Ibn KathirYusuf · 12:41–45

Ibn Kathir · Tafsir · in Arabic

Yusuf 12:41–45

12:41Page 240

يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسۡقِي رَبَّهُۥ خَمۡرٗاۖ وَأَمَّا ٱلۡأٓخَرُ فَيُصۡلَبُ فَتَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِن رَّأۡسِهِۦۚ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ٱلَّذِي فِيهِ تَسۡتَفۡتِيَانِ ٤١

O two companions of prison, as for one of you, he will give drink to his master of wine; but as for the other, he will be crucified, and the birds will eat from his head. The matter has been decreed about which you both inquire."

يقول لهما : ( ياصاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا ) وهو الذي رأى أنه يعصر خمرا ، ولكنه لم يعينه لئلا يحزن ذاك ، ولهذا أبهمه في قوله : ( وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه ) وهو في نفس الأمر الذي رأى أنه يحمل فوق رأسه خبزا .

ثم أعلمهما أن هذا قد فرغ منه ، وهو واقع لا محالة; لأن الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر ، فإذا عبرت وقعت .

وقال الثوري ، عن عمارة بن القعقاع عن إبراهيم ، عن عبد الله قال : لما قالا ما قالا وأخبرهما ، قالا ما رأينا شيئا . فقال : ( قضي الأمر الذي فيه تستفتيان )

ورواه محمد بن فضيل عن عمارة ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن ابن مسعود به ، وكذا فسره مجاهد ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وغيرهم . وحاصله أن من تحلم بباطل وفسره ، فإنه يلزم بتأويله ، والله أعلم ، وقد ورد في الحديث الذي رواه الإمام أحمد ، عن معاوية بن حيدة ، عن النبي ، صلى الله عليه وسلم : " الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت "

وفي مسند أبي يعلى ، من طريق يزيد الرقاشي ، عن أنس مرفوعا : " الرؤيا لأول عابر "

12:42Page 240

وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُۥ نَاجٖ مِّنۡهُمَا ٱذۡكُرۡنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ ذِكۡرَ رَبِّهِۦ فَلَبِثَ فِي ٱلسِّجۡنِ بِضۡعَ سِنِينَ ٤٢

And he said to the one whom he knew would go free, "Mention me before your master." But Satan made him forget the mention [to] his master, and he [i.e., Joseph] remained in prison several years.

لما ظن يوسف - عليه السلام - نجاة أحدهما ، وهو الساقي ، قال له يوسف خفية عن الآخر . والله أعلم . لئلا يشعره أنه المصلوب قال له : ( اذكرني عند ربك ) يقول : اذكر قصتي عند ربك - وهو الملك - فنسي ذلك الموصى أن يذكر مولاه بذلك ، وكان من جملة مكايد الشيطان ، لئلا يطلع نبي الله من السجن .

هذا هو الصواب أن الضمير في قوله : ( فأنساه الشيطان ذكر ربه ) عائد على الناجي ، كما قال مجاهد ، ومحمد بن إسحاق وغير واحد . ويقال : إن الضمير عائد على يوسف ، عليه السلام ، رواه ابن جرير ، عن ابن عباس ، ومجاهد أيضا ، وعكرمة ، وغيرهم . وأسند ابن جرير هاهنا حديثا فقال :

حدثنا ابن وكيع ، حدثنا عمرو بن محمد ، عن إبراهيم بن يزيد عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال النبي ، صلى الله عليه وسلم : " لو لم يقل - يعني : يوسف - الكلمة التي قال : ما لبث في السجن طول ما لبث . حيث يبتغي الفرج من عند غير الله " .

وهذا الحديث ضعيف جدا; لأن سفيان بن وكيع ضعيف ، وإبراهيم بن يزيد - هو الخوزي - أضعف منه أيضا . وقد روي عن الحسن وقتادة مرسلا عن كل منهما ، وهذه المرسلات هاهنا لا تقبل لو قبل المرسل من حيث هو في غير هذا الموطن . والله أعلم .

وأما " البضع " ، فقال مجاهد وقتادة : هو ما بين الثلاث إلى التسع . وقال وهب بن منبه : مكث أيوب في البلاء سبعا ويوسف في السجن سبعا ، وعذاب بختنصر سبعا .

وقال الضحاك ، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما : فلبث في السجن بضع سنين قال : ثنتا عشرة سنة . وقال الضحاك : أربع عشرة سنة .

12:43Page 240

وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ إِنِّيٓ أَرَىٰ سَبۡعَ بَقَرَٰتٖ سِمَانٖ يَأۡكُلُهُنَّ سَبۡعٌ عِجَافٞ وَسَبۡعَ سُنۢبُلَٰتٍ خُضۡرٖ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٖۖ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ أَفۡتُونِي فِي رُءۡيَٰيَ إِن كُنتُمۡ لِلرُّءۡيَا تَعۡبُرُونَ ٤٣

And [subsequently] the king said, "Indeed, I have seen [in a dream] seven fat cows being eaten by seven [that were] lean, and seven green spikes [of grain] and others [that were] dry. O eminent ones, explain to me my vision, if you should interpret visions."

هذه الرؤيا من ملك مصر مما قدر الله تعالى أنها كانت سببا لخروج يوسف - عليه السلام - من السجن معززا مكرما ، وذلك أن الملك رأى هذه الرؤيا ، فهالته وتعجب من أمرها ، وما يكون تفسيرها ، فجمع الكهنة والحزاة وكبراء دولته وأمراءه وقص عليهم ما رأى ، وسألهم عن تأويلها ، فلم يعرفوا ذلك ،

12:44Page 241

قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمٖۖ وَمَا نَحۡنُ بِتَأۡوِيلِ ٱلۡأَحۡلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ ٤٤

They said, "[It is but] a mixture of false dreams, and we are not learned in the interpretation of dreams."

واعتذروا إليه بأن هذه ) أضغاث أحلام ) أي : أخلاط اقتضت رؤياك هذه ( وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين ) أي : ولو كانت رؤيا صحيحة من أخلاط ، لما كان لنا معرفة بتأويلها ، وهو تعبيرها .

12:45Page 241

وَقَالَ ٱلَّذِي نَجَا مِنۡهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعۡدَ أُمَّةٍ أَنَا۠ أُنَبِّئُكُم بِتَأۡوِيلِهِۦ فَأَرۡسِلُونِ ٤٥

But the one who was freed and remembered after a time said, "I will inform you of its interpretation, so send me forth."

فعند ذلك تذكر ذلك الذي نجا من ذينك الفتيين اللذين كانا في السجن مع يوسف ، وكان الشيطان قد أنساه ما وصاه به يوسف ، من ذكر أمره للملك ، فعند ذلك تذكر ) بعد أمة ) أي : مدة ، وقرأ بعضهم : " بعد أمة " أي : بعد نسيان ، فقال للملك والذين جمعهم لذلك : ( أنا أنبئكم بتأويله ) أي : بتأويل هذا المنام ، ( فأرسلون ) أي : فابعثون إلى يوسف الصديق إلى السجن . ومعنى الكلام : فبعثوا فجاء .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском