Ibn Juzayy · Tafsir · in Arabic
المرسلات
Al-Mursalat
The Emissaries · Meccan · 50 ayahs
77:1–7Page 580
وَٱلۡمُرۡسَلَٰتِ عُرۡفٗا ١
By those [winds] sent forth in gusts
فَٱلۡعَٰصِفَٰتِ عَصۡفٗا ٢
And the winds that blow violently
وَٱلنَّٰشِرَٰتِ نَشۡرٗا ٣
And [by] the winds that spread [clouds]
فَٱلۡفَٰرِقَٰتِ فَرۡقٗا ٤
And those [angels] who bring criterion1
فَٱلۡمُلۡقِيَٰتِ ذِكۡرًا ٥
And those [angels] who deliver a message
عُذۡرًا أَوۡ نُذۡرًا ٦
As justification or warning,
إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَٰقِعٞ ٧
Indeed, what you are promised is to occur.
اختلف في معنى المرسلات والعاصفات والناشرات والفارقات على قولين: أحدهما: أنها الملائكة، والآخر: أنها الرياح. فعلى القول بأنها الملائكة سماهم المرسلات لأن الله تعالى يرسلهم بالوحي وغيره، وسماهم العاصفات لأنهم يعصفون كما تعصف الرياح في سرعة مضيهم إلى امتثال أوامر الله تعالى، وسماهم ناشرات لأنهم ينشرون أجنحتهم في الجو، وينشرون الشرائع في الأرض، أو ينشرون صحائف الأعمال، وسماهم الفارقات لأنهم يفرقون بين الحق والباطل، وعلى القول بأنها الرياح، سماها المرسلات لقوله ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ﴾ [الروم: ٤٨] وسماها الناشرات لأنها تنشر السحاب في الجو، ومنه قوله: ﴿يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً﴾ [الروم: ٤٨] وسماها الفارقات لأنها تفرق بين الحساب ومنه قوله: ﴿وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً﴾ [الروم: ٤٨] وأما ﴿فَٱلْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً﴾ فهم الملائكة لأنهم يلقون الذكر للأنبياء عليهم السلام، والأظهر في المرسلات والعاصفات أنها الرياح لأن وصف الريح بالعصف حقيقة، والأظهر في الناشرات والفارقات أنها الملائكة لأن الوصف بالفارقات أليق بهم من الرياح، ولأن الملقيات المذكورة بعدها هي الملائكة ولم يقل أحد أنها الرياح، ولذلك عطف المتجانسين بالفاء فقال: والمرسلات فالعاصفات ثم عطف ما ليس من جنس بالواو فقال: والناشرات، ثم عطف عليه المتجانسين بالفاء، وقد قيل في المرسلات والملقيات أنهم الأنبياء عليهم السلام ﴿عُرْفاً﴾ معناه: فضلاً وإنعاماً، وانتصابه على أنه مفعول من أجله وقيل: معناه متتابعة وهو مصدر في موضع الحال وأما عصفاً ونشراً وفرقاً فمصادر، وأما ذكراً فمفعول به ﴿عُذْراً أَوْ نُذْراً﴾ العذر فسَّره ابن عطية وغيره بمعنى: إعذار الله إلى عباده لئلا تبقى لهم حجة أو عذر. وفسره الزمخشري بمعنى الاعتذار. يقال: عذر إذا محا الإساءة، وأما نذراً فمن الإنذار وهو التخويف، وقرأ الأعشى التميمي بضم الذال في الموضعين وبقية القراء بإسكانها، ويحتمل أن يكونا مصدَرين فيكون نصبهما على البدل من ذكراً أو مفعولاً بذكر، أو يحتمل أن يكون عذراً جمع عذير أو عاذر، ونذراً جمع نذير فيكون نصبهما على الحال ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ﴾ يعني البعث والجزاء وهو جواب القسم.
77:8–15Page 580
فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ ٨
So when the stars are obliterated
وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ فُرِجَتۡ ٩
And when the heaven is opened
وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ نُسِفَتۡ ١٠
And when the mountains are blown away
وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتۡ ١١
And when the messengers' time has come...1
لِأَيِّ يَوۡمٍ أُجِّلَتۡ ١٢
For what Day was it postponed?1
لِيَوۡمِ ٱلۡفَصۡلِ ١٣
For the Day of Judgement.
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ١٤
And what can make you know what is the Day of Judgement?
وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١٥
Woe,1 that Day, to the deniers.
﴿فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ أي زال ضوؤها وقيل: محيت ﴿وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ فُرِجَتْ﴾ أي انشقت ﴿وَإِذَا ٱلْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾ أي صارت غباراً ﴿وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ أي جعل لها وقت معلوم، فحان ذلك الوقت وجمعت للشهادة على الأمم يوم القيامة، وقرأ أبو عمرو وُقِّتَتْ بالواو وهو الأصل، والهمزة بدل من الواو ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ هو من الأجل كما أن التوقيت من الوقت، وفيه توقيف يراد به تعظيم لذلك اليوم، ثم بينه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾ أي يفصل فيه بين العباد، ثم عظّمه بقوله: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ تكراره في هذه السورة قيل: إنه تأكيد وقيل: بل في كل آية ما يقتضي التصديق فجاء ويل يومئذ للمكذبين راجعاً إلى ما قبله في كل موضع منها.
77:16–18Page 580
أَلَمۡ نُهۡلِكِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٦
Did We not destroy the former peoples?
ثُمَّ نُتۡبِعُهُمُ ٱلۡأٓخِرِينَ ١٧
Then We will follow them with the later ones.
كَذَٰلِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٨
Thus do We deal with the criminals.
﴿أَلَمْ نُهْلِكِ ٱلأَوَّلِينَ﴾ يعني الكفار المتقدمين، كقوم نوح وغيرهم ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ ٱلآخِرِينَ﴾ يعني قريشاً وغيرهم من الكفار بمحمد ﷺ، وهذا وعيد لهم ظهر مصداقه يوم بدر وغيره ﴿كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾ أي مثل هذا الفعل نفعل بكل مجرم يعني الكفار.
No commentary for this ayah
77:20–23Page 581
أَلَمۡ نَخۡلُقكُّم مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ ٢٠
Did We not create you from a liquid disdained?
فَجَعَلۡنَٰهُ فِي قَرَارٖ مَّكِينٍ ٢١
And We placed it in a firm lodging [i.e., the womb]
إِلَىٰ قَدَرٖ مَّعۡلُومٖ ٢٢
For a known extent.
فَقَدَرۡنَا فَنِعۡمَ ٱلۡقَٰدِرُونَ ٢٣
And We determined [it], and excellent [are We] to determine.
﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾ يعني المني، والمهين الضعيف ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾ يعني رحم المرأة ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ يعني وقت الولادة، وهو معلوم عند تسعة أشهر، أو أقل منها أو أكثر ﴿فَقَدَرْنَا﴾ بالتشديد من التقدير وبالتخفيف من القدرة، فإذا كان من القدرة اتفق مع قوله فنعم القادرون، وإذا كان من التقدير فهو تجنيس.
No commentary for this ayah
77:25–27Page 581
أَلَمۡ نَجۡعَلِ ٱلۡأَرۡضَ كِفَاتًا ٢٥
Have We not made the earth a container
أَحۡيَآءٗ وَأَمۡوَٰتٗا ٢٦
Of the living and the dead?
وَجَعَلۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ شَٰمِخَٰتٖ وَأَسۡقَيۡنَٰكُم مَّآءٗ فُرَاتٗا ٢٧
And We placed therein lofty, firmly set mountains and have given you to drink sweet water.
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلأَرْضَ كِفَاتاً * أَحْيَآءً وَأَمْواتاً﴾ الكِفات من كفت إذا ضم وجمع. فالمعنى أن الأرض تكفت الأحياء على ظهرها، والموتى في بطنها. وانتصب أحياء وأمواتاً، على أنه مفعول بكِفاتاً لأن الكفات اسم لم يضم ويجمع، فكأنه قال: جامعة أحياء وأمواتاً ويجوز أن يكون المعنى: تكفتهم أحياء وأمواتاً. فيكون نصبهما على الحال من الضمير. وإنما نكَّر أحياء وأمواتاً للتفخيم ودلالة على كثرتهم ﴿رَوَاسِيَ﴾ يعني الجبال أي مرتفعات ﴿شَامِخَاتٍ﴾ ﴿مَّآءً فُرَاتاً﴾ أي حلوا.
No commentary for this ayah
77:29–33Page 581
ٱنطَلِقُوٓاْ إِلَىٰ مَا كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ٢٩
[They will be told], "Proceed to that which you used to deny.
ٱنطَلِقُوٓاْ إِلَىٰ ظِلّٖ ذِي ثَلَٰثِ شُعَبٖ ٣٠
Proceed to a shadow [of smoke] having three columns
لَّا ظَلِيلٖ وَلَا يُغۡنِي مِنَ ٱللَّهَبِ ٣١
[But having] no cool shade and availing not against the flame."
إِنَّهَا تَرۡمِي بِشَرَرٖ كَٱلۡقَصۡرِ ٣٢
Indeed, it throws sparks [as huge] as a fortress,
كَأَنَّهُۥ جِمَٰلَتٞ صُفۡرٞ ٣٣
As if they were yellowish [black] camels.
﴿ٱنطَلِقُوۤاْ﴾ خطاب للمكذبين وقرأ يعقوب فتح اللام على أنه فعل ماض ثم كرره لبيان المنطلق إليه ﴿إِلَىٰ ظِلٍّ﴾ يعني دخان جهنم ومنه ظل من يحموم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾ أي يتفرع من الدخان ثلاث شعب فتظلهم، بينما يكون المؤمنون في ظلال العرش، وقيل: إن هذه الآية في عَبَدَةِ الصليب لأنهم على ثلاث شعب فيقال لهم انطلقوا إليه ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾ نفى عنه أن يظلهم كما يظل العرشُ المؤمنين ونفى أيضاً أن يمنع عنهم اللهب ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَٱلْقَصْرِ﴾ الضيمر في إنها لجهنم والقصر واحد القصور، وهي الديار العظام، شبه الشرر به في عظمته وارتفاعه في الهواء، وقيل: هو الغليظ من الشجر واحده قصرة كجمرة وجمر ﴿كَأَنَّهُ جِمَٰلَتٌ صُفْرٌ﴾ في الجمالات قولان أحدهما: أنها جمع جمال شبه بها الشرر وصُفْر على ظاهره؛ لأن لون النار يضرب إلى الصفرة. وقيل: صفر هنا بمعنى سود يقال: جمل أصفر أي أسود. وهذا أليق بوصف جهنم. الثاني: أن الجمالات قطع النحاس الكبار، فكأنه مشتق من الجملة. وقرئ جمالات بضم الجيم وهي قلوس السفن وهي حبالها العظام.
No commentary for this ayah
﴿هَـٰذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ﴾ هذا في مواطن، وقد يتكلمون في مواطن أخر لقوله: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا﴾ [النحل: ١١١].
77:36Page 581
وَلَا يُؤۡذَنُ لَهُمۡ فَيَعۡتَذِرُونَ ٣٦
Nor will it be permitted for them to make an excuse.
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
77:38Page 581
هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِۖ جَمَعۡنَٰكُمۡ وَٱلۡأَوَّلِينَ ٣٨
This is the Day of Judgement; We will have assembled you and the former peoples.
No commentary for this ayah
﴿فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ تعجيز لهم وتعريض بكيدهم في الدنيا وتقريع عليه.
No commentary for this ayah
77:41Page 581
إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي ظِلَٰلٖ وَعُيُونٖ ٤١
Indeed, the righteous will be among shades and springs
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
77:43Page 581
كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٤٣
[Being told], "Eat and drink in satisfaction for what you used to do."
﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾ يقال لهم ذلك في الجنة بلسان الحال أو بلسان المقال ﴿هَنِيـۤئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ نصب هنيئاً على الحال أو على الدعاء.
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
77:46Page 581
كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجۡرِمُونَ ٤٦
[O disbelievers], eat and enjoy yourselves a little; indeed, you are criminals.
﴿كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ﴾ خطاب للكفار على وجه التهديد، تقديره: قل لهم كلوا وتمتعوا قليلاً في الدنيا.
No commentary for this ayah
77:48Page 581
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱرۡكَعُواْ لَا يَرۡكَعُونَ ٤٨
And when it is said to them, "Bow [in prayer]," they do not bow.
﴿وَإذَا قِيلَ لَهُمُ ٱرْكَعُواْ لاَ يَرْكَعُونَ﴾ هذا إخبار عن حال الكفار في الدنيا، وذكر الركوع عبارة عن الصلاة، وقيل: معنى اركعوا اخشعوا وتواضعوا. وقيل: هو إخبار عن حال المنافقين يوم القيامة لأنهم إذا قيل لهم: اركعوا لا يقدرون على الركوع كقوله: ﴿وَيُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ﴾ [القلم: ٤٢] والأول أشهر وأظهر.
No commentary for this ayah
77:50Page 581
فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَهُۥ يُؤۡمِنُونَ ٥٠
Then in what statement after it [i.e., the Qur’ān] will they believe?
﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ الضمير للقرآن.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences