Ibn Juzayy · Tafsir · in Arabic
الواقعة
Al-Waqi'ah
The Inevitable · Meccan · 96 ayahs
56:1–3Page 534
إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ ١
When the Occurrence occurs,
لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ ٢
There is, at its occurrence, no denial.
خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ ٣
It will bring down [some] and raise up [others].1
﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ﴾ يعني إذا قامت القيامة فالواقعة اسم من أسماء القيامة، تدل على هولها كالطامة والصاخة وقيل: ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾ الصيحة وهي النفخة في الصور ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ يحتمل ثلاثة أوجه: الأول أن تكون الكاذبة مصدر كالعافية والمعنى ليس لها كذب ولا رد. الثاني أن تكون كاذبة صفة محذوف كأنه قال: ليس لها حالة كاذبة أي هي صادقة الوقوع ولا بدّ، وهذا المعنى قريب من الأول. الثالث أن يكون التقدير: ليس لها نفس كاذبة أي تكذيب في إنكار البعث، لأن كل نفس تؤمن حينئذ ﴿خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ﴾ تقديره: هي خافضة رافعة، فينبغي أن يوقف على ما قبله لبيان المعنى، والمراد بالخفض والرفع أنها تخفض أقواماً إلى النار وترفع أقواماً إلى الجنة، وقيل: ذلك عبارة عن هولها، لأن السماء تنشق والأرض تتزلزل وتمر، والجبال تنسف فكأنها تخفض بعض هذه الأجرام وترفع بعضها.
56:4–6Page 534
إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجّٗا ٤
When the earth is shaken with convulsion
وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّٗا ٥
And the mountains are broken down, crumbling
فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا ٦
And become dust dispersing,
﴿إِذَا رُجَّتِ ٱلأَرْضُ رَجّاً﴾ أي زلزلت وحركت تحريكاً شديداً وإذا هنا بدل من إذا وقعت ويحتمل أن يكون العامل فيه خافضة رافعة ﴿وَبُسَّتِ ٱلْجِبَالُ بَسّاً﴾ أي فتت وقيل: سيرت ﴿هَبَآءً مُّنبَثّاً﴾ الهباء ما يتطاير في الهواء من الأجزاء الدقيقة، ولا تكاد ترى إلا في الشمس إذا دخلت على كوّة قاله ابن عباس. وقال عليّ بن أبي طالب: هو ما يتطاير من حوافر الدواب من التراب، وقيل: ما تطاير من شرر النار، فإذا طفى لم يوجد شيئاً والمنبث المتفرق.
56:7–11Page 534
وَكُنتُمۡ أَزۡوَٰجٗا ثَلَٰثَةٗ ٧
And you become [of] three kinds:
فَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ ٨
Then the companions of the right - what are the companions of the right?1
وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ ٩
And the companions of the left - what are companions of the left?1
وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ ١٠
And the forerunners, the forerunners1 -
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ١١
Those are the ones brought near [to Allāh]
﴿وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاَثَةً﴾ هذا خطاب لجميع الناس لأنهم ينقسمون يوم القيامة إلى هذه الأصناف الثلاثة: وهم السابقون، وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال، فأما السابقون فهم: أهل الدرجات العلى في الجنة، وأما أصحاب اليمين فهم سائر أهل الجنة، وأما أصحاب الشمال فهم أهل النار ﴿فَأَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ﴾ هذا ابتداء خبر فيه معنى التعظيم، كقولك: زيد ما زيد، والميمنة يحتمل أن تكون مشتقة من اليمن وهو ضد الشؤم وتكون المشأمة به مشتقة من الشؤم أو يكون الميمنة من ناحية اليمين والمشأمة من ناحية الشمال، واليد الشؤمى هي الشمال، وذلك لأن العرب تجعل الخير من اليمين، والشر من الشمال، أو لأن أهل الجنة يحملون إلى جهة اليمين، وأهل النار يحملون إلى جهة الشمال، أو يكون من أخذ الكتاب باليمين أو الشمال ﴿وَٱلسَّابِقُونَ ٱلسَّابِقُونَ﴾ الأول مبتدأ والثاني خبره على وجه التعظيم كقولك: أنت أنت أو على معنى أن السابقين إلى طاعة الله هم السابقون إلى الجنة، وقيل: إن السابقون الثاني صفة للأول أو تأكيداً، والخبر ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ﴾، والأرجح أن يكون الثاني خبر الأول لأنه في مقابلة قوله: ﴿فَأَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ﴾، ﴿وَأَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ﴾، وعلى هذا يوقف على السابقون الثاني ويبتدئ بما بعده.
No commentary for this ayah
56:13–18Page 534
ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣
A [large] company of the former peoples
وَقَلِيلٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ ١٤
And a few of the later peoples,
عَلَىٰ سُرُرٖ مَّوۡضُونَةٖ ١٥
On thrones woven [with ornament],
مُّتَّكِـِٔينَ عَلَيۡهَا مُتَقَٰبِلِينَ ١٦
Reclining on them, facing each other.
يَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ ١٧
There will circulate among them young boys made eternal
بِأَكۡوَابٖ وَأَبَارِيقَ وَكَأۡسٖ مِّن مَّعِينٖ ١٨
With vessels, pitchers and a cup [of wine] from a flowing spring -
﴿ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ﴾ الثلة الجماعة من الناس، فالمعنى أن السابقين من الأولين أكثر من السابقين من الآخرين، والأولون هم أول هذه الأمة والآخرون المتأخرون من هذه الأمة، والدليل على ذلك ما روي أن رسول الله ﷺ قال الفرقتان في أمتي. وذلك لأن صدر هذه الأمة خير ممن بعدهم فكثر السابقون من السلف الصالح، وقلوا بعد ذلك ويشهد لذلك قوله ﷺ: خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، وقيل إن الفرقتين في أمة كل نبيّ فالسابقون في كل أمة يكثرون في أولها ويقلون في آخرها، وقيل: إن الأولين هم من كان قبل هذه الأمة، والآخرين هم هذه الأمة، فيقتضي هذا أن السابقين من الأمم المتقدمة أكثر من السابقين من هذه الأمة وهذا بعيد، وقيل: إن السابقين يراد بهم الأنبياء، لأنهم كانوا في أول الزمان أكثر مما كانوا في آخره: ﴿عَلَىٰ سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ﴾ السرر جمع سرير والموضونة المنسوجة وقيل المشبكة بالدر والياقوت، وقيل معناه متواصلة قد أدنى بعضها من بعض ﴿مُتَقَابِلِينَ﴾ أي وجوه بعضهم إلى بعض ﴿وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾ الولدان صغار الخدم، والمخلدون الذين لا يموتون، وقيل المقرطون بالخلدات وهي ضرب من الأقراط، والأول أظهر ﴿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ﴾ الأكواب جمع كوب، وهو الإناء وهو الذي لا أذن له ولا خرطوم يمسك به، والأباريق جمع إبريق وهو الإناء الذي له خرطوم أو أذن يمسك ﴿وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ﴾ ذكر في الصافات [٤٥].
56:19Page 535
لَّا يُصَدَّعُونَ عَنۡهَا وَلَا يُنزِفُونَ ١٩
No headache will they have therefrom, nor will they be intoxicated -
﴿لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنزِفُونَ﴾ أي لا يلحق رؤوسهم الصداع الذي يصيب من خمر الدنيا، وقيل لا يفرقون عنها فهو من الصدع وهو الفرقة، ومعنى لا يُنْزَفون لا يسكرون.
﴿وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ قيل: يتخيرون ما شاؤوا لكثرتها، وقيل: مخيرة مرضية.
No commentary for this ayah
﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ فدمنا معناه، والقراءة بالرفع على تقدير فيها حور، أو عطف على الضمير في متكئين، أو على ولدان وقرأ حمزة والكسائي حورٍ بالخفض عطف على المعنى كأنه قال: ينعمون بهذا كله وبحور عين، وقيل: خفض على الجوار.
﴿كَأَمْثَالِ ٱللُّؤْلُؤِ ٱلْمَكْنُونِ﴾ شبههن باللؤلؤ في البياض ووصفه بالمكنون؛ لأنه أبعد عن تغيير حسنه، وسألت أم سلمة رسول الله ﷺ عن هذا التشبيه فقال: صفاؤهن كصفاء الدر في الأصداف الذي لا تمسه الأيدي.
No commentary for this ayah
56:25–26Page 535
لَا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا تَأۡثِيمًا ٢٥
They will not hear therein ill speech or commission of sin -
إِلَّا قِيلٗا سَلَٰمٗا سَلَٰمٗا ٢٦
Only a saying [of] peace, peace.
﴿لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً﴾ اللغو الكلام الساقط كالفحش وغيره، والتأثيم مصدر بمعنى لا يؤثم أحد هناك نفسه ولا غيره ﴿إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً﴾ انتصب سلاماً على أنه بدل من قيلاً أو صفة له أو مفعول به لقيلا، لأن معناه قولاً، ومعنى السلام على هذا التحية، والمعنى أنهم يفشون السلام فيسلمون سلاماً بعد سلام، ويحتمل أن يكون معناه السلامة، فينتصب بفعل مضمر تقديره إسلموا سلاماً.
56:27–31Page 535
وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ ٢٧
The companions of the right - what are the companions of the right?
فِي سِدۡرٖ مَّخۡضُودٖ ٢٨
[They will be] among lote trees with thorns removed
وَطَلۡحٖ مَّنضُودٖ ٢٩
And [banana] trees layered [with fruit]
وَظِلّٖ مَّمۡدُودٖ ٣٠
And shade extended
وَمَآءٖ مَّسۡكُوبٖ ٣١
And water poured out
﴿وَأَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ﴾ هذا مبتدأ وخبره قصد به التعظيم فيوقف عليه، ويبتدأ بما بعده ويحتمل أن يكون الخبر في ﴿سِدْرٍ﴾، ويكون ﴿مَآ أَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ﴾ اعتراضاً، والأول أحسن، وكذلك إعراب أصحاب الشمال ﴿فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ﴾ السدر شجر معروف، قال ابن عطية هو الذي يقال له شجر أم غيلان النبق وهو كثير في بلاد المشرق وهي في بعض بلاد الأندلس دون بعض، والمخضود الذي لا شوك له كأنه خضد شوكه، وذلك أن سدر الدنيا له شوك، فوصف سدر الجنة بضد ذلك وقيل: المخضود هو الموقََر الذي انثنت أغصانه من كثرة حمله، فهو على هذا من خضد الغصن إذا ثناه ﴿وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ﴾ الطلح شجر عظيم كثير الشوك، قاله ابن عطية وقال الزمخشري هو شجر الموز، وحكى ابن عطية هذا عن علي بن أبي طالب وابن عباس وقرأ علي بن أبي طالب: وطلح منضود بالعين فقيل له إنما هو، وطلح بالحاء فقال: ما للطلح والجنة فقيل له أنصلحها في المصحف فقال: المصحف فقال: المصحف اليوم لا يغيّر، والمنضود الذي تنضد بالثمر من أعلاه إلى أسفله، حتى لا يظهر له ساق ﴿وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ﴾ أي منبسط لا يزول لأنه لا تنسخه الشمس، وقال رسول الله ﷺ إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها. إقرؤوا إن شئتم ﴿وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ﴾. ﴿وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ﴾: أي مصبوب، وذلك عبارة عن كثرته وقيل: المعنى أنه جار في غير أخاديد وقيل: المعنى أنه يجري من غير ساقية ولا دلو ولا تعب.
No commentary for this ayah
﴿لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ﴾ أي لا ينقطع إبَّانُها كفاكهة الدنيا، فإن شجر الجنة يثمر في كل وقت، ولا تمتنع ببعد تناوُلِها ولا بغير ذلك من وجوه المنع.
﴿وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ﴾ هي الأسرة، وقد روي ارتفاع السرير منها مسيرة خمسمائة عام وقيل: هي النساء وهذا بعيد.
56:35–38Page 535
إِنَّآ أَنشَأۡنَٰهُنَّ إِنشَآءٗ ٣٥
Indeed, We have produced them [i.e., the women of Paradise] in a [new] creation
فَجَعَلۡنَٰهُنَّ أَبۡكَارًا ٣٦
And made them virgins,
عُرُبًا أَتۡرَابٗا ٣٧
Devoted [to their husbands] and of equal age,
لِّأَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٣٨
For the companions of the right [who are]
﴿إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ﴾ الضمير لنساء الجنة، فإن سياق الكلام يقتضي ذلك، وإن لم يتقدم ذكرهن، ولكن تقدّم ذكر الفرش وهي تدل على النساء وأما من قال: إن الفرش هي النساء فالضمير عائد عليها وقيل: يعود على الحور العين المذكورة قبل هذا وذلك بعيد، فإن ذلك في وصف جنات السابقين، وهذا في وصف جنات أصحاب اليمين، ومعنى إنشاء النساء أن الله تعالى يخلقهن في الجنة خلقاً آخر في غاية الحسن، بخلاف الدنيا فالعجوز ترجع شابة والقبيحة ترجع حسنة ﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً * عُرُباً أَتْرَاباً﴾ جمع عروب وهي المتوددة إلى زوجها بإظهار محبته، وعبَّر عنهن ابن عباس بأنهن العواشق لأزواجهن، وقيل: هي الحسنة الكلام ﴿أَتْرَاباً * لأَصْحَابِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي مستويات في السن مع أزواجهن، وروي أنهن يكونون في سن أبناء ثلاثة وثلاثين عاماً ولأصحاب اليمين يتعلق بقوله: ﴿أَنشَأْنَاهُنَّ﴾ على ما قاله الزمخشري. ويحتمل أن يتعلق بأتراباً، وهذا هو الذي يقتضيه المعنى أي أتراباً لأزواجهن.
56:39–40Page 535
ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ ٣٩
A company of the former peoples
وَثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ ٤٠
And a company of the later peoples.
﴿ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ﴾ أي جماعة من أول هذه الأمة وجماعة من آخرها، وقد قال رسول الله ﷺ الفرقتان من أمتي، وفي ذلك رد على من قال إنهما من غير هذه الأمة. وتأمل كيف جعل أصحاب اليمين ثلة من الأولين وثلة من الآخرين، بخلاف السابقين فإنهم قليل في الآخرين وذلك لأن السابقين في أول هذه الأمة أكثر منهم في آخرها لفضيلة السلف الصالح، وأما أصحاب اليمين فكثير في أولها وآخرها.
56:41Page 535
وَأَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ ٤١
And the companions of the left - what are the companions of the left?
No commentary for this ayah
56:42–43Page 535
فِي سَمُومٖ وَحَمِيمٖ ٤٢
[They will be] in scorching fire and scalding water
وَظِلّٖ مِّن يَحۡمُومٖ ٤٣
And a shade of black smoke,
﴿فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ﴾ السموم الحر الشديد والحميم الماء الحار جداً واليحموم هو الأسود ﴿وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ﴾ هو الدخان في قول الجمهور، وقيل: سرادق النار المحيط بأهلها فإنه يرتفع من كل جهة حتى يظلهم وقيل: هو جبل في جهنم.
No commentary for this ayah
56:45Page 535
إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُتۡرَفِينَ ٤٥
Indeed they were, before that, indulging in affluence,
No commentary for this ayah
56:46–47Page 535
وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِيمِ ٤٦
And they used to persist in the great violation,1
وَكَانُواْ يَقُولُونَ أَئِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ٤٧
And they used to say, "When we die and become dust and bones, are we indeed to be resurrected?
﴿وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلْحِنثِ ٱلْعَظِيمِ﴾ معنى يصرون يدومون من غير إقلاع والحنث هو الإثم، وقيل: هو الشرك، وقيل: هو الحنث في اليمين أو اليمين الغموس ﴿أَءِذَا مِتْنَا﴾ الآية معناها أنهم أنكروا البعث بعد الموت، وقد ذكرنا قراءة الاستفهامين في الرعد، وآباؤنا في الصافات.
No commentary for this ayah
56:49Page 535
قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَوَّلِينَ وَٱلۡأٓخِرِينَ ٤٩
Say, [O Muḥammad], "Indeed, the former and later peoples
No commentary for this ayah
56:50Page 535
لَمَجۡمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ ٥٠
Are to be gathered together for the appointment of a known Day."
No commentary for this ayah
56:51Page 536
ثُمَّ إِنَّكُمۡ أَيُّهَا ٱلضَّآلُّونَ ٱلۡمُكَذِّبُونَ ٥١
Then indeed you, O those astray [who are] deniers,
﴿أَيُّهَا ٱلضِّآلُّونَ ٱلْمُكَذِّبُونَ﴾ خِطاب لكفار قريش وسائر الكفار.
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
56:54–57Page 536
فَشَٰرِبُونَ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡحَمِيمِ ٥٤
And drinking on top of it from scalding water
فَشَٰرِبُونَ شُرۡبَ ٱلۡهِيمِ ٥٥
And will drink as the drinking of thirsty camels.
هَٰذَا نُزُلُهُمۡ يَوۡمَ ٱلدِّينِ ٥٦
That is their accommodation on the Day of Recompense.
نَحۡنُ خَلَقۡنَٰكُمۡ فَلَوۡلَا تُصَدِّقُونَ ٥٧
We have created you, so why do you not believe?
﴿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ﴾ الضمير للمأكول ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ ٱلْهِيمِ﴾ وزن الهيم فُعُل بضم الفاء، وكسرت الهاء لأجل الياء وهو جمع أهيم، وهو الجمل الذي أصابه الهيام بضم الهاء. وهو داء معطش يشرب معه الجمل حتى يموت أو يسقم، والأنثى هيماء، وقيل: جمع هائم وهائمة، وقيل: الهيم الرمال التي لا تروى من الماء، وهو على هذا جمع هيام بفتح الهاء، وقرئ ﴿شُرْبَ﴾ بضم الشين واختلف هل هو مصدر أو اسم المشروب وقرئ بالفتح وهو مصدر فإن قيل: كيف عطف قوله: ﴿فَشَارِبُونَ﴾ على ﴿شَارِبُونَ﴾ ومعناهما واحد، فالجواب أن المعنى مختلف لأن الأول يقتضي الشرب مطلقاً، والآخر يقتضي الشرب الكثير المشبه لشرب الهيم ﴿هَـٰذَا نُزُلُهُمْ﴾ النزل أول ما يأكله الضيف فكأنه يقول: هذا أول عذابهم فما ظنك بسائره ﴿فَلَوْلاَ تُصَدِّقُونَ﴾ تحضيض على التصديق إما بالخالق تعالى، وإما بالبعث لأن الخلقة الأولى دليل عليه.
56:58–62Page 536
أَفَرَءَيۡتُم مَّا تُمۡنُونَ ٥٨
Have you seen that which you emit?1
ءَأَنتُمۡ تَخۡلُقُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡخَٰلِقُونَ ٥٩
Is it you who creates it, or are We the Creator?
نَحۡنُ قَدَّرۡنَا بَيۡنَكُمُ ٱلۡمَوۡتَ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ ٦٠
We have decreed death among you, and We are not to be outdone
عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ أَمۡثَٰلَكُمۡ وَنُنشِئَكُمۡ فِي مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٦١
In that We will change your likenesses and produce you in that [form] which you do not know.1
وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُولَىٰ فَلَوۡلَا تَذَكَّرُونَ ٦٢
And you have already known the first creation, so will you not remember?
﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ﴾ هذه الآية وما بعدها تتضمن إقامة براهين على الوحدانية، وعلى البعث وتتضمن أيضاً وعيداً وتعديدَ نِعم. ومعنى تمنون: تقذفون المني ﴿ءَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ ٱلْخَالِقُونَ﴾ هذا توقيف يقتضي أن يجيبوا عليه بأن الله هو الخالق لا إلٰه إلا هو ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ ٱلْمَوْتَ﴾ أي جعلناه مقدراً بآجال معلومة وأعمار منها طويل وقصير ومتوسط ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ المسبوق على الشيء هو المغلوب عليه؛ بحيث لا يقدر عليه و﴿نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ﴾: معناه نهلككم ونستبدل قوماً غيركم، وقيل: نمسخكم قردة وخنازير ﴿وَنُنشِئَكُمْ﴾ معناه نبعثكم بعد هلاككم و ﴿فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ معناه ننشئكم في خلقة لا تعلمونها على وجه لا تصل عقولكم إلى فهمه. فمعنى الآية أن الله قادر على أن يهلكهم وعلى أن يبعثهم ففيها تهديد واحتجاج على البعث ﴿فَلَوْلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ تحضيض على التذكير والاستدلال بالنشأة الأولى على النشأة الآخرة، وفي هذا دليل على صحة القياس.
No commentary for this ayah
56:64–67Page 536
ءَأَنتُمۡ تَزۡرَعُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلزَّٰرِعُونَ ٦٤
Is it you who makes it grow, or are We the grower?
لَوۡ نَشَآءُ لَجَعَلۡنَٰهُ حُطَٰمٗا فَظَلۡتُمۡ تَفَكَّهُونَ ٦٥
If We willed, We could make it [dry] debris, and you would remain in wonder,1
إِنَّا لَمُغۡرَمُونَ ٦٦
[Saying], "Indeed, we are [now] in debt;
بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ ٦٧
Rather, we have been deprived."
﴿ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ ٱلزَّارِعُونَ﴾ المراد بالزراعة هنا إنبات ما يزرع وتمام خلقته، لأن ذلك مما انفرد الله به ولا يدعيه غيره، قال رسول الله ﷺ: لا يقولنّ أحدكم زرعت ولكن يقول حرثت، والمراد بالحرث قلب الأرض وإلقاء الزريعة فيها وقد يقال لهذا زرع ومنه قوله: ﴿يُعْجِبُ ٱلزُّرَّاعَ﴾ [الفتح: ٢٩] ﴿لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ الحطام اليابس المفتت وقيل: معناه تبن بلا قمح ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ أي: تطرحون الفاكهة وهي المسرة، يقال: رجل فكه إذا كان مسروراً منبسط النفس ويقال: تفكه إذا زالت عنه الفكاهة فصار حزيناً، لأن صيغة تفاعل تأتي لزوال الشيء كقولهم: تحرج وتأثم إذا زال عنه الحرج والإثم. فالمعنى: صرتم تحزنون على الزرع لو جعله الله حطاماً. وقد عبر بعضهم عن تفكهون بأن معناه: تتفجعون وقيل: تندمون وقيل: تعجبون وهذه معان متقاربة والأصل ما ذكرنا ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ تقديره: تقولون ذلك لو جعل الله زرعكم حطاماً والمُغرم المعذب. لأن الغرام هو أشد العذاب، ويحتمل أن يكون من الغُرم أي مثقلون بما غرمنا من النفقة على الزرع، والمحروم الذي حرمه الله الخير.
56:68Page 536
أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلۡمَآءَ ٱلَّذِي تَشۡرَبُونَ ٦٨
And have you seen the water that you drink?
No commentary for this ayah
56:69–70Page 536
ءَأَنتُمۡ أَنزَلۡتُمُوهُ مِنَ ٱلۡمُزۡنِ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنزِلُونَ ٦٩
Is it you who brought it down from the clouds, or is it We who bring it down?
لَوۡ نَشَآءُ جَعَلۡنَٰهُ أُجَاجٗا فَلَوۡلَا تَشۡكُرُونَ ٧٠
If We willed, We could make it bitter, so why are you not grateful?
﴿مِنَ ٱلْمُزْنِ﴾ هي السحاب، والأُجاج الشديد الملوحة، فإن قيل: لم تثبت اللام في قوله: ﴿لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً﴾ [الواقعة: ٦٥] وسقطت في قوله: ﴿لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً﴾؟ فالجواب من وجهين أحدهما أنه أغنى اثباتها أولاً عن إثباتها ثانياً مع قرب الموضعين. والآخر أن هذه اللام تدخل للتأكيد، فأدخلت في آية المطعوم دون آية المشروب للدلالة على أن الطعام أوكد من الشراب، لأن الإنسان لا يشرب إلا بعد أن يأكل.
56:71–73Page 536
أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي تُورُونَ ٧١
And have you seen the fire that you ignite?
ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَآ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ ٧٢
Is it you who produced its tree, or are We the producer?
نَحۡنُ جَعَلۡنَٰهَا تَذۡكِرَةٗ وَمَتَٰعٗا لِّلۡمُقۡوِينَ ٧٣
We have made it a reminder1 and provision for the travelers,2
﴿ٱلنَّارَ ٱلَّتِي تُورُونَ﴾ أي تقدحونها من الزناد، والزناد قد يكون من حجرين ومن حجر وحديدة، ومن شجر وهو المرخ والعفار ولما كانت عادة العرب في زنادهم من شجر، قال الله تعالى ﴿ءَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ﴾ أي الشجرة التي توقد النار منها. وقيل: أراد بالشجرة نفس النار كأنه يقول: نوعها أو جنسها فاستعار الشجرة لذلك وهذا بعيد ﴿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً﴾ أي تذكر بنار جهنم ﴿وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ﴾ المتاع ما يتمتع به، ويحتمل المقوين أن يكون من الأرض القواء وهي الفيافي، ومعنى المقوين الذين دخلوا في القواء، ولذلك عبر ابن عباس عنه بالمسافرين، ويحتمل أن يكون من قولهم: أقوى المنزل إذا خلا فمعناه الذين خلت بطونهم أو موائدهم من الطعام، ولذلك عبّر بعضهم عنه بالجائعين.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences