاثةٍ، والاثنان الآخران محذوفان، تقديره: أخباراً مِنْ أخباركم مُثْبَتَة، و» مِنْ أخباركم «تنبيه على المحذوف وليست» مِنْ «زائدة، إذ لو كانت زائدة لكانت مفعولاً ثانياً، والمفعول الثالث محذوفٌ، وهو خطأ لأن المفعول الثاني متى ذُكِر في هذا البابِ لَزِم ذِكْرُ الثالث. وقيل:» مِنْ «بمعنى عن» . قلت: قوله: «إنَّ حذف الثالث خطأ» إنْ عنى حَذْفَ الاقتصارِ فمسَلَّم، وإن عنى حَذْفَ الاختصار فممنوعٌ، وقد مَرَّ بك في هذه المسألة مذاهبُ الناس.
9:95Страница 202
سَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ إِذَا ٱنقَلَبۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ لِتُعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ إِنَّهُمۡ رِجۡسٞۖ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٩٥
Когда вы вернетесь к ним, они будут клясться Аллахом, чтобы вы отвернулись от них. Отвернитесь же от них, ибо они - нечисть. Их пристанищем будет Геенна. Таково воздаяние за то, что они приобретали.
قوله تعالى: {جَزَاءً} : يجوز أن ينتصبَ على المصدر بفعل مِنْ لفظه مقدرٍ، أي: يُجْزَوْنَ جزاء، وأن ينتصب بمضمونِ الجملة السابقة لأنَّ كونَهم يَأْوُوُن في جهنم في معنى المجازاة. ويجوز أن يكون مفعولاً من أجله.
9:96Страница 202
يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ لِتَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡۖ فَإِن تَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرۡضَىٰ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٩٦
Они станут вам клясться, чтобы вы остались довольны ими. Но даже если вы останетесь довольны ими, Аллах все равно не будет доволен людьми нечестивыми.
К этому аяту нет толкования
9:97Страница 202
ٱلۡأَعۡرَابُ أَشَدُّ كُفۡرٗا وَنِفَاقٗا وَأَجۡدَرُ أَلَّا يَعۡلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٩٧
Бедуины оказываются самыми упорными в неверии и лицемерии. Они больше других не признают ограничений, которые Аллах ниспослал Своему Посланнику. Воистину, Аллах - Знающий, Мудрый.
قوله تعالى: {الأعراب} : صيغة جمعٍ وليس جمعاً لعرب قاله سيبويه؛ وذلك لئلا يلزمَ أن يكونَ الجمعُ أخصَّ من الواحد، فإن العرب هذا الجيل الخاص سواء سكن البوادي أم سكن القرى، وأما الأعرابُ فلا يُطْلق إلى على مَنْ يَسْكن البواديَ فقط. وقد تقدَّم لك في أوائل هذا الموضوع عند قوله تعالى: {رَبِّ العالمين} [الفاتحة: 1] ، ولهذا الفرقِ نُسِب إلى الأعراب على لفظه فقيل: أعرابيّ. ويُجْمع/ على أعاريب.
وقوله: {وَأَجْدَرُ} ، أي: أحقُّ وأَوْلى، يقال: هو جديرٌ وأجدر وحقيق وأحقّ وقمين وأَوْلى وخليق بكذا، كلُّه بمعنى واحد. قال الليث: «جَدَر يَجْدُر جَدارةً فهو جديرٌ، ويؤنَّث ويثنَّى ويُجمع قال الشاعر:
2535 - بِخَيْلٍ عليها جِنَّةٌ عَبْقَرِيَّةٌ ... جديرون يوماً أن يَنَالوا وَيَسْتَعْلوا
وقد نبَّه الراغب على أصلِ اشتقاقِ هذه المادة وأنها من الجِدار أي الحائط، فقال:» والجديرُ: المنتهى لانتهاء الأمر إليه انتهاءَ الشيء إلى الجدار «والذي يظهر أن اشتقاقَه مِنَ الجَدْر وهو أصل الشجرة فكأنه ثابت كثبوت الجَدرْ في قولك» جدير بكذا «.
قوله: {أَلاَّ يَعْلَمُواْ} ، أي: بأن لا يَعْلموا فحذف حرفَ الجر فجرى الخلافُ المشهور بين الخليل والكسائي مع سيبويه والفراء.
9:98Страница 202
وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغۡرَمٗا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَآئِرَۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٩٨
Среди бедуинов есть и такие, которые считают свои пожертвования убытком и выжидают, когда вас постигнут превратности судьбы. Их самих постигнут превратности судьбы. Воистину, Аллах - Слышащий, Знающий.
قوله تعالى: {مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَماً} : «مَنْ» مبتدأ وهي: إمَّا موصولةٌ وإمَّا موصوفةٌ. ومَغْرَماً مفعول ثانٍ لأنَّ «اتخذ» هنا بمعنى صَيَّر. والمَغْرَمُ: الخُسْران، مشتق مِنَ الغَرام وهو الهلاك لأنه سيئةٌ، ومنه {إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً} [الفرقان: 65] . وقيل: أصلُه الملازمةُ ومنه «الغَريمُ» للزومه مَنْ يطالبه.
قوله: {وَيَتَرَبَّصُ} عطفٌ على «يَتَّخِذ» فهو: إمَّا صلة وإمَّا صفة. والتربُّصُ: الانتظار. والدوائر: جمعُ دائرة، وهي ما يُحيط بالإِنسان مِنْ مصيبة ونكبة، تصوُّراً من الدائرة المحيطةِ بالشيء من غير انفلاتٍ منها. وأصلها داوِرَة لأنها مِنْ دار يدور، أي: أحاط. ومعنى «تربُّص الدوائر» ، أي: انتظار المصائب قال:
2536 - تَرَبَّصْ بها رَيْبَ المَنون لعلها ... تُطَلَّقُ يوماً أو يموتُ حليلُها
قوله: {عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السوء} هذه الجملةُ معترضة بين جمل هذه القصة وهي دعاءٌ على الأعراب المتقدمين، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو هنا «السُّوء» وكذا الثانية في الفتح بالضم، والباقون بالفتح. وأما الأولى في الفتح وهي «ظنَّ السَّوْ» فاتفق على فتحها السبعة. فأما المفتوح، فقيل: هو مصدر. قال الفراء: «يقال: سُؤْتُه سُوْءاً ومَساءةً وسَوائِية ومَسَائِية، وبالضم الاسم» قال أبو البقاء: «وهو الضَّرر وهو مصدر في الحقيقة» . قلت: يعني أنه في الأصل كالمفتوح في أنه مصدرٌ ثم أُطْلِق على كل ضررٍ وشرٍّ. وقال مكي: «مَنْ فتح السينَ فمعناه الفساد والرداءة، ومَنْ ضمَّها فمعناه الهزيمةُ والبلاءُ والضرر» . وظاهر هذا أنهما اسمان لِما ذكر، ويحتمل أن يكونا في الأصل مصدراً ثم أُطْلِقا على ما ذكر. وقال غيرُه: الضموم: العذاب والضرر، والمفتوح: الذم، ألا ترى أنه أْجُمع على فتح {ظَنَّ السوء} [الفتح: 6] وقوله: {مَا كَانَ أَبُوكِ امرأ سَوْءٍ} [مريم: 28] ولا يليق ذِكْرُ العذاب بهذين الموضعين.
وقال الزمخشري فأحسن: «المضموم: العذاب، والمفتوحُ ذمٌّ لدائرة، كقولك:» رجلُ سَوْء «في نقيض» رجل عدل «، لأنَّ مَنْ دارَتْ عليه يَذُمُّها» يعني أنها من باب إضافة الموصووف إلى صفته فوُصِفَتْ في الأصل بالمصدر مبالغةً، ثم أُضِيْفَتْ لصفتِها كقولِه تعالى: {مَا كَانَ أَبُوكِ امرأ سَوْءٍ} [مريم: 28] . قال الشيخ: «وقد حُكي بالضم» وأنشد:
2537 - وكنت كذئبِ السُّوء لمَّا رأى دماً ... بصاحبه يوماً أحال على الدَّم
وفي الدائرة مذهبان أظهرهُما: أنها صفةٌ على فاعِلة كقائمة. وقال الفارسي: «إنها يجوز أن تكون مصدراً كالعافية» .
وقوله: {بِكُمُ الدوائر} فيه وجهان، أظهرهُما: أن الباء متعلقة بالفعلِ قبلها. والثاني: أنها حالٌ من «الدوائر» قاله أبو البقاء. وليس بظاهرٍ، وعلى هذا فيتعلَّقُ/ بمحذوف على ما تقرر غير مرة.
9:99Страница 202
وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَٰتِ ٱلرَّسُولِۚ أَلَآ إِنَّهَا قُرۡبَةٞ لَّهُمۡۚ سَيُدۡخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩٩
Среди бедуинов есть и такие, которые веруют в Аллаха и Последний день и считают, что их пожертвования приблизят их к Аллаху и помогут заслужить молитвы Посланника. Воистину, они (пожертвования) действительно являются средством приближения. Аллах введет их в Свою милость, ведь Аллах - Прощающий, Милосердный.
قوله تعالى: {قُرُبَاتٍ} : مفعولٌ ثان ليتخذ كما مرَّ في «مَغْرَما» . ولم يختلف قُرَّاء السبعة في ضم الراء من «قُرُبات» مع اختلافهم في راء «قربة» كما سيأتي، فيحتمل أن تكون هذه جمعاً لقُرُبة بالضم كما هي قراءة ورش عن نافع، ويحتمل أن تكون جمعاً للساكنها، وإنما ضُمَّت اتباعاً ل «غرفات» وقد تقدم التنبيه على هذه القاعدة وشروطها عند قوله تعالى {فِي ظُلُمَاتٍ} [الآية: 17] أولَ البقرة.
قوله: {عِندَ الله} في هذا الظرفِ ثلاثة أوجه، أظهرها: أنه متعلقٌ ب «يَتَّخذ» . والثاني: أنه ظرف ل «قربات» قاله أبو البقاء، وليس بذاك. الثالث: أنه متعلقٌ بمحذوف لأنه صفةٌ ل «قربات» .
قوله: {وَصَلَوَاتِ الرسول} فيه وجهان أظهرهما: أنه نسق على «قربات» وهو ظاهرُ كلام الزمخشري فإنه قال: «والمعنى أنَّ ما ينفقه سببٌ لحصور القربات عند الله» وصلوات الرسول «لأنه كان يدعو للمتصدِّقين بالخير كقوله:» اللهم صل على آل أبي أوفى «والثاني: وجَوَّزَه ابن عطية ولم يذكر أبو البقاء غيره أنها منسوقةٌ على» ما ينفق «، أي: ويتخذ بالأعمال الصالحة وصلوات الرسول قربة.
قوله: {ألا إِنَّهَا قُرْبَةٌ} الضمير في» إنها «قيل: عائد على» صلوات «وقيل: على النفقات أي المفهومة من» يُنفقون «.
وقرأ ورش» قُرُبَة «بضم الراء، والباقون بسكونها فقيل: لغتان. وقيل: الأصل السكون والضمة إتباع، وهذا قد تقدم لك فيه خلاف بين أهل التصريف: هل يجوز تثقيل فُعْل إلى فُعُل؟ وأن بعضَهم جعل عُسُراً يُسُراً بضم السين فَرْعين على سكونها. وقيل: الأصل قُرُبة بالضم، والسكون تخفيف، وهذا أَجْرى على لغة العرب إذ مبناها الهرب مِنَ الثِّقَل إلى الخفة.
وفي استئناف هذه الجملة وتصدُّرِها بحرفَيْ التنبيه والتحقيق المُؤْذنين بثبات الأمر وتمكُّنه شهادةٌ من الله بصحة ما اعتقده من إنفاقه، قال معناه الزمخشري قال:» وكذلك سيُدْخلهم، وما في السين من تحقيق الوعد «.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии