Ат-ТабариАт‑Тавба · 9:61–63

Ат-Табари · Тафсир · на арабском

Ат-Тавба 9:61–63

9:61Страница 196

وَمِنۡهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلنَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٞۚ قُلۡ أُذُنُ خَيۡرٖ لَّكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤۡمِنُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡۚ وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٦١

Среди них есть такие, которые обижают Пророка и говорят: «Он есть ухо (выслушивает любые новости)». Скажи: «Он слушает только то, что лучше для вас. Он верует в Аллаха и доверяет верующим. Он является милостью для тех, которые уверовали». Тем же, которые обижают Посланника Аллаха, уготованы мучительные страдания.

القول في تأويل قوله : وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومن هؤلاء المنافقين جماعة يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعيبونه (55) =(ويقولون هو أذن)، سامعةٌ, يسمع من كل أحدٍ ما يقول فيقبله ويصدِّقه.

* * *

وهو من قولهم: " رجل أذنة "، مثل " فعلة " (56) إذا كان يسرع الاستماع والقبول, كما يقال: " هو يَقَن، ويَقِن " إذا كان ذا يقين بكل ما حُدِّث. وأصله من " أذِن له يأذَن "، إذا استمع له. ومنه الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم: " ما أذِن الله لشيء كأذَنِه لنبيّ يتغنى بالقرآن "، (57) ومنه قول عدي بن زيد:

أَيُّهـــا القَلْــبُ تَعَلَّــلْ بِــدَدَنْ

إنَّ هَمِّـــي فِـــي سَــمَاعِ وَأَذَنْ (58)

وذكر أن هذه الآية نـزلت في نبتل بن الحارث. (59)

16899- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق قال، ذكر الله غشَّهم (60) = يعني: المنافقين = وأذاهم للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (ومنهم الذين يؤذون النبيّ ويقولون هو أذن)، الآية. وكان الذي يقول تلك المقالة، فيما بلغني، نبتل بن الحارث، أخو بني عمرو بن عوف, وفيه نـزلت هذه الآية، وذلك أنه قال: " إنما محمد أذُنٌ! من حدّثه شيئًا صدّقه !" ، يقول الله: (قل أذن خير لكم)، أي: يسمع الخير ويصدِّق به. (61)

* * *

واختلفت القرأة في قراءة قوله: (قل أذن خير لكم).

فقرأ ذلك عامة قرأة الأمصار: ( قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ )، بإضافة " الأذن " إلى " الخير ", يعني: قل لهم، يا محمد: هو أذن خير، لا أذن شرٍّ.

* * *

وذكر عن الحسن البصري أنه قرأ ذلك: (قُلْ أُذُنٌ خَيْرٌ لَكُمْ)، بتنوين " أذن ", ويصير " خير " خبرًا له, بمعنى: قل: من يسمع منكم، أيها المنافقون، ما تقولون ويصدقكم، إن كان محمد كما وصفتموه، من أنكم إذا أتيتموه، فأنكرتم (62) ما ذكر له عنكم من أذاكم إياه وعيبكم له، سمع منكم وصدقكم = خيرٌ لكم من أن يكذبكم ولا يقبل منكم ما تقولون. ثم كذبهم فقال: بل لا يقبل إلا من المؤمنين =(يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين).

* * *

قال أبو جعفر: والصواب من القراءة عندي في ذلك, قراءةُ من قرأ: ( قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ )، بإضافة " الأذن " إلى " الخير ", وخفض " الخير ", يعني: قل هو أذن خير لكم, لا أذن شر. (63)

* * *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

16900- حدثني المثنى قال، حدثني عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس قوله: (ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن)، يسمع من كل أحد.

16901- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن)، قال: كانوا يقولون: " إنما محمد أذن، لا يحدَّث عنا شيئًا، إلا هو أذن يسمع ما يقال له ".

16902- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير, عن ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (ويقولون هو أذن)، نقول ما شئنا, ونحلف، فيصدقنا.

16903- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قوله: (هو أذن)، قال: يقولون: " نقول ما شئنا, ثم نحلف له فيصدقنا ".

16904- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد, نحوه.

* * *

وأما قوله: (يؤمن بالله)، فإنه يقول: يصدِّق بالله وحده لا شريك له.

وقوله: (ويؤمن للمؤمنين)، يقول: ويصدق المؤمنين، لا الكافرين ولا المنافقين.

وهذا تكذيب من الله للمنافقين الذين قالوا: " محمد أذن!", يقول جل ثناؤه: إنما محمد صلى الله عليه وسلم مستمعُ خيرٍ, يصدِّق بالله وبما جاءه من عنده, ويصدق المؤمنين، لا أهل النفاق والكفر بالله.

* * *

وقيل: (ويؤمن للمؤمنين)، معناه: ويؤمن المؤمنين, لأن العرب تقول فيما ذكر لنا عنها: "آمنتُ له وآمنتُه ", بمعنى: صدّقته, كما قيل: رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ ، [سورة النمل: 72]، ومعناه: ردفكم = وكما قال: لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ [سورة الأعراف: 154]، ومعناه: للذين هم ربّهم يرهبون. (64)

* * *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

16905- حدثني المثنى قال، حدثني عبد الله قال: حدثنى معاوية, عن علي, عن ابن عباس: (يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين)، يعني: يؤمن بالله، ويصدق المؤمنين.

* * *

وأما قوله: (ورحمة للذين آمنوا منكم)، فإن القرأة اختلفت في قراءته, فقرأ ذلك عامة قرأة الأمصار: ( وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا )، بمعنى: قل هو أذن خير لكم, وهو رحمة للذين آمنوا منكم = فرفع " الرحمة "، عطفًا بها على " الأذن ".

* * *

وقرأه بعض الكوفيين: (وَرَحْمَةٍ)، عطفا بها على " الخير ", بتأويل: قل أذن خير لكم, وأذن رحمة. (65)

* * *

قال أبو جعفر: وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندي، قراءةُ من قرأه: (وَرَحْمَةٌ)، بالرفع، عطفًا بها على " الأذن ", بمعنى: وهو رحمة للذين آمنوا منكم. وجعله الله رحمة لمن اتبعه واهتدى بهداه، وصدَّق بما جاء به من عند ربه, لأن الله استنقذهم به من الضلالة، وأورثهم باتِّباعه جنّاته.

* * *

القول في تأويل قوله : وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: لهؤلاء المنافقين الذين يعيبون رسول الله صلى الله عليه وسلم, ويقولون: " هو أذن "، وأمثالِهم من مكذِّبيه, والقائلين فيه الهُجْرَ والباطل، (66) عذابٌ من الله موجع لهم في نار جهنم. (67)

--------------------------

الهوامش :

(55) انظر تفسير "الأذى" فيما سلف 8 : 84 - 86 ، و ص : 85 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك.

(56) هكذا جاء في المطبوعة والمخطوطة: "رجل أذنة مثل فعلة" ، وهذا شيء لم أعرف ضبطه، ولم أجد له ما يؤيده في مراجع اللغة ، والذي فيها أنه يقال : "رجل أذن" (بضم فسكون) و "أذن" (بضمتين)، ولا أدري أهذه على وزن "فعلة" (بضم ففتح): "همزة" و "لمزة" ، أم على نحو وزن غيره. وأنا في ارتياب شديد من صواب ما ذكره هنا، وأخشى أن يكون سقط من الناسخ شيء، أو أن يكون حرف الكلام.

(57) هذا الحديث، استدل به بغير إسناد، وهو حديث صحيح، رواه مسلم في صحيحه (6 : 78 ، 79) من حديث أبي هريرة.

(58) أمالي الشريف المرتضى 1 : 33 ، واللسان (أذن) و (ددن) ، و "الدد" (بفتح الدال) و "الددن"، اللهو. و "السماع"، الغناء، والمغنية يقال لها "المسمعة".

(59) في المخطوطة والمطبوعة : " في ربيع بن الحارث " ، وهو خطأ محض، لا شك فيه.

(60) في المطبوعة: "ذكر الله عيبهم"، أخطأ، والصواب ما في المخطوطة، وسيرة ابن هشام.

(61) الأثر : 16899 - سيرة ابن هشام 4 : 195، وهو تابع الأثر السلف رقم : 16783 ، وانظر خبر نبتل بن الحارث أيضًا في سيرة ابن هشام 2 : 168.

(62) في المطبوعة: "إذا آذيتموه فأنكرتم"، وهو كلام لا معنى له، لم يحسن قراءة المخطوطة، والصواب ما أثبت.

(63) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 444.

(64) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 444 .

(65) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 444.

(66) انظر تفسير "الأذى" فيما سلف ص : 324 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك.

(67) انظر تفسير "أليم" فيما سلف من فهارس اللغة (ألم).

9:62Страница 197

يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ لِيُرۡضُوكُمۡ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرۡضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤۡمِنِينَ ٦٢

Они клянутся Аллахом, чтобы угодить вам. Но для них было бы лучше, если только они являются верующими, угождать Аллаху и Его Посланнику.

القول في تأويل قوله : يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (62)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله صلى الله عليه وسلم: يحلف لكم، أيها المؤمنون، هؤلاء المنافقون بالله، ليرضوكم فيما بلغكم عنهم من أذاهم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم, وذكرِهم إياه بالطعن عليه والعيب له, ومطابقتهم سرًّا أهلَ الكفر عليكم = بالله والأيمان الفاجرة: أنهم ما فعلوا ذلك، وإنهم لعلى دينكم، ومعكم على من خالفكم, يبتغون بذلك رضاكم. يقول الله جل ثناؤه: (والله ورسوله أحق أن يرضوه)، بالتوبة والإنابة مما قالوا ونطقوا =(إن كانوا مؤمنين)، يقول: إن كانوا مصدِّقين بتوحيد الله, مقرِّين بوعده ووعيده.

* * *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

16906- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (يحلفون بالله لكم ليرضوكم)، الآية, ذكر لنا أن رجلا من المنافقين قال: والله إن هؤلاء لخيارنا وأشرافنا, وإن كان ما يقول محمد حقًّا, لهم شَرٌّ من الحمير! قال: فسمعها رجل من المسلمين فقال: والله إن ما يقول محمد حق, ولأنت شر من الحمار ! فسعى بها الرجل إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم, فأرسل إلى الرجل فدعاه فقال له: ما حملك على الذي قلت؟ فجعل يلتَعنُ، ويحلف بالله ما قال ذلك. (1) قال: وجعل الرجل المسلم يقول: اللهم صدِّق الصادق، وكذِّب الكاذب ! فأنـزل الله في ذلك: (يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين).

--------------------

الهوامش :

(1) "التعن الرجل" ، إذا أنصف في الدعاء على نفسه، أو لعن نفسه.

9:63Страница 197

أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّهُۥ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدٗا فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡخِزۡيُ ٱلۡعَظِيمُ ٦٣

Разве они не знали, что тому, кто проявляет враждебность к Аллаху и Его Посланнику, навеки уготован огонь Геенны? Это - великое бесчестие.

القول في تأويل قوله : أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (63)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ألم يعلم هؤلاء المنافقون الذين يحلفون بالله كذبًا للمؤمنين ليرضوهم، وهم مقيمون على النفاق, أنه من يحارب الله ورسوله، ويخالفهما فيناوئهما بالخلاف عليهما =(فأن له نار جهنم)، في الآخرة =(خالدًا فيها)، يقول: لابثًا فيها, مقيمًا إلى غير نهاية؟ (2) =(ذلك الخزي العظيم)، يقول: فلُبْثُه في نار جهنم وخلوده فيها، هو الهوان والذلُّ العظيم. (3)

* * *

وقرأت القرأة: (فَأَنَّ)، بفتح الألف من " أن " بمعنى: ألم يعلموا أنَّ لمن حادَّ الله ورسوله نارُ جهنم = وإعمال " يعلموا " فيها, كأنهم جعلوا " أن " الثانية مكررة على الأولى, واعتمدوا عليها, إذ كان الخبر معها دون الأولى.

* * *

وقد كان بعض نحويي البصرة يختار الكسر في ذلك، على الابتداء، بسبب دخول " الفاء " فيها, وأن دخولها فيها عنده دليلٌ على أنها جواب الجزاء, وأنها إذا كانت للجزاء جوابًا، (4) كان الاختيار فيها الابتداء.

* * *

قال أبو جعفر: والقراءة التي لا أستجيز غيرها فتح الألف في كلا الحرفين, أعني " أن " الأولى والثانية, لأن ذلك قراءة الأمصار, وللعلة التي ذكرت من جهة العربية.

---------------------------------

الهوامش :

(2) انظر تفسير " الخلود " فيما سلف من فهارس اللغة (خلد).

(3) انظر تفسير "الخزي" فيما سلف ص : 160، تعليق : 1 ، والمراجع هناك.

(4) في المطبوعة: "إذا كانت جواب الجزاء"، وفي المخطوطة: "إذا كانت الجواب جزاء"، والصواب ما أثبت، إنما أخطأ الناسخ.

Текст: через Quran Foundation. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English