Ibn JuzayyAl‑Qalam · 68:1–52

Ibn Juzayy · Tafsir · in Arabic

القلم

Al-Qalam

The Pen · Meccan · 52 ayahs

68:1–3Page 564

نٓۚ وَٱلۡقَلَمِ وَمَا يَسۡطُرُونَ ١

Nūn.1 By the pen and what they inscribe,

مَآ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونٖ ٢

You are not, [O Muḥammad], by the favor of your Lord, a madman.

وَإِنَّ لَكَ لَأَجۡرًا غَيۡرَ مَمۡنُونٖ ٣

And indeed, for you is a reward uninterrupted.

﴿نۤ﴾ حرف من حروف الهجاء وقد تقدم الكلام عليها في البقرة، ويختص ﴿نۤ﴾ بأنه قيل: إنه حرف من الرحمٰن فإن حروف الرحمٰن ألف ولام وراء وحاء وميم، ون وقيل: إن نون هنا يراد به الحوت، ومنه؛ ذو النون يونس ﴿وَٱلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ اختلف فيه على قولين أحدهما: أنه القلم الذي كتب به اللوح المحفوظ، فالضمير في يسطرون للملائكة، والآخر: أنه القلم المعروف عند الناس، أقسم الله به لما فيه من المنافع والحكم، والضمير في ﴿يَسْطُرُونَ﴾ على هذا لبني آدم ﴿مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ هذا جواب القسم وهو خطاب لمحمد ﷺ معناه: نفي نسبة الكفار له من الجنون، وبنعمة ربك اعتراض بين ما وخبرها كما تقول: أنت بحول الله أفضل، والمجرور في موضع الحال، وقال الزمخشري: إن العامل فيه بمجنون ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ ذكر في فصلت [٨].

68:4–6Page 564

وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ ٤

And indeed, you are of a great moral character.

فَسَتُبۡصِرُ وَيُبۡصِرُونَ ٥

So you will see and they will see

بِأَييِّكُمُ ٱلۡمَفۡتُونُ ٦

Which of you is the afflicted [by a devil].

﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ هذا ثناء على خُلُق رسول الله ﷺ، قالت عائشة رضي الله عنها: «كان خلق رسول الله ﷺ القرآن» . تعني التأدب بآدابه وامتثال أوامره، وعبر ابن عباس عن الخلق بالدين والشرع وذلك رأس الخلق، وتفصيل ذلك: أن رسول الله ﷺ جمع كل فضيلة، وحاز كل خصلة جميلة، فمن ذلك شرف النسب ووفور العقل وصحة الفهم، وكثرة العلم، وشدّة الحياء، وكثرة العبادة والسخاء والصدق والشجاعة والصبر والشكر والمروءة والتودد والاقتصاد والزهد والتواضع والشفقة والعدل والعفو وكظم الغيظ وصلة الرحم وحسن المعاشرة وحسن التدبير وفصاحة اللسان وقوة الحواس وحسن الصورة وغير ذلك، حسبما ورد في أخباره وسيره ﷺ ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: «بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» ، وقال الجنيد: سمى خلقه عظيماً، لأنه لم تكن له همة سوى الله عز وجل: ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾ قيل: إن المفتون هنا بمعنى المجنون، ويحتمل غير ذلك من معاني الفتنة، والخطاب في قوله: ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾ للنبي صلى الله وعليه وسلم وفي قوله ﴿وَيُبْصِرُونَ﴾ لكفار قريش، واختلف في الباء التي في قوله ﴿بِأَييِّكُمُ﴾ على أربعة أقوال: الأول أنها زائدة، الثاني أنها غير زائدة والمعنى بأيكم الفتنة، فأوقع المفتون موقع الفتنة كقولهم: ماله معقول أي عقل، الثالث أن الباء بمعنى في والمعنى في أي فريق منكم المفتون واستحسن ابن عطية هذا، الرابع: أن المعنى بأيكم فتنة المفتون ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.

68:7Page 564

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ٧

Indeed, your Lord is most knowing of who has gone astray from His way, and He is most knowing of the [rightly] guided.

No commentary for this ayah

68:8Page 564

فَلَا تُطِعِ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٨

Then do not obey the deniers.

No commentary for this ayah

68:9–16Page 564

وَدُّواْ لَوۡ تُدۡهِنُ فَيُدۡهِنُونَ ٩

They wish that you would soften [in your position], so they would soften [toward you].

وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافٖ مَّهِينٍ ١٠

And do not obey every worthless habitual swearer

هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ ١١

[And] scorner, going about with malicious gossip -

مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ ١٢

A preventer of good, transgressing and sinful,

عُتُلِّۭ بَعۡدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ ١٣

Cruel, moreover, and an illegitimate pretender.1

أَن كَانَ ذَا مَالٖ وَبَنِينَ ١٤

Because he is a possessor of wealth and children,

إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٥

When Our verses are recited to him, he says, "Legends of the former peoples."

سَنَسِمُهُۥ عَلَى ٱلۡخُرۡطُومِ ١٦

We will brand him upon the snout.1

﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ المداهنة هي الملاينة والمداراة فيما لا ينبغي، ورُوي أن الكفار قالوا للنبي ﷺ: لو عبدت آلهتنا لعبدنا إلٰهك، فنزلت الآية ولم ينتصب فيدهنون في جواب التمني؛ بل رفعه بالعطف على تدهن قاله ابن عطية، وقال الزمخشري: هو خبر مبتدأ محذوف تقديره فهم يدهنون ﴿حَلاَّفٍ﴾ كثير الحلف في الحق والباطل ﴿مَّهِينٍ﴾ هو الضعيف الرأي والعقل قال ابن عطية: هو من مهن إذا ضعف، فالميم فاء الفعل، وقال الزمخشري: هو من المهانة وهي الذلة والحقارة وقال ابن عباس: المهين الكذاب ﴿هَمَّازٍ﴾ هو الذي يعيب الناس ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾ أي كثير المشي بالنميمة، يقال: نميم ونميمة بمعنى واحد، قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة نمام» ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾ أي شحيح، لأن الخير هنا هو المال. وقيل: معناه مناع من الخير، أي يمنع الناس من الإسلام، والعمل الصالح ﴿مُعْتَدٍ﴾ هو من العدوان وهو الظلم ﴿أَثِيمٍ﴾ من الإثم وهو ارتكاب المحرمات ﴿عُتُلٍّ﴾ أي غليظ الجسم، قاسي القلب بعيد الفهم، كثير الجهل ﴿زَنِيمٍ﴾ أي ولد زنا؛ وقيل: هو الذي في عنقه زنمة كزنمة الشاة التي تعلق في حلقها، وقيل: معناه مريب قبيح الأفعال. وقيل: ظلوم، وقيل: لئيم وقوله: ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾ أي بعد ما ذكرنا من عيوبه، فهذا الترتيب في الوصف لا في الزمان، واختلف في الموصوف بهذه الأوصاف الذميمة، فقيل: لم يقصد بها شخص معين، بل كل من اتصف بها، وقيل: المقصود بها الوليد بن المغيرة، لأنه وصفه بأنه ذو مال وبنين، وكذلك كان، وقيل: أبو جهل، وقيل: الأخنس بن شريق، ويؤيد هذا أنه كانت له زنمة في عنقه، قال ابن عباس: عرفناه بزنمته وكان لقيطاً من ثقيف، ويعدُّ في بني زهرة، فيصح وصفه بزنيم على القولين، وقيل: الأسود بن عبد يغوث ﴿أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾ في موضع مفعول من أجله يتعلق بقوله: ﴿لاَ تُطِعْ﴾ أي لا تطعه بسبب كثرة ماله وبنيه، ويجوز أن يتعلق بما بعده، والمعنى على هذا أنه قال في القرآن أساطير الأولين، لأنه ذو مال وبنين، يتكبر بماله وبنيه، والعامل في (أن كان) على هذا فعل من المعنى، ولا يجوز أن يعمل فيه (قال) الذي هو جواب إذا، لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، والأول أظهر، وقد تقدم معنى أساطير الأولين ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾ أصل الخرطوم: أنف السبع ثم استعير للإنسان استخفافاً به، وتقبيحاً له والمعنى نجعل له سمة. وهي العلامة على خرطومه، واختلف في هذه السمة قيل: هي الضربة بالسيف يوم بدر، وقيل: علامة من نار تجعل على أنفه في جهنم. وقيل: علامة تجعل على أنفه يوم القيامة ليعرف بها.

68:17–24Page 565

إِنَّا بَلَوۡنَٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ إِذۡ أَقۡسَمُواْ لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ ١٧

Indeed, We have tried them as We tried the companions of the garden, when they swore to cut its fruit in the [early] morning

وَلَا يَسۡتَثۡنُونَ ١٨

Without making exception.1

فَطَافَ عَلَيۡهَا طَآئِفٞ مِّن رَّبِّكَ وَهُمۡ نَآئِمُونَ ١٩

So there came upon it [i.e., the garden] an affliction from your Lord while they were asleep.

فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِيمِ ٢٠

And it became as though reaped.

فَتَنَادَوۡاْ مُصۡبِحِينَ ٢١

And they called one another at morning,

أَنِ ٱغۡدُواْ عَلَىٰ حَرۡثِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰرِمِينَ ٢٢

[Saying], "Go early to your crop if you would cut the fruit."

فَٱنطَلَقُواْ وَهُمۡ يَتَخَٰفَتُونَ ٢٣

So they set out, while lowering their voices,

أَن لَّا يَدۡخُلَنَّهَا ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكُم مِّسۡكِينٞ ٢٤

[Saying], "There will surely not enter it today upon you [any] poor person."

﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ﴾ أي بلونا قريشاً كما بلونا أصحاب الجنة، وكانوا إخوه من بني إسرائيل لهم جنة، روي أنها بمقربة من صنعاء، فحلفوا أن لا يعطوا مسكيناً منها شئياً، وباتوا عازمين على ذلك، فأرسل الله على جنتهم طائفاً من نار فأحرقتها، وعلموا أن الله عاقبهم فيها بما قالوا، فندموا وتابوا إلى الله، ووجه تشبيه قريش بأصحاب الجنة؛ أن الله أنعم على قريش ببعث محمد ﷺ، كما أنعم على أصحاب الجنة بالجنة، فكفر هؤلاء بهذه النعمة كما فعل أولئك، فعاقبهم الله كما عاقبهم، وقيل: شبَّه قريشاً لما أصابهم الجوع بشدة القحط، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ بأصحاب الجنة لما هلكت جنتهم ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ أي حلفوا أن يقطعوا غلة جنتهم عند الصباح وكانت الغلة ثمراً ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾ في معناه ثلاثة أقوال: أحدها لم يقولوا إن شاء الله حين حلفوا ليصرمنها، والآخر لا يستثنون شيئاً من ثمرها إلا أخذوه لأنفسهم، والثالث لا يتوقفون في رأيهم ولا ينتهون عنه أي لا يرجعون عنه ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ﴾ قال الفراء: الطائف الأمر الذي يأتي بالليل ﴿فَأَصْبَحَتْ كَٱلصَّرِيمِ﴾ فيه أربعة أقوال: الأول أصبحت كالليل لأنها اسودَّتْ لِما أصابها، والصريم في اللغة الليل، الثاني أصبحت كالنهار لأنها ابيضت كالحصيد ويقال: صريم لليل والنهار. الثالث أن الصريم: الرماد الأسود بلغة بعض العرب، الرابع أصبحت كالمصرومة أي المقطوعة ﴿فَتَنَادَوْاْ مُصْبِحِينَ﴾ أي نادى بعضهم بعضاَ حين أصبحوا وقال بعضهم لبعض: ﴿ٱغْدُواْ عَلَىٰ حَرْثِكُمْ﴾ أي جنتكم ﴿إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾ أي حاصدين لثمرتها ﴿يَتَخَافَتُونَ﴾ يكلم بعضهم بعضاً في السر ويقولون: ﴿أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا ٱلْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِّسْكِينٌ﴾ وأن في قوله: أن اغدوا وأن لا يدخلنها حرف عبارة وتفسير.

68:25–30Page 565

وَغَدَوۡاْ عَلَىٰ حَرۡدٖ قَٰدِرِينَ ٢٥

And they went early in determination, [assuming themselves] able.1

فَلَمَّا رَأَوۡهَا قَالُوٓاْ إِنَّا لَضَآلُّونَ ٢٦

But when they saw it, they said, "Indeed, we are lost;

بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ ٢٧

Rather, we have been deprived."

قَالَ أَوۡسَطُهُمۡ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ لَوۡلَا تُسَبِّحُونَ ٢٨

The most moderate of them said, "Did I not say to you, 'Why do you not exalt [Allāh]?'"1

قَالُواْ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٢٩

They said, "Exalted is our Lord! Indeed, we were wrongdoers."

فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَلَٰوَمُونَ ٣٠

Then they approached one another, blaming each other.

﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾ في الحرد أربعة أقوال: الأول أنه المنع، الثاني أنه القصد، الثالث أنه الغضب، الرابع: أن الحرد اسم للجنة، و﴿قَادِرِينَ﴾ يحتمل أن يكون من القدرة، أي قادرين في زعمهم أو من التقدير: بمعنى التضييق أي ضيقوا على المساكين ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾ أي أخطأنا طريق الجنة. قالوا ذلك لما لم يعرفوها، فلما عرفوها ورأوا ما أصابها قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ أي حرمنا الله خيرها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ أي خيرهم وأفضلهم ومنه: أمة وسطاً، أي خياراً: ﴿لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ﴾ أي تقولون: سبحان الله، وقيل: هو عبارة عن طاعة الله وتعظيمه، وقيل: أراد الاستثناء في اليمين كقولهم: إن شاء الله. والأول أظهر لقولهم بعد ذلك ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَآ﴾. والمعنى أن هذا الذي هو أفضلهم كان قد حضهم على التسبيح ﴿يَتَلاَوَمُونَ﴾ أي يلوم بعضهم بعضاً على ما كانوا عزموا عليه من منع المساكين، أو على غفلتهم عن التسبيح بدليل قوله: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ﴾.

68:31Page 565

قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا طَٰغِينَ ٣١

They said, "O woe to us; indeed we were transgressors.

No commentary for this ayah

68:32Page 565

عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبۡدِلَنَا خَيۡرٗا مِّنۡهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَٰغِبُونَ ٣٢

Perhaps our Lord will substitute for us [one] better than it. Indeed, we are toward our Lord desirous."1

﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ﴾ يحتمل أنهم طلبوا البدل في الدنيا، أو في الآخرة. والأول أرجح لأنه رُوي عن ابن مسعود أن الله أبدلهم جنة يحمل البغل منها عنقوداً ﴿كَذَلِكَ ٱلْعَذَابُ﴾ أي مثل هذا العذاب الذي ينزل بأهل الجنة ينزل بقريش.

68:33Page 565

كَذَٰلِكَ ٱلۡعَذَابُۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٣٣

Such is the punishment [of this world]. And the punishment of the Hereafter is greater, if they only knew.

No commentary for this ayah

68:34Page 565

إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٣٤

Indeed, for the righteous with their Lord are the Gardens of Pleasure.

No commentary for this ayah

68:35–38Page 565

أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ ٣٥

Then will We treat the Muslims like the criminals?

مَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ ٣٦

What is [the matter] with you? How do you judge?

أَمۡ لَكُمۡ كِتَٰبٞ فِيهِ تَدۡرُسُونَ ٣٧

Or do you have a scripture in which you learn

إِنَّ لَكُمۡ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ ٣٨

That indeed for you is whatever you choose?

﴿أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾ الهمزة للإنكار أي كيف يُسوِّي الله بين المسلمين والمجرمين؟ بل يجازي كل أحد بعمله، والمراد بالمجرمين هنا الكفار ﴿مَا لَكُمْ﴾ توبيخ للكفار و(م)ا مبتدأ و﴿لَكُمْ﴾ خبره، وتم الكلام هنا فينبغي أن يوقف عليه ﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ توبيخ آخر، أي كيف تحكمون بأهوائكم وتقولون ما ليس لكم به علم؟ ﴿إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾ هذه الجملة معمول ﴿تَدْرُسُونَ﴾، وكان أصل (إن) الفتح وكسرت لأجل اللام التي في خبرها. و﴿تَخَيَّرُونَ﴾ معناه تختارون لأنفسكم، ومعنى الآية: هل لكم كتاب، من عند الله تدرسون فيه أن لكم ما تختارونه لأنفسكم.

68:39Page 565

أَمۡ لَكُمۡ أَيۡمَٰنٌ عَلَيۡنَا بَٰلِغَةٌ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّ لَكُمۡ لَمَا تَحۡكُمُونَ ٣٩

Or do you have oaths [binding] upon Us, extending until the Day of Resurrection, that indeed for you is whatever you judge?

﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾ المعنى هل حلفنا لكم أيماناً أن لكم ما تحكمون؟ ومعنى بالغة ثابتة واصلة إلى يوم القيامة، وقوله: ﴿إِنَّ لَكُمْ﴾ هو جواب القسم الذي يقتضيه الأيمان، ولذلك أكده بإن واللام و﴿لَمَا تَحْكُمُونَ﴾ هو اسم (إن) دخلت عليه اللام المؤكدة.

68:40Page 565

سَلۡهُمۡ أَيُّهُم بِذَٰلِكَ زَعِيمٌ ٤٠

Ask them which of them, for that [claim], is responsible.

﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ أي يا محمد اسأل قريشاً أيهم زعيم بهذه الأمور، والزعيم: هو الضامن للأمر القائم به.

68:41Page 565

أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَآءُ فَلۡيَأۡتُواْ بِشُرَكَآئِهِمۡ إِن كَانُواْ صَٰدِقِينَ ٤١

Or do they have partners?1 Then let them bring their partners, if they should be truthful.

﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ﴾ هذا تعجيز للكفار، ومعناه: إن كان لكم شركاء يقدرون على شيء فأتوا بهم، واختلف هل قوله: (فليأتوا بهم) في الدنيا، أي أحضروهم حتى يرى حالهم، أو يقال لهم ذلك يوم القيامة؟ والشركاء هم المعبودون من الأصنام وغيرها. وقال الزمخشري: معناه أم لكم ناس يشاركونكم في هذا القول، ويوافقونكم عليه فأتوا بهم. يعني أنهم لا يوافقهم أحد عليه، والأول أظهر.

68:42Page 565

يَوۡمَ يُكۡشَفُ عَن سَاقٖ وَيُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ ٤٢

The Day the shin will be uncovered1 and they are invited to prostration but they [i.e., the disbelievers] will not be able,

﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ قال المتأولون: ذلك عبارة عن هول يوم القيامة وشدّته، وفي الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ينادي منادٍ يوم القيامة: لتتبع كل أمة ما كانت تعبد، فيتبع الشمس من كان يعبد الشمس، ويتبع القمر من كان يعبد القمر، ويتبع كل أحد ما كان يعبد، ثم تبقى هذه الأمة وغبرات من أهل الكتاب معهم منافقوهم فيقال لهم: ما شأنكم؟ فيقولون: ننتظر ربنا. قال: فيجيئهم الله في غير الصورة التي عرفوه، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، قال فيقول: أتعرفونه بعلامة ترونها. فيقولون: نعم. فيكشف لهم عن ساق، فيقولون: نعم أنت ربنا ويخرون للسجود فيسجد كل مؤمن، وترجع أصلاب المنافقين عظماً واحداً فلا يستطيعون سجوداً» وتأويل الحديث كتأويل الآية ﴿وَيُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ﴾ تفسيره في الحديث الذي ذكرنا.

فإن قيل: كيف يُدعون في الآخرة إلى السجود وليست الآخرة دار تكليف؟

فالجواب: أنهم يدعون إليه على وجه التوبيخ لهم على تركهم السجود في الدنيا لا على وجه التكليف والعبادة.

68:43Page 566

خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ وَقَدۡ كَانُواْ يُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمۡ سَٰلِمُونَ ٤٣

Their eyes humbled, humiliation will cover them. And they used to be invited to prostration while they were sound.1

﴿وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ أي قد كانوا في الدنيا يُدعون إلى السجود فيمتنعون منه، وهم سالمون في أعضائهم قادرون عليه.

68:44Page 566

فَذَرۡنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِۖ سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٤

So leave Me, [O Muḥammad], with [the matter of] whoever denies this statement [i.e., the Qur’ān]. We will progressively lead them [to punishment] from where they do not know.1

﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾ تهديد للمكذبين بالقرآن، وإعراب من يكذب مفعول معه أو معطوف، وقد ذكرنا في الأعراف [١٨٢] سنستدرجهم وما بعده.

68:45Page 566

وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ ٤٥

And I will give them time. Indeed, My plan is firm.

No commentary for this ayah

68:46Page 566

أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ ٤٦

Or do you ask of them a payment, so they are by debt burdened down?

﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً﴾ معناه أنت لا تسألهم أجرة على الإسلام فتثقل عليهم، فلا عذر لهم في تركهم الإسلام، وقد فسرنا هذا وما بعده في الطور [٤٠].

68:47Page 566

أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَيۡبُ فَهُمۡ يَكۡتُبُونَ ٤٧

Or have they [knowledge of] the unseen, so they write [it] down?

No commentary for this ayah

68:48–49Page 566

فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلۡحُوتِ إِذۡ نَادَىٰ وَهُوَ مَكۡظُومٞ ٤٨

Then be patient for the decision of your Lord, [O Muḥammad], and be not like the companion of the fish [i.e., Jonah] when he called out while he was distressed.

لَّوۡلَآ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعۡمَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ مَذۡمُومٞ ٤٩

If not that a favor [i.e., mercy] from his Lord overtook him, he would have been thrown onto the naked shore while he was censured.1

﴿فَٱصْبِرْ﴾ يقتضي مسالمة للكفار، نسخت بالسيف ﴿وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾ هو يونس عليه السلام وسماه صاحب الحوت، لأن الحوت ابتلعه، وهو أيضاً ذو النون، والنون هو الحوت، وقد ذكرنا قصته في الأنبياء والصافات، فنهى الله محمداً ﷺ أن يكون مثله في الضجر والاستعجال، حين ذهب مغاضباً، وروي أن هذه الآية نزلت لما همَّ النبي ﷺ أن يدعو على الكفار ﴿إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ هذا آخر ما جرى ليونس ونداؤه هو قوله في بطن الحوت. لا إلٰه إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، والمكظوم الشديد الحزن ﴿لَنُبِذَ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ هو جواب لولا، والمنفي هو الذم لا نبذه بالعراء، فإنه قد قال في الصافات ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِٱلْعَرَآءِ﴾ [الصافات: ١٤٥] فالمعنى لولا رحمة الله لنبذ بالعراء وهو مذموم، لكنه نبذ وهو غير مذموم، وقد ذكرنا العراء في الصافات.

68:50Page 566

فَٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَجَعَلَهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٥٠

And his Lord chose him and made him of the righteous.

No commentary for this ayah

68:51Page 566

وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزۡلِقُونَكَ بِأَبۡصَٰرِهِمۡ لَمَّا سَمِعُواْ ٱلذِّكۡرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُۥ لَمَجۡنُونٞ ٥١

And indeed, those who disbelieve would almost make you slip with their eyes [i.e., looks] when they hear the message, and they say, "Indeed, he is mad."

﴿وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ﴾ عبارة عن شدة عدواتهم، وإن مخففة من الثقيلة بدليل دخول اللام و﴿لَيُزْلِقُونَكَ﴾ معناه يهلكونك، كقولك: نظر فلان إلى عدوه نظرة كان يصرعه، وأصله من زلق القدم، وقرأ نافع بفتح الياء والباقون بضمها وهما لغتان وقيل: إن المعنى: يأخذونه بالعين، وكان ذلك في بني أسد كان الرجل منهم يجوع ثلاثة أيام فلا يتكلم على شيء إلا أصابه بالعين، فأراد بعضهم أن يصيب النبي ﷺ فعصمه الله من ذلك، وقال الحسن: دواء من أصيب بالعين قراءة هذه الآية.

68:52Page 566

وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٥٢

But it is not except a reminder to the worlds.

﴿وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾ يعني القرآن أو هو موعظة وتذكير للخلق.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском