Ibn Juzayy · Tafsir · in Arabic
الصافات
As-Saffat
Those who set the Ranks · Meccan · 182 ayahs
37:1–3Page 446
وَٱلصَّٰٓفَّٰتِ صَفّٗا ١
By those [angels] lined up in rows
فَٱلزَّٰجِرَٰتِ زَجۡرٗا ٢
And those who drive [the clouds]
فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكۡرًا ٣
And those who recite the message,1
﴿وَٱلصَّافَّاتِ صَفَّا﴾ تقديره والجماعات الصافات ثم اختلف فيها فقيل: هي الملائكة التي تصف في السماء صفوفاً لعبادة الله، وقيل: هو من يصف من بني آدم في الصلوات والجهاد، والأول أرجح لقوله حكاية عن الملائكة الآية [١٦٥] ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ ٱلصَّآفُّونَ﴾ ﴿فَٱلزَّاجِرَاتِ زَجْراً﴾ هي الملائكة تزجر السحاب وغيرها، وقيل: الزاجرون بالمواعظ من بني آدم، وقيل: هي آيات القرآن المتضمنة للزجر عن المعاصي ﴿فَٱلتَّالِيَاتِ ذِكْراً﴾ هي الملائكة تتلو القرآن والذكر، وقيل: هم التالون للقرآن والذكر من بني آدم، وهي كلها أشياء أقسم الله بها على أنه واحد.
No commentary for this ayah
37:5Page 446
رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَرَبُّ ٱلۡمَشَٰرِقِ ٥
Lord of the heavens and the earth and that between them and Lord of the sunrises.1
﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾ يعني مشارق الشمس، وهي ثلاثمائة وستون مشرقاً، وكذلك المغارب فإنها تشرق كل يوم من أيام السنة في مشرق منها وتغرب في مغرب، واستغنى بذكر المشارق عن ذكر المغارب لأنها معادلة لها، فتفهم من ذكرها.
37:6Page 446
إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِزِينَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ ٦
Indeed, We have adorned the nearest heaven with an adornment of stars
﴿بِزِينَةٍ ٱلْكَوَاكِبِ﴾ وقرأ نافع وغيره بإضافة الزينة إلى الكواكب، والزينة تكون مصدراً واسماً لما يزان به، فإن كان مصدراً فهو مضاف إلى الفاعل تقديره: بأن زينة الكواكب اسماً أو مضاف إلى المفعول تقديره: بأن زيناً الكواكب، وإن كانت اسماً فالإضافة بيان للزينة، وقرأ حفص وحمزة بتنوين زينة وخفض الكواكب على البدل، ونصب الكواكب على أنها مفعول بزينة أو بدل من موضع زينة.
37:7Page 446
وَحِفۡظٗا مِّن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ مَّارِدٖ ٧
And as protection against every rebellious devil
﴿وَحِفْظاً﴾ منصوب على المصدر تقديره: وحفظناها حفظاً، أو مفعول من أجله، والواو زائدة أو محمول على المعنى، لأن المعنى إنا جعلنا الكواكب زينة للسماء وحفظاً ﴿مَّارِدٍ﴾ أي شديد الشر.
37:8–10Page 446
لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰ وَيُقۡذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٖ ٨
[So] they may not listen to the exalted assembly [of angels] and are pelted from every side,1
دُحُورٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ وَاصِبٌ ٩
Repelled; and for them is a constant punishment,
إِلَّا مَنۡ خَطِفَ ٱلۡخَطۡفَةَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ ثَاقِبٞ ١٠
Except one who snatches [some words] by theft, but they are pursued by a burning flame, piercing [in brightness].
﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ إِلَىٰ ٱلْمَلإِ ٱلأَعْلَىٰ﴾ الضمير في يسمعون للشياطين، والملأ الأعلى هم الملائكة الذين يسكنون في السماء، والمعنى أن الشياطين منعت من سماع أحاديث الملائكة. وقرأ حفص وعاصم وحمزة يسمعون بتشديد السين والميم ووزنه يتفعلون والسمع طلب السماع، فنفى السماع على القراءة الأولى، ونفى طلبه على القراءة بالتشديد، والأول أرجح لقوله ﴿إِنَّهُمْ عَنِ ٱلسَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ [الشعراء: ٢١٢] ولأن ظاهر الأحاديث أنهم يستمعون، لكنه لا يسمعون شيئاً، منذ بعث محمد ﷺ؛ لأنهم يرجمون بالكواكب ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾ أي يرجمون يعني بالكواكب وهي التي يراها الناس تقتضّ، قال النقاش ومكي: ليست الكواكب الراجمة للشياطين بالكواكب الجارية في السماء؛ لأن تلك لا ترى حركتها وهذه الراجمة ترى حركتها لقربها منا. قال ابن عطية: وفي هذا نظر ﴿دُحُوراً﴾ أي طرداً وإبعاداً وإهانة؛ لأن الدحر الدفع بعنف. وإعرابه مفعول من أجله أو مصدر من يقذفون على المعنى أو مصدر في موضع الحال تقديره: مدحورين ﴿عَذابٌ وَاصِبٌ﴾ أي دائم، لأنهم يرجمون بالنجوم في الدنيا، ثم يقذفون في جهنم، ﴿إِلاَّ مَنْ خَطِفَ ٱلْخَطْفَةَ﴾ ﴿مَنْ﴾ في وضع رفع بدل من الضمير في قوله: ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾ والمعنى لا تسمع الشياطين أخبار السماء إلا الشيطان الذي خطف الخطفة ﴿شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ أي شديد الإضاءة.
37:11Page 446
فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَهُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَم مَّنۡ خَلَقۡنَآۚ إِنَّا خَلَقۡنَٰهُم مِّن طِينٖ لَّازِبِۭ ١١
Then inquire of them, [O Muḥammad], "Are they a stronger [or more difficult] creation or those [others] We have created?" Indeed, We created them [i.e., men] from sticky clay.
﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾ الضمير لكفار قريش، والاستفتاء نوع من السؤال، وكأنه سؤال من يعتبر قوله ويجعل حجة؛ لأن جوابهم عن السؤال مما تقوم به الحجة عليهم و﴿مَّنْ خَلَقْنَآ﴾ يراد به ما تقدم ذكره من الملائكة والسمٰوات والأرض والمشارق والكواكب، وقيل: يراد به ما تقدم من الأمم والأول أرجح؛ لقراءة ابن مسعود أم من عددنا ومقصد الآية: إقامة الحجة عليهم في إنكارهم البعث في الآخرة كأنه يقول: هذه المخلوقات أشد خلقاً منكم، فكما قدرنا على خلقهم كذلك نقدر على إعادتكم بعد فنائكم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾ اللازب اللازم أي يلزم ما جاوره ويلصق به، ووصفه بذلك يراد به ضعف خلقة بني آدم.
﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ أي عجبت يا محمد من ضلالهم وإعراضهم عن الحق، أو عجبت من قدرة الله على هذه المخلوقات العظام المذكورة، وقرأ حمزة والكسائي عجبتُ بضم التاء وأشكل ذلك على من يقول: إن التعجب مستحيل على الله فتأولوه بمعنى: أنه جعله على حال يتعجب منها الناس وقيل: تقديره قل يا محمد عجبت وقد جاء التعجب من الله في القرآن والحديث كقوله ﷺ: "يعجب ربك من شاب ليس له صبوة" وهو صفة فعل وإنما جعلوه مستحيلاً على الله، لأنهم قالوا إن التعجب استعظام خفي سببه، والصواب أنه لا يلزم أن يكون خفّي السبب بل هو لمجرد الاستعظام؛ فعلى هذا لا يستحيل على الله ﴿وَيَسْخَرُونَ﴾ تقديره وهم يسخرون منك أو من البعث.
No commentary for this ayah
﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ الآية هنا العلامة كانشقاق القمر ونحوه، وروي أنها نزلت في مشرك اسمه ركانة، أراه النبي ﷺ آيات فلم يؤمن و﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ معناه: يسخرون فيكون فعل واستعمل بمعنى واحد وقيل: معناه يستدعي بعضهم بعضاً لأن يسخر، وقيل يبالغون في السخرية.
37:15Page 446
وَقَالُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٌ ١٥
And say, "This is not but obvious magic.
No commentary for this ayah
37:16–17Page 446
أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ١٦
When we have died and become dust and bones, are we indeed to be resurrected?
أَوَءَابَآؤُنَا ٱلۡأَوَّلُونَ ١٧
And our forefathers [as well]?"
﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً﴾ الآية: معناها استبعادهم البعث وقد تقدم الكلام على الاستفهامين في الرعد ﴿أَوَ آبَآؤُنَا﴾ بفتح الواو دخلت همزة الإنكار على واو العطف، وقرئ بالإسكان عطفاً بأو.
37:18Page 446
قُلۡ نَعَمۡ وَأَنتُمۡ دَٰخِرُونَ ١٨
Say, "Yes, and you will be [rendered] contemptible."
﴿قُلْ نَعَمْ وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾ أي قل: تبعثون. والداخر الصاغر الذليل.
37:19Page 446
فَإِنَّمَا هِيَ زَجۡرَةٞ وَٰحِدَةٞ فَإِذَا هُمۡ يَنظُرُونَ ١٩
It will be only one shout, and at once they will be observing.
﴿زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ هي النفخة في الصور للقيام من القبور ﴿فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ﴾ يحتمل أن يكون من النظر بالأبصار، أو من الانتظار أي: ينتظرون ما يفعل بهم.
37:20Page 446
وَقَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا هَٰذَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ ٢٠
They will say, "O woe to us! This is the Day of Recompense."
﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾ يحتمل أن يكون من كلامهم مثل الذي قبله، أو مما يقال لهم مثل الذي بعده.
37:21Page 446
هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ٢١
[They will be told], "This is the Day of Judgement which you used to deny."
No commentary for this ayah
37:22Page 446
۞ ٱحۡشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزۡوَٰجَهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٢٢
[The angels will be ordered], "Gather those who committed wrong, their kinds,1 and what they used to worship
﴿ٱحْشُرُواْ﴾ الآية: خطاب للملائكة خاطبهم به الله تعالى أو خاطب به بعضهم بعضاً ﴿وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ يعني نساءهم المشركات وقيل يعني أصنامهم وقرناءهم من الجن والإنس ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ﴾ يعني الأصنام والآدميين الذي كانوا يرضون بذلك.
37:23Page 446
مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهۡدُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡجَحِيمِ ٢٣
Other than Allāh, and guide them to the path of Hellfire
﴿فَٱهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ﴾ أي دلوهم على طريق جهنم ليدخلوها.
37:24–26Page 446
وَقِفُوهُمۡۖ إِنَّهُم مَّسۡـُٔولُونَ ٢٤
And stop them; indeed, they are to be questioned."
مَا لَكُمۡ لَا تَنَاصَرُونَ ٢٥
[They will be asked], "What is [wrong] with you? Why do you not help each other?"
بَلۡ هُمُ ٱلۡيَوۡمَ مُسۡتَسۡلِمُونَ ٢٦
But they, that Day, are in surrender.
﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾ يعني إنهم يسألون عن أعمالهم، توبيخاً لهم وقيل: يسألون عن قول: لا إلٰه إلا الله والأول أرجح، لأنه أهم ويحتمل أن يسألوا عن عدم تناصرهم، على وجه التهكم بهم، فيكون ﴿مَّسْئُولُونَ﴾ عاملاً فيما بعده والتقدير؛ يقال لهم: ما لكم لا ينصر بعضكم بعضاً وقد كنتم في الدنيا تقولون: ﴿نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ﴾ [القمر: ٤٤] ﴿مُسْتَسْلِمُونَ﴾ أي منقادون عاجزون عن الانتصار.
37:27Page 447
وَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ ٢٧
And they will approach one another asking [i.e., blaming] each other.
No commentary for this ayah
37:28Page 447
قَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَأۡتُونَنَا عَنِ ٱلۡيَمِينِ ٢٨
They will say, "Indeed, you used to come at us from the right."1
﴿قَالُوۤاْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ الضمير في ﴿قَالُوۤاْ﴾، للضعفاء من الكفار خاطبوا الكبراء منهم في جهنم، أو للإنس خاطبوا الجنّ، واليمين هنا يحتمل ثلاث معان: الأول أن يراد بها طريق الخير والصواب وجاءت العبارة عن ذلك بلفظ اليمين كما أن العبارة عن الشر بالشمال، والمعنى أنهم قالوا لهم: إنكم كنتم تأتوننا عن طريق الخير فتصدوننا عنه والثاني أن يراد به القوة، والمعنى على هذا أنكم كنتم تأتوننا بقوتكم وسلطانكم فتأمروننا بالكفر وتمنعوننا من الإيمان والثالث أن يراد بها اليمين التي يحلف بها أي كنتم تأتوننا بأن تحلفوا لنا أنكم على الحق فنصدقكم في ذلك ونتبعكم.
37:29Page 447
قَالُواْ بَل لَّمۡ تَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ٢٩
They [i.e., the oppressors] will say, "Rather, you [yourselves] were not believers,
﴿قَالُواْ بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ الضمير في قالوا للكبراء من الكفار، أو للشياطين والمعنى أنهم قالوا لأتباعهم: ليس الأمر كما ذكرتم، بل كفرتم باختياركم.
37:30Page 447
وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنِۭۖ بَلۡ كُنتُمۡ قَوۡمٗا طَٰغِينَ ٣٠
And we had over you no authority, but you were a transgressing people.
No commentary for this ayah
37:31Page 447
فَحَقَّ عَلَيۡنَا قَوۡلُ رَبِّنَآۖ إِنَّا لَذَآئِقُونَ ٣١
So the word [i.e., decree] of our Lord has come into effect upon us; indeed, we will taste [punishment].
﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَآ إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾ أي وجب العذاب علينا وعليكم، و﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: معمول القول وحذف معمول ذائقون تقديره، وجب القول بأنا ذائقو العذاب.
37:32Page 447
فَأَغۡوَيۡنَٰكُمۡ إِنَّا كُنَّا غَٰوِينَ ٣٢
And we led you to deviation; indeed, we were deviators."
﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾ أي دعوناكم إلى الغي، لأنا كنّا على غي.
37:33Page 447
فَإِنَّهُمۡ يَوۡمَئِذٖ فِي ٱلۡعَذَابِ مُشۡتَرِكُونَ ٣٣
So indeed they, that Day, will be sharing in the punishment.
﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ أي إن المتبوعين والأتباع مشتركون في عذاب النار.
37:34Page 447
إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِينَ ٣٤
Indeed, that is how We deal with the criminals.
No commentary for this ayah
37:35Page 447
إِنَّهُمۡ كَانُوٓاْ إِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ يَسۡتَكۡبِرُونَ ٣٥
Indeed they, when it was said to them, "There is no deity but Allāh," were arrogant
No commentary for this ayah
37:36–37Page 447
وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوٓاْ ءَالِهَتِنَا لِشَاعِرٖ مَّجۡنُونِۭ ٣٦
And were saying, "Are we to leave our gods for a mad poet?"
بَلۡ جَآءَ بِٱلۡحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٣٧
Rather, he [i.e., the Prophet (ﷺ)] has come with the truth and confirmed the [previous] messengers.
﴿وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾ الضمير في يقولون لكفار قريش، ويعنون بشاعر مجنون: محمد ﷺ، فردّ الله عليهم بقوله: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي جاء بالتوحيد والإسلام، وهو الحق ﴿وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ الذين جاؤوا قبله: لأنه جاء بمثل ما جاؤوا به، ويحتمل أن يكون صدقهم لأنهم أخبروا بنبوّته، فظهر صدقهم لما بعث عليه الصلاة ولسلام.
37:38Page 447
إِنَّكُمۡ لَذَآئِقُواْ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَلِيمِ ٣٨
Indeed, you [disbelievers] will be tasters of the painful punishment,
No commentary for this ayah
37:39Page 447
وَمَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٣٩
And you will not be recompensed except for what you used to do -
No commentary for this ayah
﴿إِلاَّ عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ استثناء منقطع بمعنى لكن، وقرئ مخلصين بفتح اللام وكسرها في كل موضع، وقد تقدّم تفسيره.
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
﴿عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾ السرر جمع سرير، وتقابلهم في بعض الأحيان للسرور بالأنس، وفي بعض الأحيان ينفرد كل واحد بقصره.
37:45Page 447
يُطَافُ عَلَيۡهِم بِكَأۡسٖ مِّن مَّعِينِۭ ٤٥
There will be circulated among them a cup [of wine] from a flowing spring,
﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ﴾ الذين يطوفون عليهم الولدان، حسبما ورد في الآية الآخرى، والكأس الإناء الذي فيه خمر قاله ابن عباس: وقيل: الكأس إناء واسع الفم، ليس له مقبض، سواء كان فيه خمر أم لا، والمعين: الجاري الكثير، لأنه فعيل، والميم فيه أصلية، وقيل: هو مشتق من العين والميم زائدة، ووزنه مفعول.
﴿لَذَّةٍ﴾ أي ذات لذة، فوصفها بالمصدر اتساعاً.
37:47Page 447
لَا فِيهَا غَوۡلٞ وَلَا هُمۡ عَنۡهَا يُنزَفُونَ ٤٧
No bad effect is there in it, nor from it will they be intoxicated.
﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾ الغول: اسم عام في الأذى والضير، ومنه يقال: غاله يغوله؛ إذا أهلكه، وقيل: الغول وجع في البطن، وقيل: صداع في الرأس، وإنما قدم المجرور هنا تعريضاً بخمر الدنيا لأن الغول فيها ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾ أي لا يسكرون من خمر الجنة، ومنه النزيف، وهو السكران، وعن هنا سببية، كقولك فعلته عن أمرك، أي لا ينزفون بسبب شربها.
37:48–49Page 447
وَعِندَهُمۡ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ عِينٞ ٤٨
And with them will be women limiting [their] glances,1 with large, [beautiful] eyes,
كَأَنَّهُنَّ بَيۡضٞ مَّكۡنُونٞ ٤٩
As if they were [delicate] eggs, well-protected.
﴿قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ معناه أنهن قصرن أعينهن على النظر إلى أزواجهن، فلا ينظرن إلى غيرهن ﴿عِينٌ﴾ جمع عيناء، وهي الكبيرة العينين في جمال ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ﴾ قيل شبههن في اللون ببيض النعام، فإنه بياض خالطه صفرة حسنة، وكذلك قال امرؤ القيس:
كبكر مقناة البياض بصفرة
وقيل: إنما التشبيه بلون قشر البيضة الداخلي الرقيق، وهو المكنون المصون تحت القشرة الأولى، وقيل: أراد الجوهر المصون.
37:50Page 447
فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ ٥٠
And they will approach one another, inquiring of each other.
﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ هذا إخبار عن تحدّث أهل الجنة. قال الزمخشري: هذه الجملة معطوفة على ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ﴾، والمعنى: أنهم يشربون فيتحدّثون على الشراب، بما جرى لهم في الدنيا.
37:51Page 447
قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٞ ٥١
A speaker among them will say, "Indeed, I had a companion [on earth].
﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ قيل: إن هذا القائل وقرينه من البشر، مؤمن وكافر، وقيل: إن قرينه كان من الجن.
37:52Page 448
يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُصَدِّقِينَ ٥٢
Who would say, 'Are you indeed of those who believe
﴿يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾ معناه أنه كان يقول له على وجه الإنكار: أتصدق بالدنيا والآخرة؟
37:53Page 448
أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَدِينُونَ ٥٣
That when we have died and become dust and bones, we will indeed be recompensed?'"
﴿لَمَدِينُونَ﴾ أي مجازون ومحاسبون على الأعمال، ووزنه مفعول، وهو من الدين، بمعنى الجزاء والحساب.
﴿قَالَ هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾ أي قال ذلك القائل لرفقائه في الجنة، أو للملائكة أو لخدامه: هل أنتم مطلعون على النار لأريكم ذلك العزيز فيها؟ ورُوي أن في الجنة كوى ينظرون أهلها منها إلى النار.
37:55Page 448
فَٱطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِي سَوَآءِ ٱلۡجَحِيمِ ٥٥
And he will look and see him1 in the midst of the Hellfire.
﴿فِي سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ﴾ أي في وسطها.
﴿قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾ أي تهلكني بإغوائك، والردى الهلاك، وهذا خطاب خاطب به المؤمن قرينه الذي في النار.
37:57Page 448
وَلَوۡلَا نِعۡمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ ٥٧
If not for the favor of my Lord, I would have been of those brought in [to Hell].
﴿مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ﴾ في العذاب.
﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ هذا من كلام المؤمن، خطاب لقرينه، أو خطاباً لرفقائه في الجنة ولهذا قال نحن فأخبر عن نفسه وعنهم، ويحتمل أن يكون من كلامه وكلامهم جميعاً.
37:59Page 448
إِلَّا مَوۡتَتَنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ ٥٩
Except for our first death, and we will not be punished?"
No commentary for this ayah
37:60–61Page 448
إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٦٠
Indeed, this is the great attainment.
لِمِثۡلِ هَٰذَا فَلۡيَعۡمَلِ ٱلۡعَٰمِلُونَ ٦١
For the like of this let the workers [on earth] work.
﴿إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ يحتمل أن يكون من كلام المؤمن، أو من كلامه وكلام رفقائه في الجنة أو من كلام الله تعالى، وكذلك يحتمل هذه الوجود في قوله: ﴿لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ﴾ والأول أرجح فيه أن يكون من كلام الله تعالى، لأن الذي بعده من كلام الله فيكون متصلاً به، ولأن الأمر بالعمل إنما هو حقيقة في الدنيا ففيه تحضيض على العمل الصالح.
37:62Page 448
أَذَٰلِكَ خَيۡرٞ نُّزُلًا أَمۡ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ ٦٢
Is that [i.e., Paradise] a better accommodation or the tree of zaqqūm?
﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾ الإشارة بذلك إلى نعيم الجنة، وكل ما ذكر من وصفها، وقال الزمخشري: الإشارة إلى قوله: ﴿رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾، والنزل الضيافة، وقيل: الرزق الكثير وجاء التفضيل هنا بين شيئين، ليس بينهما اشتراك، لان الكلام تقرير وتوبيخ.
37:63Page 448
إِنَّا جَعَلۡنَٰهَا فِتۡنَةٗ لِّلظَّٰلِمِينَ ٦٣
Indeed, We have made it a torment for the wrongdoers.
﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ﴾ قيل: سببها أن أبا جهل وغيره لما سمعوا ذكر شجرة الزقوم، قالوا: كيف يكون في النار شجرة، والنار تحرق الشجر، فالفتنة على هذا الابتلاء في الدنيا وقيل: معناه، عذاب الظالمين في الآخرة والمراد بالظالمين هنا الكفار.
37:64Page 448
إِنَّهَا شَجَرَةٞ تَخۡرُجُ فِيٓ أَصۡلِ ٱلۡجَحِيمِ ٦٤
Indeed, it is a tree issuing from the bottom of the Hellfire,
﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِيۤ أَصْلِ ٱلْجَحِيمِ﴾ أي تنبت في قعر جهنم وترتفع أغصانها إلى دركاتها.
37:65Page 448
طَلۡعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّيَٰطِينِ ٦٥
Its emerging fruit as if it was heads of the devils.
﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ ٱلشَّيَاطِينِ﴾ الطلع ثمر النخل فاستعير لشجرة الزقوم، وشبه برؤوس الشياطين مبالغة في قبحه وكراهته، لأنه قد تقرر في نفوس الناس كراهتها وإن لم يروها، ولذلك يقال للقبيح المنظر: وجه شيطان وقيل: رؤوس الشياطين شجرة معروفة باليمن، وقيل: هو صنف من الحيات.
37:66Page 448
فَإِنَّهُمۡ لَأٓكِلُونَ مِنۡهَا فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ ٦٦
And indeed, they will eat from it and fill with it their bellies.
No commentary for this ayah
37:67Page 448
ثُمَّ إِنَّ لَهُمۡ عَلَيۡهَا لَشَوۡبٗا مِّنۡ حَمِيمٖ ٦٧
Then indeed, they will have after it a mixture of scalding water.
﴿لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ﴾ أي مزاجاً من ماء حار، فإن قيل: لم عطف هذه الجملة بثم، فالجواب من وجهين: أحدهما أنه لترتيب تلك الأحوال في الزمان، فالمعنى أنهم يملؤون البطون من شجر الزقوم، وبعد ذلك يشربون الحميم والثاني أنه لترتيب مضاعفة العذاب، فالمعنى أن شربهم للحميم أشدّ مما ذكر قبله.
37:68Page 448
ثُمَّ إِنَّ مَرۡجِعَهُمۡ لَإِلَى ٱلۡجَحِيمِ ٦٨
Then indeed, their return will be to the Hellfire.
No commentary for this ayah
37:69Page 448
إِنَّهُمۡ أَلۡفَوۡاْ ءَابَآءَهُمۡ ضَآلِّينَ ٦٩
Indeed they found their fathers astray.
No commentary for this ayah
37:70Page 448
فَهُمۡ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ يُهۡرَعُونَ ٧٠
So they hastened [to follow] in their footsteps.
﴿يُهْرَعُونَ﴾ الإهراع الإسراع الشديد.
37:71Page 448
وَلَقَدۡ ضَلَّ قَبۡلَهُمۡ أَكۡثَرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٧١
And there had already strayed before them most of the former peoples,
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
37:73Page 448
فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُنذَرِينَ ٧٣
Then look how was the end of those who were warned -
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
37:75–79Page 448
وَلَقَدۡ نَادَىٰنَا نُوحٞ فَلَنِعۡمَ ٱلۡمُجِيبُونَ ٧٥
And Noah had certainly called Us, and [We are] the best of responders.
وَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ٧٦
And We saved him and his family from the great affliction.
وَجَعَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُۥ هُمُ ٱلۡبَاقِينَ ٧٧
And We made his descendants those remaining [on the earth]
وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ٧٨
And left for him [favorable mention] among later generations:
سَلَٰمٌ عَلَىٰ نُوحٖ فِي ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧٩
"Peace upon Noah among the worlds."
﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ﴾ أي دعانا فالمعنى دعاؤه بإهلاك قومه ونصرته عليهم ﴿مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ﴾ يعني الغرق ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ ٱلْبَاقِينَ﴾ أهل الأرض كلهم من ذرية نوح، لأنه لما غرق الناس في الطوفان ونجا نوح ومن كان معه في السفينة، تناسل الناس من أولاده الثلاثة، سام وحام ويافث ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ﴾ معناه أبقينا عليه ثناء جميلاً في الناس إلى يوم القيامة ﴿سَلاَمٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي ٱلْعَالَمِينَ﴾ هذا التسليم من الله على نوح عليه السلام، وقيل: إن هذه الجملة مفعول تركنا، وهي محكية أي تركنا هذه الكلمة، تقال له يعني أن الخلق يسلمون عليه فيبتدأ بالسلام على القول الأول، لا على الثاني والأول أظهر، و معنى ﴿فِي ٱلْعَالَمِينَ﴾ على القول الأول تخصيصه بالسلام عليه بين العالمين، كما تقول: أحب فلاناً في الناس: أي أحبه خصوصاً من بين الناس ومعناه على القول الثاني: أن السلام عليه ثابت في العالمين، وهذا الخلاف يجري حيث ما ذكر ذلك في هذه السورة.
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
37:83–84Page 449
۞ وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبۡرَٰهِيمَ ٨٣
And indeed, among his kind was Abraham,
إِذۡ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلۡبٖ سَلِيمٍ ٨٤
When he came to his Lord with a sound heart
﴿وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ﴾ الشيعة الصنف المتفق، فمعنى من شيعته: من على دينه في التوحيد، والضمير يعود على نوح وقيل: على سيدنا محمد ﷺ والأول أظهر ﴿إِذْ جَآءَ رَبَّهُ﴾ عبارة عن إخلاصه وإقباله على الله تعالى، بكليته وقيل: المراد المجيء بالجسد ﴿بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ أي سليم من الشرك، والشك وجميع العيوب.
37:85Page 449
إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَاذَا تَعۡبُدُونَ ٨٥
[And] when he said to his father and his people, "What do you worship?
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences