Ibn JuzayyAl‑Ma'arij · 70:1–44

Ibn Juzayy · Tafsir · in Arabic

المعارج

Al-Ma'arij

The Ascending Stairways · Meccan · 44 ayahs

70:1–3Page 568

سَأَلَ سَآئِلُۢ بِعَذَابٖ وَاقِعٖ ١

A supplicant asked for a punishment bound to happen1

لِّلۡكَٰفِرِينَ لَيۡسَ لَهُۥ دَافِعٞ ٢

To the disbelievers; of it there is no preventer.

مِّنَ ٱللَّهِ ذِي ٱلۡمَعَارِجِ ٣

[It is] from Allāh, owner of the ways of ascent.

﴿سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ من قرأ سأل بالهمز احتمل معنيين؛ أحدهما: أن يكون بمعنى الدعاء، أي دعا داع بعذاب واقع، وقد تكون الإشارة إلى قول الكفار: (أمطر علينا حجارة من السماء)، وكان الذي قالها النضر بن الحارث، والآخر أن يكون بمعنى الاستخبار، أي سأل سائل عن عذاب واقع، والباء على هذا بمعنى عن، وتكون الإشارة إلى قوله: ﴿مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ﴾ [يونس: ٤٨] وغير ذلك، وأما من قرأ سال بغير همز فيحتمل وجهين؛ أحدهما: أن يكون مخففاً من المهموز، فيكون فيه المعنيان المذكوران، والثاني أن يكون من سال السيل إذا جرى، ويؤيد ذلك قراءة ابن عباس: سال سيل، وتكون الباء على هذا كقولك ذهبت بزيد، وإذا كان من السيل احتمل وجهين: أحدهما أن يكون شبَّه العذاب في شدته وسرعة وقوعه بالسيل، وثانيهما: أن تكون حقيقة، قال زيد بن ثابت: في جهنم واد يقال له سائل، فتلخص من هذا أن في القراءة بالهمز يحتمل معنيين وفي القراءة بغير همز أربعة معان ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾ يحتمل أن يتعلق بواقع وتكون اللام بمعنى على، أو تكون صفة للعذاب، أو يتعلق بسأل إذا كانت بمعنى دعا، أي دعا للكافرين بعذاب، أو تكون مستأنفاً كأنه قال: هو للكافرين ﴿مِّنَ ٱللَّهِ﴾ يحتمل أن يتعلق بواقع أي واقع من عند الله، أو بدافع أي ليس له دافع من عند الله، أو يكون صفة للعذاب أو مستأنفاً ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾ جمع معرج وهو المصعد إلى علو كالسلم، والمدارج التي يُرتقى بها، قال ابن عطية: هي هنا مستعارة في الفضائل والصفات الحميدة، وقيل: هي المراقي إلى السماء، وهذا أظهر لأنه فسرها بما بعدها من عروج الملائكة.

70:4Page 568

تَعۡرُجُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥ خَمۡسِينَ أَلۡفَ سَنَةٖ ٤

The angels and the Spirit [i.e., Gabriel] will ascend to Him during a Day the extent of which is fifty thousand years.

﴿وَٱلرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ أي إلى عرشه، ومن حيث تهبط أوامره وقضاياه، فالعروج هو من الأرض إلى العرش، والروح هنا جبريل عليه السلام بدليل قوله: ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلأَمِينُ * عَلَىٰ قَلْبِكَ﴾ [الشعراء: ١٩٣-١٩٤] وقيل: الروح ملائكة حفظة على الملائكة، وهذا ضعيف مفتقر إلى صحة نقل. وقيل: الروح جنس أرواح الناس وغيرهم ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ اختلف في هذا اليوم على قولين: أحدهما أنه يوم القيامة، والآخر: أنه في الدنيا. والصحيح أنه يوم القيامة لقول رسول الله ﷺ في حديث مانع الزكاة: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاتها إلا صفحت له صفائح من نار يكوى بها جبينه وجنبه وظهره في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي بين العباد» يعني يوم القيامة، ثم اختلف: هل مقداره خمسون ألف سنة حقيقة؟ وهذا هو الأظهر، أو هل وصف بذلك لشدة أهواله؟ كما يقال: يوم طويل إذا كان فيه مصائب وهموم، وإذا قلنا إنه في الدنيا فالمعنى أن الملائكة والروح يعرجون في يوم لو عرج فيه الناس لعرجوا في خمسين ألف سنة، وقيل: الخمسون ألف سنة هي مدة الدنيا، والملائكة تعرج وتنزل في هذه المدة، وهذا كله على أن يكون قوله: في يوم يتعلق بتعرج ويحتمل أن يكون (في يوم) صفة للعذاب، فيتعين أن يكون اليوم يوم القيامة والمعنى على هذا مستقيم.

70:5–10Page 568

فَٱصۡبِرۡ صَبۡرٗا جَمِيلًا ٥

So be patient with gracious patience.

إِنَّهُمۡ يَرَوۡنَهُۥ بَعِيدٗا ٦

Indeed, they see it [as] distant,

وَنَرَىٰهُ قَرِيبٗا ٧

But We see it [as] near.

يَوۡمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلۡمُهۡلِ ٨

On the Day the sky will be like murky oil,1

وَتَكُونُ ٱلۡجِبَالُ كَٱلۡعِهۡنِ ٩

And the mountains will be like wool,1

وَلَا يَسۡـَٔلُ حَمِيمٌ حَمِيمٗا ١٠

And no friend will ask [anything of] a friend,

﴿فَٱصْبِرْ﴾ هذا متصل بما قبله من العذاب وغيره، أي: اصبر على أقوال الكافرين حتى يأتيهم العذاب، ولذلك وصفه بالقرب مبالغة في تسلية النبي ﷺ ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً﴾ يحتمل أن يعود الضمير على العذاب، أو على اليوم الذي مقداره خمسين ألف سنة، والبعيد يحتمل أن يراد به بعد الزمان أو بعد الإمكان، وكذلك القرب يحتمل أن يراد به قرب الزمان لأن كل آت قريب، ولأن الساعة قد قربت، وقرب الإمكان لقدرة الله عليه ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾ يوم هنا بدل من؛ يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، أو بدل من الضمير المنصوب في (نراه) أو منصوب بقوله: قريباً، أو بقوله: ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ﴾ [المعارج: ١١]، أو بفعل مضمر تقديره: أذكر. والمهل: هو دُردي الزيت شبه السماء به في سوادها وانكدار أنوارها يوم القيامة، وقيل: هو ما أذيب من الفضة ونحوها، شبَّه السماء به في تلوُّنه ﴿وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ﴾ العِهن هو الصوف، شبّه الجبال به في انتفاشه وتخلخل أجزائه وقيل: هو الصوف المصبوغ ألواناً فيكون التشبيه في الانتفاش، وفي اختلاف الألوان، لأن الجبال منها بيض وسود وحمر ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً﴾ الحميم هنا الصديق والمعنى لا يسأل أحد من حميمه نصرة ولا إعانة؛ لعلمه أنه لا يقدر له على شيء، وقيل: لا يسأله عن حاله لأن كل أحد مشغول بنفسه.

70:11–18Page 569

يُبَصَّرُونَهُمۡۚ يَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ يَفۡتَدِي مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِئِذِۭ بِبَنِيهِ ١١

They will be shown each other. The criminal will wish that he could be ransomed from the punishment of that Day by his children

وَصَٰحِبَتِهِۦ وَأَخِيهِ ١٢

And his wife and his brother

وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ ١٣

And his nearest kindred who shelter him

وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ثُمَّ يُنجِيهِ ١٤

And whoever is on earth entirely [so] then it could save him.

كـَلَّآۖ إِنَّهَا لَظَىٰ ١٥

No!1 Indeed, it is the Flame [of Hell],

نَزَّاعَةٗ لِّلشَّوَىٰ ١٦

A remover of exteriors.1

تَدۡعُواْ مَنۡ أَدۡبَرَ وَتَوَلَّىٰ ١٧

It invites he who turned his back [on truth] and went away [from obedience]

وَجَمَعَ فَأَوۡعَىٰٓ ١٨

And collected [wealth] and hoarded.

﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ يقال: بصر الرجل بالرجل إذا رآه، وبصَّرته إياه بالتشديد إذا أريته إياه، والضميران يعودان على الحميمين لأنهما في معنى الجمع، والمعنى أن كل حميم يبصر حميمه يوم القيامة فيراه ولكنه لا يسأله ﴿وَصَاحِبَتِهِ﴾ يعني امرأته ﴿وَفَصِيلَتِهِ﴾ يعني القرابة الأقربين ﴿تُؤْوِيهِ﴾ أي تضمه، فيحتمل أن يريد تضمه في الانتماء إليها أو في نصرته وحفظه من المضرات ﴿ثُمَّ يُنجِيهِ﴾ الفاعل الافتداء الذي يقتضيه لو يفتدي، وهذا الفعل معطوف على ﴿لَوْ يَفْتَدِي﴾ وإنما عطفه بثم إشعاراً ببعد النجاة وامتناعها، ولذلك زجره عن ذلك بقوله ﴿كَلاَّ إِنَّهَا لَظَىٰ﴾ الضمير للنار لأن العذاب يدل عليها، ويحتمل أن يكون ضمير القصة وفسره بالخبر ولظي علم لجهنم مشتق من اللظى بمعنى اللهب ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾ الشوى أطراف الجسد، وقيل: جلد الرأس، فالمعنى أن النار تنزعها ثم تعود، ونزاعة بالرفع بدل من لظى، أو خبر ابتداء مضمر، أو خبر لإنها إن جعلنا لظى منصوباً على التخصيص، أو بدل من الضمير، أو خبر ثان لإنها إن جعلنا لظى خبر لها، ونزاعةً بالنصب حال ﴿تَدْعُواْ مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّىٰ﴾ يعني الكفار الذين تولوا عن الإسلام، ودعاؤها لهم عبارة عن أخذها لهم، وقال ابن عباس: تدعوهم حقيقة بأسمائهم وأسماء آبائهم، وقيل: معناه تهلك، حكاه الخليل عن العرب ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰ﴾ يقال: أوعيت المال وغيره إذا جمعته في وعاء، فالمعنى جمع المال وجعله في وعاء، وهذه إشارة إلى قوم من أغنياء الكفار جمعوا المال من غير حله ومنعوه من حقه.

70:19–24Page 569

۞ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا ١٩

Indeed, mankind was created anxious:

إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعٗا ٢٠

When evil touches him, impatient,

وَإِذَا مَسَّهُ ٱلۡخَيۡرُ مَنُوعًا ٢١

And when good touches him, withholding [of it],

إِلَّا ٱلۡمُصَلِّينَ ٢٢

Except the observers of prayer -

ٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ دَآئِمُونَ ٢٣

Those who are constant in their prayer

وَٱلَّذِينَ فِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ مَّعۡلُومٞ ٢٤

And those within whose wealth is a known right1

﴿إِنَّ ٱلإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً﴾ الإنسان هنا اسم جنس بدليل الاستثناء منه، سئل أحمد بن يحيى مؤلف الفصيح، عن الهلوع فقال: قد فسره الله فلا تفسيراً أَبْيَنَ من تفسيره وهو قوله: ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعاً﴾ وذكره الله على وجه الذم لهذه الخلائق، ولذلك استثنى منه المصلين، لأن صلاتهم تحملهم على قلة الاكتراث بالدنيا، فلا يجزعون من شرها ولا يبخلون بخيرها ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾ الدوام عليها هو المواظبة بطول العمر، والمحافظة عليها المذكورة بعد ذلك هي أداؤها في أوقاتها وتوفية الطهارة لها ﴿حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾ قد ذكرنا في الذاريات [١٩] معنى حق والسائل والمحروم، ووصفه هنا بالمعلوم؛ إن أراد الزكاة فهي معلومة المقدار شرعاً، وإن أراد غيرها فمعنى المعلوم؛ أن العبد يجعل على نفسه وظيفة معلومة عنده.

70:25Page 569

لِّلسَّآئِلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ ٢٥

For the petitioner and the deprived -

No commentary for this ayah

70:26Page 569

وَٱلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ ٢٦

And those who believe in the Day of Recompense

No commentary for this ayah

70:27Page 569

وَٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ ٢٧

And those who are fearful of the punishment of their Lord -

No commentary for this ayah

70:28Page 569

إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمۡ غَيۡرُ مَأۡمُونٖ ٢٨

Indeed, the punishment of their Lord is not that from which one is safe -

﴿غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ أي لا يكون أحد آمناً منه فإن الأمن من عذاب الله حرام، فلا ينبغي للعبد أن يزيل عنه الخوف حتى يدخل الجنة.

70:29Page 569

وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ ٢٩

And those who guard their private parts

No commentary for this ayah

70:30Page 569

إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ ٣٠

Except from their wives or those their right hands possess,1 for indeed, they are not to be blamed -

No commentary for this ayah

70:31Page 569

فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ٣١

But whoever seeks beyond that, then they are the transgressors -

No commentary for this ayah

70:32–33Page 569

وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ ٣٢

And those who are to their trusts and promises attentive

وَٱلَّذِينَ هُم بِشَهَٰدَٰتِهِمۡ قَآئِمُونَ ٣٣

And those who are in their testimonies upright

﴿لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ﴾ ذكر في المؤمنين [٨] وكذلك لفروجهم حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾ قال ابن عباس: شهادة أن لا إلٰه إلا الله وأن محمداً رسول الله، وقال الجمهور: يعني الشهادة عند الحكام، ثم اختلف على هذا في معنى القيام بها؟ فقيل: هو التحقيق لها كقوله ﷺ: "على مثل الشمس فاشهدوا". وقيل: هو المبادرة إلى أدائها من غير امتناع، فأما إن دعي الشاهد إلى الأداء فهو واجب عليه، وأما إذا لم يدع إلى الأداء فالشهادة على ثلاثة أقسام: أحدها: حقوق الناس، فلا يجوز أداؤها حتى يدعوه صاحب الحق إلى ذلك، والثاني: حقوق الله التي يستدام فيها التحريم كالطلاق والعتق والأحباس، فيجب أداء الشهادة بذلك دعي أو لم يدع، الثالث: حقوق الله لا يستدام فيها التحريم كالحدود، فهذا ينبغي ستره، حتى يدعى إليه.

70:34Page 569

وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٣٤

And those who [carefully] maintain their prayer:

No commentary for this ayah

70:35Page 569

أُوْلَٰٓئِكَ فِي جَنَّٰتٖ مُّكۡرَمُونَ ٣٥

They will be in gardens,1 honored.

No commentary for this ayah

70:36–39Page 569

فَمَالِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهۡطِعِينَ ٣٦

So what is [the matter] with those who disbelieve, hastening [from] before you, [O Muḥammad],

عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ عِزِينَ ٣٧

[To sit] on [your] right and [your] left in separate groups?1

أَيَطۡمَعُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُدۡخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٖ ٣٨

Does every person among them aspire to enter a garden of pleasure?

كـَلَّآۖ إِنَّا خَلَقۡنَٰهُم مِّمَّا يَعۡلَمُونَ ٣٩

No! Indeed, We have created them from that which they know.1

﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ أي مسرعين مقبلين إليك بأبصارهم، كان رسول الله ﷺ إذا أقبل، الكفار ينظرون إليه ويستمعون قراءته، ومعنى قبلك في جهتك وما يليك ﴿عِزِينَ﴾ أي جماعات شتى وهو جمع عزة بتخفيف الزاي وأصل عزوة، وقيل عزهة ثم حذفت لامها وجمعت بالواو والنون عوضاً من اللام المحذوفة ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ كانوا يقولون إن كان ثم جنة فنحن أهلها ﴿كَلاَّ﴾ ردع لهم عما طمعوا فيه من دخول الجنة ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾ كناية عن المنيّ الذي خلق الإنسان منه، وفي المقصود بهذا الكلام ثلاثة أوجه؛ أحدها: تحقير الإنسان والردّ على المتكبرين. الثاني: الردّ على الكفار في طمعهم أن يدخلوا الجنة كأنه يقول: إنا خلقناكم مما خلقنا منه الناس، فلا يدخل أحد الجنة إلا بالعمل الصالح؛ لأنكم سواء في الخلقة، الثالث: الاحتجاج على البعث بأن الله خلقهم من ماء مهين، فهو قادر على أن يعيدهم كقوله: ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾ [القيامة: ٣٧] إلى آخر السورة.

70:40–43Page 570

فَلَآ أُقۡسِمُ بِرَبِّ ٱلۡمَشَٰرِقِ وَٱلۡمَغَٰرِبِ إِنَّا لَقَٰدِرُونَ ٤٠

So I swear by the Lord of [all] risings and settings1 that indeed We are able

عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ ٤١

To replace them with better than them; and We are not to be outdone.

فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ ٤٢

So leave them to converse vainly and amuse themselves until they meet their Day which they are promised -

يَوۡمَ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ سِرَاعٗا كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ ٤٣

The Day they will emerge from the graves rapidly as if they were, toward an erected idol, hastening.1

﴿فَلاَ أُقْسِمُ﴾ معناه أقسم، ولا زائدة ﴿بِرَبِّ ٱلْمَشَارِقِ وَٱلْمَغَارِبِ﴾ ذكر في الصافات [٥] ﴿إِنَّا لَقَادِرُونَ * عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ خَيْراً مِّنْهُمْ﴾ تهديد الكفار بإهلاكهم، وإبدال خير منهم ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ أي مغلوبين، والمعنى: إنا لا نعجز عن التبديل المذكور أو عن البعث ﴿فَذَرْهُمْ﴾ وعيد لهم، وفيه مهادنة منسوخة بالسيف ﴿يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾ يعني يوم القيامة، بدليل أنه أبدل منه ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلأَجْدَاثِ﴾ وهي القبور ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ النَصْب الأصنام، وأصله كل ما نصب إلى الإنسان، فهو يقصد إليه مسرعاً من عَلَم أو بناء أو غير ذلك، وفيه لغات فتح النون وإسكان الصاد، وضم النون وإسكان الصاد وضمها، ويوفضون معناه: يسرعون، والمعنى أنهم يسرعون الخروج من القبور إلى المحشر، كما يسرعون المشي إلى أصنامهم في الدنيا.

70:44Page 570

خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۚ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ ٤٤

Their eyes humbled, humiliation will cover them. That is the Day which they had been promised.

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском