Ат-Табари · Тафсир · на арабском
Аль-Араф 7:58–60
7:58Страница 158
وَٱلۡبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَٱلَّذِي خَبُثَ لَا يَخۡرُجُ إِلَّا نَكِدٗاۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَشۡكُرُونَ ٥٨
На хорошей земле растения растут по воле ее Господа, а на плохой земле они растут с трудом. Так Мы разъясняем знамения для благодарных людей.
القول في تأويل قوله : وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (58)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: والبلدُ الطيبة تربته، العذبةُ مشاربه، يخرج نباته إذا أنـزل الله الغيث وأرسل عليه الحيا، بإذنه، طيبًا ثمرُه في حينه ووقته. والذي خَبُث فردؤت تربته، وملحت مشاربه، لا يخرج نباته إلا نكدًا =
= يقول: إلا عَسِرًا في شدة، كما قال الشاعر: (1)
لا تُنْجِــزُ الوعْـدَ, إِنْ وَعَـدْتَ, وإن
أَعْطَيْــتَ أَعْطَيْــتَ تَافِهًــا نَكِـدَا (2)
يعني بـ" التافه "، القليل، وبـ" النكد " العسر. يقال منه: " نكِد يَنْكَد نكَدًا، ونَكْدًا = فهو نَكَدٌ ونَكِدٌ"، والنُّكْد، المصدر. ومن أمثالهم: " نَكْدًا وجحدًا "،" ونُكدًا وجُحْدا ". و " الجحد "، الشدة والضيق. ويقال: " إذا شُفِه وسئل: (3) قد نَكَدوه ينكَدُونه نَكْدًا "، كما قال الشاعر: (4)
وَأَعْـــطِ مَــا أَعْطَيْتَــهُ طَيِّبًــا
لا خَــيْرَ فِــي المَنْكُــودِ والنَّـاكِدِ (5)
* * *
واختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأه بعض أهل المدينة: ( إلا نَكَدًا ) ، بفتح الكاف.
* * *
وقرأه بعض الكوفيين بسكون الكاف: ( نَكْدًا ).
* * *
وخالفهما بعد سائر القرأة في الأمصار، فقرؤوه: ( إلا نَكِدًا )، بكسر الكاف.
* * *
كأن من قرأه: " نكَدًا " بنصب الكاف أراد المصدر.
وكأنّ من قرأه بسكون الكاف أراد كسرها، فسكنها على لغة من قال: " هذه فِخْذ وكِبْد "، وكان الذي يجب عليه إذا أراد ذلك أن يكسر " النون " من " نكد " حتى يكون قد أصاب القياس.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندنا، قراءةُ من قرأهُ: ( نَكِدًا )، بفتح " النون " وكسر " الكاف "، لإجماع الحجة من قرأة الأمصار عليه.
* * *
وقوله: " كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون " ، يقول: كذلك: نُبين آية بعد آية، وندلي بحجة بعد حجة، ونضرب مثلا بعد مثل، (6) لقوم يشكرون الله على إنعامه عليهم بالهداية، وتبصيره إياهم سبيل أهل الضلالة، باتباعهم ما أمرَهم باتباعه، وتجنُّبهم ما أمرهم بتجنبه من سبل الضلالة. وهذا مثل ضرَبه الله للمؤمن والكافر، فالبلد الطيب الذي يخرج نباته بإذن ربه، مثل للمؤمن = والذي خَبُث فلا يخرج نباته إلا نكدًا، مثلٌ للكافر.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
14786 - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي، عن ابن عباس قوله: " والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدًا " ، فهذا مثل ضربه الله للمؤمن. يقول: هو طيب، وعمله طيب، كما البلد الطيب ثمره طيب. ثم ضرب مثلَ الكافر كالبلدة السَّبِخة المالحة التي يخرج منها النـز (7) فالكافر هو الخبيث، وعمله خبيث.
14787 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: " والبلد الطيب " ، و " الذي خبث " قال: كل ذلك من الأرض السِّباخ وغيرها، مثل آدم وذريته، فيهم طيب وخبيث.
14788 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه.
14789 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدًا " ، قال: هذا مثل ضربه الله في الكافر والمؤمن.
14790 - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثني أحمد = يعني ابن المفضل = قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث " ، هي السبخة لا يخرج نباتها إلا نكدًا = و " النكد "، الشيء القليل الذي لا ينفع. فكذلك القلوب لما نـزل القرآن، فالقلب المؤمن لما دخله القرآن آمن به وثبت الإيمان فيه، والقلب الكافر لما دخله القرآن لم يتعلق منه بشيء ينفعه، ولم يثبت فيه من الإيمان شيء إلا ما لا ينفع، كما لم يُخْرِج هذا البلد إلا ما لا ينفع من النبات.
14791 - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو سعد، عن مجاهد: " والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدًا " ، قال: الطيب ينفعه المطر فينبت،" والذي خبث " السباخُ، لا ينفعه المطر، لا يخرج نباته إلا نكدًا. قال: هذا مثل ضربه الله لآدم وذريته كلهم، إنما خلقوا من نفس واحدة، فمنهم من آمن بالله وكتابه، فطابَ. ومنهم من كفر بالله وكتابه، فخَبُث.
---------------------
الهوامش :
(1) م أعرف قائله.
(2) مجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 217 ولسان العرب (تفه).
(3) "شفه الرجل" (بالبناء للمجهول) ، إذا كثر سؤال الناس إياه فأعطى حتى نفد ما عنده فأفنى ماله."فهو مشفوه" ومثله"منكود ، ومثمود ، ومعروك ، ومعجوز ، ومصفوف ، ومكثور عليه". ويقال: "ماء مشفوه" ، كثير الشاربة ، وكذلك الماء والطعام.
(4) م أعرف قائله.
(5) اللسان (نكد) ، وقد ذكرت البيت آنفًا 1: 442 ، تعليق: 1
(6) انظر تفسير"التصريف" فيما سلف 3: 275 ، 276/ 11: 356 ، 433/ 12: 25
= وتفسير"الآية" فيما سلف من فهارس اللغة (أيي).
(7) في المطبوعة: "التي تخرج منها البركة" ، زاد"لا" ، وليست في المخطوطة اتباعًا لما في الدر 3: 93. وفي المخطوطة مثلها أنه كتب"النزله" غير المنقوطة. وهو غير مفهوم إذا قرئ: "تخرج منها البركة". وصفة الأرض"السبخة" أنها أرض ذات ملح ونز ، وهو الماء تتحلب عنه الأرض ، فيصير مناقع. ومن أجل ذلك صار راجحًا عندي أن ما أثبته هو الصواب ، وأن ما في المخطوطة من فعل الناسخ.
7:59Страница 158
لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ٥٩
Мы послали Нуха (Ноя) к его народу, и он сказал: «О мой народ! Поклоняйтесь Аллаху, ибо нет у вас другого божества, кроме Него. Я боюсь, что вас постигнут мучения в Великий день».
القول في تأويل قوله : لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (59)
قال أبو جعفر: أقسم ربنا جل ثناؤه للمخاطبين بهذه الآية: أنه أرسل نوحًا إلى قومه، منذرَهم بأسَه، ومخوِّفَهم سَخَطه، على عبادتهم غيره، فقال لمن كفر منهم: يا قوم، اعبدوا الله الذي له العبادة، وذِلُّوا له بالطاعة، واخضعوا له بالاستكانة، ودعوا عبادة ما سواه من الأنداد والآلهة، فإنه ليس لكم معبودٌ يستوجب عليكم العبادةَ غيرُه، فإني أخاف عليكم إن لم تفعلوا ذلك " عذابَ يوم عظيم " ، يعني: عذابَ يوم يعظم فيه بلاؤكم بمجيئه إياكم بسخط ربِّكم.
* * *
وقد اختلفت القَرَأة في قراءة قوله: " غيره ".
فقرأ ذلك بعض أهل المدينة والكوفة: ( مَا لَكُمْ مِنْ إلَهٍ غَيْرِهِ )، بخفض " غير " على النعت لـ" إله ".
* * *
وقرأه جماعة من أهل المدينة والبصرة والكوفة: ( مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُه )، برفع " غير "، ردًّا لها على موضع " من "، لأن موضعها رفع، لو نـزعت من الكلام لكان الكلام رفعًا، وقيل: " ما لكم إله غيرُ الله ". (8) فالعرب [ لما وصفت من أن المعلوم بالكلام ] (9) أدخلت " من " فيه أو أخرجت، وأنها تدخلها أحيانًا في مثل هذا من الكلام، وتخرجها منه أحيانًا، تردّ ما نعتت به الاسم الذي عملت فيه على لفظه، فإذا خفضت، فعلى كلام واحد، لأنها نعت لـ" الإله ". وأما إذا رفعت، فعلى كلامين: " ما لكم غيره من إله "، وهذا قول يستضعفه أهل العربية.
------------------
الهوامش :
(8) انظر معاني القرآن للفراء 1: 382 ، 383.
(9) هكذا جاءت العبارة في المطبوعة والمخطوطة ، وفي الكلام سقط لا شك فيه ، لم أستطع أن أرده إلى أصله ، ولذلك وضعت هذه العبارة بين القوسين. والظاهر أن السقط طويل ، لأن أبا جعفر خالف هنا في هذا السياق ما درج عليه من ذكر أولي القراءتين بالصواب عنده.
7:60Страница 158
قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٦٠
Знатные люди из его народа сказали: «Мы видим, что ты находишься в очевидном заблуждении».
القول في تأويل قوله : قَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (60)
قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله جل ثناؤه، عن جواب مشركي قوم نوح لنوح، وهم " الملأ " = و " الملأ "، الجماعة من الرجال، لا امرأة فيهم (10) = أنهم قالوا له حين دعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له: " إنا لنراك " ، يا نوح =" في ضلال مبين " ، (11) يعنون في أمر زائل عن الحق، مبين زوالهُ عن قصد الحقّ لمن تأمله. (12)
------------------
الهوامش :
(10) انظر تفسير"الملأ" فيما سلف 5: 291 ، وقد فسره هناك بما فسرته كتب اللغة ، أنهم وجوه القوم ورؤساؤهم وأشرافهم. وأما التفسير الذي هنا ، فلم يرد فيها ، وهو شيء ينبغي أن يقيد. وهذا نص الفراء في معاني القرآن 1: 383.
(11) انظر تفسير"الضلال" و"مبين" فيما سلف من فهارس اللغة (ضلل) و (بين).
(12) في المطبوعة: "عن قصد الحد" ، وهو لا معنى له ، وهي في المخطوطة سيئة الكتابة ، وهذا صواب قراءتها. وانظر تفسير الآية التالية.
Текст: через Quran Foundation. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии