Ат-Табари · Тафсир · на арабском
Аль Имран 3:64–66
3:64Страница 58
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ كَلِمَةٖ سَوَآءِۭ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ أَلَّا نَعۡبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشۡرِكَ بِهِۦ شَيۡـٔٗا وَلَا يَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُولُواْ ٱشۡهَدُواْ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ ٦٤
Скажи: «О люди Писания! Давайте придем к единому слову для нас и для вас, о том, что мы не будем поклоняться никому, кроме Аллаха, не будем приобщать к Нему никаких сотоварищей и не будем считать друг друга господами наряду с Аллахом». Если же они отвернутся, то скажите: «Свидетельствуйте, что мы - мусульмане».
القول في تأويل قوله : قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64)
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: " قل "، يا محمد، لأهل الكتاب، وهم أهل التوراة والإنجيل =" تعالوا "، هلموا (24) =" إلى كلمة سواء "، يعني: إلى كلمة عدل بيننا وبينكم، (25) والكلمة العدل، هي أن نوحِّد الله فلا نعبد غيره، ونبرأ من كل معبود سواه، فلا نشرك به شيئًا.
= وقوله: " ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا "، يقول: ولا يدين بعضُنا لبعض بالطاعة فيما أمر به من معاصي الله، ويعظِّمه بالسجود له كما يسجدُ لربه =" فإن تولوا "، يقول: فإن أعرضوا عما دعوتَهم إليه من الكلمة السواء التي أمرُتك بدعائهم إليها، (26) فلم يجيبوك إليها =" فقولوا "، أيها المؤمنون، للمتولِّين عن ذلك =" اشهدوا بأنا مسلمون ".
* * *
واختلف أهل التأويل فيمن نـزلت فيه هذه الآية.
فقال بعضهم: نـزلت في يهود بني إسرائيل الذين كانوا حَوالى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ذكر من قال ذلك:
7191 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم دعا يهودَ أهل المدينة إلى الكلمة السواء، وهم الذين حاجوا في إبراهيم.
&; 6-484 &;
7192 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قال: ذكر لنا أنّ نبي الله صلى الله عليه وسلم دَعا اليهود إلى كلمة السَّواء.
7193 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم دعا يهودَ أهل المدينة إلى ذلك، فأبوا عليه، فجاهدهم = قال: دعاهم إلى قول الله عز وجل: " قل يا أهل الكتاب تَعالوْا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم "، الآية.
* * *
وقال آخرون: بل نـزلت في الوفد من نصارى نجران.
ذكر من قال ذلك:
7194 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: " قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم " الآية، إلى قوله: " فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون "، قال: فدعاهم إلى النَّصَف، وقطع عنهم الحجةَ - يعني وفد نجران. (27)
7195 - حدثنا موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم دعاهم رسُول الله صلى الله عليه وسلم. - يعني الوفدَ من نصارى نجران - فقال: " يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم "، الآية.
7196 - حدثني يونس قال، أخبرني ابن وهب قال، حدثنا ابن زيد قال قال: يعني جل ثناؤه: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ ، في عيسى = على ما قد بيناه فيما مضى = (28) قال: فأبوا - يعني الوفدَ من نجران - فقال: ادعهم إلى أيسر من هذا،" قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم "، &; 6-485 &; فقرأ حتى بلغ: " أربابًا من دون الله "، فأبوا أن يقبلوا هذا ولا الآخر.
* * *
قال أبو جعفر: وإنما قلنا عنى بقوله: " يا أهل الكتاب "، أهلَ الكتابين، لأنهما جميعًا من أهل الكتاب، ولم يخصص جل ثناؤه بقوله: " يا أهل الكتاب " بعضًا دون بعض. فليس بأن يكون موجَّهًا ذلك إلى أنه مقصود به أهلُ التوراة، بأولى منه بأن يكون موجهًا إلى أنه مقصود به أهل الإنجيل، ولا أهل الإنجيل بأولى أن يكونوا مقصودين به دُون غيرهم من أهل التوراة. وإذ لم يكن أحدُ الفريقين بذلك بأولى من الآخر = لأنه لا دلالة على أنه المخصوص بذلك من الآخر، ولا أثر صحيح = فالواجب أن يكون كل كتابيّ معنيًّا به. لأن إفرادَ العبادة لله وحدَه، وإخلاصَ التوحيد له، واجبٌ على كل مأمور منهيٍّ من خلق الله. واسم " أهل الكتاب "، يلزم أهل التوراة وأهل الإنجيل، (29) فكان معلومًا بذلك أنه عني به الفريقان جميعًا.
* * *
وأما تأويل قوله: " تعالوا "، فإنه: أقبلوا وهلمُّوا. (30) وإنما " هو تفاعلوا " من " العلوّ" فكأن القائل لصاحبه: " تعالَ إليّ"، قائلٌ" تفاعل " من " العلوّ"، (31) كما يقال: " تَدَانَ مني" من " الدنوّ"، و " تقارَبْ مني"، من " القرب ".
* * *
&; 6-486 &;
وقوله: " إلى كلمة سواء ". فإنها الكلمة العدلُ،" والسَّواء " من نعتِ" الكلمة ". (32)
* * *
وقد اختلف أهل العربية في وجه إتباع " سواء " في الإعراب " لكلمة "، وهو اسمٌ لا صفة.
فقال بعض نحويي البصرة: جر " سواء " لأنها من صفة " الكلمة " وهي العدل، وأراد مستوية. قال: ولو أراد " استواء "، كان النصب. وإن شاء أن يجعلها على " الاستواء " ويجرّ، جاز، ويجعله من صفة " الكلمة "، مثل " الخلق "، لأن " الخلق " هو " المخلوق "." والخلق " قد يكونُ صفةً واسمًا، ويجعل " الاستواء " مثل " المستوى "، قال عز وجل: الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ [سورة الحج: 25]، لأن " السواء " للآخر، وهو اسمٌ ليس بصفة فيجرى على الأول، وذلك إذا أراد به " الاستواء ". فإن أراد به " مستويًا " جاز أن يُجرَي على الأول. والرفع في ذا المعنى جيدٌ، لأنها لا تغيَّر عن حالها ولا تثنى ولا تجمع ولا تؤنث فأشبهت الأسماء التي هي مثل " عدل " و " رضًى " و " جُنُب "، وما أشبه ذلك. وقالوا: [في قوله]: (33) أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ [سورة الجاثية: 21]، فـ" السواء " للمحيا والممات بهذا، المبتدأ.
وإن شئت أجريته على الأول، وجعلتَه صفة مقدمة، كأنها من سبب الأول &; 6-487 &; فجرت عليه. وذلك إذا جعلته في معنى " مستوى ". والرفع وجه الكلام كما فسَّرتُ لك.
* * *
وقال بعض نحويي الكوفة: " سواء " مصدرٌ وضع موضع الفعل، (34) يعني موضع " متساوية ": و " متساو "، فمرة يأتي على الفعل، ومرّةً على المصدر. وقد يقال في" سواء "، بمعنى عدل: " سِوًى وسُوًى "، كما قال جل ثناؤه: مَكَانًا سُوًى و سُوًى [سورة طه: 58]، يراد به: عدل ونصَفٌ بيننا وبينك. وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يقرأ ذلك ( إِلَى كَلَمَةٍ عَدْلٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُم " ). (35)
* * *
وبمثل الذي قلنا في تأويل قوله: " إلى كلمة سواء بيننا وبينكم "، بأن " السواء " هو العدلٍ، قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
7197 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم "، عدل بيننا وبينكم =" ألا نعبد إلا الله "، الآية.
7198 - حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله: " قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا "، بمثله. (36)
* * *
&; 6-488 &;
وقال آخرون: هو قولُ" لا إله إلا الله ".
ذكر من قال ذلك:
7199 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قال، قال أبو العالية: " كلمة السواء "، لا إله إلا الله.
* * *
وأما قوله: " ألا نعبُدَ إلا الله "، فإنّ" أنْ" في موضع خفض على معنى: تعالوا إلى أنْ لا نعبد إلا الله. (37)
* * *
وقد بينا - معنى " العبادة " في كلام العرب فيما مضى، ودللنا على الصحيح من معانيه بما أغنى عن إعادته. (38)
* * *
وأما قوله: " ولا يتخذ بعضُنا بعضًا أربابًا "، فإنّ" اتخاذ بعضهم بعضًا "، ما كان بطاعة الأتباع الرؤساءَ فيما أمروهم به من معاصي الله، (39) وتركِهم ما نهوهم عنه من طاعة الله، كما قال جل ثناؤه: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا [سورة التوبة: 31]، كما:-
7200 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج: " ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله "، يقول: لا يطع بعضُنا بعضًا في معصية الله. ويقال إنّ تلك الرُّبوبية: أن يطيعَ الناس سادَتهم وقادتهم في غير عبادة، وإن لم يصلُّوا لهم.
* * *
&; 6-489 &;
وقال آخرون: " اتخاذ بعضهم بعضًا أربابًا "، سجودُ بعضهم لبعض.
ذكر من قال ذلك:
7201 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا حفص بن عمر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة في قوله: " ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله "، قال: سجود بعضهم لبعض.
* * *
وأما قوله: " فإن تولَّوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون "، فإنه يعني: فإن تولَّى الذين تدعونهم إلى الكلمة السواء عنها وكفروا، فقولوا أنتم، أيها المؤمنون، لهم: اشهدوا علينا بأنا = بما تولَّيتم عنه، من توحيد الله، وإخلاص العبودية له، وأنه الإلهُ الذي لا شريك له =" مسلمون "، يعني: خاضعون لله به، متذلِّلون له بالإقرار بذلك بقلوبنا وألسنتنا.
* * *
وقد بينا معنى " الإسلام " فيما مضى، ودللنا عليه بما أغنى عن إعادته. (40)
-----------------------
الهوامش :
(24) انظر تفسير"تعالوا" فيما سلف قريبًا: 474 ، وسيأتي ص: 485.
(25) انظر تفسير"سواء" فيما سلف 1: 256 / 2: 495-497.
(26) انظر معنى"تولى" فيما سلف قريبًا ص: 477 ، تعليق: 1 ، والمراجع هناك.
(27) الأثر 7194- سيرة ابن هشام 2: 232 ، ومضى أيضًا برقم: 7181 ، وهو من بقية الآثار التي آخرها رقم: 7181.
(28) يعني الأثر السالف رقم: 7178.
(29) في المطبوعة: "وأهل الكتاب يعم أهل التوراة وأهل الإنجيل" ، غير ما في المخطوطة حين لم يحسن قراءة ما فيه من التصحيف ، وكان في المخطوطة: "وأنتم أهل الكتاب يلزم أهل التوراة وأهل الإنجيل" صحف الكاتب فكتب مكان"واسم" ، "وأنتم" ، وصواب قراءتها ما أثبت.
(30) قد فسر أبو جعفر"تعالوا" في موضعين سلفا ص: 474 ، ص: 483 ، ولكنه استوفى هنا الكلام في بيانها ، ولا أدري لم يفعل مثل ذلك ، وكان الأولى أن يفسرها أول مرة.
(31) في المطبوعة: "فكأن القائل تعالى إلى ، فإنه تفاعل من العلو" لأنه لم يفهم ما كان في المخطوطة ، فبدله ، ووضع علامة (3) للدلالة على أنه خطأ لا معنى له ، أو سقط في الكلام. والصواب ما أثبت.
(32) انظر تفسير"سواء" فيما سلف قريبًا ص: 483 ، تعليق: 2 ، والمراجع هناك.
(33) الزيادة التي بين القوسين ، زدتها ليستقيم الكلام ويستبين ، وأخشى أن يكون في هذه الجملة سقط لم أستطع أن أتبينه ، وراجع قول أبي جعفر في هذه الآية من تفسيره ، 25 ، 89 ، 90 (بولاق).
(34) "الفعل" يعني به الصفة المشتقة مثل فاعل ومفعول ، كما هو ظاهر هنا ، وراجع فهرس المصطلحات.
(35) هذه مقالة الفراء في معاني القرآن 1: 220.
(36) الأثر: 7198- في المخطوطة: "و.. ولا نشرك به شيئًا" الآية ، وليس فيها"بمثله" ، زادها الناشر أو ناسخ قبله ، لما رأى الأثر غير تام ، وهو صنيع حسن ، وإن كنت لا أرتضيه ، وظني أنه قد سقط من الناسخ الأول بقية التفسير.
(37) هذه مقالة الفراء في معاني القرآن 1: 220 ، فانظر تمامها هناك.
(38) انظر ما سف 1: 160 ، 161 ، 362 / 3: 120 ، 317.
(39) في المطبوعة: "هو ما كان بطاعة الأتباع..." بزيادة"هو" ، وليست في المخطوطة.
(40) انظر ما سلف 2: 510 ، 511 / 3: 73 ، 74 ، 92 ، 110 / ثم 6: 275 ، 280.
3:65Страница 58
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّوۡرَىٰةُ وَٱلۡإِنجِيلُ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٥
О люди Писания! Почему вы препираетесь относительно Ибрахима (Авраама), ведь Таурат (Тора) и Инджил (Евангелие) были ниспосланы только после него. Неужели вы не разумеете?
القول في تأويل قوله : يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ إِلا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (65)
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: " يا أهل الكتاب "، يا أهل التوراة والإنجيل =" لم تحاجون "، لم تجادلون =" في إبراهيم " وتخاصمون فيه، يعني: في إبراهيم خليل الرحمن صلوات الله عليه.
وكان حجِاجهم فيه: ادّعاءُ كل فريق من أهل هذين الكتابين أنه كان &; 6-490 &; منهم، وأنه كان يدين دينَ أهل نِحْلته. فعابهم الله عز وجل بادِّعائهم ذلك، ودلّ على مُناقضتهم ودعواهم، فقال: وكيف تدَّعون أنه كان على ملتكم ودينكم، ودينُكم إما يهودية أو نصرانية، واليهودي منكم يزعُم أنّ دينه إقامةُ التوراة والعملُ بما فيها، والنصراني منكم يزعم أنّ دينه إقامةُ الإنجيل وما فيه، وهذان كتابان لم ينـزلا إلا بعد حين من مَهلِك إبراهيم ووفاته؟ فكيف يكون منكم؟ فما وجه اختصامكم فيه، (41) وادعاؤكم أنه منكم، والأمر فيه على ما قد علمتم؟
* * *
وقيل: نـزلت هذه الآية في اختصام اليهود والنصارى في إبراهيم، وادعاء كل فريق منهم أنه كان منهم.
ذكر من قال ذلك:
7202 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير قال، حدثني محمد بن إسحاق = وحدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق = قال، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال، حدثني سعيد بن جبير، أو عكرمة، عن ابن عباس قال: اجتمعت نصارى نجران وأحبارُ يهود عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنازعوا عنده، فقالت الأحبار: ما كان إبراهيمُ إلا يهوديًّا، وقالت النصارى: ما كان إبراهيم إلا نصرانيًّا! فأنـزل الله عز وجل فيهم: " يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنـزلت التوراةُ والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون "، قالت النصارى: كان نصرانيًّا! وقالت اليهود: كان يهوديًّا! فأخبرهم الله أنّ التوراة والإنجيل ما أنـزلا إلا من بعده، وبعده كانت اليهودية والنصرانية. (42)
7203 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " يا أهل الكتاب لم تحاجُّون في إبراهيم "، يقول: " لم تحاجون في إبراهيم " وتزعمون أنه كان يهوديًّا أو نصرانيًّا، =" وما أنـزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده "، فكانت اليهودية بعد التوراة، وكانت النصرانية بعد الإنجيل، =" أفلا تعقلون "؟
* * *
وقال آخرون: بل نـزلت هذه الآية في دعوى اليهود إبراهيم أنه منهم.
ذكر من قال ذلك:
7204 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم دعا يهود أهل المدينة إلى كلمة السواء، وهم الذين حاجُّوا في إبراهيم، وزعموا أنه مات يهوديًّا. فأكذبهم الله عز وجل ونفاهم منه فقال: " يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنـزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون ".
7205 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع مثله.
7206 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل: " يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم "، قال: اليهود والنصارى، برَّأه الله عز وجل منهم، حين ادعت كل أمة أنه منهم، (43) وألحق به المؤمنين، مَنْ كان من أهل الحنيفية.
7207 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
* * *
وأما قوله: " أفلا تعقلون " فإنه يعني: " أفلا تعقلون "، تفقَهون خطأ قيلكم: إنّ إبراهيم كان يهوديًّا أو نصرانيًّا، وقد علمتم أنّ اليهودية والنصرانية حدَثَت من بعد مَهلكه بحين؟
-----------------
الهوامش :
(41) في المخطوطة: "فكيف يكون منهم ، أما وجه اختصامكم فيه.." ، وهو خطأ من عجلة الناسخ وصححه في المطبوعة ، ولكنه كتب"فما وجه اختصامكم فيه" ، وهو ليس بشيء ، والصواب ما أثبت.
(42) الأثر: 7202- سيرة ابن هشام 2: 201: 202 مختصرًا ، والأثر الذي قبله فيما روى الطبري من سيرة ابن إسحاق ، هو ما سلف رقم: 6782.
(43) في المخطوطة والمطبوعة: "حين ادعى" ، وهو سبق قلم من الناسخ.
3:66Страница 58
هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ حَٰجَجۡتُمۡ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٦٦
Вы были людьми, которые препирались относительно того, что им известно. Почему же теперь вы препираетесь относительно того, что вам неизвестно? Аллах знает, а вы не знаете.
القول في تأويل قوله : هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (66)
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: " ها أنتم "، القومَ الذين (44) [قالوا في إبراهيم ما قالوا =" حاججتم "]، (45) خاصمتم وجادلتم (46) =" فيما لكم به علم "، من أمر دينكم الذي وجدتموه في كتبكم، وأتتكم به رسل الله من عنده، وفي غير ذلك مما أوتيتموه وثبتت عندكم صحته (47) =" فلم تحاجون "، يقول: فلم تجادلون وتخاصمون=" فيما ليس لكم به علم "، يعني: في الذي لا علم لكم به من أمر إبراهيم ودينه، ولم تجدوه في كتب الله، ولا أتتكم به أنبياؤكم، ولا شاهدتموه فتعلموه؟ كما:-
7208 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجُّون فيما ليس لكم به علم، أما " الذي لهم به علم "، فما حرّم عليهم وما أمروا به. وأما " الذي ليس لهم به علم "، فشأن إبراهيم.
7209 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: " ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم "، يقول: فيما شهدتم ورأيتم وعاينتم =" فلم تحاجُّون فيما ليس لكم به علم "، فيما لم تشاهدوا ولم تروا ولم تعاينوا =" والله يعلم وأنتم لا تعلمون ".
7210 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع مثله.
* * *
وقوله: " والله يعلم وأنتم لا تعلمون "، يقول: والله يعلم ما غَاب عنكم فلم تشاهدوه ولم تروه، ولم تأتكم به رسلُه من أمر إبراهيم وغيره من الأمور ومما تجادلون فيه، لأنه لا يغيب عنه شيء، ولا يعزُبُ عنه علم شيء في السموات ولا في الأرض =" وأنتم لا تعلمون "، من ذلك إلا ما عاينتم فشاهدتم، أو أدركتم علمه بالإخبار والسَّماع.
-----------------------
الهوامش :
(44) في المطبوعة: "يعني بذلك جل ثناؤه: ها أنتم هؤلاء ، القوم..." ، ومثله في المخطوطة ، وليس فيها"هؤلاء" ، وصواب السياق يقتضي أن يكون كما أثبت. وقوله: "القوم" مفعول به لقوله: "يعني...".
(45) هذه الزيادة التي بين القوسين ، أو ما يقوم مقامها ، لا بد منها ، ولا يستقيم الكلام إلا بها ، وظاهر أن الناسخ قد تخطى عبارة أو سطرا من فرط عجلته أو تعبه. واستظهرتها من نهج أبي جعفر وسياق تفسيره.
(46) انظر تفسير"حاج" فيما سلف 3: 120 ، 121 ، 200 / 5: 429 / 6: 280 ، 473.
(47) في المطبوعة والمخطوطة: "ومن غير ذلك" ، والصواب ما أثبت ، تصحيف ناسخ.
Текст: через Quran Foundation. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии