Ат-Табари · Тафсир · на арабском
Ат-Тавба 9:40–42
9:40Страница 193
إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثۡنَيۡنِ إِذۡ هُمَا فِي ٱلۡغَارِ إِذۡ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيۡهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٖ لَّمۡ تَرَوۡهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَاۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٤٠
Если вы не окажете ему (Мухаммаду) поддержки, то ведь Аллах уже оказал ему поддержку, когда неверующие изгнали его. Он был одним из тех двоих, которые находились в пещере, и сказал своему спутнику (Абу Бакру): «Не скорби, ибо Аллах - с нами». Тогда Аллах ниспослал ему спокойствие и поддержал его воинами, которых вы не видели. Аллах сделал слово неверующих нижайшим, тогда как Слово Аллаха превыше всего. Аллах - Могущественный, Мудрый.
القول في تأويل قوله : إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا
قال أبو جعفر: وهذا إعلامٌ من الله أصحابَ رسوله صلى الله عليه وسلم أنّه المتوكّل بنصر رسوله على أعداء دينه وإظهاره عليهم دونهم, أعانوه أو لم يعينوه, = وتذكيرٌ منه لهم فعلَ ذلك به, وهو من العدد في قلة، والعدوُّ في كثرة, فكيف به وهو من العدد في كثرة، والعدو في قلة؟
يقول لهم جل ثناؤه: إلا تنفروا، أيها المؤمنون، مع رسولي إذا استنفركم فتنصروه, فالله ناصره ومعينه على عدوّه ومغنيه عنكم وعن معونتكم ونصرتكم; كما نصره =(إذ أخرجه الذين كفروا)، بالله من قريش من وطنه وداره =(ثاني اثنين)، يقول: أخرجوه وهو أحد الاثنين، أي: واحد من الاثنين.
* * *
وكذلك تقول العرب: " هو ثاني اثنين " يعني: أحد الاثنين, و " ثالث ثلاثة, ورابع أربعة ", يعني: أحد الثلاثة, وأحد الأربعة. وذلك خلاف قولهم: " هو أخو ستة، وغلام سبعة ", لأن " الأخ "، و " الغلام " غير الستة والسبعة, " وثالث الثلاثة "، أحد الثلاثة.
* * *
وإنما عنى جل ثناؤه بقوله: (ثاني اثنين)، رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله عنه, لأنهما كانا اللذين خرجَا هاربين من قريش إذ همُّوا بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم واختفيا في الغار.
* * *
وقوله: (إذ هما في الغار)، يقول: إذ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رحمة الله عليه، في الغار.
* * *
و " الغار "، النقب العظيم يكون في الجبل.
* * *
=(إذ يقول لصاحبه)، يقول: إذ يقول رسول الله لصاحبه أبي بكر، (لا تحزن)، وذلك أنه خافَ من الطَّلَب أن يعلموا بمكانهما, فجزع من ذلك, فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تحزن "، لأن الله معنا والله ناصرنا, (33)
فلن يعلم المشركون بنا ولن يصلوا إلينا.
يقول جل ثناؤه: فقد نصره الله على عدوه وهو بهذه الحال من الخوف وقلة العدد, فكيف يخذله ويُحْوِجه إليكم، وقد كثَّر الله أنصاره, وعدد جنودِه؟
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
16725- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (إلا تنصروه)، ذكر ما كان في أول شأنه حين بعثَه. يقول الله: فأنا فاعلٌ ذلك به وناصره، كما نصرته إذ ذاك وهو ثاني اثنين.
16726- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد قوله: (إلا تنصروه فقد نصره الله)، قال: ذكر ما كان في أول شأنه حين بُعثَ, فالله فاعلٌ به كذلك، ناصره كما نصره إذ ذاك (ثانيَ اثنين إذ هما في الغار).
16727- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (إلا تنصروه فقد نصره الله)، الآية, قال: فكان صاحبَه أبو بكر، وأما " الغار "، فجبل بمكة يقال له: " ثَوْر ".
16728- حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد قال، حدثني أبي قال، حدثنا أبان العطار قال، حدثنا هشام بن عروة, عن عروة قال: لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه, وكان لأبي بكر مَنِيحةٌ من غَنَم تروح على أهله, (34) فأرسل أبو بكر عامر بن فهيرة في الغنم إلى ثور. وكان عامر بن فهيرةَ يروح بتلك الغنم على النبي صلى الله عليه وسلم بالغار في ثور, وهو " الغار " الذي سماه الله في القرآن. (35)
16729- حدثني يعقوب بن إبراهيم بن جبير الواسطي قال، حدثنا عفان وحَبَّان قالا حدثنا همام, عن ثابت، عن أنس, أن أبا بكر رضي الله عنه حدَّثهم قال: بينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار وأقدامُ المشركين فوق رؤوسنا, فقلت: يا رسول الله, لو أن أحدهم رفع قَدَمَه أبصرنا! فقال: يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ (36)
16730- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي, عن شريك, عن إبراهيم بن مهاجر, عن مجاهد قال: مكث أبو بكر مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار ثلاثًا.
16731- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن الزهري: (إذ هما في الغار)، قال: في الجبل الذي يسمَّى ثورًا, مكث فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ثلاث ليالٍ.
16732- حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب, قال: أخبرني عمرو بن الحارث, عن أبيه: أن أبا بكر الصديق رحمة الله تعالى عليه حين خطب قال: أيُّكم يقرأ " سورة التوبة "؟ (37) قال رجل: أنا. قال: اقرأ. فلما بلغ: (إذ يقول لصاحبه لا تحزن)، بكى أبو بكر وقال: أنا والله صاحبُه. (38)
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فأنـزل الله طمأنينته وسكونه على رسوله (39) = وقد قيل: على أبي بكر =(وأيده بجنود لم تروها)، يقول: وقوّاه بجنودٍ من عنده من الملائكة، لم تروها أنتم (40) =(وجعل كلمة الذين كفروا)، وهي كلمة الشرك =(السُّفْلى)، لأنها قُهِرَت وأذِلَّت، وأبطلها الله تعالى، ومحق أهلها, وكل مقهور ومغلوب فهو أسفل من الغالب، والغالب هو الأعلى =(وكلمة الله هي العليا)، يقول: ودين الله وتوحيده وقولُ لا إله إلا الله, وهي كلمتُه =(العليا)، على الشرك وأهله, الغالبةُ، (41) كما:-
16733- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس قوله: (وجعل كلمة الذين كفروا السفلى)، وهي: الشرك بالله =(وكلمة الله هي العليا)، وهي: لا إله إلا الله.
* * *
وقوله: (وكلمة الله هي العليا)، خبر مبتدأ، غيرُ مردودٍ على قوله: (وجعل كلمة الذين كفروا السفلى)، لأن ذلك لو كان معطوفًا على " الكلمة " الأولى، لكان نصبًا. (42)
* * *
وأما قوله: (والله عزيز حكيم)، فإنه يعني: (والله عزيز)، في انتقامه من أهل الكفر به, لا يقهره قاهر، ولا يغلبه غالب، ولا ينصر من عاقبه ناصر =(حكيم)، في تدبيره خلقَه، وتصريفه إياهم في مشيئته. (43)
------------------------
الهوامش:
(33) انظر تفسير "مع" فيما سلف ص : 240 ، تعليق : 2، والمراجع هناك.
(34) " المنيحة" ، شاة أو ناقة يعيرها الرجل أخاه، يحتلبها وينتفع بلبنها سنة، ثم يردها إليه.
(35) الأثر: 16728 - هذا جزء من كتاب عروة بن الزبير إلى عبد الملك بن مروان، والذي خرجته فيما سلف برقم : 16083 ، ومواضع أخرى كثيرة. وهذا الجزء من الكتاب في تاريخ الطبري 2 : 246.
(36) الأثر : 16729 - " يعقوب بن إبراهيم بن جبير الواسطي" ، شيخ الطبري ، لم أجد له ترجمة في غير الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 4 2 302 .
و "عفان" هو "عفان بن مسلم بن عبد الله الصفار"، ثقة، من شيوخ أحمد والبخاري، مضى برقم : 5392 .
و "حبان"، هو "حبان بن هلال الباهلي" ، ثقة، روى له الجماعة. مضى برقم : 5472 . " حبان " بفتح الحاء لا بكسرها.
و "همام" هو "همام بن يحيى بن دينار الأزدي" ، ثقة روى له الجماعة ، مضى مرارًا، آخرها: 16306.
و "ثابت" هو "ثابت بن أسلم البناني" ، ثقة روى له الجماعة، مضى برقم : 2942 ، 7030 .
وهذا الخبر رواه من طريق عفان بن مسلم، ابن سعد في الطبقات 3 1 123 ، وأحمد في مسنده رقم : 11، والترمذي في تفسير الآية.
ورواه من طريق حبان بن هلال، البخاري في صحيحه ( الفتح 8 : 245 ) ، ومسلم في صحيحه 15 : 149 .
ورواه البخاري من طريق محمد بن سنان ، عن هلال في صحيحه (الفتح 7 : 9) .
وقال الترمذي: "هذا حديث صحيح غريب، إنما يروى من حديث همام . وقد روى هذا الحديث حبان بن هلال ، وغير واحد ، عن همام ، نحو هذا " .
وخرجه السيوطي في الدر 3 : 242 ، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة ، وأبي عوانة ، وابن حبان ، وابن المنذر ، وابن مردويه.
(37) في المخطوطة: "سورة البقرة" ، وهو خطأ أبين من أن يدل على تصحيحه.
(38) الأثر : 16732 - " عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري المصري"، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم : 5973 .
وأبوه "الحارث بن يعقوب بن ثعلبة، أو : ابن عبد الله ، الأنصاري المصري". ثقة. مترجم في التهذيب ، والكبير 1 2 282 ، وابن أبي حاتم 1 2 93.
(39) انظر تفسير "السكينة" فيما سلف ص : 189، تعليق: 1 ، والمراجع هناك.
(40) انظر تفسير " التأييد " فيما سلف ص : 44 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك.
(41) انظر تفسير "الأعلى" فيما سلف 7 : 234.
(42) انظر تفصيل ذلك في معاني القرآن للفراء 1: 438 ، وهو فصل جيد واضح.
(43) انظر تفسير "عزيز" و "حكيم"، فيما سلف من فهارس اللغة (عزز) ، (حكم).
9:41Страница 194
ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٤١
Выступайте в поход, легко ли это вам будет или обременительно, и сражайтесь на пути Аллаха своим имуществом и своими душами. Так будет лучше для вас, если бы вы только знали.
القول في تأويل قوله : انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا
قال أبو جعفر: واختلف أهل التأويل في معنى " الخفة " و " الثقل "، اللذين أمر الله من كان به أحدهما بالنفر معه.
فقال بعضهم: معنى " الخفة "، التي عناها الله في هذا الموضع، الشباب = ومعنى " الثقل "، الشيخوخة.
* ذكر من قال ذلك:
16734- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام, عن عنبسة, عن رجل, عن الحسن في قوله: (انفروا خفافًا وثقالا)، قال: شيبًا وشبّانًا.
16735- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حفص, عن عمرو, عن الحسن قال: شيوخًا وشبانًا.
16736-...... قال، حدثنا ابن عيينة, عن علي بن زيد, عن أنس, عن أبي طلحة: (انفروا خفافا وثقالا)، قال: كهولا وشبانًا, ما أسمع الله عَذَر واحدًا!! (1) فخرج إلى الشأم، فجاهد حتى مات. (2)
16737- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام, عن عنبسة, عن المغيرة بن النعمان قال: كان رجل من النَّخع، وكان شيخًا بادنًا, فأراد الغزوَ، فمنعه سعد بن أبي وقاص فقال: إن الله يقول: (انفروا خفافًا وثقالا)، فأذن له سعد, فقتل الشيخ, فسأل عنه بعدُ عُمَرُ, فقال: ما فعل الشيخ الذي كأنّه من بني هاشم؟ (3) فقالوا: قتل يا أمير المؤمنين! (4)
16738- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يزيد بن هارون, عن إسماعيل, عن أبي صالح قال: الشابُّ والشيخ.
16739-...... قال، حدثنا أبو أسامة, عن مالك بن مغول, عن إسماعيل, عن عكرمة, قال: الشاب والشيخ.
16740-...... قال، حدثنا المحاربي, عن جويبر, عن الضحاك: كهولا وشبَّانًا.
16741-...... قال، حدثنا حبويه أبو يزيد, عن يعقوب القمي, عن جعفر بن حميد, عن بشر بن عطية: كهولا وشبانًا (5)
16742- حدثنا الوليد قال، حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا الوليد بن مسلم, عن بكير بن معروف, عن مقاتل بن حيان, في قوله: (انفروا خفافًا وثقالا)، قال: شبانًا وكهولا.
16743- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (انفروا خفافًا وثقالا)، قال: شبابًا وشيوخًا, وأغنياء ومساكين.
16744- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قال، قال الحسن: شيوخًا وشبّانًا.
16745- حدثني سعيد بن عمرو قال، حدثنا بقية قال، حدثنا حَرِيز قال، حدثني حبان بن زيد الشرعبيّ قال: نفرنا مع صَفْوان بن عمرو، وكان واليًا على حمص قِبَلَ الأفْسوس، إلى الجَرَاجمة, (6) فلقيت شيخًا كبيرًا هِمًّا, (7) قد سقط حاجباه على عينيه، من أهل دمشق، على راحلته، فيمن أغار. (8) فأقبلت عليه فقلت: يا عمِّ، لقد أعذر الله إليك! قال: فرفع حاجبيه، فقال: يا ابن أخي استنفرنا الله خفافًا وثقالا من يحبَّه الله يبتَليه، ثم يعيده فيبْتليه, (9) إنما يبتلي الله من عباده من شكر وصبر وذكر ولم يعبد إلا الله. (10)
16746- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسماعيل, عن أبي صالح: (انفروا خفافًا وثقالا)، قال: كل شيخ وشابّ.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: مشاغيل وغير مشاغيل.
* ذكر من قال ذلك:
16747- حدثنا ابن بشار وابن وكيع قالا حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان, عن منصور, عن الحكم في قوله: (انفروا خفافًا وثقالا)، قال: مشاغيل وغير مشاغيل.
* * *
وقال آخرون: معناه: انفروا أغنياء وفقراء.
* ذكر من قال ذلك:
16748- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام, عن عنبسة, عمن ذكره, عن أبي صالح: (انفروا خفافًا وثقالا)، قال: أغنياء وفقراء.
* * *
وقال آخرون: معناه: نِشاطًا وغير نِشاط.
* ذكر من قال ذلك:
16749- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: (انفروا خفافًا وثقالا)، يقول: انفروا نِشاطًا وغير نِشاط.
* * *
16750- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر عن قتادة: (خفافًا وثقالا)، قال: نِشاطًا وغير نِشاط.
* * *
وقال آخرون: معناه: ركبانًا ومشاةَ.
* ذكر من قال ذلك:
16751- حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا الوليد قال، قال أبو عمرو: إذا كان النَّفْر إلى دروب الشأم، نفر الناس إليها " خفافًا "، ركبانًا. وإذا كان النَّفْر إلى هذه السواحل، نفروا إليها " خفافًا وثقالا "، ركبانًا ومشاة.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: ذا ضَيْعَة, وغير ذي ضَيْعة.
* ذكر من قال ذلك:
16752- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (انفروا خفافًا وثقالا)، قال: " الثقيل "، الذي له الضيعة, فهو ثقيل يكره أن يُضيع ضَيْعته ويخرج = و " الخفيف " الذي لا ضيعة له، فقال الله: (انفروا خفافًا وثقالا).
16753- حدثنا ابن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر, عن أبيه قال: زعم حضرميّ أنه ذُكر له أن ناسًا كانوا عسى أن يكون أحدهم عليلا أو كبيرًا فيقول: إن أجتنبْه إباءً، فإني آثم! (11) فأنـزل الله: (انفروا خفافًا وثقالا).
16754- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا أيوب, عن محمد قال: شهد أبو أيوب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرًا, ثم لم يتخلف عن غَزاة للمسلمين إلا وهو في أخرى، (12) إلا عامًا واحدًا. وكان أبو أيوب يقول: (انفروا خفافًا وثقالا)، فلا أجدني إلا خفيفًا أو ثقيلا. (13)
16755- حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا حَرِيز بن عثمان, عن راشد بن سعد, عمن رأى المقداد بن الأسود فارسَ رسول الله صلى الله عليه وسلم على تابوتٍ من توابيت الصَّيارفة بحمص, وقد فَضَل عنها من عِظَمِه, فقلت له: لقد أعذر الله إليك ! فقال: أبتْ علينا " سورة البعوث "، (14) (انفروا خفافًا وثقالا). (15)
16756- حدثنا سعيد بن عمرو السكوني قال، حدثنا بقية بن الوليد قال: حدثنا حريز قال، حدثني عبد الرحمن بن ميسرة قال، حدثني أبو راشد الحبراني قال: وافيت المقداد بن الأسود فارسَ رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسًا على تابوت من توابيت الصيارفة بحمص, قد فَضَل عنها من عِظَمه, (16) يريد الغزو, فقلت له: لقد أعذر الله إليك ! فقال: أبَتْ علينا " سورة البُحُوث ": (17) (انفروا خفافًا وثقالا). (18)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أمر المؤمنين بالنَّفر لجهاد أعدائه في سبيله، خفافًا وثقالا. وقد يدخل في " الخفاف " كل من كان سهلا عليه النفر لقوة بدنه على ذلك، وصحة جسمه وشبابه, ومن كان ذا يُسْرٍ بمالٍ وفراغ من الاشتغال، (19) وقادرًا على الظهر والركاب.
ويدخل في " الثقال "، كل من كان بخلاف ذلك، من ضعيف الجسم وعليله وسقيمه, ومن مُعسِرٍ من المال، ومشتغل بضيعة ومعاش, ومن كان لا ظهرَ له ولا ركاب, والشيخ وذو السِّن والعِيَال.
فإذ كان قد يدخل في " الخفاف " و " الثقال " من وصفنا من أهل الصفات التي ذكرنا، ولم يكن الله جل ثناؤه خصَّ من ذلك صنفًا دون صنف في الكتاب, ولا على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم, ولا نَصَب على خصوصه دليلا وجب أن يقال: إن الله جل ثناؤه أمر المؤمنين من أصحاب رسوله بالنفر للجهاد في سبيله خفافًا وثقالا مع رسوله صلى الله عليه وسلم، على كل حال من أحوال الخفّة والثقل.
* * *
16757- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل, عن سعيد بن مسروق, عن مسلم بن صبيح قال: أول ما نـزل من " براءة ": (انفروا خفافًا وثقالا).
16758- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي, عن سفيان, عن أبيه, عن أبي الضحى, مثله.
16759- حدثنا الحارث قال، حدثنا القاسم قال، حدثنا حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد قال: إن أول ما نـزل من " براءة ": لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ، قال: يعرِّفهم نصره, ويوطِّنهم لغزوة تَبُوك.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: (جاهدوا)، أيها المؤمنون، الكفارَ =(بأموالكم), فأنفقوها في مجاهدتهم على دين الله الذي شرعه لكم, حتى ينقادوا لكم فيدخلوا فيه طوعًا أو كرهًا, أو يعطوكم الجزية عن يدٍ صَغَارًا، إن كانوا أهل كتابٍ, أو تقتلوهم (20) =(وأنفسكم)، يقول: وبأنفسكم، فقاتلوهم بأيديكم، يخزهم الله وينصركم عليهم =(ذلكم خير لكم)، يقول: هذا الذي آمركم به من النفر في سبيل الله تعالى خفافًا وثقالا وجهادِ أعدائه بأموالكم وأنفسكم، خيرٌ لكم من التثاقل إلى الأرض إذا استنفرتم، والخلودِ إليها، والرضا بالقليل من متاع الحياة الدنيا عِوضًا من الآخرة = إن كنتم من أهل العلم بحقيقة ما بُيِّن لكم من فضل الجهاد في سبيل الله على القعود عنه.
--------------------
الهوامش :
(1) في المطبوعة: "عذر أحدًا"، وأثبت ما في المخطوطة.
(2) الأثر: 16736 - " علي بن زيد بن عبد الله بن أبي مليكة"، مضى مرارًا، وثقة.
أخي السيد أحمد فيما سلف رقم : 4897 ، وقد تكلم فيه أحمد وغيره قال: "ضعيف الحديث". و "أنس" هو "أنس بن مالك" خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
و "أبو طلحة"، هو "زيد بن سهل الأنصاري"، صاحب رسول الله ، شهد العقبة ، وبدرا ، المشاهد كلها.
وهذا الخبر، رواه ابن سعد في الطبقات 3 2 66 من طريق عفان بن مسلم ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت، وعلي بن يزيد، عن أنس، مطولا ، بغير هذا اللفظ . ورواه الحاكم في المستدرك 3 : 353 ، من هذه الطريق نفسها وقال : " هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه " .
وخرجه السيوطي في الدر المنثور 3 : 246 ، وزاد نسبته إلى ابن أبي عمر العدني في مسنده ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد الزهد، وأبي يعلى، وابن المنذر، وابن أبي حاتم ، وابن حبان ، وأبي الشيخ ، وابن مردويه.
وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 9 : 312 ، بغير هذا اللفظ ، وقال : " رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح" .
(3) في المطبوعة: "كان من بني هاشم" ، وهو خطأ لا شك فيه، فإن الرجل "من النخع"، كما ذكر قبل، والصواب ما في المخطوطة.
(4) الأثر : 16737 - "المغيرة بن النعمان النخعي"، ثقة، مضى برقم: 13622.
(5) الأثر : 16741 - " حبويه ، أبو يزيد " ، هو " إسحاق بن إسماعيل الرازي " ، مضى مرارًا ، منها رقم : 15993 ، وكتب في المطبوعة: "حيوة"، وغير ما في المخطوطة، وهو خطأ محض.
وأما "جعفر بن حميد"، فلم أجد له ذكرًا في شيء من مراجعي، والذي يروي عنه يعقوب بن عبد الله القمي، هو: " جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي القمي"، والذي نقله ابن حجر في التهذيب في ترجمته عن أبي نعيم أن اسم "أبي المغيرة" هو: "دينار" لا "حميد".
وأما " بشر بن عطية " ، فلم أجد من يسمى بهذا إلا "بشر بن عطية" ، رجل روى عنه مكحول، يقال هو صحابي، ويقال هو: "بشر بن عصمة المزني" ، انظر لسان الميزان 2 : 26 ، 27 ، في الترجمتين ، والإصابة في ترجمة الاسمين. وهذا كله مضطرب.
(6) "الأفسوس"، بلد بثغور طرسوس، و "طرسوس" مدينة بثغور الشأم بين أنطاكية وحلب وبلاد الروم.
و " الجراجمة " ، نبط الشأم ، ويقال : هم قوم من العجم بالجزيرة .
وكان في المخطوطة : " قبل الأفسون إلى الحراصه" ، والصواب في المطبوعة وهو مطابق لما في تفسير ابن كثير 4 : 176 ، نقلا عن هذا الموضع من الطبري .
(7) " الهم " ( بكسر الهاء ) : الشيخ الكبير الفاني البالي.
(8) في المخطوطة : "أعات" ، والصواب ما في المطبوعة ، وهو موافق لما في ابن كثير .
(9) في المطبوعة: " من يحبه الله يبتليه ، ثم يعيده فيبقيه " ، وأثبت ما في المخطوطة ، فهو الصواب وحده.
(10) الأثر : 16745 - "بقية" هو "بقية بن الوليد"، سلف مرارًا كثيرة.
و " حريز" هو " حريز بن عثمان بن جبر الرحبي " ، ثقة مأمون ، ثبت في الحديث ، وإنما وضع منه من وضع ، لأنه كان ينال من علي رضي الله عنه ، ثم ترك ذلك . و " حريز " ( بفتح الحاء ، وكسر الراء ) . وقال أبو داود : " شيوخ حريز ، كلهم ثقات " . مترجم في التهذيب ، والكبير 2 1 96 ، وابن أبي حاتم 1 2 289 .
وكان في المطبوعة : " جرير " ، وهو في المخطوطة غير منقوط .
و " حبان بن زيد الشرعبي ( بكسر الحاء من : حبان ) ، أبو خداش الحمصي ، ذكره ابن حبان في الثقات ، وسلف قبل أن أبا داود ، وثق جميع شيوخ حريز بن عثمان . مترجم في التهذيب ، والكبير 2 1 78 ، وابن أبي حاتم 1 2 269 .
و " صفوان بن عمرو " ، كأنه هو " صفوان بن عمرو بن هرم السكسكي " ، ثقة . والذي حملني على هذا الظن ، أني رأيت في ترجمته في التهذيب عن أبي اليمان ، عن صفوان : " أدركت من خلافة عبد الملك ، وخرجنا في بعث سنة 94 " ، ولكني لم أجد ذكرًا لولايته على حمص.
وقد سلف " صفوان بن عمرو السكسكي " مرارًا ، منها رقم : 7009 ، 12807 ، 13108 .
(11) في المطبوعة مكان : " إن أحتنبه إباء ، فإني آثم " ما نصه : " فيقول : إني أحسبه قال : أنا لا آثم " ، وهو مضطرب جدًا ، وفي تفسير ابن كثير 4 : 174 ، 175 ، اختصر الكلام وكتب : " فيقول : إني لا آثم " ، وفي الدر المنثور 3 : 246 ، مثله مختصرًا .
وأما المخطوطة فكان رسمها هكذا: "فيقول : إن أحسبه أبًا قال آثم" ، فآثرت قراءتها كما أثبتها ، ومعناه : إن أجتنب النفر إباء للغزو ، فإني آثم، ولكن علتي أو كبرى عذر يدفع عنى إثم التخلف . هذا ما رجحته ، والله أعلم .
(12) في المطبوعة: "إلا وهو في أخرى " ، وفي المخطوطة : "في آخرين"، وحذف هذه العبارة ابن كثير في تفسيره ، والسيوطي في الدر المنثور . وهي صحيحة المعنى ، رواها ابن سعد " في أخرى " كما في المطبوعة : ورواها الحاكم : " إلا هو فيها " .
(13) الأثر : 16754 - رواه ابن سعد في الطبقات 3 2 49 من طريق إسماعيل بن إبراهيم الأسدي ، وهو " ابن عطية " ، مطولا مفصلا .
ورواه الحاكم في المستدرك 3 : 458 ، من هذه الطريق نفسها ، مطولا .
(14) هكذا جاء هنا في المخطوطة : " البعوث " ، وأنا في شك منه شديد ، لأني لم أجد من سمى " سورة التوبة " ، " سورة البعوث " ، بل أجمعوا على تسميتها " سورة البحوث " ، كما سأفسره بعد ص : 265 ، تعليق : 6 . ثم انظر آخر التعليق على الخبر رقم : 16756 .
(15) الأثر : 16755 . " حريز بن عثمان بن جبر الرحبي " ، مضى آنفا برقم 16745 . وكان في المطبوعة : " جرير " ، وهو خطأ ، وفي المخطوطة غير منقوط .
و " راشد بن سعد المقرائي الحبراني الحمصي " ، ثقة ، لا بأس به إذا لم يحدث عنه متروك ، وشيوخ " حريز بن عثمان " ثقات جميعًا ، كما أسلفت في رقم : 16745 ، و " حريز " ثقة في نفسه . وهذا الخبر سيأتي بعد هذا ، ليس فيه مجهول.
(16) في المطبوعة : " فضل عنه " ، وأثبت ما في المخطوطة ، لأنه صواب محض ، فالتابوت ، يذكر ، وقد يؤنث .
(17) في المطبوعة: " البعوث " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو الموافق لرواية هذا الأثر في المراجع التي سأذكرها . و " البحوث " : منهم من يقولها بضم الباء ، جمع " بحث " ، سميت بذلك لأنها بحثت عن المنافقين وأسرارهم ، أي : استثارتها وفتشت عنها .
وقد قال ابن الأثير إنه رأى في "الفائق" للزمخشري "البحوث" بفتح الباء ، ومطبوعة الفائق ، لا ضبط فيها . ثم قال ابن الأثير : " فإن صحت ، فهي فعول ، من أبنية المبالغة ، أما الزمخشري فقال : " سورة البحوث : هي سورة التوبة ، لما فيها من البحث عن المنافقين وكشف أسرارهم ، وتسمى المبعثرة " .
وهذا كله يؤيد ما ذهبت إليه في ص ، 265 ، التعليق رقم : 3 .
(18) الأثر : 16756 - انظر التعليق على الأثر السالف رقم : 16755 .
" سعيد بن عمرو السكوني"، شيخ الطبري، ثقة ، مضى برقم : 5563 ، 6521 ، وغيرهما .
و " بقية بن الوليد " ، مضى توثيقه ، ومن تكلم فيه قريبًا رقم : 16745 .
و " حريز " هو " حريز بن عثمان " ، سلف في الأثر السالف ، ومراجعه هناك ، وكان في المطبوعة هنا " جرير " أيضًا ، والمخطوطة غير منقوطة .
و " عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي " ، أبو سلمة الحمصي ، ثقة ، لأن أبا داود قال : و "أبو راشد الحبراني الحميري الحمصي" ، تابعي ثقة. لم يرو عنه غير "حريز". مترجم في التهذيب ، والكنى للبخاري : 30 .
وهذا الخبر رواه ابن سعد في الطبقات 3 1 115 ، من طريق يزيد بن هارون ، عن حريز بن عثمان (وفي الطبقات : جرير ، وهو خطأ كما بينت) .
ورواه الحاكم في المستدرك من طريق : بقية بن الوليد ، عن حريز بن عثمان ( وفيه: جرير ، وهو خطأ ) .
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 7 : 30 ، وقال : " رواه الطبراني ، وفيه بقية بن الوليد ، وفيه ضعف ، وقد وثق . وبقية رجاله ثقات " .
قلت : قد تبين من التخريج أنه رواه عن " حريز"، " يزيد بن هارون " ، وهو ثقة روى له الجماعة ، كما سلف مرارًا .
هذا ، وقد جاء في مجمع الزوائد "سورة البعوث"، وانظر ما كتبته آنفا في ص : 265 ، تعليق : 3 ، و ص : 265 ، تعليق : 6 .
(19) في المطبوعة: "ذا تيسر" ، والذي في المخطوطة محض الصواب .
(20) انظر تفسير " الجهاد " فيما سلف ص : 173، تعليق: 5 ، والمراجع هناك .
= وتفسير " سبيل الله " فيما سلف من فهارس اللغة ( سبل ).
9:42Страница 194
لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا وَسَفَرٗا قَاصِدٗا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُۚ وَسَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسۡتَطَعۡنَا لَخَرَجۡنَا مَعَكُمۡ يُهۡلِكُونَ أَنفُسَهُمۡ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٤٢
Если бы их ожидали близкая нажива и легкая дорога, то они последовали бы за тобой. Но расстояние показалось им дальним, и они будут клясться Аллахом: «Если бы мы могли, то непременно отправились бы с вами». Они губят себя, и Аллах знает, что они являются лжецами.
القول في تأويل قوله : لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42)
قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه للنبي صلى الله عليه وسلم, وكانت جماعة من أصحابه قد استأذنوه في التخلُّف عنه حين خرج إلى تبوك، فأذن لهم: لو كان ما تدعو إليه المتخلفين عنك والمستأذنيك في ترك الخروج معك إلى مغزاك الذي استنفرتهم إليه =(عرضا قريبا)، يقول: غنيمة حاضرة (21) =(وسفرًا قاصدًا)، يقول: وموضعًا قريبًا سهلا =(لاتبعوك)، ونفروا معك إليهما، ولكنك استنفرتهم إلى موضع بعيد, وكلفتهم سفرًا شاقًّا عليهم, لأنك استنهضتهم في وقت الحرّ، وزمان القَيْظ وحين الحاجة إلى الكِنِّ =(وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم)، يقول تعالى ذكره: وسيحلف لك، يا محمد، هؤلاء المستأذنوك في ترك الخروج معك، اعتذارًا منهم إليك بالباطل, لتقبل منهم عذرهم, وتأذن لهم في التخلُّف عنك، بالله كاذبين = " لو استطعنا لخرجنا معكم "، يقول: لو أطقنا الخروجَ معكم بوجود السَّعة والمراكب والظهور وما لا بُدَّ للمسافر والغازي منه, وصحة البدن والقوى, لخرجنا معكم إلى عدوّكم =(يهلكون أنفسهم)،
يقول: يوجبون لأنفسهم، بحلفهم بالله كاذبين، الهلاك والعطب, (22) لأنهم يورثونها سَخَط الله، ويكسبونها أليم عقابه =(والله يعلم إنهم لكاذبون)، في حلفهم بالله: (لو استطعنا لخرجنا معكم)، لأنهم كانوا للخروج مطيقين، بوجود السبيل إلى ذلك بالذي كان عندهم من الأموال، مما يحتاج إليه الغازي في غزوه، والمسافر في سفره، وصحة الأبدان وقوَى الأجسام.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
16760- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (لو كان عرضًا قريبًا)، إلى قوله (لكاذبون)، إنهم يستطيعون الخروج, ولكن كان تَبْطِئَةً من عند أنفسهم والشيطان، وزَهَادة في الخير.
16761- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة: (لو كان عرضًا قريبًا)، قال: هي غزوة تبوك.
16762- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق: (والله يعلم إنهم لكاذبون)، أي: إنهم يستطيعون. (23)
------------------------
الهوامش :
(21) انظر تفسير " العرض " فيما سلف ص : 59، تعليق : 1 ، والمراجع هناك.
(22) انظر تفسير " الهلاك " فيما سلف 13 : 150. تعليق : 2 ، والمراجع هناك.
(23) الأثر: 16762 - سيرة ابن هشام 4 : 194، وهو تابع الأثر السالف رقم: 16699.
Текст: через Quran Foundation. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии