Ат-Табари · Тафсир · на арабском
Аль-Маида 5:61–63
5:61Страница 118
وَإِذَا جَآءُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَقَد دَّخَلُواْ بِٱلۡكُفۡرِ وَهُمۡ قَدۡ خَرَجُواْ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكۡتُمُونَ ٦١
Придя к вам, они сказали: «Мы уверовали». Однако они вошли с неверием и вышли с ним. Аллаху лучше знать, что они утаивали.
القول في تأويل قوله : وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ (61)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وإذا جاءكم، أيها المؤمنون، هؤلاء المنافقون من اليهود قالوا لكم: "آمنا ": أي صدّقنا بما جاء به نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم واتبعناه على دينه، وهم مقيمون على كفرهم وضلالتهم، قد دخلوا عليكم بكفرهم الذي يعتقدونه بقلوبهم ويُضمرونه في صدورهم، وهم يبدون كذبًا التصديق لكم بألسنتهم=" وقد خرجوا به "، يقول: وقد خرجوا بالكفر من عندكم كما دخلوا به عليكم، لم يرجعوا بمجيئهم إليكم عن كفرهم وضلالتهم، يظنون أن ذلك من فعلهم يخفى على الله، جهلا منهم بالله=" والله أعلم بما كانوا يكتمون "، يقول: والله أعلم بما كانوا- عند قولهم لكم بألسنتهم: "آمنا بالله وبمحمد وصدّقنا بما جاء به "- يكتمون منهم، بما يضمرونه من الكفر، بأنفسهم. (42)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
12230 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " وإذا جاءوكم قالوا آمنا " الآية، أناسٌ من اليهود، كانوا يدخلون على النبيّ صلى الله عليه وسلم فيخبرونه أنهم مؤمنون راضون بالذي جاء به، وهم متمسكون بضلالتهم والكفر. وكانوا يدخلون بذلك ويخرجون به من عند نبي الله صلى الله عليه وسلم.
12231 - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به "، قال: هؤلاء ناس من المنافقين كانوا يهود. يقول: دخلوا كفارًا، وخرجوا كفارًا.
12232 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: " وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به "، وإنهم دخلوا وهم يتكلمون بالحق، وتُسرُّ قلوبهم الكفر، فقال: " دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به ".
12233 - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به "= وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْـزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ، [سورة آل عمران: 72]. فإذا رجعوا إلى كفارهم من أهل الكتاب وشياطينهم، رجعوا بكفرهم. وهؤلاء أهل الكتاب من يهود.
12234 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير: " وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به "، أي: إنه من عندهم.
----------------------
الهوامش :
(42) في المطبوعة: "مما يضمرونه" ، والصواب من المخطوطة"بما". وسياق هذه الجملة بعد إسقاط الجمل المعترضة المفسرة: والله أعلم بما كانوا... يكتمون منهم... بأنفسهم" أي: أعلم منهم بأنفسهم. وقوله: "بما يضمرون من الكفر" ، متعلق بقوله: "والله أعلم بما كانوا يكتمون" تفسيرًا لقوله: "بما كانوا يكتمون".
وانظر تفسير"الكتمان" فيما سلف 2: 228 ، 229.
5:62Страница 118
وَتَرَىٰ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٦٢
Ты видишь, что многие из них поспешают грешить, преступать границы дозволенного ипожирать запретное. Воистину, скверно то, что они совершают.
القول في تأويل قوله : وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (62)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: " وترى " يا محمد =" كثيرًا "، من هؤلاء اليهود الذين قصصت عليك نبأهم من بني إسرائيل=" يسارعون في الإثم والعدوان "، يقول: يعجلون بمواقعة الإثم. (43)
* * *
وقيل: إن " الإثم " في هذا الموضع، معنيّ به الكفر. (44)
12235 - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي في قوله: " وترى كثيًرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان "، قال: " الإثم "، الكفر.
12236 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " وترى كثيًرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان "، وكان هذا في حُكّام اليهود بين أيديكم. (45)
12237 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " يسارعون في الإثم والعدوان "، قال: هؤلاء اليهود=" لبئس ما كانوا يعملون "= لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ ، إلى قوله: لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ، قال: " يَصْنَعُونَ" و " يعملون " واحد. قال: لهؤلاء حين لم ينهوا، كما قال لهؤلاء حين عملوا.
قال: وذلك الإدهان. (46)
* * *
قال أبو جعفر: وهذا القول الذي ذكرناه عن السدي، وإن كان قولا غير مدفوع جوازُ صحته، فإن الذي هو أولى بتأويل الكلام: أن يكون القوم موصوفين بأنهم يسارعون في جميع معاصي الله، لا يتحاشون من شيء منها، لا من كفر ولا من غيره. لأن الله تعالى ذكره عمَّ في وصفهم بما وصفهم به من أنهم يسارعون في الإثم والعدوان، من غير أن يخصّ بذلك إثمًا دون إثم.
* * *
وأما " العدوان "، فإنه مجاوزة الحدّ الذي حدَّه الله لهم في كل ما حدَّه لهم. (47)
* * *
وتأويل ذلك: أن هؤلاء اليهود الذين وصفهم في هذه الآيات بما وصفهم به تعالى ذكره، يسارع كثير منهم في معاصي الله وخلاف أمره، ويتعدَّون حدودَه التي حدَّ لهم فيما أحلّ لهم وحرّم عليهم، في أكلهم " السحت "= وذلك الرشوة التي يأخذونها من الناس على الحكم بخلاف حكم الله فيهم. (48)
* * *
يقول الله تعالى ذكره: " لبئس ما كانوا يعملون "، يقول: أقسم لَبئس العمل ما كان هؤلاء اليهود يعملون، في مسارعتهم في الإثم والعدوان، وأكلهم السحت.
* * *
5:63Страница 118
لَوۡلَا يَنۡهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ عَن قَوۡلِهِمُ ٱلۡإِثۡمَ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ٦٣
Почему же раввины и первосвященники не удерживают их от греховных речей и пожирания запретного? Воистину, скверно то, что они творят.
القول في تأويل قوله : لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (63)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: هلا ينهى هؤلاء الذين يسارعون في الإثم والعدوان وأكل الرشى في الحكم، من اليهود من بني إسرائيل، (49) ربانيوهم= وهم أئمتهم المؤمنون، وساستهم العلماء بسياستهم (50) = وأحبارهم، وهم علماؤهم وقوادهم (51) =" عن قولهم الإثم " يعني: عن قول الكذب والزور، وذلك أنهم كانوا يحكمون فيهم بغير حكم الله، ويكتبون كتبًا بأيديهم ثم يقولون: " هذا من حكم الله، وهذا من كتبه ". يقول الله: فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ [سورة البقرة: 79].
* * *
وأما قوله: " وأكلهم السحت "، فإنه يعني به الرشوة التي كانوا يأخذونها على حكمهم بغير كتاب الله لمن حكموا له به.
* * *
وقد بينا معنى " الربانيين " و " الأحبار " ومعنى " السحت "، بشواهد ذلك فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (52)
* * *
=" لبئس ما كانوا يصنعون "، وهذا قسم من الله أقسم به، يقول تعالى ذكره: أقسم: لبئس الصنيع كان يصنع هؤلاء الربانيون والأحبار، في تركهم نهيَ الذين يسارعون منهم في الإثم والعدوان وأكل السحت، عما كانوا يفعلون من ذلك.
* * *
وكان العلماء يقولون: ما في القرآن آية أشدَّ توبيخًا للعلماء من هذه الآية، ولا أخوفَ عليهم منها.
12238 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الله بن داود قال، حدثنا سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم في قوله: " لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم " قال: ما في القرآن آية، أخوف عندي منها: أَنَّا لا ننهى. (53)
12239 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن عطية قال، حدثنا قيس، عن العلاء بن المسيب، عن خالد بن دينار، عن ابن عباس قال: ما في القرآن آية أشدَّ توبيخًا من هذه الآية: ( لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون ) قال: كذا قرأ. (54)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
12240 - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع= وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي= عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك: " لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت " [قال: " الربانيون والأحبار "، فقهاؤهم وقراؤهم وعلماؤهم. قال: ثم يقول الضحاك: وما أخوفني من هذه الآية!]. (55)
12241 - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: " لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون "، يعني: الربانيين، أنهم: لبئس ما كانوا يصنعون.
-------------------
الهوامش :
(43) انظر تفسير"المسارعة" فيما سلف 10: 404 ، تعليق: 3 ، والمراجع هناك.
(44) انظر تفسير"الإثم" فيما سلف 9: 196 ، 197 ، ثم سائر فهارس اللغة.
(45) في المطبوعة: "في أحكام اليهود" ، والصواب من المخطوطة.
(46) قوله: "وذلك الإدهان"حذفت من المطبوعة ، وهي في المخطوطة سيئة الكتابة هكذا: "قال: وذلك الإركان" ، وصواب قراءته ما أثبت. و"الإدهان": اللين والمصانعة ، في الدين وفي كل شيء ، وفي التنزيل: "ودوا لو تدهن فيدهنون".
(47) انظر تفسير"العدوان" فيما سلف 9: 362 ، تعليق: 1 ، والمراجع هناك.
(48) انظر تفسير"السحت" فيما سلف 10: 317- 324.
(49) انظر تفسير"لولا" بمعنى: "هلا" ، فيما سلف 2: 552 ، 553.
(50) انظر تفسير"الربانيون" فيما سلف 5: 540- 544/10: 341- 343
(51) انظر تفسير"الأحبار" فيما سلف 6: 543 ، 544/10: 341- 343
(52) انظر التعليقات السالفة قريبًا.
(53) الأثر: 12238-"عبد الله بن داود بن عامر بن الربيع الهمداني" ، أبو عبد الرحمن الخريبي. كان ثقة عابدًا ، وكان عسرًا في الرواية. مترجم في التهذيب.
(54) الأثر: 12239-"ابن عطية" هو: "الحسن بن عطية بن نجيح القرشي" ، أبو علي البزار مضى برقم: 1939 ، 4962 ، 7535 ، 8961 ، 8962. وهو الذي يروي عنه أبو كريب ويقول: "ابن عطية" ، وكان في المطبوعة والمخطوطة: "أبو عطية". وهو خطأ.
و"قيس" ، هو"قيس بن الربيع الأسدي" ، مضى برقم: 159 ، 4842 ، 5413 ، 6892 ، 7535.
و"العلاء بن المسيب بن رافع الأسدي" ، مضى برقم: 3789.
و"خالد بن دينار التميمي السعدي" مضى برقم: 44 ، ولم يدرك ابن عباس.
(55) الأثر: 12240- كان في المطبوعة"... وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون" ، أتم الآية ، وليس للخبر تتمة. أما المخطوطة ، فليس فيها تتمة الآية ولا تتمة الخبر ، والذي أثبته من الدر المنثور 1: 296 قال: "وأخرج عبد بن حميد من طريق سلمة بن نبيط..." ، وساق الأثر كما أثبته.
Текст: через Quran Foundation. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии