Ibn JuzayyAl‑Furqan · 25:60–77

Ibn Juzayy · Tafsir · in Arabic

Al-Furqan 25:60–77

25:60–62Page 365

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسۡجُدُواْۤ لِلرَّحۡمَٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحۡمَٰنُ أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا۩ ٦٠

And when it is said to them, "Prostrate to the Most Merciful," they say, "And what is the Most Merciful? Should we prostrate to that which you order us?" And it increases them in aversion.

تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجٗا وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا ٦١

Blessed is He who has placed in the sky great stars and placed therein a [burning] lamp and luminous moon.

وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةٗ لِّمَنۡ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوۡ أَرَادَ شُكُورٗا ٦٢

And it is He who has made the night and the day in succession for whoever desires to remember or desires gratitude.

﴿قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحْمَـٰنُ﴾ لما ذكر الرحمٰن في القرآن أنكرته قريش، وقالوا: لا نعرف الرحمٰن، وكان مسيلمة الكذاب قد تسمى بالرحمٰن، فقالوا على وجه المغالطة: إنما الرحمٰن الرجل الذي باليمامة ﴿أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا﴾ تقديره لما تأمرنا أن نسجد له ﴿وَزَادَهُمْ نُفُوراً﴾ الضمير المفعول في زادهم يعود على المقول وهو ﴿ٱسْجُدُواْ لِلرَّحْمَـٰنِ﴾ ﴿بُرُوجاً﴾ يعني المنازل الأثني عشر، وقيل الكواكب العظام ﴿سِرَاجاً﴾ يعني الشمس، وقرىء بضم السين والراء على الجمع يعني جميع الأنوار ثم خص القمر بالذكر تشريفاً ﴿جَعَلَ ٱلَّيلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ أي يخلف هذا هذا، وقيل: هو من الاختلاف، لأن هذا أبيض وهذا أسود، والخلفة اسم الهيئة: كالركبة والجِلسة، والأصل جعلهما ذوي خلفة ﴿لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ﴾ قيل: معناه يعتبر في المصنوعات، وقيل: معناه يتذكر لما فاته من الصلوات وغيرها في الليل، فيستدركه في النهار أو فاته بالنهار فيستذكره بالليل، وهو قول عمر بن الخطاب وابن عباس رضي الله عنهما.

25:63Page 365

وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا ٦٣

And the servants of the Most Merciful are those who walk upon the earth easily,1 and when the ignorant address them [harshly], they say [words of] peace,2

﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾ أي عباده المرضيون عنده، فالعبودية هنا للتشريف والكرامة ﴿وَعِبَادُ﴾ مبتدأ وخبره ﴿ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ﴾، أو قوله في آخر السورة: ﴿أُوْلَـٰئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ﴾ [الفرقان: ٧٥] ﴿ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَىٰ ٱلأَرْضِ هَوْناً﴾ أي رفقاً وليناً بحلم ووقار، ويحتمل أن يكون ذلك وصف مشيهم على الأرض أو وصف أخلاقهم في جميع أحوالهم، وعبر بالمشي على الأرض عن جميع تصرفهم مدة حياتهم ﴿قَالُواْ سَلاَماً﴾ أي: قالوا قولاً سديداً ليدفع الجاهل برفق، وقيل: معناه قالوا للجاهل: سلاماً أي هذا اللفظ بعينه بمعنى: سلمنا منكم قال بعضهم هذه الآية منسوخة بالسيف، وإنما يصح النسخ في حق الكفار، أما الإغضاء عن السهفاء والحلم عنهم فمستحسن غير منسوخ.

25:64Page 365

وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمۡ سُجَّدٗا وَقِيَٰمٗا ٦٤

And those who spend [part of] the night to their Lord prostrating and standing [in prayer]

No commentary for this ayah

25:65Page 365

وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ٦٥

And those who say, "Our Lord, avert from us the punishment of Hell. Indeed, its punishment is ever adhering;

﴿إِنَّ عَذَابَهَا﴾ وما بعده يحتمل أن يكون من كلامهم أو من كلام الله عز وجل ﴿كَانَ غَرَاماً﴾ أي هلاكاً وخسراناً، وقيل ملازماً.

25:66Page 365

إِنَّهَا سَآءَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا ٦٦

Indeed, it is evil as a settlement and residence."

No commentary for this ayah

25:67Page 365

وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا ٦٧

And [they are] those who, when they spend, do so not excessively or sparingly but are ever, between that, [justly] moderate

﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ﴾ الاقتار هو التضييق في النفقة والشح وضده الإسراف، فنهى عن الطرفين، وأمر بالتوسط بينهما وهو القوام، وذلك في الانفاق في المباحات وفي الطاعات، وأما الانفاق في المعاصي فهو إسراف، وإن قل.

25:68Page 366

وَٱلَّذِينَ لَا يَدۡعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقۡتُلُونَ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَا يَزۡنُونَۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ يَلۡقَ أَثَامٗا ٦٨

And those who do not invoke1 with Allāh another deity or kill the soul which Allāh has forbidden [to be killed], except by right, and do not commit unlawful sexual intercourse. And whoever should do that will meet a penalty.

﴿وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثَاماً﴾ أي عقاباً، وقيل: الأثام الإثم فمعناه يلق جزاء أثام؛ وقيل الأثام: واد في جهنم، والإشارة بقوله ذلك إلى ما ذكر من الشرك بالله وقتل النفس بغير حق والزنا.

25:69Page 366

يُضَٰعَفۡ لَهُ ٱلۡعَذَابُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَيَخۡلُدۡ فِيهِۦ مُهَانًا ٦٩

Multiplied for him is the punishment on the Day of Resurrection, and he will abide therein humiliated -

﴿وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً﴾ قيل: نزلت في الكفار لأنهم المخلدون في النار بإجماع، فكأنه قال: الذين يجمعون بين الشرك والقتل والزنا، وقيل: نزلت في المؤمنين الذين يقتلون النفس ويزنون، فأما على مذهب المعتزلة فالخلود على بابه، وأما على مذهب أهل السنة فالخلود عبارة عن طول المدة.

25:70Page 366

إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلٗا صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَٰتٖۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٧٠

Except for those who repent, believe and do righteous work. For them Allāh will replace their evil deeds with good. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.

﴿إِلاَّ مَن تَابَ﴾ إن قلنا الآية في الكفار فلا إشكال فيها، لأن الكافر إذا أسلم صحت توبته من الكفر والقتل والزنا، وإن قلنا إنها في المؤمنين فلا خلاف أن التوبة من الزنا تصح، واختلف هل تصح توبة المسلم من القتل أم لا ﴿يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ قيل: يوفقهم الله لفعل الحسنات بدلاً عما عملوا من السيئات، وقيل: إن هذا التبديل في الآخرة: أي يبدل عقاب السيئات بثواب الحسنات.

25:71Page 366

وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابٗا ٧١

And he who repents and does righteousness does indeed turn to Allāh with [accepted] repentance.

﴿يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتاباً﴾ أي متاباً مقبولاً مرضياً عند الله كما تقول: لقد قلت يا فلان قولاً، أي قولاً حسناً.

25:72Page 366

وَٱلَّذِينَ لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا ٧٢

And [they are] those who do not testify to falsehood, and when they pass near ill speech, they pass by with dignity.

﴿لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ أي لا يشهدون بالزور وهو الكذب فهو من الشهادة، وقيل: معناه لا يحضرون مجالس الزور واللهو، فهو على هذا من المشاهدة والحضور، والأول أظهر ﴿وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً﴾ اللغو هو الكلام القبيح على اختلاف أنواعه، ومعنى ﴿مَرُّوا كِراماً﴾ أي أعرضوا عنه واستحيوا، ولم يدخلوا مع أهله تنزيهاً لأنفسهم عن ذلك.

25:73Page 366

وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَمۡ يَخِرُّواْ عَلَيۡهَا صُمّٗا وَعُمۡيَانٗا ٧٣

And those who, when reminded of the verses of their Lord, do not fall upon them deaf and blind.

﴿لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً﴾ أي لا يعرضوا عن آيات الله، بل أقبلوا عليها بأسماعهم وقلوبهم، فالنفي للصمم والعمى لا للخرور عليها.

25:74–75Page 366

وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا ٧٤

And those who say, "Our Lord, grant us from among our wives and offspring comfort to our eyes1 and make us a leader [i.e., example] for the righteous."

أُوْلَٰٓئِكَ يُجۡزَوۡنَ ٱلۡغُرۡفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوۡنَ فِيهَا تَحِيَّةٗ وَسَلَٰمًا ٧٥

Those will be awarded the Chamber1 for what they patiently endured, and they will be received therein with greetings and [words of] peace,

﴿قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ قيل: معناه اجعل أزواجنا وذريتنا مطيعين لك، وقيل: أدخلهم معنا الجنة، واللفظ أعم من ذلك ﴿وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً﴾ أي قدوة يقتدي بنا المتقون، فإمام مفرد يراد به الجنس، وقيل: هو جمع آمّ أي متبع ﴿ٱلْغُرْفَةَ﴾ يعني غرفة الجنة فهي اسم جنس.

25:76Page 366

خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ حَسُنَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا ٧٦

Abiding eternally therein. Good is the settlement and residence.

No commentary for this ayah

25:77Page 366

قُلۡ مَا يَعۡبَؤُاْ بِكُمۡ رَبِّي لَوۡلَا دُعَآؤُكُمۡۖ فَقَدۡ كَذَّبۡتُمۡ فَسَوۡفَ يَكُونُ لِزَامَۢا ٧٧

Say, "What would my Lord care for you if not for your supplication?"1 For you [disbelievers] have denied, so it [i.e., your denial] is going to be adherent.2

﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ﴾ يحتمل أن تكون ما نافية أو استفهامية، وفي معنى الدعاء هنا ثلاثة أقوال: الأول: أن المعنى إن الله لا يبالي بكم لولا عبادتكم له، فالدعاء بمعنى العبادة وهذا قريب من معنى قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] الثاني: أن الدعاء بمعنى الاستغاثة والسؤال، والمعنى لا يبالي الله بكم، ولكن يرحمكم إذا استغثتم به ودعوتموه ويكون على هذين القولين خطاباً لجميع الناس من المؤمنين والكافرين، لأن فيهم من يعبد الله ويدعوه، أو خطاباً للمؤمنين خاصة، لأنهم هم الذين يدعون الله ويعبدونه، ولكن يضعف هذا بقوله "فقد كذبتم" الثالث: أنه خطاب للكفار خاصة والمعنى على هذا: ما يعبأ بكم ربي لولا أن يدعوكم إلى دينه، والدعاء على هذا بمعنى الأمر بالدخول في الدين، وهو مصدر مضاف إلى المفعول، وأما على القول الأول والثاني فهو مصدر مضاف إلى الفاعل ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ هذا خطاب لقريش وغيرهم من الكفار دون المؤمنين ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً﴾ أي سوف يكون العذاب لزاماً ثابتاً وأضمر العذاب وهو اسم كان لأنه جزاء التكذيب المتقدم، واختلف هل يراد بالعذاب هنا القتل يوم بدر، أو عذاب الآخرة؟

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском