Ат-ТабариАль‑Анам · 6:91–93

Ат-Табари · Тафсир · на арабском

Аль-Анам 6:91–93

6:91Страница 139

وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓ إِذۡ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٖ مِّن شَيۡءٖۗ قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورٗا وَهُدٗى لِّلنَّاسِۖ تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗاۖ وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنتُمۡ وَلَآ ءَابَآؤُكُمۡۖ قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ ٩١

Они не оценили Аллаха должным образом, когда сказали: «Аллах ничего не ниспосылал человеку». Скажи: «Кто же ниспослал в качестве света и верного руководства для людей Писание, с которым пришел Муса (Моисей), и которое вы превратили в отдельные листы, показывая некоторые из них и скрывая многие другие? А ведь вас обучили тому, чего не знали ни вы, ни ваши отцы». Скажи: «Аллах». Затем оставь их забавляться собственным празднословием.

القول في تأويل قوله : وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: " وما قدروا الله حق قدره "، وما أجلُّوا الله حق إجلاله, ولا عظموه حق تعظيمه =" إذ قالوا ما أنـزل الله على بشر من شيء "، يقول: حين قالوا: لم ينـزل الله على آدميٍّ كتابًا ولا وحيًا. (1)

* * *

واختلف أهل التأويل في المعنيّ بقوله: " إذ قالوا ما أنـزل الله على بشر من شيء "، وفي تأويل ذلك.

فقال بعضهم: كان قائل ذلك رجلا من اليهود.

* * *

ثم اختلفوا في اسم ذلك الرجل.

فقال بعضهم: كان اسمه: مالك بن الصيف.

* * *

وقال بعضهم: كان اسمه فنحاص.

* * *

واختلفوا أيضًا في السبب الذي من أجله قال ذلك.

* * *

* ذكر من قال: كان قائل ذلك: مالك بن الصيف.

13535 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب القمي , عن جعفر بن أبي المغيرة, عن سعيد بن جبير قال: جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف يخاصم النبي صلى الله عليه وسلم, فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أنشدك بالذي أنـزل التوراة على موسى, أما تجد في التوراة أن الله يُبْغِض الحَبْر السمين؟ وكان حبرًا سمينًا, فغضب فقال: والله ما أنـزل الله على بشر من شيء ! فقال له أصحابه الذين معه: ويحك! ولا موسى! فقال: والله ما أنـزل الله على بشر من شيء ! فأنـزل الله: " وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْـزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى "، الآية .

13536 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن عكرمة قوله: " وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنـزل الله على بشر من شيء "، قال: نـزلت في مالك بن الصيف، كان من قريظة، من أحبار يهود =" قل " يا محمد مَنْ أَنْـزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ ، الآية .

* * *

* ذكر من قال: نـزلت في فنحاص اليهوديّ.

13537 - حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط, عن السدي: " وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنـزل الله على بشر من شيء "، قال: قال فنحاص اليهوديّ: ما أنـزل الله على محمد من شيء!

* * *

وقال آخرون: بل عنى بذلك جماعة من اليهود، سألوا النبي صلى الله عليه وسلم آيات مثل آيات موسى.

* ذكر من قال ذلك:

13538 - حدثنا هناد قال، حدثنا يونس قال، حدثنا أبو معشر المدني, عن محمد بن كعب القرظي قال: جاء ناسٌ من يهودَ إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو مُحْتَبٍ, فقالوا: يا أبا القاسم, ألا تأتينا بكتاب من السماء، كما جاء به موسى ألواحًا يحملها من عند الله؟ فأنـزل الله: يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَـزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ، الآية[سورة النساء : 153]. فجثا رجل من يهود فقال: ما أنـزل الله عليك ولا على موسى ولا على عيسى ولا على أحد شيئًا! فأنـزل الله: " وما قدروا الله حق قدره ". = قال محمد بن كعب: ما علموا كيف الله (2) = " إِذْ قَالُوا مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْـزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا "، فحلَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حُبْوته, وجعل يقول: " ولا على أحَدٍ". (3)

13539 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: " وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنـزل الله على بشر من شيء "، إلى قوله: فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ، هم اليهود والنصارى, قوم آتاهم الله علمًا فلم يقتدوا به، (4)

ولم يأخذوا به، ولم يعملوا به, فذمهم الله في عملهم ذلك. ذكر لنا أن أبا الدرداء كان يقول: إن من أكثر ما أنا مخاصَمٌ به غدًا أن يقال: يا أبا الدرداء، قد علمت, فماذا عملت فيما علمت ؟

13540 - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس قوله: " وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنـزل الله على بشر من شيء "، يعني من بني إسرائيل، قالت اليهود: يا محمد، أنـزل الله عليك كتابًا؟ قال: نعم! قالوا: والله ما أنـزل الله من السماء كتابًا! قال: فأنـزل الله: " قل " يا محمد مَنْ أَنْـزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ ، إلى قوله : وَلا آبَاؤُكُمْ ، قال: الله أنـزله .

* * *

وقال آخرون: هذا خبر من الله جل ثناؤه عن مشركي قريش أنهم قالوا: " ما أنـزل الله على بشر من شيء " .

* ذكر من قال ذلك:

13541 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج، قال عبد الله بن كثير: أنه سمع مجاهدًا يقول: " وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنـزل الله على بشر من شيء "، قالها مشركو قريش. قال: وقوله: (قُلْ مَنْ أَنـزلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلناسِ يَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ يُبْدُونَهَا وَيُخْفُونَ كَثِيرًا) ، (5) قال: هم يهود، الذين يبدونها ويخفون كثيرًا. قال: وقوله: وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ ، قال: هذه للمسلمين.

13542 - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس قوله: " وما قدروا الله حق قدره "، قال: هم الكفار، لم يؤمنوا بقدرة الله عليهم, فمن آمنَ أن الله على كل شيء قدير، فقد قدر الله حق قدره. ومن لم يؤمن بذلك، فلم يقدر الله حق قدره.

13543 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: " وما قدروا الله حق قدره "، يقول: مشركو قريش .

* * *

قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل ذلك، قول من قال: عني بقوله (6) " وما قدروا الله حق قدره "، مشركو قريش. وذلك أن ذلك في سياق الخبر عنهم أولا فأن يكون ذلك أيضًا خبرًا عنهم، أشبهُ من أن يكون خبرًا عن اليهود ولما يجر لهم ذكرٌ يكون هذا به متصلا مع ما في الخبر عمن أخبر الله عنه في هذه الآية، من إنكاره أن يكون الله أنـزل على بشر شيئًا من الكتب، وليس ذلك مما تدين به اليهود, بل المعروف من دين اليهود: الإقرار بصُحُف إبراهيم وموسى، وزبور داود. وإذا لم يأت بما روي من الخبر، (7) بأن قائل ذلك كان رجلا من اليهود، خبرٌ صحيح متصل السند = ولا كان على أن ذلك كان كذلك من أهل التأويل إجماعٌ = وكان الخبر من أوّل السورة ومبتدئها إلى هذا الموضع خبرًا عن المشركين من عبدة الأوثان = وكان قوله: " وما قدروا الله حق قدره "، موصولا بذلك غير مفصول منه = (8) لم يجز لنا أن ندّعي أن ذلك مصروف عما هو به موصول، إلا بحجة يجب التسليم لها من خبر أو عقل.

ولكني أظن أن الذين تأوّلوا ذلك خبرًا عن اليهود, وجدوا قوله: " قل من أنـزل الكتاب الذي جاء به موسى نورًا وهدى للناس يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرًا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم "، فوجهوا تأويل ذلك إلى أنه لأهل التوراة, فقرءوه على وجه الخطاب لهم: تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ ، (9) فجعلوا ابتداء الآية خبرًا عنهم, إذ كانت خاتمتها خطابًا لهم عندهم. وغير ذلك من التأويل والقراءة أشبه بالتنـزيل, لما وصفت قبل من أن قوله: " وما قدروا الله حق قدره "، في سياق الخبر عن مشركي العرب وعبدة الأوثان وهو به متصل, فالأولى أن يكون ذلك خبرًا عنهم .

والأصوب من القراءة في قوله: (يَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ يُبْدُونَهَا وَيُخْفُونَ كَثِيرًا)، أن يكون بالياء لا بالتاء, على معنى: أنّ اليهود يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرًا, ويكون الخطاب بقوله : قُلْ مَنْ أَنْـزَلَ الْكِتَابَ ، لمشركي قريش. وهذا هو المعنى الذي قصده مجاهد إن شاء الله في تأويل ذلك, وكذلك كان يقرأ.

13544 - حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا حماد, عن أيوب, عن مجاهد أنه كان يقرأ هذا الحرف: (يَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ يُبْدُونَهَا وَيُخْفُونَ كَثِيرًا).

* * *

القول في تأويل قوله : قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا

(10) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: " قل "، يا محمد، لمشركي قومك القائلين لك: مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ = قل: " من أنـزل الكتاب الذي جاء به موسى نورًا "، يعني: جلاءً وضياء من ظلمة الضلالة (11) =" وهدى للناس "، يقول: بيانًا للناس, يبين لهم به الحق من الباطل فيما أشكل عليهم من أمر دينهم (12) =" تجعلونه قراطيس تبدونها ".

* * *

فمن قرأ ذلك: (تَجْعَلُونَهُ) ، جعله خطابًا لليهود على ما بيّنت من تأويل من تأوّل ذلك كذلك.

* * *

ومن قرأه بالياء: (يَجْعَلُونَهُ)، فتأويله في قراءته: يجعله أهله قراطيس, وجرى الكلام في" يبدونها " بذكر " القراطيس ", والمراد منه المكتوب في القراطيس, يراد: يبدون كثيرًا مما يكتبون في القراطيس فيظهارونه للناس، ويخفون كثيرًا مما يثبتونه في القراطيس فيسرُّونه ويكتمونه الناس. (13)

* * *

ومما كانوا يكتمونه إياهم، ما فيها من أمر محمد صلى الله عليه وسلم ونبوّته، كالذي:-

13545 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: " قراطيس يبدونها ويخفون كثيرًا "، اليهود.

13546 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن عكرمة: " قل " يا محمد " من أنـزل الكتاب الذي جاء به موسى نورًا وهدى للناس يجعلونه قراطيس يبدونها "، يعني يهود، لما أظهروا من التوراة =" ويخفون كثيرًا "، مما أخفوا من ذكر محمد صلى الله عليه وسلم وما أنـزل عليه = قال ابن جريج: وقال عبد الله بن كثير: إنه سمع مجاهدًا يقول: " يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرًا "، قال: هم يهود، الذين يبدونها ويخفون كثيرًا.

* * *

القول في تأويل قوله : وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وعلمكم الله جل ثناؤه بالكتاب الذي أنـزله إليكم، (14) ما لم تعلموا أنتم من أخبار من قبلكم، ومن أنباء من بعدكم، وما هو كائن في معادكم يوم القيامة =" ولا آباؤكم "، يقول: ولم يعلمه آباؤكم، أيها المؤمنون بالله من العرب وبرسوله صلى الله عليه وسلم، كالذي:-

13547 - حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا حماد, عن أيوب, عن مجاهد: " وعلمتم "، معشرَ العرب " ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم ".

13548 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج قال: قال عبد الله بن كثير: إنه سمع مجاهدًا يقول في قوله: " وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم "، قال: هذه للمسلمين .

* * *

وأما قوله: " قل الله "، فإنه أمرٌ من الله جل ثناؤه نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يجيبَ استفهامَه هؤلاء المشركين عما أمره باستفهامهم عنه بقوله: " قل من أنـزل الكتاب الذي جاء به موسى نورًا وهدى للناس يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرًا "، (15) بقيل الله، (16) كأمره إياه في موضع آخر في هذه السورة بقوله: قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ، [سورة الأنعام : 63]. (17) فأمره باستفهام المشركين عن ذلك, كما أمره باستفهامهم إذ قالوا: مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ، عمن أنـزل الكتاب الذي جاء به موسى نورًا وهدى للناس. ثم أمره بالإجابة عنه هنالك بقيله: قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ [سورة الأنعام : 64] ، كما أمره بالإجابة ههنا عن ذلك بقيله: الله أنـزله على موسى، كما:-

13549 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس: قُلْ مَنْ أَنْـزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ ، قال: الله أنـزله. (18)

* * *

ولو قيل: معناه: " قل: هو الله "، على وجه الأمر من الله له بالخبر عن ذلك = لا على وجه الجواب، إذ لم يكن قوله: قُلْ مَنْ أَنْـزَلَ الْكِتَابَ مسألة من المشركين لمحمد صلى الله عليه وسلم, فيكون قوله: " قل الله "، جوابًا لهم عن مسألتهم, وإنما هو أمرٌ من الله لمحمد بمسألة القوم: مَنْ أَنْـزَلَ الْكِتَابَ ؟ فيجب أن يكون الجواب منهم غير الذي قاله ابن عباس من تأويله = كان جائزًا، (19) من أجل أنه استفهام, ولا يكون للاستفهام جوابٌ، وهو الذي اخترنا من القول في ذلك لما بينا.

* * *

وأما قوله: " ثم ذرهم في خوضهم يلعبون "، فإنه يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ثم ذَرْ هؤلاء المشركين العادلين بربهم الأوثان والأصنام، (20) بعد احتجاجك عليهم في قيلهم: مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ، بقولك: مَنْ أَنْـزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ ، وإجابتك ذلك بأن الذي أنـزله: الله الذي أنـزل عليك كتابه =" في خوضهم "، يعني: فيما يخوضون فيه من باطلهم وكفرهم بالله وآياته (21) =" يلعبون "، يقول: يستهزئون ويسخرون. (22)

* * *

وهذا من الله وعيد لهؤلاء المشركين وتهدُّد لهم: يقول الله جل ثناؤه: ثم دعهم لاعبين، يا محمد. فإني من وراء ما هم فيه من استهزائهم بآياتي بالمرصاد، وأذيقهم بأسي, وأحلّ بهم إن تمادوا في غَيِّهم سَخَطي. (23)

* * *

--------------------

الهوامش :

(1) انظر تفسير"بشر" فيما سلف 6: 538/10 : 152.

(2) في المطبوعة والمخطوطة: "ما علموا كيف الله" ، هكذا ، وهو تعبير غريب جدًا أكاد أستنكره ، وأخشى أن يكون تحريفًا ، وهو تفسير للآية ، أي: "قدروا الله".

(3) الأثر: 13538 - هذا الخبر لم يذكر في تفسير الآية من سورة النساء 9: 356 - 358 ، وهذا من وجوه اختصار أبي جعفر تفسيره.

(4) في المطبوعة: "فلم يهتدوا" ، وأثبت ما في المخطوطة.

(5) هذه إحدى القراءتين في الآية بالياء فيها جميعا"يجعلونه" ، "يبدونها" ، "يخفون" ، وهي غير قراءتنا في مصحفنا ، وسيذكرها أبو جعفر فيما يلي.

(6) في المطبوعة والمخطوطة: "عني بذلك" ، والسياق يقتضي ما أثبت.

(7) في المطبوعة والمخطوطة: "وإذا لم يكن بما روى هذا الخبر" ، وهو كلام غير مستقيم ، صوابه ما أثبت إن شاء الله - أي: "وإذا لم يأت بما روى . . . خبر صحيح".

(8) السياق: "وإذا لم يأت بما روى . . . خبر صحيح . . .ولا كان . . . وكان الخبر. . . وكان قوله .. . . لم يجز" ، كل ذلك عطوف متتابعة ، وجواب"وإذ لم يأت" قوله: "لم يجز".

(9) هذه القراءة الثانية للآية ، وهي قراءتنا اليوم في مصحفنا.

(10) أثبت الآية على قراءتنا في مصحفنا ، وإن كان تفسير أبي جعفر بعد على القراءة الأخرى. فليتنبه قارئ التفسير إلى موضع الخلاف كما حرره أبو جعفر ، ص: 524 ، 525.

(11) انظر تفسير"النور" فيما سلف 10: 338 ، تعليق: 2 ، والمراجع هناك.

(12) انظر تفسير"الهدى" فيما سلف من فهارس اللغة (هدى).

(13) انظر تفسير"القرطاس" فيما سلف ص365: 366.

(14) في المطبوعة والمخطوطة: "الكتاب" بغير باء الجر ، والصواب إثباتها ، فإن مفعول"علمكم" ، هو: "ما لم تعلموا".

(15) هذه القراءة الأخرى التي اختارها أبو جعفر ، فتركت تفسيره على حاله ، لئلا يختلط الكلام على قارئه.

(16) قوله"بقيل الله" متعلق بقوله"أن يجيب . . .".

(17) وتركت هذه الآية أيضًا على قراءة أبي جعفر التي اختارها"لئن أنجيتنا" ، كما سلف ص: 414 ، وأما قراءتنا في مصحفنا: "لئن أنجانا". وانظر ما مضى في ترجيح أبي جعفر أولى القراءتين على الأخرى.

(18) الأثر: 13549 - هذا مختصر الأثر السالف رقم: 13540.

(19) قوله: "كان جائزًا" ، جواب قوله آنفًا"ولو قيل: معناه . . ." ، وما بينهما فصل.

(20) انظر تفسير"ذر" فيما سلف ص: 441 ، تعليق: 1 ، والمراجع هناك.

(21) انظر تفسير"الخوض" فيما سلف 9: 320/11 : 436 .

(22) انظر تفسير"اللعب" فيما سلف ص: 441 ، تعليق: 2 ، والمراجع هناك.

6:92Страница 139

وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَاۚ وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۖ وَهُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٩٢

Это - благословенное Писание, которое Мы ниспослали и которое подтверждает то, что было до него, дабы ты увещевал Мать городов (жителей Мекки), и тех, кто живет вокруг нее. Те, которые веруют в Последнюю жизнь, веруют в него (Коран) и бережливо относятся к своим намазам.

القول في تأويل قوله : وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وهذا القرآن، يا محمد =" كتاب " .

* * *

وهو اسم من أسماء القرآن، قد بينته وبينت معناه فيما مضى قبلُ بما أغنى عن إعادته، ومعناه مكتوب, فوضع " الكتاب " مكان " المكتوب ". (24)

* * *

=" أنـزلناه "، يقول: أوحيناه إليك =" مبارك "، وهو " مفاعل " من " البركة " (25) =" مصدّق الذي بين يديه "، يقول: صدّق هذا الكتاب ما قبله من كتب الله التي أنـزلها على أنبيائه قبلك, لم يخالفها [دلالة ومعنى] (26) نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ , يقول: هو الذي أنـزل إليك، يا محمد، هذا الكتاب مباركًا، مصدقًا كتاب موسى وعيسى وغير ذلك من كتب الله. ولكنه جل ثناؤه ابتدأ الخبر عنه, إذ كان قد تقدم [من] الخبر عن ذلك ما يدل على أنه [له] مواصل, (27) فقال: " وهذا كتاب أنـزلناه إليك مبارك ", ومعناه: وكذلك أنـزلت إليك كتابي هذا مباركًا, كالذي أنـزلت من التوراة إلى موسى هدى ونورًا.

* * *

وأما قوله: " ولتنذر أمَّ القرى ومن حولها "، فإنه يقول: أنـزلنا إليك، يا محمد، هذا الكتاب مصدِّقًا ما قبله من الكتب, ولتنذِر به عذابَ الله وبأسَه مَنْ في أم القرى، وهي مكة =" ومن حولها "، شرقًا وغربًا، من العادلين بربّهم غيره من الآلهة والأنداد, والجاحدين برسله، وغيرهم من أصناف الكفار.

* * *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

13550 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية بن صالح, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس قوله: " ولتنذر أم القرى ومن حولها "، يعنى ب " أم القرى "، مكة =" ومن حولها "، من القرى إلى المشرق والمغرب.

13551- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: " ولتنذر أم القرى ومن حولها "، و " أم القرى "، مكة =" ومن حولها "، الأرض كلها.

13552 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور قال، حدثنا معمر, عن قتادة: " ولتنذر أم القرى "، قال: هي مكة = وبه عن معمر, عن قتادة قال: بلغني أن الأرض دُحِيَتْ من مكة.

13553- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: " ولتنذر أم القرى ومن حولها "، كنا نُحَدّث أن أم القرى، مكة = وكنا نحدَّث أن منها دُحيت الأرض.

13554 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط عن السدي: " ولتنذر أم القرى ومن حولها "، أما " أم القرى " فهي مكة، وإنما سميت " أم القرى ", لأنها أول بيت وضع بها.

* * *

وقد بينا فيما مضى العلة التي من أجلها سميت مكة " أم القرى "، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (28)

* * *

القول في تأويل قوله : وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (92)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومن كان يؤمن بقيام الساعة والمعادِ في الآخرة إلى الله، ويصدِّق بالثواب والعقاب, فإنه يؤمن بهذا الكتاب الذي أنـزلناه إليك، يا محمد، ويصدق به، ويقرّ بأن الله أنـزله, ويحافظ على الصلوات المكتوبات التي أمرَه الله بإقامتها، (29) لأنه منذرُ من بلغه وعيدَ الله على الكفر به وعلى معاصيه, وإنما يجحد به وبما فيه ويكذِّب، أهل التكذيب بالمعاد، والجحود لقيام الساعة, لأنه لا يرجو من الله إن عمل بما فيه ثوابًا, ولا يخاف إن لم يجتنب ما يأمره باجتنابه عقابًا.

* * *

------------------------

الهوامش :

(23) في المطبوعة: "وتهديد لهم" ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو صواب محض ، ولكن الناشر غيره في جميع المواضع السالفة ، فجعله"تهديد" ، ولا أدري لم؟

(24) انظر تفسير"كتاب" فيما سلف 1: 97 ، 99.

(25) انظر تفسير"مبارك" فيما سلف 7: 25.

(26) في المطبوعة: "لم يخالفها ولا ينبأ وهو معنى نورًا وهدى" ، وهو كلام لا يستقيم.

وفي المخطوطة: "لم يخالفها ولا ينبأ ومعنى نورًا وهدى" ، وهو غير منقوط ، وهو أيضًا مضطرب ، فرجحت ما كتبته بين القوسين استظهارًا لسياق المعنى.

(27) في المطبوعة: "ما يدل على أنه به متصل" ، وفي المخطوطة: "ما يدل على أنه من أصل" ، فرجحت ما أثبت ، وزدت"من" و"له" بين القوسين ، فإن هذا هو حق المعنى إن شاء الله.

(28) انظر تفسير"أم القرى" فيما سلف 1: 108 ، وانظر أيضًا الأثر رقم: 6589.

(29) انظر تفسير"المحافظة على الصلوات" فيما سلف 5: 167 ، 168.

6:93Страница 139

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمۡ يُوحَ إِلَيۡهِ شَيۡءٞ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثۡلَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُۗ وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِي غَمَرَٰتِ ٱلۡمَوۡتِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ بَاسِطُوٓاْ أَيۡدِيهِمۡ أَخۡرِجُوٓاْ أَنفُسَكُمُۖ ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ وَكُنتُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهِۦ تَسۡتَكۡبِرُونَ ٩٣

Кто может быть несправедливее того, кто возводит навет на Аллаха или говорит: «Мне дано откровение», - хотя никакого откровения ему не дано, или говорит: «Я ниспошлю подобное тому, что ниспослал Аллах»? Если бы ты видел беззаконников, когда они оказываются в предсмертной агонии, и ангелы простирают к ним свои руки: «Отдайте свои души! Сегодня вам воздадут унизительными мучениями за то, что вы говорили об Аллахе неправду и превозносились над Его знамениями».

القول في تأويل قوله : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ

قال أبو جعفر: يعني جل ذكره بقوله: " ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا "، ومن أخطأ قولا وأجهل فعلا =" ممن افترى على الله كذبًا ", يعني: ممن اختلق على الله كذبًا, (30) فادعى عليه أنه بعثه نبيًّا وأرسله نذيرًا, وهو في دعواه مبطل، وفي قيله كاذب.

* * *

وهذا تسفيهٌ من الله لمشركي العرب، وتجهيلٌ منه لهم، في معارضة عبد الله بن سعد بن أبي سرح، والحنفيِّ مسيلمة، لنبي الله صلى الله عليه وسلم، بدعوى أحدهما النبوّة، ودعوى الآخر أنه قد جاء بمثل ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم = ونفْيٌ منه عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم اختلاقَ الكذب عليه ودعوى الباطل.

* * *

وقد اختلف أهل التأويل في ذلك.

فقال بعضهم فيه نحو الذي قلنا فيه.

* ذكر من قال ذلك:

13555 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين, قال حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن عكرمة قوله: " ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا أو قال أوحي إليّ ولم يوح إليه شيء "، قال: نـزلت في مسيلمة أخي بني عدي بن حنيفة، فيما كان يسجع ويتكهن به =" ومن قال سأنـزل مثل ما أنـزل الله "، نـزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح, أخي بني عامر بن لؤي, كان كتب للنبي صلى الله عليه وسلم, (31) وكان فيما يملي" عَزِيزٌ حَكِيمٌ", فيكتب " غَفُورٌ رَحِيمٌ", فيغيره, ثم يقرأ عليه " كذا وكذا "، لما حوَّل, فيقول: " نعم، سواءٌ". فرجع عن الإسلام ولحق بقريش وقال لهم: لقد كان ينـزل عليه " عَزِيزٌ حَكِيمٌ" فأحوِّله، ثم أقرأ ما كتبت, (32) فيقول: " نعم سواء " ! ثم رجع إلى الإسلام قبل فتح مكة, إذ نـزل النبي صلى الله عليه وسلم بمرّ. (33)

* * *

وقال بعضهم: بل نـزل ذلك في عبد الله بن سعد خاصة .

* ذكر من قال ذلك:

13556 - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط, عن السدي: " ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا أو قال أوحي إليّ ولم يوحَ إليه شيء " إلى قوله: تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ . قال: نـزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح، أسلم, وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم, فكان إذا أملى عليه: " سميعًا عليمًا ", كتب هو: " عليمًا حكيمًا "، وإذا قال: " عليمًا حكيمًا " كتب: " سميعًا عليمًا "، فشكّ وكفر, وقال: إن كان محمد يوحى إليه فقد أوحي إليّ, وإن كان الله ينـزله فقد أنـزلت مثل ما أنـزل الله ! قال محمد: " سميعًا عليمًا " فقلت أنا: " عليمًا حكيمًا " ! فلحق بالمشركين, ووشى بعمار وجبير عند ابن الحضرمي، أو لبني عبد الدار. فأخذوهم فعُذِّبوا حتى كفروا، وجُدِعت أذن عمار يومئذ. (34) فانطلق عمار إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما لقي، والذي أعطاهم من الكفر, فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتولاه, فأنـزل الله في شأن ابن أبي سرح وعمار وأصحابه: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا [سورة النحل :106] ، فالذي أكره: عمار وأصحابه = والذي شرح بالكفر صدرًا، فهو ابن أبي سرح. (35)

* * *

وقال آخرون: بل القائل: " أوحي إلي ولم يوح إليه شيء "، مسيلمة الكذاب.

* ذكر من قال ذلك:

13557 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: " أو قال أوحي إليّ ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنـزل مثل ما أنـزل الله "، ذكر لنا أن هذه الآية نـزلت في مسيلمة. ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: رأيت فيما يرى النائم كأنّ في يديّ سوارين من ذهب, فكبرا عليّ وأهمّاني, (36) فأوحى إليّ: أن انفخهما, فنفختهما فطارا, فأوَّلتهما في منامي الكذَّابين اللذين أنا بينهما، كذّاب اليمامةِ مُسيلمة, وكذّاب صنعاء العنسي. وكان يقال له: " الأسود ". (37)

13558 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة قال: " أوحي إليّ ولم يوح إليه شيء "، قال: نـزلت في مسيلمة.

13559- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر, عن قتادة = وزاد فيه: وأخبرني الزهري: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " بينا أنا نائم رأيتُ في يديّ سوارين من ذهب, فكبر ذلك عليّ, فأوحي إلي أن انفخهما, فنفخهما فطارا, فأوّلت ذلك كذاب اليمامة وكذاب صنعاء العنسي. (38)

* * *

قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إن الله قال: " ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا أو قال أوحي إليّ ولم يوح إليه شيء "، ولا تمانُع بين علماء الأمة أن ابن أبي سرح كان ممن قال: " إني قد قلت مثل ما قال محمد ", وأنه ارتدّ عن إسلامه ولحق بالمشركين، فكان لا شك بذلك من قيله مفتريًا كذبًا. وكذلك لا خلاف بين الجميع أن مسيلمة والعنسيّ الكذابين، ادّعيا على الله كذبًا. أنه بعثهما نبيين, وقال كل واحد منهما إنّ الله أوحى إليه، وهو كاذب في قيله. فإذ كان ذلك كذلك, فقد دخل في هذه الآية كل من كان مختلقًا على الله كذبًا، وقائلا في ذلك الزمان وفي غيره: " أوحى الله إلي", وهو في قيله كاذب، لم يوح الله إليه شيئًا. فأما التنـزيل، فإنه جائز أن يكون نـزل بسبب بعضهم = وجائز أن يكون نـزل بسبب جميعهم = وجائز أن يكون عني به جميعُ المشركين من العرب = إذ كان قائلو ذلك منهم، فلم يغيّروه. فعيّرهم الله بذلك، وتوعّدهم بالعقوبة على تركهم نكيرَ ذلك، ومع تركهم نكيرَه هم بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم مكذبون, ولنبوّته جاحدون, ولآيات كتاب الله وتنـزيله دافعون, فقال لهم جل ثناؤه: " ومن أظلم ممن ادّعى عليّ النبوّة كاذبًا "، وقال: " أوحي إلي"، ولم يوح إليه شيء، ومع ذلك يقول: مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ، فينقض قولَه بقوله, ويكذب بالذي تحققه, وينفي ما يثبته. وذلك إذا تدبره العاقلُ الأريب علم أن فاعله من عقله عديم .

* * *

وقد روي عن ابن عباس أنه كان يقول في قوله: " ومن قال سأنـزل مثل ما أنـزل الله "، ما:-

3560 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه, عن ابن عباس قوله: " ومن قال سأنـزل مثل ما أنـزل الله "، قال: زعم أنه لو شاء قال مثله = يعني الشعر .

* * *

فكأنّ ابن عباس في تأويله هذا على ما تأوّله، يوجِّه معنى قول قائل: " سأنـزل مثل ما أنـزل الله ", إلي: سأنـزل مثل ما قال الله من الشعر. وكذلك تأوّله السدي. وقد ذكرنا الرواية عنه قبل فيما مضى. (39)

* * *

القول في تأويل قوله : وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ولو ترى، يا محمد، حين يغمر الموت بسكراته هؤلاء الظالمين العادلين بربهم الآلهة والأنداد, والقائلين: مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ , والمفترين على الله كذبًا، الزاعمين أنّ الله أوحى إليه ولم يوحَ إليه شيء, والقائلين: سَأُنْـزِلُ مِثْلَ مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ ، (40) فتعاينهم وقد غشيتهم سكرات الموت, ونـزل بهم أمر الله, وحان فناء آجالهم, والملائكة باسطو أيديهم يضربون وجوههم وأدبارهم, كما قال جل ثناؤه: فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ [سورة محمد : 27 ، 28] . يقولون لهم: أخرجوا أنفسكم.

و " الغمرات " جمع " غمرة ", و " غمرة كل شيء "، كثرته ومعظمه, وأصله الشيء الذي يغمر الأشياء فيغطيها, ومنه قول الشاعر: (41)

وَهَــلْ يُنْجِــي مِـنَ الْغَمَـرَاتِ إلا

بُرَاكَـــاءُ القِتَـــالِ أوِ الفِــرَارُ (42)

* * *

وروي عن ابن عباس في ذلك, ما:-

13561 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: قوله: " ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت "، قال: سكرات الموت.

13562 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: " في غمرات الموت "، يعني سكرات الموت.

* * *

وأما " بسط الملائكة أيديها "، (43) فإنه مدُّها. (44)

* * *

ثم اختلف أهل التأويل في سبب بسطها أيديها عند ذلك.

فقال بعضهم بنحو الذي قلنا في ذلك.

* ذكر من قال ذلك:

13563 - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس قوله: " ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم "، قال: هذا عند الموت،" والبسط"، الضرب، يضربون وجوههم وأدبارهم .

13564 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي, قال حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: " ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم "، يقول: " الملائكة باسطو أيديهم "، يضربون وجوههم وأدبارهم = والظالمون في غمرات الموت, وملك الموت يتوفّاهم.

13565 - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: " والملائكة باسطو أيديهم "، يضربونهم .

* * *

وقال آخرون: بل بسطها أيديها بالعذاب.

* ذكر من قال ذلك :

13566 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد الأحمر, عن جويبر, عن الضحاك: " والملائكة باسطو أيديهم "، قال : بالعذاب.

13567 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير, عن ابن عيينة, عن إسماعيل بن أبي خالد, عن أبي صالح: " والملائكة باسطو أيديهم "، بالعذاب.

* * *

وكان بعض نحويي الكوفيين يتأوّل ذلك بمعنى: باسطو أيديهم بإخراج أنفسهم. (45)

* * *

فإن قال قائل: ما وجه قوله: " أخرجوا أنفسكم "، ونفوس بني آدم إنما يخرجها من أبدان أهلها رب العالمين؟ فكيف خوطب هؤلاء الكفار, وأمروا في حال الموت بإخراج أنفسهم؟ فإن كان ذلك كذلك، فقد وجب أن يكون بنو آدم هم يقبضون أنفس أجسامهم!

قيل: إن معنى ذلك بخلاف الذي [إليه] ذهبت (46) وإنما ذلك أمرٌ من الله على ألسن رُسله الذين يقبضون أرواحَ هؤلاء القوم من أجسامهم, بأداء ما أسكنها ربها من الأرواح إليه، وتسليمها إلى رسله الذين يتوفَّونها.

* * *

القول في تأويل قوله : الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (93)

قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله جل ثناؤه عما تقولُ رسل الله التي تقبض أرواحَ هؤلاء الكفار لها, (47) يخبر عنها أنها تقول لأجسامها ولأصحابها: أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ ، إلى سخط الله ولعنته, فإنكم اليوم تُثابون على كفركم بالله, (48) وقيلكم عليه الباطل, وزعمكم أن الله أوحى إليكم ولم يوحَ إليكم شيئًا, وإنكاركم أن يكون الله أنـزل على بشر شيئًا, (49) واستكباركم عن الخضوع لأمر الله وأمر رسوله، والانقياد لطاعته =" عذابَ الهون "، وهو عذاب جهنم الذي يُهينُهم فيذلّهم, حتى يعرفوا صَغَار أنفسهم وذِلَّتَها، كما:-

13568 - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: أما " عذاب الهون "، فالذي يهينهم.

13569 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج: " اليوم تجزون عذاب الهون "، قال: عذاب الهون، في الآخرة = بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ .

* * *

والعرب إذا أرادت ب " الْهُونِ" معنى " الهوان "، ضمت " الهاء ", وإذا أرادت به الرفق والدَّعَة وخفة المؤونة، فتحت " الهاء ", (50) فقالوا: هو " قليل هَوْن المؤونة "، ومنه قول الله: الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا [سورة الفرقان : 63] ، يعني: بالرفق والسكينة والوقار، ومنه قول جندل بن المثنَّى الطُّهويّ: (51)

وَنَقْــضَ أَيْــامٍ نَقَضْــنَ أَسْــرَهُ

هَوْنًــا وَأَلْقَــى كُـلُّ شَـيْخٍ فَخـرَهُ (52)

ومنه قول الآخر: (53)

هَوْنَكُمَــا لا يَـرُدُّ الدَّهْـرُ مـا فَاتَـا

لا تَهْلِكَـا أَسَـفًا فِـي إِثْـرِ مَـنْ مَاتَا (54)

يريد: أرْوِدا. (55) وقد حكي فتح " الهاء " في ذلك بمعنى " الهوان "، واستشهدوا على ذلك ببيت عامر بن جُوَين: (56)

يُهِيـنُ النفُــوسَ, وَهَــوْنُ النُّفُــو

سِ عِنْـدَ الكَرِيهَـــةِ أَغْلَى لَهَــا (57)

والمعروف من كلامهم، ضمُّ" الهاء " منه، إذا كان بمعنى الهوان والذل, كما قال ذو الإصبع العدواني:

اذْهَــبْ إلَيْـكَ فَمَـا أُمِّـي بِرَاعِيَـةٍ

تَرْعَى الْمَخَاضَ وَلا أُغْضِي عَلَى الهُونِ (58)

يعني: على الهوان = وإذا كان بمعنى الرفق، ففتْحُها.

--------------------------------

الهوامش :

(30) انظر تفسير"الافتراء" فيما سلف ص: 296 ، تعليق: 2 ، والمراجع هناك.

(31) في المطبوعة: "كان يكتب للنبي . . ." ، والصواب الجيد ما في المخطوطة.

(32) في المطبوعة: "ثم أقول لما أكتب" ، وفي المخطوطة: "ثم أقول أكتب" ، وفوق الكلام حرف (ط) من الناسخ ، دلالة على الخطأ ، وأنه خطأ قديم في النسخة التي نقل عنها. ورجحت قراءتها كما أثبت ، وهو سياق الكلام.

(33) "مر" ، هي"مر الظهران".

(34) "جدعت أذنه" ، قطعت ، وكان يقال له"الأجدع" ، انظر ابن سعد 3: 181.

وكان في المطبوعة والمخطوطة: "وجدع أذن عمار" ، ذهب إلى تذكير"الأذن" ، والصواب تأنيثها ، لم يذكروا فيها تذكيرًا فيما أعلم. وهذا خبر غريب وقد روى ابن سعد في الطبقات 3: 181 عن ابن عمر: "رأيت عمار بن ياسر يوم اليمامة ، على صخرة قد أشرف يصيح: يا معشر المسلمين! أمن الجنة تفرون؟ أنا عمار بن ياسر ، هلموا إلي! = وأنا أنظر إلى أذنه قد قطعت ، فهي تذبذب ، وهو يقاتل أشد القتال".

ثم قال: "قال: شعبة: لم ندر أنها أصيبت باليمامة". فهذا خبر آخر ، والمشهور من خبره أنها أصيبت مع النبي صلى الله عليه وسلم. كأن ذلك كان في بعض الغزوات.

(35) الأثر: 13556 - كان حق هذا الخبر أن يذكر في تفسير آية"سورة النحل" ، لبيان أنها نزلت أيضًا في"عبد الله بن سعد بن أبي سرح" ، ولكن أبا جعفر لم يفعل ، وذلك دلالة أخرى قاطعة على اختصاره تفسيره.

(36) في المخطوطة: "فأهمني" ، وعلى الكلمة حرف (ط) دلالة على الخطأ ، والصواب ما في المطبوعة ، موافقًا لرواية البخاري ومسلم.

(37) الأثر: 13557 - خبر الرؤيا ، رواه البخاري (الفتح 8: 69 ، 70) ، ومسلم في صحيحه: 15: 34.

(38) الأثر: 13559 - انظر التعليق على رقم: 13557.

(39) لم يذكر"الشعر" في خبر السدي السالف رقم: 13556 ، ولعل أبا جعفر نسي أن يكتبه ، أو لعله أراد أن ذلك مروي في خبر السدي السالف وإن كان لم يذكره هناك.

(40) هكذا جاء على الجمع في المخطوطة أيضًا"والمفترين . . . الزاعمين . . . والقائلين" ، والسياق يقتضي الإفراد ، ولكني تركته على حاله ، لظهور معناه ، وإن كنت أرجح أن الصواب: "والمفتري على الله كذبًا الزاعم أن الله أوحى إليه ولم يوح إليه شيء ، والقائل: سأنزل مثل ما أنزل الله".

(41) هو بشر بن أبي حازم.

(42) شرح المفضليات: 677 ، النقائض: 423 ، الأغاني 13: 137 ، ديوان الخنساء: 216 ، واللسان (برك) ، وغيرها. وهذا البيت آخر قصيدة في المفضليات ، وروايته: "ولا ينجي". و"البراكاء" (بفتح الباء وضمها): الثبات في ساحة الحرب ، والجد في القتال ، وهو من"البروك" ، يبرك المقاتل في مكانه ، أي: يثبت. وكان في المطبوعة: "تراك للقتال" ، وهو خطأ صرف. وفي المخطوطة: "براكا للقتال" ، وهو أيضًا خطأ.

(43) في المطبوعة: "أيديهم" ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو صواب محض.

(44) انظر تفسير"بسط الأيدي" فيما سلف 10: 100 ، 213.

(45) هو الفراء في معاني القرآن 1: 345.

(46) الزيادة بين القوسين يقتضيها السياق.

(47) قوله: "لها" ، أي للكفار.

(48) انظر تفسير"الجزاء" فيما سلف من فهارس اللغة (جزي).

(49) في المطبوعة والمخطوطة: "وإنذاركم أن يكون الله أنزل على بشر شيئًا" ، وهو لا معنى له ، وإنما هو تحريف من الناسخ ، والصواب ما أثبت.

(50) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 200.

(51) في المطبوعة والمخطوطة: "المثني بن جندل الطهوي" وهو خطأ صرف ، وإنما هو"جندل بن المثني الطهوي" ، وهو شاعر إسلامي راجز ، كان يهاجي الراعي. انظر سمط اللآلى ص: 644 ، وغيره.

(52) لم أعثر على الرجز ، وإن كنت أذكره. و"الأسر" : القوة. وقوله: "ألقى كل شيخ فخره" ، كناية عن عجز الشيخ إذا بلغ السن.

(53) هو ذو جدن الحميري ، ويقال هو: "علقمة بن شراحيل بن مرثد الحميري".

(54) سيرة ابن هشام 1: 39 ، تاريخ الطبري 2: 107 ، الأغاني 16: 70 ، معجم ما استعجم: 1398 ، ومعجم البلدان (بينون) و(سلحون) واللسان (هون) ، وبعد البيت:

أبَعْــدَ بَيْنُــونَ لاَ عَيْــنٌ وَلاَ أثَـرٌ

وَبَعْـدَ سَـلْحُونَ يَبْنِي النَّـاس أبْيَاتَـا

وَبَعْــدَ حِــمْيَرَ إذْ شَـالَتْ نعَـامَتُهُمْ

حَــتَّهُمُ غَيْـبُ هَـذَا الدَّهْـرِ حتَّاتَـا

و"بينون" ، و"سلحون" ، و"غمدان" من حصون اليمن التي هدمها أرياط الحبشي ، في غزوة اليمن ، فذكرها ذو جدن ، يأسى على ما دخل أهل حمير من الذل والهوان.

(55) في المطبوعة: "رودا" ، وهو خطأ ، صوابه من المخطوطة. و"الإرواد" ، الإمهال والرفق ، والتأني ، ومنه قيل: "رويدك" ، أي: أمهل ، وتأن ، وترفق.

(56) هكذا قال أبو جعفر ، والمشهور أنه للخنساء ، وهو في شعرها ، وبعض أبيات قصيدة الخنساء ، تروى لعامر بن جوين الطائي ، فلعل هذا مما يروى له من شعرها. أو لعله من شعر عامر بن جوين ، وروى للخنساء.

(57) ديوان الخنساء: 215 ، والأغاني 13: 136 ، والنقائض: 423 ، واللسان (هون). وروايتهم جميعًا"يوم الكريهة أبقى لها". وفي المطبوعة: "أعلى" ، والصواب من المخطوطة.

(58) شرح المفضليات: 323 ، وما بعدها ، والأمالي 1: 256 ، واللسان (هون) ، وغيرها كثير. وقد جاء أبو جعفر برواية لم تذكر إلا في اللسان ، عن ابن بري ، وأما رواية الرواة ، فهي:

عَنِّــي إلَيْــكَ فَمَـا أُمِّـي بِرَاعِيَـةٍ

تَـرْعَى المَخَـاضَ، وَلا رأيـي بمَغْبُونِ

إِنِّــــي أَبِـــيٌّ ذُو مُحَافَظَـــةٍ

وَابــنُ أَبِــيٍّ أَبِــيٍّ مِـنْ أَبِيِّيـنِ

لا يُخْـرِجُ القَسْـرُ مِنِّـي غَـيْرَ مَا بِيَةٍ

وَلا أَلِيــنُ لِمَــنْ لا يَبْتَغِـي لِينِـي

عَـفٌّ نَـدُودٌ، إذَا مَـا خِـفْتُ مِـنْ بَلَدٍ

هُونًـا، فَلَسْـتُ بوَقَّـافٍ عَـلَى الهُونِ

فالشاهد في البيت الأخير

Текст: через Quran Foundation. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English