Ibn JuzayyTaha · 20:1–79

Ibn Juzayy · Tafsir · in Arabic

طه

Taha

Ta-Ha · Meccan · 135 ayahs

20:1–3Page 312

طه ١

Ṭā, Hā.1

مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ ٢

We have not sent down to you the Qur’ān that you be distressed

إِلَّا تَذۡكِرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰ ٣

But only as a reminder for those who fear [Allāh] -

قيل في ﴿طه﴾: إنه من أسماء النبي ﷺ وقيل: معناه يا رجل، وانظر الكلام على حروف الهجاء في أول سورة البقرة: ﴿مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ﴾ قيل: إن النبي ﷺ قام في الصلاة حتى تورّمت قدماه، فنزلت الآية تخفيفاً عنه، فالشقاء على هذا إفراط التعب في العبادة، وقيل: المراد به التأسف على كفر الكفار، واللفظ عام في ذلك كله، والمعنى أنه نفى عنه جميع أنواع الشقاء في الدنيا والآخرة، لأنه أنزل عليه القرآن الذي هو سبب السعادة ﴿إِلاَّ تَذْكِرَةً﴾ نصب على الاستثناء المنقطع، وأجاز ابن عطية أن يكون بدلاً من موضع ﴿لِتَشْقَىٰ﴾ إذ هو في موضع مفعول من أجله، ومنع ذلك الزمخشري لاختلاف الجنسين، ويصح أن ينتصب بفعل مضمر تقديره أنزلناه تذكرة.

20:4Page 312

تَنزِيلٗا مِّمَّنۡ خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ وَٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلۡعُلَى ٤

A revelation from He who created the earth and highest heavens,

﴿تَنزِيلاً﴾ نصب على المصدرية، والعامل فيه مضمر وما أنزلنا وبدأ السورة بلفظ المتكلم في قوله، ما أنزلنا ثم رجع إلى الغيبة في قوله ﴿تَنزِيلاً مِّمَّنْ خَلَقَ ٱلأَرْضَ﴾ الآية وذلك هو الالتفات ﴿وَٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلْعُلَى﴾ جمع عُلْيا.

20:5–6Page 312

ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ ٥

The Most Merciful [who is] above the Throne established.1

لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ ٦

To Him belongs what is in the heavens and what is on the earth and what is between them and what is under the soil.

﴿عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ﴾ تكلمنا عليه في الأعراف [٥٣] ﴿ٱلثَّرَىٰ﴾ هو في اللغة التراب النديّ، والمراد به هنا الأرض.

20:7–8Page 312

وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى ٧

And if you speak aloud - then indeed, He knows the secret and what is [even] more hidden.

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ ٨

Allāh - there is no deity except Him. To Him belong the best names.

﴿وَإِن تَجْهَرْ﴾ مطابقة هذا الشرط لجوابه كأنه يقول: إن جهرت أو أخفيت فإنه يعلم ذلك، لأنه يعلم السرّ وأخفى ﴿يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخْفَى﴾ السر الكلام الخفيّ، والأخفى ما في النفس، وقيل: السر ما في نفوس البشر، والأخفى ما انفرد الله بعلمه.

﴿ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ تكلمنا عليها في الأعراف [١٨٠].

20:9–10Page 312

وَهَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ ٩

And has the story of Moses reached you? -

إِذۡ رَءَا نَارٗا فَقَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِقَبَسٍ أَوۡ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدٗى ١٠

When he saw a fire and said to his family, "Stay here; indeed, I have perceived a fire; perhaps I can bring you a torch or find at the fire some guidance."

﴿وَهَلْ أَتَاكَ﴾ لفظ استفهام والمراد به التنبيه ﴿إِذْ رَأَى﴾ العامل في إذ حديث لأن فيه معنى الفعل، وكان من قصة موسى أنه رحل بأهله من مدين يريد مصر، فسار بالليل واحتاج إلى نار، فقدح بزناده فلم ينقدح، فرأى ناراً فقصد إليها فناداه الله، وأرسله إلى فرعون ﴿إِنِّيۤ آنَسْتُ نَاراً﴾ أي رأيت ﴿بِقَبَسٍ﴾ هو الجذوة من النار تكون على رأس العود والقصبة ونحوها ﴿بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدًى﴾ يعني هدى إلى الطريق من دليل أو غيره.

20:11Page 312

فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ يَٰمُوسَىٰٓ ١١

And when he came to it, he was called, "O Moses,

No commentary for this ayah

20:12Page 312

إِنِّيٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَيۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوٗى ١٢

Indeed, I am your Lord, so remove your sandals. Indeed, you are in the blessed valley of Ṭuwā.

﴿فَٱخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ قيل: إنما أمر بخلع نعليه، لأنهما كانتا من جلد حمار ميت، فأمر بخلع النجاسة، واختار ابن عطية أن يكون أمر بخلعهما ليتأدب، ويعظم البقعة المباركة ويتواضع في مقام مناجاة الله وهذا أحسن ﴿بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ﴾ أي المطهر ﴿طُوًى﴾ في معناه قولان: أحدهما أنه اسم للوادي، وإعرابه على هذا بدل، ويجوز تنوينه على أنه مكان، وترك صرفه على أنه بقعة، والثاني: أن معناه مرتين، فإعرابه على هذا مصدر: أي قدس الوادي مرة بعد مرة، أو نودي موسى مرة بعد مرة.

20:13Page 313

وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا يُوحَىٰٓ ١٣

And I have chosen you, so listen to what is revealed [to you].

No commentary for this ayah

20:14Page 313

إِنَّنِيٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدۡنِي وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكۡرِيٓ ١٤

Indeed, I am Allāh. There is no deity except Me, so worship Me and establish prayer for My remembrance.

﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ لِذِكْرِيۤ﴾ قيل: المعنى لتذكرني فيها، وقيل: لأذكرك بها، فالمصدر على الأول مضاف للمفعول، وعلى الثاني مضاف للفاعل، وقيل: معنى لذكري: عند ذكري كقوله: ﴿أَقِمِ ٱلصَّلاَةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ١٧٨] أي عند دلوك الشمس، وهذا أرجح؛ لأن النبي ﷺ استدل بالآية: على وجوب الصلاة على الناسي إذا ذكرها.

20:15Page 313

إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخۡفِيهَا لِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا تَسۡعَىٰ ١٥

Indeed, the Hour is coming - I almost conceal it1 - so that every soul may be recompensed according to that for which it strives.

﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ اضطرب الناس في معناه، فقيل: أخفيها بمعنى أظهرها، وأخفيت هذا من الأضداد.

وقال ابن عطية: هذا قول مختل، وذلك أن المعروف في اللغة أن يقال: أخفى بالألف من الإخفاء، وخفي بغير ألف بمعنى أظهر، فلو كان بمعنى الظهور لقال: أخفيها بفتح همزة المضارع، وقد قرىء بذلك في الشاذ، وقال الزمخشري: قد جاء في بعض اللغات أخفى بمعنى خفي: أي أظهر، فلا يكون هذا القول مختلاً على هذه اللغة، وقيل: أكاد بمعنى أريد، فالمعنى أريد إخفاءها وقيل: إن المعنى إن الساعة آتية أكاد، وتم هنا الكلام بمعنى أكاد أنفذها لقربها، ثم استأنف الإخبار فقال أخفيها، وقيل: المعنى أكاد أخفيها عن نفسي فكيف عنكم، وهذه الأقوال ضعيفة، وإنما الصحيح أن المعنى أن الله أَبْهم وقت الساعة فلم يطلع عليه أحداً، حتى أنه كاد أن يخفي وقوعها لإبهام وقتها، ولكنه لم يخفها إذا أخبر بوقوعها، فالأخفى على معناه المعروف في اللغة، وكاد على معناها من مقاربة الشيء دون وقوعه وهذا المعنى هو اختيار المحققين ﴿لِتُجْزَىٰ﴾ يتعلق بآتية ﴿بِمَا تَسْعَىٰ﴾ أي بما تعمل.

20:16Page 313

فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا يُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ ١٦

So do not let one avert you from it1 who does not believe in it and follows his desire, for you [then] would perish.

﴿فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا﴾ الضيمر للساعة: أي لا يصدنك عن الإيمان بها والاستعداد لها، وقيل: الضمير للصلاة وهو بعيد، والخطاب لموسى عليه السلام، وقيل: لمحمد ﷺ وذلك بعيد ﴿فَتَرْدَىٰ﴾ معناه تهلك، والردى هو الهلاك وهذا الفعل منصوب في جواب: لا يصدّنك.

20:17Page 313

وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ ١٧

And what is that in your right hand, O Moses?"

﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يٰمُوسَىٰ﴾ إنما سأله ليريه عظيم ما يفعله في العصا من قلبها حية، فمعنى السؤال تقرير أنها عصا؛ فيتبين له الفرق بين حالها قبل أن يقلبها، وبعد أن قلبها، وقيل: إنما سأله ليؤنسه ويبسطه بالكلام.

20:18Page 313

قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّؤُاْ عَلَيۡهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخۡرَىٰ ١٨

He said, "It is my staff; I lean upon it, and I bring down leaves for my sheep and I have therein other uses."

﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي﴾ معناه أضرب بها الشجر لينتشر الورق للغنم ﴿مَآرِبُ﴾ أي حوائج.

20:19Page 313

قَالَ أَلۡقِهَا يَٰمُوسَىٰ ١٩

[Allāh] said, "Throw it down, O Moses."

No commentary for this ayah

20:20–21Page 313

فَأَلۡقَىٰهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ ٢٠

So he threw it down, and thereupon it was a snake, moving swiftly.

قَالَ خُذۡهَا وَلَا تَخَفۡۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ ٢١

[Allāh] said, "Seize it and fear not; We will return it to its former condition.

﴿حَيَّةٌ تَسْعَىٰ﴾ أي تمشي ﴿سِيرَتَهَا ٱلأُولَىٰ﴾ يعني أنه لما أخذها عادت كما كانت أول مرة، وانتصب ﴿سِيرَتَهَا﴾ على أنه ظرف أو مفعول بإسقاط حرف الجر.

20:22Page 313

وَٱضۡمُمۡ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٍ ءَايَةً أُخۡرَىٰ ٢٢

And draw in your hand to your side; it will come out white without disease - another sign,

﴿وَٱضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ﴾ الجناح هنا الجنب أي تحت الإبط، وهو استعارة من جناح الطائر ﴿تَخْرُجْ بَيْضَآءَ﴾ روي أن يده خرجت وهي بيضاء كالشمس ﴿مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍ﴾ يريد من غير برص ولا عاهة.

20:23Page 313

لِنُرِيَكَ مِنۡ ءَايَٰتِنَا ٱلۡكُبۡرَى ٢٣

That We may show you [some] of Our greater signs.

﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا ٱلْكُبْرَىٰ﴾ يحتمل أن تكون ﴿ٱلْكُبْرَىٰ﴾ مفعول ﴿لِنُرِيَكَ﴾، وأن تكون صفة للآيات ويختلف المعنى على ذلك.

20:24Page 313

ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ٢٤

Go to Pharaoh. Indeed, he has transgressed [i.e., tyrannized]."

No commentary for this ayah

20:25–27Page 313

قَالَ رَبِّ ٱشۡرَحۡ لِي صَدۡرِي ٢٥

[Moses] said, "My Lord, expand [i.e., relax] for me my breast [with assurance]

وَيَسِّرۡ لِيٓ أَمۡرِي ٢٦

And ease for me my task

وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي ٢٧

And untie the knot from my tongue

﴿ٱشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ إن قيل: لم قال ﴿ٱشْرَحْ لِي﴾ ﴿وَيَسِّرْ لِيۤ﴾، مع أن المعنى يصح دون قوله ﴿لِيۤ﴾؟ فالجواب: أن ذلك تأكيد وتحقيق للرغبة ﴿وَٱحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي﴾ العقدة هي التي اعترته بالجمرة حين جعلها في فيه وهو صغير، حين أراد فرعون أن يجرّبه، وإنما قال: ﴿عُقْدَةً﴾ بالتنكير لأنه طلب حلَّ بعضها ليفقهوا قوله، ولم يطلب الفصاحة الكاملة.

20:28Page 313

يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي ٢٨

That they may understand my speech.

No commentary for this ayah

20:29–30Page 313

وَٱجۡعَل لِّي وَزِيرٗا مِّنۡ أَهۡلِي ٢٩

And appoint for me a minister [i.e., assistant] from my family -

هَٰرُونَ أَخِي ٣٠

Aaron, my brother.

﴿وَزِيراً﴾ أي معيناً، وإعراب هارون بدل أو مفعول أول.

20:31Page 313

ٱشۡدُدۡ بِهِۦٓ أَزۡرِي ٣١

Increase through him my strength

﴿أَزْرِي﴾ أي ظهري والمراد القوة ومنه: فآزره أي قوّاه.

20:32Page 313

وَأَشۡرِكۡهُ فِيٓ أَمۡرِي ٣٢

And let him share my task

No commentary for this ayah

20:33Page 313

كَيۡ نُسَبِّحَكَ كَثِيرٗا ٣٣

That we may exalt You much

No commentary for this ayah

20:34Page 313

وَنَذۡكُرَكَ كَثِيرًا ٣٤

And remember You much.

No commentary for this ayah

20:35Page 313

إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرٗا ٣٥

Indeed, You are of us ever Seeing."

No commentary for this ayah

20:36Page 313

قَالَ قَدۡ أُوتِيتَ سُؤۡلَكَ يَٰمُوسَىٰ ٣٦

[Allāh] said, "You have been granted your request, O Moses.

﴿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ﴾ أي قد أعطيناك كل ما طلبت من الأشياء المذكورة.

20:37Page 313

وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَيۡكَ مَرَّةً أُخۡرَىٰٓ ٣٧

And We had already conferred favor upon you another time,

No commentary for this ayah

20:38Page 314

إِذۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰٓ ٣٨

When We inspired to your mother what We inspired,

﴿إِذْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ أُمِّكَ﴾ يحتمل أن يكون وحي كلام بواسطة ملك، أو وحي إلهام كقوله: ﴿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَىٰ ٱلنَّحْلِ﴾ [النحل: ٦٨] ﴿مَا يُوحَىٰ﴾ إبهام يراد به تعظيم الأمر.

20:39Page 314

أَنِ ٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأۡخُذۡهُ عَدُوّٞ لِّي وَعَدُوّٞ لَّهُۥۚ وَأَلۡقَيۡتُ عَلَيۡكَ مَحَبَّةٗ مِّنِّي وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ ٣٩

[Saying], 'Cast him into the chest and cast it into the river, and the river will throw it onto the bank; there will take him an enemy to Me and an enemy to him.' And I bestowed upon you love from Me1 that you would be brought up under My eye [i.e., observation and care].

﴿أَنِ ٱقْذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقْذِفِيهِ فِي ٱلْيَمِّ﴾ الضمير الأول لموسى، والثاني للتابوت أو لموسى و﴿ٱلْيَمِّ﴾ البحر، والمراد به هنا النيل، وكان فرعون قد ذُكر له أن هلاكه وخراب ملكه على يد غلام من بني إسرائيل، فأمر بذبح كل ولد ذكر يولد لهم، فأوحى الله إلى أم موسى أن تلقيه في التابوت وتلقي التابوت في البحر ففعلت ذلك، وكان فرعون في موضع يشرف على النيل، فرأى التابوت فأمر به فسيق، إليه وامرأته معه ففتحه فأشفقت عليه امرأته، وطلبت أن تتخذه ولداً فأباح لها ذلك ﴿يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ﴾ هو فرعون ﴿مَحَبَّةً مِّنِّي﴾ أي أحببتك، وقيل: أراد محبة الناس فيه إذ كان لا يراه أحد إلا أحبه، وقيل: أراد محبة امرأة فرعون ورحمتها له، وقوله ﴿مِّنِّي﴾: يحتمل أن يتعلق بقوله ﴿وَأَلْقَيْتُ﴾، أو يكون صفة لمحبة فيتعلق بمحذوف ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِيۤ﴾ أي تربي ويحسن إليك بمرأى مني وحفظ، والعامل في ﴿وَلِتُصْنَعَ﴾ محذوف.

20:40Page 314

إِذۡ تَمۡشِيٓ أُخۡتُكَ فَتَقُولُ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُۥۖ فَرَجَعۡنَٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَۚ وَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا فَنَجَّيۡنَٰكَ مِنَ ٱلۡغَمِّ وَفَتَنَّٰكَ فُتُونٗاۚ فَلَبِثۡتَ سِنِينَ فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ ثُمَّ جِئۡتَ عَلَىٰ قَدَرٖ يَٰمُوسَىٰ ٤٠

[And We favored you] when your sister went and said, 'Shall I direct you to someone who will be responsible for him?' So We restored you to your mother that she might be content and not grieve. And you killed someone,1 but We saved you from retaliation and tried you with a [severe] trial. And you remained [some] years among the people of Madyan. Then you came [here] at the decreed time, O Moses.

﴿إِذْ تَمْشِيۤ أُخْتُكَ﴾ العامل في إذ تصنع أو ألقيت، أو فعل مضمر تقديره ومننا عليك ﴿فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ مَن يَكْفُلُهُ﴾ كان لا يقبل ثدي امرأة فطلبوا له مرضعة، فقالت أخته ذلك ليرد إلى أمه ﴿وَقَتَلْتَ نَفْساً﴾ يعني القبطي الذي وكزه فقضى عليه ﴿فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ ٱلْغَمِّ﴾ يعني الخوف من أن يطلب بثأر المقتول ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً﴾ أي اختبرناك اختباراً حتى ظهر منك أنك تصلح للنبوة والرسالة، وقيل: خلصناك من محنة بعد محنة، لأنه خلصه من الذبح ثم من البحر، ثم من القصاص بالقتل، والفتون: يحتمل أن يكون مصدراً أو جمع فتنة ﴿فَلَبِثْتَ سِنِينَ﴾ يعني الأعوام العشرة التي استأجره فيها شعيب ﴿جِئْتَ عَلَىٰ قَدَرٍ﴾ أي بميقات محدود قدره الله لنبوتك.

20:41Page 314

وَٱصۡطَنَعۡتُكَ لِنَفۡسِي ٤١

And I produced you for Myself.1

﴿وَٱصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ عبارة عن الكرامة والتقريب أي استخلصتك وجعلتك موضع صنيعتي وإحساني.

20:42Page 314

ٱذۡهَبۡ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَٰتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكۡرِي ٤٢

Go, you and your brother, with My signs and do not slacken in My remembrance.

﴿وَلاَ تَنِيَا﴾ أي لا تضعفا ولا تقصرا، والوني هو الضعف عن الأمور والتقصير فيها.

20:43Page 314

ٱذۡهَبَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ٤٣

Go, both of you, to Pharaoh. Indeed, he has transgressed.

No commentary for this ayah

20:44Page 314

فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلٗا لَّيِّنٗا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوۡ يَخۡشَىٰ ٤٤

And speak to him with gentle speech that perhaps he may be reminded or fear [Allāh]."

No commentary for this ayah

20:45Page 314

قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ ٤٥

They said, "Our Lord, indeed we are afraid that he will hasten [punishment] against us or that he will transgress."

﴿أَن يَفْرُطَ﴾ أي يعمل بالشر.

20:46Page 314

قَالَ لَا تَخَافَآۖ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسۡمَعُ وَأَرَىٰ ٤٦

[Allāh] said, "Fear not. Indeed, I am with you both; I hear and I see.

No commentary for this ayah

20:47Page 314

فَأۡتِيَاهُ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَلَا تُعَذِّبۡهُمۡۖ قَدۡ جِئۡنَٰكَ بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكَۖ وَٱلسَّلَٰمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلۡهُدَىٰٓ ٤٧

So go to him and say, 'Indeed, we are messengers of your Lord, so send with us the Children of Israel and do not torment them. We have come to you with a sign from your Lord. And peace1 will be upon he who follows the guidance.

﴿فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾ أي سرحهم، وكانوا تحت يد فرعون وقومه، وكانت رسالة موسى إلى فرعون بالإيمان بالله وتسريح بني إسرائيل ﴿وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ﴾ كان يعذبهم بذبح أبنائهم وتسخيرهم في خدمته وإذلالهم.

﴿قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ﴾ يعني قلب العصا حية وإخراج اليد بيضاء، وإنما وحدَّهما وهما آيتان، لأنه أراد إقامة البرهان وهو معنى واحد، ﴿وَٱلسَّلاَمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلْهُدَىٰ﴾ يحتمل أن يريد التحية أو السلامة.

20:48Page 314

إِنَّا قَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡنَآ أَنَّ ٱلۡعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ٤٨

Indeed, it has been revealed to us that the punishment will be upon whoever denies and turns away.'"

No commentary for this ayah

20:49Page 314

قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَٰمُوسَىٰ ٤٩

[Pharaoh] said, "So who is the Lord of you two, O Moses?"

﴿قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يٰمُوسَىٰ﴾ أفرد موسى بالنداء بعد جمعه مع أخيه، لأنه الأصل في النبوة وأخوه تابع له.

20:50Page 314

قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ ٥٠

He said, "Our Lord is He who gave each thing its form and then guided [it]."

﴿ٱلَّذِيۤ أَعْطَىٰ كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ﴾ المعنى أن الله أعطى خلْقه كل شيء يحتاجون إليه، فخلقه على هذا بمعنى المخلوقين، وإعرابه مفعول أول، وكل شيء مفعول ثان، وقيل: المعنى أعطى كل شيء خلقته وصورته: أي أكمل ذلك وأتقنه، فالخلق على هذا بمعنى الخلقة وإعرابه مفعول ثان، وكل شيء مفعول أول، والمعنى الأول أحسن ﴿ثُمَّ هَدَىٰ﴾ أي هدى خلقه إلى التوصل لما أعطاهم، وعلمهم كيف ينتفعون به.

20:51–52Page 314

قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ ٥١

[Pharaoh] said, "Then what is the case of the former generations?"

قَالَ عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَٰبٖۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى ٥٢

[Moses] said, "The knowledge thereof is with my Lord in a record. My Lord neither errs nor forgets."

﴿قَالَ فَمَا بَالُ ٱلْقُرُونِ ٱلأُولَىٰ﴾ يحتمل أن يكون سؤاله عن القرون الأولى محاجة ومناقضة لموسى: أي ما بالها لم تبعث كما يزعم موسى؟ أو ما بالها لم تكن على دين موسى أو ما بالها كذبت ولم يصبها عذاب كما زعم موسى في قوله: ﴿أَنَّ ٱلْعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾ [طه: ٤٨]، ويحتمل أن يكون قال ذلك قطعاً للكلام الأول، ورَوَغاناً عنه وحيرة لما رأى أنه مغلوب بالحجة ولذلك أضرب موسى عن الكلام في شأنها، فقال ﴿عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي﴾، ثم عاد إلى وصف الله رجوعاً إلى الكلام الأول ﴿فِي كِتَابٍ﴾ يعني اللوح المحفوظ.

20:53Page 315

ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَسَلَكَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّن نَّبَاتٖ شَتَّىٰ ٥٣

[It is He] who has made for you the earth as a bed [spread out] and inserted therein for you roadways and sent down from the sky, rain and produced thereby categories of various plants.

﴿ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ مَهْداً﴾ أي فراشاً، وانظر كيف وصف موسى ربه تعالى بأوصاف لا يمكن فرعون أن يتصف بها، لا على وجه الحقيقة ولا على وجه المجاز، ولو قال له هو القادر أو الرازق وشبه ذلك لأمكن فرعون أن يغالطه ويدعي ذلك لنفسه ﴿وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً﴾ أي نهج لكم فيها طرقاً تمشون فيها ﴿فَأَخْرَجْنَا﴾ يحتمل أن يكون من كلام موسى على تقدير يقول الله عز وجل ﴿فَأَخْرَجْنَا﴾، ويحتمل أن يكون كلام موسى ثم عند قوله ﴿وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً﴾ ثم ابتدأ كلام الله.

﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّىٰ﴾ أي أصنافاً مختلفة.

20:54Page 315

كُلُواْ وَٱرۡعَوۡاْ أَنۡعَٰمَكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ ٥٤

Eat [therefrom] and pasture your livestock. Indeed in that are signs for those of intelligence.

﴿كُلُواْ وَٱرْعَوْا أَنْعَامَكُمْ﴾ المعنى أنها تصلح لأن تؤكل وترعاها الأنعام، وعبر عن ذلك بصيغة الأمر؛ لأنه أذن في ذلك فكأنه أمر به ﴿لأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ﴾ أي العقول واحدها نهية.

20:55Page 315

۞ مِنۡهَا خَلَقۡنَٰكُمۡ وَفِيهَا نُعِيدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ ٥٥

From it [i.e., the earth] We created you, and into it We will return you, and from it We will extract you another time.

﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ﴾ الضمير للأرض يريد خلقه آدم من تراب ﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ يعني بالدفن عند الموت ﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ﴾ يعني عند البعث.

20:56Page 315

وَلَقَدۡ أَرَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ ٥٦

And We certainly showed him [i.e., Pharaoh] Our signs - all of them - but he denied and refused.

﴿أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا﴾ يعني الآيات التي رآها فرعون وهي تسع آيات، وليس يريد جميع آيات الله على العموم، فالإضافة في قوله ﴿آيَاتِنَا﴾ تجري مجرى التعريف بالعهد: أي آياتنا التي أعطينا موسى كلها، وإنما أضافها الله إلى نفسه تشريفاً.

20:57Page 315

قَالَ أَجِئۡتَنَا لِتُخۡرِجَنَا مِنۡ أَرۡضِنَا بِسِحۡرِكَ يَٰمُوسَىٰ ٥٧

He said, "Have you come to us to drive us out of our land with your magic, O Moses?

No commentary for this ayah

20:58–59Page 315

فَلَنَأۡتِيَنَّكَ بِسِحۡرٖ مِّثۡلِهِۦ فَٱجۡعَلۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكَ مَوۡعِدٗا لَّا نُخۡلِفُهُۥ نَحۡنُ وَلَآ أَنتَ مَكَانٗا سُوٗى ٥٨

Then we will surely bring you magic like it, so make between us and you an appointment, which we will not fail to keep and neither will you, in a place assigned."1

قَالَ مَوۡعِدُكُمۡ يَوۡمُ ٱلزِّينَةِ وَأَن يُحۡشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحٗى ٥٩

[Moses] said, "Your appointment is on the day of the festival when the people assemble at mid-morning."1

﴿فَٱجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً﴾ يحتمل أن يكون الموعد اسم مصدر أو اسم زمان أو اسم مكان، ويدل على أنه اسم مكان قوله ﴿مَكَاناً سُوًى﴾، ولكن يضعف بقوله: ﴿مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزِّينَةِ﴾، لأنه أجاب بظرف الزمان، ويدل على أن الموعد اسم زمان قوله: ﴿يَوْمُ ٱلزِّينَةِ﴾ ولكن يضعف بقوله: ﴿مَكَاناً سُوًى﴾. ويدل على أنه اسم مصدر بمعنى الوعد قوله ﴿لاَّ نُخْلِفُهُ﴾ لأن الإخلاف إنما يوصف به الوعد لا الزمان ولا المكان. ولكن يضعف ذلك بقوله ﴿مَكَاناً﴾ وبقوله ﴿يَوْمُ ٱلزِّينَةِ﴾، فلا بد على كل وجه من تأويل أو إضمار، ويختلف إعراب قوله: مكاناً باختلاف تلك الوجوه. فأما إن كان الموعد اسم مكان فيكون قوله ﴿مَوْعِداً﴾ و﴿مَكَاناً﴾ مفعولين لقوله ﴿فَٱجْعَلْ﴾، ويطابقه قوله: ﴿يَوْمُ ٱلزِّينَةِ﴾ من طريق المعنى، لا من طريق اللفظ، وذلك أن الاجتماع في المكان يقتضي الزمان ضرورة، وإن كان الموعد اسم زمان فينتصب قوله: ﴿مَكَاناً﴾ على أنه ظرف زمان، والتقدير: موعداً كائناً في مكان وإن كان الموعد اسم مصدر فينتصب ﴿مَكَاناً﴾ على أنه مفعول بالمصدر وهو الموعد، أو بفعل من معناه، ويطابقه قوله: ﴿يَوْمُ ٱلزِّينَةِ﴾ على حذف مضاف تقديره موعدكم وعد يوم الزينة، وقرأ الحسن يوم الزينة بالنصب وذلك يطابق أن يكون الموعد اسم مصدر من غير تقدير محذوف ﴿مَكَاناً سُوًى﴾ معناه: مستو في القرب منا ومنكم، وقيل: معناه مستوي الأرض ليس فيه انخفاض ولا ارتفاع، وقرىء بكسر السين وضمها، والمعنى متفق ﴿يَوْمُ ٱلزِّينَةِ﴾ يوم عيد لهم وقيل يوم عاشوراء ﴿وَأَن يُحْشَرَ﴾ عطف على الزينة، فهو في موضع خفض أو على اليوم فهو في موضع رفع وقصد موسى أن يكون موعدكم عند اجتماع الناس على رؤوس الأشهاد لتظهر معجزته ويستبين الحق للناس.

20:60Page 315

فَتَوَلَّىٰ فِرۡعَوۡنُ فَجَمَعَ كَيۡدَهُۥ ثُمَّ أَتَىٰ ٦٠

So Pharaoh went away, put together his plan, and then came [to Moses].

No commentary for this ayah

20:61Page 315

قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ وَيۡلَكُمۡ لَا تَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا فَيُسۡحِتَكُم بِعَذَابٖۖ وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ ٦١

Moses said to them [i.e., the magicians summoned by Pharaoh], "Woe to you! Do not invent a lie against Allāh or He will exterminate you with a punishment; and he has failed who invents [such falsehood]."

﴿فَيُسْحِتَكُم﴾ معناه يهلككم، يقال سحت وأسحت، وقد قرىء بفتح الياء وضمها، والمعنى متفق.

20:62Page 315

فَتَنَٰزَعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَىٰ ٦٢

So they disputed over their affair among themselves and concealed their private conversation.

No commentary for this ayah

20:63–64Page 315

قَالُوٓاْ إِنۡ هَٰذَٰنِ لَسَٰحِرَٰنِ يُرِيدَانِ أَن يُخۡرِجَاكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِمَا وَيَذۡهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ ٱلۡمُثۡلَىٰ ٦٣

They said, "Indeed, these are two magicians who want to drive you out of your land with their magic and do away with your most exemplary way [i.e., religion or tradition].

فَأَجۡمِعُواْ كَيۡدَكُمۡ ثُمَّ ٱئۡتُواْ صَفّٗاۚ وَقَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡيَوۡمَ مَنِ ٱسۡتَعۡلَىٰ ٦٤

So resolve upon your plan and then come [forward] in line. And he has succeeded today who overcomes."

﴿قَالُوۤاْ إِنْ هَـٰذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ قرأ إن هذين بالياء ولا إشكال في ذلك، وقرأ بتخفيف إنْ وهي مخففة من الثقيلة، وارتفع بعدها هذان بالابتداء، وأما قراءة نافع وغيره بتشديد إنّ ورفع هذان، فقيل ﴿إِنْ﴾ هنا بمعنى نعم فلا تنصب، ومنه ما روي في الحديث أن الحمد بالرفع، وقيل: اسم إن ضمير الأمر والشأن تقديره: إن الأمر، و﴿هَـٰذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ مبتدأ وخبر في موضع خبر إن.

وقيل: جاء القرآن في هذه الآية بلغة بني الحرث بن كعب وهو إبقاء التثنية بالألف حال النصب، والخفض، وقالت عائشة رضي الله عنها، هذا مما لحن فيه كتاب المصحف ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ ٱلْمُثْلَىٰ﴾ أي يذهب بسيرتكم الحسنة ﴿فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ﴾ أي اعزموا وأنفذوه.

20:65Page 316

قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَلۡقَىٰ ٦٥

They said, "O Moses, either you throw or we will be the first to throw."

No commentary for this ayah

20:66Page 316

قَالَ بَلۡ أَلۡقُواْۖ فَإِذَا حِبَالُهُمۡ وَعِصِيُّهُمۡ يُخَيَّلُ إِلَيۡهِ مِن سِحۡرِهِمۡ أَنَّهَا تَسۡعَىٰ ٦٦

He said, "Rather, you throw." And suddenly their ropes and staffs seemed to him from their magic that they were moving [like snakes].

﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ﴾ استدل بعضهم بهذه الآية على أن السحر تخييل لا حقيقة، وقال بعضهم: إن حيلة السحرة في سعي الحبال والعصيّ هو أنهم حشوها بالزئبق، وأوقدوا تحتها ناراً وغطوا النار لئلا يراها الناس، ثم وضعوا عليها حبالهم وعصيهم، وقيل: جعلوها للشمس، فلما أحسّ الزئبق بحر النار أو الشمس سال، وهو في حشو الحبال والعصيّ فحملها، فتخيل للناس أنها تمشي، فألقى موسى عصاه فصارت ثعباناً فابتلعتها.

20:67Page 316

فَأَوۡجَسَ فِي نَفۡسِهِۦ خِيفَةٗ مُّوسَىٰ ٦٧

And he sensed within himself apprehension, did Moses.

No commentary for this ayah

20:68Page 316

قُلۡنَا لَا تَخَفۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٦٨

We [i.e., Allāh] said, "Fear not. Indeed, it is you who are superior.

No commentary for this ayah

20:69–72Page 316

وَأَلۡقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلۡقَفۡ مَا صَنَعُوٓاْۖ إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيۡدُ سَٰحِرٖۖ وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيۡثُ أَتَىٰ ٦٩

And throw what is in your right hand; it will swallow up what they have crafted. What they have crafted is but the trick of a magician, and the magician will not succeed wherever he is."

فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّدٗا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ هَٰرُونَ وَمُوسَىٰ ٧٠

So the magicians fell down in prostration.1 They said, "We have believed in the Lord of Aaron and Moses."

قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخۡلِ وَلَتَعۡلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَابٗا وَأَبۡقَىٰ ٧١

[Pharaoh] said, "You believed him [i.e., Moses] before I gave you permission. Indeed, he is your leader who has taught you magic. So I will surely cut off your hands and your feet on opposite sides, and I will crucify you on the trunks of palm trees, and you will surely know which of us is more severe in [giving] punishment and more enduring."

قَالُواْ لَن نُّؤۡثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلَّذِي فَطَرَنَاۖ فَٱقۡضِ مَآ أَنتَ قَاضٍۖ إِنَّمَا تَقۡضِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَآ ٧٢

They said, "Never will we prefer you over what has come to us of clear proofs and [over] He who created us.1 So decree whatever you are to decree. You can only decree for this worldly life.

﴿إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَاحِرٍ﴾ ما هنا موصولة وهي اسم إن وكيد خبرها ﴿آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَىٰ﴾ قدم هارون لتعادل رؤوس الآي ﴿مِّنْ خِلاَفٍ﴾ أي قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى ﴿وَٱلَّذِي فَطَرَنَا﴾ معطوف على ﴿مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَاتِ﴾، وقيل: هي واو القسم ﴿هَـٰذِهِ ٱلْحَيَاةَ﴾ نصب على الظرفية: أي: إنما قضاؤك في هذه الدنيا.

20:73Page 316

إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغۡفِرَ لَنَا خَطَٰيَٰنَا وَمَآ أَكۡرَهۡتَنَا عَلَيۡهِ مِنَ ٱلسِّحۡرِۗ وَٱللَّهُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ ٧٣

Indeed, we have believed in our Lord that He may forgive us our sins and what you compelled us [to do] of magic. And Allāh is better and more enduring."1

No commentary for this ayah

20:74Page 316

إِنَّهُۥ مَن يَأۡتِ رَبَّهُۥ مُجۡرِمٗا فَإِنَّ لَهُۥ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ ٧٤

Indeed, whoever comes to his Lord as a criminal - indeed, for him is Hell; he will neither die therein nor live.

﴿إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً﴾ قيل: إن هنا وما بعده من كلام السحرة لفرعون على وجه الموعظة، وقيل: هو من كلام الله.

20:75Page 316

وَمَن يَأۡتِهِۦ مُؤۡمِنٗا قَدۡ عَمِلَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلدَّرَجَٰتُ ٱلۡعُلَىٰ ٧٥

But whoever comes to Him as a believer having done righteous deeds - for those will be the highest degrees [in position]:

No commentary for this ayah

20:76Page 316

جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّىٰ ٧٦

Gardens of perpetual residence beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. And that is the reward of one who purifies himself.1

No commentary for this ayah

20:77–79Page 317

وَلَقَدۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِي فَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ طَرِيقٗا فِي ٱلۡبَحۡرِ يَبَسٗا لَّا تَخَٰفُ دَرَكٗا وَلَا تَخۡشَىٰ ٧٧

And We had inspired to Moses, "Travel by night with My servants and strike for them a dry path through the sea; you will not fear being overtaken [by Pharaoh] nor be afraid [of drowning]."

فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ بِجُنُودِهِۦ فَغَشِيَهُم مِّنَ ٱلۡيَمِّ مَا غَشِيَهُمۡ ٧٨

So Pharaoh pursued them with his soldiers, and there covered them from the sea that which covered them,1

وَأَضَلَّ فِرۡعَوۡنُ قَوۡمَهُۥ وَمَا هَدَىٰ ٧٩

And Pharaoh led his people astray and did not guide [them].

﴿أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي﴾ يعني ببني إسرائيل، وأضافهم إلى نفسه تشريفاً لهم، وكانوا فيما قيل ستمائة ألف ﴿يَبَساً﴾ أي يابساً، وهو مصدر وصف به ﴿لاَّ تَخَافُ دَرَكاً وَلاَ تَخْشَىٰ﴾ أي لا تخاف أن يدركك فرعون وقومه، ولا تخشى الغرق في البحر ﴿مَا غَشِيَهُمْ﴾ إبهام لقصد التهويل ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَىٰ﴾ إن قيل: إن قوله ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ﴾ يغني عن قوله ﴿وَمَا هَدَىٰ﴾، فالجواب أنه مبالغة وتأكيد، وقال الزمخشري: هو تهكم بفرعون في قوله: ﴿وَمَآ أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ﴾ [غافر: ٢٩].

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском