Ibn JuzayyAl‑Muddaththir · 74:1–56

Ibn Juzayy · Tafsir · in Arabic

المدثر

Al-Muddaththir

The Cloaked One · Meccan · 56 ayahs

74:1–8Page 575

يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُدَّثِّرُ ١

O you who covers himself [with a garment],1

قُمۡ فَأَنذِرۡ ٢

Arise and warn

وَرَبَّكَ فَكَبِّرۡ ٣

And your Lord glorify

وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ ٤

And your clothing purify

وَٱلرُّجۡزَ فَٱهۡجُرۡ ٥

And uncleanliness1 avoid

وَلَا تَمۡنُن تَسۡتَكۡثِرُ ٦

And do not confer favor to acquire more1

وَلِرَبِّكَ فَٱصۡبِرۡ ٧

But for your Lord be patient.

فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ ٨

And when the trumpet is blown,

﴿يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾ وزنه متفعل ومعناه الذي تدثر في كساء أو ثياب وتسميته بذلك كتسميته بالمزمل، حسبما ذكرنا في موضعه. وقال السهيلي: في ندائه بالمدثر ثلاثة فوائد: الاثنتان اللتان ذكرتا في المزمل وفائدة ثالثة وهي أن العرب يقولون: النذير العريان، للنذير الذي يكون في غاية الجد والتشمير، والنذير بالثياب ضد هذا، فكأنه تنبيه على ما يجب التشمير، وقيل: إن هذه أول سورة نزلت من القرآن: والصحيح أن سورة اقرأ نزلت قبلها ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾ أي أنذر الناس وهذه بعثة عامة ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ أي عظِّمه، ويحتمل أن يريد قوله: الله أكبر ويؤيد ذلك ما روي عن أبي هريرة أن المسلمين قالوا: بم نفتتح صلاتنا فنزلت: وربك فكبر وقوله: وربك فكبر: من المقلوب الذي يقرأ طرداً وعكساً من أوله وآخره ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ فيه ثلاثة أقوال، أحدها أنه حقيقة في تطهير الثياب من النجاسة، واختلف في هذا هل يحمل على الوجوب، فتكون إزالة النجاسة واجبة، أو على الندب فتكون سنة، والآخر أنه يراد به الطهارة من الذنوب والعيوب، فالثياب على هذا مجاز، الثالث: أن معناه لا تلبس الثياب من مكسب خبيث ﴿وَٱلرُّجْزَ فَٱهْجُرْ﴾ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أن الرجز الأوثان، روي ذلك عن رسول الله ﷺ وهو قول عائشة، والآخر: أن الرِجز السخط والعذاب وهذا أصله في اللغة فمعناه اهجر ما يؤدي إليه ويوجبه، الثالث: أنه المعاصي والفجور، قال بعضهم: كل معصية رِجز ﴿وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾ يحتمل قوله: تمنن أن يكون العطاء أو بمعنى المنّ وهو ذكر العطاء وشبهه، أو بمعنى الضعف فإن كان بمعنى العطاء ففيه وجهان، أحدهما: أن معناه لا تعط شيئاً لتأخذ أكثر منه، قال بعضهم: هذا خاص بالنبي ﷺ ومباح لأمّته، والآخر: لا تعط الناس عطاء وتستكثره، لأن الكريم يستقلُ ما يُعطي وإنْ كثيراً، وإن كان من المنّ بالشيء ففيه وجهان، الأول: لا تمنن على الناس بنبوتك تستكثر بأجر أو مكسب تطلبه، الثاني: لا تمنن على الله بعملك تستكثر أعمالك وتقع لك بها إعجاب، وإن كان من الضعف فمعناه لا تضعف عن تبليغ الرسالة وتستكثر ما حملناك من ذلك ﴿وَلِرَبِّكَ فَٱصْبِرْ﴾ أي اصبر لوجهه وطلب رضاه، ويحتمل أن يريد الصبر على المكاره والمصائب، أو على إذاية الكفار له، أو على العبادة ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ﴾ يعني نُفخ في الصور، ويحتمل أن يريد النفخة الأولى والثانية.

74:9Page 575

فَذَٰلِكَ يَوۡمَئِذٖ يَوۡمٌ عَسِيرٌ ٩

That Day will be a difficult day

No commentary for this ayah

74:10Page 575

عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ غَيۡرُ يَسِيرٖ ١٠

For the disbelievers - not easy.

No commentary for this ayah

74:11–17Page 575

ذَرۡنِي وَمَنۡ خَلَقۡتُ وَحِيدٗا ١١

Leave Me with the one I created alone1

وَجَعَلۡتُ لَهُۥ مَالٗا مَّمۡدُودٗا ١٢

And to whom I granted extensive wealth

وَبَنِينَ شُهُودٗا ١٣

And children present [with him]

وَمَهَّدتُّ لَهُۥ تَمۡهِيدٗا ١٤

And spread [everything] before him, easing [his life].

ثُمَّ يَطۡمَعُ أَنۡ أَزِيدَ ١٥

Then he desires that I should add more.

كـَلَّآۖ إِنَّهُۥ كَانَ لِأٓيَٰتِنَا عَنِيدٗا ١٦

No! Indeed, he has been toward Our verses obstinate.

سَأُرۡهِقُهُۥ صَعُودًا ١٧

I will cover him with arduous torment.

﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً﴾ هذا وعيد وتهديد، ونزلت الآية في الوليد بن المغيرة باتفاق، وفي معنى ﴿وَحِيداً﴾ ثلاثة أقوال: أحدها: روي أنه كان يلقب الوحيد، أي لا نظير له في ماله وشرفه، وكونه وحيداً نعمة عددها الله عليه، الثاني: أن معناه خلقته منفرداً ذليلاً، الثالث: أن معناه خلقته وحدي، فوحيداً على هذا من صفة الله تعالى، وإعرابه على هذا حال من الضمير الفاعل في قوله: خلقت، وهو على القولين الأولين حال من الضمير المفعول ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾ أي كثيراً، واختلف في مقداره فقيل: ألف دينار، وقيل عشرة آلاف دينار، وقيل: يعني الأرض لأنها مدت ﴿وَبَنِينَ شُهُوداً﴾ أي حضوراً، ورُوي أنه كان له عشرة من الأولاد، وقيل: ثلاث عشرة لا يفارقونه. وأسلم منهم ثلاثة وهم: خالد وهشام وعمار ﴿وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً﴾ أي بسطت له في الدنيا بالمال والقوة وطيب العيش ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾ أي يطمع في الزيادة على ما أعطاه الله، وهذا غاية الحرص ﴿كَلاَّ﴾ زجر عما طمع فيه من الزيادة ﴿عَنِيداً﴾ أي معانداً مخالفاً، والآيات هنا يراد بها القرآن لأن الوليد قال فيه: إنه سحر، ويحتمل أن يريد الدلائل ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً﴾ الصعود العقبة الصعبة، وروي عن النبي ﷺ أنها عقبة في جهنم، كلما صعدها الإنسان ذاب ثم يعود، فالمعنى سأشق عليه بتكليفه الصعود فيها.

74:18–24Page 576

إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ١٨

Indeed, he thought and deliberated.1

فَقُتِلَ كَيۡفَ قَدَّرَ ١٩

So may he be destroyed [for] how he deliberated.

ثُمَّ قُتِلَ كَيۡفَ قَدَّرَ ٢٠

Then may he be destroyed [for] how he deliberated.

ثُمَّ نَظَرَ ٢١

Then he considered [again];

ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ٢٢

Then he frowned and scowled;

ثُمَّ أَدۡبَرَ وَٱسۡتَكۡبَرَ ٢٣

Then he turned back and was arrogant

فَقَالَ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ يُؤۡثَرُ ٢٤

And said, "This is not but magic imitated [from others].

﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ أي فكر فيما يقول، وقدر في نفسه ما يقول في القرآن أي: هيّأ كلامه، روي أن الوليد سمع القرآن فأعجبه وكاد يسلم، ودخل إلى أبي بكر الصديق فعاتبه أبو جهل، وقال له: إن قريشاً قد أبغضتك لمقاربتك أمر محمد، وما يخلصك عندهم إلا أن تقول في كلام محمد قولاً يرضيهم، فافتتن وقال: أفعل ذلك، ثم فكر فيما يقول في القرآن فقال: أقول شعر؟ ما هو شعر، أقول كهانة ما هو بكهانة، أقول إنه سحر وإنه قول البشر ليس منزلاً من عند الله ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ دعاء عليه وذم، وكرره تأكيداً لذمه وتقبيح حاله، قال ابن عطية: ويحتمل أن يكون مقتضاه استحسان منزعه الأول حين أعجبه القرآن، فيكون قوله: قتل، لا يراد به الدعاء عليه، وإنما هو كقولهم: قاتل الله فلاناً ما أشجعه، يريدون التعجب من حاله واستعظام وصفه، وقاله الزمخشري: يحتمل أن يكون ثناء عليه على طريقة الاستهزاء أو حكاية لقول قريش تهكماً بهم ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ أي نظر في قوله ﴿ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ﴾ البسور هو تقطيب الوجه هو أشد من العبوس، وفعل ذلك من حسده للنبي ﷺ أي عبس في وجهه عليه الصلاة والسلام، أو عبس لما ضاقت عليه الحيل ولم يدر ما يقول ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾ أي أعرض عن الإسلام ﴿سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ أي ينقل عمن تقدم.

74:25Page 576

إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا قَوۡلُ ٱلۡبَشَرِ ٢٥

This is not but the word of a human being."

No commentary for this ayah

74:26Page 576

سَأُصۡلِيهِ سَقَرَ ٢٦

I will drive him into Saqar.1

No commentary for this ayah

74:27–30Page 576

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سَقَرُ ٢٧

And what can make you know what is Saqar?

لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ ٢٨

It lets nothing remain and leaves nothing [unburned],

لَوَّاحَةٞ لِّلۡبَشَرِ ٢٩

Altering [i.e., blackening] the skins.

عَلَيۡهَا تِسۡعَةَ عَشَرَ ٣٠

Over it are nineteen [angels].

﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾ تعظيم لها وتهويل ﴿لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ﴾ مبالغة في وصف عذابها، أي لا تدع غاية من العذاب إلا أذاقته إياها أو لا تبقي شيئاً ألقي فيها إلا أهلكته وإذا أهلك لم تذره هالكاً بل يعود للعذاب ﴿لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ﴾ معنى لوّاحة: مغيِّرة، يقال: لوّحه السفر إذا غيره والبَشَر جمع بَشَرة وهي الجلدة، فالمعنى أنها تحرق الجلود وتسودها. وقيل: لواحة من لاح إذا ظهر، والبشر الناس أي تلوح للناس، وقال الحسن: تلوح لهم من مسيرة خمسمائة عام.

﴿تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ يعني الزبانية خزنة جهنم، فقيل: هم تسعة عشرة ملكاً، وقيل: تسعة عشر صفاً من الملائكة، والأول أشهر.

74:31Page 576

وَمَا جَعَلۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَٰٓئِكَةٗۖ وَمَا جَعَلۡنَا عِدَّتَهُمۡ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيَسۡتَيۡقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَيَزۡدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِيمَٰنٗا وَلَا يَرۡتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡكَٰفِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَمَا يَعۡلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡبَشَرِ ٣١

And We have not made the keepers of the Fire except angels. And We have not made their number except as a trial for those who disbelieve - that those who were given the Scripture will be convinced and those who have believed will increase in faith and those who were given the Scripture and the believers will not doubt and that those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] and the disbelievers will say, "What does Allāh intend by this as an example?" Thus does Allāh send astray whom He wills and guide whom He wills. And none knows the soldiers of your Lord except Him. And it [i.e., mention of the Fire] is not but a reminder to humanity.

﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَابَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلاَئِكَةً﴾ سبب الآية أنه لما نزل ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [المدثر: ٣٠] قال أبو جهل: أيعجز عشرة منكم عن واحد من هؤلاء التسعة عشرة أن يبطشوا به، فنزلت الآية ومعناها أنهم ملائكة لا طاقة لكم بهم، ورُوي أن الواحد منهم يرمي بالجبل على الكفار ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي جعلناهم هذا العدد ليفتتن الكفار بذلك ويطمعوا أن يغلبوهم ويقولون ما قالوا ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ﴾ أن ما قاله محمد ﷺ حق، فإن قيل: كيف نفى عنهم الشك بعد أن وصفهم باليقين والمعنى واحد، وهو تكرار؟ فالجواب: أنه لما وصفهم باليقين نفى عنهم أن يشكوا فيما يستقبل بعد يقينهم الحاصل الآن، فكأنه وصفهم باليقين في الحال والاستقبال، وقال الزمخشري: ذلك مبالغة وتأكيد ﴿وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ المرض عبارة عن الشك، وأكثر ما يطلق الذين في قلوبهم مرض على المنافقين. فإن قيل: هذه السورة مكية ولم يكن حينئذ منافقون وإنما حدث المنافقون بالمدينة، فالجواب من وجهين؛ أحدهما أن معناه يقول المنافقون إذا حدثوا، ففيه إخبار بالغيب، والآخر أن يريد من كان بمكة من أهل الشك. وقولهم: ماذا أراد الله بهذا مثلاً: استبعاد لأن يكون هذا من عند الله ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ يحتمل القصد بهذا وجهين؛ أحدهما وصف جنود الله بالكثرة أي: هم من كثرتهم لا يعلمهم إلا الله، والآخر رفع اعتراض الكفار على التسعة عشر أي لا يعلم أعداد جنود الله إلا هو؛ لأن منهم عدداً قليلاً ومنهم عدداً كثيراً حسبما أراد الله ﴿وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ﴾ الضمير لجهنم أو للآيات المتقدمة.

74:32Page 576

كـَلَّا وَٱلۡقَمَرِ ٣٢

No! By the moon

No commentary for this ayah

74:33Page 576

وَٱلَّيۡلِ إِذۡ أَدۡبَرَ ٣٣

And [by] the night when it departs

No commentary for this ayah

74:34–48Page 576

وَٱلصُّبۡحِ إِذَآ أَسۡفَرَ ٣٤

And [by] the morning when it brightens,

إِنَّهَا لَإِحۡدَى ٱلۡكُبَرِ ٣٥

Indeed, it [i.e., the Fire] is of the greatest [afflictions]

نَذِيرٗا لِّلۡبَشَرِ ٣٦

As a warning to humanity -

لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَتَقَدَّمَ أَوۡ يَتَأَخَّرَ ٣٧

To whoever wills among you to proceed1 or stay behind.

كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ رَهِينَةٌ ٣٨

Every soul, for what it has earned, will be retained1

إِلَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡيَمِينِ ٣٩

Except the companions of the right,1.

فِي جَنَّٰتٖ يَتَسَآءَلُونَ ٤٠

[Who will be] in gardens, questioning each other

عَنِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٤١

About the criminals,

مَا سَلَكَكُمۡ فِي سَقَرَ ٤٢

[And asking them], "What put you into Saqar?"

قَالُواْ لَمۡ نَكُ مِنَ ٱلۡمُصَلِّينَ ٤٣

They will say, "We were not of those who prayed,

وَلَمۡ نَكُ نُطۡعِمُ ٱلۡمِسۡكِينَ ٤٤

Nor did we used to feed the poor.

وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلۡخَآئِضِينَ ٤٥

And we used to enter into vain discourse with those who engaged [in it],

وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ ٤٦

And we used to deny the Day of Recompense

حَتَّىٰٓ أَتَىٰنَا ٱلۡيَقِينُ ٤٧

Until there came to us the certainty [i.e., death]."

فَمَا تَنفَعُهُمۡ شَفَٰعَةُ ٱلشَّٰفِعِينَ ٤٨

So there will not benefit them the intercession of [any] intercessors.

﴿كَلاَّ﴾ ردع للكفار عن كفرهم، وقال الزمخشري: هي إنكار لأن تكون لهم ذكرى ﴿إِذْ أَدْبَرَ﴾ أي ولى وقرئ دَبَر بغير ألف والمعنى واحد. وقيل: معناه دبر الليل والنهار أي جاء في دبره ﴿وَٱلصُّبْحِ إِذَآ أَسْفَرَ﴾ أي أضاء، ومنه الإسفار بصلاة الصبح ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى ٱلْكُبَرِ﴾ الضمير لجهنم، أو للآيات والنذارة أي هي من الأمور العظام، والكبر جمع كبرى وقال ابن عطية: جمع كبيرة والأول هو الصحيح ﴿نَذِيراً لِّلْبَشَرِ﴾ تمييز أو حال من إحدى الكبر وقيل: النذير هنا الله، فالعامل فيه على هذا محذوف. وهذا ضعيف، وقيل: هو حال من هذه السورة أي قم فأنذر نذيراً وهذا بعيد، قال الزمخشري: هو من بدع التفاسير ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾ التقديم عبارة عن تقديم سلوك طريق الهدى والتأخر ضده، ولمن شاء بدل من البشر أي هم متمكنون من التقدم والتأخر، وقيل: معناه الوعيد كقوله: ﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩] وعلى هذا أعرب الزمخشري أن يتقدم مبتدأ ولمن شاء خبره والأول أظهر ﴿رَهِينَةٌ﴾ قال ابن عطية: الهاء في رهينة للمبالغة أو على تأنيث النفس. وقال الزمخشري: ليست بتأنيث رهين لأن فعيلاً بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث، وإنما هي بمعنى الرهن، أي كل نفس رهن عند الله بعملها ﴿إِلاَّ أَصْحَابَ ٱلْيَمِينِ﴾ أي أهل السعادة فإنهم فكوا رقابهم بأعمالهم الصالحة، كما فكَّ الراهن رهنه بأداء الحق وقال عليّ بن أبي طالب: أصحاب اليمين هم الأطفال لأنهم لا أعمال لهم يرتهنون بها، وقال ابن عباس: هم الملائكة ﴿يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ أي يسأل بعضهم بعضاً عن حال المجرمين الذين في النار ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ أي ما أدخلكم النار، وهذا خطاب للمجرمين، يحتمل أن خاطبهم به المسلمون أو الملائكة فأجابوهم بقولهم: ﴿لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ﴾ وما بعده، أي هذا الذي أوجب دخولهم النار، وإنما أخر التكذيب بيوم الدين تعظيماً له لأنه أعظم جرائمهم ﴿نَخُوضُ﴾ الخوض هو كثرة الكلام بما لا ينبغي من الباطل وشبهه ﴿حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾ هو الموت عند المفسرين وقال ابن عطية: إنما اليقين الذي أرادوا ما كانوا يكذبون في الدنيا، فيتيقنونه بعد الموت ﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ ٱلشَّافِعِينَ﴾ إنما ذلك لأنهم كفار، وأجمع العلماء أنه لا يشفع أحد في الكفار، وجمع الشافعين دليل على كثرتهم كما ورد في الآثار، تشفع الملائكة والأنبياء والعلماء والشهداء والصالحين.

74:49–56Page 577

فَمَا لَهُمۡ عَنِ ٱلتَّذۡكِرَةِ مُعۡرِضِينَ ٤٩

Then what is [the matter] with them that they are, from the reminder, turning away

كَأَنَّهُمۡ حُمُرٞ مُّسۡتَنفِرَةٞ ٥٠

As if they were alarmed donkeys

فَرَّتۡ مِن قَسۡوَرَةِۭ ٥١

Fleeing from a lion?

بَلۡ يُرِيدُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُؤۡتَىٰ صُحُفٗا مُّنَشَّرَةٗ ٥٢

Rather, every person among them desires that he1 would be given scriptures spread about.2

كـَلَّاۖ بَل لَّا يَخَافُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ ٥٣

No! But they do not fear the Hereafter.

كـَلَّآ إِنَّهُۥ تَذۡكِرَةٞ ٥٤

No! Indeed, it [i.e., the Qur’ān] is a reminder

فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ٥٥

Then whoever wills will remember it.

وَمَا يَذۡكُرُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ هُوَ أَهۡلُ ٱلتَّقۡوَىٰ وَأَهۡلُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ ٥٦

And they will not remember except that Allāh wills. He is worthy of fear and adequate for [granting] forgiveness.

﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ ٱلتَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ﴾ يعني كفار قريش ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾ المستنفرة بفتح الفاء التي استنفرها الفزع، وبالكسر بمعنى النافرة، شبه الكفار بالحمر النافرة في جهلهم ونفورهم عن الإسلام ويعني حمر الوحش. ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾ قال ابن عباس: القسورة الرماة وقال أيضاً هو: الأسد، وقيل: أصوات الناس، وقيل: الرجال الشداد، وقيل: سواد أول الليل ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾ المعنى: يطمع كل إنسان منهم أن ينزل عليه كتاباً من الله، ومعنى منشرة: منشورة غير مطوية أي طرية كما كتبت لم تطو بعد، وذلك أنهم قالوا للرسول ﷺ: لا نتبعك حتى تأتي كل واحد منا بكتاب من السماء فيه من رب العالمين إلى فلان بن فلان نؤمر باتباعك ﴿كَلاَّ﴾ ردع عما أرادوه ﴿بَل لاَّ يَخَافُونَ ٱلآخِرَةَ﴾ أي هذه هي العلة والسبب في إعراضهم ﴿كَلاَّ﴾ تأكيد للردع الأول أو ردع عن عدم خوفهم الآخرة ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾ الضمير لما تقدم من الكلام أو للقرآن بجملته ﴿فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾ فاعل شاء ضمير يعود على من، وفي ذلك حض وترغيب وقيل: الفاعل هو الله ثم قيد فعل العبد بمشيئة الله ﴿هُوَ أَهْلُ ٱلتَّقْوَىٰ وَأَهْلُ ٱلْمَغْفِرَةِ﴾ أي هو أهل لأن يُتَّقَى لشدة عقابه، وهو أهل لأن يغفر الذنوب لكرمه وسعة رحمته وفضله.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском