Ат-ТабариАль Имран · 3:145–147

Ат-Табари · Тафсир · на арабском

Аль Имран 3:145–147

3:145Страница 68

وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ كِتَٰبٗا مُّؤَجَّلٗاۗ وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلۡأٓخِرَةِ نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَاۚ وَسَنَجۡزِي ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٥

Ни одна душа не умирает, кроме как с дозволения Аллаха, в предписанный срок. Тому, кто желает вознаграждения в этом мире, Мы дадим его, и тому, кто желает вознаграждения в Последней жизни, Мы дадим его. Мы вознаградим благодарных.

القول في تأويل قوله : وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلا

قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: وما يموت محمد ولا غيره من خلق الله إلا بعد بلوغ أجله الذي جعله الله غاية لحياته وبقائه، فإذا بلغ ذلك من الأجل الذي كتبه الله له، وأذن له بالموت، فحينئذ يموت. فأما قبل ذلك، فلن يموت بكيد كائد ولا بحيلة محتال، كما:-

7954- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابًا مؤجلا "، أي: أن لمحمد أجلا هو بالغه، إذا أذن الله له في ذلك كان. (52)

* * *

وقد قيل إنّ معنى ذلك: وما كانت نفسٌ لتموت إلا بإذن الله. (53)

* * *

وقد اختلف أهل العربية في معنى الناصب قوله: " كتابًا مؤجلا ".

فقال بعض نحويي البصرة: هو توكيد، ونصبه على: " كتب الله كتابًا مؤجلا ". قال: وكذلك كل شيء في القرآن من قوله: حَقًّا إنما هو: " أحِقُّ ذلك حقًّا ". وكذلك: وَعَدَ اللَّهُ و رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ و صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ و كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ (54) إنما هو: صَنَعَ الله هكذا صنعًا. فهكذا تفسير كل شيء في القرآن من نحو هذا، فإنه كثيرٌ.

* * *

وقال بعض نحويي الكوفة في قوله: " وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله "، معناه: كتب الله آجالَ النفوس، ثم قيل: " كتابًا مؤجلا "، فأخرج قوله: " كتابًا مؤجلا "، نصبًا من المعنى الذي في الكلام، إذ كان قوله: " وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله "، قد أدَّى عن معنى: " كتب "، (55) قال: وكذلك سائر ما في القرآن من نظائر ذلك، فهو على هذا النحو.

* * *

وقال آخرون منهم: قول القائل: " زيد قائم حقًّا "، بمعنى: " أقول زيد قائم حقًّا "، لأن كل كلام " قول "، فأدى المقول عن " القول "، ثم خرج ما بعده منه، كما تقول: " أقول قولا حقًّا "، وكذلك " ظنًّا " و " يقينًا " وكذلك: وَعَدَ اللَّهُ ، وما أشبهه.

* * *

قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي، أن كل ذلك منصوب على المصدر من معنى الكلام الذي قبله، لأن في كل ما قبل المصادر التي هي مخالفة ألفاظُها ألفاظَ ما قبلها من الكلام، معانِيَ ألفاظ المصادر وإن خالفها في اللفظ، فنصبها من معاني ما قبلها دون ألفاظه.

القول في تأويل قوله جل ثناؤه : وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145)

قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: من يرد منكم، أيها المؤمنون، بعمله جزاءً منه بعضَ أعراض الدنيا، دون ما عند الله من الكرامة لمن ابتغى بعمله ما عنده =" نؤته منها "، يقول: نعطه منها، يعني من الدنيا، يعني أنه يعطيه منها ما قُسم له فيها من رزق أيام حياته، ثم لا نصيب له في كرامة الله التي أعدها لمن أطاعه وطلب ما عنده في الآخرة =" ومن يرد ثوابَ الآخرة "، يقول: ومن يرد منكم بعمله جزاءً منه ثواب الآخرة، يعني: ما عند الله من كرامته التي أعدها للعاملين له في الآخرة =" نؤته منها "، يقول: نعطه منها، يعني من الآخرة. والمعنى: من كرامة ألله التي خصَّ بها أهلَ طاعته في الآخرة. فخرج الكلامُ على الدنيا والآخرة، والمعنىُّ ما فيهما. كما:-

7955- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها "، أي: فمن كان منكم يريد الدنيا، ليست له رغبة في الآخرة، نؤته ما قسم له منها من رزق، ولا حظ له في الآخرة = " ومن يرد ثواب الآخرة نوته منها " ما وعده، مع ما يُجرى عليه من رزقه في دنياه. (56)

* * *

وأما قوله: " وسنجزي الشاكرين "، يقول: وسأثيب من شكر لي ما أوليته من إحساني إليه = بطاعته إياي، وانتهائه إلى أمري، وتجنُّبه محارمي = في الآخرة مثل الذي وعدت أوليائي من الكرامة على شكرهم إياي.

وقال ابن إسحاق في ذلك بما:-

7956- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " وسنجزي الشاكرين "، أي: ذلك جزاء الشاكرين، يعني بذلك، إعطاء الله إياه ما وعده في الآخرة، مع ما يجري عليه من الرزق في الدنيا. (57)

----------------------

الهوامش :

(52) الأثر: 7954- سيرة ابن هشام 3: 118 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 7940.

(53) هو أبو عبيدة في مجاز القرآن 1: 104.

(54) هذه مواضع الآيات من كتاب الله على الترتيب: [سورة النساء: 122 / سورة يونس: 4 / سورة لقمان: 9] / [سورة الكهف: 82 / سورة القصص: 46 / سورة الدخان: 6] / [سورة النمل: 88] / [سورة النساء: 24].

(55) في المطبوعة: "عن معناه كتب" ، وهو كلام مختل ، والصواب من المخطوطة.

(56) الأثر: 7955- سيرة ابن هشام 3: 118 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 7954. والاختلاف عظيم في لفظ الأثر.

(57) الأثر: 7956- ليس في سيرة ابن هشام بنصه.

3:146Страница 68

وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٤٦

Сколько было пророков, рядом с которыми сражалось много набожных верующих! Они не пали духом оттого, что постигло их на пути Аллаха, не проявили слабости и не смирились. Ведь Аллах любит терпеливых.

القول في تأويل قوله تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ

قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في قراءة ذلك:

فقرأه بعضهم: (وَكَأَيِّنْ)، بهمز " الألف " وتشديد " الياء ".

* * *

وقرأه آخرون بمد " الألف " وتخفيف " الياء "

* * *

وهما قراءتان مشهورتان في قرأة المسلمين، ولغتان معروفتان، لا اختلاف في معناهما، فبأي القراءتين قرأ ذلك قارئ فمصيبٌ. لاتفاق معنى ذلك، وشهرتهما في كلام العرب. ومعناه: وكم من نبي.

* * *

القول في تأويل قوله : قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ

قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في قراءة قوله: " قتل معه ربيون ". (58)

فقرأ ذلك جماعة من قرأة الحجاز والبصرة: (قُتِلَ)، بضم القاف.

* * *

وقرأه جماعة أخر بفتح " القاف " و " بالألف ". (59) وهي قراءة جماعة من قرأة الحجاز والكوفة.

* * *

قال أبو جعفر: فأما من قرأ (قَاتَلَ)، فإنه اختار ذلك، لأنه قال: لو قُتلوا لم يكن لقوله: فَمَا وَهَنُوا ، وجه معروف. لأنه يستحيل أن يوصفوا بأنهم لم يَهِنوا ولم يضعفوا بعد ما قتلوا.

وأما الذين قرأوا ذلك: (قُتِلَ)، فإنهم قالوا: إنما عنى بالقتل النبيَّ وبعضَ من معه من الربيين دون جميعهم، وإنما نفى الوهن والضعف عمن بقى من الربيين ممن لم يقتل.

* * *

قال أبو جعفر: وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب، قراءة من قرأ بضم " القاف ": ( " قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُونَ كَثِيرٌ " )، لأن الله عز وجل إنما عاتب بهذه الآية والآيات التي قبلها = من قوله: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ (60) الذين انهزموا يوم أحُد، وتركوا القتال، أو سمعوا الصائح يصيح: " إن محمدًا قد قتل ". فعذلهم الله عز وجل على فرارهم وتركهم القتال فقال: أفائن مات محمد أو قتل، أيها المؤمنون، ارتددتم عن دينكم وانقلبتم على أعقابكم؟ ثم أخبرهم عما كان من فعل كثير من أتباع الأنبياء قبلهم، وقال لهم: هلا فعلتم كما كان &; 7-265 &; أهل الفضل والعلم من أتباع الأنبياء قبلكم يفعلونه إذا قتل نبيهم = من المضي على منهاج نبيهم، والقتال على دينه أعداءَ دين الله، على نحو ما كانوا يقاتلون مع نبيهم = ولم تهنوا ولم تضعفوا، كما لم يضعف الذين كانوا قبلكم من أهل العلم والبصائر من أتباع الأنبياء إذا قتل نبيهم، ولكنهم صَبروا لأعدائهم حتى حكم الله بينهم وبينهم؟ وبذلك من التأويل جاء تأويل المتأوِّلين. (61)

* * *

وأما " الربيون "، فإنهم مرفوعون بقوله: " معه " لا بقوله: " قتل ". وإنما تأويل الكلام: وكأين من نبيّ قتل، ومعه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله. وفي الكلام إضمار " واو "، لأنها " واو " تدل على معنى حال قَتْل النبي صلى الله عليه وسلم، غير أنه اجتزأ بدلالة ما ذكر من الكلام عليها من ذكرها، وذلك كقول القائل في الكلام: " قتل الأمير معه جيش عظيم "، بمعنى: قتل ومعه جيشٌ عظيم.

* * *

وأما " الربيون "، فإن أهل العربية اختلفوا في معناه.

فقال بعض نحويي البصرة: هم الذين يعبدون الرَّبَّ، واحدهم " رِبِّي".

* * *

وقال بعض نحويي الكوفة: لو كانوا منسوبين إلى عبادة الربّ لكانوا " رَبِّيون " بفتح " الراء "، ولكنه: العلماء، والألوف.

* * *

و " الربيون " عندنا، الجماعات الكثيرة، (62) واحدهم " رِبِّي"، وهم الجماعة. (63)

* * *

واختلف أهل التأويل في معناه.

* * *

فقال بعضهم مثل ما قلنا.

*ذكر من قال ذلك:

7957- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله: الربيون: الألوف.

7958- حدثني المثني قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان الثوري، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله، مثله.

7959- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري وابن عيينة، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن عبد الله، مثله.

7960- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام قال، حدثنا عمرو عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، مثله.

7961- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عوف عمن حدثه، عن ابن عباس في قوله: " ربيون كثير "، قال: جموع كثيرة.

7962- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " قاتل معه ربيون كثير " (64) قال: جموع.

7963- حدثني حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا شعبة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله: " وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير " قال: الألوف.

* * *

وقال آخرون بما:-

7964- حدثني به سليمان بن عبد الجبار قال، حدثنا محمد بن الصلت &; 7-267 &; قال، حدثنا أبو كدينة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير " قال: علماء كثير.

7965- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عوف، عن الحسن في قوله: " وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير "، قال: فقهاء علماء.

7966- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية. عن أبي رجاء، عن الحسن في قوله: " وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير " قال: الجموع الكثيرة = قال يعقوب: وكذلك قرأها إسماعيل: ( " قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُونَ كَثِيرٌ " ).

7967- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: " وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير " يقول: جموع كثيرة.

7968- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الحسن في قوله: " قتل معه ربيون كثير "، قال: علماء كثير = (65) وقال قتادة: جموعٌ كثيرة.

7969- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة في قوله: " ربيون كثير "، قال: جموع كثيرة.

7970- حدثني عمرو بن عبد الحميد الآملي قال، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، مثله.

7971- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل: " قتل معه ربيون كثير " قال: جموع كثيرة.

7972- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

&; 7-268 &;

7973- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " قتل معه ربيون كثير " يقول: جموع كثيرة.

7974- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: " وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير "، يقول: جموع كثيرة، قُتل نبيهم.

7975- حدثني المثني قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن جعفر بن حبان والمبارك، عن الحسن في قوله: " وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير "، قال جعفر: علماء صبروا = وقال ابن المبارك: أتقياء صُبُر. (66)

7976- حدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: " قتل معه ربيون كثير " يعني الجموع الكثيرة، قتل نبيهم.

7977- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " قاتل معه ربيون كثير "، يقول: جموع كثيرة.

7978- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قوله: " وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير " قال: وكأين من نبي أصابه القتل، ومعه جماعات. (67)

7979- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير "، الربيون: هم الجموع الكثيرة. (68)

* * *

وقال آخرون: الربيون، الاتباع.

*ذكر من قال ذلك:

7980- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير "، قال: " الربيون " الأتباع، و " الرّبانيون " الولاة، و " الربِّيون " الرعية. وبهذا عاتبهم الله حين انهزموا عنه، (69) حين صاح الشيطان: " إن محمدًا قد قتل " = قال: كانت الهزيمة عند صياحه في [سه صاح]: (70) أيها الناس، إنّ محمدًا رسول الله قد قُتل، فارجعوا إلى عشائركم يؤمِّنوكم!.

* * *

القول في تأويل قوله : فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146)

قال أبو جعفر: يعني بقوله تعالى ذكره: " فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله "، فما عجزوا = لما نالهم من ألم الجراح الذي نالهم في سبيل الله، (71) ولا لقتل من قُتل منهم =، عن حرب أعداء الله، ولا نكلوا عن جهادهم =" وما ضعفوا "، يقول: وما ضعفت قواهم لقتل نبيهم =" وما استكانوا "، يعني وما ذلوا فيتخشَّعوا لعدوّهم بالدخول في دينهم ومداهنتهم فيه خيفة منهم، ولكن مضوا قُدُمًا على بصائرهم ومنهاج نبيِّهم، صبرًا على أمر الله وأمر نبيهم، وطاعة لله واتباعًا لتنـزيله ووحيه = &; 7-270 &; " والله يحب الصابرين "، يقول: والله يحب هؤلاء وأمثالهم من الصابرين لأمره وطاعته وطاعة رسوله في جهاد عدوه، لا مَنْ فشل ففرَّ عن عدوه، ولا من انقلب على عقبيه فذلّ لعدوه لأنْ قُتِل نبيه أو مات، ولا مَن دخله وهن عن عدوه، وضعفٌ لفقد نبيه.

* * *

وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

*ذكر من قال ذلك:

7981- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: " فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا "، يقول: ما عجزوا وما تضعضعوا لقتل نبيهم =" وما استكانوا " يقول: ما ارتدوا عن بصيرتهم ولا عن دينهم، (72) بل قاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله حتى لحقوا بالله.

7982- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله: " فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا "، يقول: ما عجزوا وما ضعفوا لقتل نبيهم =" وما استكانوا "، يقول: وما ارتدوا عن بصيرتهم، (73) قاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى لحقوا بالله.

7983- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " فما وهنوا "، فما وهن الربيون =" لما أصابهم في سبيل الله " من قتل النبي صلى الله عليه وسلم =" وما ضعفوا "، يقول: ما ضعفوا في سبيل الله لقتل النبي =" وما استكانوا "، يقول: ما ذلُّوا حين قال رسول الله صلى الله عليه &; 7-271 &; وسلم: " اللهم ليس لهم أن يعلونا " - و وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (74) .

7984- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " فما وهنوا " لفقد نبيهم =" وما ضعفوا "، عن عدوهم =" وما استكانوا "، لما أصابهم في الجهاد عن الله وعن دينهم، وذلك الصبر =" والله يحب الصابرين ". (75)

7985- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: " وما استكانوا "، قال: تخشَّعوا.

7986- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: " وما استكانوا "، قال: ما استكانوا لعدوهم =" والله يحب الصابرين ".

---------------------

الهوامش :

(58) في المطبوعة: "ربيون كثير" ، واتبعت ما في المخطوطة.

(59) في المطبوعة: "جماعة أخرى" ، وأثبت ما في المخطوطة.

(60) السياق: إنما عاتب بهذه الآية. . . الذين انهزموا. . .

(61) في المطبوعة والمخطوطة: "تأويل المتأول" ، ولكن"لام""المتأول" في المخطوطة ممدودة في الهامش ، وتحتها نقطتان ، فهذا صواب قراءتها ، وهو صواب السياق.

(62) في المطبوعة: "الجماعة الكثيرة" ، وأثبت ما في المخطوطة.

(63) في المطبوعة والمخطوطة: "وهم جماعة" ، وكأن الأجود ما أثبت ، إلا أن يكون قد سقط من الناسخ شيء.

(64) في هذا الموضع من الآثار التالية ، كتب"قاتل معه" ، وسائرها"قتل" ، كالقراءة التي اختارها أبو جعفر ، فتركت قراءة أبي جعفر كما هي في هذه الآثار ، وإن خالفت القراءة التي عليها مصحفنا وقراءتنا في مصر وغيرها. وذلك لأن معاني الآثار كلها مطابقة لقراءتها"قتل" بالبناء للمجهول.

(65) في المطبوعة: "علماء كثيرة" ، وأثبت ما في المخطوطة.

(66) في المطبوعة: "أتقياء صبروا" والصواب ما في المخطوطة: "صبر" (بضمتين) جمع"صبور".

(67) الأثر: 7978- سيرة ابن هشام 3: 118 ، وهو من تتمة الآثار التي آخرها: 7955 مع بعض خلاف في لفظه.

(68) في المطبوعة: "الربيون الجموع" بإسقاط"هم" ، وأثبت ما في المخطوطة.

(69) في المطبوعة: "وهذا عاتبهم" ، وكأن صواب قراءتها في المخطوطة ما أثبت ، وهو السياق.

(70) الكلمات التي بين القوسين ، هكذا جاءت في المخطوطة غير منقوطة ، أما المطبوعة فقد قرأها"في سننية صاح" ، وهو لا معنى له. وقد جهدت أن أجد هذا الأثر في مكان آخر ، أو أن أعرف وجهًا مرضيًا في قراءته ، فأعياني طلب ذلك. وقد بدا لي أنها محرفة عن اسم موضع ، أو ثنية ، وقف عندها إبليس فنادى بذلك النداء ، ولكني لم أجد ما أردت. والمعروف في السير ، أن أزب العقبة إبليس قد تصور متمثلا في شبه جعال بن سراقة ، وصرخ بما صرخ به ، حتى هم أناس بقتل جعال ، فشهد له خوات بن جبير ، وأبو بردة بن نيار ، بأن جعالا كان عندهما وبجنبهما يقاتل ، حين صرخ ذلك الصارخ. فأرجو أن أجد بعد إن شاء الله صواب قراءة هذا الرسم المشكل.

(71) انظر تفسير"وهن" فيما سلف قريبًا: 234.

(72) في المطبوعة والمخطوطة في هذا الموضع"عن نصرتهم" ، وهو خطأ لا معنى له. و"البصيرة": عقيدة القلب ، والمعرفة على تثبت ويقين واستبانة. يريد ما اعتقدوا في قلوبهم من الدين عن بصر ويقين. وقد سلف منذ أسطر": ولكن مضوا قدمًا على بصائرهم" ، وانظر ما سيأتي في الأثر التالي ، والتعليق عليه.

(73) في المطبوعة: "عن نصرتهم" كما في الأثر السالف ، وهو خطأ ، وفي المخطوطة"عن نصرتهم" غير منقوطة ، وهذا صواب قراءتها. انظر التعليق السالف.

(74) في المطبوعة: "ليس لهم أن يعلونا ولا تهنوا. . ." ، وفي المخطوطة: "ليس لهم أن يعلونا لا تهنوا. . ." ، والصواب ما أثبت ، مع الفصل ، يعني: ما ذلوا حين قال لهم رسول الله ما قال ، وحين نزل الله على رسوله الآية. وانظر تفسير الآية فيما سلف ص: 234 ، والأثر: 7892.

(75) الأثر: 7984- سيرة ابن هشام 3: 118 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 7978.

3:147Страница 68

وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٤٧

Они не произносили ничего, кроме слов: «Господь наш! Прости нам наши грехи и излишества, которые мы допустили в нашем деле, утверди наши стопы и даруй нам победу над людьми неверующими».

القول في تأويل قوله : وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147)

قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: " وما كان قولهم "، وما كان قول الرِّبِّيين - و " الهاء والميم " من ذكر أسماء الربيين -" إلا أن قالوا "، يعني: ما كان لهم قولٌ سوى هذا القول، إذ قتل نبيهم = وقوله: " ربنا اغفر لنا ذنوبنا "، يقول: لم يعتصموا، إذ قتل نبيهم، إلا بالصبر على ما أصابهم، ومجاهدة عدوهم، وبمسألة ربهم المغفرة والنصر على عدوهم. ومعنى الكلام: وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا. (76) .

* * *

وأما " الإسراف "، فإنه الإفراط في الشيء: يقال منه: " أسرف فلانٌ في هذا الأمر "، إذا تجاوز مقداره فأفرط.

* * *

ومعناه هاهنا: اغفر لنا ذنوبنا: الصغارَ منها، وما أسرفنا فيه منها فتخطينا إلى العظام. وكان معنى الكلام: اغفر لنا ذنوبنا، الصغائر منها والكبائر. كما:-

7987- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس في قول الله: " وإسرافنا في أمرنا "، قال: خطايانا.

7988- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " وإسرافنا في أمرنا "، خطايانا وظلمَنا أنفسنا.

7989- حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد الله بن سليمان قال، سمعت الضحاك في قوله: " وإسرافنا في أمرنا "، يعني: الخطايا الكِبار.

7990- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو تميلة، عن عبيد بن سليمان، عن الضحاك بن مزاحم قال، الكبائر.

7991- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: " وإسرافنا في أمرنا "، قال: خطايانا.

7992- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: " وإسرافنا في أمرنا "، يقول: خطايانا.

* * *

وأما قوله: " وثبت أقدامنا "، فإنه يقول: اجعلنا ممن يثبت لحرب عدوّك وقتالهم، ولا تجعلنا ممن ينهزم فيفرَّ منهم ولا يثبتُ قدمه في مكان واحد لحربهم =" وانصرنا على القوم الكافرين "، يقول: وانصرنا على الذين جحدوا وحدانيتك ونبوة نبيك. (77) .

* * *

قال أبو جعفر: وإنما هذا تأنيب من الله عز وجل عبادَه الذين فرُّوا عن العدو يوم أحد وتركوا قتالهم، وتأديبٌ لهم. يقول: الله عز وجل: هلا فعلتم إذ قيل لكم: " قُتل نبيكم " - كما فعل هؤلاء الرِّبِّيون، الذين كانوا قبلكم من أتباع الأنبياء إذ قتلت أنبياؤهم. فصبرتم لعدوكم صبرَهم، ولم تضعفوا وتستكينوا لعدوكم، فتحاولوا الارتداد على أعقابكم، كما لم يضعف هؤلاء الرِّبِّيون ولم يستكينوا لعدوهم، وسألتم ربكم النصر والظفر كما سألوا، فينصركم الله عليهم كما نصروا، فإن الله يحب من صَبر لأمره وعلى جهاد عدوه، فيعطيه النصر والظفر على عدوه؟. كما:-

7993- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبِّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين "، أي: فقولوا كما قالوا، واعلموا أنما ذلك بذنوب منكم، واستغفروا كما استغفروا، وامضوا على دينكم كما مضوا على دينهم، ولا ترتدُّوا على أعقابكم راجعين، واسألوه كما سألوه أن يثبِّت أقدامكم، واستنصروه كما استنصروه على القوم الكافرين. فكل هذا من قولهم قد كان وقد قُتل نبيهم، فلم يفعلوا كما فعلتم. (78)

* * *

قال أبو جعفر: والقراءة التي هي القراءة في قوله: ( وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ ) النصب لإجماع قرأة الأمصار على ذلك نقلا مستفيضًا وراثة عن الحجة. (79) &; 7-274 &; وإنما اختير النصب في" القول "، لأن " أن " لا تكون إلا معرفة، (80) فكانت أولى بأن تكون هي الاسم، دون الأسماء التي قد تكون معرفة أحيانًا ونكرة أحيانًا، (81) ولذلك اختير النصب في كل اسم وِلى " كان " إذا كان بعده " أن " الخفيفة: كقوله: فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ [سورة العنكبوت: 24] (82) وقوله: ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا [سورة الأنعام: 23] (83) فأمّا إذا كان الذي يلي" كان " اسما معرفة، والذي بعده مثله، فسواء الرفعُ والنصبُ في الذي ولى " كان ". فإن جعلت الذي ولى " كان " هو الاسم، رفعته ونصبت الذي بعده. وإن جعلت الذي ولى " كان " هو الخبر، نصبته ورفعت الذي بعده، وذلك كقوله جل ثناؤه: ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوءَى [سورة الروم: 10] إن جعلت " العاقبة " الاسم رفعتها، وجعلت " السوأى " هي الخبر منصوبةً. وإن جعلت " العاقبة " الخبر، نصبت فقلت: ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوءَى ، وجعلت " السوأى " هي الاسم، فكانت مرفوعة، وكما قال الشاعر: (84)

لَقَـدْ عَلِـمَ الأقْـوَام مَـا كَـانَ دَاءَهَـا

بِثَهْــلانَ إلا الخِـزْيُ مِمَّـنْ يَقُودُهَـا (85)

وروي أيضًا: " ما كان داؤها بثهلان إلا الخزيَ"، نصبًا ورفعًا على ما قد بينت. ولو فُعل مثل ذلك مع " أن " كان جائزًا، غير أن أفصحَ الكلام ما وصفت عند العرب.

-------------------

الهوامش :

(76) هذا نص الآية؛ وكأن الصواب: "وما كان قولا لهم إلا أن قالوا"؛ ليبين عن أن"قولهم" خبر"كان" و"أن قالوا" اسمها. وانظر ص: 273 ، 274.

(77) انظر تفسير نظيرة هذه الآية فيما سلف 5: 354.

(78) الأثر: 7993- سيرة ابن هشام 3: 118 ، 119 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 7984.

(79) انظر استعمال"وراثة" ، و"موروثة" فيما سلف 6: 127 ، تعليق: 4 ، والمراجع هناك.

(80) في المطبوعة: "لأن إلا أن لا تكون إلا معرفة" بزيادة"إلا" الأولى ، وهو فساد مستهجن ، والصواب من المخطوطة ، ولكن الناسخ كان قد أخطأ ، فغير وضرب ، فأخطأ الناشر الأول قراءة ما كتب.

(81) انظر معاني القرآن للفراء 1: 237.

(82) في المخطوطة والمطبوعة: "وما كان جواب..." بالواو ، وصحيح التلاوة ما أثبت.

(83) أثبت قراءة النصب كما ذكر الطبري ، والذي عليه مصحفنا وقراءتنا ، رفع"فتنتهم".

(84) لم أعرف قائله.

(85) سيبويه 1: 24 ، ولم ينسبه ، قال الشنتمري: "استشهد به على استواء اسم كان وخبرها في الرفع والنصب ، لاستوائهما في المعرفة. وصف كتيبة انهزمت ، فيقول: لم يكن داؤها وسبب انهزامها إلا جبن من يقودها وانهزامه. وجعل الفعل للخزي مجازًا واتساعًا ، والمعنى: إلا قائدها المنهزم الخزيان ، وثهلان: اسم جبل".

Текст: через Quran Foundation. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English