Ibn KathirAn‑Nahl · 16:81–85

Ibn Kathir · Tafsir · in Arabic

An-Nahl 16:81–85

16:81Page 276

وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَٰلٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ ٨١

And Allāh has made for you, from that which He has created, shadows [i.e., shade] and has made for you from the mountains, shelters and has made for you garments which protect you from the heat and garments [i.e., coats of mail] which protect you from your [enemy in] battle. Thus does He complete His favor upon you that you might submit [to Him].

وقوله : ( والله جعل لكم مما خلق ظلالا ) قال قتادة : يعني : الشجر .

( وجعل لكم من الجبال أكنانا ) أي : حصونا ومعاقل ، كما ( جعل لكم سرابيل تقيكم الحر ) وهي الثياب من القطن والكتان والصوف ، ( وسرابيل تقيكم بأسكم ) كالدروع من الحديد المصفح والزرد وغير ذلك ، ( كذلك يتم نعمته عليكم ) أي : هكذا يجعل لكم ما تستعينون به على أمركم ، وما تحتاجون إليه ؛ ليكون عونا لكم على طاعته وعبادته ، (لعلكم تسلمون )

هكذا فسره الجمهور ، وقرءوه بكسر اللام من " تسلمون " أي : من الإسلام .

وقال قتادة في قوله : ( كذلك يتم نعمته عليكم [ لعلكم تسلمون ] ) هذه السورة تسمى : سورة النعم .

وقال عبد الله بن المبارك وعباد بن العوام ، عن حنظلة السدوسي ، عن شهر بن حوشب ، عن ابن عباس أنه كان يقرؤها " تسلمون " بفتح اللام ، يعني من الجراح . رواه أبو عبيد القاسم بن سلام ، عن عباد ، وأخرجه ابن جرير من الوجهين ، ورد هذه القراءة .

وقال عطاء الخراساني : إنما نزل القرآن على قدر معرفة العرب ، ألا ترى إلى قوله تعالى : ( والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا ) وما جعل [ لكم ] من السهل أعظم وأكثر ، ولكنهم كانوا أصحاب جبال ؟ ألا ترى إلى قوله : ( ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين ) وما جعل لكم من غير ذلك أعظم منه وأكثر ولكنهم كانوا أصحاب وبر وشعر ، ألا ترى إلى قوله : ( وينزل من السماء من جبال فيها من برد ) [ النور : 43 ] لعجبهم من ذلك ، وما أنزل من الثلج أعظم وأكثر ، ولكنهم كانوا لا يعرفونه ؟ ألا ترى إلى قوله تعالى : ( سرابيل تقيكم الحر ) وما بقي من البرد أعظم وأكثر ولكنهم كانوا أصحاب حر .

16:82Page 276

فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٨٢

But if they turn away, [O Muḥammad] - then only upon you is [responsibility for] clear notification.

وقوله "فإن تولوا" أي بعد هذا البيان وهذا الامتنان فلا عليك منهم "فإنما عليك البلاغ المبين" وقد أديته إليهم.

16:83Page 276

يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٣

They recognize the favor of Allāh; then they deny it. And most of them are disbelievers.

( يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ) أي : يعرفون أن الله تعالى هو المسدي إليهم ذلك ، وهو المتفضل به عليهم ، ومع هذا ينكرون ذلك ، ويعبدون معه غيره ، ويسندون النصر والرزق إلى غيره ، ( وأكثرهم الكافرون ) - كما قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا صفوان ، حدثنا الوليد حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، عن مجاهد أن أعرابيا أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله ، فقرأ عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( والله جعل لكم من بيوتكم سكنا ) قال الأعرابي : نعم . قال : ( وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ) قال الأعرابي : نعم . ثم قرأ عليه كل ذلك يقول الأعرابي : نعم ، حتى بلغ : ( كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون ) فولى الأعرابي ، فأنزل الله : ( يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون ) .

16:84Page 276

وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٨٤

And [mention] the Day when We will resurrect from every nation a witness [i.e., their prophet]. Then it will not be permitted to the disbelievers [to apologize or make excuses], nor will they be asked to appease [Allāh].

يخبر تعالى عن شأن المشركين يوم معادهم في الدار الآخرة وأنه يبعث من كل أمة شهيدا وهو نبيها يشهد عليها بما أجابته فيما بلغها عن الله تعالى "ثم لا يؤذن للذين كفروا" أي في الاعتذار لأنهم يعلمون بطلانه وكذبه كقوله " هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون" فلهذا قال "ولا هم يستعتبون.

16:85Page 276

وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلۡعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٨٥

And when those who wronged see the punishment, it will not be lightened for them, nor will they be reprieved.

( وإذا رأى الذين ظلموا ) أي : أشركوا ( العذاب فلا يخفف عنهم ) أي : لا يفتر عنهم ساعة واحدة ، ( ولا هم ينظرون ) أي : [ و ] لا يؤخر عنهم ، بل يأخذهم سريعا من الموقف بلا حساب ، فإنه إذا جيء بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام ، مع كل زمام سبعون ألف ملك ، فيشرف عنق منها على الخلائق ، وتزفر زفرة لا يبقى أحد إلا جثا لركبتيه ، فتقول : إني وكلت بكل جبار عنيد ، الذي جعل مع الله إلها آخر ، وبكذا وكذا وتذكر أصنافا من الناس ، كما جاء في الحديث . ثم تنطوي عليهم وتتلقطهم من الموقف كما يتلقط الطائر الحب قال الله تعالى : ( إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا ) [ الفرقان : 12 - 14 ] وقال تعالى : ( ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا ) [ الكهف : 53 ] . وقال تعالى : ( لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون ) [ الأنبياء : 39 ، 40 ] .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском