Ibn Juzayy · Tafsir · in Arabic
ق
Qaf
The Letter "Qaf" · Meccan · 45 ayahs
تكلمنا على حروف الهجاء في أول سورة البقرة ويختص ق بأنه قيل: إنه من اسم الله القاهر، أو القدير وقيل: هو اسم للقرآن ﴿وَٱلْقُرْآنِ ٱلْمَجِيدِ﴾ من المجد، وهو الشرف والكرم وجواب هذا القسم محذوف تقديره: ما ردّوا أمرك بحجة وما كذبوك ببرهان وشبه ذلك، وعبّر عن هذا المحذوف، وقع الإضراب ببل وقيل: الجواب ما يلفظ من قول، وقيل: إن في ذلك لذكرى، وقيل: قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وهذه الأقوال ضعيفة متكلفة.
50:2–3Page 518
بَلۡ عَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡ فَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا شَيۡءٌ عَجِيبٌ ٢
But they wonder that there has come to them a warner from among themselves, and the disbelievers say, "This is an amazing thing.
أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗاۖ ذَٰلِكَ رَجۡعُۢ بَعِيدٞ ٣
When we have died and have become dust, [we will return to life]? That is a distant [i.e., unlikely] return."
﴿بَلْ عَجِبُوۤاْ أَن جَآءَهُمْ مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ﴾ الضمير في عجبوا لكفار قريش، والمنذر هو سيدنا محمد ﷺ، وقيل: الضمير لجميع الناس واختاره ابن عطية قال: ولذلك قال تعالى: ﴿فَقَالَ ٱلْكَافِرُونَ﴾ أي الكافرون من الناس، والصحيح أنه لقريش، وقوله: ﴿فَقَالَ ٱلْكَافِرُونَ﴾ وضع الظاهر موضع المضمر لقصد ذمّهم بالكفر، كما تقول: جاءني فلان فقال الفاجر كذا، إذا قصدت ذمه وقوله: ﴿مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ﴾ إن كان الضمير لقريش فمعنى ﴿مِّنْهُمْ﴾ من قبيلتهم يعرفون صدقه وأمانته وحسبه فيهم، وإن كان الضمير لجميع الناس فمعنى ﴿مِّنْهُمْ﴾ إنسان مثلهم، وتعجبهم يحتمل أن يكون من أن بعث الله بشراً أو من الأمر الذي يتضمنه الإنذار وهو الحشر، ويؤيد هذا ما يأتي بعد ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً﴾ العامل في إذا محذوف تقديره: أنُبعث إذا متنا ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ الرجع مصدر: رجعته والمراد به: البعث بعد الموت، ومعنى بعيد أي: بعيد الوقوع عندهم، وقيل: الرجع: الجواب، أي جوابهم هذا بعيد عن الحق، وعلى هذا يكون قوله: ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ من كلام الله تعالى، وأما على الأول فهو حكاية كلام الكفار وهو أظهر.
50:4Page 518
قَدۡ عَلِمۡنَا مَا تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۡهُمۡۖ وَعِندَنَا كِتَٰبٌ حَفِيظُۢ ٤
We know what the earth diminishes [i.e., consumes] of them, and with Us is a retaining record.
﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ ٱلأَرْضُ مِنْهُمْ﴾ هذا رد على الكفار في إنكارهم للبعث معناه: قد علمنا ما تنقص الأرض منهم من لحومهم وعظامهم فلا يصعب علينا بعثهم، قال رسول الله ﷺ: كل جسد ابن آدم تأكله الأرض، إلا عَجْبُ الذنب منه خلق وفيه يركب، وقيل: المعنى قد علمنا ما يحصل في بطن الأرض من موتاهم، والأول قول ابن عباس والجمهور وهو أظهر ﴿وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ يعني اللوح المحفوظ، ومعنى حفيظ: جامع لا يشذ عنه شيء. وقيل: معناه محفوظ من التغيير والتبديل.
50:5Page 518
بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَهُمۡ فِيٓ أَمۡرٖ مَّرِيجٍ ٥
But they denied the truth when it came to them, so they are in a confused condition.
﴿بَلْ كَذَّبُواْ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ﴾ هذا الإضراب أتبع به الإضراب الأول، للدلالة على أنهم جاؤوا بما هو أقبح من تعجبهم، وهو التكذيب بالحق الذي هو النبوة، وما تضمنته من الإخبار بالحشر وغير ذلك، وقال ابن عطية: هذا الاضراب عن كلام محذوف تقديره: ما أجادوا النظر ونحو ذلك ﴿فَهُمْ فِيۤ أَمْرٍ مَّرِيجٍ﴾ أي مضطرب، لأنهم يقولون: شاعر، وتارة ساحر، وغير ذلك من أقوالهم. وقيل: معناه منكر، وقيل: ملتبس. وقيل: مختلط.
50:6–7Page 518
أَفَلَمۡ يَنظُرُوٓاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوۡقَهُمۡ كَيۡفَ بَنَيۡنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٖ ٦
Have they not looked at the heaven above them - how We structured it and adorned it and [how] it has no rifts?
وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ ٧
And the earth - We spread it out and cast therein firmly set mountains and made grow therein [something] of every beautiful kind,
﴿وَزَيَّنَّاهَا﴾ يعني بالنجوم ﴿وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ أي من شقوق، وذلك دليل على إتقان الصنعة ﴿رَوَاسِيَ﴾ يعني الجبال ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ أي من كل نوع جميل.
50:8Page 518
تَبۡصِرَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ ٨
Giving insight and a reminder for every servant who turns [to Allāh].
No commentary for this ayah
50:9–11Page 518
وَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ مُّبَٰرَكٗا فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ جَنَّٰتٖ وَحَبَّ ٱلۡحَصِيدِ ٩
And We have sent down blessed rain from the sky and made grow thereby gardens and grain from the harvest
وَٱلنَّخۡلَ بَاسِقَٰتٖ لَّهَا طَلۡعٞ نَّضِيدٞ ١٠
And lofty palm trees having fruit arranged in layers -
رِّزۡقٗا لِّلۡعِبَادِۖ وَأَحۡيَيۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ ٱلۡخُرُوجُ ١١
As provision for the servants, and We have given life thereby to a dead land. Thus is the emergence [i.e., resurrection].
﴿مَآءً مُّبَارَكاً﴾ يعني المطر كله وقيل: الماء المبارك ماء مخصوص ينزله الله كل سنة، وليس كل مطر يتصف بالمبارك، وهذا ضعيف ﴿وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ﴾ هو القمح والشعير نحو ذلك مما يحصد ﴿بَاسِقَاتٍ﴾ أي طويلات ﴿طَلْعٌ نَّضِيدٌ﴾ الطلع أول ما يظهر من الثمر، وهو أبيض منضد كحب الرمان، فما دام ملتصقاً بعضه ببعض فهو نضيد، فإذا تفرق فليس بنضيد ﴿كَذَلِكَ ٱلْخُرُوجُ﴾ تمثيل لخروج الموتى من القبور بخروج النبات من الأرض
50:12Page 518
كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَأَصۡحَٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ ١٢
The people of Noah denied before them,1 and the companions of the well2 and Thamūd
﴿وَأَصْحَابُ ٱلرَّسِّ﴾ قوم كانت لهم بئر عظيم وهي الرس، بعث إليهم نبي فجعلوه في الرس وردموا عليه فأهلكهم الله.
50:13Page 518
وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ وَإِخۡوَٰنُ لُوطٖ ١٣
And ʿAad and Pharaoh and the brothers [i.e., people] of Lot
No commentary for this ayah
50:14–15Page 518
وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ وَقَوۡمُ تُبَّعٖۚ كُلّٞ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ١٤
And the companions of the thicket and the people of Tubbaʿ. All denied the messengers, so My threat was justly fulfilled.
أَفَعَيِينَا بِٱلۡخَلۡقِ ٱلۡأَوَّلِۚ بَلۡ هُمۡ فِي لَبۡسٖ مِّنۡ خَلۡقٖ جَدِيدٖ ١٥
Did We fail in the first creation? But they are in confusion over a new creation.
﴿وَأَصْحَابُ ٱلأَيْكَةِ﴾ يعني قوم شعيب وقد ذكر ﴿وَقَوْمُ تُّبَّعٍ﴾ ذكر في الدخان [٣٧] ﴿فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ أي حل بهم الهلاك ﴿أَفَعَيِينَا بِٱلْخَلْقِ ٱلأَوَّلِ﴾ يقال: عيي بالأمر إذا لم يعرف علمه، والخلق الأول: خلق الإنسان من نطفة ثم من علقة وقيل: يعني خلق آدم، وقيل خلق السمٰوات والأرض، والأول أظهر، ومقصود الآية الاستدلال بالخلقة الأولى على البعث والهمزة للإنكار ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي هم في شك من البعث، وإنما نكر الخلق الجديد؛ لأنه كان غير معروف عند الكفار المخاطبين، وعرّف الخلق الأول لأنه معروف معهود.
50:16Page 519
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ وَنَعۡلَمُ مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥۖ وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ ١٦
And We have already created man and know what his soul whispers to him, and We are closer1 to him than [his] jugular vein.
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ﴾ يعني جنس الإنسان، ومعنى ﴿تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾: تحدثه نفسه في فكرتها. وذلك أخفى الأشياء وقيل: يعني آدم ووسوسته عند أكله من الشجرة، والأول أظهر وأشهر ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ هو عرق كبير في العنق، وهما وريدان عن يمين وشمال، وهذا مثل في فَرْط القُرُب، والمراد به: قربُ علم الله واطلاعه على عبده، وإضافة الحبل إلى الوريد كقولك: مسجد الجامع أو يراد بالحبل: العاتق.
50:17Page 519
إِذۡ يَتَلَقَّى ٱلۡمُتَلَقِّيَانِ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٞ ١٧
When the two receivers [i.e., recording angels] receive,1 seated on the right and on the left.
﴿إِذْ يَتَلَقَّى ٱلْمُتَلَقِّيَانِ﴾ يعني الملكين الحافظين الكتابين للأعمال، والتلقي هو: تلقّي الكلام بحفظه وكتابته، والعامل في إذ نحن أقرب، وقيل: مضمر تقديره: اذكر. واختاره ابن عطية ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ أي قاعد: وقيل: مقاعد بمعنى مجالس، وردّه ابن عطية بأن المقاعد إنما يكون مع قعود الإنسان، والقاعد يكون على جميع هيئة الإنسان، وإنما أفرده وهما اثنان لأن التقدير: عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد من المتلقين، فحذف أحدهما لدلالة الآخر عليه، وقال الفراء: لفظ قعيد يدل على الاثنين والجماعة فلا يحتاج إلى حذف.
50:18Page 519
مَّا يَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ ١٨
He [i.e., man] utters no word except that with him is an observer prepared [to record].
﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ العتيد: الحاضر، وفي الحديث أن رسول الله ﷺ قال: إن مقعد الملكين على الشفتين قلمهما اللسان ومدادهما الريق، وعموم الآية يقتضي أن الملكين يكتبان جميع أعمال العبد، ولذلك قال الحسن وقتادة: يكتبان جميع الكلام فيثبت الله من ذلك الحسنات والسيئات ويمحو غير ذلك، وقال عكرمة: إنما تكتب الحسنات والسيئات لا غير.
50:19Page 519
وَجَآءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡمَوۡتِ بِٱلۡحَقِّۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنۡهُ تَحِيدُ ١٩
And the intoxication of death will bring the truth; that is what you were trying to avoid.
﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ أي بلقاء الله أو فراق الدنيا، وفي مصحف عبد الله بن مسعود: وجاءت سكرة الحق بالموت، وكذلك قرأها أبو بكر الصديق، وإنما قال: جاءت بالماضي لتحقق الأمر وقربه، وكذلك ما بعده من الأفعال ﴿ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ أي تفر وتهرب، والخطاب للإنسان.
50:20Page 519
وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡوَعِيدِ ٢٠
And the Horn will be blown. That is the Day of [carrying out] the threat.
No commentary for this ayah
50:21Page 519
وَجَآءَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّعَهَا سَآئِقٞ وَشَهِيدٞ ٢١
And every soul will come, with it a driver and a witness.1
﴿سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ السائق ملك يسوقه، وأما الشهيد فقيل: ملك آخر يشهد عليه وهو الأظهر، وقيل: صحائف الأعمال، وقيل: جوارح الإنسان.
50:22Page 519
لَّقَدۡ كُنتَ فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ ٢٢
[It will be said], "You were certainly in unmindfulness of this, and We have removed from you your cover,1 so your sight, this Day, is sharp."
﴿لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا﴾ خطاب للإنسان الذي يقتضيه قوله: كل نفس، يريد أنه كان غافلاً عما لقي في الآخرة، وقيل: هو خطاب لسيدنا محمد ﷺ، أي كنت في غفلة من هذا القصص؛ وهذا في غاية الضعف لأنه خروج عن سياق الكلام ﴿فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ﴾ قيل: كشف الغطاء معاينته أمور الآخرة ﴿فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ أي يبصر ما لم يبصره قبل، وقد ورد: الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا.
50:23Page 519
وَقَالَ قَرِينُهُۥ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ٢٣
And his companion, [the angel], will say, "This [record] is what is with me, prepared."
﴿وَقَالَ قَرِينُهُ هَـٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ القرين هنا: الشيطان الذي كان يغويه، وقيل: الملك الذي يتولى عذابه في جهنم، والأول أرجح لأنه هو القرين المذكور بعد، ولقوله: ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: ٣٦] ومعنى قوله: ﴿هَـٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾، أي هذا الإنسان حاضر لدي أعتدته ويسرته لجهنم، وكذلك المعنى إن قلنا: إن القرين هو الملك السائق، وإن قلنا: إنه أحد الزبانية فمعناه هذا العذاب لديّ حاضر، ويحتمل أن يكون ما في قوله: ﴿مَا لَدَيَّ﴾، موصوفة أو موصولة، فإن كانت موصوفة فعتيد وصف لها، وإن كانت موصولة، فعتيد بدل منها، أو خبر بعد خبر، أو خبر مبتدأ محذوف، وما هي خبر المبتدأ على هذه الوجوه، ويحتمل أن يكون ﴿عَتِيدٌ﴾ الخبر وتكون ﴿مَا﴾ بدلاً من هذا أو منصوبة بفعل مضمر.
50:24–26Page 519
أَلۡقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٖ ٢٤
[Allāh will say], "Throw into Hell every obstinate disbeliever,
مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٖ مُّرِيبٍ ٢٥
Preventer of good, aggressor, and doubter,
ٱلَّذِي جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَأَلۡقِيَاهُ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلشَّدِيدِ ٢٦
Who made [as equal] with Allāh another deity; then throw him into the severe punishment."
﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾ الخطاب للملكين السائق والشهيد، وقيل: إنه خطاب لواحد على أن يكون بالنون المؤكدة الخفيفة، ثم أبدل منها ألف، أو على أن يكون معناه: ألق ألق مثنى مبالغة وتأكيداً، أو على أن يكون على عادة العرب من مخاطبة الاثنين كقولهم: خليلي وصاحبي وهذا كله تكلف بعيد، ومما يدل على أن الخطاب لاثنين قوله: ﴿فَأَلْقِيَاهُ فِي ٱلْعَذَابِ ٱلشَّدِيدِ﴾ ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾ قيل: مناع للزكاة المفروضة والصحيح العموم ﴿مُّرِيبٍ﴾ شاك في الدين فهو من الريب بمعنى الشك ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ﴾ يحتمل أن يكون مبتدأ وخبره ﴿فَأَلْقِيَاهُ﴾ وأدخل فيه ألفاً لتضمنه معنى الشرط، أو يكون بدلاً أو صفة، ويكون فألقياه تكرار للتوكيد.
50:27Page 519
۞ قَالَ قَرِينُهُۥ رَبَّنَا مَآ أَطۡغَيۡتُهُۥ وَلَٰكِن كَانَ فِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٖ ٢٧
His [devil] companion will say, "Our Lord, I did not make him transgress, but he [himself] was in extreme error."
﴿قَالَ قرِينُهُ رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ﴾ القرين هنا شيطانه الذي وُكِّل به في الدنيا، بلا خلاف ومعنى ما أطغيته، ما أوقعته في الطغيان، ولكنه طغى باختياره، وإنما حذف الواو هنا لأن هذه جملة مستأنفة بخلاف قوله: و﴿قَالَ قرِينُهُ﴾ قبل هذا فإنه عطف.
50:28–30Page 519
قَالَ لَا تَخۡتَصِمُواْ لَدَيَّ وَقَدۡ قَدَّمۡتُ إِلَيۡكُم بِٱلۡوَعِيدِ ٢٨
[Allāh] will say, "Do not dispute before Me, while I had already presented to you the threat [i.e., warning].
مَا يُبَدَّلُ ٱلۡقَوۡلُ لَدَيَّ وَمَآ أَنَا۠ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٢٩
The word [i.e., decree] will not be changed with Me, and never will I be unjust to the servants."
يَوۡمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمۡتَلَأۡتِ وَتَقُولُ هَلۡ مِن مَّزِيدٖ ٣٠
On the Day We will say to Hell, "Have you been filled?" and it will say, "Are there some more,"
﴿لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَيَّ﴾ خطاب للناس وقرنائهم من الشياطين ﴿مَا يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ أي قد حكمت بتعذيب الكفار فلا تبديل لذلك، وقيل: معناه لا يكذب أحد لدي لعلمي بجميع الأمور، فالإشارة على هذا إلى قول القرين ما أطغيته ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ الفعل مسند إلى جهنم، وقيل: إلى خزنتها من الملائكة، والأول أظهر واختلف هل تتكلم جهنم حقيقة أو مجازاً بلسان الحال؟ والأظهر أنه حقيقة، وذلك على الله يسير، ومعنى قوله: ﴿هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ إنما تطلب الزيادة وكانت لم تمتلئ. وقيل: لا مزيد أي ليس عندي موضع للزيادة، فهي على هذا قد امتلأت والأول أظهر وأرجح، لما ورد في الحديث "لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول: هل من مزيد حتى يلقى فيها الجبار قدمه"، وفي الحديث كلام ليس هذا موضعه، والمزيد يحتمل أن يكون مصدراً كالمحيض أو اسم مفعول فإن كان مصدراً فوزنه مفعل، وإن كان اسم مفعول فوزنه مفعول.
50:31–32Page 519
وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ غَيۡرَ بَعِيدٍ ٣١
And Paradise will be brought near to the righteous, not far,
هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٖ ٣٢
[It will be said], "This is what you were promised - for every returner [to Allāh] and keeper [of His covenant].
﴿وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ﴾ أي قرِّبت ثم أكد ذلك بقوله غير بعيد ﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ﴾ أي كثير الرجوع إلى الله، فهو من آب يؤوب إذا رجع، وقيل: هو المسبح لله من قوله: ﴿يٰجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ [سبأ: ١٠] ﴿حَفِيظٍ﴾ أي حافظ لأوامر الله فيفعلها، ولنواهيه فيتركها.
50:33Page 519
مَّنۡ خَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِ وَجَآءَ بِقَلۡبٖ مُّنِيبٍ ٣٣
Who feared the Most Merciful in the unseen and came with a heart returning [in repentance].
﴿مَّنْ خَشِيَ ٱلرَّحْمَـٰنَ بِٱلْغَيْبِ﴾ أي اتقى الله وهو غائب عن الناس، فالمجرور في موضع الحال، من خشي بدل أو مبتدأ، فإن قيل: كيف قرن بالخشية الاسم الدال على الرحمة؟ فالجواب: أن ذلك لقصد المبالغة في الثناء على من يخشى الله؛ لأنه يخشاه مع علمه برحمته وعفوه، قال ذلك الزمخشري؛ ويحتمل أن يكون الجواب عن ذلك أن الرحمٰن صار يستعمل استعمال الاسم الذي ليس بصفة كقولنا الله.
50:34Page 519
ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٖۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُلُودِ ٣٤
Enter it in peace. This is the Day of Eternity."
No commentary for this ayah
50:35Page 519
لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيۡنَا مَزِيدٞ ٣٥
They will have whatever they wish therein, and with Us is more.
﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ قيل معناه النظر إلى وجه الله، كقوله: ﴿ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] وقيل: يعني ما لم يخطر على قلوبهم كما ورد في الحديث مما يرويه النبي ﷺ عن ربه أنه قال: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
50:36Page 520
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَشَدُّ مِنۡهُم بَطۡشٗا فَنَقَّبُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ هَلۡ مِن مَّحِيصٍ ٣٦
And how many a generation before them did We destroy who were greater than them in [striking] power and had explored throughout the lands. Is there any place of escape?
﴿هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاً﴾ الضمير في هم للقرون المتقدمة، وفي منهم لكفار قريش ﴿فَنَقَّبُواْ فِي ٱلْبِلاَدِ﴾ أي طافوا فيها، وأصله دخولها من أنقابها، أو من التنقب عن الأمر، بمعنى البحث عنه ﴿هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾ أي قالوا: هل من مهرب من الله أو من العذاب.
50:37–38Page 520
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلۡبٌ أَوۡ أَلۡقَى ٱلسَّمۡعَ وَهُوَ شَهِيدٞ ٣٧
Indeed in that is a reminder for whoever has a heart or who listens while he is present [in mind].
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٖ ٣٨
And We did certainly create the heavens and earth and what is between them in six days, and there touched Us no weariness.
﴿لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ أي قلب واع يعقل ويفهم ﴿أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ أي استمع وهو حاضر القلب ﴿وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ﴾ اللغوب الإعياء والتعب.
50:39–40Page 520
فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ ٱلۡغُرُوبِ ٣٩
So be patient, [O Muḥammad], over what they say and exalt [Allāh] with praise of your Lord before the rising of the sun and before its setting,
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَأَدۡبَٰرَ ٱلسُّجُودِ ٤٠
And [in part] of the night exalt Him and after prostration [i.e., prayer].
﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾ يعني كفار قريش وغيرهم ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ يحتمل أن يريد التسبيح باللسان، أو يريد الصلاة وقد ذكر الزمخشري فيه الوجهين وقال ابن عطية: معناه: صلِّ بإجماع من المتأوّلين، وهي على هذا إشارة إلى الصلوات الخمس فقبل طلوع الشمس: الصبح، وقبل الغروب: الظهر والعصر. ومن الليل: المغرب والعشاء، وقيل: هي النوافل ﴿وَأَدْبَارَ ٱلسُّجُودِ﴾ قال عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما: الركعتين بعد المغرب وقال ابن عباس: هي النوافل بعد الفرائض، وقيل: الوتر.
50:41–42Page 520
وَٱسۡتَمِعۡ يَوۡمَ يُنَادِ ٱلۡمُنَادِ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ ٤١
And listen on the Day when the Caller1 will call out from a place that is near -
يَوۡمَ يَسۡمَعُونَ ٱلصَّيۡحَةَ بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ ٤٢
The Day they will hear the blast [of the Horn] in truth. That is the Day of Emergence [from the graves].
﴿وَٱسْتَمِعْ﴾ معناه انتظر. فهو عامل في يوم يناد على أنه مفعول به صريح، وقيل: المعنى استمع لما نقصُ عليك من أهوال القيامة. فعلى هذا لا يكون عاملاً في يوم يناد فيوقف على استمع والأول أظهر ﴿يَوْمَ يُنَادِ ٱلْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ المنادي هنا إسرافيل الذي ينفخ في الصور، وقيل: إنما وصفه بالقرب لأنه يسمعه جميع الخلق، وقيل: المكان صخرة بيت المقدس، وإنما وصفها بالقرب لقربها من مكة ﴿يَوْمُ ٱلْخُرُوجِ﴾ يعني خروج الناس من القبور.
50:43Page 520
إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَإِلَيۡنَا ٱلۡمَصِيرُ ٤٣
Indeed, it is We who give life and cause death, and to Us is the destination
No commentary for this ayah
50:44Page 520
يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ ذَٰلِكَ حَشۡرٌ عَلَيۡنَا يَسِيرٞ ٤٤
On the Day the earth breaks away from them [and they emerge] rapidly; that is a gathering easy for Us.
﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ﴾ العامل في هذا الظرف معنى قوله: ﴿حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾ أو هو بدل مما قبله.
50:45Page 520
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِجَبَّارٖۖ فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ٤٥
We are most knowing of what they say, and you are not over them a tyrant.1 But remind by the Qur’ān whoever fears My threat.
﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ أي بقهار تقهرهم على الإيمان كقوله: ﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢٢] وقيل إخبار بأنه ﷺ رؤوف بهم غير جبار عليهم، وهذا أظهر ﴿فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ كقوله: ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ [فاطر: ١٨] لأنه لا ينفع التذكير إلا من يخاف.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences