Ат-ТабариАль‑Бакара · 2:268–270

Ат-Табари · Тафсир · на арабском

Аль-Бакара 2:268–270

2:268Страница 45

ٱلشَّيۡطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلۡفَقۡرَ وَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغۡفِرَةٗ مِّنۡهُ وَفَضۡلٗاۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ٢٦٨

Дьявол угрожает вам бедностью и велит творить мерзость. Аллах же обещает вам прощение от Него и милость. Аллах - Объемлющий, Знающий.

القول في تأويل قوله : الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلا

قال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره: " الشيطان يعدكم "، أيها الناس- بالصدقة وأدائكم الزكاة الواجبة عليكم في أموالكم (85) - أن تفتقروا=" ويأمركم بالفحشاء "، يعني: ويأمركم بمعاصي الله عز وجل، وترك طاعته= (86) " والله يعدكم مغفرة منه " (87) يعني أن الله عز وجل يعدكم أيها المؤمنون، أن يستر عليكم فحشاءكم، بصفحه لكم عن عقوبتكم عليها، فيغفر لكم ذنوبكم بالصدقة التي تتصدقون=" وفضلا " يعني: ويعدكم أن يخلف عليكم من صدقتكم، فيتفضل عليكم من عطاياه ويسبغ عليكم في أرزاقكم. (88) .

كما:-

6168 - حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: اثنان من الله، واثنان من الشيطان: " الشيطان يعدكم الفقر "، يقول: لا تنفق مالك، وأمسكه عليك، فإنك تحتاج إليه= ويأمركم بالفحشاء " والله يعدكم مغفرة منه "، على هذه المعاصي=" وفضلا " في الرزق.

6169 - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا "، يقول: مغفرة لفحشائكم، وفضلا لفقركم.

6170 - حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، &; 5-572 &; عن مرة، عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن للشيطان لمة من ابن آدم، وللملك لمة: فأما لمة الشيطان، فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق. وأما لمة الملك، فإيعاد بالخير، وتصديق بالحق. فمن وجد ذلك، فليعلم أنه من الله وليحمد الله، ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان، ثم قرأ: " الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ". (89)

&; 5-573 &;

6171 - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا الحكم بن بشير بن سليمان، قال: حدثنا عمرو، عن عطاء بن السائب، عن مرة، عن عبد الله، قال: إن للإنسان من الملك لمة، ومن الشيطان لمة. فاللمة من الملك إيعاد بالخير، وتصديق بالحق، واللمة من الشيطان إيعاد بالشر وتكذيب بالحق. وتلا عبد الله: " الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا "= قال عمرو: وسمعنا في هذا الحديث أنه كان يقال: إذا أحس أحدكم من لمة الملك شيئا فليحمد الله، وليسأله من فضله، وإذا أحس من لمة الشيطان شيئا، فليستغفر الله وليتعوذ من الشيطان. (90) .

6172 - حدثني يعقوب، قال: حدثنا ابن علية، قال: حدثنا عطاء بن السائب، عن أبي الأحوص= أو عن مرة= قال: قال عبد الله: ألا إن للملك لمة وللشيطان لمة. فلمة الملك: إيعاد بالخير وتصديق بالحق، ولمة الشيطان إيعاد بالشر وتكذيب بالحق، وذلكم بأن الله يقول: (91) .

" الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم "، فإذا وجدتم من هذه شيئا فاحمدوا الله عليه، وإذا وجدتم من هذه شيئا فتعوذوا بالله من الشيطان. (92) .

&; 5-574 &;

6173 - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن مسعود في قوله: " الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء "، قال: إن للملك لمة، وللشيطان لمة. فلمة الملك إيعاد بالخير وتصديق بالحق، فمن وجدها فليحمد الله؛ ولمة الشيطان: إيعاد بالشر وتكذيب بالحق، فمن وجدها فليستعذ بالله. (93) .

6174 - حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا حجاج بن المنهال، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عطاء بن السائب، عن مرة الهمداني أن ابن مسعود قال: إن للملك لمة، وللشيطان لمة. فلمة الملك: إيعاده بالخير وتصديق بالحق، ولمة الشيطان: إيعاد بالشر وتكذيب بالحق. (94) فمن أحس من لمة الملك شيئا فليحمد الله عليه، ومن أحس من لمة الشيطان شيئا فليتعوذ بالله منه. ثم تلا هذه الآية: " الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم ". (95) .

6175 - حدثني المثنى، قال: حدثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن فطر، عن المسيب بن رافع، عن عامر بن عبدة، عن عبد الله، بنحوه. (96) .

&; 5-575 &;

6176 - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن عطاء، عن مرة بن شراحيل، عن عبد الله بن مسعود، قال: إن للشيطان لمة، وللملك لمة، فأما لمة الشيطان فتكذيب بالحق وإيعاد بالشر، وأما لمة الملك: فإيعاد بالخير وتصديق بالحق. فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله وليحمد الله عليه. ومن وجد الأخرى فليستعذ من الشيطان. ثم قرأ: " الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا ". (97) .

* * *

القول في تأويل قوله : وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268)

قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره: " والله واسع " الفضل الذي يعدكم أن يعطيكموه من فضله وسعة خزائنه= (98) " عليم " بنفقاتكم وصدقاتكم التي تنفقون وتصدقون بها، يحصيها لكم حتى يجازيكم بها عند مقدمكم عليه في آخرتكم.

-------------------

الهوامش :

(85) قوله : "بالصدقة..." ، أي بسبب الصدقة ، وهي جملة فاصلة ، والسياق"يعدكم... أن تفتقروا" ، كما هو بين .

(86) انظر ما سلف في تفسير"الفحشاء" 3 : 302 .

(87) انظر تفسير"المغفرة" ، فيما سلف من فهارس اللغة .

(88) انظر تفسير"الفضل" فيما سلف 2 : 344 /ثم 5 : 164 .

(89) الحديث : 6170 -أبو الأحوص : هو سلام بن سليم الكوفي الحافظ . سبق توثيقه : 20158 .

عطاء بن السائب : مضى في : 158 ، 4433 أنه تغير في آخر عمره ، وأن من سمع منه قديما فحديثه صحيح . والظاهر من مجموع كلامهم أن اختلاطه كان حين قدم البصرة . قال أبو حاتم : "في حديث البصريين عنه تخاليط كثيرة ، لأنه قدم عليهم في آخر عمره" . وعطاء كوفي ، والراوي عنه هنا أبو الأحوص كوفي أيضًا . فالظاهر أنه سمع منه قبل الاختلاط .

مرة : هو مرة الطيب ، وهو ابن شراحيل الهمداني الكوفي . مضت ترجمته : 2521 .

عبد الله : هو ابن مسعود .

والحديث رواه الترمذي 4 : 77 -78 ، عن هناد -وهو ابن السري ، شيخ الطبري هنا -بهذا الإسناد . وقال : "هذا حديث حسن غريب [وفي بعض نسخه : حسن صحيح غريب] . وهو حديث أبي الأحوص . لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث أبي الأحوص" .

وذكره ابن كثير 2 : 44 ، من رواية ابن أبي حاتم ، عن أبي زرعة ، عن هناد . ووقع في إسناده هناك تخليط من الناسخين . ثم أشار إلى بعض رواياته مرفوعا وموقوفا .

وذكر ابن كثير أنه رواه أيضًا النسائي في كتاب التفسير من سننه ، عن هناد بن السري . وأنه رواه ابن حبان في صحيحه ، عن أبي يعلي الموصلي ، عن هناد . وكتاب التفسير في النسائي إنما هو في السنن الكبرى .

وذكره السيوطي 1 : 348 ، وزاد نسبته لابن المنذر ، والبيهقي في الشعب .

وسيأتي بنحوه ، موقونا على ابن مسعود : 6171 ، 6172 ، 6174 ، 6176 ، من رواية عطاء ، عن مرة ، عن مسعود . ويأتي موقونا أيضًا : 6173 ، من رواية الزهري ، عن عبيد الله ، عن ابن مسعود . و : 6175 ، من رواية المسيب بن رافع ، عن عامر بن عبدة ، عن ابن مسعود .

وكأن الترمذي -وتبعه ابن كثير -يريدان الإشارة إلى تعليل هذا الإسناد المرفوع ، برواية الحديث موقوفا . ولكن هذه علة غير قادحة بعد صحة الإسناد . فإن الرفع زيادة من ثقة ، فهي مقبولة .

وأيضًا : فإن هذا الحديث مما يعلم بالرأي ، ولا يدخله القياس ، فلا يعلم إلا بالوحي من المعصوم صلى الله عليه وسلم . فالروايات الموقوفة لفظا ، هي مرفوعة حكما .

(90) الحديث : 6171 -الحكم بن بشير بن سلمان : مضت ترجمته في : 1497 . ووقع اسم جده في المطبوعة هنا"سليمان" ، وهو خطأ .

عمرو : هو ابن قيس الملائي . مضت ترجمته في : 886 .

والحديث في معنى ما قبله . وهو هنا موقوف لفظا ، ولكنه مرفوع حكما ، كما ذكرنا . ولكن قول عمرو بن قيس في آخره : "وسمعنا في هذا الحديث أنه كان يقال..." -يكون بلاغا منقطعا في هذا الإسناد ، وأن كان صحيحا في ذاته بالأسانيد الأخر .

(91) في المطبوعة : "وذلكم بأن الله..." بزيادة واو ، وأثبت ما في المخطوطة .

(92) الحديث : 6172 -أبو الأحوص -شيخ عطاء بن السائب : هو عوف بن مالك ابن نضلة ، وهو تابعي ثقة معروف ، وثقه ابن معين وغيره .

وتردد عطاء بن السائب في أنه عن"أبي الأحوص" هذا ، أو عن"مرة الطيب" -لا يؤثر في صحة الحديث ، فأنه انتقال من ثقة إلى ثقة . ولعله مما أخطأ فيه عطاء ، لأن ابن علية بصري ، فيكون ممن سمع منه بعد تغيره . وقد نص على ذلك الدار قطي ، كما في ترجمة عطاء في التهذيب .

ولكن ذكر ابن كثير 2 : 44 أنه رواه"مسعر ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي الأحوص عوف بن مالك بن نضلة ، عن ابن مسعود . فجعله من قوله . فهذا يثبت حفظ رواية عطاء إياه عن أبي الأحوص أيضًا . لأن مسعر بن كدام كوفي قديم ، من طبقة شعبة والثوري ، فهو ممن سمع من عطاء قبل تغيره .

ولم يشر ابن كثير إلى شيء من الروايات الموقوفة لهذا الحديث ، إلا إلى رواية مسعر وحده . والروايات الموقوفة بين يديه في الطبري ستة كما ترى .

(93) الحديث : 6173 -وهذا إسناد صحيح آخر للحديث ، من وجه آخر ، يؤيد رواية عطاء بن السائب . وهو وإن كان موقوفا لفظا فهو مرفوع حكما ، كما قلنا من قبل .

(94) في المطبوعة : "إيعاد بالخير ... إيعاد بالشر" بغير إضافتها إلى الضمير . وأثبت ما في المخطوطة ، وهو صواب . وصواب أيضًا يقرآا جميعا"ايعادةٌ" ، على معنى المرة من"الإيعاد" .

(95) الحديث : 6174 -وهذا إسناد صحيح . لأن حماد بن سلمة سمع من عطاء قبل تغيره ، كما نص عليه يعقوب بن سفيان وابن الجارود ، في نقل التهذيب عنهما 7 : 207 .

(96) الحديث : 6175 -فطر -بكسر الفاء وسكون الطاء المهملة وآخره راء : هو ابن خليفة الكوفي ، وهو ثقة ، وثقه أحمد ، وابن معين ، وغيرهما .

المسيب بن رافع الكاهلي الكوفي : تابعي ثقة ، مضى في : 128 .

عامر بن عبدة -بفتح العين المهملة والباء الموحدة -البجلي ، أبو إياس الكوفي : تابعي ثقة ، والكني للدولابي 1 : 115 ، والمشتبه للذهبي ، ص : 339 .

وهذا إسناد ثالث للحديث صحيح ، من وجه آخر ، يؤيد روايات عطاء عن مرة ، وأبي الأحوص عن ابن مسعود ، ورواية الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة عن ابن مسعود .

(97) الحديث : 6176 -وهذا إسناد حسن ، لأن سماع جرير -وهو ابن عبدالحميد الضبي -من عطاء كان بعد تغيره ولكنه يرتفع إلى درجة الصحة بالمتابعات السابقة الصحيحة .

(98) انظر تفسير"واسع عليم"فيما سلف 2 : 537 /ثم 5 : 516 .

2:269Страница 45

يُؤۡتِي ٱلۡحِكۡمَةَ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِيَ خَيۡرٗا كَثِيرٗاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٢٦٩

Он дарует мудрость, кому пожелает, и тот, кому дарована мудрость, награжден великим благом. Однако поминают назидание только обладающие разумом.

القول في تأويل قوله : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا

قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: يؤتي الله الإصابة في القول والفعل من يشاء من عباده، ومن يؤت الإصابة في ذلك منهم، فقد أوتي خيرا كثيرا.

* * *

واختلف أهل التأويل في ذلك.

فقال بعضهم،" الحكمة " التي ذكرها الله في هذا الموضع، هي: القرآن والفقه به.

* ذكر من قال ذلك:

6177 - حدثنا المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس في قوله: ( وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ) ، يعني: المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره، وحلاله وحرامه، وأمثاله.

6178 - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: " يؤتي الحكمة من يشاء "، قال: الحكمة: القرآن، والفقه في القرآن.

6179 - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا "، والحكمة: الفقه في القرآن.

6180 - حدثنا محمد بن عبد الله الهلالي، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا مهدي بن ميمون، قال: حدثنا شعيب بن الحبحاب، عن أبي العالية: &; 5-577 &; " ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا "، قال: الكتاب والفهم به. (99) .

6181 - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد قوله: " يؤتي الحكمة من يشاء " الآية، قال: ليست بالنبوة، ولكنه القرآن والعلم والفقه.

6182 - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: الفقه في القرآن.

* * *

وقال آخرون: معنى " الحكمة "، الإصابة في القول والفعل.

* ذكر من قال ذلك:

6183 - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: سمعت مجاهدا قال: " ومن يؤت الحكمة "، قال: الإصابة.

6184 - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل: " يؤتي الحكمة من يشاء "، قال: يؤتي إصابته من يشاء.

6185 - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " يؤتي الحكمة من يشاء "، قال: الكتاب، يؤتي إصابته من يشاء .

* * *

&; 5-578 &;

وقال آخرون: هو العلم بالدين.

* ذكر من قال ذلك:

6186 - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " يؤتي الحكمة من يشاء " العقل في الدين، وقرأ: " ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ".

6187 - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: الحكمة: العقل.

6188 - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قلت لمالك: وما الحكمة؟ قال: المعرفة بالدين، والفقه فيه، والاتباع له.

* * *

وقال آخرون: " الحكمة " الفهم.

* ذكر من قال ذلك:

6190 - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سفيان، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، قال: الحكمة: هي الفهم. (100) .

* * *

وقال آخرون: هي الخشية.

* ذكر من قال ذلك:

6191 - حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله: " يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة " الآية، قال: " الحكمة " الخشية، لأن رأس كل شيء خشية الله. وقرأ: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ . [ سورة فاطر: 28].

* * *

&; 5-579 &;

وقال آخرون: هي النبوة.

* ذكر من قال ذلك:

6192 - حدثني موسى قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي قوله: " يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة "، الآية، قال: الحكمة: هي النبوة.

* * *

وقد بينا فيما مضى معنى " الحكمة "- وأنها مأخوذة من " الحكم " وفصل القضاء، وأنها الإصابة - بما دل على صحته، فأغنى ذلك عن تكريره في هذا الموضع. (101) .

* * *

وإذا كان ذلك كذلك معناه، (102) كان جميع الأقوال التي قالها القائلون الذين ذكرنا قولهم في ذلك داخلا فيما قلنا من ذلك، لأن الإصابة في الأمور إنما تكون عن فهم بها وعلم ومعرفة. وإذا كان ذلك كذلك، كان المصيب عن فهم منه بمواضع الصواب في أموره مفهما خاشيا لله فقيها عالما، (103) .

وكانت النبوة من أقسامه. لأن الأنبياء مسددون مفهمون، وموفقون لإصابة الصواب في بعض الأمور،" والنبوة " بعض معاني" الحكمة ".

* * *

فتأويل الكلام: يؤتي الله إصابة الصواب في القول والفعل من يشاء، ومن يؤته الله ذلك فقد آتاه خيرا كثيرا.

* * *

القول في تأويل قوله : وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الأَلْبَابِ (269)

قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وما يتعظ بما وعظ به ربه في هذه الآيات = التي وعظ فيها المنفقين أموالهم بما وعظهم به غيرهم= (104) فيها وفي غيرها من آي كتابه= (105) فيذكر وعده ووعيده فيها، فينـزجر عما زجره عنه ربه، ويطيعه فيما أمره به=" إلا أولوا الألباب "، يعني: إلا أولوا العقول، الذين عقلوا عن الله عز وجل أمره ونهيه. (106) .

فأخبر جل ثناؤه أن المواعظ غير نافعة إلا أولي الحجا والحلوم، وأن الذكرى غير ناهية إلا أهل النهي والعقول.

------------------------------

الهوامش :

(99) الأثر : 6180 -"محمد بن عبد الله الهلالي" هو : محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل الهلالي ، أبو مسعود البصري ، روي عن جده عبيد بن عقيل ، وعثمان بن عمر بن فارس ، وعمرو ابن عاصم الكلابى وغيرهم ، وروى عنه أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه وغيرهم . قال النسائي : "لا بأس به" . وقال مسلمة : "ثقة" . "مسلم بن إبراهيم" الأزدي الفراهيدي ، أبو عمرو البصري الحافظ . قال ابن معين : "ثقة مأمون" . وكان يقول : "ما أتيت حلالا ولا حراما قط" ، وقال أبو حاتم : "كان لا يحتاج إليه" . وكان من المتقنين . مات سنة 222 . "مهدي بن ميمون" الأزدي المعولي . كان ثقة وذكره ابن حبان في الثقات . مات سنة 171 . "شعيب بن الحبحاب" و"المعولي" بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح الواو .

وكان في المطبوعة : "والفهم فيه" . وهي صواب في المعنى ، جيد في العربية وأثبت ما في المخطوطة ، وهو أيضًا صواب جيد .

(100) الأثر : 6190 -"أبو حمزة" هو أبو حمزة الأعور القصاب الكوفي ، وهو صاحب إبراهيم النخعي . قال البخاري : "ليس بذاك" . وقال : "ضعيف ذاهب الحديث" . قال أبو موسى : "ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عن : سفيان ، عن أبي حمزة ، قط" . وقال ابن عدي : "وأحاديثه خاصة عن إبراهيم ، مما لا يتابع عليه" . مترجم في التهذيب .

(101) انظر تفسير"الحكمة"فيما سلف 3 : 87 ، 88 ، 211 /ثم 5 : 15 ، 16 ، 371 .

(102) في المطبوعة : "فإذا كان ذلك..." بالفاء ، ولا معنى لتغيير ما هو في المخطوطة .

(103) في المطبوعة : "فهما خاشيا..." . وفي المخطوطة : "ففهما" ، والصواب قراءتها كما أثبت ، بدليل معناه الذي أراده ، من إدخال الأنبياء في معنى ذلك ، وبدليل قوله بعد : "مفهمون..." .

(104) في المطبوعة : "بما وعظ به غيرهم" ، وهو غير مستقيم تمام الاستقامة في السياق . وفي المخطوطة : "بما وعظهم به غيرهم" ، والصواب أن تزاد"الواو" قبل"غيرهم" ، ليستقيم السياق .

(105) سياق الجملة : "وما يتعظ بما وعظه به ربه في هذه الآيات... فيذكر وعده ووعيده..." وما بينهما فصل .

(106) انظر تفسير"الألباب"فيما سلف 3 : 383 / 4 : 162 .

2:270Страница 46

وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوۡ نَذَرۡتُم مِّن نَّذۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُهُۥۗ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٍ ٢٧٠

Что бы вы ни потратили, какой бы обет вы ни дали, Аллах знает об этом. Но для беззаконников нет помощников.

القول في تأويل قوله : وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (270)

قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وأي نفقة أنفقتم- يعني أي صدقة تصدقتم- (1) أو أي نذر نذرتم= يعني" بالنذر "، ما أوجبه المرء على نفسه تبررا في طاعة الله، وتقربا به إليه: من صدقة أو عمل خير=" فإن الله يعلمه "، &; 5-581 &; أي أن جميع ذلك بعلم الله، (2) لا يعزب عنه منه شيء، ولا يخفى عليه منه قليل ولا كثير، ولكنه يحصيه أيها الناس عليكم حتى يجازيكم جميعكم على جميع ذلك.

فمن كانت نفقته منكم وصدقته ونذره ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من نفسه، جازاه بالذي وعده من التضعيف، ومن كانت نفقته وصدقته رئاء الناس ونذوره للشيطان، جازاه بالذي أوعده، من العقاب وأليم العذاب، كالذي:-

6193 - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل: " وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه "، ويحصيه.

6194 - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

* * *

ثم أوعد جل ثناؤه من كانت نفقته رياء ونذوره طاعة للشيطان فقال: " وما للظالمين من أنصار "، يعني: وما لمن أنفق ماله رئاء الناس وفي معصية الله، وكانت نذوره للشيطان وفي طاعته=" من أنصار "، وهم جمع " نصير "، كما " الأشراف " جمع " شريف ". (3) ويعني بقوله: " من أنصار "، من ينصرهم من الله يوم القيامة، فيدفع عنهم عقابه يومئذ بقوة وشدة بطش، ولا بفدية.

* * *

وقد دللنا على أن " الظالم " هو الواضع للشيء في غير موضعه. (4) .

* * *

وإنما سمى الله المنفق رياء الناس، والناذر في غير طاعته، ظالما، لوضعه إنفاق ماله في غير موضعه، ونذره في غير ماله وضعه فيه، فكان ذلك ظلمه.

* * *

&; 5-582 &;

قال أبو جعفر: فإن قال لنا قائل: فكيف قال: " فإن الله يعلمه "، ولم يقل: " يعلمهما "، وقد ذكر النذر والنفقة.

قيل: إنما قال: " فإن الله يعلمه "، لأنه أراد: فإن الله يعلم ما أنفقتم أو نذرتم، فلذلك وحد الكناية. (5) .

--------------

الهوامش :

(1) انظر تفسير"النفقة" فيما سلف 5 : 555 .

(2) في المخطوطة : "فإن الله يعلم" ، والصواب هنا ما في المطبوعة . ثم في المطبوعة : "جميع ذلك بعلم الله" ، وأثبت الصواب من المخطوطة .

(3) انظر معنى"النصر" و"النصير" فيما سلف 2 : 489 ، 564 .

(4) انظر تفسير"الظلم" فيما سلف 1 : 523 ، 524 /2 : 369 ، 519/ 4 : 584 ، وغيرها من المواضع ، اطلبها في فهرس اللغة .

(5) الكناية ، والمكني : هو الضمير ، في اصطلاح الكوفيين والبغداديين وغيرهم .

Текст: через Quran Foundation. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English