Ibn JuzayyAl‑Baqarah · 2:196–228

Ibn Juzayy · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:196–228

2:196Page 30

وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ١٩٦

And complete the ḥajj and ʿumrah for Allāh. But if you are prevented, then [offer] what can be obtained with ease of sacrificial animals. And do not shave your heads until the sacrificial animal has reached its place of slaughter. And whoever among you is ill or has an ailment of the head [making shaving necessary must offer] a ransom of fasting [three days] or charity1 or sacrifice.2 And when you are secure,3 then whoever performs ʿumrah [during the ḥajj months]4 followed by ḥajj [offers] what can be obtained with ease of sacrificial animals. And whoever cannot find [or afford such an animal] - then a fast of three days during ḥajj and of seven when you have returned [home]. Those are ten complete [days]. This is for those whose family is not in the area of al-Masjid al-Ḥarām. And fear Allāh and know that Allāh is severe in penalty.

﴿وَأَتِمُّواْ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ للَّهِ﴾ أي: أكملوهما إذا ابتدأتم عملهما، قال ابن عباس: إتمامهما إكمال المناسك. وقال عليّ: إتمامهما؛ أن تحرم بهما من دارك، ولا حجة فيه لمن أوجب العمرة؛ لأن الأمر إنما هو بالإتمام لا بالابتداء ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ المشهور في اللغة: أحصره المرض، بالألف، وحصره العدوّ. وقيل: بالعكس، وقيل: هما بمعنى واحد، فقال مالك: أحصرتم هنا بالمرض على مشهور اللغة، فأوجب عليه الهدي ولم يوجبه على من حصره العدوّ، وقال الشافعي وأشهب: يجب الهدْيُ على من حصره العدو، وعمل الآية على ذلك، واستدلا بنحر النبي ﷺ الهدْيَ بالحديبية، وقال أبو حنيفة: يجب الهدي على المحصر بعدوّ وبمرض ﴿فَمَا ٱسْتَيْسَرَ﴾ أي فعليكم ما استيسر من الهدي وذلك شاة، ﴿وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ﴾ خطاباً للمحصر وغيره ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً﴾ الاية: نزلت في كعب بن عجرة حين رآه النبي ﷺ فقال له: لعلك يؤذيك هوامّ رأسك: احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام وأطعم ستة مساكين أو أنسكْ بشاة، فمعنى الآية: أن من كان الحج واضطره مرض أو قمل إلى حلق رأسه قبل يوم النحر؛ جاز له حلقه؛ وعليه صيام أو صدقة أو نسك حسبما تفسر في الحديث، وقاس الفقهاء على حلق الرأس سائر الأشياء التي يمنع الحاج منها إلاّ الصيد، والوطء، وقصر الظاهرية ذلك على حلق الرأس، ولا بدّ في الآية من مضمر لا ينتقل الكلام عنه، وهو المسمى فحوى الخطاب، وتقديرها: فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه فحلق رأسه فعليه فدية ﴿فَإِذَآ أَمِنتُمْ﴾ أي من المرض على قول مالك، ومن العدوّ على قول غيره، والمعنى: إذا كنتم بحال أمن سواء تقدم مرض أو خوف عدوّ أو لم يتقدم ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلْعُمْرَةِ إِلَى ٱلْحَجِّ﴾ التمتع عند مالك وغيره: هو أن يعتمر الإنسان في أشهر الحج، ثم يحج من عامه، فهو قد تمتع بإسقاط أحد السفرين للحج أو العمرة، وقال عبد الله بن الزبير: التمتع هو أن يحصر عن الحج بعدوّ حتى يفوته الحج، فيعتمر عمرة يتحلل بها من إحرامه، ثم يحج من قابل قضاء لحجته، فهو قد تمتع بفعل الممنوعات، من الحج، في وقت تحلله بالعمرة إلى الحج القابل، وقيل: التمتع هو قران الحج والعمرة ﴿فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْيِ﴾ شاة ﴿ثَلٰثَةِ أَيَّامٍ فِي ٱلْحَجِّ﴾ وقتها؛ من إحرامه إلى يوم عرفة فإن فاته صام أيام التشريق ﴿إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ إلى بلادكم أو في الطريق ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ﴾ فائدته أن السبع تصام بعد الثلاثة فتكون عشرة، ورُفع لئلا يتوهم أن السبعة بدل من الثلاثة، وقيل: هو مثل الفذلكة وهو قول الناس بعد الأعداد فذلك كذا، وقيل: كاملة في الثواب ﴿لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ﴾ يعني غير أهل مكة وذي طوى بإجماع، وقيل: أهل الحرم كله، وقيل: من كان دون الميقات، وقوله: ذلك. إشارة إلى الهدي أو الصيام: أي إنما يجب الهدي أو الصيام بدلاً منه على الغرباء، لا على أهل مكة، وقيل: ذلك إشارة إلى التمتع.

2:197Page 31

ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُونِ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٩٧

Ḥajj is [during] well-known months,1 so whoever has made ḥajj obligatory upon himself therein [by entering the state of iḥrām], there is [to be for him] no sexual relations and no disobedience and no disputing during ḥajj. And whatever good you do - Allāh knows it. And take provisions, but indeed, the best provision is fear of Allāh. And fear Me, O you of understanding.

﴿ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌ﴾ التقدير: أشهر الحج أشهر، أو الحج في أشهر وهي: شوّال، وذو القعدة، وذو الحجة، وقيل: العشر الأول منه، وينبني على ذلك أن من أخر طواف الإفاضة إلى آخر ذي الحجة: فعليه دم على القول بالعشر الأول، ولا دم عليه على قول بجميع الشهر، واختلف فيمن أحرم بالحج قبل هذه الأشهر، فأجازه مالك على كراهة. ولم يجزه الشافعي وداود لتعيين هذا الاسم كذلك؛ فكأنها كوقت الصلاة ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ﴾ أي ألزم بالحج نفسه ﴿فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ﴾ الرفث: الجماع، وقيل الفحش من الكلام، والفسوق: المعاصي، والجدال: المراء مطلقاً، وقيل: المجادلة في مواقيت الحج، وقيل: النسيء الذي كانت العرب تفعله ﴿وَتَزَوَّدُواْ﴾ قيل: احملوا زاداً في السفر، وقيل: تزوّدوا للآخرة بالتقوى، وهو الأرجح لما بعده.

2:198–199Page 31

لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ ١٩٨

There is no blame upon you for seeking bounty1 from your Lord [during ḥajj]. But when you depart from ʿArafāt, remember Allāh at al-Mashʿar al-Ḥarām.2 And remember Him, as He has guided you, for indeed, you were before that among those astray.

ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسۡتَغۡفِرُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٩٩

Then depart from the place from where [all] the people depart and ask forgiveness of Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

﴿فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ﴾ أي التجارة في أيام الحج أباحها الله تعالى، وقرأ ابن عباس: فضلاً من ربكم في مواسم الحج ﴿أَفَضْتُم﴾ اندفعتم جملة واحدة ﴿مِّنْ عَرَفَٰتٍ﴾ اسم علم للموقف، والتنوين فيه في مقابلة النون في جمع المذكر لا تنوين صرف، فإن فيه التعريف والتأنيث ﴿ٱلْمَشْعَرِ ٱلْحَرَامِ﴾ أي المزدلفة، والوقوف بها سنة ﴿كَمَا هَدَاكُمْ﴾ الكاف للتعليل ﴿وَإِن كُنْتُمْ﴾ إن مخففة من الثقيلة، ولذلك جاء اللام في خبرها ﴿مِّن قَبْلِهِ﴾ أي من قبل الهُدى ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه أمر للجنس وهم قريش ومن تبعهم كانوا يقفون بالمزدلفة لأنها حرم، ولا يقفون بعرفة مع سائر الناس؛ لأنها حلّ، ويقولون: نحن أهل الحرم لا نقف إلاّ بالحرم، فأمرهم الله تعالى أن يقفوا بعرفة مع الناس ويفيضوا منها، وقد كان النبي ﷺ قبل ذلك يقف مع الناس بعرفة؛ توفيقاً من الله تعالى له، والقول الثاني: أنها خطاب لجميع الناس، ومعناها: أفيضوا من المزدلفة إلى منى، فثم: على هذا القول على بابها من الترتيب، وأما على القول الأوّل فليست للترتيب، بل للعطف خاصة، قال الزمخشري: هي كقولك: أحسن إلى الناس، ثم لا تحسن إلى غير كريم، فإن معناها التفاوت بين ما قبلها وما بعدها وأن ما بعدها أوكد.

2:200–202Page 31

فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ ٢٠٠

And when you have completed your rites, remember Allāh like your [previous] remembrance of your fathers or with [much] greater remembrance. And among the people is he who says, "Our Lord, give us in this world," and he will have in the Hereafter no share.

وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ٢٠١

But among them is he who says, "Our Lord, give us in this world [that which is] good and in the Hereafter [that which is] good and protect us from the punishment of the Fire."

أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّمَّا كَسَبُواْۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٢٠٢

Those will have a share of what they have earned, and Allāh is swift in account.

﴿قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ﴾ فرغتم من أعمال الحج ﴿كَذِكْرِكُمْ آبَآءَكُمْ﴾ لأن الإنسان كثيراً ما يذكر آباءه، وقيل: كانت العرب يذكرون آباءهم مفاخرة عند الجمرة، فأمروا بذكر الله عوضاً من ذلك ﴿آتِنَا فِي ٱلدُّنْيَا﴾ كان الكفار إنما يدعون بخير الدنيا خاصة، لأنهم لا يؤمنون بالآخرة ﴿حَسَنَةً﴾ قيل: العمل الصالح وقيل: المرأة الصالحة ﴿وَفِي ٱلآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ الجنة ﴿نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ﴾ يحتمل أن تكون من سببية أي لهم نصيب من الحسنات التي اكتسبوها، والنصيب على هذا الثواب ﴿سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾ فيه وجهان: أحدهما أن يراد به سرعة مجيء يوم القيامة، لأن الله لا يحتاج إلى عدّة ولا فكرة وقيل لعليّ رضي الله عنه: كيف يحاسب الله الناس على كثرتهم؟ قال كما يرزقهم على كثرتهم.

2:203Page 32

۞ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۖ لِمَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٠٣

And remember Allāh during [specific] numbered days. Then whoever hastens [his departure] in two days - there is no sin upon him; and whoever delays [until the third] - there is no sin upon him - for him who fears Allāh. And fear Allāh and know that unto Him you will be gathered.

﴿فِيۤ أَيَّامٍ مَّعْدُودَٰتٍ﴾ ثلاثة بعد يوم النحر، وهي أيام التشريق، والذكر فيها: التكبير في أدبار الصلوات، وعند الجمار وغير ذلك ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ أي انصرف في اليوم الثاني من أيام التشريق ﴿وَمَن تَأَخَّرَ﴾ إلى اليوم الثالث فرمى فيه بقية الجمار، وأما المتعجل فقيل: يترك رمي الجمار اليوم، وقيل: يقدّمها في اليوم الثاني ﴿فَلاۤ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ في الموضعين، قيل إنه إباحة للتعجل والتأخر، وقيل: إنه إخبار عن غفران الإثم وهو الذنب للحاج، سواء تعجل أو تأخر ﴿لِمَنِ ٱتَّقَىٰ﴾ أما على القول بأن معنى: فلا إثم عليه الإباحة، فالمعنى ان الإباحة في التعجل والتأخر لمن اتقى ان يأثم فيهما، فقد أبيح له ذلك من غير إثم، وأمّا على القول: بأن معنى فلا إثم عليه إخبار بغفران الذنوب، فالمعنى أن الغفران إنما هو لمن اتقى الله في حجه، كقوله ﷺ: "من حج هذا البيت، فلم يرفث، ولم يفسق: خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" فاللام متعلقة إمّا بالغفران أو بالإباحة المفهومين من الآية.

2:204–206Page 32

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلۡبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ ٢٠٤

And of the people is he whose speech pleases you in worldly life, and he calls Allāh to witness as to what is in his heart, yet he is the fiercest of opponents.

وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُفۡسِدَ فِيهَا وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ ٢٠٥

And when he goes away, he strives throughout the land to cause corruption therein and destroy crops and animals. And Allāh does not like corruption.

وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ٢٠٦

And when it is said to him, "Fear Allāh," pride in the sin takes hold of him. Sufficient for him is Hellfire, and how wretched is the resting place.

﴿مَن يُعْجِبُكَ﴾ الآية؛ قيل نزلت في الأخنس بن شريق، فإنه أظهر الإسلام، ثم خرج فقتل دواب المسلمين وأحرق لهم زرعاً، وقيل: في المنافقين، وقيل: عامة في كل من كان على هذه الصفة ﴿فِي ٱلْحَيَٰوةِ﴾ متعلق بقوله: يعجبك: أي يعجبك ما يقول أي يعجبك ما يقول في أمر الدنيا ويحتمل أن يتعلق بيعجبك ﴿وَيُشْهِدُ ٱللَّهَ﴾ أي يقول: الله أعلم أنّه لصادق. ﴿أَلَدُّ ٱلْخِصَامِ﴾ شديد الخصومة ﴿تَوَلَّىٰ﴾ أدبر بجسده أو أعرض بقلبه، وقيل: صار والياً ﴿وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ﴾ على القول بأنها في الأخنس، فإهلاك الحرث حرقه الزرع، وإهلاك النسل قتله الدواب، وعلى القول بالعموم: فالمعنى مبالغته في الفساد، وعبَّر عن ذلك بإهلاك الحرث والنسل؛ لأنهما قوام معيشة ابن آدم فإنّ الحرث هو الزرع والفواكه وغير ذلك من النبات، والنسل هو الإبل والبقر والغنم وغير ذلك مما يتناسل ﴿أَخَذَتْهُ ٱلْعِزَّةُ بِٱلإِثْمِ﴾ المعنى: أنه لا يطيع من أمره بالتقوى تكبراً والباء يحتمل أن تكون سببية أو بمعنى مع. وقال الزمخشري: هي كقولك: أخذ الأمير الناس بكذا أي ألزمهم إياه، فالمعنى حملته العزة على الإثم.

2:207Page 32

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡرِي نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٢٠٧

And of the people is he who sells himself, seeking means to the approval of Allāh. And Allāh is Kind to [His] servants.

﴿مَن يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ أي يبيعها، قيل: نزلت في صهيب. وقيل: على العموم، وبيع النفس في الهجرة أو الجهاد، وقيل: في تغيير المنكر، وأنّ الذي قبلها فيمن غُيِّر عليه فلم ينزجر.

2:208Page 32

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱدۡخُلُواْ فِي ٱلسِّلۡمِ كَآفَّةٗ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٢٠٨

O you who have believed, enter into Islām completely [and perfectly] and do not follow the footsteps of Satan. Indeed, he is to you a clear enemy.

﴿ٱلسِّلْمِ﴾ بفتح السين المسالمة، والمراد بها هنا عقد الذمة بالجزية، والأمر على هذا لأهل الكتاب، وخوطبوا بالذين آمنوا لإيمانهم بأنبيائهم وكتبهم المتقدمة، وقيل: هو الإسلام، وكذلك هو بكسر السين، فيكون الخطاب لأهل الكتاب، وعلى معنى الأمر لهم بالدخول في الإسلام، وقيل: إنها نزلت في قوم من اليهود أسلموا وأرادوا أن يعظموا السبت كما كانوا فالمعنى على هذا: ادخلوا في الإسلام، واتركوا سواه ويحتمل أن يكون الخطاب للمسلمين على معنى الأمر بالثبوت عليه، والدخول في جميع شرائعه من الأوامر والنواهي ﴿كَآفَّةً﴾ عموم في المخاطبين، في شرائع الإسلام.

2:209–210Page 32

فَإِن زَلَلۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡكُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٢٠٩

But if you slip [i.e., deviate] after clear proofs have come to you, then know that Allāh is Exalted in Might and Wise.

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن يَأۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٖ مِّنَ ٱلۡغَمَامِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٢١٠

Do they await but that Allāh should come to them in covers of clouds and the angels [as well] and the matter is [then] decided? And to Allāh [all] matters are returned.

﴿فَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ تهديد لمن زل بعد البيان ﴿هَلْ يَنظُرُونَ﴾ أي ينتظرون ﴿يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ﴾ تأويله عند المتأوّلين: يأتيهم عذاب الله في الآخرة، أو أمره في الدنيا، وهي عند السلف الصالح من المتشابه؛ يجب الإيمان بها من غير تكييف؛ ويحتمل أن لا تكون من المتشابه؛ لأنّ قوله: ينظرون: بمعنى يطلبون بجهلهم كقولهم: لولا يكلمنا الله ﴿فِي ظُلَلٍ﴾ جمع ظلة وهي: ما علاك من فوق، فإن كان ذلك لأمر الله فلا إِشكال؛ وإن كان لله فهو من المتشابه ﴿ٱلْغَمَامِ﴾ السحاب ﴿وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ﴾ فرغ منه، وذلك كناية عن وقوع العذاب.

2:211–212Page 33

سَلۡ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ كَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّنۡ ءَايَةِۭ بَيِّنَةٖۗ وَمَن يُبَدِّلۡ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢١١

Ask the Children of Israel how many a sign of evidence We have given them. And whoever exchanges the favor of Allāh [for disbelief] after it has come to him - then indeed, Allāh is severe in penalty.

زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَيَسۡخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٢١٢

Beautified for those who disbelieve is the life of this world, and they ridicule those who believe. But those who fear Allāh are above them on the Day of Resurrection. And Allāh gives provision to whom He wills without account.

﴿سَلْ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾: على وجه التوبيخ لهم، وإقامة الحجة عليهم ﴿مِّنْ آيَةٍ﴾ معجزات موسى، أو الدلالات على نبوّة محمد ﷺ ﴿وَمَن يُبَدِّلْ﴾ وعيد ﴿وَيَسْخَرُونَ﴾ كفار قريش سخروا من فقراء المسلمين كبلال وصهيب ﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ﴾ هم المؤمنون الذين سخر الكفار منهم ﴿فَوْقَهُمْ﴾ أي أحسن حالاً منهم، ويحتمل فوقية المكان، لأنّ الجنة في السماء ﴿يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ﴾ إِن أراد في الآخرة، (فَمَن) كناية عن المؤمنين، والمعنى ردّ على الكفار أي إن رزق الله الكفار في الدنيا، فإن المؤمنين يرزقون في الآخرة، وإن أراد في الدنيا فيحتمل أن يكون ﴿مَن﴾ كناية عن المؤمنين؛ أي سيرزقهم، ففيه وعد لهم، وأن تكون كناية عن الكافرين؛ أي أنّ رزقهم في الدنيا بمشيئة الله، لا على وجه الكرامة لهم ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ إن كان للمؤمنين فيحتمل أن يريد بغير تضييق ومن حيث لا يحتسبون، أو لا يحاسبون عليه، وإن كان للكفار فمن غير تضييق.

2:213Page 33

كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَمَا ٱخۡتَلَفَ فِيهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۖ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلۡحَقِّ بِإِذۡنِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٍ ٢١٣

Mankind was [of] one religion [before their deviation]; then Allāh sent the prophets as bringers of good tidings and warners and sent down with them the Scripture in truth to judge between the people concerning that in which they differed. And none differed over it [i.e., the Scripture] except those who were given it - after the clear proofs came to them - out of jealous animosity among themselves. And Allāh guided those who believed to the truth concerning that over which they had differed, by His permission. And Allāh guides whom He wills to a straight path.

﴿أُمَّةً وَٰحِدَةً﴾ أي متفقين في الدين، وقيل: كفاراً في زمن نوح عليه السلام، وقيل: مؤمنين ما بين آدم ونوح، أو من كان مع نوح في السفينة وعلى ذلك يقدر: فاختلفوا بعد اتفاقهم، ويدل عليه أمّة واحدة فاختلفوا ﴿ٱلْكِتَٰبَ﴾ هنا: جنس أو في كل نبيّ وكتابه ﴿وَمَا ٱخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ﴾ الضمير المجرور يعود على الكتاب، أو على الضمير المجرور المتقدم، وقال الزمخشري: يعود على الحق، وأما الضمير في أوتوه، فيعود على الكتاب، المعنى: تقبيح الاختلاف بين الذين أوتوا الكتاب بعد أن جاءتهم البينات ﴿بَغْياً﴾ أي حسداً أو عدواناً، وهو مفعول من أجله، أو مصدر في موضع الحال ﴿فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ يعني؛ أمّة محمد ﷺ ﴿لِمَا ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ﴾ أي للحق لما اختلفوا فيه فما بمعنى الذي وقبلها مضاف محذوف، والضمير في اختلفوا لجميع الناس، يريد اختلافهم في الأديان، فهدى الله المؤمنين لدين الحق، وتقدير الكلام: فهدى الله الذين آمنوا لإصابة ما اختلف فيه الناس من الحق، ومن في قوله من الحق لبيان الجنس؛ أي جنس ما وقع فيه الخلاف ﴿بِإِذْنِهِ﴾ قيل: بعلمه، وقيل بأمره.

2:214Page 33

أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَأۡتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۖ مَّسَّتۡهُمُ ٱلۡبَأۡسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلۡزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصۡرُ ٱللَّهِۗ أَلَآ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ ٢١٤

Or do you think that you will enter Paradise while such [trial] has not yet come to you as came to those who passed on before you? They were touched by poverty and hardship and were shaken until [even their] messenger and those who believed with him said, "When is the help of Allāh?" Unquestionably, the help of Allāh is near.

﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾: خطاب للمؤمنين على وجه التشجيع لهم، والأمر بالصبر على الشدائد ﴿وَلَمَّا يَأْتِكُم﴾ أي لا تدخلوا الجنة حتى يصيبكم مثل ما أصاب من كان قبلكم ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ﴾ أي حالهم؛ وعبَّر عنه بالمثل لأنه في شدته يضرب به المثل ﴿وَزُلْزِلُواْ﴾ بالتخويف والشدائد ﴿أَلاۤ إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ﴾ يحتمل أن يكون جواباً للذين قالوا: متى نصر الله؟ وأن يكون إخباراً مستأنفاً، وقيل: إِن الرسول قال ذلك لما قال الذين معه: متى نصر الله.

2:215Page 33

يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلۡ مَآ أَنفَقۡتُم مِّنۡ خَيۡرٖ فَلِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ ٢١٥

They ask you, [O Muḥammad], what they should spend. Say, "Whatever you spend of good is [to be] for parents and relatives and orphans and the needy and the traveler. And whatever you do of good - indeed, Allāh is Knowing of it."

﴿فَلِلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلأَقْرَبِينَ﴾ إن أريد بالنفقة الزكاة، فذلك منسوخ والصواب أن المراد التطوّع فلا نسخ، وقدم في الترتيب الأهم فالأهم، وورد السؤال عن المنفق، والجواب عن مصرفه؛ لأنه كان المقصود بالسؤال، وقد حصل الجواب عن المنفق في قوله: من خير.

2:216Page 34

كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٢١٦

Battle has been enjoined upon you while it is hateful to you. But perhaps you hate a thing and it is good for you; and perhaps you love a thing and it is bad for you. And Allāh knows, while you know not.

﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ﴾: إن كان فرضاً على الأعيان فنسخه؛ ﴿وَمَا كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] فصار القتال فرض كفاية، وإن كان على الكفاية فلا نسخ ﴿كُرْهٌ﴾ مصدر ذُكر للمبالغة، أو اسم مفعول كالخبز بمعنى المخبوز ﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُواْ﴾ حض على القتال.

2:217Page 34

يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالٖ فِيهِۖ قُلۡ قِتَالٞ فِيهِ كَبِيرٞۚ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفۡرُۢ بِهِۦ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتۡ وَهُوَ كَافِرٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢١٧

They ask you about the sacred month1 - about fighting therein. Say, "Fighting therein is great [sin], but averting [people] from the way of Allāh and disbelief in Him and [preventing access to] al-Masjid al-Ḥarām and the expulsion of its people therefrom are greater [evil] in the sight of Allāh. And fitnah2 is greater than killing." And they will continue to fight you until they turn you back from your religion if they are able. And whoever of you reverts from his religion [to disbelief] and dies while he is a disbeliever - for those, their deeds have become worthless in this world and the Hereafter, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.

﴿ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ﴾: جنس وهو أربعة أشهر: رجب، وذو القعدة وذو الحجة، والمحرم ﴿قِتَالٍ فِيهِ﴾ بدل من الشهر وهو مقصود السؤال ﴿قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ أي ممنوع ثم نسخه: فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم، وذلك بعيد فإن حيث وجدتموهم عموم في الأمكنة لا في الأزمنة، ويظهر أن ناسخه ﴿وَقَاتِلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] بعد ذكر الأشهر الحرم، فكان التقدير: قاتلوا فيها، ويدل عليه: ﴿فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٦]، ويحتمل أن يكون المراد وقوع القتال في الشهر الحرام: أي إباحته حسبما استقر في الشرع، فلا تكون الآية منسوخة، بل ناسخة لما كان في أوّل الإسلام، ومن تحريم القتال في الأشهر الحرم ﴿وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ ابتداء، وما بعده معطوف عليه، و ﴿أَكْبَرُ عِندَ ٱللَّهِ﴾ خبر الجميع، أي أن هذه الأفعال القبيحة التي فعلها الكفار: أعظم عند الله من القتال في الشهر الحرام الذي عَيَّر به الكفار المسلمين سرية عبد الله بن جحش، حين قاتل في أوّل يوم من رجب، وقد قيل: إنه ظن أنه آخر يوم من جمادى ﴿بِهِ﴾ عطف على سبيل الله ﴿حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ﴾ قال الزمخشري: حتى هنا للتعليل ﴿فَأُوْلۤـٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ﴾ ذهب مالك على أن المرتد يحبط عمله بنفس الارتداد، سواء رجع إلى الإسلام، أو مات على الارتداد. ومن ذلك انتقاض وضوئه، وبطلان صومه، وذهب الشافعي إلى أنه: لا يحبط إلاّ إن مات كافراً؛ لقوله: ﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾، وأجاب المالكية بقوله حبطت أعمالهم جزاء على الردة، وقوله: ﴿وَأُوْلۤـٰئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا﴾ جزاء على الموت على الكفر، وفي ذلك نظر.

2:218–220Page 34

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢١٨

Indeed, those who have believed and those who have emigrated and fought in the cause of Allāh - those expect the mercy of Allāh. And Allāh is Forgiving and Merciful.

۞ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِۖ قُلۡ فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ ٢١٩

They ask you about wine1 and gambling. Say, "In them is great sin and [yet, some] benefit for people. But their sin is greater than their benefit." And they ask you what they should spend. Say, "The excess [beyond needs]." Thus Allāh makes clear to you the verses [of revelation] that you might give thought

فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡيَتَٰمَىٰۖ قُلۡ إِصۡلَاحٞ لَّهُمۡ خَيۡرٞۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٢٠

To this world and the Hereafter. And they ask you about orphans. Say, "Improvement for them is best. And if you mix your affairs with theirs - they are your brothers. And Allāh knows the corrupter from the amender. And if Allāh had willed, He could have put you in difficulty. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise."

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ الآية: نزلت في عبد الله بن جحش وأصحابه ﴿ٱلْخَمْرِ﴾ كل مسكر من العنب وغيره ﴿وَٱلْمَيْسِرِ﴾ القمار، وكان ميسر العرب بالقداح في لحم الجزور، ثم يدخل في ذلك النرد والشطرنج وغيرهما، وروي ان السائل عنهما كان حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ﴿إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ نص في التحريم وأنهما من الكبائر، لأن الإثم حرام لقوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلإِثْمَ﴾ [الأعراف: ٣٣] خلافاً لمن قال: إنما حرمتها آية المائدة لا هذه الآية ﴿وَمَنَٰفِعُ﴾ في الخمر؛ التلذذ والطرب، وفي القمار: الاكتساب به. ولا يدل ذكر المنافع على الإباحة قال ابن عباس: المنافع قبل التحريم، والإثم بعده ﴿وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ﴾ تغليباً للإثم على المنفعة، وذلك أيضاً بيان للتحريم ﴿قُلِ ٱلْعَفْوَ﴾ أي السهل من غير مشقة، وقراءة الجماعة بالنصب بإضمار فعل مشاكلةً للسؤال، على أن يكون ما مبتدأ، وذا خبره ﴿تَتَفَكَّرُونَ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ﴾ أي في أمرهما ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْيَتَٰمَىٰ﴾ كانوا قد تجنبوا اليتامى تورّعاً، فنزلت إباحة مخالطتهم بالإصلاح لهم، فإن قيل: لم جاء ويسألونك بالواو ثلاث مرات، وبغير واو ثلاث مرات قبلها؟ فالجواب: أن سؤالهم عن المسائل الثلاث الأولى وقع في أوقات مفترقة فلم يأت بحرف عطف وجاءت الثلاثة الأخيرة بالواو لأنها كانتا متناسقة ﴿وَٱللَّهُ يَعْلَمُ﴾ تحذير من الفساد، وهو أكل أموال اليتامى ﴿لأَعْنَتَكُمْ﴾ لضيَّقَ عليكم بالمنع من مخالطتهم، قال ابن عباس: لأهلككم بما سبق من أكلكم أموال اليتامى.

2:221Page 35

وَلَا تَنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤۡمِنَّۚ وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡۗ وَلَا تُنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤۡمِنُواْۚ وَلَعَبۡدٞ مُّؤۡمِنٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكُمۡۗ أُوْلَٰٓئِكَ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ وَٱلۡمَغۡفِرَةِ بِإِذۡنِهِۦۖ وَيُبَيِّنُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٢٢١

And do not marry polytheistic women until they believe.1 And a believing slave woman is better than a polytheist, even though she might please you. And do not marry polytheistic men [to your women] until they believe. And a believing slave is better than a polytheist, even though he might please you. Those invite [you] to the Fire, but Allāh invites to Paradise and to forgiveness, by His permission. And He makes clear His verses [i.e., ordinances] to the people that perhaps they may remember.

﴿وَلاَ تَنْكِحُواْ﴾ أي لا تتزوجوا، والنكاح مشترك بين الوطء والعقد ﴿ٱلْمُشْرِكَٰتِ﴾ عُبَّاد الأوثان من العرب، فلا تتناول اليهود ولا النصارى المباح نكاحهن في المائدة، فلا تعارض بين الموضعين، ولا نسخ، خلافاً لمن قال: آية المائدة نسخت هذه، ولمن قال: هذه نسخت آية المائدة فمنع نكاح الكتابيات، ونزول الآية بسبب مرثد الغنوي أراد أن يتزوّج امرأة مشركة ﴿وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ﴾ أي أمة لله، حرّة كانت أو مملوكة وقيل: أمة مملوكة خير من حرّة مشركة ﴿وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ في الجمال والمال وغير ذلك ﴿وَلاَ تُنْكِحُواْ ٱلْمُشِرِكِينَ﴾ أي لا تزوّجوهم نساءكم. وانعقد الإجماع على أن الكافر لا يتزوّج مسلمة، سواء كان كتابياً أو غيره، واستدل المالكية على وجوب الولاية في النكاح بقوله: ولا تنكحوا المشركين لأنه أسند نكاح النساء إلى الرجال ﴿وَلَعَبْدٌ﴾ أي عبدٌ لله، وقيل: مملوك ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾ المشركات والمشركون ﴿يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ﴾ إلى الكفر لموجب إلى النار ﴿بِإِذْنِهِ﴾ أي بإرادته أو علمه.

2:222–223Page 35

وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ ٢٢٢

And they ask you about menstruation. Say, "It is harm, so keep away from wives1 during menstruation. And do not approach them until they are pure. And when they have purified themselves,2 then come to them from where Allāh has ordained for you. Indeed, Allāh loves those who are constantly repentant and loves those who purify themselves."

نِسَآؤُكُمۡ حَرۡثٞ لَّكُمۡ فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ وَقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٢٣

Your wives are a place of cultivation [i.e., sowing of seed] for you, so come to your place of cultivation however you wish and put forth [righteousness] for yourselves. And fear Allāh and know that you will meet Him. And give good tidings to the believers.

﴿وَيَسْأَلُونَكَ﴾ سأل عن ذلك عباد بن بشر وأسيد بن حضير قال لرسول الله ﷺ: ألا نجامع النساء في المحيض، خلافاً لليهود ﴿هُوَ أَذًى﴾ اجتنبوا جماعهن وقد فسر ذلك الحديث بقوله؛ لتشدّ عليها إزارها، وشأنك بأعلاها ﴿حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ﴾ أي ينقطع عنهن الدم ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ أي اغتسلن بالماء، وتعلق الحكم بالآية الأخيرة عند مالك والشافعي، فلا يجوز عندهما وطء حتى تغتسل، بالغاية الأولى عند أبي حنيفة فأجاز الوطء عند انقطاع الدم وقبل الغسل، وقرئ حتى يطهرن بالتشديد، ومعنى هذه الآية بالماء، فتكون الغايتان بمعنى واحد، وذلك حجة لمالك ﴿مِنْ﴾ قبل المرأة ﴿ٱلتَّوَّابِينَ﴾ من الذنوب ﴿ٱلْمُتَطَهِّرِينَ﴾ بالماء أو من الذنوب ﴿حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ أي موضع حرث، وذلك تشبيه للجماع في إلقاء النطفة وانتظار الولد: بالحرث في إلقاء البذر وانتظار الزرع ﴿أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾ أي: كيف شئتم من الهيئات أو من شئتم، لا أين شئتم؛ لأنه يوهم الإتيان في الدبر، وقد افترى من نسب جوازه إلى مالك، وقد تبرأ هو من ذلك وقال: إنما الحرث في موضع الزرع ﴿وَقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُمْ﴾ أي الأعمال الصالحة.

2:224Page 35

وَلَا تَجۡعَلُواْ ٱللَّهَ عُرۡضَةٗ لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصۡلِحُواْ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢٢٤

And do not make [your oath by] Allāh an excuse against being righteous and fearing Allāh and making peace among people. And Allāh is Hearing and Knowing.

﴿عُرْضَةً لأَيْمَٰنِكُمْ﴾ أي لا تكثروا الحلف بالله فتبدلوا اسمه، و ﴿أَن تَبَرُّواْ﴾ على هذا علة للنهي، فهو مفعول من أجله: أي نهيتم عن كثرة الحلف كيف تبروا، وقيل المعنى: لا تحلفواعلى أن تبروا وتتقوا، وافعلوا البرّ والتقوى دون يمين، فأن تبروا على هذا هو المحلوف عليه، والعُرضة على هذين القولين كقولك: فلان عرضة لفلان إذا أكثر التعرّض له، وقيل: عُرضة ما مَنَع، من قولك: عرض له أمر حال بينه وبين كذا، أي لا تمتنعوا بالحلف بالله من فعل البر والتقوى، ومن ذلك يمين أبي بكر الصديق أن لا ينفق على مسطح، فأن تبروا على هذا: علة لامتناعهم فهو مفعول من أجله، أو مفعول بعرضة، لأنها بمعنى مانع.

2:225Page 36

لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ ٢٢٥

Allāh does not impose blame upon you for what is unintentional in your oaths, but He imposes blame upon you for what your hearts have earned. And Allāh is Forgiving and Forbearing.1

﴿بِٱلَّلغْوِ﴾ الساقط وهو عند مالك قولك نعم والله، ولا والله، الجاري على اللسان من غير قصد، وفاقاً للشافعي، وقيل أن يحلف على الشيء يظنه على ما حلف عليه، ثم يظهر خلافه وفاقاً لأبي حنيفة وقال ابن عباس: اللغو الحلف حين الغضب، وقيل: اللغو اليمين على المعصية، والمؤاخذة العقاب أو وجوب الكفارة ﴿بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ أي قصدت، فهو على خلاف اللغو، وقال ابن عباس: هو اليمين الغموس، وذلك أن يحلف على الكذب متعمداً، وهو حرام إجماعاً، وليس فيه كفارة عند مالك خلافاً للشافعي.

2:226Page 36

لِّلَّذِينَ يُؤۡلُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ تَرَبُّصُ أَرۡبَعَةِ أَشۡهُرٖۖ فَإِن فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٢٦

For those who swear not to have sexual relations with their wives1 is a waiting time of four months, but if they return [to normal relations] - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

﴿يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ﴾ يحلفون على ترك وطئهن وإنما تعدى بمن. لأنه تضمن معنى البعد منهن، ويدخل في عموم قوله ﴿ٱلَّذِينَ﴾: كل حالف حراً كان أو عبداً، إلا أن مالك جعل مدة إيلاء العبد شهرين، خلافاً للشافعي، ويدخل في إطلاق الإيلاء اليمين بكل ما يلزم عنه حكم، خلافاً للشافعي في قصر الإيلاء على الحلف بالله، ووجهه أنها اليمين الشرعية، ولا يكون مولياً عند مالك والشافعي، إلاّ إذا حلف على مدّة أكثر من أربعة أشهر، وعند أبي حنيفة أربعة أشهر فصاعداً، فإذا انقضت الأربعة الأشهر: وقف المولي عند مالك والشافعي، فإما فاءَ وإلا طلَّق، فإن أبى الطلاق: طلق عليه الحاكم، وقال أبو حنيفة: إذا انقضت الأربعة الأشهر: وقع الطلاق دون توقيف، ولفظ الآية يحتمل القولين ﴿فَإِنْ فَآءُو﴾ رجعوا إلى الوطء وكفَّروا عن اليمين ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي يغفر ما في الأيمان من إضرار المرأة.

2:227Page 36

وَإِنۡ عَزَمُواْ ٱلطَّلَٰقَ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢٢٧

And if they decide on divorce - then indeed, Allāh is Hearing and Knowing.

﴿عَزَمُواْ ٱلطَّلَٰقَ﴾ العزيمة على قول مالك: التطليق أو الإباية فيطلق عليه الحاكم، وعند أبي حنيفة: ترك الفيء حتى تنقضي الأربعة الأشهر، والطلاق في الإيلاء رجعي عند مالك، بائن عند الشافعي وأبي حنيفة.

2:228Page 36

وَٱلۡمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٖۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكۡتُمۡنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيٓ أَرۡحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤۡمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنۡ أَرَادُوٓاْ إِصۡلَٰحٗاۚ وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَيۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيۡهِنَّ دَرَجَةٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٢٢٨

Divorced women remain in waiting [i.e., do not remarry] for three periods,1 and it is not lawful for them to conceal what Allāh has created in their wombs if they believe in Allāh and the Last Day. And their husbands have more right to take them back in this [period] if they want reconciliation.2 And due to them [i.e., the wives] is similar to what is expected of them, according to what is reasonable.3 But the men [i.e., husbands] have a degree over them [in responsibility and authority]. And Allāh is Exalted in Might and Wise.

﴿وَٱلْمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ بيان للعدة، وهو عموم مخصوص خرجت منه الحامل بقوله تعالى: ﴿وَأُوْلَٰتُ ٱلأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]. واليائسة والصغيرة بقوله: ﴿وَٱللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ ٱلْمَحِيضِ﴾ الآية [الطلاق: ٤]. والتي لم يدخل بها بقوله: ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩] فيبقى حكمها في المدخول بها، وهي سن من تحيض وقد خص مالك منها الأمة، فجعل عدّتها قرءين ويتربصن خبرٌ بمعنى الأمر ﴿ثَلَٰثَةَ قُرُوۤءٍ﴾ انتصب ثلاثة على أنه مفعول به هكذا قال الزمخشري، وقروء: جمع قرئ وهو مشترك في اللغة بين الطهر والحيض، فحمله مالك والشافعي على الطهر لقول عائشة: الأقراء هي الأطهار، وحمله أبو حنيفة على الحيض؛ لأنه الدليل على براءة الرحم، وذلك مقصود العدّة، ﴿مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيۤ أَرْحَامِهِنَّ﴾ يعني الحمل والحيض، وبعولتهن جمع بعل، وهو هنا الزوج ﴿فِي ذَلِكَ﴾ أي في زمان العدة ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِي عَلَيْهِنَّ﴾ من الاستمتاع وحسن المعاشرة ﴿دَرَجَةٌ﴾ في الكرامة وقيل: الإنفاق وقيل: كون الطلاق بيده.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском