Ibn Kathir · Tafsir · in Arabic
Al-Hajj 22:66–70
22:66Page 340
وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ ٦٦
And He is the one who gave you life; then He causes you to die and then will [again] give you life. Indeed, mankind is ungrateful.
وقوله : ( وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الإنسان لكفور ) ، كقوله : ( كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون ) [ البقرة : 28 ] ، وقوله : ( قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ) [ الجاثية : 26 ] ، وقوله : ( قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ) [ غافر : 11 ] ومعنى الكلام : كيف تجعلون [ مع ] الله أندادا وتعبدون معه غيره ، وهو المستقل بالخلق والرزق والتصرف ، ( وهو الذي أحياكم ) أي : خلقكم بعد أن لم تكونوا شيئا يذكر ، فأوجدكم ( ثم يميتكم ثم يحييكم ) أي : يوم القيامة ، ( إن الإنسان لكفور ) أي : جحود .
22:67Page 340
لِّكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكًا هُمۡ نَاسِكُوهُۖ فَلَا يُنَٰزِعُنَّكَ فِي ٱلۡأَمۡرِۚ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدٗى مُّسۡتَقِيمٖ ٦٧
For every [religious] community We have appointed rites which they perform. So, [O Muḥammad], let them [i.e., the disbelievers] not contend with you over the matter but invite [them] to your Lord. Indeed, you are upon straight guidance.
يخبر تعالى أنه جعل لكل قوم منسكا .
قال ابن جرير : يعني : لكل أمة نبي منسكا . قال : وأصل المنسك في كلام العرب : هو الموضع الذي يعتاده الإنسان ، ويتردد إليه ، إما لخير أو شر . قال : ولهذا سميت مناسك الحج بذلك ، لترداد الناس إليها وعكوفهم عليها .
فإن كان كما قال من أن المراد : ( لكل أمة جعلنا منسكا ) فيكون المراد بقوله : ( فلا ينازعنك في الأمر ) أي : هؤلاء المشركون . وإن كان المراد : " لكل أمة جعلنا منسكا جعلا قدريا كما قال : ( ولكل وجهة هو موليها ) [ البقرة : 148 ] ولهذا قال هاهنا : ( هم ناسكوه ) أي : فاعلوه فالضمير هاهنا عائد على هؤلاء الذين لهم مناسك وطرائق ، أي : هؤلاء إنما يفعلون هذا عن قدر الله وإرادته ، فلا تتأثر بمنازعتهم لك ، ولا يصرفك ذلك عما أنت عليه من الحق; ولهذا قال : ( وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم ) أي : طريق واضح مستقيم موصل إلى المقصود .
وهذه كقوله : ( ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك ) [ القصص : 87 ] .
22:68Page 340
وَإِن جَٰدَلُوكَ فَقُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٦٨
And if they dispute with you, then say, "Allāh is most knowing of what you do.
وقوله : ( وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون ) ، كقوله : ( وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون ) [ يونس : 41 ] .
وقوله : ( الله أعلم بما تعملون ) تهديد شديد ، ووعيد أكيد ، كقوله : ( هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم ) [ الأحقاف : 8 ]
22:69Page 340
ٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٦٩
Allāh will judge between you on the Day of Resurrection concerning that over which you used to differ."
ولهذا قال : ( الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون )
وهذه كقوله : ( فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير ) [ الشورى : 15 ] .
22:70Page 340
أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَٰبٍۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٧٠
Do you not know that Allāh knows what is in the heaven and earth? Indeed, that is in a Record.1 Indeed that, for Allāh, is easy.
يخبر تعالى عن كمال علمه بخلقه ، وأنه محيط بما في السماوات وما في الأرض ، فلا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ، وأنه تعالى علم الكائنات كلها قبل وجودها ، وكتب ذلك في كتابه اللوح المحفوظ ، كما ثبت في صحيح مسلم ، عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله قدر مقادير الخلائق قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ، وكان عرشه على الماء " .
وفي السنن ، من حديث جماعة من الصحابة; أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أول ما خلق الله القلم ، قال له : اكتب ، قال : وما أكتب؟ قال : اكتب ما هو كائن . فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة " .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا ابن بكير ، حدثني ابن لهيعة ، حدثني عطاء بن دينار ، حدثني سعيد بن جبير قال : قال ابن عباس : خلق الله اللوح المحفوظ مسيرة مائة عام ، وقال للقلم قبل أن يخلق الخلق وهو على العرش تبارك وتعالى : اكتب . قال القلم : وما أكتب؟ قال : علمي في خلقي إلى يوم تقوم الساعة . فجرى القلم بما هو كائن في علم الله إلى يوم القيامة . فذلك قوله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم : ( ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض )
وهذا من تمام علمه تعالى أنه علم الأشياء قبل كونها ، وقدرها وكتبها أيضا ، فما العباد عاملون قد علمه تعالى قبل ذلك ، على الوجه الذي يفعلونه ، فيعلم قبل الخلق أن هذا يطيع باختياره ، وهذا يعصي باختياره ، وكتب ذلك عنده ، وأحاط بكل شيء علما ، وهو سهل عليه ، يسير لديه; ولهذا قال تعالى : ( إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير )
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences