Ibn Juzayy · Tafsir · in Arabic
الليل
Al-Layl
The Night · Meccan · 21 ayahs
92:1–4Page 595
وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ ١
By the night when it covers1
وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ ٢
And [by] the day when it appears
وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ ٣
And [by] He who created the male and female,
إِنَّ سَعۡيَكُمۡ لَشَتَّىٰ ٤
Indeed, your efforts are diverse.
﴿وَٱلْلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ﴾ أي يغطي وحذف المفعول وهو الشمس لقوله: ﴿وَٱلْلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ﴾ أو النهار لقوله: ﴿يُغْشِي ٱلَّيلَ ٱلنَّهَارَ﴾ [الأعراف: ٥٤] أوكل شيء يستره الليل ﴿وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾ أي ظهر وتبين والنهار من طلوع الشمس واليوم من طلوع الفجر ﴿وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ﴾ ما بمعنى من والمراد بها الله تعالى وعدل عن من لقصد الوصف كأنه قال: والقدر الذي خلق الذكر والأنثى وقيل: هي مصدرية وروى ابن مسعود أن النبي ﷺ قرأ والذكر والأنثى ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾ هذا جواب القسم ومعناه إن عملكم مختلف فمنه حسنات ومنه سيئات، وشتى جمع شتيت.
92:5–7Page 595
فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ ٥
As for he who gives and fears Allāh
وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ٦
And believes in the best [reward].
فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ ٧
We will ease him toward ease.
﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ﴾ أي أعطى ماله في الزكاة والصدقة وشبه ذلك، أو أعطى حقوق الله من طاعته في جميع الأشياء واتقى الله ﴿وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ أي بالخصلة الحسنة وهي الإسلام، ولذلك عبّر عنها بعضهم بأنها لا إلٰه إلا الله، أو بالمثوبة الحسنى وهي الجنة، وقيل: يعني الأجر والثواب على الاطلاق، وقيل: يعني الخلف على المنفق ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ﴾ أي نهيؤه للطريقة اليسرى، وهي فعل الخيرات وترك السيئات وضد ذلك تيسيره للعسرى ومنه قوله ﷺ: "اعملوا فكل ميسر لما خلق له" أي يهيؤه الله لما قدر له ويسهل عليه فعل الخير أو الشر.
92:8–10Page 595
وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ ٨
But as for he who withholds and considers himself free of need
وَكَذَّبَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ٩
And denies the best [reward],
فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ ١٠
We will ease him toward difficulty.
﴿وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ﴾ أي بخل بماله أو بطاعة الله على الاطلاق فيحتمل الوجهين؛ لأنه في مقابلة أعطى، كما أن استغنى في مقابلة اتقى، وكذلك كذب بالحسنى في مقابلة صدق بالحسنى، و﴿نُيَسِّرُهُ لِلعُسرىٰ﴾ في مقابلة ﴿نُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ﴾، ومعنى ﴿استغنى﴾: استغنى عن الله فلم يطعه واستغنى بالدنيا عن الآخرة.
ونزلت آية المدح في أبي بكر الصديق، لأنه أنفق ماله في مرضات الله، وكان يشتري من أسلم من العبيد فيعتقهم، وقيل نزلت في أبي الدحداح، وهذا ضعيف، لأنها مكية وإنما أسلم أبو الدحداح بالمدينة، وقيل: إن آية الذم نزلت في أبي سفيان بن حرب، وهذا ضعيف لقوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلعُسرىٰ﴾ وقد أسلم أبو سفيان بعد ذلك.
92:11Page 595
وَمَا يُغۡنِي عَنۡهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ ١١
And what will his wealth avail him when he falls?1
﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّىٰ﴾ هذا نفي، أو استفهام بمعنى الإنكار. واختلف في معنى تردّى على أربعة أقوال: الأول: تردى أي هلك، فهو مشتق من الردى وهو الموت، أو تردّى أي سقط في القبر، أو سقط في جهنم، أو تردى بأكفانه من الرداء.
﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ﴾ أي بيان الخير والشر، وليس المراد الإرشاد عند الأشعرية خلافاً للمعتزلة.
92:13Page 595
وَإِنَّ لَنَا لَلۡأٓخِرَةَ وَٱلۡأُولَىٰ ١٣
And indeed, to us belongs the Hereafter and the first [life].
No commentary for this ayah
92:14–15Page 595
فَأَنذَرۡتُكُمۡ نَارٗا تَلَظَّىٰ ١٤
So I have warned you of a Fire which is blazing.
لَا يَصۡلَىٰهَآ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى ١٥
None will [enter to] burn therein except the most wretched one
﴿فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّىٰ﴾ خطاب من الله أو من النبي ﷺ على تقدير: قل ﴿لاَ يَصْلاَهَآ إِلاَّ ٱلأَشْقَى﴾ استدل المرجئة بهذه الآية على أن النار لا يدخلها إلا الكفار لقوله: الذي كذب وتولى.
وتأولها الناس بثلاثة أوجه أحدها: أن المعنى لا يصلاها صلي خلود إلا الأشقى، والآخر: أنه أراد ناراً مخصوصة. الثالث: أنه أراد بالأشقى كافراً معيناً وهو أبو جهل وأمية بن خلف، وقابل به الأتقى وهو أبو بكر الصديق؛ فخرج الكلام مخرج المدح والذم على الخصوص، لا مخرج الإخبار على العموم.
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
92:18–21Page 596
ٱلَّذِي يُؤۡتِي مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ ١٨
[He] who gives [from] his wealth to purify himself
وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةٖ تُجۡزَىٰٓ ١٩
And not [giving] for anyone who has [done him] a favor to be rewarded1 –
إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٢٠
But only seeking the face [i.e., acceptance] of his Lord, Most High.
وَلَسَوۡفَ يَرۡضَىٰ ٢١
And he is going to be satisfied.
﴿يَتَزَكَّىٰ﴾ من أداء الزكاة أو من الزكاة، أي يصير زكياً عند الله، أو يتطهر من ذنوبه، وهذا الفعل بدل من يؤتى ماله أو حال من الضمير ﴿وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ﴾ أي لا يفعل الخير جزاء على نعمة أنعم بها عليه أحد فيما تقدم، بل يفعله ابتداء خالصاً لوجه الله، وقيل: المعنى لا يقصد جزاء من أحد في المستقبل على ما يفعل، والأول أظهر ويؤيده ما روي أن سبب الآية أن أبا بكر الصديق لما أعتق بلالاً قالت قريش: كان لبلال عنده يد متقدمة فنفى الله قولهم. ﴿إِلاَّ ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِ﴾ استثناء منقطع ﴿وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ﴾ وعد بأن يرضيه في الآخرة.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences