Ibn Juzayy · Tafsir · in Arabic
يس
Ya-Sin
Ya Sin · Meccan · 83 ayahs
قد تكلمنا في البقرة على حروف الهجاء وقيل: في يس إنه من أسماء النبي ﷺ وقيل: معناه يا إنسان.
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
36:5–7Page 440
تَنزِيلَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٥
[This is] a revelation of the Exalted in Might, the Merciful,
لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمۡ فَهُمۡ غَٰفِلُونَ ٦
That you may warn a people whose forefathers were not warned, so they are unaware.
لَقَدۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَىٰٓ أَكۡثَرِهِمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٧
Already the word [i.e., decree] has come into effect upon most of them, so they do not believe.
﴿تَنزِيلَ﴾ بالرفع خبر ابتداء مضمر وبالنصب مصدر أو مفعول بفعل مضمر ﴿لِتُنذِرَ قَوْماً﴾ هم قريش ويحتمل أن يدخل معهم سائر العرب وسائر الأمم ﴿مَّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ﴾ ما نافية والمعنى: لم يرسل إليهم ولا لآبائهم رسول ينذرهم، وقيل المعنى: لتنذر قوماً مثل ما أنذر آباؤهم، فما على هذا موصولة بمعنى الذي، أو مصدرية والأول أرجح لقوله ﴿فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ يعني أن غفلتهم بسبب عدم إنذارهم، وتكون بمعنى قوله: ما أتاهم من نذير من قبلك ولا يعارض هذا بعث الأنبياء المتقدمين، فإن هؤلاء القوم لم يدركوهم ولا آباؤهم الأقربون ﴿لَقَدْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ﴾ أي سبق القضاء.
36:8–12Page 440
إِنَّا جَعَلۡنَا فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ أَغۡلَٰلٗا فَهِيَ إِلَى ٱلۡأَذۡقَانِ فَهُم مُّقۡمَحُونَ ٨
Indeed, We have put shackles on their necks, and they are to their chins, so they are with heads [kept] aloft.
وَجَعَلۡنَا مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ سَدّٗا وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ سَدّٗا فَأَغۡشَيۡنَٰهُمۡ فَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ ٩
And We have put before them a barrier and behind them a barrier and covered them, so they do not see.
وَسَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٠
And it is all the same for them whether you warn them or do not warn them - they will not believe.
إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكۡرَ وَخَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِۖ فَبَشِّرۡهُ بِمَغۡفِرَةٖ وَأَجۡرٖ كَرِيمٍ ١١
You can only warn one who follows the message and fears the Most Merciful unseen. So give him good tidings of forgiveness and noble reward.
إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡۚ وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ فِيٓ إِمَامٖ مُّبِينٖ ١٢
Indeed, it is We who bring the dead to life and record what they have put forth and what they left behind, and all things We have enumerated in a clear register.
﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِيۤ أَعْناقِهِمْ أَغْلاَلاً﴾ الآية: فيها ثلاثة أقوال: الأول أنها عبارة عن تماديهم على الكفر، ومنع الله لهم من الإيمان، فشبههم بمن جعل في عنقه غل يمنعه من الالتفات، وغطى على بصره فصار لا يرى، والثاني أنها عبارة عن كفهم عن إذاية النبي ﷺ حين أراد أبو جهل أن يرميه بحجر، فرجع عنه فزعاً مرعوباً، والثالث: أن ذلك حقيقة في حالهم في جهنم، والأول أظهر وأرجح لقوله قبلها ﴿فَهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ﴾ وقوله بعدها ﴿وَسَوَآءُ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ﴾ ﴿فَهِىَ إِلَى ٱلأَذْقَانِ﴾ الذقن هي طرف الوجه حيث تنبت اللحية، والضمير للأغلال، وذلك أن الغل حلقة في العنق، فإذا كان واسعاً عريضاً وصل إلى الدقن فكان أشدّ على المغلول، وقيل: الضمير للأيدي على أنها لم يتقدم لها ذكر، ولكنها تفهم من سياق الكلام، لأن المغلول تضم يداه في الغل إلى عنقه، وفي مصحف ابن مسعود: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِيۤ أَعْناقِهِمْ أَغْلاَلاً فَهِىَ إِلَى ٱلأَذْقَانِ﴾. وهذه القراءة تدل على هذا المعنى، وقد أنكره الزمخشري ﴿فَهُم مُّقْمَحُونَ﴾ يقال قمح البعير إذا رفع رأسه، وأقمحه غيره إذا فعل به ذلك، والمعنى أنهم لما اشتدت الأغلال حتى وصلت إلى أذقانهم اضطرت رؤوسهم إلى الارتفاع، وقيل: معنى ﴿مُّقْمَحُونَ﴾ ممنوعون من كل خير.
﴿وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً﴾ الآية: السّد الحائل بين الشيئين، وذلك عبارة عن منعم من الإيمان ﴿فَأغْشَيْنَاهُمْ﴾ أي غطينا على أبصارهم وذلك أيضاً مجاز يراد به إضلالهم ﴿وَسَوَآءُ عَلَيْهِمْ﴾ الآية: ذكرنا معناها وإعرابها في البقرة [٦] ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكْرَ﴾ المعنى أن الإنذار لا ينفع إلا من اتبع الذكر وهو القرآن ﴿وَخشِيَ ٱلرَّحْمـٰنَ بِٱلْغَيْبِ﴾ معناه كقولك: إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وقد ذكرناه في فاطر [١٨] ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي ٱلْمَوْتَىٰ﴾ أي نبعثهم يوم القيامة، وقيل: إحياؤهم إخراجهم من الشرك إلى الإيمان، والأوّل أظهر ﴿وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ وَآثَارَهُمْ﴾ أي ما قدموا من أعمالهم، وما تركوه بعدهم، كعلم علموه أو تحبيس حبسوه، وقيل: الأثر هنا: الخطا إلى المساجد، وجاء ذلك في الحديث ﴿إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ أي في كتاب وهو اللوح المحفوظ أو صحائف الأعمال.
36:13–16Page 441
وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلًا أَصۡحَٰبَ ٱلۡقَرۡيَةِ إِذۡ جَآءَهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ ١٣
And present to them an example: the people of the city, when the messengers came to it -
إِذۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱثۡنَيۡنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزۡنَا بِثَالِثٖ فَقَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَيۡكُم مُّرۡسَلُونَ ١٤
When We sent to them two but they denied them, so We strengthened [them] with a third, and they said, "Indeed, we are messengers to you."
قَالُواْ مَآ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَمَآ أَنزَلَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَكۡذِبُونَ ١٥
They said, "You are not but human beings like us, and the Most Merciful has not revealed a thing. You are only telling lies."
قَالُواْ رَبُّنَا يَعۡلَمُ إِنَّآ إِلَيۡكُمۡ لَمُرۡسَلُونَ ١٦
They said, "Our Lord knows that we are messengers to you,
﴿وَٱضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلاً﴾ الضمير لقريش، ومثلاً وأصحاب القرية مفعولان بأضرب على القول بأنها تتعدى إلى مفعولين، وهو الصحيح والقرية أنطاكية ﴿إِذْ جَآءَهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ هم من الحواريين الذين أرسلهم عيسى عليه الصلاة والسلام، يدعون الناس إلى عبادة الله، وقيل: بل هم رسل أرسلهم الله، ويدل على هذا قول قومهم: ﴿مَآ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾، فإن هذا إنما يقال: لمن ادعى أن الله أرسله ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ أي قوينا الاثنين برسول ثالث، قيل: اسمه شمعون ﴿رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾ إنما أكدوا الخبر هنا باللام لأنه جواب المنكرين، بخلاف الموضع الأول فإنه إخبار مجرد.
36:17Page 441
وَمَا عَلَيۡنَآ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ١٧
And we are not responsible except for clear notification."
No commentary for this ayah
36:18–19Page 441
قَالُوٓاْ إِنَّا تَطَيَّرۡنَا بِكُمۡۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٨
They said, "Indeed, we consider you a bad omen. If you do not desist, we will surely stone you, and there will surely touch you, from us, a painful punishment."
قَالُواْ طَٰٓئِرُكُم مَّعَكُمۡ أَئِن ذُكِّرۡتُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ ١٩
They said, "Your omen [i.e., fate] is with yourselves. Is it1 because you were reminded? Rather, you are a transgressing people."
﴿قَالُوۤاْ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ﴾ أي تشاءمنا بكم، وأصل اللفظة من زجر الطير ليستدل على ما يكون من شر أو خير، وإنما تشاءموا بهم لأنهم جاؤوهم بدين غير دينهم، وقيل: وقع فيهم الجذام لما كفروا، وقيل: قحطوا ﴿قَالُواْ طَائِرُكُم مَّعَكُمْ﴾ أي قال الرسل لأهل القرية: شؤمكم معكم؛ أي إنما الشؤم الذي أصابكم بسبب كفركم لا بسببنا ﴿أَئِن ذُكِّرْتُم﴾ دخلت همزة الاستفهام على حرف الشرط وفي الكلام حذف تقديره: أتطيرون أن ذكرتم.
36:20–25Page 441
وَجَآءَ مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ رَجُلٞ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُواْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٢٠
And there came from the farthest end of the city a man, running. He said, "O my people, follow the messengers.
ٱتَّبِعُواْ مَن لَّا يَسۡـَٔلُكُمۡ أَجۡرٗا وَهُم مُّهۡتَدُونَ ٢١
Follow those who do not ask of you [any] payment, and they are [rightly] guided.
وَمَالِيَ لَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٢
And why should I not worship He who created me and to whom you will be returned?
ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً إِن يُرِدۡنِ ٱلرَّحۡمَٰنُ بِضُرّٖ لَّا تُغۡنِ عَنِّي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يُنقِذُونِ ٢٣
Should I take other than Him [false] deities [while], if the Most Merciful intends for me some adversity, their intercession will not avail me at all, nor can they save me?
إِنِّيٓ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٢٤
Indeed, I would then be in manifest error.
إِنِّيٓ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمۡ فَٱسۡمَعُونِ ٢٥
Indeed, I have believed in your Lord, so listen to me."
﴿يَسْعَىٰ﴾ أي يسرع بجده ونصيحته، وقيل: اسمه حبيب النجار ﴿ٱتَّبِعُواْ مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُّهْتَدُونَ﴾ أي هؤلاء المرسلون لا يسألونكم أجرة على الإيمان، فلا تخسرون معهم شيئاً من دنياكم، وترجون معهم الاهتداء في دينكم ﴿وَمَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي﴾ المعنى أي شيء يمنعني من عبادة ربي؟ وهذا توقيف سؤال وإخبار عن نفسه قصد به البيان لقومه، ولذلك قال: ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فخاطبهم ﴿إِن يُرِدْنِ ٱلرَّحْمَـٰنُ بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ﴾ هذا وصف للآلهة، والمعنى: كيف أتخذ من دون الله آلهة لا يشفعون ولا ينقذونني من الضر ﴿إِنِّيۤ إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ أي إن اتخذت آلهة غير الله فإني لفي ضلال مبين ﴿إِنِّيۤ آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَٱسْمَعُونِ﴾ خطاب لقومه أي: اسمعوا قولي واعملوا بنصيحتي، وقيل: خطاب للرسل ليشهدوا له.
36:26–27Page 441
قِيلَ ٱدۡخُلِ ٱلۡجَنَّةَۖ قَالَ يَٰلَيۡتَ قَوۡمِي يَعۡلَمُونَ ٢٦
It was said, "Enter Paradise."1 He said, "I wish my people could know
بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ ٢٧
Of how my Lord has forgiven me and placed me among the honored."
﴿قِيلَ ٱدْخُلِ ٱلْجَنَّةَ﴾ قيل: هنا محذوف يدل عليه الكلام، وروي في الأثر وهو أن الرجل لما نصح قومه قتلوه فلما مات قيل له: ادخل الجنة، واختلف هل دخلها حين موته كالشهداء؟ أو هل ذلك بمعى البشارة بالجنة ورؤيته لمقعده منها؟ ﴿قَالَ يٰلَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ تمنّى أن يعلم قومه بغفران الله له على إيمانه فيؤمنون، ولذلك ورد في الحديث أنه نصح لهم حياً وميتاً، وقيل: أراد أن يعلموا ذلك فيندموا على فعلهم معه وينفعهم ذلك.
36:28–29Page 442
۞ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِن جُندٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ٢٨
And We did not send down upon his people after him any soldiers from the heaven, nor would We have done so.
إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ خَٰمِدُونَ ٢٩
It was not but one shout,1 and immediately they were extinguished.
﴿وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ المعنى أن الله أهلكهم بصيحة صاحها جبريل، ولم يحتج في تعذيبهم إلى إنزال جند من السماء، لأنهم أهون من ذلك، وقيل المعنى ما أنزل الله على قومه ملائكة رسلاً كما قالت قريش: ﴿لَوْلاۤ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً﴾ [الفرقان: ٧] ولفظ الجند أليق بالمعنى الأول، وكذلك ذكر الصيحة بعد ذلك ﴿وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ﴾ ما كنا لننزل جنداً من السماء على أحد ﴿فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ﴾ أي ساكنون لا يتحركون ولا ينطقون.
36:30Page 442
يَٰحَسۡرَةً عَلَى ٱلۡعِبَادِۚ مَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٠
How regretful for the servants. There did not come to them any messenger except that they used to ridicule him.
﴿يٰحَسْرَةً عَلَى ٱلْعِبَادِ﴾ نداء للحسرة كأنه قال: يا حسرة احضري فهذا وقتك، وهذا التفجع عليهم استعارة في معنى التهويل والتعظيم لما فعلوا من استهزائهم بالرسل، ويحتمل أن يكون من كلام الملائكة، أو المؤمنين من الناس، وقيل: المعنى يا حسرة العباد على أنفسهم.
36:31–32Page 442
أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ أَنَّهُمۡ إِلَيۡهِمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ٣١
Have they not considered how many generations We destroyed before them - that they to them1 will not return?
وَإِن كُلّٞ لَّمَّا جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٣٢
And indeed, all of them will yet be brought present before Us.
﴿أَلَمْ يَرَوْاْ﴾ الضمير لقريش أو للعباد على الاطلاق، والرؤية هنا بمعنى العلم ﴿وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ قرئ لما بالتخفيف وهي لام التأكيد دخلت على ﴿مَا﴾ المزيدة وإن على هذا مخففة من الثقيلة، وقرئ بالتشديد وهي بمعنى إلا، وإن على هذا نافية.
36:33Page 442
وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلۡأَرۡضُ ٱلۡمَيۡتَةُ أَحۡيَيۡنَٰهَا وَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهَا حَبّٗا فَمِنۡهُ يَأۡكُلُونَ ٣٣
And a sign for them is the dead earth. We have brought it to life and brought forth from it grain, and from it they eat.
No commentary for this ayah
36:34Page 442
وَجَعَلۡنَا فِيهَا جَنَّٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ وَفَجَّرۡنَا فِيهَا مِنَ ٱلۡعُيُونِ ٣٤
And We placed therein gardens of palm trees and grapevines and caused to burst forth therefrom some springs -
No commentary for this ayah
36:35–36Page 442
لِيَأۡكُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦ وَمَا عَمِلَتۡهُ أَيۡدِيهِمۡۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ ٣٥
That they may eat of His fruit.1 And their hands have not produced it,2 so will they not be grateful?
سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ وَمِنۡ أَنفُسِهِمۡ وَمِمَّا لَا يَعۡلَمُونَ ٣٦
Exalted is He who created all pairs1 - from what the earth grows and from themselves and from that which they do not know.
﴿وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾ على ثمره أي ليأكلوا من الثمر ﴿وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾ بالحرث والزراعة والغراسة، وقيل ﴿مَا﴾ نافية وقرئ ﴿مَا عَمِلَتْ﴾ من غيرها وما على هذا معطوفة ﴿ٱلأَزْوَاجَ﴾ يعني أصناف المخلوقات ثم فسرها بقوله: ﴿مِمَّا تُنبِتُ ٱلأَرْضُ﴾ وما بعده، فمن في المواضع الثلاثة للبيان ﴿وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ﴾ يعني أشياء لا يعلمها بنو آدم كقوله: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٨].
36:37Page 442
وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ ٣٧
And a sign for them is the night. We remove1 from it the [light of] day, so they are [left] in darkness.
﴿نَسْلَخُ مِنْهُ ٱلنَّهَارَ﴾ أن نجرده منه وهي استعارة.
36:38Page 442
وَٱلشَّمۡسُ تَجۡرِي لِمُسۡتَقَرّٖ لَّهَاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ٣٨
And the sun runs [on course] toward its stopping point. That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.
﴿وَٱلشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَـا﴾ أي لحد موقت تنتهي إليه من فلكها، وهي نهاية جريها إلى أن ترجع في المنقلبين الشتاء والصيف، وقيل: مستقرها: وقوفها كل وقت زوال، بدليل وقوف الظل حينئذ، وقيل: مستقرها يوم القيامة حين تكوّر، وفي الحديث: "مستقرها تحت العرش تسجد فيه كل ليلة بعد غروبها"، وهذا أصح الأقوال لوروده عن النبي ﷺ في الحديث المروي في البخاري عن أبي ذر، وقرئ ﴿لا مستقر لها﴾ أي لا تستقر عن جريها.
36:39Page 442
وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ ٣٩
And the moon - We have determined for it phases, until it returns [appearing] like the old date stalk.
﴿وَٱلْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ قرأ نافع بالرفع على الابتداء أو عطف على الليل، وآخرون بالنصب على إضمار فعل، ولا بد في ﴿قَدَّرْنَاهُ﴾ من حذف تقديره: قدرنا سيره منازل، ومنازل القمر ثمانية وعشرون ينزل القمر كل ليلة واحدة منها أول الشهر، ثم يستتر في آخر الشهر ليلة أو ليلتين، وقال الزمخشري: وهذه المنازل هن مواضع النجوم؛ وهي السرطان، البطين، الثريا، الدبران، الهقعة الهنعة، الذراع، النثرة، الطرف، الجبهة، الزبرة الصرفة، العوى، السماك، الغفر، الزباني، الأكليل، القلب، الشولة، النعائم، البلدة، سعد بلع، سعد الذابح، سعد السعود، سعد الأخبية، فرغ الدلو المقدم، فرغ الدلو المؤخر، بطن الحوت ﴿حَتَّىٰ عَادَ كَٱلعُرجُونِ ٱلْقَدِيمِ﴾ العرجون هو غصن النخلة شبه القمر به إذا انتهى في نقصانه، والتشبيه في ثلاثة أوصاف: وهي الرقة، والانحناء، والصفرة، ووصفه بالقديم لأنه حينئذ تكون له هذه الأوصاف.
36:40Page 442
لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ ٤٠
It is not allowable [i.e., possible] for the sun to reach the moon, nor does the night overtake the day, but each, in an orbit, is swimming.
﴿لاَ ٱلشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ ٱلقَمَرَ﴾ المعنى لا يمكن الشمس أن تجتمع مع القمر بالليل فتمحو نوره، وهكذا قال بعضهم، ويحتمل أن يريد أن سير الشمس في الفلك بطيء، فإنها تقطع الفلك في سنة وسير القمر سريع، فإنه يقطع الفلك في شهر، والبطيء لا يدرك السريع ﴿وَلاَ ٱلَّيلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِ﴾ يعني أن كل واحد منهما جعل الله له وقتاً موقتاً، واحداً معلوماً لا يتعدّاه، فلا يأتي الليل حتى ينفصل النهار، كما لا يأتي النهار حتى ينفصل الليل، ويحتمل أن يريد أن آية الليل وهي القمر لا تسبق آية النهار وهي الشمس: أي لا تجتمع معه فيكون المعنى كالذي قيل في قوله ﴿لاَ ٱلشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ ٱلقَمَرَ﴾ فحصل من ذلك أن الشمس لا تجتمع مع القمر وأن القمر لا يجتمع مع الشمس ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ ذكر في الأنبياء [٢٣].
36:41Page 443
وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ٤١
And a sign for them is that We carried their forefathers1 in a laden ship.
﴿وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾ معنى المشحون: المملوء، والفلك هنا يحتمل أن يريد به جنس السفن، أو سفينة نوح عليه السلام، وأما الذرية فقيل: إنه يعني الآباء الذين حملهم الله في سفينة نوح عليه السلام، وسمى الآباء ذرية لأنها تناسلت منهم، وأنكر ابن عطية ذلك، وقال: إنه يعني النساء، وهذا بعيد، والأظهر أنه أراد بالفُلك جنس السفن، فيعني جنس بن آدم، وإنما خص ذريتهم بالذكر لأنه أبلغ في الامتنان عليهم، ولأن فيه إشارة إلى حمل أعقابهم إلى يوم القيامة، وإن أراد بالفلك سفينة نوح فيعني بالذرية من كان في السفينة، وسماهم ذرية، لأنهم ذرية آدم ونوح، فالضمير في ذريتهم على هذا النوع بني آدم كأنه يقول الذرية منهم.
36:42–44Page 443
وَخَلَقۡنَا لَهُم مِّن مِّثۡلِهِۦ مَا يَرۡكَبُونَ ٤٢
And We created for them from the likes of it that which they ride.
وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ فَلَا صَرِيخَ لَهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنقَذُونَ ٤٣
And if We should will, We could drown them; then no one responding to a cry would there be for them, nor would they be saved
إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ ٤٤
Except as a mercy from Us and provision for a time.
﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾ إن أراد بالفلك سفينة نوح فيعني بقوله: ﴿مِّن مِّثْلِهِ﴾ سائر السفن التي يركبها سائر الناس، وإن أراد بالفلك جنس السفن فيعني بقوله ﴿مِّن مِّثْلِهِ﴾ الإبل وسائر المركوبات، فتكون المماثلة على هذا في أنه مركوب لا غير، والأول أظهر، لقوله ﴿وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ﴾، ولا يتصور هذا في المركوبات غير السفن ﴿فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ﴾ أي لا مغيث لهم ولا منفذ لهم من الغرق ﴿إِلاَّ رَحْمَةً مِّنَّا﴾ قال الكسائي: نصب رحمة على الاستثناء كأنه قال: إلا أن نرحمهم، وقال الزجاج: نصب رحمة على المفعول من أجله كأنه قال: إلا لأجل رحمتنا إياهم ﴿وَمَتَاعاً إِلَىٰ حِينٍ﴾ يعني آجالهم.
36:45–46Page 443
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُواْ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيكُمۡ وَمَا خَلۡفَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٤٥
But when it is said to them, "Beware of what is before you and what is behind you;1 perhaps you will receive mercy..."2
وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٤٦
And no sign comes to them from the signs of their Lord except that they are from it turning away.
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُواْ مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ﴾ الضمير لقريش، وجواب إذا محذوف تقديره: أعرضوا يدل عليه ﴿إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾، والمراد بـ ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ﴾: ذنوبهم المتقدّمة والمتأخرة، وقيل: ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ عذاب الأمم المتقدمة، ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ عذاب الآخرة.
36:47Page 443
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنُطۡعِمُ مَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥٓ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٤٧
And when it is said to them, "Spend from that which Allāh has provided for you," those who disbelieve say to those who believe, "Should we feed one whom, if Allāh had willed, He would have fed? You are not but in clear error."
﴿قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطْعَمَهُ﴾ كان النبي ﷺ والمؤمنون يحضون على الصدقات وإطعام المساكين فيجيبهم الكفار بهذا الجواب، وفي معناه قولان: أحدهما أنهم قالوا كيف نطعم المساكين ولو شاء الله أن يطعمهم لأطعمهم، ومن حرمهم الله نحن نحرمهم، وهذا كقولهم: كن مع الله على المدبر، والآخر أن قولهم رد على المؤمنين، وذلك أن المؤمنين كانوا يقولون: إن الأمور كلها بيد الله، فكأن الكفار يقولون لهم: لو كان كما تزعمون لأطعم الله هؤلاء فما بالكم تطلبون إطعامهم منا، ومقصدهم في الوجهين احتجاج لبخلهم، ومنعهم الصدقات واستهزاء بمن حضهم على الصدقات ﴿إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ يحتمل أن يكون من بقية كلامهم خطاباً للمؤمنين، أو يكون من كلام الله خطاباً للكافرين.
36:48Page 443
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٨
And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"
﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَذَا ٱلْوَعْدُ﴾ يعنون يوم القيامة أن نزول الأولى في الصور وهي نفخة الصعق.
36:49Page 443
مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ تَأۡخُذُهُمۡ وَهُمۡ يَخِصِّمُونَ ٤٩
They do not await except one blast1 which will seize them while they are disputing.
﴿تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾ أي يتكلمون في أمورهم وأصل ﴿يَخِصِّمُونَ﴾ يختصمون، ثم أدغم، وقرئ بفتح الخاء وبكسرها واختلاس حركتها.
36:50Page 443
فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ تَوۡصِيَةٗ وَلَآ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ يَرۡجِعُونَ ٥٠
And they will not be able [to give] any instruction, nor to their people can they return.
﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ أي لا يقدرون أن يوصوا بما لهم وما عليهم لسرعة الأمر ﴿وَلاَ إِلَىٰ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ أي لا يستطيعون أن يرجعوا إلى منازلهم لسرعة الأمر.
36:51Page 443
وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ ٥١
And the Horn will be blown;1 and at once from the graves to their Lord they will hasten.
﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ﴾ هذه النفخة الثانية وهي نفخة القيام من القبور، والأجداث هي القبور، وينسلون يسرعون المشي، وقيل: يخرجون.
36:52Page 443
قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَصَدَقَ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٥٢
They will say, "O woe to us! Who has raised us up from our sleeping place?" [The reply will be], "This is what the Most Merciful had promised, and the messengers told the truth."
﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾ الويل منادى أو مصدر ﴿مَن بَعَثَنَا مِن﴾ المرقد يحتمل أن يكون اسم مصدر أو اسم مكان، قال أبيّ بن كعب ومجاهد: إن البشر ينامون نومة قبل الحشر، قال ابن عطية هذا غير صحيح الإسناد، وإنما الوجه في معنى قولهم: ﴿مِن مَّرْقَدِنَا﴾: أنها استعارة وتشبيه به يعني أن قبورهم شبهت بالمضاجع، لكونهم فيها على هيئة الرقاد، وإن لم يكن رقاد في الحقيقة ﴿هَذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحْمـٰنُ وَصَدَقَ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ هذا مبتدأ وما بعده خبر وقيل: إن هذا صفة لمرقدنا وما وعد الرحمٰن مبتدأ محذوف الخبر وهذا ضعيف، ويحتمل أن يكون هذا الكلام من بقية كلامهم، أو من كلام الله أو الملائكة أو المؤمنين يقولونها للكفار على وجه التقريع.
36:53Page 443
إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٥٣
It will not be but one blast, and at once they are all brought present before Us.
﴿إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ يعني النفخة الثانية وهي نفخة القيام.
36:54Page 443
فَٱلۡيَوۡمَ لَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗا وَلَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٥٤
So today [i.e., the Day of Judgement] no soul will be wronged at all, and you will not be recompensed except for what you used to do.
No commentary for this ayah
36:55–58Page 444
إِنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ ٱلۡيَوۡمَ فِي شُغُلٖ فَٰكِهُونَ ٥٥
Indeed the companions of Paradise, that Day, will be amused in [joyful] occupation -
هُمۡ وَأَزۡوَٰجُهُمۡ فِي ظِلَٰلٍ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ مُتَّكِـُٔونَ ٥٦
They and their spouses - in shade, reclining on adorned couches.
لَهُمۡ فِيهَا فَٰكِهَةٞ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ ٥٧
For them therein is fruit, and for them is whatever they request [or wish]
سَلَٰمٞ قَوۡلٗا مِّن رَّبّٖ رَّحِيمٖ ٥٨
[And] "Peace," a word from a Merciful Lord.
﴿إِنَّ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ ٱليَوْمَ فِي شُغُلٍ﴾ قرأ نافع وغيره ﴿شغل﴾ بسكون الغين وقرأ عاصم وآخرون بضم الغين، عام في الاشتغال باللذات ﴿فَاكِهُونَ﴾ قرئ بالألف ومعناه أصحاب فاكهة، وبغير ألف وهو من الفكاهة بمعنى الراحة والسرور ﴿فِي ظِلاَلٍ﴾ جمع ظل، وبالضم جمع ظلة، ﴿عَلَى ٱلأَرَآئِكِ﴾ جمع أريكة وهي السرير ﴿وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ﴾ أي ما يتمنون، وقيل: معناه أن ما يدعون به يأتيهم ﴿سَلاَمٌ﴾ مبتدأ، وقيل بدل مما يدعون ﴿قَوْلاً﴾ مصدر مؤكد، والمعنى: أن السلام عليهم قول من الله بواسطة الملك أو بغير واسطة.
36:59Page 444
وَٱمۡتَٰزُواْ ٱلۡيَوۡمَ أَيُّهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٥٩
[Then He will say], "But stand apart today, you criminals.1
﴿وَٱمْتَازُواْ ٱلْيَوْمَ أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ أي انفردوا عن المؤمنين، وكونوا على حدة.
36:60Page 444
۞ أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَيۡكُمۡ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ أَن لَّا تَعۡبُدُواْ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٦٠
Did I not enjoin upon you, O children of Adam, that you not worship Satan - [for] indeed, he is to you a clear enemy -
No commentary for this ayah
36:61Page 444
وَأَنِ ٱعۡبُدُونِيۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٦١
And that you worship [only] Me? This is a straight path.
No commentary for this ayah
36:62Page 444
وَلَقَدۡ أَضَلَّ مِنكُمۡ جِبِلّٗا كَثِيرًاۖ أَفَلَمۡ تَكُونُواْ تَعۡقِلُونَ ٦٢
And he had already led astray from among you much of creation, so did you not use reason?
﴿جِبِلاًّ كَثِيراً﴾ الجِبِّل الأمة العظيمة، وقال الضحاك: أقلها عشرة آلاف ولا نهاية لأكثرها، وقرأ عاصم ونافع ﴿جِبِلاًّ﴾ بكسر الجيم والباء وتشديد اللام، وبضمها مع التخفيف، وبضم الجيم وإسكان الباء، وهي لغات بمعنى واحد.
36:63Page 444
هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ٦٣
This is the Hellfire which you were promised.
No commentary for this ayah
36:64Page 444
ٱصۡلَوۡهَا ٱلۡيَوۡمَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٦٤
[Enter to] burn therein today for what you used to deny."1
No commentary for this ayah
36:65Page 444
ٱلۡيَوۡمَ نَخۡتِمُ عَلَىٰٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَتُكَلِّمُنَآ أَيۡدِيهِمۡ وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٦٥
That Day, We will seal over their mouths, and their hands will speak to Us, and their feet will testify about what they used to earn.
﴿ٱلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ﴾ أي نمنعهم من الكلام فتنطق أعضاؤهم يوم القيامة.
36:66Page 444
وَلَوۡ نَشَآءُ لَطَمَسۡنَا عَلَىٰٓ أَعۡيُنِهِمۡ فَٱسۡتَبَقُواْ ٱلصِّرَٰطَ فَأَنَّىٰ يُبۡصِرُونَ ٦٦
And if We willed, We could have obliterated their eyes, and they would race to [find] the path, and how could they see?1
﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ﴾ هذا تهديد لقريش، والطمس على الأعين هو العمى، و﴿ٱلصِّرَاطَ﴾ الطريق و﴿أَنَّىٰ﴾ استفهام يراد به النفي. فمعنى الآية لو نشاء لأعميناهم فلو راموا أن يمشوا على الطريق لم يبصروه، وقيل: يعني عمى البصائر أي: لو نشاء لختمنا على قلوبهم، فالطريق على هذا استعارة بمعنى الإيمان والخير.
36:67Page 444
وَلَوۡ نَشَآءُ لَمَسَخۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمۡ فَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ مُضِيّٗا وَلَا يَرۡجِعُونَ ٦٧
And if We willed, We could have deformed them, [paralyzing them] in their places so they would not be able to proceed, nor could they return.1
﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ﴾ هذا تهديد بالمسخ، فقيل: معناه المسخ قردة وخنازير وحجارة، وقيل: معناه لو نشاء لجعلناهم مقعدين مبطولين لا يستطيعون تصرفاً، وقيل: إن هذا التهديد كله بما يكون يوم القيامة، والأظهر أنه في الدنيا ﴿عَلَىٰ مَكَـانَتِهِمْ﴾ المكانة المكان، والمعنى لو نشاء لمسخناهم مسخاً يقعدهم في مكانهم ﴿فَمَا ٱسْتَطَاعُواْ مُضِيّاً وَلاَ يَرْجِعُونَ﴾ أي إذا مسخوا في مكانهم لو يقدروا أن يذهبوا ولا أن يرجعوا.
36:68Page 444
وَمَن نُّعَمِّرۡهُ نُنَكِّسۡهُ فِي ٱلۡخَلۡقِۚ أَفَلَا يَعۡقِلُونَ ٦٨
And he to whom We grant long life We reverse in creation;1 so will they not understand?
﴿وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّـسْهُ فِي ٱلْخَلْقِ﴾ أي نحول خلقته من القوة إلى الضعف، ومن الفهم إلى البله وشبه ذلك كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً﴾ [الروم: ٥٤] وإنما قصد بذكر ذلك هنا للاستدلال على قدرته تعالى على مسخ الكفار، كما قدر على تنكيس الإنسان إذا هرم.
36:69Page 444
وَمَا عَلَّمۡنَٰهُ ٱلشِّعۡرَ وَمَا يَنۢبَغِي لَهُۥٓۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ وَقُرۡءَانٞ مُّبِينٞ ٦٩
And We did not give him [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] knowledge of poetry, nor is it befitting for him. It is not but a message and a clear Qur’ān
﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ ٱلشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ﴾ الضميران لمحمد ﷺ، وذلك ردّ على الكفار في قولهم: إنه شاعر، وكان ﷺ لا ينظم الشعر ولا يزنه، وإذا ذكر بيت شعر كسر وزنه، فإن قيل: قد روي عنه ﷺ أنه قال: أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب، وروي أيضاً عنه ﷺ: هل أنت إلا أصبع دميت، وفي سبيل الله ما لقيت، وهذا الكلام على وزن الشعر فالجواب أنه ليس بشعر، وأنه لم يقصد به الشعر، وإنما جاء موزوناً بالاتفاق لا بالقصد، فهو كالكلام المنثور، ومثل هذا يقال في مثل ما جاء في القرآن من الكلام الموزون، ويقتضي قوله ﴿وَمَا يَنبَغِي لَهُ﴾ تنزيه النبي ﷺ عن الشعر لما فيه من الأباطيل وإفراط التجاوز، حتى يقال: إن الشعر أطيبه أكذبه، وليس كل الشعر كذلك فقد قال ﷺ: "إن من الشعر لحكمة" وقد أكثر الناس في ذم الشعر ومدحه، وإنما الانصاف قول الشافعي الشعر كلام والكلام منه حسن ومنه قبيح ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ﴾ الضمير للقرآن يعني أنه ذكر الله أو تذكير للناس أو شرف لهم.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences