Ibn Juzayy · Tafsir · in Arabic
الطور
At-Tur
The Mount · Meccan · 49 ayahs
52:1–7Page 523
وَٱلطُّورِ ١
By the mount
وَكِتَٰبٖ مَّسۡطُورٖ ٢
And [by] a Book inscribed1
فِي رَقّٖ مَّنشُورٖ ٣
In parchment spread open
وَٱلۡبَيۡتِ ٱلۡمَعۡمُورِ ٤
And [by] the frequented House1
وَٱلسَّقۡفِ ٱلۡمَرۡفُوعِ ٥
And [by] the ceiling [i.e., heaven] raised high
وَٱلۡبَحۡرِ ٱلۡمَسۡجُورِ ٦
And [by] the sea set on fire,1
إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٞ ٧
Indeed, the punishment of your Lord will occur.
﴿وَٱلطُّورِ﴾ هو الجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام، وقيل: الطور كل جبل فكأنه أقسم بجنس الجبال ﴿وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ﴾ قيل: هو اللوح المحفوظ، وقيل: القرآن، وقيل: صحائف الأعمال ﴿فِي رَقٍّ مَّنْشُورٍ﴾ الرق في اللغة: الصحيفة، وخُصصت في العُرف بما كان من جلد، والمنشور خلاف المطوي ﴿وَٱلْبَيْتِ ٱلْمَعْمُورِ﴾ هو بيت في السماء السابعة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، لا يعودون إليه أبداً وبهذا عمرانه، وهو حيال الكعبة، وقيل: البيت المعمور: الكعبة وعمرانها بالحجاج والطائفين، والأول أظهر، وهو قول علي وابن عباس ﴿وَٱلسَّقْفِ ٱلْمَرْفُوعِ﴾ يعني السماء ﴿وَٱلْبَحْرِ ٱلْمَسْجُورِ﴾ هو بحر الدنيا، وقيل: بحر في السماء تحت العرش: والأول أظهر وأشهر، ومعنى المسجور: المملوء ماء، وقيل: الفارغ من الماء، ويُروى أن البحار يذهب ماؤها يوم القيامة، واللغة تقتضي الوجهين: لأن اللفظ من الأضداد، وقيل: معناه الموقد ناراً من قولك: سجرتُ التنور، واللغة أيضاً تقتضي هذا، ورُوي أن جهنم في البحر ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ هذا جواب القسم، ويعني عذاب الآخرة.
No commentary for this ayah
52:9Page 523
يَوۡمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوۡرٗا ٩
On the Day the heaven will sway with circular motion
﴿يَوْمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوْراً﴾ أي: تجيء وتذهب، وقيل: تدور، وقيل: تتشقق، والعامل في الظرف واقع ودافع أو محذوف.
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
52:12–13Page 523
ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي خَوۡضٖ يَلۡعَبُونَ ١٢
Who are in [empty] discourse amusing themselves.
يَوۡمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ١٣
The Day they are thrust toward the fire of Hell with a [violent] thrust, [its angels will say],
﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ﴾ الخوض: التخبط في الأباطيل شُبِّه بخوض الماء ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ﴾ أي يدفعون بتعنيف، ويوم بدل من الظرف المتقدم.
52:14Page 523
هَٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ١٤
"This is the Fire which you used to deny.
No commentary for this ayah
52:15Page 524
أَفَسِحۡرٌ هَٰذَآ أَمۡ أَنتُمۡ لَا تُبۡصِرُونَ ١٥
Then is this magic, or do you not see?
﴿أَفَسِحْرٌ هَـٰذَا﴾؟ توبيخ للكفار على ما كانوا يقولونه في الدنيا من أن القرآن سحر ﴿أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ﴾ توبيخ أيضاً لهم، وتهكم بهم أي هل أنتم لا تبصرون هذا العذاب الذي حل بكم كما كنتم في الدنيا لا تبصرون الحقائق؟
52:16Page 524
ٱصۡلَوۡهَا فَٱصۡبِرُوٓاْ أَوۡ لَا تَصۡبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡكُمۡۖ إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٦
[Enter to] burn therein; then be patient or impatient - it is all the same for you. You are only being recompensed [for] what you used to do."
﴿فَٱصْبِرُوۤاْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ﴾ ليس المراد بذلك الأمر بالصبر ولا النهي عنه، وإنما المراد التسوية بين الصبر وعدمه في أن كل واحد من الحالين لا ينفعهم، ولا يخفف عنهم شيئاً من العذاب ﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ هذا تعليل لما ذكر من عذابهم، وليس تعليلاً للصبر ولا لعدمه كما قال بعض الناس.
52:17–21Page 524
إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَنَعِيمٖ ١٧
Indeed, the righteous will be in gardens and pleasure,
فَٰكِهِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ وَوَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ ١٨
Enjoying what their Lord has given them, and their Lord protected them from the punishment of Hellfire.
كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٩
[They will be told], "Eat and drink in satisfaction for what you used to do."
مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ سُرُرٖ مَّصۡفُوفَةٖۖ وَزَوَّجۡنَٰهُم بِحُورٍ عِينٖ ٢٠
They will be reclining on thrones lined up, and We will marry them to fair women with large, [beautiful] eyes.
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱتَّبَعَتۡهُمۡ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَٰنٍ أَلۡحَقۡنَا بِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَمَآ أَلَتۡنَٰهُم مِّنۡ عَمَلِهِم مِّن شَيۡءٖۚ كُلُّ ٱمۡرِيِٕۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٞ ٢١
And those who believed and whose descendants followed them in faith - We will join with them their descendants, and We will not deprive them of anything of their deeds.1 Every person, for what he earned, is retained.2
﴿فَاكِهِينَ﴾ يحتمل أن يكون معناه أصحاب فاكهة، فيكون نحو لابن وتامرٌ صاحب لبن وصاحب تمر أو يكون من الفكاهة بمعنى السرور ﴿وَوَقَاهُمْ﴾ معطوف على قوله: ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ أو على آتاهم ربهم، أو تكون الواو للحال ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾ أي يقال لهم: كلوا ﴿هَنِيئَاً﴾ صفة لمصدر محذوف تقديره: كلوا أكلاً هنيئاً، ويحتمل أن يكون وقع موقع فعل تقديره: هنأكم الأكل والشرب ﴿بِحُورٍ عِينٍ﴾ الحور: جمع حوراء وهي الشديدة بياض بياض العين وسواد سوادها، والعين جمع عيناء وهي الكبيرة العينين مع جمالها، وإما دخلت الباء في قوله ﴿بِحُورٍ﴾ لأنه تضمن قوله: ﴿وَزَوَّجْنَاهُم﴾ معنى قرناهم، قاله الزمخشري وقال: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ معطوف على ﴿بِحُورٍ عِينٍ﴾ أي قرناهم بحور للتلذذ بهن، وبالذين للأنس معهم. والأظهر أن الكلام تمّ في قوله ﴿بِحُورٍ عِينٍ﴾ ويكون ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ مبتدأ خبره ﴿أَلْحَقْنَا﴾ عَذَابَ.
﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم﴾ معنى الآية ما ورد في الحديث الشريف أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله يرفع ذرية المؤمن في درجته في الجنة، وإن كانوا دونه في العمل لتقر بهم عينه" فذلك كرامة للأبناء بسبب الآباء، قيل: إن ذلك في الأولاد الذين ماتوا صغاراً، وقيل: على الاطلاق في الأبناء المؤمنين، وبإيمان في موضع الحال من الذرية، والمعنى أنهم اتبعوا آباءهم في الإيمان، وقال الزمخشري: إن هذا المجرور يتعلق بألحقنا، والمعنى عنده بسبب الإيمان ألحقنا بهم ذريتهم، والأول أظهر، فإن قيل: لم قال بإيمان بالتنكير؟ فالجواب: أن المعنى بشيء من الإيمان لم يكونوا به أهلاً لدرجة آبائهم، ولكنهم لحقوا بهم كرامة للآباء، فالمراد تقليل إيمان الذرية ولكنه رفع درجتهم، فكيف إذا كان إيماناً عظيماً ﴿وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ أي ما أنقصناهم من ثواب أعمالهم بل وفينا لهم أجورهم، وقيل المعنى: ألحقنا ذريتهم بهم، وما نقصناهم شيئاً من ثواب أعمالهم بسبب ذلك، بل فعلنا ذلك تفضلاً زيادة إلى ثواب أعمالهم، والضمير على القولين يعود على الذين آمنوا، وقيل: إنه يعود على الذرية ﴿كُلُّ ٱمْرِىءٍ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ﴾ أي مرتهن، فإما أن تنجيه حسناته، وإما أن تهلكه سيئاته.
52:22Page 524
وَأَمۡدَدۡنَٰهُم بِفَٰكِهَةٖ وَلَحۡمٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ ٢٢
And We will provide them with fruit and meat from whatever they desire.
﴿وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ﴾ الإمداد هو الزيادة مرة بعد مرة.
52:23Page 524
يَتَنَٰزَعُونَ فِيهَا كَأۡسٗا لَّا لَغۡوٞ فِيهَا وَلَا تَأۡثِيمٞ ٢٣
They will exchange with one another a cup [of wine] wherein [results] no ill speech or commission of sin.
﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً﴾ أي يتعاطونها إذ هم جلساء على الشراب ﴿لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ﴾ اللغو الكلام الساقط، والتأثيم: الذنب فهي بخلاف خمر الدنيا.
52:24Page 524
۞ وَيَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ غِلۡمَانٞ لَّهُمۡ كَأَنَّهُمۡ لُؤۡلُؤٞ مَّكۡنُونٞ ٢٤
There will circulate among them [servant] boys [especially] for them, as if they were pearls well-protected.
﴿غِلْمَانٌ لَّهُمْ﴾ يعني خدامهم ﴿كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ﴾ اللؤلؤ الجوهر، والمكنون المصون، وذلك لحسنه وقيل: هو الذي لم يخرج من الصدف.
52:25Page 524
وَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ ٢٥
And they will approach one another, inquiring of each other.
No commentary for this ayah
52:26–28Page 524
قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا قَبۡلُ فِيٓ أَهۡلِنَا مُشۡفِقِينَ ٢٦
They will say, "Indeed, we were previously among our people fearful [of displeasing Allāh].
فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا وَوَقَىٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ ٢٧
So Allāh conferred favor upon us and protected us from the punishment of the Scorching Fire.
إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلُ نَدۡعُوهُۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡبَرُّ ٱلرَّحِيمُ ٢٨
Indeed, we used to supplicate1 Him before. Indeed, it is He who is the Beneficent, the Merciful."
﴿قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِيۤ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ أي كنا في الدنيا خائفين من الله، والإشفاق شدة الخوف ﴿ٱلسَّمُومِ﴾ أشد الحر وقيل: هو من أسماء جهنم ﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ﴾ يحتمل أن يكون بمعنى نعبده، أو من الدعاء بمعنى الرغبة، ومن قبل يعنون في الدنيا قبل لقاء الله ﴿إِنَّهُ هُوَ ٱلْبَرُّ ٱلرَّحِيمُ﴾ البر الذي يبرُّ عباده ويحسن إليهم، وقرأ نافع والكسائي أنه بفتح الهمزة على أن يكون مفعولاً من أجله، أو يكون هذا اللفظ هو المدعو به وقرأ الباقون بكسرها على الاستئناف.
52:29Page 524
فَذَكِّرۡ فَمَآ أَنتَ بِنِعۡمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٖ وَلَا مَجۡنُونٍ ٢٩
So remind, [O Muḥammad], for you are not, by the favor of your Lord, a soothsayer or a madman.
﴿فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ﴾ هذا خطاب للنبي ﷺ، أي ذكِّر الناس، ثم نفى عنه ما نسبه إليه الكفار من الكهانة والجنون. ومعنى: ﴿بِنِعْمَةِ رَبِّكَ﴾: بسبب إنعام الله عليك.
52:30–31Page 524
أَمۡ يَقُولُونَ شَاعِرٞ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ ٣٠
Or do they say [of you], "A poet for whom we await a misfortune of time"?1
قُلۡ تَرَبَّصُواْ فَإِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُتَرَبِّصِينَ ٣١
Say, "Wait, for indeed I am, with you, among the waiters."
﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ﴾ أم في هذا الموضع وفيما بعده للاستفهام بمعنى الإنكار، والتربص الانتظار، وريب المنون، حوادث الدهر، وقيل: الموت، وكانت قريش قد قالت: إنما هو شاعر ننتظر به ريب المنون فيهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء كزهير والنابغة ﴿قُلْ تَرَبَّصُواْ﴾ أمر على وجه التهديد.
52:32Page 525
أَمۡ تَأۡمُرُهُمۡ أَحۡلَٰمُهُم بِهَٰذَآۚ أَمۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ ٣٢
Or do their minds1 command them to [say] this, or are they a transgressing people?
﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُمْ بِهَـٰذَآ﴾ الأحلام العقول: أي كيف تأمرهم عقولهم بهذا، والإشارة إلى قولهم هو شاعر، أو إلى ما هم عليه من الكفر والتكذيب، وإسناد الأمر إلى الأحلام مجاز كقوله: ﴿أَصَلَٰوتُكَ تَأْمُرُكَ﴾ [هود: ٨٧] ﴿أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ أم هنا بمعنى بل، ويحتمل أن تكون بمعنى بل وهمزة الاستفهام بمعنى الإنكار كما هي في هذه المواضع كلها.
52:33–34Page 525
أَمۡ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُۥۚ بَل لَّا يُؤۡمِنُونَ ٣٣
Or do they say, "He has made it up"? Rather, they do not believe.
فَلۡيَأۡتُواْ بِحَدِيثٖ مِّثۡلِهِۦٓ إِن كَانُواْ صَٰدِقِينَ ٣٤
Then let them produce a statement like it, if they should be truthful.
﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ﴾ أي اختلقه من تلقاء نفسه، وضمير الفاعل لرسول الله ﷺ المفعول للقرآن ﴿فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ﴾ ردّ عليهم وإقامة حجة عليهم، والأمر هنا للتعجيز.
52:35Page 525
أَمۡ خُلِقُواْ مِنۡ غَيۡرِ شَيۡءٍ أَمۡ هُمُ ٱلۡخَٰلِقُونَ ٣٥
Or were they created by nothing, or were they the creators [of themselves]?
﴿أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ﴾ فيه ثلاثة أقوال: أحدها أن معناه أم خلقوا من غير رب أنشأهم واستعبدهم، فهم من أجل ذلك لا يعبدون الله: الثاني أم خلقوا من غير أب ولا أم كالجمادات فهم لا يؤمرون ولا ينهون كحال الجمادات: الثالث أم خلقوا من غير أن يحاسبوا ولا يجازوا بأعمالهم فهو على هذا كقوله: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً﴾ [المؤمنون: ١١٥] ﴿أَمْ هُمُ ٱلْخَالِقُونَ﴾ معناه أهم الخالقون لأنفسهم بحيث لا يعبدون الخالق؟ أم هم الخالقون للمخلوقات بحيث يتكبرون؟
52:36Page 525
أَمۡ خَلَقُواْ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ ٣٦
Or did they create the heavens and the earth? Rather, they are not certain.
No commentary for this ayah
52:37–38Page 525
أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمۡ هُمُ ٱلۡمُصَۜيۡطِرُونَ ٣٧
Or have they the depositories [containing the provision] of your Lord? Or are they the controllers [of them]?
أَمۡ لَهُمۡ سُلَّمٞ يَسۡتَمِعُونَ فِيهِۖ فَلۡيَأۡتِ مُسۡتَمِعُهُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٣٨
Or have they a stairway [into the heaven] upon which they listen? Then let their listener produce a clear authority [i.e., proof].
﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ﴾ المعنى أعندهم خزائن الله بحيث يستغنون عن عبادته؟ وقيل: أعندهم خزائن الله بحيث يعطون من شاؤوا ويمنعون من شاؤوا؟ ويخصون بالنبوّة من شاؤوا ﴿أَمْ هُمُ ٱلْمُصَيْطِرُونَ﴾ أي الأرباب الغالبون، وقيل: المسيطر المسلط القاهر ﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾ يعني أم لهم سلم يصعدون به إلى السماء، فيسمعون ما تقول الملائكة، بحيث يعلمون صحة دعواهم. ثم عجّزهم بقوله: ﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ أي بحجة واضحة على دعواهم.
No commentary for this ayah
52:40Page 525
أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ ٤٠
Or do you, [O Muḥammad], ask of them a payment, so they are by debt burdened down?
﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾ معناه أتسألهم على الإسلام أجرة، فيثقل عليهم غرمها فيشق عليهم اتباعك.
52:41Page 525
أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَيۡبُ فَهُمۡ يَكۡتُبُونَ ٤١
Or have they [knowledge of] the unseen, so they write [it] down?
﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ المعنى أعندهم علم اللوح المحفوظ فهم يكتبون ما فيه حتى يقولوا: لا نبعث وإن بعثنا لا نعذب؟ وقيل: المعنى فهم يكتبون للناس سنناً وشرائع من عبادة الأصنام وتسييب السوائب وشبه ذلك.
52:42Page 525
أَمۡ يُرِيدُونَ كَيۡدٗاۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلۡمَكِيدُونَ ٤٢
Or do they intend a plan? But those who disbelieve - they are the object of a plan.
﴿أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً﴾ إشارة إلى كيدهم في دار الندوة بالنبي ﷺ، حيث تشاوروا في قتله أو إخراجه ﴿فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلْمَكِيدُونَ﴾ أي المغلوبون في الكيد، والذين كفروا يعني من تقدم الكلام فيهم وهم كفار قريش، فوضع الظاهر موضع المضمر، ويحتمل أن يريد جميع الكفار.
52:43Page 525
أَمۡ لَهُمۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٤٣
Or have they a deity other than Allāh? Exalted is Allāh above whatever they associate with Him.
﴿أَمْ لَهُمْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ﴾ المعنى هل لهم إلٰه غير الله يعصمهم من عذاب الله ويمنعهم منه؟ وحصر الله في هذه الآية جميع المعاني التي توجب التكبر والبعد من الدخول في الإسلام ونفاها عنهم؛ ليبين أن تكبرهم من غير موجب وكفرهم من غير حجة.
52:44Page 525
وَإِن يَرَوۡاْ كِسۡفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَاقِطٗا يَقُولُواْ سَحَابٞ مَّرۡكُومٞ ٤٤
And if they were to see a fragment from the sky falling,1 they would say, "[It is merely] clouds heaped up."
﴿وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَاقِطاً يَقُولُواْ سَحَابٌ مَّرْكُومٌ﴾ كانوا قد طلبوا أن ينزل عليهم كسفاً من السماء، فالمعنى أنهم لو رأوا الكسف ساقطاً عليهم لبلغ بهم الطغيان والجهل والعناد أن يقولوا: ليس بكسف وإنما هو سحاب مركوم: أي كثيف بعضه فوق بعض.
52:45Page 525
فَذَرۡهُمۡ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي فِيهِ يُصۡعَقُونَ ٤٥
So leave them until they meet their Day in which they will be struck insensible -
﴿فَذَرْهُمْ﴾ منسوخ بالسيف ﴿يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ يعني يوم القيامة والصعقة فيه هي النفخة الأولى، وقيل: غير ذلك والصحيح ما ذكرنا لقوله في المعارج [٤٤] عن يوم القيامة.
52:46Page 525
يَوۡمَ لَا يُغۡنِي عَنۡهُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤٦
The Day their plan will not avail them at all, nor will they be helped.
No commentary for this ayah
52:47Page 525
وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَابٗا دُونَ ذَٰلِكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٧
And indeed, for those who have wronged is a punishment1 before that, but most of them do not know.
﴿ذَلِكَ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾، ﴿عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ﴾ يعني قتلهم يوم بدر، وقيل الجوع بالقحط، وقيل: عذاب القبر.
52:48Page 525
وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡيُنِنَاۖ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ٤٨
And be patient, [O Muḥammad], for the decision of your Lord, for indeed, you are in Our eyes [i.e., sight]. And exalt [Allāh] with praise of your Lord when you arise
﴿وَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ أي اصبر على تكذيبهم لك وإمهالنا فإنا نراك ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ فيه ثلاثة أقوال: أحدها أنه قول سبحان الله، ومعنى ﴿حِينَ تَقُومُ﴾ من كل مجلس، وقيل: أراد حين تقوم وتقعد، وفي كل حال وجعل القيام مثالاً: الثاني أنه الصلوات النوافل؛ والثالث أنه الصلوات الفرائض، فحين تقوم الظهر والعصر: أي حين تقوم من نوم القائلة، ومن الليل المغرب والعشاء، وإدبار النجوم: الصبح ومن قال: هي النوافل، جعل إدبار النجوم ركعتي الفجر.
52:49Page 525
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَإِدۡبَٰرَ ٱلنُّجُومِ ٤٩
And in a part of the night exalt Him and after [the setting of] the stars.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences