Ibn Juzayy · Tafsir · in Arabic
القيامة
Al-Qiyamah
The Resurrection · Meccan · 40 ayahs
75:1–6Page 577
لَآ أُقۡسِمُ بِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ ١
I swear by the Day of Resurrection
وَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ ٢
And I swear by the reproaching soul1 [to the certainty of resurrection].
أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَلَّن نَّجۡمَعَ عِظَامَهُۥ ٣
Does man think that We will not assemble his bones?
بَلَىٰ قَٰدِرِينَ عَلَىٰٓ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُۥ ٤
Yes. [We are] Able [even] to proportion his fingertips.
بَلۡ يُرِيدُ ٱلۡإِنسَٰنُ لِيَفۡجُرَ أَمَامَهُۥ ٥
But man desires to continue in sin.1
يَسۡـَٔلُ أَيَّانَ يَوۡمُ ٱلۡقِيَٰمَةِ ٦
He asks, "When is the Day of Resurrection?"
﴿لاَ أُقْسِمُ﴾ في الموضعين معناه أقسم، ولا زائدة لتأكيد القسم، وقيل: هي استفتاح كلام بمنزلة ألا. وقيل: هي نفي لكلام الكفار ﴿بِٱلنَّفْسِ ٱللَّوَّامَةِ﴾ هي التي تلوم نفسها على فعل الذنوب، أو التقصير في الطاعات، فإن النفوس على ثلاثة أنواع: فخيرها النفس المطمئنة وشرها النفس الأمارة بالسوء وبينهما النفس اللوامة، وقيل: اللوامة هي المذمومة الفاجرة، وهذا بعيد لأن الله لا يقسم إلا بما يعظم من المخلوقات، ويستقيم إن كان لا أقسم نفياً للقسم ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ الإنسان هنا للجنس، أو الإشارة به للكفار المنكرين للبعث، ومعناه أيظن أن لن نجمع عظامه للبعث بعد فنائها في التراب؟ وهذه الجملة هي التي تدل على جواب القسم المتقدم ﴿بَلَىٰ﴾ تقديره نجمعها ﴿ٱلإِنسَانُ﴾ منصوب على الحال من الضمير في نجمع، والتقدير: نجمعها ونحن قادرون ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ البنان الأصابع، وفي المعنى قولان: أحدهما أنه إخبار بالقدرة على البعث أي قادرين على أن نسوي أصابعه أي نخلقها بعد فنائها مستوية متقنة، وإنما خص الأصابع دون سائر الأعضاء لدقة عظامها وتفرقها، والآخر أنه تهديد في الدنيا، أي قادرين أن نجعل أصابعه مستوية، ملتصقة كيد الحمار وخف الجمل، فلا يمكنه تصريف يديه في منافعه. والأول أليق بسياق الكلام ﴿بَلْ يُرِيدُ ٱلإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ هذه الجملة معطوفة على أيحسب الإنسان، ويجوز أن يكون استفهاماً مثلها أو تكون خبراً، وليست بل هنا للإضراب عن الكلام الأول بمعنى إبطاله؛ وإنما هي للخروج منه إلى ما بعده، وليفجر: معناه ليفعل أفعال الفجور، وفي معنى أمامه ثلاثة أقوال: أحدها أنه عبارة عما يستقبل من الزمان، أي يفجر بقية عمره، الثاني أنه عبارة عن اتباع أغراضه وشهواته، يقال: مشى فلان قدامه إذا لم يرجع عن شيء يريده، والضمير على هذين القولين يعود على الإنسان، الثالث أن الضمير يعود على يوم القيامة. والمعنى يريد الإنسان أن يفجر قبل يوم القيامة.
﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ﴾ أيان معناها متى وهذا السؤال على يوم القيامة هو على وجه الاستخفاف والاستعداد.
75:7–9Page 577
فَإِذَا بَرِقَ ٱلۡبَصَرُ ٧
So when vision is dazzled
وَخَسَفَ ٱلۡقَمَرُ ٨
And the moon darkens
وَجُمِعَ ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ ٩
And the sun and the moon are joined,
﴿بَرِقَ ٱلْبَصَرُ﴾ هذا إخبار عن يوم القيامة، وقيل: عن حالة الموت، وهذا خطأ؛ لأن القمر لا يخسف عند موت أحد، ولا يجمع بينه وبين الشمس، وبَرق بفتح الراء معناه لمع وصار له برق وقُرئ بكسر الراء ومعناه تحيَّر من الفزع، وقيل: معناه شَخَصَ فيتقارب معنى الفتح والكسر ﴿وَخَسَفَ ٱلْقَمَرُ﴾ ذهب ضوؤه، يقال: خسف هو وخسفه الله والخسوف للقمر والكسوف للشمس، وقيل: الكسوف ذهاب بعض الضوء، والخسوف: ذهاب جميعه، وقيل: بمعنى واحد ﴿وَجُمِعَ ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ﴾ في جمعهما ثلاثة أقوال: أحدها أنهما يجمعان حيث يطلعهما الله من المغرب، والآخر أنهما يجمعان يوم القيامة، ثم يقذفان في النار، وقيل: في البحر، فتكون النار الكبرى. الثالث أنهما يجمعان فيذهب ضوؤهما.
75:10Page 577
يَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذٍ أَيۡنَ ٱلۡمَفَرُّ ١٠
Man will say on that Day, "Where is the [place of] escape?"
No commentary for this ayah
﴿لاَ وَزَرَ﴾ أي لا ملجأ ولا مغيث.
75:12Page 577
إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمُسۡتَقَرُّ ١٢
To your Lord, that Day, is the [place of] permanence.
No commentary for this ayah
75:13Page 577
يُنَبَّؤُاْ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذِۭ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ١٣
Man will be informed that Day of what he sent ahead1 and kept back.2
﴿بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ أي بجميع أعماله ما قدّم منها في أول عمره وما أخر في آخره، وقيل: ما تقدم في حياته وما أخر من سنة أو وصية بعد مماته، وقيل: ما قدم لنفسه من ماله وما أخر منه لورثته.
75:14–15Page 577
بَلِ ٱلۡإِنسَٰنُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ بَصِيرَةٞ ١٤
Rather, man, against himself, will be a witness,1
وَلَوۡ أَلۡقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ ١٥
Even if he presents his excuses.
﴿بَلِ ٱلإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ في معناه قولان: أحدهما: أنه شاهد على نفسه بأعماله، إذ تشهد عليه جوارحه يوم القيامة، والآخر: أنه حجة بينة لأن خلقته تدل على خالقه، فوصف بالبصارة مجازاً لأن من نظر فيه أبصر الحق، والأول أليق بما قبله وما بعده، كأنه قال: ينبؤ الإنسان يومئذ بأعماله بل هو يشهد بأعماله وإن لم ينبأ بها، وكذلك يلتئم مع قوله: ولو ألقى معاذيره، ويكون هو جواب لو حسبما نذكره ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾ فيه قولان أحدهما: أن المعاذير الأعذار أي الإنسان يشهد على نفسه بأعماله ولو اعتذر عن قبائحها، والآخر أن المعاذير: الستور، أي الإنسان يشهد على نفسه يوم القيامة ولو سدل الستور على نفسه في الدنيا، حين يفعل القبائح.
75:16–19Page 577
لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعۡجَلَ بِهِۦٓ ١٦
Move not your tongue with it, [O Muḥammad], to hasten with it [i.e., recitation of the Qur’ān].
إِنَّ عَلَيۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ ١٧
Indeed, upon Us is its collection [in your heart] and [to make possible] its recitation.
فَإِذَا قَرَأۡنَٰهُ فَٱتَّبِعۡ قُرۡءَانَهُۥ ١٨
So when We have recited it [through Gabriel], then follow its recitation.
ثُمَّ إِنَّ عَلَيۡنَا بَيَانَهُۥ ١٩
Then upon Us is its clarification [to you].
﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ الضمير في به يعود على القرآن دلت على ذلك قرينة الحال، وسبب الآية أن رسول الله ﷺ كان إذا نزل عليه جبريل بالقرآن يحرك به شفتيه، مخافة أن ينساه لحينه، فأمره الله إن يُنصت ويستمع، وقيل: كان يخاف أن ينسى القرآن فكان يدرسه حتى غلب عليه ذلك، وشق عليه فنزلت الآية والأول هو الصحيح. لأنه ورد في البخاري وغيره ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ ضمن الله له أن يجمعه في صدره، فلا يحتاج إلى تحريك شفتيه عند نزوله، ويحتمل قرآنه هنا وجهين، أحدهما: أن يكون بمعنى القراءة فإن القرآن قد يكون مصدراً من قرأت، والآخر: أن يكون معناه تأليفه في صدره فهو مصدر من قولك: قرأت الشيء أي جمعته ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ أي إذا قرأه جبريل، فاجعل قراءة جبريل قراءة الله؛ لأنها من عنده، ومعنى اتبع قرآنه: اسمع قراءته واتبعها بذهنك لتحفظها، وقيل: اتبع القرآن في الأوامر والنواهي ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ أي علينا أن نبينه لك ونجعلك تحفظه، وقيل: علينا أن نبين معانيه وأحكامه، فإن قيل: ما مناسبة قوله: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ الآية، لما قبلها؟ فالجواب: أنه لعله نزل معه في حين واحد فجعل على ترتيب النزول.
﴿بَلْ تُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ﴾ أي تحبون الدنيا، وهذا الخطاب توبيخ للكفار، ومن كان على مثل حالهم في حب الدنيا، وكلا ردع عن ذلك.
No commentary for this ayah
75:22–25Page 578
وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاضِرَةٌ ٢٢
[Some] faces, that Day, will be radiant,
إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ ٢٣
Looking at their Lord.1
وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذِۭ بَاسِرَةٞ ٢٤
And [some] faces, that Day, will be contorted,
تَظُنُّ أَن يُفۡعَلَ بِهَا فَاقِرَةٞ ٢٥
Expecting that there will be done to them [something] backbreaking.
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾ بالضاد أي ناعمة، ومنه ﴿نَضْرَةَ ٱلنَّعِيمِ﴾ [المطففين: ٢٤] ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ هذا من النظر بالعين، وهو نص في نظر المؤمنين إلى الله تعالى في الآخرة، وهو مذهب أهل السنة، وأنكره المعتزلة وتأولوا ناظرة بأن معناه منتظرة، وهذا باطل؛ لأن نظر بمعنى انتظر يتعدى بغير حرف جر، تقول نظرتك أي انتظرتك، وأما المتعدي بإلى فهو من نظر العين، ومنه قوله: ﴿وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ﴾ [يونس: ٤٣] وقال بعضهم: إلى هنا ليست بحرف جر وإنما هي واحد الآلاء بمعنى النعم، وهذا تكلف في غاية البعد، وتأوله الزمخشري بأن معناه كقول الناس؛ فلان ناظر إلى فلان إذا كان يرتجيه ويتعلق به، وهذا بعيد وقد جاء عن النبي ﷺ في النظر إلى الله أحاديث صحيحة مستفيضة صريحة المعنى لا تحتمل التأويل فهي تفسير الآية ﴿بَاسِرَةٌ﴾ أي عابسة تظهر عليها الكآبة والبسور أشد من العبوس ﴿تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ أي مصيبة قاصمة الظهر، والظن هنا يحتمل أن يكون على أصله أو بمعنى اليقين.
75:26–30Page 578
كـَلَّآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلتَّرَاقِيَ ٢٦
No! When it [i.e., the soul] has reached the collar bones1
وَقِيلَ مَنۡۜ رَاقٖ ٢٧
And it is said, "Who will cure [him]?"
وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلۡفِرَاقُ ٢٨
And he [i.e., the dying one] is certain that it is the [time of] separation
وَٱلۡتَفَّتِ ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ ٢٩
And the leg is wound about the leg,1
إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمَسَاقُ ٣٠
To your Lord, that Day, will be the procession.1
﴿إِذَا بَلَغَتِ ٱلتَّرَاقِيَ﴾ يعني حالة الموت، والتراقي جمع ترقوة وهو عظام أعلى الصدر، والفاعل ببلغت نفس الإنسان دل على ذلك سياق الكلام، وهو عبارة عن حال الحشرجة وسياق الموت ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾ أي قال أهل المريض: من يرقيه عسى أن يشفيه؟ وقيل: معناه أن الملائكة تقول: من يرقى بروحه أي يصعد بها إلى السماء؟ فالأول من الرقية وهو أشهر وأظهر، والثاني من الرقيّ وهو العلو ﴿وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلْفِرَاقُ﴾ أي تيقن المريض أن ذلك الحال فراق الدنيا وفراق أهله وماله ﴿وَٱلْتَفَّتِ ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾ هذا عبارة عن شدة كرب الموت وسكراته، أي التفت ساقه على الأخرى عند السياق، وقيل هو مجاز كقوله كشفت الحرب عن ساقها إذا اشتدت، وقيل: معناه ماتت ساقه فلا تحمله، وقيل: التفت أي لفها الكافر إذا كفر، وفي قوله: الساق والمساق ضرب من ضروب التجنيس ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ ٱلْمَسَاقُ﴾ هذا جواب إذا بلغت التراقي، والمساق مصدر من السوق كقوله: ﴿وَإِلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ﴾ [آل عمران: ٢٨].
75:31–35Page 578
فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ ٣١
And he [i.e., the disbeliever] had not believed, nor had he prayed.
وَلَٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ٣٢
But [instead], he denied and turned away.
ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ يَتَمَطَّىٰٓ ٣٣
And then he went to his people, swaggering [in pride].
أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰ ٣٤
Woe to you, and woe!
ثُمَّ أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰٓ ٣٥
Then woe to you, and woe!
﴿فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّىٰ﴾ لا هنا نافية وصدّق هنا يحتمل أن يكون من التصديق بالله ورسله أو من الصدقة، ونزلت هذه الآية وما بعدها في أبي جهل ﴿يَتَمَطَّىٰ﴾ أي يتبختر في مشيته، وذلك عبارة عن التكبر والخيلاء، وكانت هذه المشية معروفة في بني مخزوم الذين كان أبو جهل منهم ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾ وعيد وتهديد ﴿فَأَوْلَىٰ﴾ وعيد ثان ثم كرر ذلك تأكيداً، وروي «أن رسول الله ﷺ لبَّبَ أبا جهل وقال له: إن الله يقول لك: أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى. فنزل القرآن بموافقة ذلك.»
75:36–40Page 578
أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَن يُتۡرَكَ سُدًى ٣٦
Does man think that he will be left neglected?1
أَلَمۡ يَكُ نُطۡفَةٗ مِّن مَّنِيّٖ يُمۡنَىٰ ٣٧
Had he not been a sperm from semen emitted?
ثُمَّ كَانَ عَلَقَةٗ فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ ٣٨
Then he was a clinging clot, and [Allāh] created [his form] and proportioned [him]
فَجَعَلَ مِنۡهُ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ ٣٩
And made of him two mates, the male and the female.
أَلَيۡسَ ذَٰلِكَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰ ٤٠
Is not that [Creator] Able to give life to the dead?
﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ هذا توبيخ ومعناه أيظن أن يترك من غير بعث ولا حساب ولا جزاء، فهو كقوله: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً﴾ [المؤمنون: ١١٥]، والإنسان هنا جنس، وقيل نزلت في أبي جهل، ولا يبعد أن يكون سببها خاصاً ومعناها عام ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾ النطفة النقطة وتمنى من قولك: أمني الرجل، ومعنى الآية: الاستدلال بخلقة الإنسان على بعثه، كقوله: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِيۤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [ياسين: ٧٩] والعلق: الدم لأن المني يصير في الرحم دماً ﴿فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ﴾ أي خلقه بشراً فسوى صورته أي أتقنها ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾ هذا تقرير واحتجاج، وروي أن رسول الله ﷺ كان إذا قرأ آخر هذه السورة قال: بلى. وفي رواية: سبحانك اللهم بلى.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences