Ibn JuzayyAn‑Najm · 53:1–62

Ibn Juzayy · Tafsir · in Arabic

النجم

An-Najm

The Star · Meccan · 62 ayahs

53:1–4Page 526

وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ ١

By the star when it descends,

مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ ٢

Your companion [i.e., Muḥammad] has not strayed, nor has he erred,

وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ ٣

Nor does he speak from [his own] inclination.

إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ ٤

It is not but a revelation revealed,

﴿وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ﴾ فيه ثلاثة أقوال: أحدها أنها الثريا لأنها غلب عليها التسمية بالنجم، ومعنى هوى غرب وانتثر يوم القيامة، الثاني أنه جنس النجوم، ومعنى هوى كما ذكرنا، أو انقضت تَرْجُم الشياطين. الثالث أنه من نجوم القرآن، وهو الجملة التي تنزل، وهوى على هذا معناه نزل ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ﴾ هذا جواب القسم، والخطاب لقريش، وصاحبكم هو النبي ﷺ، فنفى عنه الضلال والغيّ، والفرق بينهما: أن الضلال بغير قصد، والغيّ بقصد وتكسب ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰ﴾ أي ليس يتكلم بهواه وشهوته، إنما يتكلم بما يوحي الله إليه ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾ يعني القرآن.

53:5–8Page 526

عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ ٥

Taught to him by one intense in strength [i.e., Gabriel] -

ذُو مِرَّةٖ فَٱسۡتَوَىٰ ٦

One of soundness.1 And he rose to [his] true form2

وَهُوَ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٧

While he was in the higher [part of the] horizon.1

ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ ٨

Then he approached and descended

﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ ٱلْقُوَىٰ﴾ ضمير المفعول للقرآن أو للنبي ﷺ، والشديد القوي: جبريل، وقيل: الله تعالى، والأول أرجح لقوله: ﴿ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلْعَرْشِ﴾ [التكوير: ٢٠] والقُوى جمع: قوة ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ أي ذو قوّة، وقيل: ذو هيئة حسنة، والأول هو الصحيح في اللغة ﴿فَٱسْتَوَىٰ﴾ أي استوى جبريل في الجو؛ إذ رآه النبي ﷺ وهو بحراء، وقيل: معنى استوى: ظهر في صورته على ستمائة جناح، قد سدّ الأفق بخلاف ما كان يتمثل به من الصور إذا نزل بالوحي، وكان غالباً ما ينزل في صورة الصحابي دحية الكلبي ﴿وَهُوَ بِٱلأُفُقِ ٱلأَعْلَىٰ﴾ الضمير لجبريل وقيل: لسيدنا محمد ﷺ والأول أصح ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ﴾ الضميران لجبريل أي دنا من سيدنا محمد ﷺ فتدلّى في الهواء، وهو عند بعضهم من المقلوب تقديره: فتدلى فدنا.

53:9Page 526

فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ ٩

And was at a distance of two bow lengths or nearer.

﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ﴾ القابُ: مقدار المسافة، أي كان جبريل من سيدنا محمد عليهما الصلاة والسلام في القرب بمقدار قوسين عربيتين، ومعناه من طرف العود إلى الطرف الآخر، وقيل: من الوتر إلى العود، وقيل: ليس القوس التي يرمي بها، وإنما هي ذراع تقاس بها المقادير ذكره الثعلبي. وقال: إنه من لغة أهل الحجاز، وتقدير الكلام: فكان مقدار مسافة جبريل من سيدنا محمد عليهما الصلاة والسلام مثل قاب قوسين. ثم حذفت هذه المضافات، ومعنى ﴿أَوْ أَدْنَىٰ﴾ أو أقرب و﴿أَوْ﴾ هنا مثل قوله: ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات: ١٤٧] وأشبه التأويلات فيها أنه إذا نظر إليه البشر احتمل عنده أن يكون قاب قوسين أو يكون أدنى، وهذا الذي ذكرنا أن هذه الضمائر المتقدمة لجبريل هو الصحيح، وقد ورد ذلك عن رسول الله ﷺ في الحديث الصحيح، وقيل: إنها لله تعالى، وهذا القول يردّ عليه الحديث والعقل، إذ يجب تنزيه الله تعالى عن تلك الأوصاف من الدنو والتدلي وغير ذلك.

53:10Page 526

فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ ١٠

And he revealed to His Servant1 what he revealed [i.e., conveyed].

﴿فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَآ أَوْحَىٰ﴾ في هذه الضمائر ثلاثة أقوال: الأول أن المعنى أوحى الله إلى عبده محمد ﷺ. الثاني أوحى الله إلى عبده جبريل ما أوحى، وعاد الضمير على الله في القولين، لأن سياق الكلام يقتضي ذلك وإن لم يتقدم ذكره، فهو كقوله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ﴾ [القدر: ١]. الثالث أوحى جبريل إلى عبد الله محمد ما أوحى، وفي قوله: ﴿مَآ أَوْحَىٰ﴾ إبهام مراد يقتضي التفخيم والتعظيم.

53:11–15Page 526

مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ ١١

The heart1 did not lie [about] what it saw.

أَفَتُمَٰرُونَهُۥ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ ١٢

So will you dispute with him over what he saw?

وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ ١٣

And he certainly saw him in another descent1

عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ ١٤

At the Lote Tree of the Utmost Boundary -

عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ ١٥

Near it is the Garden of Refuge [i.e., Paradise] -

﴿مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ﴾ أي ما كذب فؤاد محمد ﷺ ما رآه بعينه، بل صدق بقلبه أن الذي رآه بعينه حق، والذي رأى هو جبريل، يعني حين رآه بمقدار ملأ الأفق، وقيل: رأى ملكوت السمٰوات والأرض، والأول أرجح لقوله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ﴾ وقيل: الذي رآه هو الله تعالى، وقد أنكرت ذلك عائشة، وسئل رسول الله ﷺ: هل رأيت ربك؟ فقال: نور أنَّى أراه؟ ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ﴾ هذا خطاب لقريش، والمعنى أتجادلونه على ما يرى، وكانت قريش قد كذبت لما قال إنه رأى ما رأى ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ﴾ أي لقد رأى محمد جبريل عليهما الصلاة والسلام مرة أخرى وهو ليلة الإسراء، وقيل: ضمير المفعول لله تعالى، وأنكرت ذلك عائشة، وقالت: من زعم أن محمداً رأى ربه ليلة الإسراء فقد أعظم الفرية على الله تعالى.

﴿عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ﴾ هي شجرة في السماء السابعة قال رسول الله ﷺ: ثمرتها كالقلال وورقها كآذان الفيلة، وسميت سدرة المنتهى؛ لأن إليها ينتهي علم كل عالم، ولا يعلم ما وراءها إلا الله تعالى. وقيل: سميت بذلك لأن ما نزل من أمر الله يلتقي عندها، فلا يتجاوزها ملائكة العلو إلى أسفل، ولا يتجاوزها ملائكة السفل إلى أعلى ﴿عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰ﴾ يعني أن الجنة التي وعدها الله عباده هي سدة المنتهى، وقيل: هي جنة أخرى تأوي إليها أرواح الشهداء، والأول أظهر وأشهر.

53:16–17Page 526

إِذۡ يَغۡشَى ٱلسِّدۡرَةَ مَا يَغۡشَىٰ ١٦

When there covered the Lote Tree that which covered [it].1

مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ ١٧

The sight [of the Prophet (ﷺ)] did not swerve, nor did it transgress [its limit].

﴿إِذْ يَغْشَىٰ ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ﴾ فيه إبهام لقصد التعظيم، قال ابن مسعود: غشيها فراش من ذهب، وقيل: كثرة الملائكة، وفي الحديث أن رسول الله ﷺ قال: فغشيها ألوان لا أدري ما هي، وهذا أولى أن تفسر به الآية: ﴿مَا زَاغَ ٱلْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ﴾ أي ما زاغ بصر سيدنا محمد ﷺ عما رآه من العجائب، بل أثبتها وتيقنها، ﴿وَمَا طَغَىٰ﴾: أي ما تجاوز ما رأى إلى غيره.

53:18Page 526

لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ ١٨

He certainly saw of the greatest signs of his Lord.

﴿لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرَىٰ﴾ يعني ما رأى ليلة الإسراء من السمٰوات والجنة والنار والملائكة والأنبياء وغير ذلك. ويحتمل أن تكون الكبرى مفعولاً أو نعتاً لآيات ربه، والمعنى يختلف على ذلك.

53:19–20Page 526

أَفَرَءَيۡتُمُ ٱللَّٰتَ وَٱلۡعُزَّىٰ ١٩

So have you considered al-Lāt and al-ʿUzzā?

وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ ٢٠

And Manāt, the third - the other one?1

﴿أَفَرَأَيْتُمُ ٱللاَّتَ وَٱلْعُزَّىٰ * وَمَنَاةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلأُخْرَىٰ﴾ هذه أوثان كانت تعبد من دون الله، فخاطب الله من كان يعبدها من العرب على وجه التوبيخ لهم، وقال ابن عطية: الرؤيا هنا رؤية العين؛ لأن الأوثان المذكورة أجرام مرئية، فأما اللات فصنم كان بالطائف، وقيل: كان بالكعبة، وأما العزّى فكانت صخرة بالطائف، وقيل: شجرة فبعث إليها رسول الله ﷺ خالد بن الوليد فقطعها فخرجت منها شيطانة ناشرة شعرها تدعو بالويل؛ فضربها بالسيف حتى قتلها، وقيل: كانت بيتاً تعظمه العرب وأصل لفظ العزى مؤنثة الأعز، وأما مناة فصخرة كانت لهذيل وخزاعة بين مكة والمدينة. وكانت أعظم هذه الأوثان قال ابن عطية: ولذلك قال تعالى: الثالثة الأخرى فأكدها بهاتين الصفتين، وقال الزمخشري: الأخرى ذم وتحقير أي المتأخرة الوضيعة القدر.

ومنه: ﴿قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ﴾ [الأعراف: ٣٨].

53:21Page 526

أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلۡأُنثَىٰ ٢١

Is the male for you and for Him the female?

﴿أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلأُنْثَىٰ﴾ كانوا يقولون: إن الملائكة وهذه الأوثان بنات الله، فأنكر الله عليهم ذلك أي كيف تجعلون لأنفسكم الأولاد الذكور، وتجعلون لله البنات التي هي عندكم حقيرة بغيضة، وقد ذكر هذا المعنى في النحل وغيرها، ويحتمل أن يكون أنكر عليهم جعل هذه الأوثان شركاء الله تعالى؛ مع أنهن إناث والإناث حقيرة بغيضة عندهم.

53:22Page 526

تِلۡكَ إِذٗا قِسۡمَةٞ ضِيزَىٰٓ ٢٢

That, then, is an unjust division.1

﴿تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ﴾ أي هذه القسمة التي قسمتم جائرة غير عادلة، يعني جعلهم الذكور لأنفسهم والإناث لله تعالى ووزن ضيزى فُعلى بضم الفاء، ولكنها كسرت لأجل الياء التي بعدها.

53:23Page 526

إِنۡ هِيَ إِلَّآ أَسۡمَآءٞ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰٓ ٢٣

They are not but [mere] names you have named them - you and your forefathers - for which Allāh has sent down no authority. They follow not except assumption and what [their] souls desire, and there has already come to them from their Lord guidance.

﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ﴾ الضمير للأوثان، وقد ذكر هذا المعنى في الأعراف [٧١] في قوله: ﴿أَتُجَٰدِلُونَنِي فِيۤ أَسْمَآءٍ﴾ ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ﴾ يعني أنهم يقولون أقوالاً بغير حجة كقولهم: إن الملائكة بنات الله، وقولهم: إن الأصنام تشفع لهم غير ذلك.

53:24Page 526

أَمۡ لِلۡإِنسَٰنِ مَا تَمَنَّىٰ ٢٤

Or is there for man whatever he wishes?

﴿أَمْ لِلإِنسَانِ مَا تَمَنَّىٰ﴾ أم هنا للإنكار، والإنسان هنا جنس بني آدم: أي ليس لأحد ما يتمنى بل الأمر بيد الله، وقيل: إن الإشارة إلى ما طمع فيه الكفار من شفاعة الأصنام، وقيل: إلى قول العاصي بن وائل: لأوتين مالاً وولداً، وقيل: هو تمني بعضهم أن يكون نبياً، والأحسن حمل اللفظ على إطلاقه.

53:25Page 526

فَلِلَّهِ ٱلۡأٓخِرَةُ وَٱلۡأُولَىٰ ٢٥

Rather, to Allāh belongs the Hereafter and the first [life].

No commentary for this ayah

53:26Page 526

۞ وَكَم مِّن مَّلَكٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ لَا تُغۡنِي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ أَن يَأۡذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرۡضَىٰٓ ٢٦

And how many angels there are in the heavens whose intercession will not avail at all except [only] after Allāh has permitted [it] to whom He wills and approves.

﴿وَكَمْ مِّن مَّلَكٍ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ الآية: رد على الكفار في قولهم: إن الأوثان تشفع لهم، كأنه يقول: الملائكة الكرام لا تغني شفاعتهم شيئاً إلا بإذن الله فكيف أوثانكم؟ ﴿إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَىٰ﴾ معناه أن الملائكة لا يشفعون لشخص إلا بعد أن يأذن الله لهم في الشفاعة فيه ويرضى عنه.

53:27–28Page 527

إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ لَيُسَمُّونَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ تَسۡمِيَةَ ٱلۡأُنثَىٰ ٢٧

Indeed, those who do not believe in the Hereafter name the angels female names,

وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّۖ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـٔٗا ٢٨

And they have thereof no knowledge. They follow not except assumption, and indeed, assumption avails not against the truth at all.

﴿لَيُسَمُّونَ ٱلْمَلاَئِكَةَ تَسْمِيَةَ ٱلأُنْثَىٰ﴾ يعني قولهم: إن الملائكة بنات الله، ثم ردّ عليهم بقوله: ﴿وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ﴾.

53:29Page 527

فَأَعۡرِضۡ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكۡرِنَا وَلَمۡ يُرِدۡ إِلَّا ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ٢٩

So turn away from whoever turns his back on Our message and desires not except the worldly life.

No commentary for this ayah

53:30–32Page 527

ذَٰلِكَ مَبۡلَغُهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱهۡتَدَىٰ ٣٠

That is their sum of knowledge. Indeed, your Lord is most knowing of who strays from His way, and He is most knowing of who is guided.

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ بِٱلۡحُسۡنَى ٣١

And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth - that He may recompense those who do evil with [the penalty of] what they have done and recompense those who do good with the best [reward] -

ٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَۚ إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِۚ هُوَ أَعۡلَمُ بِكُمۡ إِذۡ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَإِذۡ أَنتُمۡ أَجِنَّةٞ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡۖ فَلَا تُزَكُّوٓاْ أَنفُسَكُمۡۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ ٣٢

Those who avoid the major sins and immoralities, only [committing] slight ones. Indeed, your Lord is vast in forgiveness. He was most knowing of you when He produced you from the earth and when you were fetuses in the wombs of your mothers. So do not claim yourselves to be pure; He is most knowing of who fears Him.

﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِّنَ ٱلْعِلْمِ﴾ أي إلى ذلك انتهى علمهم، لأنهم عملو ما ينفع في الدنيا ولم يعلموا ما ينفع في الآخرة ﴿لِيَجْزِيَ﴾ اللام متعلقة بمعنى ما قبلها والتقدير: أن الله مالك أمر السمٰوات والأرض ليجزي الذي أساءوا بما عملوا وقيل: يتعلق بضل واهتدى ﴿كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ﴾ ذكرنا الكبائر في النساء [٣١] ﴿إِلاَّ ٱللَّمَمَ﴾ فيه أربعة أقوال: الأول: أنه صغائر الذنوب فالاستثناء على هذا منقطع. الثاني: أنه الإلمام بالذنوب على وجه الفلتة والسقطة دون دوام عليها. الثالث: أنه ما ألموا به في الجاهلية من الشرك والمعاصي: الرابع: أنه الهمّ بالذنوب وحديث النفس به دون أن يفعل ﴿أَجِنَّةٌ﴾ جمع جنين ﴿فَلاَ تُزَكُّوۤاْ أَنفُسَكُمْ﴾ أي لا تنسبوا أنفسكم إلى الصلاح والخير، قال ابن عطية: ويحتمل أن يكون نهى عن أن يزكي بعض الناس بعضاً، وهذا بعيد لأنه تجوز التزكية في الشهادة وغيرها.

53:33–34Page 527

أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي تَوَلَّىٰ ٣٣

Have you seen the one who turned away

وَأَعۡطَىٰ قَلِيلٗا وَأَكۡدَىٰٓ ٣٤

And gave a little and [then] refrained?

﴿أَفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي تَوَلَّىٰ﴾ الآية: نزلت في الوليد بن المغيرة، وقيل: نزلت في العاصي بن وائل ﴿وَأَكْدَىٰ﴾ أي قطع العطاء وأمسك.

53:35Page 527

أَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡغَيۡبِ فَهُوَ يَرَىٰٓ ٣٥

Does he have knowledge of the unseen, so he sees?1

No commentary for this ayah

53:36Page 527

أَمۡ لَمۡ يُنَبَّأۡ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ ٣٦

Or has he not been informed of what was in the scriptures of Moses

No commentary for this ayah

53:37Page 527

وَإِبۡرَٰهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰٓ ٣٧

And [of] Abraham, who fulfilled [his obligations] -

﴿وَإِبْرَاهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰ﴾ قيل: وفي طاعة الله في ذبح ولده، وقيل: وفي تبليغ الرسالة، وقيل: وفي شرائع الإسلام، وقيل: وفي الكلمات التي ابتلاه الله بهن، وقيل: وفي هذه العشر الآيات.

53:38–40Page 527

أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ ٣٨

That no bearer of burdens will bear the burden of another

وَأَن لَّيۡسَ لِلۡإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ٣٩

And that there is not for man except that [good] for which he strives

وَأَنَّ سَعۡيَهُۥ سَوۡفَ يُرَىٰ ٤٠

And that his effort is going to be seen -

﴿أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ ذكر فيما تقدم، وهذه الجملة تفسير لما في صحف إبراهيم وموسى عليهما السلام.

﴿وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَىٰ﴾ السعي هنا بمعنى العمل، وظاهرها أنه لا ينتفع أحد بعمل غيره، وهي حجة لمالك في قوله: لا يصوم أحد عن وليه إذا مات وعليه صيام، واتفق العلماء على أن الأعمال المالية كالصدقة والعتق يجوز أن يفعلها الإنسان عن غيره، ويصل نفعها إلى من فعلت عنه، واختلفوا في الأعمال كالصلاة والصيام وقيل: إن هذه الآية منسوخة بقوله: ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: ٢١] والصحيح أنها مُحكمة لأنها خبر: والأخبار لا تنسخ. وفي تأويلها ثلاثة أقوال: الأول: أنها إخبار عما كان في شريعة غيرنا فلا يلزم في شريعتنا الثاني: أن للإنسان ما عمل بحق وله ما عمل له غيره بهبة العامل له، فجاءت الآية في أثبات الحقيقة دون ما زاد عليها الثالث: أنها في الذنوب، وقد اتفق أنه لا يحتمل أحد ذنب أحد، ويدل على هذا قوله بعدها: ﴿أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ وكأنه يقول: لا يؤاخذ أحد بذنب غيره ولا يؤاخذ إلا بذنب نفسه: ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ﴾ قيل: معناه يراه الخلق يوم القيامة، والأظهر أنه صاحبه لقوله: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧].

53:41Page 527

ثُمَّ يُجۡزَىٰهُ ٱلۡجَزَآءَ ٱلۡأَوۡفَىٰ ٤١

Then he will be recompensed for it with the fullest recompense -

No commentary for this ayah

53:42Page 527

وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلۡمُنتَهَىٰ ٤٢

And that to your Lord is the finality

﴿وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلْمُنتَهَىٰ﴾ فيه قولان أحدهما أن معناه إلى الله المصير في الآخرة، والآخر أن معناه أن العلوم تنتهي إلى الله، ثم يقف العلماء عند ذلك، وروي أن رسول الله ﷺ قال: لا فكرة في الرب.

53:43Page 527

وَأَنَّهُۥ هُوَ أَضۡحَكَ وَأَبۡكَىٰ ٤٣

And that it is He who makes [one] laugh and weep

﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ﴾ قيل: معناه أضحك أهل الجنة، وأبكى أهل النار، وهذا تخصيص لا دليل عليه، وقيل: أبكى السماء بالمطر وأضحك الأرض بالنبات، وهذا مجاز وقيل: خلق في بني آدم الضحك والبكاء والصحيح أنه عبارة عن الفرح والحزن لأن الضحك دليل على السرور والفرح، كما أن البكاء دليل على الحزن. فالمعنى أن الله تعالى أحزن من شاء من عباده، وأسر من شاء.

53:44Page 527

وَأَنَّهُۥ هُوَ أَمَاتَ وَأَحۡيَا ٤٤

And that it is He who causes death and gives life

﴿أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ يعني الحياة المعروفة والموت المعروف وقيل: أحيا بالإيمان وأمات بالكفر والأول أرجح، لأنه حقيقة.

53:45Page 528

وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ ٤٥

And that He creates the two mates - the male and female -

No commentary for this ayah

53:46–49Page 528

مِن نُّطۡفَةٍ إِذَا تُمۡنَىٰ ٤٦

From a sperm-drop when it is emitted

وَأَنَّ عَلَيۡهِ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰ ٤٧

And that [incumbent] upon Him is the other [i.e., next] creation.

وَأَنَّهُۥ هُوَ أَغۡنَىٰ وَأَقۡنَىٰ ٤٨

And that it is He who enriches and suffices

وَأَنَّهُۥ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعۡرَىٰ ٤٩

And that it is He who is the Lord of Sirius1

﴿مِن نُّطْفَةٍ﴾ يعني المني ﴿إِذَا تُمْنَىٰ﴾ من قولك: أمنى الرجل إذا خرج منه المنيّ ﴿ٱلنَّشْأَةَ ٱلأُخْرَىٰ﴾ يعني الإعادة للحشر ﴿وَأَقْنَىٰ﴾ يعني أكسب عباده المال، وهو من قنية المال وهو كسبه وإدخاره وقيل: معنى ﴿أَقْنَىٰ﴾: أفقر وهذا لا تقتضيه اللغة، وقيل: معناه أرضى وقيل: قنع عبده ﴿ٱلشِّعْرَىٰ﴾ نجم في السماء، وتسمى كلب الجبار وهما شعريان وهما: الغميصاء والعبور. وخصها بالذكر دون سائر النجوم لأن بعض العرب كان يعبدها.

53:50–54Page 528

وَأَنَّهُۥٓ أَهۡلَكَ عَادًا ٱلۡأُولَىٰ ٥٠

And that He destroyed the first [people of] ʿAad

وَثَمُودَاْ فَمَآ أَبۡقَىٰ ٥١

And Thamūd - and He did not spare [them] -

وَقَوۡمَ نُوحٖ مِّن قَبۡلُۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ هُمۡ أَظۡلَمَ وَأَطۡغَىٰ ٥٢

And the people of Noah before. Indeed, it was they who were [even] more unjust and oppressing.

وَٱلۡمُؤۡتَفِكَةَ أَهۡوَىٰ ٥٣

And the overturned towns1 He hurled down

فَغَشَّىٰهَا مَا غَشَّىٰ ٥٤

And covered them by that which He covered.1

﴿عَاداً ٱلأُولَىٰ﴾ وصفها بالأولى لأنها كانت في قديم الزمان، فهي الأولى بالإضافة إلى الأمم المتأخرة، وقيل: إنما سميت أولى لأن ثم عاداً أخرى متأخرة وهذا لا يصح، وقرأ نافع عادَ لولى بإدغام تنوين عاد في لام الأولى بحذف الهمزة، ونقل حركتها إلى اللام وضعّف المزني والمبرد هذه القراءة وهَمَزَ قالون الأولى دون وَرْشَ وقرأ الباقون على الأصل بكسر تنوين عادا وإسكان لام الأولى ﴿وَثَمُودَ فَمَآ أَبْقَىٰ﴾ أي ما أبقى منهم أحداً، وقيل: ما أبقى عليهم: ﴿وَٱلْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ * فَغَشَّاهَا مَا غَشَّىٰ﴾ هي مدينة قوم لوط، ومعنى أهوى طرحها من علو إلى أسفل، وفي قوله: ما غشى تعظيم للأمر.

53:55Page 528

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ ٥٥

Then which of the favors of your Lord do you doubt?

﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ﴾ هذا مخاطبة للإنسان على الاطلاق معناه: بأي نعم ربك تشك.

53:56Page 528

هَٰذَا نَذِيرٞ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلۡأُولَىٰٓ ٥٦

This [Prophet (ﷺ)] is a warner from [i.e., like] the former warners.

﴿هَـٰذَا نَذِيرٌ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلأُوْلَىٰ﴾ يعني القرآن أو النبي ﷺ، ومعنى من النذر الأولى من نوعها وصفتها.

53:57Page 528

أَزِفَتِ ٱلۡأٓزِفَةُ ٥٧

The Approaching Day has approached.

﴿أَزِفَتِ ٱلآزِفَةُ﴾ أي قربت القيامة.

53:58Page 528

لَيۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ كَاشِفَةٌ ٥٨

Of it, [from those] besides Allāh, there is no remover.

﴿كَاشِفَةٌ﴾ يحتمل لفظه ثلاثة أوجه: أن يكون مصدراً كالعافية، أي ليس لها كشف وأن يكون بمعنى كاشف والتاء للمبالغة كعلامة، وأن يكون صفة لمحذوف تقديره: نفس كاشفة أو جماعة كاشفة ويحتمل معناه وجهين: أحدهما أن يكون من الكشف بمعنى: الإزالة أي ليس لها من يزيلها إذا وقعت والآخر أن يكون بمعنى الاطلاع؛ أي ليس لها من يعلم وقتها إلا الله.

53:59Page 528

أَفَمِنۡ هَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ تَعۡجَبُونَ ٥٩

Then at this statement do you wonder?

﴿أَفَمِنْ هَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ﴾ الإشارة إلى القرآن وتعجبهم منه إنكاره.

53:60Page 528

وَتَضۡحَكُونَ وَلَا تَبۡكُونَ ٦٠

And you laugh and do not weep

No commentary for this ayah

53:61Page 528

وَأَنتُمۡ سَٰمِدُونَ ٦١

While you are proudly sporting?1

﴿وَأَنتُمْ سَامِدُونَ﴾ أي لاعبون لاهون، وقيل: غافلون مفرطون.

53:62Page 528

فَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ وَٱعۡبُدُواْ۩ ٦٢

So prostrate to Allāh and worship [Him].

﴿فَٱسْجُدُواْ لِلَّهِ وَٱعْبُدُواْ﴾ هذا موضع سجدة عند الشافعي وغيره، وقد قال ابن مسعود قرأها رسول الله ﷺ فسجد وسجد كل من كان معه.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском