Ibn JuzayyAl‑Haqqah · 69:1–52

Ibn Juzayy · Tafsir · in Arabic

الحاقة

Al-Haqqah

The Reality · Meccan · 52 ayahs

69:1–8Page 566

ٱلۡحَآقَّةُ ١

The Inevitable Reality -

مَا ٱلۡحَآقَّةُ ٢

What is the Inevitable Reality?

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحَآقَّةُ ٣

And what can make you know what is the Inevitable Reality?

كَذَّبَتۡ ثَمُودُ وَعَادُۢ بِٱلۡقَارِعَةِ ٤

Thamūd and ʿAad denied the Striking Calamity [i.e., the Resurrection].

فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهۡلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ ٥

So as for Thamūd, they were destroyed by the overpowering [blast].

وَأَمَّا عَادٞ فَأُهۡلِكُواْ بِرِيحٖ صَرۡصَرٍ عَاتِيَةٖ ٦

And as for ʿAad, they were destroyed by a screaming,1 violent wind

سَخَّرَهَا عَلَيۡهِمۡ سَبۡعَ لَيَالٖ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومٗاۖ فَتَرَى ٱلۡقَوۡمَ فِيهَا صَرۡعَىٰ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِيَةٖ ٧

Which He [i.e., Allāh] imposed upon them for seven nights and eight days in succession, so you would see the people therein fallen as if they were hollow trunks of palm trees.

فَهَلۡ تَرَىٰ لَهُم مِّنۢ بَاقِيَةٖ ٨

Then do you see of them any remains?

﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ هي القيامة ووزنها فاعلة وسميت الحاقة لأنها تحق، أي يصح وجودها، ولا ريب في وقوعها ولأنها حقت لكل أحد جزاء عمله، أو لأنها تبدئ حقائق الأمور ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾ ما استفهامية يراد بها التعظيم، وهي مبتدأ وخبرها ما بعده والجملة خبر الحاقة، وكان الأصل الحاقة ما هي، ثم وضع الظاهر موضع المضمر زيادة في التعظيم والتهويل، وكذلك، ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾ لفظه استفهام والمراد به التعظيم والتهويل ﴿بِٱلْقَارِعَةِ﴾ هي القيامة سميت بذلك؛ لأنها تقرع القلوب بأهوالها ﴿بِٱلطَّاغِيَةِ﴾ يعني الصيحة التي أخذت ثمود، وسميت بذلك لأنها جاوزت الحدّ في الشدة، وقيل: الطاغية مصدر فكأنه قال: أهلكوا بطغيانهم، فهو كقوله: كذبت ثمود بطغواها، وقيل: هي صفة لمحذوف تقديره أهلكوا بسبب الفعلة الطاغية، أو الفئة الطاغية والباء، على هذين القولين سببية، وعلى القول الأول كقولك: قتلت زيداً بالسيف ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ ذكر في فصلت [١٦]، وعاتية أي شديدة. وسميت بذلك لأنها عتت على عاد، وقيل: عتت على خزانها، فخرجت بغير إذنهم ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ﴾ رُوي أنها بدت صبيحة يوم الأربعاء لثمان بقين من شوال، وتمادت بهم إلى آخر يوم الأربعاء تكملة الشهر ﴿حُسُوماً﴾ قال ابن عباس: معناه كاملة متتابعة لم يتخللها غير ذلك، وقيل: معناه شؤماً، وقيل: هو جمع حاسم من الحسم. وهو القطع أي قطعتهم بالإهلاك، فحسوماً على القول الأول والثاني مصدر في موضع الحال، وعلى الثالث حال أو مفعول من أجله ﴿فَتَرَى ٱلْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾ جمع صريع وهو المطروح، والضمير المجرور يعود على منازلهم، لأن المعنى يقتضيها وإن لم يتقدم ذكرها، أو على الأيام والليالي، أو على الريح ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ تقدم في القمر معنى تشبيههم بأعجاز النخل، والخاوية هي التي خلت من طول بلائها وفسادها ﴿مِّن بَاقِيَةٍ﴾ أي من بقية، وقيل: من فئة باقية وقيل: إنه مصدر بمعنى البقاء.

69:9–11Page 567

وَجَآءَ فِرۡعَوۡنُ وَمَن قَبۡلَهُۥ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتُ بِٱلۡخَاطِئَةِ ٩

And there came Pharaoh and those before him and the overturned cities1 with sin.

فَعَصَوۡاْ رَسُولَ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَهُمۡ أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً ١٠

And they disobeyed the messenger of their Lord, so He seized them with a seizure exceeding [in severity].

إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلۡمَآءُ حَمَلۡنَٰكُمۡ فِي ٱلۡجَارِيَةِ ١١

Indeed, when the water overflowed, We carried you [i.e., your ancestors] in the sailing ship1

﴿وَمَن قَبْلَهُ﴾ يريد من تقدم قبله من الأمم الكافرة، وأقربهم إليه قوم شعيب، والظاهر أنهم المراد لأن عاداً وثمود قد ذكرا، وقوم لوط هم المؤتفكات، وقوم نوح قد أشير إليهم في قوله: ﴿لَمَّا طَغَا ٱلْمَآءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾، وقرأ بكسر القاف وفتح الباء ومعناه: جنده وأتباعه ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾ إما أن يكون مصدراً بمعنى الخطيئة أو صفة لمحذوف تقديره: بالفعلة الخاطئة ﴿فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبِّهِمْ﴾ إن عاد الضمير على فرعون وقومه، فالرسول موسى عليه السلام، وإن عاد على المؤتفكات: فالرسول لوط عليه السلام، وإن عاد على الجميع: فالرسول اسم جنس أو بمعنى الرسالة ﴿رَّابِيَةً﴾ أي عظيمة وهي من قولك: ربا الشيء إذا كثر ﴿طَغَا ٱلْمَآءُ﴾ عبارة عن كثرته، فيحتمل أن يريد أنه طغى على أهل الأرض، أو على خزانه يعني وقت طوفان نوح عليه السلام ﴿حَمَلْنَاكُمْ فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾ هي السفينة، فإن أراد سفينة نوح فمعنى ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾ حملنا آباءكم لأن كل من على الأرض من ذرية نوح وأولاده الثلاثة الذين كانوا معه في السفينة، وإن أراد جنس السفن فالخطاب على حقيقته.

69:12–14Page 567

لِنَجۡعَلَهَا لَكُمۡ تَذۡكِرَةٗ وَتَعِيَهَآ أُذُنٞ وَٰعِيَةٞ ١٢

That We might make it for you a reminder and [that] a conscious ear would be conscious of it.

فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ نَفۡخَةٞ وَٰحِدَةٞ ١٣

Then when the Horn is blown with one blast

وَحُمِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةٗ وَٰحِدَةٗ ١٤

And the earth and the mountains are lifted and leveled with one blow [i.e., stroke] -

﴿لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾ الضمير للفعلة وهي الحمل في السفينة وقيل: للسفينة، فإن أراد جنس السفن: فالمعنى أنها تذكرة بقدرة الله ونعمته لمن ركب أو سمع بها، وإن أراد سفينة نوح فقد قيل: إن الله أبقاها حتى رأى بعض عيدانها أول هذه الأمة ﴿وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ الضمير يعود على ما عاد عليه ضمير: لنجعلها، وهذا يقوي أن يكون للفعلة، والأذن الواعية: هي التي تفهم ما تسمع وتحفظه، يقال: وعيت العلم إذا حصلته، ولذلك عبّر بعضهم عنها بأنها التي عقلت عن الله، وروي أن رسول الله ﷺ قال لعلي بن أبي طالب: إني دعوت الله أن يجعلها أذنك يا عليّ، قال عليّ: فما نسيت بعد ذلك شيئاً سمعته، قال الزمخشري: إنما قال: أذن واعية، بالتوحيد والتنكير، للدلالة على قلة الوعاة ولتوبيخ الناس بقلة من يعي منهم، وللدلالة على أن الأذن الواحدة إذا عقلت عن الله تعالى فهي المعتبرة عند الله دون غيرها ﴿نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ يعني نفخة الصور وهي الأولى ﴿فَدُكَّتَا﴾ الضمير للأرض والجبال، ومعنى دكتا بعضها ببعض حتى تندق، وقال الزمخشري: الدك أبلغ من الدق، وقيل؛ معناه بسطت حتى تستوي الأرض والجبال.

69:15–17Page 567

فَيَوۡمَئِذٖ وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ ١٥

Then on that Day, the Occurrence [i.e., Resurrection] will occur,

وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَهِيَ يَوۡمَئِذٖ وَاهِيَةٞ ١٦

And the heaven will split [open], for that Day it is infirm.1

وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ وَيَحۡمِلُ عَرۡشَ رَبِّكَ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ ثَمَٰنِيَةٞ ١٧

And the angels are at its edges. And there will bear the Throne of your Lord above them, that Day, eight [of them].

﴿وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ﴾ أي قامت القيامة، وقيل: وقعت صخرة بيت المقدس وهذا ضعيف ﴿وَاهِيَةٌ﴾ أي مسترخية ساقطة القوة، ومنه قولهم: دار واهية أي ضعيفة الجدران ﴿وَٱلْمَلَكُ عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾ الملك هنا اسم جنس والأرجاء الجوانب واحدها رجى مقصور، والضمير يعود على السماء، والمعنى إن الملائكة يكونون يوم القيامة على جوانب السماء، لأنها إذا وهيت وقفوا على أطرافها، وقيل: يعود على الأرض لأن المعنى يقتضيه، وإن لم يتقدم ذكرها، ورُوي في ذلك أن الله يأمر الملائكة فتقف صفوفاً على جوانب الأرض. والأول أظهر وأشهر ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ قال ابن عباس: هي ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم أحد عدّتهم. وقيل: ثمانية أملاك رؤوسهم تحت العرش وأرجلهم تحت الأرض السابعة، ويؤيد هذا ما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: هم اليوم أربعة، فإذا كان يوم القيامة قوَّاهم الله بأربعة سواهم.

69:18–24Page 567

يَوۡمَئِذٖ تُعۡرَضُونَ لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِيَةٞ ١٨

That Day, you will be exhibited [for judgement]; not hidden among you is anything concealed.1

فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَيَقُولُ هَآؤُمُ ٱقۡرَءُواْ كِتَٰبِيَهۡ ١٩

So as for he who is given his record in his right hand, he will say, "Here, read my record!

إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَٰقٍ حِسَابِيَهۡ ٢٠

Indeed, I was certain that I would be meeting my account."

فَهُوَ فِي عِيشَةٖ رَّاضِيَةٖ ٢١

So he will be in a pleasant life -

فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ ٢٢

In an elevated garden,

قُطُوفُهَا دَانِيَةٞ ٢٣

Its [fruit] to be picked hanging near.

كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَآ أَسۡلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡأَيَّامِ ٱلۡخَالِيَةِ ٢٤

[They will be told], "Eat and drink in satisfaction for what you put forth1 in the days past."

﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾ خطاب لجميع العالم، والعرض: البعث أو الحساب ﴿خَافِيَةٌ﴾ أي حال خافية من الأَمال والسرائر، ويحتمل المعنى لا يخفى من أجسادهم لأنهم يحشرون حفاة عراة ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ الكتاب هنا صحائف الأعمال ﴿هَآؤُمُ ٱقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ﴾ هاؤم اسم فعل، قال ابن عطية: معناه تعالوا وقال الزمخشري: هو صوت يفهم منه معنى خذ، وكتابيه مفعول يطلبه هاؤم واقرؤوا من ضمير المعنى، تقديره هاؤم كتاب اقرؤا كتابي ثم حذف لدلالة الآخر عليه وعمل فيه العامل، الثاني: وهو اقرأوا عند البصريين، والعامل الأول هو هاؤم عند الكوفيين، والدليل على صحة قول البصريين أنه لو عمل الأول لقال اقرؤوه، والهاء على كتابيه للوقف، وكذلك في حسابية وماليه وسلطانية، وكان الأصل أن تسقط في الوصل لكنها ثبتت فيه مراعاة لخط المصحف وقد أسقطها في الوصل [حمزة]، ومعنى الآية: أن العبد الذي يعطى كتابه بيمينه يقول للناس: اقرأوا كتابيه على وجه الاستبشار والسرور بكتابه ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ الظن هنا بمعنى اليقين ﴿رَّاضِيَةٍ﴾ أي ذات رضا كقولهم: تامر لصاحب التمر. قال ابن عطية: ليست بياء اسم فاعل، وقال الزمخشري: يجوز أن يكون اسم فاعل نسب الفعل إليها مجازاً وهو لصاحبها حقيقة ﴿قُطُوفُهَا﴾ جمع قطف وهو ما يجتنى من الثمار ويقطف كالعنقود ﴿دَانِيَةٌ﴾ أي قريبة، وروي أن العبد يأخذها بفمه من شجرها، على أي حال كان من قيام أو جلوس أو اضطجاع ﴿أَسْلَفْتُمْ﴾ أي قدمتم من الأعمال الصالحة ﴿فِي ٱلأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ﴾ أي الماضية يعني أيام الدنيا.

69:25–29Page 567

وَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِشِمَالِهِۦ فَيَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي لَمۡ أُوتَ كِتَٰبِيَهۡ ٢٥

But as for he who is given his record in his left hand, he will say, "Oh, I wish I had not been given my record

وَلَمۡ أَدۡرِ مَا حِسَابِيَهۡ ٢٦

And had not known what is my account.

يَٰلَيۡتَهَا كَانَتِ ٱلۡقَاضِيَةَ ٢٧

I wish it [i.e., my death] had been the decisive one.1

مَآ أَغۡنَىٰ عَنِّي مَالِيَهۡۜ ٢٨

My wealth has not availed me.

هَلَكَ عَنِّي سُلۡطَٰنِيَهۡ ٢٩

Gone from me is my authority."1

﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾ هم الكفار بدليل قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ﴾ [الحاقة: ٣٣] فجعل علة إعطائهم كتبهم بشمالهم عدم إيمانهم، وأما المؤمنون فيعطون كتبهم بأيمانهم، لكن اختلف فيمن يدخل النار منهم، هل يعطى كتابه قبل دخول النار أو بعد خروجه منها؟ وهذا أرجح لقوله: ﴿هَآؤُمُ ٱقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩]، لأن هذا كلام سرور فيبعد أن يقوله من يحمل إلى النار ﴿فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ﴾ أي يتمنى أنه لم يعط كتابه، وقال ابن عطية: يتمنى أن يكون معدوماً لا يجري عليه شيء والأول أظهر ﴿يٰلَيْتَهَا كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾ أي ليت الموتة الأولى كانت القاضية بحيث لا يكون بعدها بعث ولا إحياء ﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ﴾ يحتمل أن يكون نفياً، أو استفهاماً يراد به النفي ﴿هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ أي زال عني ملكي وقدرتي وقيل: ذهبت عني حجتي.

69:30–37Page 567

خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ٣٠

[Allāh will say], "Seize him and shackle him.

ثُمَّ ٱلۡجَحِيمَ صَلُّوهُ ٣١

Then into Hellfire drive him.

ثُمَّ فِي سِلۡسِلَةٖ ذَرۡعُهَا سَبۡعُونَ ذِرَاعٗا فَٱسۡلُكُوهُ ٣٢

Then into a chain whose length is seventy cubits insert him."

إِنَّهُۥ كَانَ لَا يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ ٱلۡعَظِيمِ ٣٣

Indeed, he did not used to believe in Allāh, the Most Great,

وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ ٣٤

Nor did he encourage the feeding of the poor.

فَلَيۡسَ لَهُ ٱلۡيَوۡمَ هَٰهُنَا حَمِيمٞ ٣٥

So there is not for him here this Day any devoted friend

وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنۡ غِسۡلِينٖ ٣٦

Nor any food except from the discharge of wounds;

لَّا يَأۡكُلُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡخَٰطِـُٔونَ ٣٧

None will eat it except the sinners.

﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ﴾ خطاب للزبانية يقوله لهم الله تعالى أو الملائكة بأمر الله ﴿فَغُلُّوهُ﴾ أي اجعلوا غلاً في عنقه؛ وروي أنها نزلت في أبي جهل ﴿ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾ معنى ذرعها أي طولها، واختلف في هذا الذراع فقيل: إنه الذراع المعروف، وقيل: بذراع الملك، وقيل: في الذراع سبعون باعاً، كل باع ما بين مكة والكوفة، ولله در الحسن البصري في قوله: الله أعلم بأي ذراع هي، وجعلها سبعين ذراعاً لإرادة وصفها بالطول، فإن السبعين من الأعداد التي تقصد بها العرب التكثير، ويحتمل أن تكون هذه السلسلة لكل واحد من أهل النار، أو تكون بين جميعهم وقد حكى الثعلبي ذلك ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾ أي أدخلوه، روي أنها تلتوي عليه حتى تعمه وتضغطه، فالكلام على هذا على وجهه وهو المسلوك فيها، وإنما قدم قوله: في سلسلة، على اسلكوه، لإرادة الحصر، أي لا تسلكوه إلا في هذه السلسلة وكذلك قدّم الحميم، على صلّوه، لإرادة الحصر أيضاً ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾ يحتمل أنه أراد إطعام مسكين، فوضع الاسم موضع المضمر، أو يقدر: لا يحض على بذل طعام المسكين، وأضاف الطعام إلى المسكين؛ لأن له إليه نسبة، ووصفه بأنه لا يحض على طعام المسكين يدل على أنه لا يطعمه من باب أولى، وهذه الآية تدل على عظم الصدقة وفضلها، لأنه قرن منع طعام المسكين بالكفر بالله ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾ فيه قولان: أحدهما ليس له صديق، والآخر: ليس له شراب ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾ فإن الحميم الماء الحار، والغسلين صديد أهل النار عند ابن عباس. وقيل: شجر يأكله أهل النار، وقال اللغويون: هو ما يجري من الجراح إذا غسلت وهو فِعْلين من الغسل ﴿ٱلْخَاطِئُونَ﴾ جمع خاطئ وهو الذي يفعل ضد الصواب متعمّداً، والمخطئ الذي يفعله بغير تعمد.

69:38–41Page 568

فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَا تُبۡصِرُونَ ٣٨

So I swear by what you see

وَمَا لَا تُبۡصِرُونَ ٣٩

And what you do not see

إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ ٤٠

[That] indeed, it [i.e., the Qur’ān] is the word of a noble Messenger.

وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَاعِرٖۚ قَلِيلٗا مَّا تُؤۡمِنُونَ ٤١

And it is not the word of a poet; little do you believe.

﴿فَلاَ أُقْسِمُ﴾ لا زائدة غير نافية ﴿بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾ يعني جميع الأشياء لأنها تنقسم إلى ما يبصر وما لا يبصر، كالدنيا والآخرة والإنس والجن والأجسام والأرواح وغير ذلك ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ هذا جواب القسم، والضمير للقرآن، والرسول الكريم جبريل، وقيل: لمحمد عليه الصلاة والسلام ﴿قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ﴾ قال ابن عطية: يحتمل أن تكون ما نافية، فنفى إيمانهم بالجملة أو تكون مصدرية فوصف إيمانهم بالقلة، وقال الزمخشري: القلة هنا بمعنى العدم، أي لا تؤمنون ولا تذكرون البتة.

69:42Page 568

وَلَا بِقَوۡلِ كَاهِنٖۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ ٤٢

Nor the word of a soothsayer; little do you remember.

No commentary for this ayah

69:43Page 568

تَنزِيلٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٣

[It is] a revelation from the Lord of the worlds.

No commentary for this ayah

69:44–51Page 568

وَلَوۡ تَقَوَّلَ عَلَيۡنَا بَعۡضَ ٱلۡأَقَاوِيلِ ٤٤

And if he [i.e., Muḥammad] had made up about Us some [false] sayings,

لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡيَمِينِ ٤٥

We would have seized him by the right hand;1

ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِينَ ٤٦

Then We would have cut from him the aorta.1

فَمَا مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ عَنۡهُ حَٰجِزِينَ ٤٧

And there is no one of you who could prevent [Us] from him.

وَإِنَّهُۥ لَتَذۡكِرَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ ٤٨

And indeed, it [i.e., the Qur’ān] is a reminder for the righteous.

وَإِنَّا لَنَعۡلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ ٤٩

And indeed, We know that among you are deniers.

وَإِنَّهُۥ لَحَسۡرَةٌ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٠

And indeed, it will be [a cause of] regret upon the disbelievers.

وَإِنَّهُۥ لَحَقُّ ٱلۡيَقِينِ ٥١

And indeed, it is the truth of certainty.

﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ﴾ التقوّل هو أن ينسب إلى أحد ما لم يقل، ومعنى الآية: لو تقوّل علينا محمد لعاقبناه، ففي ذلك برهان على أن القرآن من عند الله ﴿لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾ قال ابن عباس: هنا القوة ومعناه: لو تقوّل علينا لأخذناه بقوتنا وقيل: هي عبارة عن الهوان كما يقال لمن يسجن: أخذ بيده وبيمينه، قال الزمخشري: معناه لو تقوّل علينا لقتلناه، ثم صور صورة القتل ليكون أهول، وعبر عن ذلك بقوله: لأخذنا منه باليمين، لأن السيَّاف إذا أراد أن يضرب المقتول في جسده أخذ بيده اليمنى ليكون ذلك أشد عليه لنظره إلى السيف ﴿ٱلْوَتِينَ﴾ نياط القلب، وهو عرق إذا قطع مات صاحبه، فالمعنى لقتلناه ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ الحاجز المانع، والمعنى: لو عاقبنا لم يمنعه أحد منكم ولم يدفع عنه وإنما جمع (حاجزين)، لأن (أحد) في معنى الجماعة ﴿وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ﴾ الضمير للقرآن، وقيل: لمحمد ﷺ، والأول أظهر ﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ﴾ أي حسرة عليهم في الآخرة، لأنهم يتأسفون إذا رأوا ثواب المؤمنين ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ ٱلْيَقِينِ﴾ قال الكوفيون هذا من إضافة الشيء إلى نفسه، كقولك: مسجد الجامع، وقال الزمخشري: المعنى: عين اليقين ومحض اليقين، وقال ابن عطية: ذهب الحذاق إلى أن الحق مضاف إلى الأبلغ من وجوهه.

69:52Page 568

فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ ٥٢

So exalt the name of your Lord, the Most Great.

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском