Ibn JuzayyAl‑Anbya · 21:67–112

Ibn Juzayy · Tafsir · in Arabic

Al-Anbya 21:67–112

21:67–69Page 327

أُفّٖ لَّكُمۡ وَلِمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٧

Uff1 to you and to what you worship instead of Allāh. Then will you not use reason?"

قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓاْ ءَالِهَتَكُمۡ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ٦٨

They said, "Burn him and support your gods - if you are to act."

قُلۡنَا يَٰنَارُ كُونِي بَرۡدٗا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ ٦٩

We [i.e., Allāh] said, "O fire, be coolness and safety upon Abraham."

﴿أُفٍّ لَّكُمْ﴾ تقدم الكلام على أف في الإسراء [٢٣] ﴿قَالُواْ حَرِّقُوهُ﴾ لما غلبهم بالحجة رجعوا إلى تغلب عليه بالظلم قلنا ﴿يٰنَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَٰماً﴾ أي ذات برد وسلام، وجاءت العبارة هكذا للمبالغة، واختلف كيف بردت النار؟ فقيل: أزال الله عنها ما فيها من الحرّ، والإحراق، وقيل: دفع عن جسم إبراهيم حرها وإحراقها مع ترك ذلك فيها، وقيل: خلق بينه وبينها حائلاً، ومعنى السلام هنا السلامة، وقد روي أنه لو لم يقل: ﴿وَسَلَٰماً﴾ لهلك إبراهيم من البرد. وقد أضربنا عما ذكره الناس في قصة إبراهيم لعدم صحته، ولأن ألفاظ القرآن لا تقتضيه.

21:70Page 327

وَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِينَ ٧٠

And they intended for him a plan [i.e., harm], but We made them the greatest losers.

No commentary for this ayah

21:71–73Page 327

وَنَجَّيۡنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا لِلۡعَٰلَمِينَ ٧١

And We delivered him and Lot to the land which We had blessed for the worlds [i.e., peoples].

وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ نَافِلَةٗۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا صَٰلِحِينَ ٧٢

And We gave him Isaac and Jacob in addition, and all [of them] We made righteous.

وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِمۡ فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِۖ وَكَانُواْ لَنَا عَٰبِدِينَ ٧٣

And We made them leaders guiding by Our command. And We inspired to them the doing of good deeds, establishment of prayer, and giving of zakāh; and they were worshippers of Us.

﴿إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ هي الشام خرج إليها من العراق، وبركتها بخصبها وكثرة الأنبياء فيها ﴿نَافِلَةً﴾ أي عطية، والتنفيل العطاء، وقيل سماه: نافلة؛ لأنه عطاء بغير سؤال، فكأنه تبرع، وقيل: الهبة إسحاق، والنافلة يعقوب، لأنه سأل إسحاق بقوله: ﴿هَبْ لِي مِنَ ٱلصَّالِحِينَ﴾ [الصافات: ١٠٠] فأعطى يعقوب زيادة على ما سأل، واختار بعضهم على هذا الوقف على إسحاق لبيان المعنى، وهذا ضعيف لأنه معطوف على كل قول ﴿يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ أي يرشدون الناس بإذننا.

21:74–75Page 328

وَلُوطًا ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗا وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعۡمَلُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَٰسِقِينَ ٧٤

And to Lot We gave judgement and knowledge, and We saved him from the city that was committing wicked deeds. Indeed, they were a people of evil, defiantly disobedient.

وَأَدۡخَلۡنَٰهُ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٧٥

And We admitted him into Our mercy. Indeed, he was of the righteous.

﴿وَلُوطاً﴾ قيل: إنه انتصب بفعل مضمر يفسره آتيناه، والأظهر أنه انتصب بالعطف على موسى وهارون، أو إبراهيم وانتصب ونوحاً وداود وسليمان وما بعدهم بالعطف أيضاً، وقيل بفعل مضمر تقديره: اذكر ﴿آتَيْنَاهُ حُكْماً﴾ أي حكماً بين الناس: أو حكمة ﴿مِنَ ٱلْقَرْيَةِ﴾ هي سدوم من أرض الشام ﴿وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَآ﴾ أي في الجنة أو في أهل رحمتنا.

21:76–77Page 328

وَنُوحًا إِذۡ نَادَىٰ مِن قَبۡلُ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ٧٦

And [mention] Noah, when he called [to Allāh]1 before [that time], so We responded to him and saved him and his family from the great affliction [i.e., the flood].

وَنَصَرۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٧٧

And We aided [i.e., saved] him from the people who denied Our signs. Indeed, they were a people of evil, so We drowned them, all together.

﴿نَادَىٰ مِن قَبْلُ﴾ أي دعا قبل إبراهيم ولوط ﴿مِنَ ٱلْكَرْبِ﴾ يعني من الغرق ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ ٱلْقَوْمِ﴾ تعدى نصرناه بمن لأنه مطاوع انتصر المتعدّي بمن، أو تضمن معنى نجيناه أو أجرناه.

21:78–82Page 328

وَدَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ إِذۡ يَحۡكُمَانِ فِي ٱلۡحَرۡثِ إِذۡ نَفَشَتۡ فِيهِ غَنَمُ ٱلۡقَوۡمِ وَكُنَّا لِحُكۡمِهِمۡ شَٰهِدِينَ ٧٨

And [mention] David and Solomon, when they judged concerning the field - when the sheep of a people overran it [at night],1 and We were witness to their judgement.

فَفَهَّمۡنَٰهَا سُلَيۡمَٰنَۚ وَكُلًّا ءَاتَيۡنَا حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَسَخَّرۡنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلۡجِبَالَ يُسَبِّحۡنَ وَٱلطَّيۡرَۚ وَكُنَّا فَٰعِلِينَ ٧٩

And We gave understanding of it [i.e., the case] to Solomon, and to each [of them] We gave judgement and knowledge. And We subjected the mountains to exalt [Us], along with David and [also] the birds. And We were doing [that].1

وَعَلَّمۡنَٰهُ صَنۡعَةَ لَبُوسٖ لَّكُمۡ لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ فَهَلۡ أَنتُمۡ شَٰكِرُونَ ٨٠

And We taught him the fashioning of coats of armor to protect you from your [enemy in] battle. So will you then be grateful?

وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةٗ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦٓ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيۡءٍ عَٰلِمِينَ ٨١

And to Solomon [We subjected] the wind, blowing forcefully, proceeding by his command toward the land which We had blessed. And We are ever, of all things, Knowing.

وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعۡمَلُونَ عَمَلٗا دُونَ ذَٰلِكَۖ وَكُنَّا لَهُمۡ حَٰفِظِينَ ٨٢

And of the devils [i.e., jinn] were those who dived for him and did work other than that. And We were of them a guardian.1

﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ كان داود نبياً ملكاً، وكان ابنه سليمان ابن أحد عشر عاماً ﴿فِي ٱلْحَرْثِ﴾ قيل: زرع، وقيل: كرم والحرث يقال فيهما ﴿إِذْ نَفَشَتْ﴾ رعت فيه بالليل ﴿لِحُكْمِهِمْ﴾ الضمير لداود وسليمان والمتخاصمين، وقيل لداود وسليمان خاصة، على أن يكون أقل الجمع اثنان ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ تخاصم إلى ﴿دَاوُودَ﴾ رجلان دخلت غنم أحدهما على زرع الآخر بالليل فأفسدته فقضى ﴿دَاوُودَ﴾ بأن يأخذ صاحب الزرع الغنم، ووجه هذا الحكم أن قيمة الزرع كانت مثل قيمة الغنم، فخرج الرجلان على سليمان وهو بالباب، فأخبراه بما حكم به أبوه، فدخل عليه فقال: يا نبيّ الله لو حكمت بغير هذا كان أرفق للجميع، قال وما هو؟ قال يأخذ صاحب الغنم الأرض ليصلحها حتى يعود زرعها كما كان، ويأخذ صاحب الزرع الغنم وينتفع بألبانها وصوفها ونسلها، فإذا أكمل الزرع ردت الغنم إلى صاحبها، والأرض بزرعها إلى ربها، فقال له داود: وفقت يا بنيّ، وقضى بينهما بذلك، ووجه حكم سليمان أنه جعل الانتفاع بالغنم بإزاء ما فات من الزرع، وواجب على صاحب الغنم أن يعمل في الحرث حتى يزول الضرر والنقصان، ويحتمل أن يكون ذلك إصلاحاً لا حكماً.

واختلف الناس هل كان حكمهما بوحي أو اجتهاد؟ فمن قال كان باجتهاد أجاز الاجتهاد للأنبياء، وروي أن داود رجع عن حكمه لما تبين له أن الصواب خلافه، وقد اختلف في جواز الاجتهاد في حق الأنبياء، وعلى القول بالجواز اختلف، هل وقع أم لا؟ وظاهر قوله: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾: أنه كان اجتهاد فخص الله به سليمان ففهم القضية، ومن قال: كان بوحي، جعل حكم سليمان ناسخاً لحكم داود.

وأما حكم إفساد المواشي الزرع في شرعنا، فقال مالك والشافعي: يضمن أرباب المواشي ما أفسدت بالليل دون النهار للحديث الوارد في ذلك، وعلى هذا يدل حكم داود وسليمان، لأن النفش لا يكون إلا بالليل، وقال أبو حنيفة: لا يضمن ما أفسدت بالليل ولا بالنهار، لقول ﷺ: العجماء جرحها جبار.

﴿آتَيْنَاه حُكْماً وَعِلْماً﴾ قيل: يعني في هذه النازلة، وأن داود لم يخطىء فيها، ولكنه رجع إلى ما هو أرجح، ويدل على هذا القول أن كل مجتهد مصيب، وقيل: بل يعني حكماً وعلماً في غير هذه النازلة، وعلى هذا القول فإنه أخطأ فيها، وأن المصيب واحد من المجتهدين ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ ٱلْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَٱلطَّيْرَ﴾ كان هذا التسبيح قول سبحان الله، وقيل: الصلاة معه إذا صلى، وقدم الجبال على الطير، لأن تسبيحها أغرب إذ هي جماد ﴿وَكُنَّا فَاعِلِينَ﴾ أي قادرين على أن نفعل هذا.

وقال ابن عطية: معناه كان ذلك في حقه لأجل أن داود استوجب ذلك مناصفة كذا! ﴿صَنْعَةَ لَبُوسٍ﴾ يعني دروع الحديد، وأول من صنعها داود عليه السلام، وقال ابن عطية اللبوس في اللغة: السلاح وقال الزمخشري: اللبوس اللباس ﴿لِتُحْصِنَكُمْ مِّن بَأْسِكُمْ﴾ أي لتقيكم في القتال وقرىء بالياء والتاء والنون، فالنون لله تعالى، والتاء للصنعة، والياء لداود أو للبوس ﴿فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ﴾ لفظ استفهام، ومعناه استدعاء إلى الشكر ﴿وَلِسُلَيْمَانَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةً﴾ عطف الريح على الجبال، والعاصفة هي الشديدة فإن قيل: كيف يقال عاصفة؟ وقال في ص [٣٦] ﴿رُخَآءً﴾ أي لينة؟ فالجواب: أنها كانت في نفسها لينة طيبة، وكانت تسرع في جريها كالعاصف فجمعت الوصفين، وقيل: كانت رخاء في ذهابه، وعاصفة في رجوعه إلى وطنه، لأن عادة المسافرين الإسراع في الرجوع؛ وقيل: كانت تشتدّ إذا رفعت البساط وتلين إذا حملته ﴿إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ يعني أرض الشام، وكانت مسكنه وموضع ملكه، فخص في الآية الرجوع إليها لأنه يدل على الانتقال منها ﴿يَغُوصُونَ لَهُ﴾ أي يدخلون في الماء ليستخرجوا له الجواهر من البحار ﴿عَمَلاً دُونَ ذٰلِكَ﴾ أقل من الغوص كالبنيان والخدمة ﴿وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ﴾ أي نحفظهم عن أن يزيغوا عن أمره، أو نحفظهم من إفساد ما صنعوه، وقيل: معناه عالمين بعددهم.

21:83–84Page 329

۞ وَأَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٨٣

And [mention] Job, when he called to his Lord, "Indeed, adversity has touched me, and You are the most merciful of the merciful."

فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرّٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰبِدِينَ ٨٤

So We responded to him and removed what afflicted him of adversity. And We gave him [back] his family and the like thereof with them as mercy from Us and a reminder for the worshippers [of Allāh].

﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ﴾ كان أيوب عليه السلام نبياً من الروم، وقيل من بني إسرائيل، وكان له أولاد ومال كثير فأذهب الله ماله فصبر، ثم أهلك الأولاد فصبر، ثم سلط البلاء على جسمه فصبر إلى أن مر به قومه فشمتوا به، فحينئذ دعا الله تعالى، على أن قوله: ﴿مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ﴾ ليس تصريحاً بالدعاء، ولكنه ذكر نفسه بما يوجب الرحمة، ووصف ربه بغاية الرحمة ليرحمه، فكان في ذلك من حسن التلطف ما ليس في التصريح بالطلب ﴿فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ﴾ لما استجاب الله له أنبع له عيناً من ماء فشرب منه واغتسل فبرىء من المرض والبلاء ﴿وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ﴾ روى أن الله أحيا أولاده الموتى ورزقهم مثلهم معهم في الدنيا وقيل: في الآخرة، وقيل: ولدت امرأته مثل عدد أولاده الموتى ومثلهم معهم، وأخلف الله عليه أكثر مما ذهب من ماله ﴿رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا﴾ أي رحمة لأيوب، وذكرى لغيره من العابدين ليصبروا كما صبر، ويحتمل أن تكون الرحمة والذكرى معاً للعابدين.

21:85Page 329

وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِدۡرِيسَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٨٥

And [mention] Ishmael and Idrees and Dhul-Kifl; all were of the patient.

﴿وَذَا ٱلْكِفْلِ﴾ قيل: هو إلياس وقيل: زكريا، وقيل: نبيّ بعث إلى رجل واحد، وقيل: رجل صالح غير نبي، وسمى ذا الكفل، أي ذا الحظ من الله وقيل: لأنه تكفل لليسع بالقيام بالأمر من بعده.

21:86Page 329

وَأَدۡخَلۡنَٰهُمۡ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُم مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٨٦

And We admitted them into Our mercy. Indeed, they were of the righteous.

No commentary for this ayah

21:87–88Page 329

وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٨٧

And [mention] the man of the fish [i.e., Jonah], when he went off in anger1 and thought that We would not decree [anything] upon him.2 And he called out within the darknesses,3 "There is no deity except You; exalted are You. Indeed, I have been of the wrongdoers."

فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡغَمِّۚ وَكَذَٰلِكَ نُـۨجِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٨٨

So We responded to him and saved him from the distress. And thus do We save the believers.

﴿وَذَا ٱلنُّونِ﴾ هو يونس عليه السلام، والنون هو الحوت نسب إليه لأنه التقمه ﴿إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً﴾ أي مغاضباً لقومه، إذ كان يدعوهم إلى الله فيكفرون، حتى أدركه ضجر منهم فخرج عنهم، ولذلك قال الله: ﴿وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾ [القلم: ٤٨]، ولا يصح قول من قال مغاضباً لربه ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ أي ظن أن [لن] نضيق عليه، فهو من معنى قوله قدر عليه رزقه، وقيل: هو من القدر والقضاء: أي ظنّ أن لن نضيق عليه بعقوبة، ولا يصح قول من قال: إنه من القدرة ﴿فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَاتِ﴾ قيل هذا الكلام محذوف؛ لبيانه في غير هذه الآية، وهو أنه لما خرج ركب السفينة فرمي في البحر فالتقمه الحوت؛ ﴿فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَاتِ﴾، وهي ظلمة الليل والبحر وبطن الحوت، ويحتمل أنه عبر بالظلمة عن بطن الحوت، لشدّة ظلمته كقوله: ﴿وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ﴾ [البقرة: ١٧] ﴿أَن لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ﴾ أن مفسرة أو مصدرية على تقدير نادى بأن، والظلم الذي اعترف به كونه لم يصبر على قومه وخرج عنهم ﴿وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ ٱلْغَمِّ﴾ يعني من بطن الحوت وإخراجه إلى البرّ ﴿وَكَذٰلِكَ نُنجِـي ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يحتمل أن يكون مطلقاً أو لمن دعا بدعاء يونس، ولذلك قال رسول الله ﷺ: دعوة أخي يونس ذي النون ما دعا بها مكروب إلا استجيب له.

21:89–90Page 329

وَزَكَرِيَّآ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٨٩

And [mention] Zechariah, when he called to his Lord, "My Lord, do not leave me alone [with no heir], while You are the best of inheritors."

فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ يَحۡيَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ ٩٠

So We responded to him, and We gave to him John, and amended for him his wife. Indeed, they used to hasten to good deeds and supplicate1 Us in hope and fear, and they were to Us humbly submissive.

﴿لاَ تَذَرْنِي فَرْداً﴾ أي بلا ولد ولا وارث ﴿وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْوَارِثِينَ﴾ إن لم ترزقني وارثاً فأنت خير الوارثين، فهو استسلام لله ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾ يعني ولدت بعد أن كانت عاقراً، واسم زوجته أشياع، قاله السهيلي ﴿يُسَارِعُونَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ﴾ والضمير للأنبياء المذكورين ﴿رَغَباً وَرَهَباً﴾ الرغب الرجاء، والرهب الخوف، وقيل: الرغب أن ترفع إلى السماء بطون الأيدي، والرهب أن ترفع ظهورها.

21:91Page 330

وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلۡنَٰهَا وَٱبۡنَهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٩١

And [mention] the one who guarded her chastity [i.e., Mary], so We blew into her [garment] through Our angel [i.e., Gabriel], and We made her and her son a sign for the worlds.

﴿وَٱلَّتِيۤ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ هي مريم بنت عمران، ومعنى أحصنت من العفة أي أعفته عن الحرام والحلال، كقولها: ﴿لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ [آل عمران: ٤٧، مريم: ٢٠] ﴿فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا﴾ أي أجرينا فيها روح عيسى لما نفخ جبريل في جيب درعها، ونسب الله النفخ إلى نفسه، لأنه كان بأمره والروح هنا هو الذي في الجسد، وأضاف الله الروح إلى نفسه للتشريف أو للملك ﴿آيَةً﴾ أي دلالة، ولذلك لم يثن.

21:92–93Page 330

إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ ٩٢

Indeed this, your religion, is one religion,1 and I am your Lord, so worship Me.

وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡۖ كُلٌّ إِلَيۡنَا رَٰجِعُونَ ٩٣

And [yet] they divided their affair [i.e., that of their religion] among themselves,1 [but] all to Us will return.

﴿إِنَّ هَـٰذِهِ أُمَّتُكُمْ﴾ أي ملتكم ملة واحدة، وهو خطاب للناس كافة، أو للمعاصرين لسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم: إي إنما بعث الأنبياء المذكورون بما أمرتم به من الدين، لأن جميع الأنبياء متفقون في أصول العقائد ﴿وَتَقَطَّعُوۤاْ أَمْرَهُمْ﴾ أي اختلفوا فيه، وهو استعارة من جعل الشيء قطعاً، والضمير للمخاطبين، قيل فالأصل تقطعتم.

21:94Page 330

فَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا كُفۡرَانَ لِسَعۡيِهِۦ وَإِنَّا لَهُۥ كَٰتِبُونَ ٩٤

So whoever does righteous deeds while he is a believer - no denial will there be for his effort,1 and indeed We [i.e., Our angels], of it, are recorders.

﴿فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ﴾ أي لإبطال ثواب عمله ﴿وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ﴾ أي نكتب عمله في صحيفته.

21:95Page 330

وَحَرَٰمٌ عَلَىٰ قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآ أَنَّهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ٩٥

And it is prohibited to [the people of] a city which We have destroyed that they will [ever] return1

﴿وَحَرَامٌ عَلَىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾ قرىء حِرْم بكسر الحاء وهو بمعنى حرام، واختلف في معنى الآية، فقيل حرام بمعنى ممتنع على قرية أراد الله إهلاكها أن يرجعوا إلى الله بالتوبة، أو ممتنع على قرية أهلكها الله أن يرجعوا إلى الدنيا، ولا زائدة في الوجهين، وقيل: حرام بمعنى حتم واقع لا محالة، ويتصور فيه الوجهان، وتكون لا نافية فيهما أي: حتمٌ عدم رجوعهم إلى الله بالتوبة أو: حتم عدم رجوعهم إلى الدنيا وقيل: المعنى ممتنع على قرية أهكلها الله أنهم لا يرجعون إليه في الآخرة، ولا على هذا نافية أيضاً، ففيه ردّ على من أنكر البعث.

21:96–98Page 330

حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٖ يَنسِلُونَ ٩٦

Until when [the dam of] Gog and Magog has been opened and they, from every elevation, descend

وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَٰوَيۡلَنَا قَدۡ كُنَّا فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا بَلۡ كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٩٧

And [when] the true promise [i.e., the resurrection] has approached; then suddenly the eyes of those who disbelieved will be staring [in horror, while they say], "O woe to us; we had been unmindful of this; rather, we were wrongdoers."

إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ ٩٨

Indeed, you [disbelievers] and what you worship other than Allāh are the firewood of Hell. You will be coming to [enter] it.

﴿حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾ حتى هنا حرف ابتداء أو غاية متعلقة بيرجعون، وجواب إذا: فإذا هي شاخصة، وقيل: الجواب ياويلينا لأن تقديره يقولون يا ويلنا، وفتحت يأجوج ومأجوج أي فتح سدها فحذف المضاف ﴿وَهُمْ مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ﴾ الحدب المرتفع من الأرض، وينسلون: أي يسرعون، والضمير ليأجوج ومأجوج: أي يخرجون من كل طريق لكثرتهم، وقيل: لجميع الناس ﴿ٱلْوَعْدُ ٱلْحَقُّ﴾ يعني القيامة ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ﴾ إذا هنا للمفاجأة، والضمير عند سيبويه ضمير القصة، وعند الفراء، للأبصار، وشاخصة من الشخوص وهو: إحداد النظر من الخوف ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ هذا خطاب للمشركين، والحصب: ما توقد به النار: كالحطب. وقرأ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه "حطب جنهم" والمراد بما تعبدون الأصنام وغيرها تحرق في النار توبيخاً لمن عبدها ﴿وَارِدُونَ﴾ الورود هنا الدخول.

21:99Page 330

لَوۡ كَانَ هَٰٓؤُلَآءِ ءَالِهَةٗ مَّا وَرَدُوهَاۖ وَكُلّٞ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٩٩

Had these [false deities] been [actual] gods, they would not have come to it, but all are eternal therein.

No commentary for this ayah

21:100Page 330

لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَهُمۡ فِيهَا لَا يَسۡمَعُونَ ١٠٠

For them therein is heavy sighing, and they therein will not hear.

﴿زَفِيرٌ﴾ ذكر في هود ﴿لاَ يَسْمَعُونَ﴾.

قيل يجعلون في توابيت من نار فلا يسمعون شيئاً، وقيل: يصمهم الله كما يعميهم.

21:101–104Page 330

إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ ١٠١

Indeed, those for whom the best [reward] has preceded from Us - they are from it far removed.

لَا يَسۡمَعُونَ حَسِيسَهَاۖ وَهُمۡ فِي مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ خَٰلِدُونَ ١٠٢

They will not hear its sound, while they are, in that which their souls desire, abiding eternally.

لَا يَحۡزُنُهُمُ ٱلۡفَزَعُ ٱلۡأَكۡبَرُ وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ هَٰذَا يَوۡمُكُمُ ٱلَّذِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ١٠٣

They will not be grieved by the greatest terror,1 and the angels will meet them, [saying], "This is your Day which you have been promised" -

يَوۡمَ نَطۡوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ كَمَا بَدَأۡنَآ أَوَّلَ خَلۡقٖ نُّعِيدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَيۡنَآۚ إِنَّا كُنَّا فَٰعِلِينَ ١٠٤

The Day when We will fold the heaven like the folding of a [written] sheet for the records. As We began the first creation, We will repeat it. [That is] a promise binding upon Us. Indeed, We will do it.1

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا ٱلْحُسْنَىٰ﴾ سبقت أي: قُضيت في الأزل، والحسنى السعادة، ونزلت الآية لما اعترض ابن الزبعرى على قوله: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]، فقال: إن عيسى وعزير والملائكة قد عُبدوا؛ فالمعنى إخراج هؤلاء من ذلك الوعيد، واللفظ مع ذلك على عمومه في كل من سبقت له السعادة ﴿حَسِيسَهَا﴾ أي صوتها ﴿ٱلْفَزَعُ ٱلأَكْبَرُ﴾ أهوال القيامة على الجملة، وقيل ذبح الموت وقيل: النفخة الأولى في الصور لقوله: ﴿فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾ [النمل: ٨٧] ﴿كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ السجل الصحيفة والكتاب مصدر: أي كما يطوي السجل ليكتب فيه، أو ليصان الكتاب الذي فيه، وقيل: السجل رجل كاتب وهذا ضعيف، وقيل: هو ملك في السماء الثانية: ترفع إليه الأعمال، وهذا أيضاً ضعيف ﴿كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ﴾ أي كما قدرنا على البداءة نقدر على الإعادة، فهو كقوله: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِيۤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يسۤ: ٧٩]، وقيل: المعنى نعيدهم على الصورة التي بدأناهم كما جاء في الحديث: يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلاً ثم قرأ: ﴿كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ﴾، والكاف متعلقة بقوله بقوله ﴿نُّعِيدُهُ﴾ ﴿فَاعِلِينَ﴾ تأكيداً لوقوع البعث.

21:105Page 331

وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّٰلِحُونَ ١٠٥

And We have already written in the book [of Psalms]1 after the [previous] mention2 that the land [of Paradise] is inherited by My righteous servants.

﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِن بَعْدِ ٱلذِّكْرِ﴾ في الزبور هنا قولان: أحدهما أنه كتاب داود، والذكر هنا على هذا التوراة التي أنزل الله على موسى، وما في الزبور من ذكر الله تعالى، والقول الثاني أن الزبور جنس الكتب التي أنزلها الله على جميع الأنبياء، والذكر على هذا هو اللوح المحفوظ: أي كتب الله هذا في الكتاب الذي أفرد له، بعد ما كتبه في اللوح المحفوظ حتى قضى الأمور كلها، والأول أرجح، لأن إطلاق الزبور على كتاب داود أظهر وأكثر استعمالاً، ولأن الزبور مفرد فدلالته على الواحد أرجح من دلالته على الجمع، ولأن النص قد ورد في زبور داود بأن الأرض يرثها الصالحون ﴿أَنَّ ٱلأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّالِحُونَ﴾ الأرض هنا على الاطلاق في مشارق الأرض ومغاربها، وقيل: الأرض المقدسة، وقيل: أرض الجنة، والأول أظهر، والعباد الصالحون: أمّة محمد ﷺ، ففي الآية ثناء عليهم، وإخبار بظهور غيب مصداقة في الوجود إذ فتح الله لهذه الأمة مشارق الأرض ومغاربها.

21:106Page 331

إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَٰغٗا لِّقَوۡمٍ عَٰبِدِينَ ١٠٦

Indeed, in this [Qur’ān] is notification for a worshipping people.

No commentary for this ayah

21:107Page 331

وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٧

And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a mercy to the worlds.

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ هذا خطاب لسيدنا محمد ﷺ، وفيه تشريف عظيم، وانتصب رحمة على أنه حال من ضمير المخاطب المفعول، والمعنى على هذا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الرحمة، ويحتمل أن يكون مصدراً في موضع الحال من ضمير الفاعل تقديره: أرسلناك راحمين للعالمين، أو يكون مفعولاً من أجله، والمعنى على كل وجه: أن الله رحم العالمين بإرسال سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، لأنه جاءهم بالسعادة الكبرى، والنجاة من الشقاوة العظمى، ونالوا على يديه الخيرات الكثيرة في الآخرة والأولى، وعلمهم بعد الجهالة وهداهم بعد الضلالة، فإن قيل: رحمة للعالمين عموم، والكفار لم يرحموا به؟ فالجواب من وجهين: أحدهما أنهم كانوا معرضين للرحمة به لو آمنوا فهم الذين تركوا الرحمة بعد تعريضها لهم، والآخر أنهم رحموا به لكونهم لم يعاقبوا بمثل ما عوقب به الكفار المتقدّمون من الطوفان والصيحة وشبه ذلك.

21:108Page 331

قُلۡ إِنَّمَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٨

Say, "It is only revealed to me that your god is but one God; so will you be Muslims [in submission to Him]?"

No commentary for this ayah

21:109–112Page 331

فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ ءَاذَنتُكُمۡ عَلَىٰ سَوَآءٖۖ وَإِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٞ مَّا تُوعَدُونَ ١٠٩

But if they turn away, then say, "I have announced to [all of] you equally.1 And I know not whether near or far is that which you are promised.

إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡتُمُونَ ١١٠

Indeed, He knows what is declared of speech, and He knows what you conceal.

وَإِنۡ أَدۡرِي لَعَلَّهُۥ فِتۡنَةٞ لَّكُمۡ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ١١١

And I know not; perhaps it1 is a trial for you and enjoyment for a time."

قَٰلَ رَبِّ ٱحۡكُم بِٱلۡحَقِّۗ وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ١١٢

[The Prophet (ﷺ)] has said, "My Lord, judge [between us] in truth. And our Lord is the Most Merciful, the one whose help is sought against that which you describe."1

﴿آذَنتُكُمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ﴾ أي أعلمتكم بالحق على استواء في الإعلام وتبليغ إلى جميعكم لم يختص به واحد دون آخر.

﴿وَإِنْ أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾ إن هنا وفي الموضع الآخر نافية، وأدري فعل علق عن معموله لأنه من أفعال القلوب وما بعده في موضع المعمول، من طريق المعنى فيجب وصله معه، والهمزة في قوله: ﴿أَقَرِيبٌ﴾ للتسوية لا لمجرد الاستفهام، وقيل: يوقف على إن أدرى في الموضعين، ويبتدأ بما بعده، وهذا خطأ لأنه يطلب ما بعده ﴿لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ﴾ الضمير لإمهالهم وتأخير عقوبتهم ﴿وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ﴾ أي الموت أو القيامة ﴿ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ أي أستعين به على الصبر على ما تصفون من الكفر والتكذيب.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском