Ibn JuzayyAr‑Rahman · 55:1–78

Ibn Juzayy · Tafsir · in Arabic

الرحمن

Ar-Rahman

The Beneficent · Medinan · 78 ayahs

55:1–4Page 531

ٱلرَّحۡمَٰنُ ١

The Most Merciful

عَلَّمَ ٱلۡقُرۡءَانَ ٢

Taught the Qur’ān,

خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ ٣

Created man,

عَلَّمَهُ ٱلۡبَيَانَ ٤

[And] taught him eloquence.

﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ * عَلَّمَ ٱلْقُرْآنَ﴾ هذا تعديد نعمة على من علمه الله القرآن، وقيل: معنى علّم القرآن جعله علامة وآية لسيدنا محمد ﷺ. والأول أظهر وارتفع ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ﴾ بالابتداء، والأفعال التي بعده أخبار متوالية، ويدل على ذلك مجيئها بدون حرف عطف ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ﴾ قيل: جنس الناس وقيل: يعني آدم وقيل: يعني سيدنا محمد ﷺ، ولا دليل على التخصيص. والأول أرجح ﴿عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ﴾ يعني النطق والكلام.

55:5Page 531

ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ ٥

The sun and the moon [move] by precise calculation,

﴿ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ أي يجريان في الفلك بحسبان معلوم وترتيب مقدر، وفي ذلك دليل على الصانع الحكيم المريد القدير.

55:6Page 531

وَٱلنَّجۡمُ وَٱلشَّجَرُ يَسۡجُدَانِ ٦

And the stars and trees prostrate.1

﴿وَٱلنَّجْمُ وَٱلشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ النجم عند ابن عباس النبات الذي لا ساق له كالبقول، والشجر النبات الذي له ساق، وقيل: النجم جنس نجوم السماء. والسجود عبارة عن التذلل والانقياد لله تعالى: وقيل: سجود الشمس: غروبها وسجود الشجر ظله.

55:7–9Page 531

وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ ٧

And the heaven He raised and imposed the balance

أَلَّا تَطۡغَوۡاْ فِي ٱلۡمِيزَانِ ٨

That you not transgress within the balance.

وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ ٩

And establish weight in justice and do not make deficient the balance.

﴿وَوَضَعَ ٱلْمِيزَانَ﴾ يعني الميزان المعروف الذي يوزن به الطعام وغيره، وكرر ذكره اهتماماً به وقيل: أراد العدل ﴿وَلاَ تُخْسِرُواْ ٱلْمِيزَانَ﴾ أي لا تنقصوا إذا وزنتم.

55:10Page 531

وَٱلۡأَرۡضَ وَضَعَهَا لِلۡأَنَامِ ١٠

And the earth He laid [out] for the creatures.

﴿لِلأَنَامِ﴾ أي للناس وقيل: الإنس والجن وقيل: الحيوان كله. الأكمام: يحتمل أن يكون كُم بالضم، وهو ما يغطي ويلف النخل من الليف، وبه شُبِّه كم القميص، أو يكون جمع كِم بكسر الكاف وهو غلاف الثمرة.

55:11Page 531

فِيهَا فَٰكِهَةٞ وَٱلنَّخۡلُ ذَاتُ ٱلۡأَكۡمَامِ ١١

Therein is fruit and palm trees having sheaths [of dates]

No commentary for this ayah

55:12Page 531

وَٱلۡحَبُّ ذُو ٱلۡعَصۡفِ وَٱلرَّيۡحَانُ ١٢

And grain having husks and scented plants.

﴿ٱلْعَصْفِ﴾ ورق الزرع وقيل: التبن ﴿وَٱلرَّيْحَانُ﴾ قيل: هو الريحان المعروف، وقيل: كل مشموم طيب الريح من النبات، وقيل: هو الرزق.

55:13Page 531

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٣

So which of the favors of your Lord would you deny?1

﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الآلاء هي: النعم. واحدها إِلْى على وزن مِعْي. وقيل: ألى على وزن قضى. وقيل: أَلَيْ على وزن أمد أو على وزن حصر، والخطاب للثقلين الإنس والجن بدليل قوله: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ ٱلثَّقَلاَنِ﴾ [الرحمٰن: ٣١]. روي أن هذه الآية لما قرأها رسول الله ﷺ سكت أصحابه فقال: جواب الجن خير من سكوتكم. إني لما قرأتها على الجن قالوا: لا نكذب بشيء من آلاء ربنا وكرر هذه الآية تأكيداً ومبالغة وقيل: إن كل موضع منها يرجع إلى معنى الآية التي قبله فليس بتأكيد، لأن التأكيد لا يزيد على ثلاث مرات.

55:14–15Page 531

خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ كَٱلۡفَخَّارِ ١٤

He created man from clay like [that of] pottery.

وَخَلَقَ ٱلۡجَآنَّ مِن مَّارِجٖ مِّن نَّارٖ ١٥

And He created the jinn from a smokeless flame of fire.

﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَٱلْفَخَّارِ﴾ الإنسان هو آدم، والصلصال الطين اليابس، فإذا طبخ فهو فخار ﴿وَخَلَقَ ٱلْجَآنَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ﴾ الجان الجن يعني إبليس والد الجن، والمارج اللهيب المضطرب من النار.

55:16Page 531

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٦

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:17Page 532

رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ وَرَبُّ ٱلۡمَغۡرِبَيۡنِ ١٧

[He is] Lord of the two sunrises and Lord of the two sunsets.1

﴿رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ﴾ يريد مشرق الشمس والقمر ومغرب الشمس والقمر. وقيل: مشرقي الصيف والشتاء ومغربيهما.

55:18Page 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٨

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:19–20Page 532

مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ يَلۡتَقِيَانِ ١٩

He released the two seas,1 meeting [one another];

بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٞ لَّا يَبۡغِيَانِ ٢٠

Between them is a barrier so neither of them transgresses.

﴿مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ ذكر في الفرقان، أي يلتقي ماء هذا وماء هذا، وذلك إذ نزل المطر في البحر على القول بأن البحر العذب هو المطر، وأما على القول بأن البحر العذب هو الأنهار والعيون، فالتقاؤهما بانصباب الأنهار في البحر، وأما على قول من قال إن البحرين بحر فارس وبحر الروم، أو بحر القلزم الأحمر واليمن فضعيف لقوله في الفرقان [٥٣] ﴿هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَـٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ وكل واحد من هذه أجاج، والمراد بالبحرين في هذه السورة ما أراد في الفرقان ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ﴾ أي حاجز يعني جرم الأرض، أو حاجز من قدرة الله ﴿لاَّ يَبْغِيَانِ﴾ أي لا يبغي أحدهما على الآخر بالاختلاط، وقيل: لا يبغيان على الناس بالفيض.

55:21Page 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢١

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:22Page 532

يَخۡرُجُ مِنۡهُمَا ٱللُّؤۡلُؤُ وَٱلۡمَرۡجَانُ ٢٢

From both of them emerge pearl and coral.

﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ﴾ اللؤلؤ كبار الجوهر والمرجان صغاره، وقيل: بالعكس وقيل: إن المرجان أحجار حمر، قال ابن عطية: وهذا هو الصواب وأما قوله منهما ولا يخرج إلا من أحدهما، فقد تكلمنا عليه في فاطر.

55:23Page 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢٣

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:24Page 532

وَلَهُ ٱلۡجَوَارِ ٱلۡمُنشَـَٔاتُ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ ٢٤

And to Him belong the ships [with sails] elevated in the sea like mountains.

﴿وَلَهُ ٱلْجَوَارِ ٱلْمُنشَئَاتُ فِي ٱلْبَحْرِ كَٱلأَعْلاَمِ﴾ يعني السفن وسماها منشآت لأن الناس ينشؤونها، وقرأ حمزة وأبو بكر المنشِئات بكسر الشين بمعنى أنها تنشىء السير أو تنشئ الموج، والأعلام الجبال شبه السفن بها.

55:25Page 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢٥

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:26–27Page 532

كُلُّ مَنۡ عَلَيۡهَا فَانٖ ٢٦

Everyone upon it [i.e., the earth] will perish,

وَيَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ ٢٧

And there will remain the Face1 of your Lord, Owner of Majesty and Honor.

﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ الضمير في عليها للأرض يدل على ذلك سياق الكلام وإن لم يتقدم لها ذكر، ويعني بمن عليها بني آدم وغيرهم من الحيوان، ولكنه غلّب العقلاء ﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ﴾ الوجه هنا عبارة عن الذات، وذو الجلال صفة للذات لأن من أسمائه تعالى الجليل، ومعناه يقرب من معنى العظيم، وأما وصفه بالإكرام فيحتمل أن يكون بمعنى أنه يكرم عباده كما قال في الإسراء [٧٠] ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ﴾ أو بمعنى أن عباده يكرمونه بتوحيده وتسبيحه وعبادته.

55:28Page 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢٨

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:29Page 532

يَسۡـَٔلُهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ ٢٩

Whoever is within the heavens and earth asks Him; every day He is in [i.e., bringing about] a matter.1

﴿يَسْأَلُهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ المعنى أن كل من في السمٰوات والأرض يسأل حاجته من الله، فمنهم من يسأله بلسان المقال، وهم المؤمنون، ومنهم من يسأله بلسان الحال لافتقار الجميع إليه ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ المعنى أنه تعالى يتصرف في ملكوته تصرفاً يظهر في كل يوم من العطاء والمنع، والإماتة والإحياء وغير ذلك وروي أن رسول الله ﷺ قرأها فقيل له وما ذلك الشأن، قال من شأنه أن يغفر ذنباً ويفرج كرباً ويرفع قوماً ويضع آخرين وسئل بعضهم. كيف قال: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ والقلم قد جف بما هو كائن إلى يوم القيامة؟ فقال: هو في شأن يبديه لا في شأن يبتديه.

55:30Page 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٠

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:31Page 532

سَنَفۡرُغُ لَكُمۡ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ ٣١

We will attend to you, O prominent beings.1

﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ ٱلثَّقَلاَنِ﴾ معناه الوعيد كقولك لمن تهدده: سأفرغ لعقوبتك، وليس المراد التفرغ من شغل، ويحتمل أن يريد انتهاء مدة الدنيا، وإنه حينئذ ينقضي شأنها، فلا يبقى إلا شأن الآخرة فعبَّر عن ذلك بالتفرغ. قال الإمام جعفر بن محمد: سمى الإنس والجن ثقلين، كأنهما ثقلا بالذنوب.

55:32Page 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٢

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:33Page 532

يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُواْ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُواْۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ ٣٣

O company of jinn and mankind, if you are able to pass beyond the regions of the heavens and the earth, then pass. You will not pass except by authority [from Allāh].

﴿إِنِ ٱسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ فَٱنفُذُواْ﴾ هذا كلام يقال للجن والإنس يوم القيامة أي: إن قدرتم على الهروب والخروج من أقطار السمٰوات والأرض فافعلوا، ورُوي أنهم يفرون يومئذ لما يرون من أهوال القيامة فيجدون سبعة صفوف من الملائكة، قد أحاطت بالأرض فيرجعون، وقيل: بل خوطبوا بذلك في الدنيا؛ والمعنى: إن استطعتم الخروج عن قهر الله وقضائه عليكم فافعلوا، وقوله: ﴿فَٱنفُذُواْ﴾ أمر يراد به التعجيز ﴿لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ﴾ أي لا تقدرون على النفوذ إلا بقوة، وليس لكم قوة.

55:34Page 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٤

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:35Page 532

يُرۡسَلُ عَلَيۡكُمَا شُوَاظٞ مِّن نَّارٖ وَنُحَاسٞ فَلَا تَنتَصِرَانِ ٣٥

There will be sent upon you a flame of fire and smoke,1 and you will not defend yourselves.

﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ﴾ الشواظ لهيب النار، والنحاس الدخان وقيل: هو الصفر يذاب ويصب على رؤوسهم وقرئ شواظ بضم الشين وابن كثير بكسرها وهما لغتان وقرئ نحاس بالرفع على شواظ وبالخفض عطف على نار.

55:36Page 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٦

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:37Page 532

فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ وَرۡدَةٗ كَٱلدِّهَانِ ٣٧

And when the heaven is split open and becomes rose-colored like oil1 -

﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾ جواب ﴿إِذَا﴾ قوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾ وقال ابن عطية: جوابها محذوف ﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً كَٱلدِّهَانِ﴾ معنى وردة حمراء كالوردة، وقيل: هو من الفرس الورد، قال قتادة السماء اليوم خضراء ويوم القيامة حمراء، والدهان جمع دهن كالزيت وشبهه شبه السماء يوم القيامة به لأنها تذاب من شدّة الهول، وقيل: يشبه لمعانها بلمعان الدهن، وقيل: إن الدهان هو الجلد الأحمر.

55:38Page 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٨

So which of the favors of your Lord would you deny? -

No commentary for this ayah

55:39Page 532

فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يُسۡـَٔلُ عَن ذَنۢبِهِۦٓ إِنسٞ وَلَا جَآنّٞ ٣٩

Then on that Day none will be asked about his sin among men or jinn.1

﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ السؤال المنفي هنا هو على وجه الاستخبار وطلب المغفرة إذ لا يحتاج إلى ذلك، لأن المجرمين يعرفون بسيماهم، ولأن أعمالهم معلومة عند الله مكتوبة في صحائفهم، وأما السؤال الثابت في قوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٩٢] وغيره، فهو سؤال على وجه الحساب والتوبيخ، فلا تعارض بين المنفي والمثبت وقيل: إن ذلك باختلاف المواطن والأول أحسن.

55:40Page 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٠

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:41–43Page 533

يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ فَيُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَٰصِي وَٱلۡأَقۡدَامِ ٤١

The criminals will be known by their marks, and they will be seized by the forelocks and the feet.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٢

So which of the favors of your Lord would you deny?

هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٤٣

This is Hell, which the criminals deny.

﴿يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ يعني بعلامتهم وهي سواد الوجوه وغير ذلك والمجرمون هنا الكفار بدليل قوله: ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ ﴿فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَاصِي وَٱلأَقْدَامِ﴾ قيل: معناه: يؤخذ بعض الكفار بناصيته وبعضهم بقدميه، وقيل: بل يؤخذ كل واحد بناصيته وقدميه فيطوى ويطرح في النار.

55:44Page 533

يَطُوفُونَ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَ حَمِيمٍ ءَانٖ ٤٤

They will circulate between it and scalding water, heated [to the utmost degree].

﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ الحميم الماء السخن، والآن الشديد الحرارة، وقيل: الحاضر من قولك آن الشيء إذا حضر، والأول أظهر.

55:45Page 533

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٥

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:46–48Page 533

وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ ٤٦

But for he who has feared the position of his Lord1 are two gardens -

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٧

So which of the favors of your Lord would you deny? -

ذَوَاتَآ أَفۡنَانٖ ٤٨

Having [spreading] branches.

﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ مقام ربه القيام بين يديه للحساب، ومنه: ﴿يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦]، وقيل: الله بأعماله، ومنه: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الرعد: ٣٣]، وقيل: معناه لمن خاف ربه وأقحم المقام، كقولك: خفت جانب فلان، واختلف هل الجنتان لكل خائف على انفراده؟ أو للصنف الخائف وذلك مبنى على قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ هل يراد به واحد أو جماعة؟ وقال الزمخشري: إنما قال جنتان، لأنه خاطب الثقلين فكأنه قال جنة للإنس وجنة للجن، ﴿ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ﴾ ثنى ذات هنا على الأصل لأن أصله ذوات، قاله ابن عطية، والأفنان جمع فنن وهو الغصن، أو جمع فن وهو الصنف من الفواكه وغيرها.

55:49Page 533

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٩

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:50Page 533

فِيهِمَا عَيۡنَانِ تَجۡرِيَانِ ٥٠

In both of them are two springs, flowing.

No commentary for this ayah

55:51Page 533

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥١

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:52–54Page 533

فِيهِمَا مِن كُلِّ فَٰكِهَةٖ زَوۡجَانِ ٥٢

In both of them are of every fruit, two kinds.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٣

So which of the favors of your Lord would you deny?

مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ فُرُشِۭ بَطَآئِنُهَا مِنۡ إِسۡتَبۡرَقٖۚ وَجَنَى ٱلۡجَنَّتَيۡنِ دَانٖ ٥٤

[They are] reclining on beds whose linings are of silk brocade, and the fruit of the two gardens is hanging low.

﴿مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ أي نوعان ﴿وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ الجنا هو ما يجتنى من الثمار، ودان قريب، ورُوي أن الإنسان يجتنى الفاكهة في الجنة على أي حال كان؛ من قيام أو قعود أو اضطجاع؛ لأنها تتدلى له إذا أرادها وفي قوله ﴿وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ﴾ ضرب من ضروب التجنيس.

55:55Page 533

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٥

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:56–58Page 533

فِيهِنَّ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ إِنسٞ قَبۡلَهُمۡ وَلَا جَآنّٞ ٥٦

In them are women limiting [their] glances,1 untouched2 before them by man or jinnī -

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٧

So which of the favors of your Lord would you deny? -

كَأَنَّهُنَّ ٱلۡيَاقُوتُ وَٱلۡمَرۡجَانُ ٥٨

As if they were rubies and coral.1

﴿قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ﴾ ذكر في الصافات [٤٨] ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ﴾ المعنى أنهن أبكار، ولم يطمئن معناه لم يفتضهن، وقيل: الطمث الجماع سواء كان لبكر أو غيرها، ونفي أن يطمثهن إنس أو جان، مبالغة وقصداً للعموم، فكأنه قال لم يطمثهن شيء، وقيل: أراد لم يطمث نساء الإنس إنس ولم يطمث نساء الجن جن، وهذا القول يفيد بأن الجن يدخلون الجنة ويتلذذون فيها بما يتلذذ البشر ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ شبه النساء بالياقوت والمرجان في الحمرة والجمال، وقد ذكرنا المرجان في أول السورة.

55:59Page 533

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٩

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:60Page 533

هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ ٦٠

Is the reward for good [anything] but good?

﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلإِحْسَانِ إِلاَّ ٱلإِحْسَانُ﴾ المعنى أن جزاء من أحسن بطاعة الله أن يحسن الله إليه بالجنة، ويحتمل أن يكون الإحسان هنا هو الذي سأل عنه جبريل رسول الله ﷺ فقال له: "أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك"، وذلك هو مقام المراقبة والمشاهدة، فجعل جزاء ذلك الإحسان بهاتين الجنتين، ويقوي هذا أنه جعل هاتين الجنتين الموصوفتين هنا لأهل المقام العلي، وجعل جنتين دونها لمن كان دون ذلك، فالجنتان المذكورتان أولاً للسابقين، والجنتان المذكورتين ثانياً بعد ذلك لأصحاب اليمين حسبما ورد في الواقعة، وانظر كيف جعل أوصاف هاتين الجنتين، أعلى من أوصاف الجنتين اللتين بعدهما فقال هنا: عينان تجريان وقال في الآخرتين: عينان نضَّاختان، والجري أشد من النضخ وقال هنالك: من كل فاكهة زوجان، وقال هنا فاكهة ونخل ورمان، وكذلك صفة الحور هنا أبلغ من صفتها هنالك، وكذلك صفة البسط ذلك قول رسول الله ﷺ: جنتان من ذهب آنيتهما وكل ما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وكل ما فيهما.

55:61Page 533

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦١

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:62Page 533

وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ٦٢

And below them both [in excellence] are two [other] gardens -

No commentary for this ayah

55:63Page 533

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٣

So which of the favors of your Lord would you deny? -

No commentary for this ayah

55:64Page 533

مُدۡهَآمَّتَانِ ٦٤

Dark green [in color].

﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾ أي تضربان إلى السواد من شدة الخضرة.

55:65Page 533

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٥

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:66Page 533

فِيهِمَا عَيۡنَانِ نَضَّاخَتَانِ ٦٦

In both of them are two springs, spouting.

﴿عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ أي تفوران بالماء والنضخ بالخاء المعجمة أشد من النضح بالحاء المهملة.

55:67Page 533

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٧

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:68Page 534

فِيهِمَا فَٰكِهَةٞ وَنَخۡلٞ وَرُمَّانٞ ٦٨

In both of them are fruit and palm trees and pomegranates.

﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ خص النخل والرمان بالذكر بعد دخولهما في الفاكهة تشريفاً لهما، وبياناً لفضلهما على سائر الفواكه. وهذا هو التجريد.

55:69Page 534

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٩

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:70Page 534

فِيهِنَّ خَيۡرَٰتٌ حِسَانٞ ٧٠

In them are good and beautiful women -

﴿خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ خيرات جمع خيرة وقال الزمخشري وغيره: أصله خيرات بالتشديد ثم خفف كمْيت وقرئ بالتشديد، قالت أم سلمة يا رسول الله أخبرني عن قوله تعالى: خيرات حسان قال: خيرات الأخلاق حسان الوجوه.

55:71Page 534

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧١

So which of the favors of your Lord would you deny? -

No commentary for this ayah

55:72Page 534

حُورٞ مَّقۡصُورَٰتٞ فِي ٱلۡخِيَامِ ٧٢

Fair ones reserved in pavilions -

﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي ٱلْخِيَامِ﴾ الحور جمع الحَوراء والمقصورات المحجوبات، لأن النساء يمدحن بملازمة البيوت ويذممن بكثرة الخروج، والخيام هي البيوت التي من الخشب والحشيش ونحو ذلك، وخيام الجنة من اللؤلؤ.

55:73Page 534

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٣

So which of the favors of your Lord would you deny? -

No commentary for this ayah

55:74Page 534

لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ إِنسٞ قَبۡلَهُمۡ وَلَا جَآنّٞ ٧٤

Untouched before them by man or jinnī -

No commentary for this ayah

55:75Page 534

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٥

So which of the favors of your Lord would you deny? -

No commentary for this ayah

55:76Page 534

مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ رَفۡرَفٍ خُضۡرٖ وَعَبۡقَرِيٍّ حِسَانٖ ٧٦

Reclining on green cushions and beautiful fine carpets.

﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾ الرفرف البسط، وقيل الوسائد وقيل رياض الجنة ﴿وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ العبقري الطنافس، وقيل الزرابي وقيل الديباج الغليظ، وهو منسوب إلى عبقري وتزعم العرب أنه بلد الجن فإذا أعجبتها شيء نسبته إليه.

55:77Page 534

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٧

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:78Page 534

تَبَٰرَكَ ٱسۡمُ رَبِّكَ ذِي ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ ٧٨

Blessed is the name of your Lord, Owner of Majesty and Honor.

﴿تَبَارَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ﴾ ذكر تبارك في الفرقان وغيرها، والاسم هنا يراد به المسمى على الأظهر، وقرأ الجمهور ذي الجلال بالياء صفة لربك، وقرأ ابن عامر بالواو صفة للاسم، وقد ذكر معنى ذي الجلال والإكرام.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском