Ibn Kathir · Tafsir · in Arabic
Yunus 10:81–85
10:81Page 218
فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئۡتُم بِهِ ٱلسِّحۡرُۖ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبۡطِلُهُۥٓ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصۡلِحُ عَمَلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٨١
And when they had thrown, Moses said, "What you have brought is [only] magic. Indeed, Allāh will expose its worthlessness. Indeed, Allāh does not amend the work of corrupters.
فعند ذلك قال موسى لما ألقوا : ( ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون ) .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عمار بن الحارث ، حدثنا عبد الرحمن - يعني الدشتكي - أخبرنا أبو جعفر الرازي ، عن ليث - وهو ابن أبي سليم - قال : بلغني أن هؤلاء الآيات شفاء من السحر بإذن الله تعالى ، تقرأ في إناء فيه ماء ، ثم يصب على رأس المسحور : الآية التي من سورة يونس : ( فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين)
10:82Page 218
وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٨٢
And Allāh will establish the truth by His words, even if the criminals dislike it."
(ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون ) والآية الأخرى : ( فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون ) [ الأعراف : 118 - 122 ] ، وقوله ( إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى ) [ طه : 69 ] .
10:83Page 218
فَمَآ ءَامَنَ لِمُوسَىٰٓ إِلَّا ذُرِّيَّةٞ مِّن قَوۡمِهِۦ عَلَىٰ خَوۡفٖ مِّن فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِمۡ أَن يَفۡتِنَهُمۡۚ وَإِنَّ فِرۡعَوۡنَ لَعَالٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٨٣
But no one believed Moses, except [some] offspring [i.e., youths] among his people, for fear of Pharaoh and his establishment that they would persecute them. And indeed, Pharaoh was haughty within the land, and indeed, he was of the transgressors.
يخبر تعالى أنه لم يؤمن بموسى ، عليه السلام ، مع ما جاء به من الآيات البينات والحجج القاطعات والبراهين الساطعات ، إلا قليل من قوم فرعون ، من الذرية - وهم الشباب - على وجل وخوف منه ومن ملئه ، أن يردوهم إلى ما كانوا عليه من الكفر ؛ لأن فرعون كان جبارا عنيدا مسرفا في التمرد والعتو ، وكانت له سطوة ومهابة ، تخاف رعيته منه خوفا شديدا .
قال العوفي : عن ابن عباس : ( فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم ) قال : فإن الذرية التي آمنت لموسى ، من أناس غير بني إسرائيل ، من قوم فرعون يسير ، منهم : امرأة فرعون ، ومؤمن آل فرعون ، وخازن فرعون ، وامرأة خازنه .
وروى علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله : ( فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه ) يقول : بني إسرائيل .
وعن ابن عباس ، والضحاك ، وقتادة ( الذرية ) : القليل .
وقال مجاهد في قوله : ( إلا ذرية من قومه ) يقول : بني إسرائيل . قال : هم أولاد الذين أرسل إليهم موسى ، من طول الزمان ، ومات آباؤهم .
واختار ابن جرير قول مجاهد في الذرية : أنها من بني إسرائيل لا من قوم فرعون ، لعود الضمير على أقرب المذكورين .
وفي هذا نظر ؛ لأنه أراد بالذرية الأحداث والشباب وأنهم من بني إسرائيل ، فالمعروف أن بني إسرائيل كلهم آمنوا بموسى ، عليه السلام ، واستبشروا به ، وقد كانوا يعرفون نعته وصفته والبشارة به من كتبهم المتقدمة ، وأن الله تعالى سينقذهم به من أسر فرعون ويظهرهم عليه ؛ ولهذا لما بلغ هذا فرعون حذر كل الحذر فلم يجد عنه شيئا . ولما جاء موسى آذاهم فرعون أشد الأذى ، و ( قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون ) [ الأعراف : 129 ] . وإذا تقرر هذا فكيف يكون المراد إلا ذرية من قوم موسى ، وهم بنو إسرائيل ؟ .
( على خوف من فرعون وملئهم ) أي : وأشراف قومهم أن يفتنهم ، ولم يكن في بني إسرائيل من يخاف منه أن يفتن عن الإيمان سوى قارون ، فإنه كان من قوم موسى ، فبغى عليهم ؛ لكنه كان طاويا إلى فرعون ، متصلا به ، متعلقا بحباله ومن قال : إن الضمير في قوله : ( وملئهم ) عائد إلى فرعون ، وعظم الملك من أجل اتباعه أو بحذف " آل " فرعون ، وإقامة المضاف إليه مقامه - فقد أبعد ، وإن كان ابن جرير قد حكاهما عن بعض النحاة . ومما يدل على أنه لم يكن في بني إسرائيل إلا مؤمن قوله تعالى :
10:84Page 218
وَقَالَ مُوسَىٰ يَٰقَوۡمِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ فَعَلَيۡهِ تَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّسۡلِمِينَ ٨٤
And Moses said, "O my people, if you have believed in Allāh, then rely upon Him, if you should be Muslims [i.e., submitting to Him]."
قول تعالى مخبرا عن موسى أنه قال لبني إسرائيل : ( ياقوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين ) أي : فإن الله كاف من توكل عليه ، ( أليس الله بكاف عبده ) [ الزمر : 36 ] ، ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) [ الطلاق : 3 ] .
وكثيرا ما يقرن الله بين العبادة والتوكل ، كما في قوله تعالى : ( فاعبده وتوكل عليه ) [ هود : 123 ] ، ( قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا ) [ الملك : 29 ] ، ( رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا ) [ المزمل : 9 ] ، وأمر الله تعالى المؤمنين أن يقولوا في كل صلواتهم مرات متعددة : ( إياك نعبد وإياك نستعين ) [ الفاتحة : 5 ] .
10:85Page 218
فَقَالُواْ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَا رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٨٥
So they said, "Upon Allāh do we rely. Our Lord, make us not [objects of] trial for the wrongdoing people
وقد امتثل بنو إسرائيل ذلك ، فقالوا : ( على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ) أي : لا تظفرهم بنا ، وتسلطهم علينا ، فيظنوا أنهم إنما سلطوا لأنهم على الحق ونحن على الباطل ، فيفتنوا بذلك . هكذا روي عن أبي مجلز ، وأبي الضحى .
وقال ابن أبي نجيح وغير واحد ، عن مجاهد : لا تعذبنا بأيدي قوم فرعون ، ولا بعذاب من عندك ، فيقول قوم فرعون : لو كانوا على حق ما عذبوا ، ولا سلطنا عليهم ، فيفتنوا بنا .
وقال عبد الرزاق : أنبأنا ابن عيينة ، عن ابن نجيح ، عن مجاهد : ( ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ) [ أي ] لا تسلطهم علينا ، فيفتنونا .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences