Ibn Juzayy · Tafsir · in Arabic
الإنشقاق
Al-Inshiqaq
The Sundering · Meccan · 25 ayahs
84:1–4Page 589
إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتۡ ١
When the sky has split [open]
وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ ٢
And has listened [i.e., responded]1 to its Lord and was obligated [to do so]
وَإِذَا ٱلۡأَرۡضُ مُدَّتۡ ٣
And when the earth has been extended1
وَأَلۡقَتۡ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتۡ ٤
And has cast out that within it1 and relinquished [it]
﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتْ﴾ اختلف في هذا الانشقاق هل هو تشققها بالغمام؛ أو انفتاحها أبواباً، وجواب إذا محذوف ليكون أبلغ في التهويل، إذ يقدّر السامع أقصى ما يتصوره، وحذف للعلم به، اكتفاءً بما في سورة التكوير والانفطار من الجواب. وقيل: الجواب ما دل عليه، فملاقيه: أي إذا السماء انشقت لقي الإنسان ربه، وقيل: الجواب أذنت على زيادة الواو وهذا ضعيف ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا﴾ معنى أذنت في اللغة: استمعت، وهو عبارة عن طاعتها لربها، وأنها انقادت لله حين أراد انشقاقها، وكذلك طاعة الأرض لما أراد مدّها وإلقاء ما فيها ﴿وَحُقَّتْ﴾ أي حق لها أن تسمع وتطيع لربها، أو حق لها أن تنشق من أهوال القيامة، وهذه الكلمة من قولهم: هو حقيق بكذا، أو محقوق به. أي: عليه أن يفعله، فالمعنى: يحق على السماء أن تسمع وتطيع لربها، أو يحق عليها أن تتشقق، ويحتمل أن يكون أصله حققت بفتح الحاء وضم القاف على معنى التعجب، ثم أدغمت القاف في القاف التي بعدها ونقلت حركتها إلى الحاء ﴿وَإِذَا ٱلأَرْضُ مُدَّتْ﴾ أي زال ما عليها من الجبال حتى صارت مستوية ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾ أي ألقت ما في جوفها من الموتى للحشر، وقيل: ألقت ما فيها من الكنوز. وهذا ضعيف؛ لأن ذلك يكون وقت خروج الدجال قبل القيامة، والمقصود ذكر يوم القيامة، وتخلت: أي بقيت خالية مما كان فيها.
84:5Page 589
وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ ٥
And has listened [i.e., responded] to its Lord and was obligated [to do so] –
No commentary for this ayah
84:6–9Page 589
يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدۡحٗا فَمُلَٰقِيهِ ٦
O mankind, indeed you are laboring toward your Lord with [great] exertion1 and will meet it.2
فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ ٧
Then as for he who is given his record in his right hand,
فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا ٨
He will be judged with an easy account
وَيَنقَلِبُ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورٗا ٩
And return to his people in happiness.
﴿يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَانُ﴾ خطاب للجنس ﴿إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ﴾ الكدح في اللغة هو: الجد والاجتهاد والسرعة، فالمعنى أنك في غاية الاجتهاد في السير إلى ربك، لأن الزمان يطير، وأنت في كل لحظة تقطع حظاً من عمرك القصير، فكأنك سائر مسرع إلى الموت، ثم تلاقي ربك، وقيل: المعنى إنك ذو جِد فيما تعمل من خير أو شر، ثم تلقى ربك فيجازيك به والأول أظهر، لأن كادح تعدى بإلى لما تضمن معنى السير، ولو كان بمعنى العمل لقال: لربك ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ ذكر في الحاقة ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً﴾ يحتمل أن يكون اليسير بمعنى قليل، أو بمعنى هيّن سهل، وفي الحديث أن رسول الله ﷺ قال: من نوقش الحساب عذّب. فقالت عائشة: ألم يقل الله فسوف يحاسب حساباً يسيراً. فقال رسول الله ﷺ: إنما ذلك العرض وأما من نوقش الحساب فيهلك. وفي الحديث أيضاً عن رسول الله ﷺ: أن الله يدني العبد يوم القيامة حتى يضع كنفه عليه فيقول: فعلت كذا وكذا ويعدد عليه ذنوبه ثم يقول: سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم، وروي أن رسول الله ﷺ قال: "من حاسب نفسه في الدنيا هون الله عليه حسابه يوم القيامة" ﴿وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ مَسْرُوراً﴾ أي يرجع إلى أهله في الجنة مسروراً بما أعطاه الله، والأهل: زوجاته في الجنة من نساء الدنيا أو من الحور العين، ويحتمل أن يريد قرابته من المؤمنين، وبذلك فسره الزمخشري.
84:10–15Page 589
وَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ وَرَآءَ ظَهۡرِهِۦ ١٠
But as for he who is given his record behind his back,
فَسَوۡفَ يَدۡعُواْ ثُبُورٗا ١١
He will cry out for destruction
وَيَصۡلَىٰ سَعِيرًا ١٢
And [enter to] burn in a Blaze.
إِنَّهُۥ كَانَ فِيٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورًا ١٣
Indeed, he had [once] been among his people in happiness;
إِنَّهُۥ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ ١٤
Indeed, he had thought he would never return [to Allāh].
بَلَىٰٓۚ إِنَّ رَبَّهُۥ كَانَ بِهِۦ بَصِيرٗا ١٥
But yes! Indeed, his Lord was ever, of him, Seeing.
﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِ﴾ يعني: الكافر. ورُوي أن هاتين الآيتين نزلتا في أبي سلمة بن عبد الأسد، وكان من فضلاء المؤمنين، وفي أخيه أسود، وكان من عتاة الكافرين، ولفظها أعم من ذلك. فإن قيل: كيف قال من الكافر هنا أن يؤتى كتابه وراء ظهره وقال في الحاقة بشماله؟ فالجواب من وجهين أحدهما: أن يديه تكونان مغلولتين إلى عنقه، وتجعل شماله وراء ظهره فيأخذ بها كتابه، وقيل: تدخل يده اليسرى في صدره وتخرج من ظهره فيأخذ بها كتابه ﴿يَدْعُواْ ثُبُوراً﴾ أي يصيح بالويل والثبور ﴿إِنَّهُ كَانَ فِيۤ أَهْلِهِ مَسْرُوراً﴾ أي كان في الدنيا مسروراً مع أهله، متنعماً غافلاً عن الآخرة، وهذا في مقابلة ما حكى عن المؤمن أنه ينقلب إلى أهله مسروراً في الجنة، وهو ضد ما حكي عن المؤمنين في الجنة من قولهم: إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ﴾ أي لا يرجع إلى الله، والمعنى أنه يكذب بالبعث ﴿بَلَىٰ﴾ أي يحور ويبعث.
84:16–19Page 589
فَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلشَّفَقِ ١٦
So I swear by the twilight glow
وَٱلَّيۡلِ وَمَا وَسَقَ ١٧
And [by] the night and what it envelops
وَٱلۡقَمَرِ إِذَا ٱتَّسَقَ ١٨
And [by] the moon when it becomes full
لَتَرۡكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٖ ١٩
[That] you will surely embark upon [i.e., experience] state after state.1
﴿فَلاَ أُقْسِمُ﴾ ذكر في نظائره ﴿بِٱلشَّفَقِ﴾ هي الحمرة التي تبقى بعد غروب الشمس، وقال أبو حنيفة: هو البياض، وقيل: هو النهار كله. وهذا ضعيف والأول هو المعروف عند الفقهاء وعند أهل اللغة ﴿وَٱللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ أي جمع وضم، ومنه الوسق وذلك الليل يضم الأشياء ويسترها بظلامه ﴿وَٱلْقَمَرِ إِذَا ٱتَّسَقَ﴾ أي إذا كمل ليلة أربعة عشر، ووزن اتسق افتعل وهو مشتق من الوسق، فكأنه امتلأ نوراً. وفي الآية من أدوات البيان لزوم ما لا يلزم، لالتزام السين قبل القاف في وسق واتسق.
﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبقٍ﴾ الطبق في اللغة له معنيان: أحدهما: ما طابق غيره. يقال: هذا طِبق لهذا إذا طابقه، والآخر: جمع طبقة. فعلى الأول يكون المعنى لتركبن حالاً بعد حال كل واحدة منها مطابقة للأخرى، وعلى الثاني يكون المعنى لتركبن أحوالاً بعد أحوال هي طبقات بعضها فوق بعض، ثم اختلف في تفسير هذه الأحوال، وفي قراءة تركَبن فأما من قرأ بضم الباء فهو خطاب لجنس الإنسان، وفي تفسير الأحوال على هذا ثلاثة أقوال أحدها أنها شدائد الموت ثم البعث ثم الحساب ثم الجزاء، والآخر: أنها كون الإنسان نطفة ثم علقة إلى أن يخرج إلى الدنيا ثم إلى أن يهرم ثم يموت، والثالث لتركبن سَنَنَ من كان قبلكم. وأما من قرأ تركبَنَّ بفتح الباء فهو خطاب للإنسان على المعاني الثلاثة التي ذكرنا، وقيل: هي خطاب للنبي ﷺ، ثم اختلف القائلون بهذا على ثلاثة أقوال أحدها: لتركبن مكابدة الكفار حالاً بعد حال، والآخر: لتركبن فتح البلاد شيئاً بعد شيء، والثالث لتركبن السمٰوات في الإسراء بعد سماء، وقوله: ﴿عَن طَبقٍ﴾ في موضع الصفة لطبقاً أو في موضع حال من الضمير في تركبن، قاله الزمخشري.
84:20–25Page 589
فَمَا لَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٢٠
So what is [the matter] with them [that] they do not believe,
وَإِذَا قُرِئَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقُرۡءَانُ لَا يَسۡجُدُونَۤ۩ ٢١
And when the Qur’ān is recited to them, they do not prostrate [to Allāh]?
بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُكَذِّبُونَ ٢٢
But those who have disbelieved deny,
وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يُوعُونَ ٢٣
And Allāh is most knowing of what they keep within themselves.
فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٢٤
So give them tidings of a painful punishment,
إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونِۭ ٢٥
Except for those who believe and do righteous deeds. For them is a reward uninterrupted.
﴿فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ الضمير لكفار قريش، والمعنى أي شيء يمنعهم من الإيمان ﴿وَإِذَا قُرِىءَ عَلَيْهِمُ ٱلْقُرْآنُ لاَ يَسْجُدُونَ﴾ هذا موضع سجدة عند الشافعي وغيره لأن رسول الله ﷺ سجد فيها وليست عند مالك من عزائم السجدات ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ يعني المذكورين ووضع الظاهر موضع الضمير ليصفهم بالكفر ﴿وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ﴾ أي بما يجمعون في صدورهم من الكفر والتكذيب أو بما يجمعون في صحائفهم، يقال أوعيت المال وغيره إذا جمعته ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ وضع البشارة في موضع النذارة تهكماً بهم ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ يعني من قضى له بالإيمان من هؤلاء الكفار، فالاستثناء على هذا متصل، وإلى هذا أشار ابن عطية، وقال الزمخشري: هو منقطع ﴿أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قد ذكر.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences